97 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الى ان قال رحمه الله: ( وَأَمَّا وُجُوبُ الرَّد ِ بِالتكِتَابَ ةِ فَ حِكتمَتُهُ ظَاهِرَة لَِْنَّ التكِتَابَ إذَا وَصَلَ لِلتمُستلِمِ كان بِمَنتزِلَةِ الرَّد ِ عليه حِ ينَئِذٍ وَاَللَّهُ سُبتحَانَهُ وَت َعَالَى أَعتلَمُ )1 أه والْدلة الظاهر منها وجوب رد السلام تعم السلام المسموع والمكتوب سواء بسواء، ولا مخصص للمسموع دو ن غيره، بل الحكم يشمل جميِ كيفيات وأنواع السلام. المسألة الثانية: هل يكفي في رد السلام التلفظ به على المرس ل دون كتابته، ام أن الكتابة لازمة ؟. الذي يظهر ان التلفظ به غير كاف في وسائل التواصل الإجتماعي، مالم يكتبه أيضا، لما في كتابته من اشعار المرسل بالرد عل ى سلامه، وهذا يفضي الى تآلف القلوب وعدم نفرتها، اذ ان عدم وصول رده الى المرسل يشعره بشيء في قلب المرسل اليه، في حصل ال شقاق وتدخل الشحناء القلوب، ولْن السنة في رد السلام الجهر به، وإشعار قائله بالرد عليه. 1 الفتاوى الفقهية الكبرى 1 /213.)
عدد الصفحات ٩٧98 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي أخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر رضي الله عنه، عن ثابت بن عبيد رضي الله عنه قال: اتيت مجلساً فيه عبدالله بن عمر رضي الله عنه فقال: إذا سلَّمت فأسمِ ؛ فإنها تحية مباركة طيبة1. قال الإمام القرطبي رحمه الله وَالسُّنَّةُ فِي السَّلاَمِ وَالت جَوَابِ التجَهترُ )2 أه وذكر شمس الدين ابن القيم رحمه الله؛ أن من هديه صلى الله عليه وسلم انه كان يُسمِ المسَ ل ِ م رده عليه 3. المسألة الثالثةهل يلزم في كتابة الرد على السلام التلفظ به أيضا ، ام ان الكتابة كافية؟. الْصل في رد السلام التلفظ به، لما في التلفظ به من كتابة ا لملك له، وان كان يكتبه لمن كتبه بيده أيضا، لعموم قوله تعالىوَإِنَّ عَلَيتكُمت لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * ي َعتلَمُونَ مَا ت َفتعَلُونَ 14 - 12]فيه مزيد خير وفضل ، فاذا كان السلام مكت وبا، 1 قال الْلباني رحمه الله : (صحيح الإسناد) عن ثابت بن عبيد ، انظر : صحيح الْدب المفرد ( 1 /391) 2 تفسيرالقرطبي ( 5 /343.) 3 زاد المعاد ( 2/119).
عدد الصفحات ٩٨99 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فالذي يظهر ان الرد عليه بالكتابة مجزئ، وان كان التلفظ مِ الكتابة هو ال أفضل، لما في الزيادة على أصل التحية من كثير فضل وثواب. قال الله:{وَإِذَا حُي ِيتُمت بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحتسَنَ مِ ن تهَا أَوت رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُل ِ شَيتءٍ حَسِيبًا [ }النساء: 31] . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (إِذَا سَلَّمَ عَلَيتكُمُ التمُ ست لِمُ، ف َرَدُّوا عَلَيتهِ أَفتضَلَ مِمَّا سَلَّمَ، أَوت رَدُّوا عَلَيتهِ بِمِثتلِ مَا سَلَّمَ بِ هِ فَالز ِيَادَةُ مَنتدُوبَة ، وَالتمُمَاث َلَةُ مَفترُوضَة )1 أه ولعل الزيادة هنا تكون في أمرين: الْمر الْول: بالزيادة على الصيغة التي سلم بها المرسل، كأن يقول السلام عليكم؛ فترد عليه قائلا: وعليكم السلام ورحمة الله و تقف، او بتمامها حتى قولك وبركاته، وهذا الْولى والْكمل. الْمر الثاني: بالرد عليها نِقا وكتابة. وهل يجزئ ابتداء السلام بالكتابة دون النِق به؟. الظاهر جواز ذلك، لكنه خلاف الْولى؛ لما في نِقه من كتا بة الملك له وشهود سامعه له. 1 تفسير ابن كثير 2 /313.)
عدد الصفحات ٩٩011 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الرابعة: حكم الكلام قبل السلام. في السلسة الصحيحة للألباني رحمه الله: ( السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه)1. والذي عليه عامة أهل العلم رحمهم الله ا ن البدأ بالسلام سنة، وليس بواجب، وقد مر معنا كلام الإمام القرطبي رحمه الله الذي نقل إجماع الْمة على استحباب البدأ به. و قال العظيم آبادي رحمه الله : (قال القارئ: اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة وهي سنة على الكفاية، فإن كان وا جماعة كفى عنهم تسليم واحد ولو سلموا كلهم كان أفضل )2 أه فيكون البدأ به قبل الكلام على الندب لا على الوجوب، وه و رأي عامة أهل العلم رحمهم الله، كما تقدم معنا. المسألة الخامسة: يلزم المجيب على إتصال او رسالة عبر وسائل التواصل، الرد على سلام المتصل به، ولا ينبغي ان يبدأ به، لْنه بمثابة الجالس الذي لا يبدأ بالسلام وانما يرد ه، وهو أيضا كصاحب الدار 1 قال الإمام أبي زرعة رحمه الله: (حديث ليس له أصل)، نقله الْلباني رحمه الله في السلسة الصحيحة: (2 /315).، وقال الشيخ الْلباني : ( حسن ) انظر حديث رقم 3199 في صحيح الجام 2 عون المعبود ج11/ص39.
عدد الصفحات ١٠٠010 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الذي يأذن للِارق بالدخول، فالسلام ههنا انما يكون للِارق، لا لصاحب الدار. وفي الحديث الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :يُسَل ِمُ الرَّاكِبُ عَ لَى التمَاشِي وَالتمَاشِي عَلَى التقَاعِدِ وَالتقَلِيلُ عَلَى التكَثِيرِ » متفق عليه قال الشيخ عبد الله الفقيه: (فالسنة أن يكون البادئ بالسلام الشخص المتصل، لْنه في حكم الِارق، كما هو المنقول عن الشيخ الْلباني -رحمه الله -وعلى المتصَل عليه إجابته برد التحية، وقد قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله -في رسالته أدب الهاتف :السلام من المتصِل بداية ونهاية: المتصِل هو القادم، فإذا رُفِعَت سماعة الهاتف فبادر بالتحية الإسلامية: السلام عليكم، فهي شعار الإسلام، ومفتاح الْمان والسلام، وهي شرف لُْمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويجب الجواب على سامعه .انتهى. والْولى في المتصَل به الانتظار حتى يبادر المتصِل بالسلام، فقد قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في رسالته السابقة :ومما يُنهى عنه هنا: سكوت المتصِل إذا رُفعت السماعة حتى يتكلم المتصَل به، وهذا فيه إخلال بالْدب من عدة جهات لا تخفى: منها: مخالفة السنة في بدء المستتَأتذِن، والقادم، بالسلام.
عدد الصفحات ١٠١012 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ومنها: أن المتصِل هو الِالب، فعليه المبادرةُ بالسلام، فالكلام، طلبا أو استقبالا .انتهى.)1 أه المسألة السادسة: يلجأ الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي الى إخفاء ظهورهم الْخير على هذه المواقِ والوسائل، او ضبط ظهور هم على تأريخ سابق ، ومثل ذلك؛ الغاء خاصية القراءة للرسائل الواردة إليهم ، رغبة منهم في عدم تعرض أحد من الناس لهم. وهذا خِأ من وجهين : الْول: ان هذا الضبط كذب بي ن، والكذب كبيرة من كبائر الذنوب ، ملعون صاحبه وممقوت عند ربه وبين خلقه. الثاني: ان فيه نوعا من التنصل وعدم نصرة المسلم، خصوصا اذا ك انت هذه الرسائل مما فيه طلب العون او النصرة من المرسل اليه، وكان قادرا على ذلك وقد تقدم. ويعذر المسلم على هذا ان كان لمانِ شرعي معتبر ، كجلب مصلحة او دفِ مفسدة، واما ما سوى ذلك فلا يحل بحال. 1 انظر: موقِ إسلام ويب
عدد الصفحات ١٠٢013 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الثامن كل منشور كان مراد صاحبه او دافعه إعجابه بنفسه، او التكبر على الخلق به؛ فالأولى عدم نشره او مشاركته او الإعجاب به. أدلة هذا الأصل: 1-عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث مهلكات و ثلاث منجيات و ثلاث كفارات و ثلاث درجات ؛ فأما المهلكات : فشح مِاع و هوى متبِ و إعجاب المرء بنفسه، و أما المنجيات : فالعدل في الغضب و الرضا و القصد في الفقر و الغنى و خشية الله تعالى في السر و العلانية ؛ و أما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة و إسباغ الوضوء في السبرات و نقل الْقدام إلى الجماعات ؛ و أما الدرجات : فإطعام الِعام و إفشاء السلام و الصلاة بالليل و الناس نيام )1 . 1 قال الشيخ الْلباني : ( حسن ) انظر حديث رقم 3415 في صحيح الجام
عدد الصفحات ١٠٣014 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 2-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: (إن الله جميل يحب الجمال الكبر؛ بِر الحق وغمط الناس) رواه مسلم والترمذي. قال السيوطي رحمه الله: ( بِر التحق دَفعه وإنكاره ترفعا و تجبرا ، وغمط النَّاس بِفَتتح التغَيتن التمُعتجَمَة وَسُكُون التمِيم وطاء وَفِ ي رِوَايَة الت ِرتمِذِي بصاد مُهتملَة بدل الَِّاء وهما بِمَعتنى : احتقارهم )1 أه 3-وعنأبي بكرة عن أبيه قال مدح رجل رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و يحك قِعت عنق صاحبك) مرارا ثم قال: (إن كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسبه ولا أزكي على الله أحدا) متفق عليه. 1 شرح السيوطي على مسلم 1 /143)
عدد الصفحات ١٠٤015 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: المنشورات التي يكثر منها بعض الناس في و سائل التواصل الإجتماعي، التي ظاهرها الإعجاب بالنفس، او الغرور والكبر؛ لا ينبغي الإعجاب بها او مشاركتها، لما يفضي ذلك الى هلكة المعجب بنفسه وهو هنا صاحب المنشور، ولما فيه من إعانته على ما يضره ويفسد أمره . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مديح من يُعلم ضرره؛ بإعجاب او كبر. عن أبي بكرة عن أبيه قال مدح رجل رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويحك قِعت عنق صاحبك) مرارا ثم قال: (إن كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسبه ولا أزكي على الله أحدا) متفق عليه. قال الخِابي رحمه الله: ( فإنما كره ذلك شفقا من إعجاب المقول له بذلك والاعتزاز بقوله فيجد في نفسه الاستِالة والكبر وذلك جناية عليه وتعزيز بذنبه، فيصير كأنه قِِ عنقه فأهلكه)1 أه 1 أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري 3 /1151.)
عدد الصفحات ١٠٥016 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الثانية: الْولى في أعمال البر وخصوصا المندوب منها؛ كعيادة مريض، او إعانة محتاج، ونحو ذلك، عدم نشرها بين الناس، وخصوصا على وسائل التواصل الإجتماعي؛ لْن الْصل في الصدقات وفي القربات النوافل؛ الإسرار في فعلها. في الحديث الصحيح، كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وذكر منهم: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) متفق عليه. قال النووي رحمه الله: ( َ فِي هَذَا التحَدِيثِ فَضتلُ صَدَقَةِ الس ِر ِ قَالَ التعُلَمَاءُ وَهَذَا فِي صَدَقَةِ التََِّوُّعِ فَالس ِرُّ فِيهَا أَ فتضَلُ لَِْنَّهُ أَق ترَبُ إِلَى الإتِختلاَصِ وَأَب تعَدُ مِنَ الر ِيَاءِ )1 أه ولْن في نشرها بين الناس أ ذية للمحسن اليه، والتي رتب الشارع ع ليها بِلان سعي العبد وعدم قبول عمله، قال الله: {يَاأَي ُّهَا الَّ ذِينَ آمَنُوا لاَ ت ُبتِِلُوا صَدَقَاتِكُمت بِالتمَن ِ وَالْتَذَى كَالَّذِي ي ُنتفِقُ مَ الَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ ي ُؤتمِ نُ بِاللَّهِ وَالتي َوتمِ الآتخِرِ فَمَث َلُهُ كَمَثَلِ صَفتوَانٍ عَلَيت هِ ت ُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل ف َت َ رَكَهُ صَلتدًا لاَ ي َقتدِرُونَ عَلَى شَيتءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ ي َ هتدِي التقَوتمَ التكَافِرِينَ [ }البقرة : 211]. 1 شرح النووي على مسلم 3 /122.)
عدد الصفحات ١٠٦017 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ويرخص الإخبار بفعل القرب و الِاعات ما أمن صاحبها على نفسه الغرور والعجب، و ترتب على الإخبار بها اقتداء الناس به. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما ؟ " قال أبو بكر : أنا قال : " فمن تبِ منكم اليوم جنازة ؟ " قال أبو بكر : أنا . قال : " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ " قال أبو بكر : أنا . قال : " فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ " . قال أبو بكر : أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " رواه مسلم. قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه: ( ذِكترُ التب َيَانِ بِأَنَّ التمَرتءَ جَائِز لَهُ أَنت يَمتدَحَ ن َفتسَهُ بِب َعتضِ مَا أَن تعَمَ اللَّهُ عَلَيتهِ إِذَا أَ رَادَ بِذَلِكَ قَصتدَ التخَيترِ بِالتمُستتَمِعِينَ لَهُ دُونَ إِعتَِاءِ الن َّفتسِ شَهَوَاتِهَا مِ نتهُ )1 أه ثم ذكر رحمه الله بسنده عن مُحَمَّدِ بتنِ جُب َيترِ بت نِ مُِتعِ مٍ ، عَنت أَبِيهِ مُحَمَّدِ بتنِ جُب َيترٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَختب َرَهُ : أَنَّهُ ب َي تنَا هُ وَ يَسِيرُ مَِ َ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ - مَقتفَلَهُ مِنت حُن َيتنٍ -؛ عَلِقَتِ الْتَعترَابُ يَستأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى اضَِّروه إِلَ ى سَمُرَةٍ ، وخُِِفَ رِدَاءُ 1 صحيح ابن حبان- مخرجا ( 13 /35.)
عدد الصفحات ١٠٧018 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ ، ف َوَقَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ((أعِوني ردائي ، لو كان لي عدد هذه العِضَاهِ ن َعَماً؛ لَقَسَمتتُ ها ب َي تنَكُمت ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي كَذَّاباً ، ولا جباناً ))1 . وليس من هذا من مدَحه الناس على خير فعله، دون قصده له عند فعله لهذا العمل. فقد روى ابن حبان رحمه الله في صحيحه من حديث أَبِي ذَ ر ٍ ، قَالَ : ق ُلتتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! الرَّجُلُ ي َعتمَلُ مِنَ التخَيترِ يَحت مَدُهُ النَّاسُ؟ قَالَ : ((تِلتكَ عَاجِلُ بُشترَى المؤمن))2. كيف يكون إعجاب المرء بنفسه؟. 1 صحيح، انظرالتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3 /255.) 2 صحيح، انظر: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان3 /251)
عدد الصفحات ١٠٨019 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : (قَالَ التقُرتطُبِيُّ إِعتجَابُ التمَرتءِ بِن َفتسِهِ هُوَ مُلاَحَظَتُهُ لَهَا بِعَيتنِ التكَمَالِ مَِ َ نِستيَانِ نِعتمَةِ اللَّهِ فَإِنِ احتت َقَرَ غَي ترَهُ مَِ َ ذَلِكَ ف َهُوَ التكِب ترُ التمَذتمُومُ )1 أه وقال المناوي رحمه الله : (قال حكيم: إعجاب المرء بنفسه أن يظن بها ما ليس فيها مِ ضعف قوة فيظهر فرحه بها والزهو الاستخفاف من الفرح بنفسه)2 أه المسألة الثالثة: و من علامات الإعجاب بالنفس، وغرورها بفعل القرب والِاعات؛ توثيق الحج والعمرة ، بالصور او الفيديو ثم نشرها في وسائل التواصل الإجتماعي. وهذا الفعل لا يصح للوجوه التالية : اولا : ان هذا العمل قد يوقِ في الرياء ، او فيما يكون سبيله الموصل اليه، وهو شرك خفي محبط لعمل العبد وعبادته. اخرج الامام احمد رحمه ا لله في مسنده، ان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ أخوفَ ما أخاف عليكم الش ِرتك الْصغر)). 1 فتح الباري لابن حجر 14 /211) 2 فيض القدير1 /54.)
عدد الصفحات ١٠٩001 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قالوا: وما الش ِرك الْصتغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء)) 1. وقال تعالى: {وَلَقَدت أُوحِيَ إِلَيتكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنت ق َبت لِكَ لَئِنت أَشترَكتتَ لَيَحتبََِنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ التخَاسِرِينَ [ }الزمر : 15]. قال الحافظ ابن حَجررحمه الله : (الر ِياء: إظهارُ العبادة؛ لقصتد رؤية الناس لها، فيحمدوا صاحبَها)2أه ثانيا: أن فيه وجه م ن أوجه تسميِ الناس بفعل العبادة ، و المراد به هنا كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، عن ابن عبدالسلام: (أن يُخفِي - أي العبد - عملَه لله، ثم يُحد ِث به الناس)3أه وهذا بين في من يوثق عمرته او حجته بالتصوير ثم يقوم بعرض هذه الصور ونشرها بين الناس، ليسمِ ويري من لم يعلم منهم بذلك. والتسميِ من الرياء وهو محبط للعمل ايضا. 1 قال الشيخ الْلباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم 1555 في صحيح الجام 2 فتح الباري لابن حجر 11 /331.) 3 فتح الباري لابن حجر 11 /331.)
عدد الصفحات ١١٠000 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي روى مسلم في صحيحه ، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنه - قال: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سمَِّ سمَِّ الله به، ومَن راءى راءالله به). قال الإمام النووي رحمه الله : (قال العلماء معناه من رآء بعمله وسمعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيره سمِ الله به يوم القيامة الناس وفضحه)1 أه ثالثا: ان العبادة أمانة، يجب حفظها مما يبِلها ويفسدها، ومثل هذا العمل قد يكون في الغالب من أسباب شوب العبادة بالرياء المحبط او المفسد لها. قال تعالى: (يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوات لاَ تَخُونُوات الل هَ وَالرَّسُولَ وَتَخُ ونُوات أَمَانَ اتِكُمت وَأَنتُمت ت َعتلَمُون). قال الحافظ ابن كثي ر بعد أن ذكر أسباب نزول الآية : (ق ُلتتُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الآتيَةَ عَامَّة ، وَإِنت صَحَّ أَن َّهَا وَرَدَتت عَ لَى سَبَبٍ خَاص ٍ، فَالْتَختذُ بِعُمُومِ اللَّفتظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ عِنتدَ التجَمَاهِيرِ مِنَ التعُلَمَاءِ . وَالتخِيَانَةُ ت َعُمُّ الذُّنُوبَ الص ِغَارَ وَالتكِبَارَ اللاَّزِمَةَ وَ التمُت َعَد ِيَةَ )2 أه 1 شرح النووي على مسلم 13 /111.) 2 تفسير ابن كثير ت سلامة 1 /11.)
عدد الصفحات ١١١002 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ثم ذكر قول ابن عباس: " وتخونوا أماناتكم الْمانة: الْعمال التي ائتمن الله عليها العباد، يعني الفريضة يقول: لا تخونوا لا تنقضوها" 1 أه وقد أمر الله تعالى بالإخلاص بالعبادة له، وحذر مما سواه فقال ت عالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِي َعتبُدُوا اللَّهَ مُختلِصِينَ لَهُ الد ِينَ حُ ن َفَاءَ [ }البينة: 5]. والْمر هنا يقتضي الوجوب، المترتب على تركه بِلان العمل ، واستحقاق العقاب. رابعا : ان في هذا التوثيق شيء من إعجاب المرء بنفسه وتزكيته لها وهذا ظاهر بين، اذ يرى هذا الموثق - الا من رحم الله - انه قد قام بما عجز عنه غيره فتسر به نفسه وتفرح ، فيظن انه قد صار في حال أفضل ممن سواه. وقد حذر الله من هذا بقوله: {فَلاَ ت ُزَكُّوا أَن تفُسَكُمت هُوَ أَ عتلَمُ بِمَنِ ات َّ قَى} [النجم: 32]. 1 المصدر السابق
عدد الصفحات ١١٢