المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المغني في فقه مواقع التواصل الإجتماعي

رضوان بن أحمد العواضي

صفحة ٦ من ١٧

80 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فبعض الناس قد يتفكه بما وقِ فيه البعض من خِأ، فيضحك غيره بذلك، فيأثم ويأثمون جميعا. وهذا عين الغيبة التي نهى الله عنها ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:(وَلاَ ي َغتتَب ب َّعتضُكُم ب َعتضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمت أَن يَأتكُلَ لَحتمَ أَ خِيهِ مَي تتًا فَكَرِهتتُمُوهُ ۚ وَات َّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ ت َوَّاب رَّحِيم ) ا لحجرات:" 12". قال الآلوسي رحمه الله (كنى عن الغيبة بأكل الإنسان للحم مثله؛ لْنها ذكر المثالب وتمزيق الْ عراض المماثل لْكل اللحم بعد تمزيقه، وجعله ميتًا لْن المغتاب لا يشعر بغِيبته)1أه. وفي الحديث الصحيح: قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال:(ذكرك أخاك بما يكره ). قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) رواه مسلم. قال الصنعاني رحمه الله : ( دل الحديث على حقيقة الغيبة قال في النهاية هي أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه قال النووي 1 تفسير الْلوسي = روح المعاني 13 /349.)

عدد الصفحات ٨١

82 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي في الْذكار تبعا للغزا لي ذكر المرء بما يكره سواء كان في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو والده أو و لده أو زوجه أو خادمه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته او غير ذلك مما يتعلق به ذكر سوء سواء ذكر باللفظ أو بالرمز أو بالإشارة قال النووي: ومن ذلك التعريض في كلام المصنفين كقولهم قال من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامِ المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة)1أه وتزيد خسارة العبد ف ي الغيبة بعدد من اغتابهم. و في حديث المفلس: (من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و ضرب هذا ، فيعِى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خِاياهم فِرحت عليه ثم طرح في النار) رواه مسلم والترمذي. والنهي عن الغيبة لا يخص المسلم فحسب، بل و يشمل الذمي أيضا، فلا تجوز غيبته، كما نص على هذا أهل العلم رحمهم الله تعال ى. 1 سبل السلام1 /193.)

عدد الصفحات ٨٢

83 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال العلامة الْنصاري رحمه الله : (وَغِيبَةُ التكَافِرِ مُحَرَّمَة إنت كَانَ ذِم ِيًّا؛ لَِْنَّ فِيهَا ت َنتفِيرًا لَهُمت عَنت ق َبُولِ التجِزتيَةِ وَت َرتكً ا لِ وَفَاءِ الذ ِمَّةِ وَلِقَوتلِهِ - صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ - «مَنت سَمِِ َ ذِم ِيًّا وَجَبَتت لَهُ النَّارُ »1 رَوَاهُ ابتنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ 2، وَمُبَاحَة إنت كَانَ حَرتبِيًّا؛ لَِْنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأتمُرُ حَ سَّانَ أَنت ي َهتجُوَ التمُشترِكِينَ )3أه. السادس: ان فيها تعاونا على الإثم والعدوان، ويظهر هذا في تفكه بعض الناس بهذه الِرائف ، ثم نشرها ، وتواصيهم بذلك، وانتقال ها بذلك من شخص لآخر، ومن بلد الى آخر، وهكذا. 1 قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: ( وَمَعتنَى سَمَّعَهُ أَستمَعَهُ بِمَا ي ُؤتذِيهِ) أه ، انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 2 /255.) 2 قال الشيخ الْلباني رحمه الله كما في سلسلة الْحاديث الصحيح ة (3 /953 لا( :) أصل له في شيء من مصادر التخريج، وإنما هو مجرد وهم من بعض رواته في "الإحسان "، وبإسناد منقِِ ) أه . ثم ذكر رحمه الله كما في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ( 3 /233) حديثا عَنت أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِي ِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال:(من سمِ بي من أمتي يهودياً أو نصرانياً 3 أسنى المِالب في شرح روض الِالب 3 /113.)

عدد الصفحات ٨٣

84 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وربنا سبحانه وتعالى قد نهى عن هذا وحذر منه فقال سبح انه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب) المائدة :"2". الساب: ان فيها استِالة في أعراض الناس ،وحرماتهم ، وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الر ِبَا اثنان وسبعون بابًا، أدناها مثل إتيان الرجل أمَّه ، وإن أرتبَى الربا استِالة الرجل في عرض أخيه )1. والمراد بها هنا : الوقوع في عرض المسلم بما ليس فيه من قول او فعل ونحوهما. الثامن :ان تفشي مثل هذه المنشورات ، وانتشارها بين النا س ، جعل من السهل لدى الكثير من الناس - الا من رحم الله - قبول التفكه والسخرية حتى بآيات الله وشعائره – وهذا مشاهد وملاحظ للجميِ ، حتى رأينا من يسخر او يضحك ، او يستهزأ بالصلاة ، فينشر وسائط مرئية لْناس قصدوا بها اضحاك الناس ، والله المستعان . وفي هذا من الخِورة على دين العبد وإيمانه الشيء الكثير، إ ذ رتب الله تعالى على فعل هذا الْمر؛ الكفر به وبدينه وبكتابه الكريم . 1 صحيح لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 3 /19.)

عدد الصفحات ٨٤

85 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فقال الله تعالى :(وَلَئِن سَأَلتت َهُمت لَي َقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَن َلتعَ بُ قُلت أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمت تَستت َهتزِؤُونَ * لاَ ت َعتتَذِرُوات قَدت كَ فَرتتُم ب َ عتدَ إِيمَانِكُمت).التوبة : "15-11". التاس :ان فيها سوء ظن بالمسلمين ، واعتقاد سوء حالهم ، وربما هلاكهم ، وهذا مما نهى الإسلام عنه وحذر منه ، فقال الله تعالى:(يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) ، وقال صلى الله عليه وسلم كما في ال صحيحين ، من حديث أبي هريرة رض ي الله عنه :(إيَّاكم والظنَّ؛ فإن الظن أكذب الحديث). قال العلامة الصنعاني رحمه الله: ( قال الخِابي وغيره : ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الْحكام غالبًا بل المراد تر ك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون وكذا ما يقِ في القلب بغير دليل وقال القرطبي : المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها)1 أه وعند مسلم ، وغيره:(إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم) . قال ابن عبد البر رحمه الله : (هذا معناه عند أهل العلم : أن يقولها الرجل احتقا را للناس وإزراء عليهم وإعجابا بنفسه : وأما إذا قال ذلك 1 التنوير شرح الجامِ الصغير 2 /23.)

عدد الصفحات ٨٥

86 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي تأسفا وتحزنا وخوفا عليهم ؛ لقبح ما يرى من أعمالهم ، فليس ممن عني بهذا الحديث)1 أه. العاشر :أن في هذه الِرائف المحرمة أذية للمسلمين والمسلمات ، وهذا ما حرمه الله على عباده، ورتب على فعله العقاب الشديد ،فقال سبحانه وتعالى :( وَالَّذِينَ ي ُؤتذُونَ التمُؤتمِنِينَ وَالتمُؤتمِنَاتِ بِغَيترِ مَا اكت تَسَبُوا ف َقَدِ احتتَمَلُوا ب ُهتتَانًا وَإِثتمًا مُّبِينًا (الْحزاب53. المس ألة الثانية: لا يحل لمس لم ان يروع مس لما تحت مبرر المزاح البتة، وعليه فان منش ورات الوس ائط، او النص وص، والتي تتض من ترويِ الناس او تخويفهم؛ مما لا يجوز نشرها عبر هذه المواقِ او في غيرها. عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم و أنفسهم )2. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أص حاب محمد ص لى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مِ النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانِلق بعض هم إلى حبل معه فأخذه ففزع ، فقال رس ول 1 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والْسانيد21 /212.) 2 صحيح، انظر : الجامِ الصغير وزيادته (ص 1111.)

عدد الصفحات ٨٦

87 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الله ص لى الله عليه وس لم : ( لا يحل لمس لم أن يروع مس لما ) رواه أبو داود1. قال الإمامالش وكاني رحمه الله : ( فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَ جُوزُ ت َرتوِيِ ُ التمُستلِمِ وَلَوت بِمَا صُورَتُهُ صُورَةُ التمَزتحِ ) 2 أه وقال العلامة الصنعاني رحمه الله : ( "لا يحل لمسلم أن يروع " يفزع "مس لمًا" ولو هازلاً وهو المراد إذ الجد معلوم أنه لا يحل له أن يفزع مسلمًا )3 أه المس ألة الثالثة: الْخبار الكاذبة التي ظاهرها الجد، وباطنها المزاح والهزل، لا يص ح نش رها تحت مقص د المزاح، لْن المزاح بغير حق باطل لا يجوز، كما تقدم معنا في أدلة هذا الْصل. المس ألة الرابعة: كل مزاح بني على الحق، لا كذب فيه، او باطل من القول او الفعل، فمزاح مباح لا حرج فيه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله، وقد مر معنا حديثا في هذا في أدلة هذا الْصل، ومن ذلك أيضا: 1 صحيح ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب 3 /12.) 2 نيل الْوطار5 /339.) 3 التنوير شرح الجامِ الصغير 11 /139.)

عدد الصفحات ٨٧

88 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي - عَنت أَنَسِ بتنِ مَالِكٍ قَالَ : إن كَانَ النَّبِيُّ ص َلَّى اللهُ عَ لَيتهِ وَس َلَّمَ لَيُخَالُِِنَا، حَتَّى ي َقُولَ لْخٍ لِي صَغِيرٍ : " يَا أَبَا عُ مير! ما فعلَ الن غير"1. - وعنه قال: جاء رجل إلى النبي ص لى الله عليه وس لم يس تحمله، فقال: " أنا حاملك على ولد ناقة!". قال: يا رس ول الله ! وما أص نِ بولد ناقة؟! فقال رس ول الله ص لى الله عليه وس لم : " وهل تلدُ الإبلُ إلا النوقُ "2. - وعنه قال: ربما قال لي رس ول الله ص لى الله عليه و س لم: ( يا ذا الْذنين) قال أبو أسامة يعني يمازحه 3 . المس ألة الخامس ة الس خرية بش عيرة من شعائر الدين، او بمقدس من مقدس اته، او حرمة من حرماته؛ كالس خرية بالص لاة او الص دقة او الص يام، او غيرها من العبادات، بمقاطِ مض حكة، واخراجها بش كل درامي ساخر او مضحك؛ ردة عن دين الإس لام. قال الله:{وَلَئِنت س َأَلتت َهُمت لَي َقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَن َلتعَبُ قُلت أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُن تتُمت تَستت َهتزِئُونَ * لاَ ت َعتتَذِرُو ا قَدت كَفَرتتُمت ب َعتدَ إِيمَانِكُمت إِ نت 1 صحيح، انظر: صحيح الْدب المفرد (ص: 113) 2 صحيح، انظر: صحيح الْدب المفرد 1 /124.) 3 صحيح، انظر: صحيح الترمذي ( 3 /231.)

عدد الصفحات ٨٨

89 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ن َعتفُ عَنت طَائِفَةٍ مِنتكُمت ن ُعَذ ِبت طَائِ فَةً بِأَن َّهُمت كَانُ وا مُجترِمِينَ [ }التوبة: 15، 11 ]. المسألة السادسةتحرم السخرية من الناس عموما، وهي من المسلم أشد وأقبح، ومن سخر من أهل بلد، او قِر، فقد شملت سخريته كل من ينتمي الى هذا البلد، ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم. فالمنشورات التي فيها سخرية من عادات الشعوب او تقاليدها، يعظم إثمها ووزرها بقدر عدد من شملتهم هذه السخرية. قال الله: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَستخَرت ق َوتم مِنت ق َوت مٍ عَسَى أَنت يَكُونُوا خَي ترًا مِن تهُمت وَلاَ نِسَاء مِنت نِسَاءٍ عَسَى أَنت يَكُنَّ خَي ترًا مِ ن تهُنَّ } [الحجرات : 11]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (ي َن تهَى ت َعَالَى عَنِ السُّ خترِيَةِ بِالنَّاسِ، وَهُوَ احتتِقَارُهُمت وَالاِستتِهتزَاءُ بِهِمت، كَمَا ث َبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنت رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الكِبتر بََِرُ التحَق ِ وغَمتص النَّاسِ " وَي ُرتوَى: "وَغَمتطُ النَّاسِ "، وَالتمُرَادُ مِنت ذَلِكَ : احتتِقَارُهُمت وَ استتِصتغَارُهُمت، وَهَذَا حَرَام ، فَإِنَّهُ قَدت يَكُونُ التمُحتت َقَرُ أَعتظَمَ قَدترًا عِ نتدَ اللَّهِ وَأَحَبَّ إِلَيتهِ مِ نَ السَّاخِرِ مِنتهُ التمُحت تَقِرِ لَهُ)1 أه 1 تفسير ابن كثير 3 /331.)

عدد الصفحات ٨٩

91 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل السابع التغافل العمد عن سؤال سائل، او طالب حاجة، ومثلهما عدم الرد على سلام مرسل؛ نوع من تصعير ا لخد الممنوع منه، لا يحل لمسلم ما لم يمنعه عن ذلك مانع شرعي. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {وَلاَ تُصَع ِرت خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمتشِ فِ ي الْتَرتضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُختتَالٍ فَخُورٍ [ }لقمان: 13]. روى الِبري رحمه الله في التفسير عند هذه الآية :عن ابن عباس، قوله : ( لا تتكبر فتحتقر عباد الله ، وتع رض عنهم بوجه ك اذا كلموك(1أه وروى - رحمه الله - عن ميمون بن مهران قوله: ( هو الرجل يكلم الرجل فيلوي الآخر وجهه (2 أي انه يرد عليه . 1 تفسير الِبري 13 /559.) 2 المصدر السابق

عدد الصفحات ٩٠

90 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 2-عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه و إذا دعاك فأجبه و إذا استنصحك فانصح له و إذا عِس فحمد الله فشمته و إذا مرض فعده و إذا مات فاتبعه ) رواه الترمذي1. قال الْمير الصنعاني رحمه الله : (ظاهره عموم حقيت الإجابة في كل دعوة يدعوه لها )5 أه. 3-وعن أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :التمُستلِمُ أَخُو التمُستلِمِ لاَ يَظتلِمُهُ وَلاَ يَخت ذُلُهُ وَلاَ يَحتقِرُهُ الت َّقتوَى هَهُنَا» وَيُشِير إِلَى صَدره ثَلاَث مرار " بِحَستبِ امترِئٍ مِنَ الشَّر ِ أَنت يَحتقِرَ أَ خَاهُ التمُستلِمَ كُلُّ التمُستلِمِ عَلَى التمُستلِمِ حَرَام : دَمُهُ ومالهُ وَعرضه " رَوَاهُ مُسلم. قال القاضي عياض رحمه الله : ( وقوله: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله " أي: لا يترك نصره إذا احتاج إليه، ومعونته في الحق)3 أه 1 قال الشيخ الْلباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم 3151 في صحيح الجام 2 سبل السلام1 /119.) 3 إكمال المعلم بفوائد مسلم3 /31)

عدد الصفحات ٩١

92 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي

عدد الصفحات ٩٢

93 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: وسائل التواصل الإجتماعي وجدت ليتواصل بها الناس فيما بينهم، غير ان بعض الناس ممن تصلهم رسائل خاصة الى حساباتهم، لا يولونها أي اهتمام او أدنى اعتبار. وهذا التغافل ان لم يكن له مانِ شرعي فان العبد يأثم علي ه، لما فيه من تصعير الخد للناس بعدم الرد عليهم، وقد تقدم قول ابن عباس رضي الله عنهما في هذا. وقد يزداد إثم هذا التغافل بزيادة ضرر المرسِ ل، خصوصا اذا كان المرسَ ل اليه قادرا على مساعدته او نصرته ، لْن نصرة المسلم واج بة مِ القدرة. أخرج البخاري في صحيحه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة). و عَنت أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَ سَلَّمَ « :انتصُرت أَخَاكَ ظَالِمًا أَوت مَظتلُومًا» .

عدد الصفحات ٩٣

94 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ف َقَالَ رَجُل : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنتصُرُهُ مَظتلُومًا فَكَيتفَ أَ نتصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ : «تَمنعهُ من الظُّلم فَذَاك نصرك إِيَّاه» مُتَّفق عَلَيتهِ . قال الصنعاني رحمه الله: ( فَإِنَّ الْتَمترَ ظَاهِر فِي الإتِيجَابِ ، وَنَصترُ الظَّالِمِ بِإِخترَاجِهِ عَنت الظُّلتمِ، وَذَلِكَ بِأَختذِ مَا فِي يَدِهِ لِغَيت رِهِ ظُلتمً ا)1أه وقال ابن بِال رحمه الله: ( والنصرة عند العرب : الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لْنه إذا تركت ه على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره )أه . الى ان قال: (نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية، فمن قام به سقط عن الباقين، ويتعين فرض ذلك على السلِان، ثم على كل من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلِان وشبهه)2 أه واما عدم رد السلام على المرسل، فخِأ بين يأثم عليه العبد، لانعقاد اجماع الْمة على وجوب رد ه. 1 سبل السلام2 /93.) 2 شرح صحيح البخارى لابن بِال ( 1 /533.)

عدد الصفحات ٩٤

95 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الحق تعالى: {وَإِذَا حُي ِيتُمت بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِ أَحتسَنَ مِن تهَا أَوت رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُل ِ شَيتءٍ حَسِيبًا [ }النساء: 31] . ولحديثالتب َرَاءِ بتنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ بِسَبت ِ ٍ وَن َهَانَا عَنت سَبتِ ٍ أَمَرَنَا: بِعِيَادَةِ التمَرِيضِ وَات ِبَاعِ التجَنَائِزِ وَتَشتمِيتِ التعَاطِسِ وَرَد ِ السَّلاَمِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِب ترَارِ التمُقتسِمِ وَنَصترِ التمَظتلُومِ وَن َهَانَا عَنت خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنِ التحَرِيرِ والإتِستت َ ب ترَقِ وَالد ِيبَاجِ وَ التمِيث َرَةِ التحَمترَاءِ وَالتقَس ِي ِ وَآنِيَةِ التفِضَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ وَعَنِ الشُّرتبِ فِي التفِضَّ ةِ فَإِنَّهُ مَنت شَرِبَ فِيهَا فِ ي الدُّن تيَا لم يشرب فِيهَا فِي الآتخِرَة ) متفق عليه. قال الإمام النووي رحمه الله: ( وأما جواب السلام فهو فرض بالإجماع، فان كان السلام على واحد، فالجواب فرض عين في حقه، وان كان على جمِ ؛ فهو فرض كفاية، فإذا أجاب واحد منهم اجزأ عنهم و سقط الحرج عن جميعهم، وان اجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء ردوا معا أو متعاقبين، فلو لم يجبه أحد منهم، اثموا كلهم، و لو رد غير الذين سلم عليهم، لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين)1 أه 1 المجموع شرح المهذب 1 /591.)

عدد الصفحات ٩٥

96 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقال القرطبي رحمه الله: ( أَجتمَِ َ التعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِبتتِ دَاءَ بِالسَّلاَمِ سُنَّة مُرَغَّب فِيهَا، وَرَدُّهُ فَرِيضَة ، لِقَوتلِهِ ت َعَالَى: "فَ حَيُّوا بِأَحتسَنَ مِنتها أَوت رُدُّوها" )1 أه وهل يشمل هذا الحكم؛ وهو وجوب الرد على السلام المسموع ، السلام المكتوب ؟. قال الإمام النووي رحمه الله : (فصل: قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره : إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا فيه : السلام عليك يا فلان ، أو السلام على فلان ، أو أرسل رسولا وقال : سلم على فلان ، فبلغه الكتاب أو الرسول ، وجب عليه أن يرد السلام ، وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه السلام)2أه وقال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله: ( وَأَمَّا التمُرتسَلُ إلَيتهِ ف َلَزِمَهُ الرَّدُّ ف َوترًا، ثُمَّ إنت كان السَّلاَمُ عليه بِالإتِرتسَالِ ؛ لَزِمَ هُ الرَّدُّ بِاللَّفتظِ ، وَإِنت كان بِالتكِتَابَةِ ، لَزِمَهُ الرَّدُّ بها أو بِاللَّفتظِ ) أه . 1 تفسير القرطبي 5 /293.) 2 الْذكار النووية (ص213.)

عدد الصفحات ٩٦