49 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي من الفتيا التي يلزم فيها ان يكون المسؤول في ها من أهل الذك ر، ولكونها جزء من النبوة. قال الله عن نبيه يوسف عليه السلام: {قُضِيَ الْتَمترُ الَّ ذِي فِيهِ تَستت َفتتِيَانِ [ }يوسف: 11]. وَعَنت أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَ سَلَّمَ « :الرُّؤتيَا الصَّالِحَةُ جُزتء مِنت سِتَّةٍ وَأَرتبَعِينَ جُزتءًا مِنَ الن ُّب ُوَّةِ » متفق عليه. قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: ( قِيلَ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَي َعتب ُرُ الرُّؤتيَا كُلُّ أَحَدٍ ؟. ف َقَالَ : أَبِالن ُّب ُوَّةِ ي ُلتعَبُ ؟!، وَقَالَ مَالِك : لاَ ي َعتب ُرُ الرُّؤتيَا إِلاَّ مَنت يُحتسِن ُهَا فَإِنت رَأَى خَي ترًا أَختب َرَ بِهِ وَإِنت رَأَى مَكترُوهًا ف َلتي َقُلت خَي ترًا أَوت لِيَصتمُتت . قِيلَ ف َهَلت ي َعتب ُرُهَا عَلَى التخَيترِ وَهِيَ عِنتدَهُ عَلَى التمَكترُوهِ لِقَوتلِ مَنت قَالَ إِن َّهَا عَلَى مَا أُو ِلَتت عَلَيتهِ ؟ ف َقَالَ : لاَ . ثُمَّ قَالَ : الرُّ ؤتيَا جُزتء مِنَ الن ُّب ُوَّةِ فَلاَ ي ُتَ لاَعَبُ بِالن ُّب ُوَّةِ)1 أه وعليه فإن عرض بعض الناس أحلامهم في وسائل التواصل الإجتماعي وطلب الفتيا والتأويل من كل أحد فيها؛ خِأ بين ينبغي الحذر منه. 1 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والْسانيد1 /233.)
عدد الصفحات ٤٩51 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الرابع كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها او موبقها، فلا توبق نفسك بنشر الباطل ، او بالدعوة الي ه، فرب كلمة تبلغ الآفاق تُهلك صاحبها وان كان كثير عمل او صلاح، فكيف بما تجاوز الكلمة او تعداها؟!. أدلة هذا الأصل: 1-عن أبي موسى الْشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ص لى الله عليه وسلم: (كُلُّ النَّاسِ ي َغتدُو ف َبَائِِ ن َفتسَهُ فَ مُعتتِقُهَا أَوت مُوبِ قُهَا) رَوَ اهُ مُستلِم . 2- وعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :إِن التعَبتدَ لَي َتَكَلَّمُ بِالتكَلِمَةِ مِنت رِضتوَانِ اللَّهِ لاَ ي ُلت قِي لَهَا بَالاً ي َرتفَِ ُ اللَّهُ بِ هَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ التعَبت دَ لِي َتَكَلَّمُ بِالتكَلِمَةِ مِنت سَخَطِ اللَّهِ لاَ ي ُلتقِي لَهَا بَالاً ي َهتوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ » رَوَاهُ التبُخَارِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا« :ي َهتوِي بِهَا فِي النَّارِ أَب تعَدَ مَا ب َيتنَ التمَشترِقِ وَالتمَغترِبِ ».
عدد الصفحات ٥٠50 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 3-وَعَنتهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ قَ الَ « :أَتَدترُونَ مَا التمُفتلِسُ؟» .قَالُوا: التمُفتلِسُ فِينَا مَنت لاَ دِرتهَمَ لَهُ وَ لاَ مَتَاعَ . ف َقَالَ « :إِن التمُفتلِسَ مِنت أُمَّتِي مَنت يَأتتِي ي َوتم التقِيَ امَة بِصَلاَة وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأتتِ ي وَقَدت شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَ سَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، ف َي ُعتَِى هَذَا مِنت حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنت حَسَ نَاتِهِ ، فَإِنت فَنِيَتت حَسَنَاتُهُ ق َبتلَ أَنت ي َقتضِيَ مَا عَلَيتهِ أُخِذَ مِنت خََِايَاهُ مت فَُِرِحَتت عَلَ يتهِ ثُمَّ طُرح فِي النَّار» رَوَاهُ مُسلم. 1- وعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَ يتهِ وَسلم قَالَ « :مَنت دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْتَجترِ مِثتلُ أُجُورِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن تقُصُ ذَلِكَ مِنت أُجُورِهِمت شَي تئًا وَ مَنت دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيتهِ مِنَ الإتِثتمِ مِثتلُ آثَامِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن تقُصُ ذَلِكَ مِنت آثَامِهِمت شَيتئا» رَوَاهُ مُسلم.
عدد الصفحات ٥١52 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: كل منشور في وسائل التواصل الإجتماعي كان حراما في أصله، او ترت ب على نشره الوقوع في الحرام ، وان كان في الْصل مباحا؛ فإنه مما يحرم نشره او الإعجاب به او مشاركته. من ذلك؛ المنشور ات التي فيها ترويج للفسق او الفجور او ما يصادم توحيد الله وافراده بالعبودية المِ لقة؛ كمنشورات الو سائط -المرئية منها او المسموعة -التي تدعو الى الرذيلة والفاحشة، والتي تهدم أخلاق المسلمين، وتضر بشباب الْمة، وكذا المنشورات التي تحتوي على الدجل والشعو ذة والكهانة او العرافة ونحو ذلك ، فهذه وأمثالها محرمة في أصلها لا يحل نشرها، وعلى ناشرها الوزر والإثم بقدر من يفتن بها، ويهلك فيها الى قيام الساعة. واما المنشورات التي في ظاهرها الحل والإباحة لكنها مما يترت ب على نشرها الوقوع في محرم؛ كالمنشورات التي يهدف أصحابها ظاهرا الى النصيحة ولم شمل المسلمين، وهي في الحقيقة تدعو الى الفرقة والشحناء بينهم، ومثل هذا أيضا المنشورات التي تكون على شكل روابط لْمور نافعة لكن هذه المواقِ فيها من الباطل ما يتضر ر المسلم منها في دينه او خلقه.
عدد الصفحات ٥٢53 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وكذا المنشورات التي يقصد أصحابها جمِ و استقراء أراء الناس في موضوع معين ، لكنها اذا أثيرت بين جماعة منهم أججت في صدورهم البغضاء والشحناء والقِيعة، وربما رمى بعضهم البعض بالشتيمة والل عن والسباب. فهذه أيضا لها من الحكم كحكم النوع الْول؛ وهو المنِ وعدم الجواز لما يترتب عليها من المفاسد والمضار. المسألة الثانية: يحرم على العبد ان يتحلى بالسب واللعن في حياته عامة، وعلى وسائل التواصل الإجتماعي خاصة، لما يترتب على ذلك من جر السفهاء الى الشتيمة وتبادل الْلفاظ البذيئة ونحوها. فاذا كان الإسلام قد حرم سب الكفار، لما يترتب عليه من سبهم لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فان سب غيرهم من أهل الفسق على وسائل التواصل الإجتماعي من باب أولى، خصوصا اذا ترتب على هذا فتنة الناس بالسب والشتيمة، وعموم القول الباطل. قال الله: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدتعُونَ مِنت دُونِ اللَّهِ ف َ يَسُبُّوا اللَّهَ عَدتوًا بِغَ يترِ عِلتمٍ كَذَلِكَ زَي َّنَّا لِكُل ِ أُمَّةٍ عَمَلَهُمت ثُمَّ إِلَى رَب ِهِمت مَرتجِعُهُمت ف َي ُن َب ِئ ُهُمت بِمَا كَانُوا ي َعتمَلُونَ [ }الْنعام: 143].
عدد الصفحات ٥٣54 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الإمام الشوكاني رحمه الله : (والمعنى: لا تسب يا محمد آلهة هؤلاء الكفار التي يدعونها من دون الله، فيتسبب عن ذلك سبهم لله عدواناً وتجاوزاً عن الحق، وجهلاً منهم. وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق، والناهي عن الباطل، إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك محرم، ومخالفة حق، ووقوع في باطل أشد؛ كان الترك أولى به، بل كان واجباً عليه)1 أه وعليه فانه يحرم على المسلم في وسائل التواصل الإجتماعي، ان يتعرض لْهل الكفر، او لْهل الباطل والظلم والفجور وأمثالهم بسب او شتيمة او لعن للعلة ذاتها؛ وهي هنا خشية الوقوع في باطل أ شد، ومنكر أعظم، وهذا اذا كان بأعيانهم . واما اذا كان اللعن لعموم اهل الفجور والظلم والكفر، من غير تعيين، فهذا لا بأس به، خصوصا اذا دعت الحاجة الى ذلك، وقد ورد في القرآن والسنة أمثال هذا كثير ، من ذلك: 1 فتح القدير للشوكاني ( 2 /131.)
عدد الصفحات ٥٤55 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي -قوله تعالى: {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَ اتُوا وَهُمت كُفَّار أُ ولَئِكَ عَلَيتهِمت لَعتنَةُ اللَّهِ وَالتمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجتمَعِينَ [ }البقرة : 111]. -وقوله: {أَلاَ لَعتنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ }هود: 13]. -وقوله تعالى: {وَتِلتكَ عَاد جَحَدُوا بِآيَاتِ رَب ِهِمت وَعَ صَوتا رُسُلَهُ وَات َّب َعُوا أَمترَ كُل ِ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتتبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّن تيَا لَ عتنَةً وَي َوتمَ التقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَب َّهُمت أَلاَ ب ُعتدًا لِعَادٍ ق َوتمِ هُودٍ [ }هود: 59، 14]. -وقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ التمُنَافِقِينَ وَالتمُنَ افِقَاتِ وَ التكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَستب ُهُمت وَلَعَن َهُمُ اللَّهُ وَلَهُمت عَ ذَاب مُقِيم [ }التوبة: 13]. -وقوله: {وَالتخَامِسَةُ أَنَّ لَعتنَتَ اللَّهِ عَلَيتهِ إِنت كَانَ مِ نَ التكَاذِبِينَ [ }النور: 3]. -وقوله تعالى: {إِن الَّذِينَ ي ُؤتذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَ ن َهُمُ اللَّهُ فِي الدُّن تيَا وَالآتخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمت عَذَابًا مُهِينًا[ }الْحزاب: 53]. ومما ورد من النصوص الدالة على جواز اللعن بالْوصاف والنعوت في السنة الصحيحة ما يلي:
عدد الصفحات ٥٥56 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي - عَنت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَن ت هَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمت ي َقُمت مِنتهُ « :لَعَنَ اللَّهُ التي َهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّخَذُوا ق ُبُورَ أَنتبِيَائِهِمت مَسَاجِد » متفق عليه -وَعَنِ ابتنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَ لَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّمَ « :لَعَنَ اللَّهُ التخَمترَ وَشَارِب َهَا وَسَاق َي َهَا وَبَائِعَهَا وَمُب تتَاعَهَا وَعَ اصِرَهَا وَمُعتتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالتمَحتمُولَةَ إِلَيتهِ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابتنُ مَاجَهت 1. - وَعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ عَنِ النَّ بِي ِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَ سَلَّمَ قَالَ « :لَعَنَ اللَّهُ السارِقَ يسرقُ البيضةَ فتُقِِ ُ يَده وَيسترق التحَبل فتقِِ يَده» متفق عليه. - وَعَن أبي الُِّفَيتل قَالَ : سُئِلَ عَلي : هَلت خَصَّكُمت رَسُ ولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ بِشَيتءٍ ؟ ف َقَالَ : مَا خَصَّنَا بِشَيتءٍ لَمت ي َ عُمَّ بِهِ النَّاسَ إِلاَّ مَا فِي قِرَابِ سَيتفِي هَذَا فَأَخترَجَ صَحِيفَةً فِيهَا« :لَعَنَ اللَّهُ مَنت ذَبَحَ لِغَيترِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنت سَرَقَ مَنَارَ الْتَرتضِ وَفِي رِوَايَةٍ مَنت غَ ي َّرَ مَنَارَ الْتَرتضِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنت لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنت آوَى مُحتدِثًا» رَوَاهُ مُستلِم . وأمثال هذا كثير، لعل فيما ذكرناه الكفاية عما قصدنا بيانه و ايضاحه. 1 صحيح، انظر : مشكاة المصابيح2 /311.)
عدد الصفحات ٥٦57 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الثالثة: كل كلمة حرام، او دعوة اليه، يتضاعف وزرها على كاتبها او ناشرها بقدر ا لهالكين فيها، او الدعين اليها الى قيام الساعة. فمن قال في مسلم ما ليس فيه؛ مما يسيء الى عرضه، او دينه او خلقه، فعليه وزر ما قال او كتب الى قيام الساعة. ومن جادل بكلمته على باطل، وخدع الناس بها، فهلكوا معه، فعليه وزرهم ووزر من هلكوا معهم الى قيام الساعة. قال الله: {لِيَحتمِلُوا أَوتزَارَهُمت كَامِلَةً ي َوتمَ التقِيَامَةِ وَمِنت أَوتزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّون َهُمت بِغَيترِ عِلتمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ [ }النحل: 25]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله أَيت : يَصِيرُ عَلَيتهِمت خَ ِِيئَةُ ضَلاَلِهِمت فِي أَن تفُسِهِ مت، وَخَِِيئَةُ إِغتوَائِهِمت لِغَيترِهِمت وَاقتتِدَاءِ أُولَئِكَ بِهِمت)1 أه و عَنت أَبِي هُرَي ترَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسلم قَالَ « :مَنت دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْتَجترِ مِثتلُ أُجُورِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن ت قُصُ ذَ لِكَ مِنت أُجُورِهِمت شَي تئًا وَمَنت دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيتهِ مِنَ الإتِثتمِ مِثت لُ آثَامِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن تقُصُ ذَلِكَ مِنت آثَامِهِمت شَيتئا» رَوَاهُ مُسلم. 1 تفسير ابن كثير 1 /5.)
عدد الصفحات ٥٧58 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج) 1. المسألة الرابعة من أيد ظالما بمنشور؛ وافقه فيه على ظلمه و طغيانه، او دعا له بِول بقاء، او بنصر وتمكين، او أطراه به او مدحه، فقد أعانه على ظلمه، وركن اليه، عليه من الوزر ما يضاهي إعانته له او تأييده. قال الله تعالى:{وَلاَ ت َرتكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ف َتَمَ سَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَ كُمت مِنت دُونِ اللَّهِ مِنت أَوتلِيَاءَ ثُمَّ لاَ ت ُنتصَرُونَ [ }هود: 113]. قال الحافظ بن كثير رحمه الله {وَ ت َرتكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}قَالَ عَلِيُّ بتنُ أَبِي طَلتحَةَ، عَنِ ابتنِ عَبَّاسٍ : لاَ تُدهنُوا ، وَقَالَ التعَوتفِيُّ، عَنِ ابتنِ عَ بَّاسٍ : هُوَ الرُّكُونُ إِلَى الش ِرتكِ ، وَقَالَ أَبُو التعَالِيَةِ : لاَ ت َرتضَوتا أَعتمَالَهُمت )2 أه 1 قال الشيخ الْلباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم 1191 في صحيح الجام 2 تفسير ابن كثير 1 /351.)
عدد الصفحات ٥٨59 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي و قال القشيري رحمه الله: ( لا تعملوا أعمالهم، ولا ترضوا بأعمالهم، ولا تمدحوهم على أعمالهم، ولا تتركوا الْمر بالمعروف لهم، و لا تأخذوا شيئا من حرام أموالهم، ولا تساكنوهم بقلوبكم، ولا تخالِوهم، ولا تعاشروهم ... كل هذا يحتمله الْمر، ويدخل تحت الخِاب)1 أه 1 تفسير القشيري 2 /111.)
عدد الصفحات ٥٩61 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الخامس كل منشور يكتبه صاحبه، او يقو م بإرساله فهو داعية اليه والى مضمونه، والدعاة اثنان؛ داعي حق، وداعي ضلال، فانظر من أيهما تكون. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُستتَقِيمًا فَاتَّبِعُو هُ وَلاَ ت َتَّبِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرَّقَ بِكُمت عَنت سَبِيلِهِ ذَلِكُمت وَصَّاكُمت بِهِ لَعَ لَّكُمت ت َت َّقُونَ [ }الْنعام: 153]. 2-قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخترِجُهُمت مِ نَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوتلِيَاؤُهُمُ الَِّاغُوتُ يُخترِجُون َهُمت مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصتحَابُ النَّارِ هُمت فِيهَا خَالِدُونَ [ }البقرة : 253]. 3-عَنت أَبِي هُرَي ترَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيت هِ وَسلم قَالَ « :مَنت دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْتَجترِ مِثتلُ أُجُورِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن تقُصُ ذَلِكَ مِنت
عدد الصفحات ٦٠60 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي أُجُورِهِمت شَي تئًا وَمَنت دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيتهِ مِنَ الإتِثتمِ مِثتلُ آثَامِ مَنت تَبِعَهُ لاَ ي َن تقُصُ ذَلِكَ مِنت آثَامِهِمت شَيتئا» رَوَاهُ مُسلم.
عدد الصفحات ٦١62 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى : المنشورات التي يقصد بها جمِ الآراء ومعرفة الْفكار، والتي تفضي غالبا الى الحرام بشتى صوره، لا تحل بح ال. من ذلك ما يقوم به بعض زوار مواقِ و وسائل التواصل الإجتماعي بوضِ صورة ماجنة او فاتنة لبعض دعاة الرذيلة والعري والإنحِاط الْخلاقي، بهدف معرفة جمهور شخص ما، او معرفة أراء الناس فيه. ومثل ذلك أيضا؛ ما يقِ من بعضهم؛ من نشر صورة لْحد الشخصيات السياسية ممن اختلف الناس في تأييده او عدمه الى فريقين ، فتوضِ صور هذا وأمثاله؛ فيتسابق الناس في تعليقاتهم، فمن لع ان، او سب اب، او فاحش بذيء، وهلم جرا . فكل هذا وأمثاله لا يجوز لما فيه من الدعوة الى الحرام، وفتنة الناس به. المسألة الثانية: كل خير يقدر العبد على فعله او الدعوة اليه عبر هذه المواقِ ، لا ينبغي له ان يتكاسل عنه، خصوصا اذا كان من أصحاب الكلمة المسموعة والمقبولة بين الناس.
عدد الصفحات ٦٢63 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي بل لربما توجب الْ مر عليه اذا كان في ذلك أمر بالمعروف او نهي عن المنكر وكان قادرا عليه، او لم يكن هناك من يقم به سواه . المسألة الثالثة: المنشورات التي تتضمن إلزام قارئها بالنشر، ا و تبشيره بالخير والفضل، ان أعاد ارسالها، او أ ن نشره لها سيكون برها ن بين على صدق ايمانه، او سؤاله بالله او بالْمانة في نشرها . كل هذا وأمثاله من منشورات وسائل التواصل الإجتماعي؛ باطل لا يصح وان تضمنت هذه المنشورات الحق، فكيف اذا كان ت على باطل ؟!. وذلك لما قد يتصور ه بعض الناس ان كمال ايما نهم بربهم انما يت وقف على محبة نشر هذه الرسائل او هذه المنشورات، وهذا باطل وبهتان عظيم، لْن دليل صدق ايمان العبد؛ انما يتمثل في إخلاصه لربه وفعله للصالحات، وقيامه بالواجبات وترك المحرمات، بعد توحيده ج ل وعلا وافراده بالعبادة دون أحد سواه. ولما فيها أيضا من ت شكيك الناس بدين ربهم، ووقوع شيء من التكذيب له في نفوس المؤلفة قلوبهم، وضعاف الإيمان بالله جل وعلا.
عدد الصفحات ٦٣64 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فقد ينشر العبد شيئا من هذه المنشورات رجاء ما وعد به مقابل نشرها فان لم يجد من ذلك شيء كُ ذب بدين الله، ونحو ذلك من المقاصد الخبيثة التي يقصد بها أهل الْهواء و البدع بهذه الإلزامات الباطلة. واما إن تضمنت هذه المنشورات على باطل، او دعت اليه، فالإثم حينئذ يشتد ويعظم لما في نشره ا من التعاون على الإثم والعدوان، وكفى به علة لمنِ نشرها. المسألة الرابعة: دعوة الْصدقاء الى مشاهدة الحرام، او الإستماع اليه، او الى لعبة محر مة، عبر توجي ه طلبات بهذا الخصوص؛ دعوة الى منكر وتعاون عليه، يحرم تلبيتها، او الإستجابة لها. المسألة الخامسة: إرسال المنشورات التي تدعو للتصويت لْه ل الفجور والفسق؛ او الإعجاب بها؛ دعوة الى الباطل، وتعاون على الإثم والعدوان. المسألة السادسة: تذكير الناس بمو اعيد المباريات الكروية وغيرها، الخاصة بالكفار، تعاون على الإثم والعدوان، خصوصا اذا تعلق على مشاهدتها ولاء او براء، او وقوع شقاق بين المسلمين ، او ضياع واجب، او فعل محظور.
عدد الصفحات ٦٤