07 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الله : في ماذا قتلت ؟ فيقول : أمر ت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له : كذبت و تقول له الملائكة : كذبت و يقول الله : بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك . يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة )1. المسألة السابعة: من عدد نيته في العمل الواحد كتب الله له من الْجر، بعدد نياته. والمقصود بذلك؛ ان يعدد العبد من نياته في عمله، ابتغاء الْجر من الله، لا ان ينوي به وجه الله، وثناء الناس ومديحهم في نفس الوقت. قال الغزالي رحمه الله: ( الِاعات وهي مرتبِة بالنيات في أصل صحتها وفي تضاعف فضلها، أما الْصل فهو أن ينوى بها عبادة الله تعالى لا غير، فإن نوى الرياء صارت معصية. وأما تضاعف الفضل فبكثرة النيات الحسنة؛ فإن الِاعة الواحدة يمكن أن ينوى بها خيرات كثيرة فيكون له بكل نية ثواب، إذ كل واحدة منها حسنة ثم تضاعف كل حسنة عشرة أمثالها كما ورد به الخبر)2 أه 1 ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1313 في صحيح الجام 2 إحياء علوم الدين1 /334.)
عدد الصفحات ١٧08 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الثامنة: من سعى عبر وسائل ومواقِ التواصل الإجتماعي او غيرها ، في طلب الحق، والبحث عنه، كمعرفة مسألة شرعية او نحوها، فهو في سبيل الله، له أجر طالب العلم وان كان في بيته او مكان عمله، ما صلحت في ذلك نيته؛ برفِ الجهل عن نفسه وعن غيره. قال العلامة ابن عثيمين رح مه الله: (فالذي يراجِ الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية وإن كان جالسا على كرسيه فإنه قد سلك طريقا يلتمس فيه علما)1أه المسألة التاسعة: يثاب العبد على كامل عمله، ويؤ جر عليه، ما جاهد نفسه على سلامة نيته، فان شاب نيته أثناء العمل رياء او شرك، بِ ل عمله، والواجب صونه عما يبِله من فساد القصد وأدران الشرك. قال الله: {وَلَقَدت أُوحِيَ إِلَيتكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنت ق َبتلِكَ لَئِنت أَشترَكتتَ لَيَحتبََِنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ التخَاسِرِينَ [ }الزمر : 15]. وقال جل وع{قُلت إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِث تلُكُمت يُ وحَى إِلَيَّ أَ نَّمَا إِلَهُكُمت إِلَه وَاحِد فَمَنت كَانَ ي َرتجُو لِقَاءَ رَب ِهِ ف َلتي َعتمَلت عَمَلاً صَ الِحًا وَلاَ يُشترِكت بِعِبَادَةِ رَب ِهِ أَحَدًا[ }الكهف: 114]. 1 شرح رياض الصالحين 5 /131.)
عدد الصفحات ١٨09 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي
عدد الصفحات ١٩21 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الثاني لا عبرة بصلاح النية إذا كان العمل مما لا أصل له من الشرع، او كان مما منع منه، فالنية الصالحة ما تجردت لله، وكانت وفق مراده ومراد نبيه صلى الله عليه وسلم. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ التمَوتتَ وَالتحَيَاةَ لِي َب تلُوَكُ مت أَيُّكُمت أَحتسَنُ عَمَلاً وَهُوَ التعَزِيزُ التغَفُورُ [ }الملك: 2]. قال الثعلبيرحمه الله: ( عن فضيل بن عياض لِي َب تلُوَكُمت أَيُّكُمت أَحتسَنُ عَمَلاً قال: أخلصه وأصوبه، قلت: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حت ى يكون خالصا صوابا، والخالص: إذا كان لله، والص واب: إذا كان على السن ة)1 أه 1 الكشف والبيان عن تفسير القرآن 9 /351)
عدد الصفحات ٢٠20 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 2-وقوله تعالى{قُلت إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِث تلُكُمت يُوحَى إِ لَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمت إِلَه وَاحِد فَمَنت كَانَ ي َرتجُو لِقَاءَ رَب ِهِ ف َلتي َعتمَلت عَمَلاً صَ الِحًا وَلاَ يُشترِكت بِعِبَادَةِ رَب ِهِ أَحَدًا[ }الكهف: 114]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( {ف َلتي َعتمَلت عَمَلا صَالِحً ا}، مَا كَانَ مُوَافِقًا لِشَرتعِ اللَّهِ {وَ يُشترِكت بِعِبَادَةِ رَب ِهِ أَحَ دًا}وَهُوَ الَّذِي ي ُرَادُ بِهِ وَجتهُ اللَّهِ وَحتدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَانَ رُكتنَا التعَمَلِ التمُت َقَ بَّلِ . لاَ بُدَّ أَنت يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صوابُا عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ )1 أه 3-عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم، وأبو داود ولفظه: (من صنِ أمرا على غير أمرنا فهو رد ) وابن ماجة2. وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ). 1 تفسير ابن كثير 5 /245.) 2 صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 1 /11).
عدد الصفحات ٢١22 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: لا يجوز لمسلم نشر الْحاديث الموضوعة المكذوب بها على النبي صلى الله عليه وسلم، بهدف هداية الناس، ودعوتهم الى الله وحملهم على طاعته، للوجوه التالية: الوجه الْول: لْن الله لا يعبد الا بما شرع . الوجه الثاني: لْن في الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه و سلم الغنية لكل مسلم عما دونه. الوجه الثالث: ان فيها زيادة في ال دين الذي لم يأذن بها الله، و كل ما خالف شر ع الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم فباطل لا عبرة به، حكم الله عليه بالظلم والبِلان. قال الله: {أَمت لَهُمت شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمت مِنَ الد ِينِ مَا لَمت يَأتذَنت بِهِ اللَّهُ وَلَوتلاَ كَلِمَةُ التفَصتلِ لَقُضِيَ ب َي تن َهُمت وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمت عَذَاب أَلِيم [ }الشورى : 21]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري
عدد الصفحات ٢٢23 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ومسلم، وأبو داود ولفظه: (من صنِ أمرا على غير أمرنا فهو رد ) وابن ماجة1،وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ). المسألة الثانية: البرامج الإعلامية القائمة على الميسر و القمار التي تُ جمِ فيها التبرعات للأعمال الخيرية، والتعاونية، لا يجوز المشاركة فيها، او دعوة الناس اليها عبر روابط الكترونية، او منشورات ترويجية، لْن الميسر حرام، وجمِ المال متوقف علي ه، وما توقف على الحرام فهو حرام، ولا عبرة بصلاح النية حينئذ. المسألة الثالثة: الصداقة التي يقيمها بعض الناس على وسائل التواصل الإجتماعي، بين الجنسين، لْجل التعارف وإستفادة كل واحد من الآخر بما عنده من علم او فهم، اذا قام على الحرام من خضوع المرأة بصوتها، او كشف مفاتنها، او تزينها زينة تفتن بها وان كانت مح تجبة، او إقامة علاقة محرمة بينهما؛ لا تجوز، وان كان مقصودها مباحا في ذاته، لكنه لما توقف على باطل صار باطلا، والقاعدة أيضا؛ ما بني على باطل فهو باطل. المسألة الرابعة: الرموز الإلكترونية المستخدمة في وسائل ا لتواصل الإجتماعي، المسيئة الى الإسلام او الى الذات الإلهية، او الى النبي 1 صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 1 /11).
عدد الصفحات ٢٣24 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز استعمالها في تجميل او تزيين المنشورات والرسائل الإلكترونية، لما فيها من الإساءة والت عدي على ما لا يصح الاعتداء عليه شرعا. المسألة الخامسة: مجموعات وسائل ومواقِ التواصل الإجتماعي التي يعصى الله فيها؛ بسب او لعن او طعن، او غيبة، او إساءة الى الدين او الى عالم، ونحو ذلك، لا يجوز البقاء فيها او الإشراف عليها تحت مسمى الفائدة المرجوة من بعض أعضائها، مالم يكن للبقاء فيها أمر بمعروف ونهي عن المنكر، فان تعذر ذلك، وآثر كل هواه ورغب ته، وأعرض الجميِ عن الذكرى والوعظ الحسن، وجب الخروج منها، لْنها من مجالس اللهو والباطل الواجب مفارقتها. قال الله: {وَإِذَا رَأَيتتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَ أَعترِضت عَن تهُمت حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيترِهِ وَإِمَّا ي ُنتسِ ي َنَّكَ الشَّيتَِانُ فَلاَ ت َقتعُدت ب َعتدَ الذ ِكترَى مَِ َ التقَوتمِ الظَّالِمِينَ [ }الْنعام: 13]. وقال سبحانه{وَقَدت ن َزَّلَ عَلَيتكُمت فِي التكِتَابِ أَنت إِذَ ا سَمِعتتُمت آيَاتِ اللَّهِ يُكتفَرُ بِهَا وَيُستت َهتزَأُ بِهَا فَلاَ ت َقتعُدُوا مَعَهُمت حَ تَّ ى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيترِ هِ إِنَّكُمت إِذًا مِث تلُهُمت إِنَّ اللَّهَ جَامِِ ُ التمُنَافِقِينَ وَالتكَافِ رِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 114 ].
عدد الصفحات ٢٤25 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال ابن سعدي رحمه الله: ( "فَلا ت َقتعُدت ب َعتدَ الذ ِكترَى مَ ِ َ التقَوتمِ الظَّالِمِينَ" يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته) 1 أه وقال رحمه الله: (والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مِ القدرة، أو القيام مِ عدمها)2 أه المسألة السادسة: كل منشور، او فكرة، او مجموعة ؛ تبنت او دعت الى بدعة محدثة في دين الله، ليس لها أصل من الدين؛ فإنها مما يحرم التقرب الى الله به، وهو مما يحرم؛ نشره، او الدلالة عليه ، او الإعجاب به، فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. وعليه فان الدعوة الى إقامة الإحتفال بالمولد النبوي، او بذكرى الهج رة النبوية، او الإسراء والمعراج، او إقامة الموالد احتفاء بنعمة، او زو ال مصيبة، ونحو ذلك؛ محدثات في الدين، يحرم على العبد الدعوة اليها 1 تيسير الكريم الرحمن (ص: 214.) 2 تيسير الكريم الرحمن (ص 214.)
عدد الصفحات ٢٥26 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي او حث الناس عليها، وان كانت النية التقرب الى الله، وشكره عل ى نعمه وفضله، او كان الدا فِ اليها محبة نبيه صلى الله عليه وسلم. فلو كان شيء مما ذكر قربة الى الله، وشكر ا له على نعمه، او من دلائل حب نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لسبقنا اليه والى التقرب به من قبلنا؛ من كان وا أصدق الناس بالله ايمانا، وأخلصهم له عملا، وأكثرهم اليه تقربا، من الصحابة الكر ام، وتابعيهم، وتابعي تابعيهم من القرون الثلاثة الْولى المفضلة. ولما لم يكن ذلك كذلك ، وانما أُحدث ذلك وأمثاله من بعد أولئك الْبرار، كان ما جاء من بعدهم؛ مما لا يصح التقرب به الى الله وطلب الزلفى اليه البتة. وليسعنا من العمل الصالح، ما وسعهم، قال الله: {وَالسَّابِقُونَ الْتَوَّلُونَ مِنَ التمُهَاجِرِينَ وَالْتَنتصَارِ وَالَّذِينَ ات َّب َعُوهُمت بِإِحتسَ انٍ رَضِيَ اللَّهُ عَن تهُمت وَرَضُوا عَنتهُ وَأَعَدَّ لَهُمت جَنَّاتٍ تَجترِي تَحتت َهَا الْتَن تهَ ارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ التفَوتزُ التعَظِيمُ [ }التوبة: 144]. وقال سبحانه وتعالى{وَمَنت يُِِِ ِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُو لَئِكَ مَِ َ الَّذِينَ أَن تعَمَ اللَّهُ عَلَيتهِمت مِنَ النَّبِي ِينَ وَالص ِد ِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ التفَضتلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمً [ }النساء: 19، 34].
عدد الصفحات ٢٦27 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة السابعة: من تقرب الى الله بمحدث، ودعا اليه ونافح عنه، لجهله به، وعدم معرفة حكمه، فالواجب عليه بعد علمه ان يبادر الى التوبة منه، توبة نصوحا، فان استِاع الدعوة الى ما يبِل ما دعا اليه، وإقامة الحجة على من ضل بجهله، فقد تعين عليه ذلك، فان عجز، فيكفيه ما قدر عليه، فلا تكليف الا بمقدور، قال الله: {لاَ يُكَل ِفُ اللَّهُ ن َفتسًا إِلاَّ وُستعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتت وَعَلَي تهَا مَا ا كتتَسَبَتت [ }البقرة : 231]، وقال سبحانه{لاَ يُكَل ِفُ اللَّهُ ن َفتسًا إِلاَّ مَا آتَ اهَا[ }الِلاق: 3]. وعليه؛ فان مما يلزم أصحاب المنشورات، والوسائط الداعية الى بدعة، او محدث في الدين؛ ان يخلصوا الى الله بتوبتهم، وان ينبهوا كل من ارسلوا اليه شيئا من ذلك، لتبرأ ذمتهم عند ربهم، فان عجزوا، عملوا بما يضاد تلك الْفكار والدعاوى الى المحدثات والبدع، بتجنيد أنفسهم في ميدان الدعوة الى محاربة البدع والضلالات ومحدثات الدين، والذب عن السنة، وعن رجال دعوتها، وأئمة الهدى الذين سلكوا طريقها واتبعوا هدي صاحبها صلى الله عليه وسلم. المسألة الثامنة: المنشورات او الوسائط التي فيها هتك عرض مسلم، او دمه، او حرمة من حرمات الإسلام، كالإعتداء على حرمة مسجد،
عدد الصفحات ٢٧28 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي او الإساءة الى مصحف؛ لا يجوز نشرها وان كان الغرض من ها نصرة المستضعفين، والغيرة على حرمات الله . فنصرة المستضعفين من أهل الإسلام لا تكون بهذا او أمثاله، ولعلنا هنا ان نبسط الكلام عن هذا الْمر لْهميته، وحاجتنا اليه. فنقول وبالله التوفيق؛ إن نصرة المستضعفين من أهل الإسلام يمكن حصرها في عشر قواعد، مستوحاة من الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم، وموجزها كما يلي: القاعدة الْولى: ان نصرة المستضعفين من أهل الإسلام؛ واجب شرعي على كل مسلم، مكلف، يتفاوت هذا الواجب بين مكلف و آخر، بناء على تفاوت مقدرته وإستِاعتة. فأعلى مراتب النصرة ؛ النصرة بالنفس بالقتال معهم، ثم بالمال، وأدناها الكف عن المعصية ولزوم الِاعة والرجوع الى الله. فلا عبرة بمقاتل عاص، او داع عاص، او منفق من مال حرام، لذا كانت الِاعة ولزومها، وترك المعصية والكف عنها، من أهم م راتب النصرة المقدور عليها من كل مكلف للمستضعفين من أهل الإسلام، وأوجبها على عموم الْمة. القاعدة الثانية: وجوب اليقين الجازم بأن الله غالب على أمره، و أمر الله؛ نصرة المؤمنين، وانتقامه لهم من أهل الفجور والبغي والظلم، قال
عدد الصفحات ٢٨29 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الله: {فَان تت َقَمتنَا مِنَ الَّذِينَ أَجترَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَي تنَ ا نَصترُ التمُؤتمِنِينَ } [الروم: 13]. القاعدة الثالثة: وجوب حسن ظن العبد بربه؛ بأن الله سيمكن لدينه ، وسينصر عباده وأهل توحيده والإخلاص له ، مهما تمادى أهل الكفر والبغي والجور، فان الغلبة ستكون لهم لا محالة. فان أحسن كل عبد ظنه بربه ، آتاه الله ما ظنه به ، وفي الحديث المتفق عليه : ( انا عند ظن عبدي بي ) ، وفي لفظ : ( انا عند حسن ظن عبدي بي ) . وعلى العبد ايضا، ان يوقن بأن ما اختاره الله لإخوانه المستضعفين ، من البلاء والإمتحان هو خير لهم في الدارين ، فان سلم بذلك ، وآمن به ، استبشر ؛ وسار على الحق الذي ساروا عليه . القاعدة الرابعة : يحرم على المسلم اليأس او القنوط من نصر الله وفرجه للمستضعفين ، عند نزول المصائب والبلايا بهم ، لما يترتب على ذلك من خور الْمة وضعفها ، والواجب ؛ الإستبشار بوعد الله ، والسعي ببذل الْسباب الناجعة لإستجلاب نصر ه وفتحه. القاعدة الخامسة: لا ينصر المستضعفون، ببث صور تعذيبهم ، او مشاهد قتلهم ، بقدر ما ينصر بذلك أعداؤهم ، فالْمة قد يصيبها بهذه المشاهد وتلك الصور الخور والجبن ، وربما أيقنت بالهزيمة والهلاك ، فيربح بذلك الخصم ويشتد على المستضعفين ويقوى.
عدد الصفحات ٢٩31 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي القاعدة السادسة: لا ينبغي العويل على من مات مظلوما في ميدان الحق ، بل ينبغي الاستبشار ، والفرح له بما أعد الله له من نزل الكر امة في الدار الآخرة ، مِ اليقين الجازم ان الغلبة ستكون لْوليائه ، والنصر لْهل دينه ، قال الله : {وَمَنت قُتِلَ مَظتلُومًا ف َقَدت جَعَلت نَ ا لِوَلِي ِهِ سُلتَِانًا فَلاَ يُسترِفت فِي التقَتتلِ إِنَّهُ كَانَ مَنتصُورًا[ }الإسراء : 33] . القاعدة السابعة: على المسلم ان يعلم ان نصرة المستضعفين؛ لا تكون بالصراخ والعويل؛ وانما بالمدد، والدعاء الصادق، وتثبيتهم على الحق، ورفِ معنوياتهم وعزائمهم. القاعدة الثامنة: على المسلم ان يعلم يقينا، ان التآمر مهما كان حجمه، وبلغ مداه، فلابد ان ينتصر الحق وأهله، ويخسر الباطل وحزبه ، طال الزمان ام قصر. القاعدة التاسعة: لا يصح من مسلم اعتقاد ان الإسلام قد انتهى، او هزم للأبد، فالحرب سجال، والحق باق الى قيام الساعة ، ولن تكون الغلبة والتمكين الا لدين الإسلام، مهما كان الواقِ مريرا بحاله وأحواله ، فالمستقبل لهذا الدين، والتمكين لْهله وحملته، فقد هلك التتار وهلك معهم هولاكو و جنكيز خان، و هلك القرامِة وهلك معهم أحلافهم الباطنيين ؛من نصبوا العداء للإسلام والمسلمين ،و ساموهم سوء العذاب ، فبقي الإسلام ، وسيبقى خالدا حتى يرث الله الْرض ومن عليها.
عدد الصفحات ٣٠30 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي القاعدة العاشرة : ليس في الإسلام نياحة او شق او لِم، وانما استرجاع واحتساب، ودعاء بقلوب توقن بالإجابة، وتؤمن بفرج الله، و نصره، اكثر من يقينها بما سواه. المسألة التاسعة: نشر القصص الخيالية التي لا حقيقة لها، بهدف تحذير الناس من ضرر او مفسدة متوقعة، لا يجوز، لْن ذلك من الكذب، ولْن المتوقِ غيب، وكل متوقِ اما ان يقِ او لا يقِ ، و ان سلمنا بوقوعه، فلا يحل الكذب للتحذير منه، ففي الصدق فيه ما يغني. كتحذير الناس من أضرار الإفراط او سوء استخدام اله واتف المحمو لة، او الْجهزة الالكترونية الذكية و نحوها، بقصص خيالية مكذوبة، او تحذير الناس من معصية معينة، عن طريق قصة مكذوبة. فكل هذه الوسائل لا تحل وان كان المقصد منها مباحا او مِلوب شرعا. فالغاية لا تبرر الوسيلة الا بدليل من الشرع، فمن أراد ان يتفكر في خلق الله ليتوصل بذلك الى معرفة الله وقدرته، فليس له ان ينظر الى الحرام، كأن ينظر الى امرأة اجنبية لْجل هذا المقصد، وان كان مشروعا، لكنه لما كان عبر وسيلة محرمة؛ حرم. ومن الغاية التي تبرر الوسيلة بدليل من الشرع؛ كالكذب لإصلاح ذات البين، ومثله كذب الزوج على زوج ته في حبها، وان كان بعض أهل
عدد الصفحات ٣١32 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي العلم قد ذهب الى ان المراد بكذب الزوج هنا التعريض لا حقيقة الكذب، فهذا النوع يجوز لإذن الشارع به، واما ما لم يأذن به الشارع ولم يقم الدليل على إباحته فلا يجوز. المسألة العاشرة: كل منشور ترتب عليه فتنة ، ولو كان الهدف م نه النصيحة، او التحذير منه، وكانت مفسدته أشد من مفسدة وقوع الناس فيه، فانه لا يحل بحال. واما ما كانت مفسدته أقل من مف سدة وقوع الناس فيه فلا مانِ منه ، فترتكب أقل المفسدتين، لْن الشارع جاء بتقليل المفاسد، وتكثير المصالح. وان تساوت المفسدتان، فالمكلف في الخيار.
عدد الصفحات ٣٢