240 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 3- وَعَنت أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :مَنِ اق تتََِِ َ حَقَّ امترِئٍ مُست لِمٍ بِيَمِينِهِ ف َقَدت أَوتجَبَ اللَّ هُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَ يتهِ التجَنَّةَ » ف َقَالَ لَهُ رَجُل : وَإِنت كَانَ شَيتئا يسير يَا رَسُ ولَ اللَّهِ؟ قَالَ « :وَإِنت كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك» رَوَاهُ مُسلم. قال النووي رحمه الله : ( وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله صلى الله عليه و سلم وان قضيب من أراك )1 أه 1 شرح النووي على مسلم 2 /112.)
عدد الصفحات ٢٤١242 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: لا يجوز لمسلم ان يسرق فكرة غيره ، او جهده، او مقالته، ثم ينسب ذلك الى نفسه، وذلك للوجوه التالية : الوجه الْول: ان هذا الفعل من السرقة ، المعاقب عليها. وقد نص بعض أهل العلم رحمهم الله على وجوب القِِ فيها اذا بلغت قيمتها نصابا. قال ابن قدامة رحمه الله : (ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب القِِ بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية )1أه. الوجه الثاني: ان ه من ادعاء المسلم ما ليس له، والذي حكم الإسلام عليه بالزور، كما تقدم في أدلة هذا الْصل. الوجه الثالث: ان فيه أذية للمسلم، وأذيته ممتنعة محرمة. الوجه الرابِ : أن فيه أخذ حق مسلم بغير حق، وما كان للمس لم فلا يصح أخذه الا بحق، او بِيب من نفسه. 1 المغني لابن قدامة14 /215.)
عدد الصفحات ٢٤٢243 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي عن حنيفة الرقاشي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بِيب نفس منه)1. الوجه الخامس انه من ظلم المسلم لْخيه، و الظلم؛ وضِ الشيء في غير موضعه، وفي الحديث الصحيح: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) رواه البخاري وغيره. الوجه السادس: ان هذا الفعل ينافي الإ خلاص؛ لْن الإخلاص يقضي بعدم حب الظهور، فكيف بمن يسرق جهد غيره وينسبها الى نفسه، رجاء ان يقال عنه كذا وكذا، والله المستعان. الوجه السابِ : ان هذا من الغش، والغش محرم بالكتاب والسنة والإجماع. المسألة الثانية: ليس من الرياء، او المباهاة ؛ ان يُكتب اسم الكاتب في منشور، او كتاب ، او مقال، اذا صحت نية الكاتب، بل هو مما دأب عليه أهل العلم وسلف الْمة الصالح، وعليه سار العلماء سلفا و خلفا. 1 قال الشيخ الْلباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم 3112 في صحيح الجام
عدد الصفحات ٢٤٣244 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وفيه حفظ حقوق صاحبه، ونسبة العمل اليه، وبيان حاله، وهل هو ممن يؤخذ العلم منه ام لا ؟. ولهذا أثبت الإمام الشافعي رحمه الله اسمه في كتبه مِ تمني ه ان لا ينسب اليه شيء منه اليه، وذلك لْن الْمة لا تأخذ العلم الا من معلوم، فأما المجاهيل فلا تأخذ منهم شيئا. قال الإمام مسلم بن الحجا ج رحمه الله : ( بَابُ في أَنَّ الإتِستنَ ادَ مِنَ الد ِينِ وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة ) ثم ذكر بسنده عن محمد بن سيرين قوله : ( إِنَّ هَذَ ا التعِلتمَ دِين ، فَانتظُرُوا عَمَّنت تَأتخُذُونَ دِينَكُمت )1 أه المسألة الثالثة: أشد أنواع السرقة الفكرية، سرقة الجهود ا لعلمية المحكمة، والتي يبذل الباحث فيها جهدا مضنيا من البحث و التحقيق، والتدقيق، ثم الجمِ والتأليف. 1 صحيح مسلم1 /11-15.)
عدد الصفحات ٢٤٤245 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الرابعة : ليس من السرقة الفكرية، نقل ما علم انه ليس من كلام الكاتب الذي اقتبس من مقاله او كتابه ، لكن الْولى عزوه الى قائله ان علم. المسألة الخامسة: من السرقة الفكرية التي قد لا يتفِن لها الا القليل من أهل التحقيق والتدقيق؛ ان يستِرد الكاتب كلامه بكلام غيره، دون عزوه له، وانما يجعل القارئ يتوهم انه من كلامه هو، وبنات أفكاره. وهذا خِأ كبير، ينبغي على الكتاب التنبه له، حتى لا تضيِ جهودهم الفكرية والبحثية هب اء منثورا، فالله طيب لا يقبل الا طيبا، وما لا يتقبله الله، لا يتقبله خلقه، ولابد. قال الإمام السيوطي رحمه الله : (فصل ومن بركة العلم وشكره عزتوُه إلى قائله. قال الحافظ أبو طاهر الس ِلفي : سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: قال لي عبد الغني بن سعيد: لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إلي الاعترافَ بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عني، وأن أبا العباس محمد بن يعقوبَ الْصم حدثهم قال: حدثنا
عدد الصفحات ٢٤٥246 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد يقول: مِ نت شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي عليَّ كذا وكذا، و لم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا فهذا شكر العلم. انتهى. قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكر فيه)1 أه و قال ال نووي رحمه الله : ( ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحا له ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفِ بعلمه ولا يبارك له في حال. ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائما. وإتقانه فأنا أنقل ما ذكره رحمه الله مختصرا . وأضم إليه ما تيسر مما لم يذكره فإن الدين النصيحة: ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفِ بعلمه ولا 1 المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2 /233.)
عدد الصفحات ٢٤٦247 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي يبارك له في حال. ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائما)1 أه المسألة السادسة: نشر أعمال الآخرين، دون ذكر أسمائهم عليها، او اسم الناشر لها ليس من سرقتها ، والواجب اثبات أسمائهم، ونسبتها اليهم، فهذا من حقهم واقل معروف يقدم لهم على جهودهم. عَنِ ابتنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيت هِ وَسَلَّمَ « :مَنِ استت َعَاذَ مِنتكُمت بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنت سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعتُِوهُ وَ مَنت دَعَاكُمت فَ أَجِيبُوهُ وَمَنت صَنَِ َ إِلَيتكُمت مَعترُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنت لَمت تَجِدُوا مَ ا تُكَافِئُوهُ فَادتعُوا لَهُ حَتَّى ت ُرَوتا أَنت قَدت كَافَأتتُمُوهُ » رَوَاهُ أَحتمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَ ائِي 2. وأقل المكافئة؛ اثبات حقهم بذكر أسمائهم على أعمالهم وج هودهم، مالم يمنِ من ذلك مانِ ؛ ككراهتهم لذلك. و عن طلحة يعني ابن عبيد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أولي معروفا فليذكره فمن ذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره )3. 1 بستانالعارفين (ص: 1، بترقيم الشاملة آليا 2 صحيح، انظر: مشكاة المصابيح1 /145.) 3 حسن لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 1 /231.)
عدد الصفحات ٢٤٧248 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة السابعة: كما يحرم نشر الْعمال الفكرية، في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقِ الإلكترونية، بغير أسماء أصحابها، فِباعتها، ثم توزيعها دون إذن أصحابها في الحكم سواء، خصوصا اذا كانت حقوق الِبِ والنشر محفوظة، بل لربما كان الحكم في الحرمة أشد. وفي مجلة مجمِ الفقه الإسلامي: (الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله و صحبه. قرار رقم (5) بشأن الحقوق المعنوية: إن مجلس مجمِ الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 1 جمادى الْولى 1149 ه/ 14 إلى 15 كانون الْول (ديسمبر) 1933م . بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الْعضاء والخبراء في مو ضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر : أولاً : الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لْصحابها أصبح لها في
عدد الصفحات ٢٤٨249 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها . وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها . ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك اصبح حقًا ماليًا . ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا و لْصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها، والله أعلم)1 أه. المسألة الثامنة: كما لا يحل سرقة جهود الآخرين، في منشور او بحث او كتاب، فكذلك لا يحل التعديل عليها بزيادة او نقصان، ثم عزوها اليهم، مالم يأذن صاحب هذا الجهد بذلك، فان أذن فلا حرج. المسألة التاسعة: ليس في النسخ واللصق الخالي من التعديل؛ كالإضافة او الحذف؛ حرج، مالم يكن على ممنوع شرعا، فيمنِ ، والا فقد يباح، او يثاب عليه العبد، ما كان في بر وخير وطاعة. المسألة العاشرة: تصوير الكتب او الْبحاث العلمية المحكمة ثم نشرها عبر وسائل التواصل الإجتماعي او غيرها، دون اذن أصحابها او دور نشرها الْولى تركه ، خصوصا اذا مُ نِ من تصويرها الكترونيا ثم 1 مجلة مجمِ الفقه الإسلامي5 /2924.)
عدد الصفحات ٢٤٩251 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي نشرها ، وهذا اذا كان الغرض من تصويرها ونشرها الإ نتفاع الشخص ي، و اما اذا كان الغرض منها الإنتفاع التجاري، فلا يجوز البتة، لما يترتب على أصحابها من الضرر. وقد رخص في جواز تصويرها للانتفاع الشخصي العلامة ابن عثيمين رحمه الله والعلامة ابن جبرين رحمه الله. يقول الشيخ المنجد وفقه الله، في موقِ الإسلام سؤ ال وجواب : (وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم تصوير الكتب فأجاب بقوله " :الذي نراه أنه إن كان للاستعمال الشخصي: فلا بأس، أما إن كان للاتجار فلا يجوز لْنه يُضِرُّ به". انتهى من " ثمرات التدوين " (ص: 112). وقال أيضا رحمه الله :" الذي أرى أن الإنسان إذا نسخها لنفسه فقط : فلا بأس ، وأما إذا نسخها للتجارة فهذا لا يجوز ؛ لْن فيه ضرراً على الآخرين ، يشبه البيِ على بيِ المُستلم ؛ لْنهم إذا صاروا يبيعونه بمائة ، ونسخته أنت وبعته بخمسين ؛ هذا بيِ على بيِ أخيك "أه . ثم قال وفقه الله: وقد أثبت السوق العلمي والكتبي والحمد لله أن النشر الإلكتروني سوق آخر مغاير للنشر الورقي، لا يلغي أحدهما الآخر، بل لكل منهما مري دوه ورواده)1 أه 1 موقِ الإسلام سؤال وجواب
عدد الصفحات ٢٥٠250 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي و سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله: ( ما حكم أن يقوم بعض الإخوة بإدخال كتب العلوم الشرعية إلى الحاسب الآلي بواسِة الماسح الضوئي ثم اتاحته للآخرين عبر شبكة الإنترنت بالمجان ؟ علماً بأن هؤلاء الإخوة لا يفعلون هذا تجارة ولا يأخذون مالاً من أحد بل ر بما يدفعون من أموالهم الخاصة للقيام بهذا العمل لنشر العلم والدعوة. فهل عملهم هذا يجوز ؟. الشيخ : نعم يجوز. السائل: ولكن هذه الكتب يكتب عليها المحققون والناشرون لها (حقوق الِبِ محفوظة) أليس في هذا مخالفة لْحكام النشر؟. الشيخ : الذي تسأل عنه هذا ليس نشراً ، فأنت لم تِبِ الكتاب طبعة أخرى وتبيعه ، هذا ليس نشراً ، إن وجود بعض النسخ على الإنترنت يختلف . السائل: ولكن يا شيخ هذه الكتب قد يقوم بتحميل الكتاب الواحد منها آلاف الناس، فعدد مرات التحميل للكتاب الواحد ليست بسيِة أو قليلة. الشيخ : حتى ولو كان الْمر كذلك ، فلا مانِ من هذا. السائل: ولكنهم يكتبون ((لا يجوز تصويره أو نسخه أو إدخاله الحاسب الآلي بأي صورة أو شكل و...الخ الخ))
عدد الصفحات ٢٥١252 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الشيخ : لقد حجَّروا واسعاً )1 أه 1 نقلا عن موقِ الْلوكة الالكتروني
عدد الصفحات ٢٥٢253 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل التاسع عشر كل منشور كان الشقاق او الخصام بين المسلمين ثمرته او مقصوده؛ فهو حرام، لا يجوز نشر ه او الإعجاب به او مشاركته. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {وَت َعَاوَنُوا عَلَى التبِر ِ وَالت َّقتوَى وَلاَ ت َعَاوَنُوا عَلَى الإتِثتمِ وَالتعُدتوَانِ وَات َّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ التعِقَابِ [ }المائدة: 2]. 2-وقوله {وَلاَ ت َنَازَعُوا ف َت َفتشَلُ وا وَتَذتهَبَ رِيحُكُمت وَ اصتبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَِ َ الصَّابِرِينَ [ }الْنفال: 11]. 3-وقوله: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ ت َفَرَّقُوا وَاختت َلَفُوا مِ نت ب َعتدِ مَا جَاءَهُمُ التب َي ِنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمت عَذَاب عَظِيم [ }آل عمران : 145]. 1-عن حُذَي تفَةَ قَالَ : سَمِعتتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّمَ ي َقُولُ : «لاَ يَدتخُلُ التجَنَّةَ ق َتَّات » مُت َّفَق عَلَيتهِ . وَفِي رِوَ ايَةِ مُستلِمٍ « :نَمَّام». 5- وَعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيتهِ وَسَلَّ مَ « :إِيَّاكُمت وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكتذَبُ التحَدِيثِ وَلاَ تَحَسَّسُوا وَ لاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ
عدد الصفحات ٢٥٣254 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ت َنَاجَشُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ ت َبَاغَضُوا وَلاَ تَدَاب َرُوا وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِختوَانًا» .وَفِي رِوَايَة« :وَلاَ تنافسوا» مُتَّفق عَلَ يتهِ .
عدد الصفحات ٢٥٤255 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: كل منشور كان ظاهره النصح والبيان، وباطنه الشقاق والخصام؛ فانه لا يجوز، ويحرم تداوله في وسائل التواصل الإجتماعي، او غيرها، لْن جمِ الكلمة ووحدة الصف، وتآلف القلوب مقصد من مقاصد التشريِ الواجب أخذها ب عين الإعتبار، تجاه هذه المنشورات ، وان كان مقصود أصحابها البيان والنصح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين فان الله تعالى يقول {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}ويقول { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }ويقول {و تكو نوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف)1أه وعليه فان المنشورات التي تؤجج الصراع بين المسلمين ، و تزيد من فرقتهم، كالدعوة الى فكر دون آخر، او الى جماعة دون أخرى، او الى عالم دون آخر، ونحو ذلك، منشورات تربو مفاسدها على 1 مجموع الفتاوى 23 /51.)
عدد الصفحات ٢٥٥256 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مصالحها، بل لربما كانت مف اسد محضة، الواجب فيها عدم نشرها، وربما حرمت. والواجب في هذا؛ بيان الحق من الباطل وفق أسس علمية منصفة، يكون المقصد منها دفِ الباطل، بنقاش مسائله، يُ عتذر فيها للمخِئ، ويعضد فيها للمصيب بما يؤيد قوله، وما ذهب اليه، لا التعرض لمن اجتهد فيه او تبناه، ف رب مجتهد أخِأ في اجتهاده مثاب عليه، ومبد ِ عُ ه او مُ فسقه، ينهش في لحمه، ويظن هلكته، ولا يعلم انه أول الهالكين، بسوء فعله، وخبث سريرته. وفي الصحيح من حديث أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ ف َهُوَ أَ هتلَكُهُمت ) رَوَاهُ مُستلِم . المسألة الثانية: النقاش على مباح في وسائل التواصل الإجتماعي، اذا أدى الى ضغينة او فرقة او فساد القلوب، حرم، لْن ما أفضى الى الحرام فهو حرام . كالنقاش حول الْلعاب الرياضية المباحة، او النقاش على موضوع اجتماعي، او أسري، او اقتصادي، او سياسي، ونحو ذلك. وأما ما كان على حرام، فيحرم ابتداء وان لم يترتب عليه شيء من الشقاق، او النزاع.
عدد الصفحات ٢٥٦