225 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي يألون في ذلك خبالا، والدافِ كما يتوهمون التقرب الى الله بمقارع ة أهل الْهواء والضلال، بالتحذير منهم ومن باطلهم!. همُّ أحدهم ان يكثر مخالفوه، وان يتحدث الناس عنه برأ يه و سبه وشتيمته، وهي لعمري أمارة من أمارات الساعة وزمن الرويبضة الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، والله المستعان. المسألة الثانية: الرضا بهذه المجالس او هذه الصفحات في و سائل التواصل الإجتماعي، رضا بما فيها من فسوق وجهل وعصيان، على العبد وجوبا مفارقتها بخروجه من هذه الصفحات او المجموعات التي يكثر فيها هذا اللغط وهذا الفحش، مالم يترتب على بقائه أمر بمعروف ونهي عن المنكر، فان عجز عن ذلك لزمته المفارقة. قال الله: {وَقَدت ن َزَّلَ عَلَيتكُمت فِي التكِتَابِ أَنت إِذَا سَمِ عتتُمت آيَاتِ اللَّهِ يُكتفَرُ بِهَا وَيُستت َهتزَأُ بِهَا فَلاَ ت َقتعُدُوا مَعَهُمت حَتَّى يَخُ وضُوا فِي حَدِيثٍ غَيترِهِ إِنَّكُمت إِذًا مِث تلُهُمت إِنَّ اللَّهَ جَامِِ ُ التمُنَافِقِينَ وَالتكَافِرِينَ فِ ي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 114]. بل لقد جعل الحق سبحانه وتعالى البقاء في هذه المجالس وأمثالها مما يعصى الله فيها ويخوض أصحابها فيها بالباطل، أحد الْسباب الْربعة الموجبة لدخول النار، أجارنا الله منها ومن غ ضبه ومقته.
عدد الصفحات ٢٢٥226 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الله: {مَا سَلَكَكُمت فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمت نَكُ مِنَ التمُ صَل ِينَ * وَلَمت نَكُ نُِتعِمُ التمِستكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَِ َ التخَائِضِينَ * وَكُ نَّا نُكَذ ِبُ بِي َوتمِ الد ِينِ * حَتَّى أَتَانَا التيَقِينُ [ }المدثر: 12 - 13]. قال ا مام القرطبي رحمه الله ، في قوله تعالى:" وَكُنَّا نَخُ وضُ مَِ َ التخَائِضِينَ ": (أَيت كُنَّا نُخَالِطُ أَهتلَ التبَاطِلِ فِي بَاطِ لِهِمت )1 أه وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( {وَكُنَّا نَخُوضُ مَِ َ الت خَائِضِينَ } أي: نتكلم فيما لا نعلم. وقال قتادة: كلما غوي غاو غوينا معه)2 أه وقال الآلوسي رحمه الله: ( وَكُنَّا نَخُوضُ مَِ َ التخائِضِينَ أي نشرع في الباطل مِ الشارعين فيه، والخوض في الْصل ابتداء الدخول في الماء والمرور فيه، واستعماله في الشروع في الباطل من المجاز المرسل أو الاستعارة على ما قرروه في المشفر ونحو ه. وعن بعضهم أنه اسم غالب في الشر وأكثر ما استعمل في القرآن بما يذم الشروع فيه وأريد بالباطل ما لا ينبغي من القول والفعل وعد من ذلك حكاية ما يجري بين الزوجين في الخلوة مثلا وحكاية أحوال الفسقة بأقسامهم على وجه الالتذاذ والاستئناس بها ونقل الحروب 1 تفسير القرطبي 19 /33.) 2 تفسير ابن كثير / دار طيبة 3 /233.)
عدد الصفحات ٢٢٦227 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم لغير غرض شرعي بل لمجرد أن يتوصل به إلى طعن وتنقيص والتكلم بالكلمة يضحك بها الرجل جلساءه سواء كانت مباحة في نفسها أم لا نعم التكلم بالكلمة المحرمة لذلك باطل على باطل إلى غير ذلك مما لا يحصى)1 أه المسألة الثالثة: موافقة الجاهل في خوضه فيما لا علم له به، وتشجيعه عليه، او تصويب رأيه، ومداهنته، منكر، يترتب على موافقه العالم بجهله وفسقه، ما يترتب على الخائض بالجهل، من السفه والفسوق والنفاق. قال الله: (إِنَّكُمت إِذًا مِث تلُهُمت إِنَّ اللَّهَ جَامِِ ُ التمُنَافِقِينَ وَالتكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: 114]. المسألة الرابعة الواجب على المؤمن، الا يعرض نفسه للفتن والمهالك، وعليه الحذر من كل سبل الشهوات والشبهات ، قال الله: {وَلاَ ت ُلتقُوا بِأَيتدِيكُمت إِلَى الت َّهتلُكَةِ [ }البقرة : 195]. قالابن سعدي رحمه الله: ( والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجِ إلى أمرين : ترك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل 1 روح المعاني 15 /113.)
عدد الصفحات ٢٢٧228 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي تحت ذلك أمور كثيرة، فمن ذلك، ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه، الموجب لتسلط الْعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سفر مخوف، أو محل مسبعة أو حيات، أو يصعد شجرا أو بنيانا خِرا، أو يدخل تحت شيء فيه خِر ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة. ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة الإقامة على معاصي الله، واليأس من التوبة، ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض، التي في تركها هلاك للروح والدين)1 أه ولعل من أنجِ الوسائل وأكثرها سلامة في زمان كزماننا الذي هو ولاريب زمن الرويبضة، ان يلزم العبد ب يته، والا يخرجه منها الا الواجب؛ كِلب معاش، او أداء فريضة او فعل واجب. ومثل ذلك عليه الا يعرض نفسه لو سائل التواصل الإجتماعي التي يكثر فيها لغط الرويبضة، ودجلهم، حتى لا تضره سمومهم واهواؤهم، اللهم الا ان يكون صاحب قول مسموع وكلمة حق مقبولة، ان زجر او حذر او منِ استجيب له، وكف الرويبضة ألسنتهم و أيديهم عن الخو ض فيما 1 تيسير الكريم الرحمن (ص 94.)
عدد الصفحات ٢٢٨229 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي لا علم لهم به او معرفة، فان عجز عن ذلك ترك هم وما هم عليه فالسلامة لا يعدلها شيء. عن عقبة بن عامر قال: " قلت يا رسول الله ما نجاة المؤمن؟ قال: (احفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خِيئتك)1. 1 صحيح، انظر: حديث رقم 1392 في صحيح الجام
عدد الصفحات ٢٢٩231 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل السابع عشر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهو أيضا؛ من انشغل بعيبه عن عيب غيره، وترك ما لا يعنيه. أدلة هذا الأصل: 1-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه) رواه أحمد وغيره 1. 2-وَعَنت عَلِي ِ بتنِ التحُسَيتنِ رَضِيَ اللَّهُ عَن تهُمَا قَالَ رَ سُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :مِنت حُستنِ إِستلاَمِ التمَرتءِ ت َرتكُهُ مَا لاَ ي َ عتنِيهِ » رَوَاهُ مَالك وَأحمد2. 1 صحيح ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب 2 /311.) 22 صحيح، انظر : مشكاة المصابيح3 /1311.)
عدد الصفحات ٢٣٠230 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 3-وعن أنس رضي الله عنه قال توفي رجل فقال رجل آخر ورس ول الله صلى الله عليه وسلم يسمِ : أبشر بالجنة، فقال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: (أو لا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب 1. 1 صحيح لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب 3 /14.)
عدد الصفحات ٢٣١232 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: لا يحل لمسلم ان يتِاول على مسلم معصوم الدم، ولا ان يتعرض له بشيء من الْذى، سواء كان ذلك في عرضه او ماله او دمه. وعليه فان المنشورات المسيئة الى جماعة من المسلمين، او الى فرد منها؛ لا يجوز لمسلم نشرها او الإ عجاب بها او مشاركتها، لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان، أيا كان هذا الْذى صغيرا ام كبي ر ا. المسألة الثانية: لا يجوز لمسلم؛ التدخل في شؤون غيره، ومناقشت ه فيها من غير ان تدعو لذلك مصلحة. عَنت عَلِي ِ بتنِ التحُسَيتنِ رَضِيَ اللَّهُ عَن تهُمَا قَالَ رَسُو لُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :مِنت حُستنِ إِستلاَمِ التمَرتءِ ت َرتكُهُ مَا لاَ ي َعتنِيهِ » رَوَاهُ مَالك وَأحمد1. قال ابن رجب رحمه الله ليس المراد أنه يترك ما لا عناية له به ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس بل بحكم الشرع والإسلام ولهذا جعله من حسن الإسلام فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الْقوال والْفعال فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات كما 11 صحيح، انظر : مشكاة المصابيح3 /1311.)
عدد الصفحات ٢٣٢233 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي سبق ذكره في شرح حديث جبريل عليه السلام وإن الإسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات كما قال النبي صلى الله عليه و سلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وإذا حسن اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات أو المشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها)1 أه وقال المباركفوري رحمه الله: ( قال القارىء فِي مَعتنَى ت َرتكِ هِ مَا لاَ ي َعتنِيهِ أَيت مَا لاَ يُهِمُّهُ وَلاَ يَلِيقُ بِهِ ق َوتلاً وَفِعتلاً وَنَظَرًا وَ فِكترًا وَقَالَ وَحَقِيقَةُ مَا لاَ يعنيه مالا يَحتتَاجُ إِلَ يتهِ فِي ضَرُورَةِ دِينِهِ وَدُن تيَاهُ وَ لاَ ي َن تفَعُهُ فِي مَرتضَاةِ مَوتلاَ هُ بِأَنت يَكُونَ عَيتشُهُ بِدُونِهِ مُمتكِنًا، وَهُوَ فِي استتِقَامَ ةِ حَالِهِ بِغَيترِهِ مُتَمَك ِنًا وَذَلِكَ يَشتمَلُ الْتَف تعَالَ الزَّائِدَةَ وَالْتَق توَالَ التفَاضِلَةَ . قَ الَ التغَزَالِيُّ وَحَدُّ مَا ي َعتنِيكَ أَنت ت َتَكَلَّمَ بِكُل ِ مَ ا لَوت سَكَتَّ عَنتهُ لَمت تَأتثَمت وَلَمت ت َتَضَرَّرت فِي حَالٍ وَلاَ مَالٍ )2 أه المسألة الثالثة: المستشار مؤتمن، فمن استشير في أمر أخيه، و طُلب فيه رأيه وتوجيهه ، فعليه ذلك ان كان أهلا للمشورة والرأي ال سديد، و ليس هذا مما لا يعنيه، بل هو مما يجب عليه، اذا تعين عليه الْمر، 1 جامِ العلوم والحكم (ص111.) 2 تحفة الْحوذي1 /544.)
عدد الصفحات ٢٣٣234 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وليعلم انه مؤتمن بما يستشار عليه، فلا يشير على أخيه بما يضره او يفسد أمره. عَنت أَبِي هُرَي ترَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنتهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَ سَلَّمَ : «حَق التمُستلِمِ عَلَى التمُستلِمِ سِت » قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَ سُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَل ِمت عَلَيتهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبتهُ وَإِذَ ا استت َنتصَحَكَ فَانتصَحت لَهُ وَإِ ذَا عََِسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَم ِتتهُ وَإِذَا مَ رِضَ ف َعُدتهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعتهُ » رَوَاهُ مُسلم. وعليه فان الرسائل التي تصل بعض مستخدمي وسائل التواص ل الإجتماعي، مما يكون فيها طلب الإستشارة، او المعونة، ونحوها، على المرسل اليه الرد عليه ا، فان كان أهلا لنفِ أخيه، ولم يكن له غيره، تعين ذلك عليه ، ويأثم في تقصيره ت جاهه، او في عدم نصرته او إعانته، كما تقدم معنا بسط الكلام عن هذا في الْصل السابِ . المسألة الرابعة: لا يحل الانتفاع بمتاع مسلم او ماله الا بإذنه وطيب نفس منه، فان منِ من ذلك حرم الانتفاع اتفاقا، ولز م المتعدي عليه الضمان. وعليه فان تشغيل وسائل التواصل الإجتماعي، او غيرها، من خِوط الانترنت المملوكة لآخرين؛ لا يجوز الا برضاهم فان ابوا فقد حرم
عدد الصفحات ٢٣٤235 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ذلك، وترتب الضمان على من استعمل هذه الخِوط بغير اذن أصحابها. قال في مواهب الجليل: (وفي التنبيهات الغصب في لسان العرب منِلق على أخذ كل ملك بغير رضا صاحبه من شخص أو مال أو منافِ وكذلك التعدي سرا أو جهرا أو اختلاسا أو سرقة أو جناية أو قهرا غير أن الغصب استعمل في عرف الفقهاء في أخذ أعيان المتملكات بغير رضا أربابها وغير ما يجب على وجه القهر و الغلبة من ذي سلِان وقوة واستعمل المتعدي عرفا في التعدي على عينها أو منافعها سواء كان للمتعدي في ذلك يد بيد أربابها أو لم يكن كالقراض والودائِ والإجارة والصنائِ والبضائِ والعواري وفر ق الفقهاء بين الغصب والتعدي في وجوه منها أن الغاصب ضامن للسلعة يوم الغصب؛ لْنه يوم وضِ يده عليها بالتعدي والمتعدي يوم التعدي والغاصب يضمن الفساد اليسير والمتعدي لا يضمن إلا الكثير وعلى المتعدي كراء ما تعدى عليه وأجرته بكل حال)1 أه وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: (مَنت ت َعَدَّى عَلَى مَال غَ يترِهِ ف َغَصَبَهُ، أَوت أَت تلَفَ مَالاً غَي ترَ مَأتذُونٍ فِي إِتتلاَفِهِ شَرتعًا أَوت سَ رَقَهُ أَوِ اختت َلَسَهُ - ت َرَتَّبَ عَلَيتهِ حُكتمَانِ : 1 مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (3 /343.)
عدد الصفحات ٢٣٥236 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي أَحَدُهُمَا أُخترَوِي . وَهُوَ : الإت ثتمُ، لِقَوتلِهِ ت َعَالَى{ :وَلاَ تَ أتكُلُوا أَمتوَالَكُمت ب َي تنَكُمت بِالتبَاطِل}، وَق َوتلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : لاَ يَ حِل مَال امترِئٍ مُستلِمٍ إِلاَّ بِِِيبِ ن َفتسِهِ . وَالآتخَرُ دُن تيَوِي : وَهُوَ التحَدُّ أَوِ الت َّعتزِيرُ مَِ َ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيتهِ، لِقَوتلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : عَلَى التيَدِ مَا أَخَذَتت حَتَّ ى ت ُؤَد ِيَهُ ، وَلِمَا رَوَى عَبت دُ اللَّهِ بتنُ السَّائِبِ عَنت أَبِيهِ عَنت جَد ِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَ ن تهُمت : لاَ يَأتخُذَنَّ أَحَدُكُمت مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا أَوت جَادًّا، وَمَنت أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ ف َ لتي َرُدَّهَا ، ف َيَجِبُ عَلَى التمُت َعَد ِي رَدُّ التعَيتنِ التمَغتصُوبَةِ إِنت بَقِيَتت بِيَدِهِ كَمَا هِيَ، فَإِنت تَلِفَتت فِي يَدِهِ ، أَوت ت َعَدَّى عَلَي تهَا فَأَت تلَفَهَا بِدُونِ غَصتبٍ وَ جَبَ عَلَيتهِ رَدُّ مِثتلِهَا إِنت كَانَتت مِثتلِيَّةً، فَإِ ذَا ان تقََِِ َ التمِثتل أَوت لَمت تَكُنت مِثت لِيَّةً وَجَبَ عَلَيتهِ قِيمَت ُهَا)1 أه المسألة الخامسة: استخدام التقنيات الحديثة الخاصة بتغيير الْصوات وتحويلها الى أصوات أخرى، او من جنس الى آخر، اذا كانت لْغراض غير مشروعة، كابتزاز مسلم، او خداعه، او الكيد له، او التشبه بالنساء او الرجال ؛ يحرم فعله، لما فيه من مفاسد، و لدخوله ايضا في التشبه الملعون فاعله. 1 الموسوعة الفقهية الكويتية12 /233-231.)
عدد الصفحات ٢٣٦237 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المرأة تتشبه بالرجال والرجل يتشبه بالنساء1. وأما ما استعمل في المباح فيبقىحكمه على أصله وهو الإباحة. المسألة السادسة: استخدام البرامج الخاصة بالتلاعب والتأثيرات على الصور والوسائط، لْغراض غير مشروعة، والتي يترتب عليها الإضرار بالمسلمين؛ لا يحل لمسلم استخدامها والحال كذلك. وعليه فان الصور التي يتم تحريرها وفبركتها بواس ِة برامج متخصصة مما يتم به الإساءة الى عرض مسلم او دينه او خلقه، يحرم تصميمها لهذا، او نشرها، او مشاركتها ، عبر وسائل التواصل الإجتماعي او غيرها، لما فيها من التعدي على حرمات المسلمين و أعراضهم ، و من الإساءة إليهم واتهامهم بالباطل. وفي الحديث الصحيح، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج) 2. 1 حسن صحيح، انظر: آداب الزفاف 121 2 قال الشيخ الْلباني: (صحيح) انظر حديث رقم 1191 في صحيح الجام
عدد الصفحات ٢٣٧238 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة السابعة: كل منشور ذك ر بميت وخشي منه الإساءة اليه او هتك حرمته، او حرمة أحد أقاربه الْحياء منهم او الْموات، فانه لا يجوز، لترتب المفسدة بنشره. عَنت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَن تهَا قَالَتت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّ مَ : «لاَ تَسُبُّوا الْتَمتوَاتَ فَإِن َّهُمت قَدت أَفت ضَوتا إِلَى مَا قدمُو ا» رَوَاهُ البُخَارِي . وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تَسُبُّوا الْموات ف َت ُؤتذُوا الْحياء)1. قال في تِريز رياض الصالحين (والحديث دليل على تحري م سب ِ الْموات. قال ابن رشد : إن سب الكافر محرم، إذا تأذى به الحيُّ المسلم، ويحل إذا لم يحصل به أذية. وأما المسلم فيحرم، إلا إذا دعت إليه الضرورة )2 أه وقال المباركفوري رحمه الله: ( قَالَ التعَيتنِيُّ فِي التعُمتدَةِ : ق َوتلُهُ الْتَمتوَاتَ الْتَلِفُ وَاللاَّمُ لِلتعَهتدِ أَيت أَمتوَاتَ التمُستلِمِينَ ، وَي ُؤَي ِ دُهُ مَا رَوَاهُ الت ِرتمِذِيُّ مِنت حَدِيثِ اِبتنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَ يتهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اُذتكُرُوا مَحَاسِنَ مَوتتَاكُمت وَكُفُّوا عَنت مَسَاوِيهِمت " ، وَأَخترَجَهُ أَبُ و دَاوُدَ أَيتضًا فِي كِتَابِ الْتَدَبِ مِنت سُنَنِهِ ، وَلاَ حَرَجَ فِي ذِكترِ مَسَاوِئِ التكُفَّارِ وَلاَ ي ُؤتمَرُ بِذِكترِ مَحَاسِنِ مَوتتَاهُمت ، إِنت كَانَتت لَهُمت ، مِنت صَدَقَةٍ وَ إِعتتَاقٍ وَإِطتعَامِ 1 قال الشيخ الْلباني : صحيح- ((الصحيحة)) (2393. ) 2 تِريز رياض الصالحين (ص 331.)
عدد الصفحات ٢٣٨239 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي طَعَامٍ وَنَحتوِ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنت ي َتَأَذَّى بِذَلِكَ مُست لِم مِنت ذُر ِيَّتِهِ ف َيَجتتَنِ بَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ )1 أه المسألة الثامنة: ترشيح الْصدقاء لبعض الْشخاص من غير العلم بحالهم؛ كمعرفة عدالتهم، وحسن أخلاقهم ودينهم، خِأ ينبغي الحذر منه لما قد يترتب عليه من مفاسد على من رشحوا له؛ كابتزازه، او التجسس عليه ونحو ذلك. المسألة التاسعة: الصفحات التي تتضمن فتنة المسلمين في دينهم او دنياهم، يحرم الترويج لها او الدلا لة عليها؛ بالإعجاب، او التعليق، او نشر روابِها. 1 تحفةالْحوذي (5 /223.)
عدد الصفحات ٢٣٩241 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الثامن عشر ليس لمسلم ان يدعي لنفسه ما ليس له او معه، فمن نسب الى نفسه كلام غيره او فكرته؛ فهو شاهد زور. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى:{وَأَنت لَيتسَ لِلإتِنتسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَ نَّ سَعتيَهُ سَوتفَ ي ُرَى[ }النجم: 39، 14]. 2-عَنت أَستمَاءَ أَنَّ امترَأَةً قَالَتت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَ رَّةً ف َهَلت عَلَيَّ جُنَاح إِنت تَشَب َّعتتُ مِنت زَوتجِي غَي ترَ الَّذِي ي ُعتِِينِي؟ ف َ قَالَ « :التمُتَشَب ِِ ُ بِمَا لَمت ي ُعتطَ كَلاَبِسِ ث َوتبَيت زُورٍ » متفق عليه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( وَأَمَّا حُكتمُ الت َّثتنِيَةِ فِ ي ق َوتلِهِ ث َوتبَيت زُورٍ فَلِلإتِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كَذِبَ التمُتَحَل ِي مَث تنًى لَِْنَّ هُ كَذَبَ عَلَى ن َفتسِهِ بِمَا لَمت يَأتخُذت وَعَلَى غَيترِهِ بِمَا لَمت ي ُعتطِ وَكَذَلِكَ شَاهِدُ الزُّورِ يَظتلِمُ ن َفتسَهُ وَيَظتلِ مُ التمَشتهُودَ عَلَيتهِ )1 أه 1 فتح الباري لابن حجر 9 /313.)
عدد الصفحات ٢٤٠