المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المغني في فقه مواقع التواصل الإجتماعي

رضوان بن أحمد العواضي

صفحة ١٤ من ١٧

219 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى : يحرم نقل او تداول الْخبار الك اذبة في وسائل التواصل الاجتماعي، او في غيرها، للعالم بكذبها. ومن تردد في صدقها من كذبها ، فقد وجب عليه التأ كد من صحتها قبل نشرها بين الناس، والا فليدع نشرها. وفي هذا تدخل الشائعات بأنواعها، فلا يحل لعبد تصديقها، ونشرها الا بعد التثبت من أمرها وحقيقتها. و لكم هي كثيرة شائعات عصرنا ، فما من يوم الا ونزلت بالْمة نازلة ، ينتج عنها شائعات تملأ الآفاق، فتقصم بها أمة من الخلق، ويعصم منها من عصمه الله، و شاء له السلامة والنجاة. وان مما يجب على العبد ان يعتصم به تجاه هذه القواصم المفجعة، العواصم التالية : العاصم الْول: التمسك بحبل الله، وصدق التوكل عليه . فمن تمسك بربه، وصدق في توكله عليه: كفاه، ونجاه ، و هدي الى صراط الله المستقيم، قال الله : {وَمَنت ي َعتتَصِمت بِاللَّهِ ف َ قَدت هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُستتَقِيمٍ [ }آل عمران : 141]، وقال: {وَمَنت ي َت َوَكَّلت عَ لَى اللَّهِ

عدد الصفحات ٢٠٩

201 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ف َهُوَ حَستبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمترِهِ قَدت جَعَلَ اللَّهُ لِ كُل ِ شَيتءٍ قَدترًا[ }الِلاق: 3]. وهذا انما يكون بفعل العبد السبب المأذون له شرعا، فان عمل ذلك ، ثم ألقى بزمام أموره الى ربه، فهو حسبه حينئذ ، ولابد . العاصم الثاني: تثبت العبد مما يسمِ ، او يرى ، وعدم قوله برأيه العاري عن الحجة والبرهان . فكم زلت أقدام ، وكم ندم على العجلة أقوام و أقوام، ليس الا لعجلتهم في نشر الشائعات، وعدم تثبتهم منها، و في الحديث الصحيح: (التأني من الله و العجلة من الشيِان)1. وقد أمر الله جل وعلا بهذا العاصم في كت ابه الكريم فقال سبح انه: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنت جَاءَكُمت فَاسِق بِن َبَإٍ ف َت َب َ ي َّنُوا أَنت تُصِيبُوا ق َوتمًا بِ جَهَالَةٍ ف َتُصتبِحُوا عَلَى مَا ف َعَلتتُمت نَادِمِينَ [ }الحجرات: 1]، وبهذا قرأ الجمهو ر، وقرأ حمز ة والكسائي وخلف :((فتثب توا)). 1 سلسلة الْحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها1 /141.)

عدد الصفحات ٢١٠

200 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ومؤ دى القراءتين واحد ، في وجوب تثبت العبد مما يرى او يسمِ ، لْن تقصيره في ذلك يوقع ه في المحذور الذي يندم على فعله، وهو جملة التعليل في الآية نفسها :(فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) . ولعل المراد – والله أعلم -بالندم هنا: ندم الدنيا، او ندم الآخرة ، او كلاهما معا. وفي الآية: ان نشر الشائعات والْخبار؛ دون تثبت وتبين؛ فسق وخروج عن طاعة الله، ولقوله تعالى:﴿ وَات َّقُوا اللَّهَ وَاستمَعُوا وَاللَّهُ لاَ ي َهتدِي التقَوتمَ التفَاسِقِين ﴾ . وقد أمر الله عباده بهذا العاصم في موضِ آخر من كتابه ، وتوعد على عدم الْخذ به، فقال سبحانه: { إِن السَّمتِ َ وَالتبَصَرَ وَالتفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنتهُ مَستؤُولاً 31 (. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (قال العوفي: لا ترم أحداً بما ليس لك به علم، وقال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمِ ، وعلمت ولم تعلم، فإن الل ه تعالى سائلك عن ذلك كله . ومضمون ما ذكروه أن الل ه تعالى نهى عن القول بلا علم)1 أه 1 تفسير ابن كثير ت سلامة 5 /35.)

عدد الصفحات ٢١١

202 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقال الإمام البغوي رحمه الله :( قال قتادة: لا تقل: رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه. وقال مجاهد: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. قال القتيبي: لا تتبعه بالحدس والظن)1أه . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمِ )2. قَالَ الن َّوَوِي رحمه الله : (فَإِنَّهُ يَستمَِ فِي التعَادَة الص ِدتق وَالت كَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُل ِ مَا سَمِِ َ ف َقَدت كَذَبَ لإِختبَارِهِ بِمَا لَمت يَكُنت ، وَالتكَذِب الإِختبَار عَنت الشَّيتء بِخِلاَفِ مَا هُوَ وَ لا يُشتت َرَط فِيهِ الت َّعَمُّد)3 أه . وحذر المولى جل وعلا من القول بلا علم، وان ظن العبد هوان ذلك، فهو عند الله عظيم، لما يترتب عليه من خسران العبد، وضلاله في الدار الآخرة . فقال تعالى :(إِذت ت َلَقَّوتنَهُ بِأَلتسِنَتِكُمت وَت َقُولُونَ بِأَف توَاهِكُم مَّا لَ يتسَ لَكُم بِهِ عِلتم وَتَحسَبُونَهُ هَي ِنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم ) النور :15. 1 تفسير البغوي) 5 /92(. 2 سلسلة الْحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها5 /33.) 3 شرح النووي على مسلم 1 /35.)

عدد الصفحات ٢١٢

203 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي و جعل التلقي باللسان، مِ انه انما يكون بالْذن، لعجلة الناس في نشر الشائعات، وعدم تثبتهم منها، واخضاعها للتأكد والتثبت. بل ان عدم التثبت من هذه الشائعات، ونشرها بين الناس ، سبب عظيم في هلكة العبد وخسرانه . اخرج ابو داود ، بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(بئس مِية الرجل زعموا )1. ومعنى قوله (بئس مِية الرجل زعموا ) اي: زع موا كذا أو قالوا كذا . وفِي الصَّحِيحَيتنِ عَنِ التمُغِيرَةِ بتنِ شُعتبَةَ _: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ "متفق عليه. وفيهما ايضا : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يدري ما تبلغ ، يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والْرض". متفق عليه. العاصم الثالث: رد الْمر الى اهله ؛ العارفين به، وعدم الاجتهاد فيه ،لْن ذلك يوقِ العبد في ما لا علم له به ؛فيقِ في المحذور والزلل . قال الله : ( وَإِذَا جَاءَهُمت أَمتر مِنَ الْتَمتنِ أَوِ التخَوتفِ أَذَاعُوا بِ هِ وَلَوت رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْتَمترِ مِن تهُمت لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستت َنتبُِِونَهُ مِن تهُم (النساء : 33 . 1 سلسلة الْحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها2 /522.)

عدد الصفحات ٢١٣

204 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال العلامة ابن سعدي رحمه الله : (هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الْمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالْمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يرد ونه إلى الرسول وإلى أولي الْمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الْمور ويعرفون المصالح وضدها . فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم و تحرزا من أعدائهم: فعلوا ذلك، فان رأوا ليس من المصلحة أو فيه مصلحة و لكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه )1 أه. المسألة الثانية: من قال في دين الله برأيه المحض، فقد كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه و سلم، وان وافق رأيه الحق. قال الإمام الِبري رحمه الله: ( فالقائل في تأويل كتاب الله، الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جعل الله إليه بيانه -قائل بما لا يعلمُ وإن وافق قيله ذلك في تأويله، ما أراد الله به من معناه. لْن القائل فيه بغير علم، قائل على الله ما لا علم له به، 1 تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص 194.)

عدد الصفحات ٢١٤

205 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وهذا هو معنى الخبر الذي عن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخِأ)1. يعني صلى الله عليه وسلم أنه أخِأ في فعله، بقيله فيه برأيه، وإن وافق قِيلُه ذلك عينَ الصَّواب عند الله. لْن قِيله فيه برأيه، ليس بقيل عالم أن الذي قال فيه من قول حق وصواب . فهو قائل على الله ما لا يعلم، آثم بفعله ما قد نُهىَ عنه وحُظِر عليه)2 أه وقال ابن تيمية رحمه الله: ( فَمَنت قَالَ فِي التقُرتآنِ بِرَأتيِ هِ ف َقَدت تَكَلَّفَ مَا لاَ عِلتمَ لَهُ بِهِ وَسَلَكَ غَي ترَ مَا أُمِرَ بِهِ ف َلَوت أَنَّهُ أَ صَابَ التمَعتنَى فِي ن َفتسِ الْتَمترِ لَكَانَ قَدت أَختَِأَ؛ لَِْنَّهُ لَمت يَأتتِ الْتَمترُ مِنت بَابِهِ كَمَنت حَكَمَ ب َيتنَ النَّاسِ عَلَى جَهتلٍ ف َهُوَ فِي النَّارِ وَإِنت وَافَقَ حُكتمُهُ الصَّوَابَ فِ ي ن َفتسِ الْتَمترِ؛ لَكِنت يَكُونُ أَخَفَّ جُرتمًا مِمَّنت أَختَِأَ وَاَللَّهُ أَعت لَمُ . وَهَكَذَا سَمَّى اللَّهُ ت َعَالَى التقَذَفَةَ كَاذِبِينَ ف َقَالَ { :فَإِذت لَمت يَأت تُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنتدَ اللَّهِ هُمُ التكَاذِبُونَ }فَالتقَاذِفُ كَاذِ ب وَلَوت كَانَ قَدت قَ ذَفَ مَنت زَنَى فِي 1 قال الشيخ الْلباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم 5331 في ضعيف الجامِ . 2 تفسير الِبري = جامِ البيان ت شاكر 1 /39.)

عدد الصفحات ٢١٥

206 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ن َفتسِ الْتَمترِ؛ لَِْنَّهُ أَختب َرَ بِمَا لاَ يَحِلُّ لَهُ الإتِختبَارُ بِ هِ وَتَكَلَّفَ مَا لاَ عِلتمَ لَهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعتلَمُ )1 أه و قد حذر الله من ذلك، وبين لعباده ان القول عليه بغير علم من مسالك الشيِان وسبله المضلة، قال جل وعلا: {إِنَّمَا يَأتمُرُكُ مت بِالسُّوءِ وَالتفَحتشَاءِ وَأَنت ت َقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ ت َعتلَمُونَ [ }البقرة : 119] . بل جعل القول عليه بغير علم من أسباب الضلال والخسران فقال سبحانه:{وَلاَ ت َقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلتسِن َتُكُمُ التكَذِبَ هَ ذَا حَلاَل وَهَذَا حَرَام لِت َفتت َرُوا عَلَى اللَّهِ التكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ ي َفتت َرُونَ عَ لَى اللَّهِ التكَذِبَ لاَ ي ُفتلِحُونَ [ }النحل: 111]. فلا يحل لعبد ان يتعرض للفتيا دون علم، او ان يقول في دين الله برأيه و اجتهاده، مالم يكن أهلا لذلك، لما يفضي قوله هذا من الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم. المسألة الثالثة: الْحاديث المعلوم كذبها ووضعها على النبي صلى الله عليه وسلم، يحرم نشرها وحث الناس على نشرها ، فمن تعمد ذلك 1 مجموع الفتاوى 13 /331.)

عدد الصفحات ٢١٦

207 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فقد استحق النار وغضب الملك الجبار جل وعلا، كما تقدم معنا في أدلة هذا الْصل. قال النووي رحمه الله: ( لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه و سلم بين ما كان فى الاحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح باجماع المسلمين الذين يعتد بهم فى الاجماع خلافا للكرامية الِائفة المبتدعة فى زعمهم الباطل أنه يجوز وضِ الحديث فى الترغيب والترهيب وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم وشبهة زعمهم الباطل انه جاء فى رو اية من كذب على متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار وزعم بعضهم ان هذا كذب له عليه الصلاة و السلام لا كذب عليه وهذا الذى انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع )1 أه واما من نشرها ودعا الى نشرها بين الناس، دون علمه بكذبها ووضعها، فلا إثم عليه، والواجب عليه بعد علمه بكذبها، تنبيه كل من أرسل 1 شرح النووي على مسلم 1 /34.)

عدد الصفحات ٢١٧

208 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي إليهم شيئا منها بكذبها وحرمة نشرها في وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها، حتى تبرأ ذمته عند الله. ولا يصح نشرها بحال للعالم بكذبها، وان كانت نيته حث الناس على الخير، ولزوم الِاعة، والرجوع الى الله، كما تقدم بيان هذا مفصلا ف ي الْصل الثالث. المسألة الرابعة : اختُ لف في الْحاديث الضعيفة، هل تجوز ر وايتها، ونشرها بين المسلمين للعمل بها، ومثل ذلك في الحكم؛ نشرها في وسائل التواصل الإجتماعي، او في غيرها على أقوال؛ أشهرها ق ولان؛ فمن مانِ ، ومن مجيز بشروط، لعل الراجح من القولين وهو ما يميل اليه المحققون من أهل العلم؛ عدم الجواز، لْن الحديث الضعيف، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز العمل به او الدعوة اليه، وان كان في فضائل الْعمال؛ لْن العبادة اذا لم تثبت مشروعيتها، لا يصح فعلها او التقرب الى الله بها، ولنا فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم غنية عما دونه. واما روايتها او نشره ا بهدف بيان ضعفها والتحذير منها، فمما يندب اليه، وقد يجب.

عدد الصفحات ٢١٨

209 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الخامسة: ويباح الكذب في حالات رخص الشارع فيها لما يتوصل بها الى مقصود مشروع، واذا ترتب عليه دفِ مفسدة أعظم. وهذه الحالات هي: -الإصلاح بين الناس -حديث الرج ل مِ امرأته، والمرأة مِ زوجها -في الحرب عن حميد بن عبد الرحمن، أن أم ه- أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط- أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيراً، أو ينمي خيراً ). قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس من الكذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، وحديث الرجل مِ امرأته، وحديث المرأة زوجها 1. قال النووي رحمه الله وَمَعتنَاهُ لَيتسَ التكَذَّابُ التمَذتمُومُ الَّذِي يُصتلِحُ ب َيتنَ النَّاسِ بَلت هَذَا مُحتسِن قوله (قال بن شهاب ولم أسمِ يرخص في شئ مِمَّا ي َقُولُ النَّاسُ كَذِب إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ )، التحَرتبُ ، وَالإتِصتلاَحُ ب َيتنَ 1 صحيح، انظر: صحيح الْدب المفرد 1 /114)

عدد الصفحات ٢١٩

221 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي النَّاسِ ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امترَأَتَهُ وَحَدِيثُ التمَرتأَةِ زَوتجَهَ ا) قَالَ التقَاضِي لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ التكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ )1 أه قال الإمام ابن العربي رح مه الله: (الكذب مفسدة محرمة إلا أن يكون فيه جلب مصلحة أو درء مفسدة، فيجوز تارة ويجب أخرى وله أمثلة: أحدها: أن يكذب لزوجته لإصلاحها وحسن عشر تها فيجوز لْن قبح الكذب الذي لا يضر ولا ينفِ يسير، فإذا تضمن مصلحة تر بو على قبحه أبيح الإقدام عليه تحصيلا لتلك المصلحة. وكذلك الكذب للإصلاح بين الناس وهو أولى بالجواز لعموم مصلحته)2 أه. المسألة السادسة: جمِ التبرعات عبر وسائل التواصل الإجتماعي لمشاريِ خيرية او أعمال تِوعية وهمية، أكل لْموال الناس بالباطل ، لْنه بني على الكذب والخداع، وما بني على الحرام فهو حرام. ومثل ذ لك في الحكم؛ التبرعات التي تجمِ لمشاريِ خيرية غير حقيقية لكنها تصرف لْغراض ووجوه أخرى في ا لخير، فان هذا لا 1 شرح النووي على مسلم 11 /153.) 2 قواعد الْحكام في مصالح الْنام1 /91.)

عدد الصفحات ٢٢٠

220 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي يصح، مالم يترتب على هذه مصلحة او دفِ مفسدة ، ولم يكن لذلك من سبيل دونه.

عدد الصفحات ٢٢١

222 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل السادس عشر خوض الجاهل في أمر الأمة التي لا يفقه منها شيء؛ فسوق وسفه، والعاقل من عرف قدر نفسه، وصمت او أمسك عما لا يعلمه. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمت أَمتر مِنَ الْتَمتنِ أَوِ التخَوتفِ أَ ذَاعُوا بِهِ وَلَوت رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْتَمترِ مِن تهُمت لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستت َنتبُِِ ونَهُ مِن تهُ مت وَلَوتلاَ فَضتلُ اللَّهِ عَلَيتكُمت وَرَحتمَتُهُ لاَت َّب َعتتُمُ الشَّيتَِانَ إِلاَّ قَلِيلاً [ }النساء: 33]. 2-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الْمين وينِق فيها الرويبضة؟) قيل وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه في أمر العامة )1. 1 صحيح، انظر: صحيح ابن ماجة (2 /331)

عدد الصفحات ٢٢٢

223 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعند الِبراني: قَالَ : ( السَّفِيهُ ي َنتِِقُ فِي أَمترِ التعَامَّ ةِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( التفَاسِقُ ي َتَكَلَّمُ فِي أَمترِ التعَامَّةِ )1. 3- عَنت أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :مَنت كَانَ ي ُؤتمِنُ بِاللَّهِ وَالتي َوتمِ الآتخِرِ ف َلتيُكترِمت ضَي تفَهُ وَ مَنت كَانَ ي ُؤتمِنُ بِاللَّهِ وَالتي َوت مِ الآتخِرِ فَلاَ ي ُؤتذِ جَارَهُ وَمَنت كَانَ ي ُؤتمِنُ بِاللَّهِ وَ التي َوت مِ الآتخِرِ ف َلتي َقُلت خَي ترًا أَوت لِيَصتمُتت » .وَفِي رِوَايَةٍ : بَدَلَ «التجَارِ» وَمَنت كَانَ ي ُؤتمِ نُ بِاللَّهِ وَالتي َوتمِ الآتخِرِ ف َلتيَصِلت رحِمَه " متفق عليه. 1 جامِ العلوم والحكم تحقيق الْرنؤوط 1 /139.)

عدد الصفحات ٢٢٣

224 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى : خوض الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي في شؤون الْمة، وقضاياها العظام- مما يتورع أهل العلم والفهم والحل والعقد من القول او الخوض فيها- مما لا علم لهم به، ومن ثم الحكم على أطرافها بما يوافق قناعاتهم، وأهوائهم، ناهيك عن التعرض لمخالفيهم بالسب والشتيمة والغيبة والإفك؛ القائم على تفسيقهم وتكذيبهم، وكفرهم ان لزم الْمر عندهم، فسوق ورجما بالغيب، الخائض فيها بغير علم رويبضي سفيه. قال الإمام الشاطبي رحمه الله، عن الرويبضي : (قالوا هو الرجل التافه الحقير ينِق في أمور العامة كأنه ليس بأهل أن يتكلم في أمور العامة فيتكلم)1 أه ومن ذلك أيضا؛ خوض الخائضين من عوام الناس، او من قليلي العلم والفهم؛ في الجر ح والتعديل، حتى أصبحت صفحات وسائل التواصل الإجتماعي تزكم الْنوف ، وتوقف القلوب من كثرة ما نرى او نشاهد في هذا الباب، فكم من تافه يسب علما من أعلام الْمة؛ في العلم، او الفكر، او الجهاد، او الدعوة الى الله، او فعل الخير وغيرهم، لا 1 الاعتصام للشاطبى2 /131.)

عدد الصفحات ٢٢٤