077 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي والصواب ان يقال: إن لله ما أخذ ولله ما أعِى وكل شيء عنده إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فان قال غيرها مما يعزى به المرء في مصابه فلا مانِ منه؛ كقول: أحسن الله عزاءكم وغفر لميتكم، ونحو ذلك. 19-كتابة(ان شاء الله) عقب الدعاء، والصواب الإمتناع عن ذلك، ليكن دعاء العبد دعاء رغبة و عزم، فان الله لا مكره له. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : (لا ينبغي للإنسان إذا دعا الله - سبحانه وتعالى - أن يقول: " إن شاء الله " في دعائه بل يعزم المسألة ويعظم الرغبة فإن الله - سبحانه وتعالى - لا مكره له، وقد قال - سبحانه وتعالى -{ :ادتعُونِي أَستتَجِبت لَكُمت }فوعد بالاستجابة وحينئذ لا حاجة إلى أن يقال إن شاء الله لْن الله - سبحانه و تعالى - إذا وفق العبد للدعاء فإنه يجيبه إما بمسألته، أو بأن يرد عنه شرا، أو يدخرها له يوم القيامة، وقد ثبت عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ، أنه قال« :لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله - تعالى - لا مكره له» .
عدد الصفحات ١٧٧078 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فإن قال قائل: ألم يثبت «عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ، أنه كان يقول: للمريض : " لا بأس طهور إن شاء الله» ؟ فنقول: بلى ولكن هذا يظهر أنه ليس من باب الدعاء وإنما هو من باب الخبر والرجاء وليس دعاء، فإن الدعاء من آدابه أن يجزم به المرء )1أه 24- كتابة( و اللة العظيم ) والصحيح أن تكتب : ( و الله العظيم). 1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 1 /94.)
عدد الصفحات ١٧٨079 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الثالث عشر من انتسب الى غير أبيه فقد حرمت عليه الجنة، ومن استتر خلف اسم مجهول فهو كاذب، يترتب عليه من الوزر ما يترتب ع لى قصده وفعله. أدلة هذا الأصل: 1- قوله تعالى{ادتعُوهُمت لآِبَائِهِمت هُوَ أَقتسَطُ عِنتدَ اللَّهِ [ }الْحزاب : 5]. 2-عَنت سَعتدِ بتنِ أَبِ ي وَقَّاصٍ وَأَبِي بَكترَةَ قَالاَ : قَالَ رَ سُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيترِ أَبِيهِ وَهُوَ ي َعتلَ مُ أَنَّهُ غَي ترُ أَبِيهِ فَالتجَنَّةُ عَلَيتهِ حرَام» متفق عليه 3-وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « :لا ت َرتغَبُوا عَنت آبَائِكُمت، فَمَنت رَغِبَ عَنت أبِيهِ، ف َهُوَ كُفتر » متفق عَلَيتهِ .
عدد الصفحات ١٧٩081 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال في تِريز رياض الصالحين: ( المراد : من رَغِبَ عن نسب أبيه عالمًا مختارًا، فهو حرام، وقد فعل فعلاً شبيهًا بفعل أهل الكفر، وليس المراد حقيقة الكفر، الذي يخلد صاحبه في النار، فهو كفر دون كفر)1 أه. 1- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )2. 1 تِريز رياض الصالحين (ص 1419.) 2 صحيح، انظر: صحيح ابن ماجة2 /94.)
عدد الصفحات ١٨٠080 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: الْسماء التي يفتريها بعض الناس في وسائل التواصل الإجتماعي، لا يجوز التسمي بها، للوجوه التالية: الوجه الْول: ان فيها غش ا للناس وكذب ا عليهم، وكلاهما حرام، بل من كبائر الذنوب. الوجه الثاني : ان فيها انتساب العبد الى غير أبيه، وهو كبي رة من الكبائر لورود الوعيد الشديد على فاعله كما في أدلة هذا الْصل. الوجه الثالث: ان غالب من يلجأ الى هذا الْمر، هم الذين يتربصون بالناس الشر والمكائد و سوء الفعال، و حتى لا يعرفوا فانهم يلجأو ن الى هذه الْسماء الغير حقيقة، وهذا محرم لا يصح، لما يترتب عليه من الضرر بالمسلمين، او من دونهم ممن تحر م أذيتهم او الإضرار بهم من أهل الملل الْخرى. المسألة الثانية : الْسماء المستعارة؛ او الوهمية، تدخل ف ي حكم الممنوع ، لما فيها أيضا من الكذب، والإضرار بالناس، وأذيتهم بها، مالم يترتب على استعمالها مصلحة شرعية.
عدد الصفحات ١٨١082 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الثالثة: يحرم على الرجل في وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها ان يتسمى باسم المرأة الخاص بها، والمرأة ان تتسمى باسم الرجل الخاص به، واما الْسماء المشتركة لغة او عرفا، فلا مان ِ منها، اذا كانت حقيقية لْصحاب هذه الحسابات، وما كان كذبا منها فيحرم التسمي بها كما أسلفنا القول. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) رواه البخاري وغيره. وَعَن ابتن عَبَّاس قَالَ : لعن الله التمُخَنَّثِينَ مِنَ الر ِجَالِ وَالتمُت َرَج ِلاَتِ مِنَ الن ِسَاءِ وَقَالَ « :أخرجوهم من ب ُيُوتكُمت » رَوَاهُ البُخَارِي . قال العلامة الصنعاني رحمه الله : (هو اللين والتكسر في الحركات تشبيهاً بالنساء وإن لم يعرف منه الفاحشة، قال ابن تيمية : المخنث قد يكون قصده عشر ة النساء و عشر تهن مباشرته لهن وقد يكون قصده مباشرة الرجال وقد يجمِ بين الْمرين. ( والمترجلات من النساء) المتشبهات بالرجال )1 أه 1 التنوير شرح الجامِ الصغير 9 /53.)
عدد الصفحات ١٨٢083 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي كما يحرم التسمي بأسماء محرمة في الْصل، سواء في وسائل التواصل الإجتماعي، او للتسمية الحقيقية، كالتسمي بعبد الشيِان، او عبد النبي، ونحوهما. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ( وأما المكروه منها والمحرم فقال أبو محمد بن حزم اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك حاشا عبد المِلب انتهى فلا تحل التسمية ب عبد علي ولا عبد الحسين ولا عبد الكعبة)1 أه واما ما ورد في نصوص السنة مما يظهر منها جواز التسمي بمثل هذه الْسماء، كعبد الدينار، ونحوه. فيقول رحمه الله: ( فإن قيل كيف يتفقون على تحريم الاسم المعبد لغير الله وقد صح عنه أنه قال تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد القِيفة وصح أنه قال: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المِلب، ودخل عليه رجل وهو جالس بين أصحابه فقال أيكم ابن عبد المِلب فقالوا هذا وأشاروا إليه فالجواب أما قوله تعس عبد النار فلم يرد به الاسم وإنما أراد به الوصف والدعاء 1 تحفة المودود بأحكام المولود (ص113.)
عدد الصفحات ١٨٣084 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي على من يعبد قلبه الدينار والدرهم فرضي بعبوديتها عن عبودية ربه تعالى وذكر الْثمان والملابس وهما جمال الباطن والظاهر. أما قوله أنا ابن عبد المِلب فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك وإنما هو باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره والْخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم )1 أه ومثل ذلك في الحرمة؛ التسمي بأسماء مباحة، لكن مقصود المتسمي بها الإساءة الى صاحب هذا الإسم، او السخرية به ، ك التسمي بأسماء الصحابة الكرام، والفاتحين، وأهل العلم والصلاح، ثم الإساءة الى أسمائهم بفعل الحرام ونشره وتداوله او الدلالة عليه في وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة تحت مسماهم، فكل هذا وأمثاله حرام، على العبد ان يحذر منه كل الحذر. كما لا يجوز التسمي بآيات من القرآن، لما في ذلك من امتهانه وعدم اكرامه وتوقيره، فالقرآن ما انزل الا ليت لى ويتبِ ، قال الحق سبحانه: {كِتَاب أَن تزَلتنَاهُ إِلَيتكَ مُبَارَك لِيَدَّب َّرُوا آيَاتِهِ وَلِي َتَذَكَّرَ أُولُو الْتَلت بَابِ [ }ص: 29]. 1 تحفة المودود بأحكام المولود (ص113-111.)
عدد الصفحات ١٨٤085 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقال جل وعلا : {وَهَذَا كِتَاب أَن تزَلتنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ وَات َّقُوا لَعَلَّكُمت ت ُرتحَمُونَ [ }الْنعام: 155]. ولعلهذا التسمي داخل في عموم الاستهزاء بآيات الله ، الذي يكفر العبد به، قال الله: {وَلَئِنت سَأَلتت َهُمت لَي َقُولُنَّ إِنَّمَا كُ نَّا نَخُوضُ وَن َلتعَبُ قُلت أَبِاللَّهِ وَآيَاتِ هِ وَرَسُولِهِ كُن تتُمت تَستت َهتزِئُونَ * لاَ ت َعتتَذِرُوا قَدت كَفَرتتُمت ب َعتدَ إِ يمَانِكُمت إِنت ن َعتفُ عَنت طَائِفَةٍ مِنتكُمت ن ُعَذ ِبت طَائِفَةً بِأَن َّهُمت كَ انُوا مُجترِمِينَ [ }التوبة: 15، 11]. وتكره التسمية بأسماء سور القرآن نحو؛ يس، طه، حم قال ابن القيم رحمه الله: ( ومما يمنِ منه التسمية بأسماء القرآن وسوره مثل طه ويس وحم وقد نص مالك على كراهة التسمية ب يس ذكره السهلي وأما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي فغير صحيح ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب وإنما هذه الحروف مثل الم، وحم ، و الر، ونحوها)1أه وأما التسمي بالكنى والْلقاب الغير مكروهة، فلا حرج فيها، مالم يترتب على التسمي بها ضرر بمسلم، او معصية، كما سيأتي معنا. 1 تحفة المودود بأحكام المولود (ص123.)
عدد الصفحات ١٨٥086 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الرابعة : التسمي بأسماء الكفار، او أهل الفجور والفسوق، داخل في الحرمة أيضا، لما في التسمي بهم من ودهم و محبتهم، والإعتزاز بهم، وهذا كله قد حرمه الله على عباده المسلمين. قال الله: {لاَ تَجِدُ ق َوتمًا ي ُؤتمِنُونَ بِاللَّهِ وَالتي َوتمِ الآتخِ رِ ي ُوَادُّونَ مَنت حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوت كَانُوا آبَاءَهُمت أَوت أَب تنَاءَهُمت أَوت إِخت وَان َهُمت أَوت عَشِي رَت َهُمت أُولَئِكَ كَتَبَ فِي ق ُلُوبِهِمُ الإتِيمَانَ وَأَيَّدَهُمت بِرُوحٍ مِنتهُ وَ يُدتخِلُهُمت جَنَّاتٍ تَجترِي مِنت تَحتتِهَا الْتَن تهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَن تهُمت وَ رَضُوا عَنتهُ أُولَئِكَ حِزتبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزتبَ اللَّهِ هُمُ التمُفتلِحُونَ [ }المجادلة: 22]. وقوله تعالى: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت َتَّخِذُوا التي َهُ ودَ وَالنَّصَارَى أَوتلِيَاءَ ب َعتضُهُمت أَوتلِيَاءُ ب َعتضٍ وَمَنت ي َت َوَلَّهُمت مِنتكُمت فَإِنَّهُ مِن تهُمت إِنَّ اللَّهَ لاَ ي َهتدِي التقَوتمَ الظَّالِمِ ينَ [ }المائدة: 51]. وقوله تعالى: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت َتَّخِذُوا عَدُو ِ ي وَعَدُوَّكُمت أَوتلِيَاءَ ت ُلتقُونَ إِلَيتهِمت بِالتمَوَدَّةِ وَقَدت كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمت مِ نَ التحَق ِ [ }الممتحنة: 1]. قال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله في بيان ا لْسماء المحرمة: ( التسمية بالْسماء الْعجمية المولدة للكافرين الخاصة بهم، والمسلم المِمئن بدينه يبتعد عنها وينفر منها ولا يحوم حولها.
عدد الصفحات ١٨٦087 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقد عظمت الفتنة بها في زماننا، فيلتقط اسم الكافر من أوربا وأمريكا وغيرهما، وهذا من أشد مواطن الإثم وأسباب الخذلان، ومنها: بِر س، جرجس، جورج، ديانا، روز، سوزان ... وغيرها مما سبقت الإشارة إليه. وهذا التقليد للكافرين في التسمي بأسمائهم، إن كان عن مجرد هوى وبلادة ذهن، فهو معصية كبيرة وإثم، وإن كان عن اعتقاد أفضليتها على أسماء المسلمين، فهذا على خِر عظيم يزلزل أصل الإيمان، وفي كلتا الحالتين تجب المبادرة إلى التوبة منها، وتغييرها شرط في التوبة منها)1أه المسألة الخامسة: تستر الزوجا ت في وسائل التواصل الإجتماعي، بأسماء ابنائهن او غيرهم طمعا في مراقبة أزواجهن او التجسس عليهم، لا يجوز والحال كذلك، لما في الْ مر من تخوين الْزواج والتجسس عليهم، وسوء الظن بهم. ومتى صح القصد وكان الغرض مشروعا، جاز ذلك ان ترتب على ستر اسمائهن مصلحة او دفِ مفسدة. وما منعت منه الزوجات في هذا، فيمنِ منه الْزواج، وما رخص لهن، فيرخص لهم أيضا، ومثل ذلك في الحكم؛ الآباء والْمهات وغيرهم . 1 تسمية المولود (ص21.)
عدد الصفحات ١٨٧088 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة السادسة: المسلمون عند شروطهم، فلا يحل لمسلم التسمي بأنثى ليُ قبل في صفحات او مجموعات النساء، ومثل ذلك تسمي الْنثى بذكر لتقبل في صفحات الرجال. كما لا يحل لعزباء ان تدعي انه ا متزوجة لتقبل في صفحات المتزو جات او في مجموعاتهن الخاصة، ومثل ذلك الرجل العزب، لا يحل له ان يدعي انه متزوج ليقبل في صفحات المتزوجين او مجموعاتهم. لما في ذلك من الكذب والغش والخداع، ولما يترتب عليه من المفاسد والمضار لمن دخل صفحة ليست له او غير مناسبة لجنسه او حالته الإجتماعية، او العمرية. المسألة السابعة: التسمي بالكنى، و الْلقاب المباحة اذا لم يترت ب عليه مفسدة او ضرر؛ يباح ما كان القصد او الغرض مباحا. كالتسمي بأبي الجود ، او بقاهر اليهود، او فاتح الْقصى، او حامل المسك، او محب الخير، ونحوها. واما التسمي بالْلقاب المكروهة او المحرمة، فلا يصح؛ كالتسمي ب : قتيل الْحزان، او جريح القدر، ونحوهما؛ فهذه الْسماء او الْلقاب لا يصح التسمي بها في وسائل التواصل الإجتماعي او في غير ها، لما
عدد الصفحات ١٨٨089 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فيها من التشاؤم، والتسخط من القدر، وسوء الظن بالله جل وعلا، وكل هذا وأمثاله لا يصح فعله او اعتقاده من العبد المسلم. ومما يكره التسمي به، كما بين أهل العلم رحمهم الله، تسمي الرجل او المرأة بأ سماء الملائكة؛ ك : جبريل، او اسرافيل، او ملاك، سواء كانت التسمية تعبيرية في مواقِ التواصل، او حقيقية. قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: ( وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة عليهم السلام! مثل: جبرائيل ، ميكائيل، إسرافيل . أما تسمية النساء بأسماء الملائكة، فظاهر الحرمة، لْن فيها مضاهاة للمشركين في جعلهم للملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم، وقريب من هذا تسمية البنت: ملاك، ملكة)1أه. ومثل ذلك التسمي بالْسماء المضافة الى الدين او الإسلام. قال العلامة بكر ابو زيد رحمه الله: ( وتكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مشبهة مضافة إلى لفظ (الدين) ولفظ ( الإسلام ) مثل : نور الدين، ضياء الدين، سيف الإسلام، نور الإسلام ... وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين ( الدين ) و ( الإسلام )، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تِل على الكذب 1 تسمية المولود (ص21.)
عدد الصفحات ١٨٩091 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والْكثر على الكراهة ، لْن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه، وكانت في أول حدوثها ألقاباً زائدة عن الاسم ، ثم استعملت أسماء. وقد يكون الاسم من هذه الْسماء منهياً عنه من جهتين مثل : شهاب الدين ، فإن الشهاب الشعلة من النار، ثم إضافة ذلك إلى الدين، وقد بلغ الحال في إندونيسيا التسمية بنحو : ذهب الدين، ماس الدين!. وكان النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بتقي الدين، ويقول " لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر ". وقد بينت ذلك في " معجم المناهي " و " تغريب الْلقاب ". وأول من لقب الإسلام بذلك هو بهاء الدولة ابن بويه ( ركن الدين ) في القرن الرابِ الهجري . ومن التغالي في نحو هذه الْلقاب : زين العابدين، ويختصرو نه بلفظ ( زينل ) ، وقسام علي ، ويختصرونه بلفظ ( قسملي ). وهكذا يقولون - وبخاصة لدى البغاددة - في نحو : سعد الدين، عز الدين، علاء الدين : سعدي، عزي، علائي. والرافضة يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى : سيد العابدين، و هذا لا أصل له، كما في : " منهاج السنة " ( 1/54 )، و " الموضوعات " لابن
عدد الصفحات ١٩٠090 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الجوزي (2/11-15)، وعلي بن الحسين من التابعين، فكيف يسميه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟! فقاتل الله الرافضة ما أكذبهم وأسخف عقولهم !. ومن أسوأ ما رأيت منها التسمية بقولهم: جلب الله، يعني: كلب الله! كما في لهجة العراقيين، وعند الرافض ة منهم يسمونه: جلب علي، أي: كلب علي! وهم يقصدون أن يكون أميناً مثل أمانة الكلب لصاحبه)1أه. ومن المحرم التسمي ب : قاهر القدر، ونحوه. المسألة الثامنة: ينبغي عند كتابة الاسم في حساب موقِ التواصل الإجتماعي ان يكون وفق الضوابط التالية: الْول: ان يكتب باللغة العربية، لْنها فخر كل مسلم، كون القرآن انزل بها وكفى بها مزية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الْمم التي بها يتميزو ن)2 أه الثاني: ان يكتب الإسم ثم اسم الْب، فان ذلك من البر بالوالد، كما ذكره أهل العلم. 1 تسمية المولود (ص21-25.) 2 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ( 1 /519.)
عدد الصفحات ١٩١092 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الله: {ادتعُوهُمت لآِبَائِهِمت هُوَ أَقتسَطُ عِنتدَ اللَّهِ فَ إِنت لَمت ت َعتلَمُوا آبَاءَهُمت فَإِختوَانُكُمت فِي الد ِينِ وَمَوَالِيكُمت [ }الْحزاب: 5]. الثالث ان يذكر لفظ "بن" بعد الإسم الْول، فهذا هو الْولى من الْسماء المركبة. ويراع ي في إضافة "بن" القواعد المتبعة في حذف الفها او اثباته، وَ قَدت نَظَمَ التعَلاَّمَةُ الَُْجتهُورِيُّ تِلتكَ التمَوَاضِِ َ ف َقَالَ رحمه الله: احتذِفت مِنت ابتنٍ أَلِفًا إنت وَق َعَا ... فِي وَسَطِ استمَيتنِ تَكُ نت مُتَّبِعَا إلاَّ إذَا أُضِيفَ لِلضَّمِيرِ ... فَالْتَلِفَ اُكتتُبت فِيهِ يَ ا سَمِيرِي وَمِث تلُهُ إنت استمُهُ قَدت حُذِفَا ... كَأَكترِمت ابتنَ عُمَرَ مَنت اَنت صَفَا ق ُلتت وَفِي استتِث تنَاءِ ذَيتنِ نَظَرُ ... إذت لَيتسَ ب َيتنَ است مَيتنِ مَنت يُذتكَرُ كَذَاك مَكتتُوب بِصَدترِ السَِّترِ ... أَوت مَا نِست ب َتُهُ لِجَد ٍ قَادِرٍ أَوت مَنت لِغَيترِ أَبِيهِ قَدت ان تتَسَبت ... كَخَالِهِ فَالتحُكتمُ لَ هُ وَجَبت وَمَا بِهِ لِصِفَةٍ قَدت عَدَلاَ ... لِخَبَرٍ كَذَلِكَ اللَّذَ فَصَ لاَ مَوتصُوفُهُ مِنتهُ وَمَا ي ُث َنَّى ... أَوت عَدتلُ الاِستتِفتهَامِ صَ دَّ عَنَّا قَ دت قَالَ ذَا الشَّامِيُّ وَب َعتضُ ابتنِهت ... كَالاِبتنِ فِي ذَا وَ عَلَيتهِ التعُهتدَهت 1. الراب ان يذكر بعد اسم الْب الجد او اللقب. الخامس: ان لا يزاد في الاسم حرف او يكرر منه حرف او اكثر، حتى لا يخرج عن الرسم العربي فيلحن به. 1 حاشية البجيرمي على الخِيب ( تحفة الحبيب على شرح الخِيب 1 /15.)
عدد الصفحات ١٩٢