المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المغني في فقه مواقع التواصل الإجتماعي

رضوان بن أحمد العواضي

صفحة ١١ من ١٧

060 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي السوق، أو للأمراء، أو لْهل الديوان، أو لْهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالْعاجم، وهو مكروه)1أه المسألة الثامنة: ليس في كلمة (ألو) لفظا كانت او كتابة - لمن ارا د تنبيه شخص، او بدأ الكلام معه بها – كراهة ؛ لْنها من الْلفاظ المشاع استعماله ا بين المسلمين، ولم تعد اليوم من خصوصيات الكفار. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ضابط التشبه بالكفار: ( مقياس التشبه أن يفعل المتشبه ما يختص به المتشبه به، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئا من خصائصهم، أما ما انتشر بين المسلمين، وصار لا يتميز به الكفار؛ فإنه لا يكون تشبها، فلا يكون حرام ا من أجل أنه تشبه، إلا أن يكون محرما من جهة أخرى )2 أه وممن ذهب الى جواز هذه الكلمة العلامة ابن باز رحمه الله، اذ يقول: (فلا أعلم حرجاً في كلمة "ألو" لْن الناس اعتادوها وتعارفوا عليها ولا حرج في ذلك، وكثير من الكلمات الْعجمية تعارف عليها الناس وصارت بينهم فلا يضر ذلك، وإذا قال نعم بدل "ألو" كله طيب، المقصود أن "ألو" لا حرج فيها والله أعلم)3 أه 1 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1 /521.) 2 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 3 /13.) 3 انظر: موقِ الشيخ العلامة ابن بار الإلكتروني

عدد الصفحات ١٦١

062 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وخالفه في ذلك ا لعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله- كما في معجم المناهي اللفظية، ولعل الراجح ؛ الجواز، لما تقدم من انتشار اللفظ بين المسلمين، واستعمالهم له، حتى خرج عن خصوصيته بأهل الكفر. والْولى لمن اراد محادثة ش خص او مكالمته أن يبدأ حديثه بالسلام، لما فيه من الخير والفضل الكثير لهما. المسألة التاسعة: الكلمة الِيبة صدقة، وما حسن البدأ به في الكلام، حسن ان يكون ردا عليه. فالمؤمن ينتقي من الكلام أطيبه وأنفعه، وما خبث من الكلام، فالْولى تركه، وقد يجب. وقد امر الله بالقول الحسن للناس، فقال سبحانه: {وَقُولُوا لِ لنَّاسِ حُستنًا[ }البقرة : 33]. وجعل التزام الك لام الِيب من أسباب الهداية الى صراطه المستقيم، والى الفوز والرضوان، فقال جل وعلا: {وَهُدُوا إِلَى الَِّي ِبِ مِ نَ التقَوتلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ التحَمِيدِ [ }الحج: 21]. وعليه؛فلا يحل لمسلم ان يسب آخر او يلعنه، وان جاز ذلك ر دا على من اعُتدى عليه، فان الْولى للمؤمن الترفِ عن خبيث الكلام ولو في معرض الرد.

عدد الصفحات ١٦٢

063 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الله: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ التجَهترَ بِالسُّوءِ مِنَ التقَوتلِ إِ لاَّ مَنت ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا[ }النساء: 113]. قال ابن سعدي رحمه الله يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، أي: يبغض ذلك ويمقته ويعاقب عليه، ويشمل ذلك جميِ الْقوال السيئة التي تسوء وتحزن، كالشتم والقذف والسب و نحو ذلك فإن ذلك كله من المنهي عنه الذي يبغضه الله. ويدل مفهومها أنه يحب الحسن من القول كالذكر والكلام الِيب اللين. وقوله{ :إِ مَن ظُلِمَ }أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومِ ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى{ :فَمَنت عَفَا وَأَصتلَحَ فَ أَجترُهُ عَلَى اللَّهِ })1 أه وقال سبحانه: {فَمَنِ اعتتَدَى عَلَيتكُمت فَاعتتَدُوا عَلَيتهِ بِمِثتلِ مَا اعتتَدَى عَلَيتكُمت وَات َّقُوا اللَّهَ وَاعتلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَِ َ التمُتَّقِينَ [ }البقرة : 191]. وقال{وَإِنت عَاق َب تتُمت ف َعَاقِبُوا بِمِثتلِ مَا عُوقِب تتُمت بِ هِ وَلَئِنت صَب َرتتُمت لَهُوَ خَ ي ت ر لِلصَّابِرِينَ [ }النحل: 121]. 1 تفسير السعدي (ص212.)

عدد الصفحات ١٦٣

064 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال القشيري رحمه الله: ( إذا جرى عليكم ظلم من غيركم وأردت م الانتقام.. فلا تتجاوزوا حد الإذن بما هو فى حكم الشرع )1 أه وقال الشوكاني رحمه الله: ( أي : أردتم المعاقبة {ف َعَاقِبُوات بِ مِثتلِ مَا عُوقِب تتُمت بِهِ }أي : بمثل ما فعل بكم ، لا تجاوزوا ذلك)2أه فمن خبث كلامه في منشور او تعليق؛ فان الْصل عدم الرد عليه الا بما فيه توجيهه ونصحه، وان جاز الرد عليه بمثل ما قال، غير ان الْولى ترك ذلك، والتوجيه والنصح خير مما سواه، أثرا وأجرا. المسألة العاشرة: التهنئة بيوم الجمعة عبر رس ائل او وسائط الجوال ثم نشرها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، الْولى تركها، سدا لذريعة اعتقاد مشروعيتها تعبدا في هذا اليوم العظيم. و قد قال بمنعها جمِ من أهل العلم، ورخص بها آخرون؛ مالم يعتقد التعبد بها، وهذا لعله القول الراجح، لْن الْصل في ألفاظ العادات الإباحة مالم يقم دليل من الشرع على المنِ . وهنا يقول ابن سعدي رحمه الله: (الْصل في جميِ العادات القولية والفعلية؛ الإباحة و الجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عن ه 1 تفسير القشيري 2 /329.) 2 فتح القدير للشوكاني 1 /231.)

عدد الصفحات ١٦٤

065 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الْصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضِ ، وذكره شيخ الإ سلام ابن تيمية وغيره )1أه فالذي يظهر ان التهنئة بيوم الجمعة عادة من عادات الناس التي جرت على ألسنتهم، لا دخل للعبادة فيها البتة، شأنها في هذا شأن سائر تحاياهم، لكن متى ما قصد بها التعبد، واعتقاد أنها من سنن الجمعة التي لا ينبغي تركها، كما لو أتي بها دبر صلاة الجمعة فيظن ظان انها من جملة الْذكار المخصوص بها هذه الصلاة، او اعتقد انها دعوة مفضلة لها شأن عظيم في هذا اليوم لا ينبغي تركها، فحينئذ يمنِ منها، واما ما عدا ذلك، فالْظهر ان الْمر واسِ ، ولا حرج فيه. وليُ علم أن الْصل في مسائل الإجتهاد عدم الإنكار، طالما وان الْدلة غير واضحة والحجة غير بينة فيها، كما قرره أهل العلم رحمهم الله. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( عَمَّنت ي ُقَل ِدُ ب َعتضَ التعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلِ الاِجتتِهَادِ : ف َهَلت ي ُنتكَرُ عَلَيتهِ أَمت ي ُهتجَ رُ ؟ وَكَذَلِكَ مَنت ي َعتمَلُ بِأَ حَدِ التقَوتلَيتنِ ؟ فَأَجَابَ : التحَمتدُ لِلَّهِ ، مَسَائِلُ الاِجتتِهَادِ مَنت عَمِلَ فِيهَا بِقَوت لِ ب َعتضِ التعُلَمَاءِ لَمت ي ُنتكَرت عَلَيتهِ وَلَمت ي ُهتجَرت وَمَنت عَمِلَ بِأَحَدِ التقَوتلَيتنِ لَ مت ي ُنتكَرت عَلَيتهِ وَإِذَا كَانَ 1 ( الفتاوى ) في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي ( 313)

عدد الصفحات ١٦٥

066 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فِي التمَستأَلَةِ ق َوتلاَنِ : فَإِنت كَانَ الإتِنتسَانُ يَظتهَرُ لَهُ رُ جتحَانُ أَحَدِ التقَوتلَيتنِ عَمِلَ بِهِ وَإِلاَّ ق َلَّدَ ب َعتضَ التعُلَمَاءِ الَّذِينَ ي ُعتتَمَدُ عَ لَيتهِمت فِي ب َيَانِ أَرتجَحِ التقَوتلَيتنِ وَاَللَّهُ أَعتلَمُ )1 أه ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: (مسائل الإجتهاد لا إنكار فيها إذا كان الإجتهاد فيها سائغاً )2 أه وقال أيضا: (ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف3 إ إذا كان النص واضحاً كل الوضوح )1 أه وعليه فانه لا ينبغي التشنيِ او التبديِ في هذه المسألة على من ذهب الى جوازها، لما فيها من خلاف ا جتهادي بين أهل العلم، فمن رأى عدم مشروعيتها، فلا إنكار عليه، ومن رأى غير ذلك فلا إنكار عليه. المسألة الحادية عشرة : ينبغي تصويب الكلمات الْكثر استعمالا وانتشارا في وسائل التواصل الإجتماعي، وخصوصا ما ي تعلق بسلامة 1 مجموع الفتاوى 24 /243.) 2 مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 11 /34.) 3 وهو هنا رحمه الله يقصد المسائل الإجتهادية، اما عموم مسائل الخلاف فلا يصح القول ان لا انكار فيها كما نبه على هذا أهل العلم رحمهم الله، وقد قال ر حمه الله : ( "لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ، ذهب الدين كل ه حين تتبِ الرخص لْنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس . . .) "لقاء الباب المفتوح " (19/192-193) . 1 مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 11 /135.)

عدد الصفحات ١٦٦

067 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي دين العبد، او خلقه، او عاداته وسائر شؤونه، لما قد يترتب ع لى التساهل في بعضها من الإثم على كاتبها ، وهي كما يلي: 1-كتابة: ( اللهم صلي ) والصحيح ان تكتب : ( اللهم صل ِ ). 2-كتابة: ( الحمدللة ) والصحيح ان تكتب : ( الحمد لله ). 3-كتابة( إن لله وان اليه راجعون ) والصحيح ان تكتب : ( إنا لله وإنا إليه راجعو ن ) . 1-( لا حول ولا قوة الا بالله ) عند المصيبة او البلاء، والصواب قول : ( إنا لله وإنا اليه راجعون ) ، فالحوقلة؛ وهي قول : لا حول و لا قوة الا بالله، انما تقال للإستعانة؛ كالإ ستعانة بالله على فعل شيء، او قوله، لا للإسترجاع عند البلاء او المصيبة. والصواب في رسمها ما ذكرنا، ومن الخِأ ان تكتب اختصارا : ( لا حول الله ) فان هذا مما يغير المعنى؛ ومعناه نفي الحول عن الله ، والذي هو الحركة والحيلة والاستِاعة ، تعالى الله عن ذلك، او أن تكتب : ( لا حولا ولا قوة الا بالله). 5-كتابة( انشاء الله) والصحيح ان تكتب: ( إن شاء الله ) .

عدد الصفحات ١٦٧

068 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 1-كتابة( لا اله ان الله ) والصحيح ان تكتب: ( لا إله إلا الله ) . 3-كتابة( اللهما اعفو عني ) والصحيح ان تكتب : ( اللهم اعف عني ) . 3-كتابة( رحمة الله ) والصحيح ان تكتب : ( رحمه الله ) . 9-( انتقل الى مثواه الْخير ) ، لا تصح لْن المثوى اخير للعبد اما الجنة او النار، وانما يقال : انتقل الى جوار ربه ، او الى رحمة الله؛ تفاؤلا ودعاء، لا تزكية، وحكما. 14-( الف مبروك ) ، والْولى عدم تحديد البركة بالْلف او بأقل من ذلك او أكثر، وانما تِلب مِلقة، لتشمل العدد المستحق لها اللفظ، والصحيح ان تكتب ( مبارك ) ، لْن ؛ مبارك من البركة، وأما مبر وك فمن البروك. وجوز بعض أهل العلم لفظ "مبروك" اذا قصد به طلب البركة، لكن الْولى ان يقال : ( مبارك ). ومثل ذلك؛ قول او كتابة:( جزاك الله الف خير )، والصحيح الاقتصار على ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يقال: ( جزاك

عدد الصفحات ١٦٨

069 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الله خيرا ) ، وتحديد الجزاء بعدد معين، لا أصل له، كما ان قصره بعدد معين ليس من كمال طلب الفضل والجزاء الحسن للمدعو له، فيبقى مِلقا ليشمل الجزاء الكثير الذي لا يعلم قدره الا الله. عَنت أُسَامَةَ بتنِ زَيتدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : " مَنت صُنِِ َ إِلَيتهِ مَعترُوف ف َقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَ ي ترًا ف َقَدت أَب تلَغَ فِي الث َّنَاءِ ". رَوَاهُ الت ِرتمِذِي 1. 11-قول " صباح الخير " او " مساء الخير " عند ابتداء الكلام، او في بداية المنشور، او نهايته، والْو لى الذي فيه منفعة للعبد ان يبدأ بالسلام ويختم به، لما فيه من الْجر الكثير من الله جل وعلا، ويجوز ما دونه لكنه خلاف الْولى. 12-الإفراط في المديح والإطرا ء، كاستعمال لفظ " منور " ونحوه من ألفاظ الإطراء والمديح المبالغ فيها ، و الْولى تركه ا، لما فيها من المديح المنهي عنه، وربما كان فيه تزكية الممدوح ، فيتضرر به؛ بإعجابه بنفسه، او تكبره على إخوانه. 1 صحيح، انظر: مشكاة المصابيح (2 /911 .)

عدد الصفحات ١٦٩

071 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وكلا الْمرين ينبغي الإمتناع عنهما، والإكتفاء بالدعا ء له، او الثناء عليه بما يستحق، ان عُلم انه لا يضره هذا المديح. عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو ل: ( إياكم والتمادح فإنه الذبح )1. وعَنِ التمِقتدَادِ بتنِ الْتَستوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنتهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :إِذَا رَأَي تتُمُ التمَدَّاحِينَ فَاحتثُوا فِي وُ جُوهِهِمُ الت ُّرَاب» رَوَاهُ مُسلم. و عن أبي بكرة عن أبيه قال مدح رجل رجلا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويحك قِعت عنق صاحبك مرارا ثم قال إن كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسبه ولا أزكي على الله أحدا) متفق عليه. قال النووي رحمه الله : (قال العلماء: الجمِ بين هذه الْحاديث و ما جاء دالاً على الجواز - أي جواز المدح - أن النهي محمول على المجازفة في المدح، والزيادة في الْوصاف، أو على من يخاف عليه الفتنة، من إعجاب ونحوه، إذا سمِ المدح، وأما من لا يخاف عليه 1 ( حسن ) الصحيحة1191 و1231

عدد الصفحات ١٧٠

070 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله، ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة )1. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( قال الغزالي في الإحياء: آفة المدح في المادح أنه قد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه ولا سيما أن كان فاسقا أو ظالما فقد جاء في حديث أنس رفعه إذا مدح الفاسق غضب الرب أخرجه أبو يعلى وبن أبي الدنيا في الصمت وفي سنده ضعف وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه ولهذا قال صلى الله عليه و سلم فليقل أحسب وذلك كقوله إنه ورع ومتق وزاهد بخلاف ما لو قال رأيته يصلي أو يحج أو يز كي فإنه يمكنه الاطلاع على ذلك ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرا أو إعجابا أو يكله على ما شهر ه به المادح فيفتر عن العمل لْن الذي يستمر في العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرا فإن سلم المدح من هذه الْمور لم يكن به بأس وربما كان مستحبا قال بن عيينة من عرف نفسه لم يضره المدح وقال بعض السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا 1 شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 1 /253) "شرح مسلم للنووي 13/121. )

عدد الصفحات ١٧١

072 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون أخرجه البيهقي في الشعب)1 أه وقال رحمه الله في موضِ آخر : (قال بن بِال حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيِ العمل والازدياد من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر احثوا في و جوه المداحين التراب أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل و قال عمر المدح هو الذبح قال وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مدح صلى الله عليه و سلم في الشعر والخِب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا انتهى ملخصا)2أه 13-كتابة او قول عبارة : " يحميك الرب "، او " حياك الرب " ونحو ذلك، فمثل هذه العبارات لا تصح اذا كان المقصود بها التشبه بالنصارى . ومن لم يقصد ذلك، فالْولى له تركها لما فيه من مف ارقة ما اعتاد عليه عباد الصليب، الذين جعلت مخالفتهم سبيل النجاة وطريقها. 1 فتح الباري - ابن حجر (1 /3.) 2 فتح الباري - ابن حجر (14 /133.)

عدد الصفحات ١٧٢

073 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الله تعالى: {اهتدِنَا الص ِرَاطَ التمُستتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَن تعَمتتَ عَلَيتهِمت غَيترِ التمَغتضُوبِ عَلَيتهِمت وَلاَ الضَّال ِينَ [ }الفاتحة: 1، 3]. وقولهتعالى: {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُستتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ ت َتَّبِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرَّقَ بِكُمت عَنت سَبِيلِهِ ذَلِكُمت وَصَّاكُمت بِهِ لَعَ لَّكُمت ت َت َّقُونَ [ }الْنعام: 153]. 11-كتابة وتهنئة المتزوج بقول : " بالرفاء والبنين "، وهذا لا يصح، لما فيها من الدعاء له بالبنين دون البنات، و لْنها كا نت من تهاني أهل الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبدلها بقول: "بارك الله لك وبارك عليك وجمِ بينكما في خير". عَنت أَبِي هُرَي ترَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَ لَّمَ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإتِنتسَانَ إِذَا ت َزَوَّجَ قَالَ « :بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَ ارَكَ عَلَيتكُمَا وَجَمَِ َ ب َي تنَكُمَا فِي خَيترٍ » رَوَاهُ أَحتمَدُ وَالت ِرتمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابتنُ مَاجَهت 1. قال ابن مفلح رحمه الله لَمَّا ت َزَوَّجَ عَقِيلُ بتنُ أَبِي طَالِبٍ امترَأَةً قَالُوا لَهُ : بِالر ِفَاءِ وَالتبَنِينَ ، ف َقَالَ لاَ ت َ قُولُوا هَكَذَا وَلَ كِنت قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ {اللَّهُم بَارِكت لَهُ مت وَبَارِكت عَلَيتهِمت }رَوَاهُ النَّسَ ائِيُّ وَابتنُ مَاجَهت وَلَِْحتمَدَ مَعتنَاهُ ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ لاَ ت َقُ ولُوا ذَلِكَ فَإِ نَّ النَّبِيَّ صَلَّ ى 1 صحيح، انظر : مشكاة المصابيح2 /355.)

عدد الصفحات ١٧٣

074 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ قَدت ن َهَانَا عَنت ذَلِكَ ، {قُولُوا بَارَ كَ اللَّهُ لَهَا فِيكَ وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا }قَالَ فِي الن ِهَايَةِ الر ِفَاءُ الاِلتتِئَامُ وَالاِ ت ِفَاقُ وَالتب َرَكَةُ وَالنَّمَاءُ وَمِ نتهُ ق َوتلُهُمت رَفَأتتُ الث َّوتبَ رَف تئًا وَرَف َوتتُهُ رَف توًا وَإِنَّمَ ا ن َهَى عَنتهُ كَرَاهِيَةً لَِْنَّهُ كَانَ مِنت عَادَاتِهِمت وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَي ترُهُ )1 أه و قال العلامة الْلباني رحمه الله : (ولا يقول: "بالرفاء والبنين" كما يفعل الذين لا يعلمون فإنه من عمل الجاهلية وقد نهي عنه في أحاديث منها: عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا تفعلوا ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك قالوا: فما نقول يا أبا زيد؟ قال: قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم إنا كذلك كنا نؤمر)2 أه. 15-كتابة ( اللة اكبر ) ، والصحيح ان تكتب : ( الله أكبر 11-كتابةمشاء الله، او: ما شاء لله)، والصحيح ان تكتب: (ما شاء الله). 1 الآداب الشرعية لابن مفلح (1 /143.) 2 آداب الزفاف في السنة المِهرة (ص 135.)

عدد الصفحات ١٧٤

075 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 13-طلب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، عند رؤية الشيء الحسن، والصحيح ان يدعى له بالبركة، والخير، فان قال: ما شاء الله لا قوة الا بالله، فلا حرج ، لقوله تعالى: {وَلَوتلاَ إِذت دَخَلت تَ جَن َّتَكَ ق ُلتتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ ق ُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنت ت َرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِ نتكَ مَالاً وَوَلَدًا[ }الكهف: 39]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله قَالَ ب َعتضَ السَّلَ فِ : مَ نت أَعتجَبَهُ شَيتء مِنت حَالِهِ أَوت مَالِهِ أَوت وَلَدِهِ أَوت مَالِهِ، ف َلتي َقُلت { :مَا شَ اءَ اللَّهُ لاَ ق ُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ }وَهَذَا مَأتخُوذ مِنت هَذِهِ الآتيَةِ التكَرِيمَةِ )1 أه وما ورد في هذا الدعاء من الْحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم، فلم يصح منها شيء، وانما يستدل له بالآية، وان كان بعض أهل العلم قد ذهب الى انها لا تفيد ذلك، لكن بعضهم قد استحب هذا كما نقل ذلك الحافظ ابن كثير وقد تقدم. و عن عامر بن ربيعة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق)2. 1 تفسير ابن كثير 5 /153.) 2 ( صحيح ) انظر حديث رقم 551 في صحيح الجام

عدد الصفحات ١٧٥

076 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ومن رأى في أخيه نعمة، او كثير توفيق في دينه او دنياه، فليدع له بالبركة ومزيد الفضل، ونفِ الْمة به، فانه قد يكتب له أجر كل توفيق يصيبه ان أصابته دعوته له. 13-التعزية بقول : ( البقية بحياتك) وهذا منكر لا يصح؛ لْن معناها ان الميت لم يستكمل عمره الذي كتب له، فيدعى لقريبه بأن يجعل هذا العمر المتبقي له. قال الله: {وَلِكُل ِ أُمَّةٍ أَجَل فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمت لاَ يَستتَ أتخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَستت َقتدِمُونَ [ }الْعراف : 31]. وقال{وَمَا كَانَ لِن َفتسٍ أَنت تَمُو تَ إِلاَّ بِإِذتنِ اللَّهِ كِ تَابًا مُؤَجَّلاً [ }آل عمران : 115]. قال الامام الِبري رحمه الله وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الْجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال)1 أه 1 تفسير الِبري 3 /214.)

عدد الصفحات ١٧٦