للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 67 المسلك الرَّ ابع: طريقة تُريج الفروع على الأصول: إنَّ التَّألي على هذه الطَّ ريقــة لا يعتــبّ تأليفــاً في الأصــول المحضــة، ولا في الفروع المحضة، وإنَّما هو مــزيج مــن الأصــول والفــروع لبيــان أثــر الأصــول في الفروع، وتمتاز هذه الطَّ ريقة بــما ف يهــا مــن ربــط الصــلة بــين الأصــول والفــروع المختلفة، وتوضيح أنَّ الخــلاف بــين العلــماء في الفــروع الفقهيــة كــان قــائماً عــلى
عدد الصفحات ٦٦68 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية اختلافهم في الأصول، وليس اتباعاً للهوى، وبيان لجهد العلماء السابقين في وضع هذه القواعد الأصولية التي بنيت عليها الفروع، وتنمية للملكة الفقهيــة للطلبــة، وطريق للعلماء ليأ لحقوا ما جد من المسائل بناء على هذه القواعد(1). والظاهر أنَّ عامَّ ة مَن ألَّ فيها من المالكية والشَّ افعية والحنابلة، أرادوا فيهــا محاكاة طريقة الفقهاء من تفريع الفروع على الأصول، بحيث يذكر تت كلّ أصل الفروع التي ترج عليه، وهذا له شَ به بطريقة الفقهاء وإن وجد فيه نوع اختلاف. وأبرز المؤلفات على هذه الطَّ ريقة هح: 1.تأسيس الأدلة في اختلاف الأئمة: لأبي زيد عبيد الله بــن عمــر الــدبوسي الحنفــي (ت 430هـــ)، ويعتــبّ أول كتــاب أشــار إلى جمــل يســيرة مــن القواعــد الأصولية التي يرجع إليها في الخلاف بين أئمة المذهب الحنفــي فــيما بيــنهم وبــين الإمام الشافعي، وبينهم وبين الإمام مالك. 2.تُريج الفروع على الأصول: لشهاب الــدين محمــود بــن أحمــد الزنجــاني الشافعي(ت656هـــ)، وبــ فيــه العلاقــة بــين الأصــول والفــروع في المــذهبين الشافعي والحنفي، وبيان أن الاختلاف في الفروع قائم على الأســس ا لتــي بنيــت عليها هذه الفروع. 3.مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول: لأبي عبد الله محمد بن أحمد التلمساني (ت771هـ)، وقد بينَّ فيه أثر الأصول في الفروع على المذاهب الثلاثــة المالكي والحنفي والشافعي. (1) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص38-44 .
عدد الصفحات ٦٧للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 69 4.التمهيد في تُريج الفروع على الأصول: لعبد الرَّ حيم بن الحسن الإسنوي الشافعي (ت727هـ)، وقد اقتصر فيه على تريج الفــروع عــلى أصــول مــذهب الشافعي. 5.القواعد والفوائد الأصولية: لعلي بن محمد الحنبلي، المشهور بابن اللَّ حام، (ت803هـ)، واقتصر فيه على تريج الفروع على أصول المذهب الحنب 6.الوصول إلى قواعد الأصول: لمحمد بن عبد الله بن الخطيب التمرتــاشي الحنفي، (1004هـ)، ذكر فيه تريج الفــروع عــلى أصــول المــذهب الحنفــي مــع الإشارة إلى مذهب الشافعي أحياناً. 7.أثُُر الاخُُتلاف في القواعُُد الأصُُولية في اخُُتلاف الفقهُُاء : للــدكتور مصطفى سعيد الخن، وقد جعل أسباب الخلاف بين الفقهاء ثمانية أسباب، ومثــَّ ل لكل منها، ولم يستوعب كل القواعد الأصولية، ويذكر خلاف العلماء في القاعــدة الأصولية وحججهم وردهم على بعضهم البعض ويكثر من الأمثلة مــن مختلــ الأبواب الفقهية(1). (1) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص45-91 .
عدد الصفحات ٦٨70 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية المسلك الخامس: طريقة المعاصرين: وهذه الطَّ ريقة ظهرت نتيجة ظهور المدرسة الإصلاحية في مصرــ فتــأثر بهــ ا كثير من المعاصرين، وتقوم على الجمع والتَّلفيق في الأصول والفــروع بــين جميــع المذاهب الفقهيّة دون اتباع منهج صحيح واضــح؛ إذ نَقلــت علــم الأصــول مــن العلميّة إلى الثَّ قافية.
عدد الصفحات ٦٩للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 71 فالدارس على هذه الطَّ ريقة لا يتمكن مــن ضــبط الأأصــول ودركهــا، وإنــَّ ما يصبح لديه ثقافة عامّة عنها، ويلاحــظ النــَّ اظر في مؤلَّفــات المعــاصرين التَّخــبط الشَّ ديد في تشييد الأأصول وبيان علاقة الفروع بها، فتَّاهم في كثــير مــن الأحيــان يمعــون بــين المتناقضــات؛ لــذكرهم أأصــولاً متناقضــة بــين المــذاهب وفروعــاً متعارضة، مما يأ ربك الدَّ ارس لها كثيراً . ومعلوم أنَّ للعلماء مناهج ومدارس في العلم والتَّألي والتَّدريس، فعســى هؤلاء المعاصرين أن يعودوا إلى منهج سادتنا العلماء في كتابة الأصول وتدريســه؛ لأنَّ أثــر هــذه الطَّ ريقــة انعكــس ســلبياً عــلى الدَّ ارســين في الجــرأة عــلى الفتــوى، والاضطراب في المسائل، وعدم ربط الفــروع بالأصــول، والاســتخفاف بالأئمــة والفقهاء، وغير ذلك مما يطول ذكره. ومن المؤلفات على هذه الطَّ ريقة: 1.علم أصول الفقه: لعبد الوهاب خلاَّ ف. 2.أصول الفقه: لمحمد الخضري بك. 3.أصول الفقه: لمحمد أبو زهرة. 4.الواضح في أصول الفقه: لمحمد حسين عبد الله. 5.أصول الفقه الإسلامح: لبدران أبو العينين. 6.الوجيز في أصول الفقه: للدكتور عبد الكريم زيدان. 7.تيسير الأصول: لحافظ ثناء الله الزَّ اهدي.
عدد الصفحات ٧٠72 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية 8.الواضح في أصول الفقه للمبتدئ: للدكتور محمد الأشقر. 9.أصول الفقه الإسلامح: للــدكتور وهبــة الــز حيلي، وهــو مــن أوســعها، ويشتمل على علم كثير. 10.أصول الفقه للمبتدئ: لمحمد أنور بدخشاني، وهو نافع سهل للطلبة. 11.أصول الفقه الإسُُلامح : لشــاكر بــك الحنــبلي، وهــو مــن أنفــع كتــب المعاصرين.
عدد الصفحات ٧١للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 73 المبحث الثالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره
عدد الصفحات ٧٢74 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية بعــد أن تَ عَ رَّ فنــا في ا لمبحثــين الســَّ ابقين عــلى معنــى أصــول الفقــه في اللغــة والاصطلاح، والفرق بينه وبين الفقه، والنَّشــأة التَّ اريخيــة التــي مــرَّ بهــا ، وطــرق التَّألي فيه، وأهم المؤلفات فيه، فإننا في هذه الوحــدة ســنتعرف عــلى موضــوعه واستمداده وفائدته وغايته ومصادره في المطالب الآتية: المطلب الأول: موضوع علم أصول الفقه: الدَّ ليل السَّ معي الكلي من حيــث يوصــل العلــم بأحوالــه إلى قــدرة إثبــات الأحكام لأفعال المكلفين أخذاً مــن مشخصــاته(1)؛ إذ يبحــث في الكتــاب والســنة والإجماع والقياس من حيث استناد الأحكام ال َّ عية إليها، واســتنباطها منهــا (2)، وبيان ذلك أنَّ موضوعه: 1.الأدلة العية من حيث ذاتها: أي من حيث كونها حجة قطعــاً أو ظنــَّ اً، وغير حجة. 2.ما يثبت مــن الأدلــة ال ــ عية مــن الأحكــام: كــالوجوب ، والتَّحــريم ، والنَّدب، والكراهة، وغيرها. 3.طرق الاستنباط من الأدلة العية: كالبحث عن دلالة العــام، والأمــر، والنَّهي، وغيرها. (1) ينظر: فتح الغفار1 :9 . (2) ينظر: الوجيز للكراماستي ص3 .
عدد الصفحات ٧٣للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 75 4.المأستَن ب ط من الأدلة ال َّ عية: أي المجتهد(1). وبذلك يتبينَّ أن موضوعه هو الأدلة ال َّ عية والأحكام(2). المطلب الثاني: استمداد علم أصول الفقه ومصادره: يستمد علم الأصول من الكلام والعربية والأحكام ال عية مــن جهــة تصورها لا من جهة العلم بثبوتها(3)، وبيان ذلك أن مصدره (1) ينظر: تيسير الأصول ص21 . (2) ذهب الآمدي وجماعة من ا صوليين إلى أنَّ موضوع أصول الفقه الأدلة وَحدَها، فلا يأبحث في هذا الفن قصداً عن الأحكام، وإنَّما يأبحث عنها ويحأتاج إلى تصورها لإمكان إثباتها أو نفيها؛ وذلك لأنَّ الأدلة ال َّعية الكلية هي المقصودة م ن حيث إثباتها للأحكام، أما البحث في الأحكام وكونها تكليف ية أو وضعية، والبحث عن متعلقاتها: وهي الحاكم، والمحكوم عليه ـ وهو المكل ـ، والمحكوم فيه ـ وهو فعل المكل ـ فيكون من باب الاستطراد، ويكون ذكرها على أنهَّا توابع لمسائل العلم لا أنهَّا من موضوعه؛ ذلك لأ نَّ الأحكام هي ثمرة الدَّليل، وثمرة الشيَّء تكون تابعة له، وتابع الشيَّء لا يكون له من الأصالة مثل المتبوع. وذهب صدر ال َّيعة وغيره إلى أنَّ موضوع أصول الفقه: الأدلة ومتعلقاتها: كالاستصحاب والاستحسان، والأحكام وما يتعلق بها: كالحاكم والمحكوم عليه والمحكو م فيه، وعلى هذا تكون الأحكام ليست تابعة ولا لاحقة؛ إذ أنَّ البحث في هذا العلم شامل للبحث في الأدلة من حيث إثباتها للأحكام، والبحث عن الأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة، ولا مأرجح لأحدتا على الآخر حتى نحكم بأنَّ أحدتا له أصالة وأنَّ للآخر تابع. ينظر: أصول الفق ه لأبي العينين ص36 . (3) ينظر: فتح الغفار1 :9 .
عدد الصفحات ٧٤76 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية 1.علم الكلام: وهو علم يتضــمن الحجــاج عــن العقائــد الإيمانيــة بالأدلــة العقلية، ووجه استمداد الأصول منه كون معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ عنه متوقفاً عليه، وتا مبينان في علم الكلام، وغالب مباحث الحاكم مستمد من هــذا العلم. 2.علوم اللغُُة: لأن فهــم الكتــاب والســنة متوقــ عــلى معرفتهــا؛ إذ تــا عربيان، ووجوه الاســتدلال مــن غالبهــا تعتمــد عــلى علــوم اللغــة مــن العمــوم والخصوص والتباين والتَّادف والحقيقة والمجاز(1). 3.الأحكام الشَّعية كالوجوب والتحريم من حيث تصورها؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكــام أو نفيهــا مــن حيــث أنهــا مدلولــة للأدلــة ال عية، ومستفادة منها كما أن مقصود الفقيه من الفقه إثباتها أو نفيها من حيــث تعلقها بفعل المكل (2)، فالفقه يذكر في الأصول من حيث الجملة، فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب؛ لأن هذا القدر مبين حقيقة الأصول(3). (1) ينظر تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص20، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص16 . (2) ينظر: تسهيل الوصول ص20 . (3) ينظر: البحر المحيط1 :47، وفي تيسير الأصول ص 20-21 أضاف أنَّه يستمد أيضاً من الن صوص ال َّعية؛ لأنَّ بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَو ق النص ـ يسو اعتباره في جزئيات كثيرة: كقوله بعد ذكر المحرّمات {إ نَّماَ حَرَّمَ عَلَي كأمأ الم َي تَةَ وَالدَّمَ وَلحَ مَ الخ ن ز ير وَمَا أأه لَّ ب ه ل غَير اللهَّ فَمَن اض طأرَّ غَير َ بَا ك وَ لا عَادك فَلا إ ث مَ عَلَي ه } [173] يستفاد منه قوة تأثير الضرَّورة في إسقاط الأحكام عن الذِمة مؤقتاً، وقوله :{قأل ف يه ماَ إ ث م
عدد الصفحات ٧٥للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 77 أما بالنِسبة لقول الس بكي علم الأصــول لــيس علــماً برأســه ، بــل هــو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحــديث والجــدل وَ ذ كر تفاصيل مباحث الس نة: كــالأحوال الرَّ اجعــة إلى مــتن الحــديث أو طريقــه ، وعدالة الرَّ اوي وجرحه في علم الأصول كما في علم الحديث لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث، بل هي من مباحثه بالأصالة أيضاً، والجدال المذكور فيــه ـ أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعليــة ـ حــادث بحدوثــه ، فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنِسبة إلى الفقه. ومباحث الإجماع والقياس ظاهر كونها مختصة به، ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه، وأما الكلام فليس في الأصول منه إلا مسألة الحاكم، فإنهــَّ ا من العقائد الدِ ينية، وما يتعلق بها من مباحث الحسن والقبح؛ لكون ذلك وســيلة إلى ما هو من العقائد الدِ ينية فتلحق بها؛ لأنهَّ ا من المأ قدِ مات لهذا العلم لا منه، وأما الفقه فليس في الأصول منه إلا ما هو إيضاح لقواعده في صورة جزئية، فظهــر أنَّ هذا العلم مستقل برأسه غير مستمد من علم مدون قبله(1). كَب ير وَمَنَاف عأ ل لنَّاس وَإ ث مأهأماَ أَك بَّأ م ن نَف ع ه ماَ } [219]المفاسد أو من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تس تمد من الن صوص، وهي نتيجة للنَّظرة الأصولية حقيقة. وأيضاً: من الفروع الفقهية، وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها، خلافاً لقواعد غيرهم، فإنَّ الفروع عندهم تابعة للأصول. (1) ينظر: التَّقرير والتحبير 1 :67-68، وتيسير الأصول ص 20-21 .
عدد الصفحات ٧٦78 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية المطلب الثَّ الث: فائدة علم أصول الفقه وغايته: 1.القدرة على معرفة الأحكام ال َّعيّة من أدلتها التي يتَّتَّب عليهــا الفــوز بالسَّعادة الد نيوية والأخروية، فالمجتهد بهذا الفنّ يستنبط الأحكام ال ــَّعية مــن أدلتها، والعالم الذي يبلغ درجة الاجتهاد يلزمه معرفة مأخذ المجتهدين؛ حتــى إذا عأرضت عليه حادثة لم يَ نصّ عليها إمامأه ، أمكنه معرفة حكمها ترياً على القواعد التي دأ وِ نت في علم الأصول، وإذا روي عن الإمــام رأيــان أمكنــه اختيــار الــرَّ أي الذي ينطبق على قواعده، فكل عالم ومفت محتاج إلى هــذا الفــن (1)، قــال البــابر « التحقيق أنَّ غايتَه معرفة استنباط الأحكام(2). فلا بأدّ من علم الأصول لنستفيد الحكم ال عي من الدَّ ليل التَّفصــيلي؛ لأنَّ الدَّ ليل التَّفصيلي وحده لا يفيد، فلا بد من الدَّ ليل الإجمالي ل نصل إلى النَّتيجة، كــما في قوله تعالى: {أَقهيمُوا الصَّلاةَ } (3) أمر بإقامتها، إلا أننا لا نعرف مــا المــراد بــالأمر، هل هو الوجوب أو غيره. وبسبب الجهل في الأصول ضلَّ كثير من النَّاس، فأحل وا الحــرام، وحرَّ مــوا الحلال، ظناً منهم بأنَّ معرفة الدَّ ليل التَّفصــيلي كافيــة جهــلاً وغــروراً، فلــو أنهــَّ م عرفوا أصول الفقه لأعرضوا عن كثير مما افتَّوا به على شرع الله تعالى بجهلهم، (1) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص21، والوجيز للكراماستي ص3، والمرآة ص28، وفتح الغفار 1 :9، وغيرها (2) ينظر: فتح الغفار1 :9 . (3) الأنعام72 .
عدد الصفحات ٧٧للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 79 ولأمسكوا كثيراً من سهامهم التي يرمونها لأئمة هذا الدِين بغرورهم(1). 2.إن للأصول أثراً في تكوين العقلية الفقهيّة القادرة على الدَّ رس والفحص والاستنباط السَّ ليم، فبه نستطيع أن نفهم ما ورثناه من ثروة فقهية حافلة. 3.إنه من أكثر وسائل حفظ الدِ ين وصون أدلته وحججه من شأ به المتحلِ لين وتضليل الملحدين، فبواسطته نستطيع أن نردّ على قول بعض المعتزلــة مــن أنــَّ ه لا حجّة في أخبار الآحاد، وقول بعض النِ ظامية والرَّ افضة: إنَّ الإجماع والقياس ليسا من الأدلة ال َّعيّة (2). 4.إننا نتعرَّف بواسطة قواعد الأصول مــدارك الفقهــاء المجتهــدين وطــرق استنباطهم، ونتوصل بها إلى معرفة الأحكام ال َّعيّ ة معرفــةً دقيقــةً مرتكــزةً عــلى الفهم واطمننان النَّفس(3). المطلب الرابع: حكم تعلم علم أصول الفقه: إنَّ تعلم علم الأصــول كأغلــب العلــوم النَّ افعــة ال ــَّ عية وغــير ال ــَّ عية واجب على الكفاية، فإن قامَ به البعض سقط عن الباقين؛ لأنَّه لا بــأدّ مــن حفظهــا وتوصيلها للمسلمين حتى لا يضيع هذا العلم الذي فيه حفظ علــم الفقــه، قــال :{إهنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَكْرَ وَإهنَّا لَهُ لحََُُافهظُونَ } (4)، ومعلــوم أنَّ حفــظ الله تعــالى لهــا يكون على أيدي المسلمين ممن يتخصّصون في تعلمه وتعليمه. (1) ينظر: الوجيز في أصول الت يع ص31 . (2) ينظر: أصول الفقه تاره ورجاله ص18-19 . (3) ينظر: أصول الفقه للزحي1 :30 . (4) الحجر9 .
عدد الصفحات ٧٨80 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية وقال تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مهنْ كُ لَ فهرْ قَةٍ مهنْهُمْ طَائهفَةٌ لهيَتَفَقَّهُوا فيه الدَينه وَلهيُنْذهرُوا قَوْمَهُمْ إهذَا رَجَعُوا إهلَيْههمْ لَعَلَّهُمْ يَْذَرُونَ } (1)، فالآية دالــَّ ة عــلى أننــا مــأمورون بــأن يتفرَّ َ منا البعض لتعلم أحكام ال َّ يعة؛ ليعلِ موها للنَّاس، قــال تعــالى: {يَُُا أَ يهُُ َ ا الرَّسُولُ بَلَغْ مَا أُنْزهلَ إهلَيْكَ مهنْ رَبَكَ وَإهنْ لَِْ تَفْعَلْ فَماَ بَلَّغْتَ رهسَالَتَهُ } (2)، وقال تعا {فَاصْدَعْ بهماَ تُؤْمَرُ } (3)، وقال :«رحم الله امرأً ســمع منــّي حــديثاً فحفظــه حتــى يأ بَ لِ غه غيره، فرب حامل فقه إلى مَ ن هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه»(4). ولم يكن واجباً عينياً؛ لأنه ليس كل فردك من المسلمين بحاجة إليه، بل يحتــاج إليه أأ ولي العلم والفقه والذين نصبوا أنفسهم للفتوى أو نأصّبوا للقضــاء والحكــم بين النَّاس، فإذا قام به بعضهم فإنَّ سائر النَّاس يمكنهم الاستغناء عن دراسته(5). ويستحب تَعَ ل مه للمسلمين كباقي العلوم وإن قــام بــه بعضــهم؛ لأنَّ تَعَ لــ م الزَّ ائد على ما يحأ تاج إليه إلى من يحَ تاج إليه أفضل من نفل العبادة، قال تعالى: {يَرْفَعه (1) التوبة122 . (2) المائدة: من الآية67 . (3) الحجر: من الآية 94 . (4) في صحيح ابن حبان 1 :270، والمستدرك 1 :162، والمسند المستخرج 1 :40، وجامع التَّمذي 5 :33، وحسنه، وغيرها (5) ينظر: الواضح أصول الفقه ص16، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص20، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص29-31، وتعليم المتعلم ص 23-24، والفوائد المكية ص 13، وغيرها.
عدد الصفحات ٧٩للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 81 اللهَُّ الَّذهينَ آمَنُوا مهنْكُمْ وَالَّذهينَ أُوتُوا الْعهلْمَ دَرَجَاتٍ } (1)، وعن أبي هريرة قال : «أفضل الصدقة أن يتعلّم المرء المسلم علماً، ثم يعلمه أخاه المسلم»(2) . أمّا إن تَعَ لَّ مه للزِينة والكمال فهو مباح ؛ لأنَّه كلما يــزداد علــم العــالم يــزداد زينته(3)، ويحرمتَعَ ل مه إن كان ليباهي به العلماء، ويماري ـ أي يادل ـ به الســ فهاء، ويأكل به أموال الأغنياء، ويستخدم به الفقراء؛ لأنَّه سبب يتوصل بــه إلى مــا هــو حرام، فيكون حراماً (4)؛ فعن كعب بــن مالــك ، قــال :«مــَن طلــب العلــم ؛ ليجاري به العلماء أو ليماري به الس فهاء أو يصرف به وجوه النَّاس إليه أدخلــه الله النَّار»(5)، وعن أبي هريرة ، قال :«مَن تعلَّم علماً ممَّا يبتغى به وجه اتعالى لا يتعلَّمه إلا ل يأ صيب به عرضاً من الد نيا لم يد عرف ـ ريح ـ الجنَّة يوم القيامة» (6). (1 )المجادلة11 . (2 )في سنن ابن ماجة1 :89، وفي فيض القدير2 :37: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن منه. (3) ينظر: هدية الصعلوك ص255، ونفحات السلوك ص 313 . (4) ينظر: تفة الملوك ص313، و شرح ابن ملك ق 122/أ (5 )في سنن التَّمذي 5 :32، والصمت1 :105، والغيبة والنميمة1 :15، والدينار1 : 62 . (6 )في سنن أبي داود2 :346، وسنن ابن ماجه 1 :92، ومسند أحمد2 :338، وصحيح ابن حبان 1 :279، والمستدرك 1 :160، وصححه
عدد الصفحات ٨٠82 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية مناقشة الباب: أولاً: وضَح معاني المصطلحات الآتية: العلم، الفقه، الأدلة التَّفصيلية، علم أصول الفقه. ثانياً: أجب عن الأسئلة الآتية مع الشََّّح الوافي: 1. عَدِد أبرز الفروق بين علم الفقه وعلم أصول الفقه 2. وضِح صور الاجتهاد في عصر النبي . 3. استند الصَّحابة في اجتهاداتهم إلى أصول، اذكرها مع التَّمثيل لكل منها 4. عَدِد مناهج العلماء في التَّألي في علم الأصول، مع ذكر مميزات كل منهج منها وأبرز كتبه. 5. بَينِ موضوع علم الأصول ومصادره 6. عَدِد فوائد علم الأصول وغايته ثالثاً: علل ما يلي: 1. من الأصول التي عأوِل عليها في عصر التَّابعين الاعتماد على الحديث المرسل 2. طريقة الفقهاء في التألي في علم الأصول أمس بالفقه وأليق بالفروع، كما قال ابن خلدون.
عدد الصفحات ٨١