المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسار الوصول إلى علم الأصول

غير معروف

صفحة ٣ من ٤٠

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 35 3.النسخ، فإنَّ المتأخر من الن صوص ناسخ للمتقدِم منها، كما فعل ابن مسعود  في قولهتعالى: {وَأُولاتُ الأَْحَْْاله أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَْْلَهُن } (2)، فقال «هلته(3) أن آية النِساء القصرى نزلت بعد آية عدَّ ة الوفاة(4). 4.الإجماع، ف عن الشَّ عبيِ : «أن عمر  كتب إلى شرأ يح إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرِ جال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله تعالى فانظر في سأ نة رسول الله  فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله تعالى ولم يكن في سأ نة رسول الله ، فانظر ما أَجمع عليه الن اس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله تعالى ولا في سأ نة رسول الله  ولم يتكلم فيه قبلك أحد، فاختَّ أي الأمرين شنت ، إن شنت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدَّ م، وإن شنت أن تتأخر فتأخَّ ر، أ لا وإنَّ التَّأخير خير لك»(5)، وهذا الأصل برز وظهر في عصر الصحابة  (1) في صحيح مسلم2 :1118، واللفظ له باختصار، وصحيح ابن حبان 10 :63، وجامع التَِّمذي 3 :484، وغيرها (2) الطلاق4 . (3) المأباهَلة: المألاعَنة، مفاعَلةأ من البأه لة، وهي اللَعنة، فإنهَّم كانوا إذا ا ختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بهَ لة الله على الظالم منا ، كما في المغرب 1 :93 . (4) ينظر: تفسير القرطبي3 :173، وتفسير الطبّي 12 :132، وغيرتا (5) في الأحاديث المختارة1 :239، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وسنن الدارمي 1 :71، ومصن ابن أبي شيبة 4 :543، وسنن البيهقي الكبير 10 :110، وغيرها

عدد الصفحات ٣٤

36 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية بعد أن أرشد إليه النَّ بي  ـكما سبق ـ، حتى عدَّ بعض الكأ تَّاب(1) أن مصادر التَّ يع زادت مصدراً في زمن الصَّ حابة  وهو الإجماع 5.القياس، كما في قول عمر  فيرسالته إلى أبي مو سى الأشع ري  : «نة، فتعرّف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى(2)، وكذلك في اجتهاد عليّ بن أبي طالب  في الوصول إلى حكم عقوبة شارب الخمر، حيث قضى بجل د شارب ا لخمر ثمانين جلدة قياساً على عقوبة القذف، فقال(3)، وليس هذا إلاّ عملاً بالقياس الذي هو طريق الاجتهاد، حيث قاس شارب الخمر على القاذف. 6.دوران الحكم مع عل ته، كما في اجتهاد عمر بن الخطاب  في ت عيين العلَّ ة عندما أراد أن يأ طبِ ق النَّص المتعلق بمصارف الزَّ كاة: {إهنَّماَ الصَّدَقَاتُ لهلْفُقَرَاءه وَالمَْسَاكهينه وَالْعَامهلهينَ عَلَيْهَا وَالمُْؤَلَّفَةه قُلُوبهُُمْ... } (4)، إذ لاحظ ضرورة التعرّف على العلَّ ة التي لأجلها شرأ ع الحكم، وجعل الحكم يتبع الع لَّ ة وجوداً وعدماً ويرتبه عليها، فقال اللهَ أَعَزَّ الإسلام (5) فلم يعط للمؤلفة قلوبهم؛ لعدم توفّر شرط (1) ينظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله ص21 . (2) في سنن البيهقي الكب10 :115، وسنن الدارقطني 4 :206،207 . (3) في سنن الدَّارقطني 3 :157، وتاريخ دمشق 51 :68 . (4) التوبة60 . (5) في سنن البيهقي الكب7 :20 .

عدد الصفحات ٣٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 37 التألي ، كما أنَّ ه إذا لم يتوفر شرط الفقر في إنسان فلا يستحق الزَّ كاة، ومتى توفر شرط التَّألي فيمن يستحقّ أَ خَ ذَ من الزَّ كاة، وهكذا. قال بلتاجي(1)« : أحكامَ الصحابة  لم تكن قائمة على مجرد الهوى، وإنــ ما قامت على أصول وقواعد قيَّدوا بها أنفسهم فلــم يخرجــوا عــن حــدودها، بــدليل اتاد أَحكام المسائل عند تساويها في المناط أو الحكمة، وليس يلزم مــن عــدم نقــل تلــك الأصــول والقواعــد أنهــَّ ا لم تكــن م ســتقرة في نفوســهم ملحوظــة عنــد استنباطهم المطلب الثَّ الث: أصول الفقه في عصر التَّابعين : إن ما تلقاه الصَّ حابة  من مشكاة الن بوة من فقه وحديث وأصول وغيرها نقلوه إلى التَّابعين، فاستمر صرح الفقه وأصوله بالاكتمال والظ هور حتى صــار إلى ما صار إليه، وما ذاك إلا لأنَّ القاعدة المتينــة فيــه أَ سَّ ســَ ها رســول الله  وقواهــ ا أصحابه  وشيدها التَّابعون وأكمل بناءها مَن جاء بعدهم من أئمــة الــدِ ين، فــما بين أيدينا من علم للدِ ين نقله خلفنا عن سلفنا عن رسولنا ، والعلماء فيه أهــل اتباع لمَن سبقهم، لا أهل ابتداع، وإنَّما إ بداع في إظهار علم الن بوة ونقله. قال الدِهلوي (2)« :ابعون قضاءَ الصحابة وفتاويهم، وسألوهم عــن المسائل، واجتهدوا في ذلك كلــّه، ثــم صــاروا كبــار قــوم، ووســِد إلــيهم الأمــر، فنسجوا على منوال شيوخهم، ولم يألوا في تتبع الإيماءات والاقتضاءات، فقضوا، (1) في مناهج التيع في القرن الثَّاني الهجري 1 :12 . (2) في حجة الله البالغة 1 :268-269 .

عدد الصفحات ٣٦

38 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية وأ فتــوا، ور ووا، وعلمــوا، وكــان صــنيعهم في هــذه الطَّ بقــة متشــابهاً، وحاصــل صنيعهم أن يتمسك بالمسند من حديث رسول الله  والمرســل جميعــاً، ويســتدل بأقوال الصَّ حابة والتَّابعين علماً منهم أنهَّ ا إما أحاديث منقولــة عــن رســول الله  فجعلوها موقوفة فصحابة رسول الله  فتحوا البلاد شرقاً وغرباً وحلوا فيها معلمين لأهلها ما ورثوه عن النَّبي ، وصارت الأمصار الرئيســية يــدور فقههــا عــلى فقــه مــن سَ كنها من كبار مجتهدي الصَّ حابة ، فالكوفة حلَّ فيهــا ابــن مســعود  يأعَ لــِ مَ أهلها، وتلقى على يديه كبار التــَّ ابعين فيهــا مثــل علقمــة، وهكــذا الحــال في م كــة والبصرة والشَّ ام والمدينة وغيرها. وما يهمنا هنا من ذلك أنَّ هذه المدن صأب غَت فقهاً وأصولاً بفقه مَن حلَّ فيها من الصَّ حابة  ومَن تلقى على يديهم من التابعين، فتميز فقــه كــل م صرــ؛ لتميــز أصوله التي بأ ني عليها فقهه كما هو معلوم، فلاحظنا أنَّ أهــل كــل بلــد يف تخــرون بعلمائهم وعلمهم ولا ياوزونه إلى غيره إلا نــادراً، قــال ولي الله الــدِهلوي (1)« : اختلفت مذاهب الصحابة والتَّابعين  في مسألة، فالمختار عند كلّ عــالم مــذهب أهل بلده وشيوخه؛ لأنَّه أعرف بصحيح أقاويله مــن الســَّ قيم، وأوعــى للأصــول المناسبة لها، وقلبه أَميلأ إلى فضلهم وتبحرهم أأصولهم إجماع أَهل المدينة، وهو ما توارثه علماء المدينة جيلاً بعد جيل عن رســول الله ،وقدَّموه على حديث الآحاد، فعن فقيه المدينة ربيعة الرَّ أيأل عن أل (1) في حجة الله البالغة1 :269 .

عدد الصفحات ٣٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 39 خير من واحد عن واحد(1). ومثل ما حصل في المدينة كان حاصــلاً في الكوفــة ـ وتــا يومنــذ حــاضرة الإسلام ـ فأهل الكوفة كانوا يعتدون ويعتمــدون عــلى فقــه الصــَّ حابة  الــذي ن سكنوا الكوفة، ويأ قدِ مونه على غيره، قال الإمامأ السرََّخس (2) في مسألة استدل فيها الإمام أبو حنيفة  بقول إبراهيم النخعيســبيل الا حتجــاج بقول إبراهيم؛ لأنَّ أبا حنيفة كان لا يرى تقليد التَّابعين، وكان يقــول هــم رجــال ونحن رجال، ولكن ظهر عنده أنَّ إبراهيم فيما كان يفتي به يعتمد قول عليّ وابــن مسعود ، فإن فقه أهل الكوفة دار عليهما، وكان إبراهيم أعرف النــَّ اس بقــولهما، فما صَ حَّ عنه فهو كالمنقول عنهما، فلهذا حشا الكتاب من أقاويل إبراهيم فحاصل ما سبق: أنَّ أبرز مدرســتين فقهيتــين تَ كَ وَ نتــا في عصرــ التــَّ ابعين في المدينة والكوفة كان من أصولهما: الاعتماد على الفقه المُُوروع عُُن مشُُايَهم مُُن كبار التَّابعين والصَّ حابة ، وهذا الأصل كان له التأثير الكبــ ير في الفقــه الحنفــي والمالكي فيما بعد، قال الدِهلوي (3)« : ألــزمهم بمــذهب إبــراهيم وأقرانه لا ياوزه إلا ما شاء الله، وكان عظيم الشَّ أن في التَّخريج على مذهبه، دقيق النَّظر في وجوه التَّخريات، مقبلاً على الفــروع أتــم إقبــال، وإن شــنت أن تعلــ م حقيقة ما قلنا فَ لَ خِ ص أقوال إبراهيم وأقرانه من كتاب الآثار لمحمد وجــامع عبــد (1) ينظر: مالك لأبي زهرة ص280، وغيره (2) في المبسوط11 :2 . (3) في حجة الله البالغة1 :271 .

عدد الصفحات ٣٨

40 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية الرَّ زاق ومأ صنَّ أبي بكر بن أبي شيبة، ثــم قايســه بمذهبــه تجــده لا يفــارق تلــك المحجة إلا في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عــما ذهــب إليــه فقهاء الكوفة ومن الأصول التي ع وِل علي ها في عصر التَّ ابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبّ المرسل كالخبّ المسند إذا كان مأ رسله ثقة، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأأ مَّ ة من الصَّ حابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المنتين؛ قال العلاَّ مة ظفر أحمد التَّ هانوي(1) :«لأن من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفَّ ل لصحَّ ة الخبّ؛ لأنَّ العدل الثِ قة إذا قال: قال رسولأ الله  كذا جازماً بذلك، فالظَّاهرأ من حاله أنَّ ه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أنَّ النَّبي  قاله، فإنه لو كان ظاناً أنَّ النَّبي  لم يقله أو كان شاكاً فيه لما استجاز في دينه النَّقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتَّ دليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه». وقال الطبّي: «لم يزل الناس على العمل بالمرسل وقَ بوله، حتى حدث بعد المنتين القول برده». وفي كلام ابن عبد البّّ ما يقتضي أنَّ ذلك إجماع(2). وبهذا يتبينَّ لنا: أنَّ عصر التَّابعين ظهر فيه الفقه المدرسي، فكل أهل بلدة بينهم اتفاق كبير في المسائل الفقهية التي تلقوها عن مشايخهم من كبار التَّ ابعين والصَّ حابة  مما جعل اشتَّاكاً بينهم في بعض الأصول ، كأخذهم بالمرسل (1) في إعلاء السنن20 :284 . (2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص297-298، وغيرها

عدد الصفحات ٣٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 41 وتلقيهم لفقه الص حابة وكبار التَّ ابعين  بالقَبول، وهذا لا ينافي اختصاص كل واحد منهم بأصول خاصة به تتوافق مع نظرته واجتهاده في الأحكام. المطلب الرَّ ابع: أصول الفقه في عصر الأئمة « المستقل لا بأدَّ أن ينشأ مع الفقه أصول وضوابط وقواعد لــه، وهــي مقــدمات علــم الأصول وقواعده الأساسية، ولا يوجد الفقه إلا بعلم الأصول، وقــد دأ وِ نَ الفقــه الإسلامي وَ هأ ذِبت أبوابه قبل أن يأ دَ وَّن علم الأصول (1) . والأئمةأ المجتهدون أصحاب المذاهب المعتبّة كان لهم أصــولهم وقواعــدهم التي استندوا لها في استنباط المسائل الفرعية؛ إذ أنَّ ما عه د عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا ترج عنها، فكلّ الفروع المتشابهة ترجع لقاعــدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يأ قرّ لهم بالأحقية في التَّ قليد والاتباع. فهؤلاء الأئمة لا شكّ في اعتمادهم في استنباطهم على أصول وقواعد وإن لم تأدَ وَّ ن في زمنهم، وقد نأسب أول تــدوين في أصــول ال فقــه إلى أبي يوســ ؛ إذ ألَّ في أصول أبي حنيفة ، وعيسى بن أَبــان يكثــر في كتبــه مــن نقــل نتــ في الأصول عن محمد بن الحسن ، وأبو بكر الرازيّ كثير النَّقل من كتب عيسى في كتابه: «الفصول في الأصول»2). (1) ينظرتاريخ التَّ يع الإسلامي للخضري ص226-227 . (2) ينظر: بلو الأماني ص50 .

عدد الصفحات ٤٠

42 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية ويرجع السَّ بب في تأخ ر تدوين علم أصول الفقه إلى أنَّ ه لم يكن قد ابتدأ بَع دأ عصر تقعيد قواعد العلوم ال َّ عية، وتأصيل أصول منهجية لها، وتدوينها بطريقة علمية منظمة، بل إنَّ مجرد تدوين العلوم العربيــة كلهــا نشــأ في القــرن الثــَّ اني، ولم يزدهر ويأخذ صورة جماعية إلا في النِص الثــَّ اني منــه، فــأول كتــاب مســتقل في الأصول يصل إلينــا هــو ك تــاب الشــَّافعيّ المســمَّى بـــ : «ســالة تــدوين وتأصيل العلوم كلها قد ظهر في عهــده، فابتــدأ تأصــيل قواعــد النَّحــو ، ووضــع الخليل بن أحمد أصول العروض، وكان معــاصراً للشــَّ افعي، والجــاحظ قــد ابتــدأ يتكلم ويكتب في موازين النَّقد الأدبي، وهكذا نجد ذلك العصر قــد ابتــدأ ت فيــه مناهج العلوم. ولا غرابة في تأخير تدوين الأصول عن تدوين الفقــه؛ لأنَّ الــذي دفــع إلى إعلان أحكام الفروع الفقهية هــو الســ ؤال عنهــا، والحاجــة إلى إعلانهــا؛ ليعــرف النَّاس أحكام دينهم، وما كان العامَّ ة الذين يستفتون في حاجة إلى تَعــر ف منــاهج الاستنباط، وإنَّما كانوا في حاجة إلى معرفة حكم الدِ ين فيما يقع لهم مــن حــوادث، وما يأ بتلون به من أمور تتاج إلى أحكام تكون على وفق أحكام الإسلام. ومن الطبيعي إذن في تاريخ العلوم كلِها أن يكون وضعأ القواعد والأصول متأخراً في النَّشأة ولاحقاً لوجود موضوع هذه العلوم ذاتها(1). (1) مناهج التَّ يع ص14-15 .

عدد الصفحات ٤١

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 43 فحاصلأ الكلام في هذه المرحلة : أنَّ الأئمــة المجتهــدين المســتقلين أحكمــوا الأصول وسبّوا الن صوص ودقَّ قوا في وضع القواعد وأكثروا من التَّفريــع عليهــا بعد أن استفادوا ممَّن سبقهم حتى تكوَّنت لديهم مذاهب فقهيّة مستقلّة. وفي عصر هم ظهرت حركة تدوين العلوم المخ تلفة فابتدؤوا بتدوين الفقــه، وبرزت الموسوعات الفقهية الضَّ خمة على يد محمد بــن الحســن الشــَّ يباني ككتابــه المبسوط. المطلب الخامس: أصول الفقه في عصرُ الأئمُة « في المذاهب في هذا العصر ظهــر علــم الأصــول في كتــب مســتقلة، وحأققــت مســائله، ودأقِ قت قواعده، وفأ صِ لت أ صوله، ودأ لــِ ل عليهــا، بعــد أن كانــت هــذه الأصــول مرتكزة في الأذهان والعقول إلا ما كان من التَّدوين الذي قام بها الشَّ افعي  لها، وسلك العلماء في التَّألي في الأصول مسالك، وأأ لِ فت في كــلِ مــنهما المنــات مــن الكتب الأصولية، نقتصر هاهنا على بيان خمسة اتجاهات مع ذكر أبرز الكتب فيهــا فيما يلي:

عدد الصفحات ٤٢

44 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية المسلك الأول: طريقة الفقهاء:

عدد الصفحات ٤٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 45 وامتازت هذه الطريقة بأنَّ علماء الحنفية وَ جَّ هوا عنايتهم إلى تقريــر القواعــد الأصولية وتقيقها على ضوء ما نقل عن أئمتهم من الفروع الفقهية، ومعنى ذلك أنهَّ م استمدوا أصول فقههم من الفروع والمسائل الفقهية المنقولة عن أئمة المذهب الحنفي؛ لذلك كثرت الفروع الفقهية في كتب أصول الحنفية، وإن كانوا يذكرونها على سبيل التَّفريع على القواعد، وممكن تلخيص صفات هذه الطَّ ريقة فيما يلي: 1.القواعد الأصولية مستخرجة من الفروع الفقهية، فإذا تعارضت القاعدة الأصولية مع الفرع الفقهي عأ دِ لت القاعدة بما يتفق مع الفرع الفقهي؛ لأنَّ الفرع منقول عن المجتهد المطلق، والقاعدة مستفادة من الفرع، فيكون الفرع أقوى. 2.الإكثار من ذكر الفروع الفقهية؛ لإثبات صحة القواعد التي استخرجت منها. 3.الابتعاد عن الخوض في القضايا الكلامية؛ لبعدها عن الفقه. 4.تقسيمهم للألفاظ كاتي: أ.من حيث الوضوح إلى: الظَّ اهر، والنَّص، والمفسرَّ ، والمحكم. ب.من حيث الإبهام إلى: الخفي، والمشكل، والمجمل، والمتشابه. ج.من حيث الدلالة على المعنى إلى: دلالة العبارة، ودلالــة الــنَّ ص، ودلالــة الإشارة، ودلالة الاقتضاء. 5.من القواعد الأصولية التي اعتمدوها: أ.عدمأ الاحتجاج بمفهوم المخالفة.

عدد الصفحات ٤٤

46 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية ب.دلالةأ العام على أفراده قطعية. ج. حمل المطلق على المقيد إذا اتدا في سبب الحكم والموضوع. د.الاحتجاج بالحديث المرسل. هـ.عدم الأخذ بخبّ الواحد فيما تعم به البلوى(1). قال ابنأ خلدون (2)« : كتابةَ الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع؛ لكثرة الأمثلة منها والشَّ واهد وبناء المسائل فيها على الن كت الفقهية، والمتكلِمون يأ رِ دون صورة تلك المسائل على الفقه ويَميلون إلى الاستدلال العقلي ما أَمكن؛ لأنَّ ه غالبأ فنونهم ومقتضى طريقتهم، فكان لفقهاء الحنفية فيها اليدأ الطولى من الغوص ِ على الن كت الفقهيّة والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن. وجاء أبو زيد الدَّ بوسيّ مــن أئمــة الحنفيــة فكتــب في القيــاس بأوســع مــن جميعهم وتممَّ الأبحاث وال وط التي يحأتاج إليها فيــه، وكَمألــَت صــناعة أأصــوله الفقه بكمال ه وتهذيب مسائله وتمهدت قواعدأه... (1) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص32-35، وأصول الفقه لأبي العينين ص15- 17، والواضح في أصول الفقه ص32، والوجيز في أصول الفقه ص16-17، والوجيز أصول التَّ يع ص13-14، وأصول الفقه للخضري ص8، وأصول الفقه لخلاَّف ص 18، وغيرها. (2) في مقدمته ص319-320 .

عدد الصفحات ٤٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 47 وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيراً، وكان أحســن كتابــة فيهــا للمتقــدمين تألي أبي زيد الدَّ بوسي، وأحســن كتابــة المتــأخرين فيهــا تــألي فخــر الإســلام البزدوي من أئمتهم، وهو مستوعب وأبرز المؤلفات على هذه الطريقة هح: 1.الأصول: لأبي الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي (ت340هـ)، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية، وله رسالة صغيرة في الأصول التي عليها مدار مســائل الحنفية، وممن شرحها أبو حفص عمر النَّسفي(1)، وعامة ما تويه هذه الرِ سالة هي أصول بناءثر الأصوليون النَّقل عــن الكرخي في الأصول، فلا شك انه له كتاباً موسعاً في الأصول، والله أعلم. 2.أصُُول الشُُاي : لأبي عــليّ حمــد بــن محمــد بــن إســحاق الشــَّ اشي (ت344هـ(2)، والكتاب مشهور متداول، وفي نسبته إلى الشاشي نظر، والأولى في نسبته للقرن السَّ ادس، وعليــه شروح عديــ دة، منهــا : فصــول الحــواشي لأصــول الشَّ اشي، وتسهيل أصول الشَّ اشي لمحمد أنور البدخشاني، وحأ سن الحواشي لمحمد بركة الله. 3.الفصُُول في الأصُُول : لأحمــد بــن عــليّ ، أبي بكــر الــرَّ ازي، المعــروف بالجصاص، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية (ت370هـ(3). (1) ينظر: تاج التَّاجم ص200، والفوائد ص 183، والجواهر المضية 2 :493-494 . (2) ينظرالوصول إلى قواعد الأصول ص35 . (3) ينظر: كش الظنون 1 :81،ومفتاح السَّعادة 2 :164، والجواهر المضية1 :220- 224، وال فوائد البهية ص3-54، وطبقات المفسرين للداودي 1 :55 .

عدد الصفحات ٤٦

48 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية 4.تقويم الأدلُُة والأسْار في الأصُُول والفُُ روع: لعبيــد الله بــن عمــر بــن عيسى، أبي زيد الدَّ بوسي، وهو أول من وضع علم الخلاف، وكان ممن يضرب بــه المثل في النَّظر واستخراج الحجج، وهو من كبار الفقهاء الحنفيــة، (ت 430هـــ)، وشرح التَّقويم: فخر الإسلام البزدوي الحنفي، وهو شرح حَ ســَ ن اعتــبّه علــماء الحنفية، واختصره: أبو جعفر محمد بن الحسين الحنفي(1). 6.أصول البزدويّ: لعليّ بــن محمــد بــن الحسين، أبي الحسن، فخر الإسلام البزدويّ، قال الكفويّ بين أشتات العلوم، إمام الد نيا في الفروع والأصول، له تصاني كثــيرة معتــبّ ة (ت482هـ)، وهــو كتــاب عظــيم الشــ أن، جليــل البّهــان ، محتــو عــلى لطــائ الاعتبارات بأوجز العبارات، تأبى عــلى الطلبــة مرامــه ، واستعصىــ عــلى العلــماء زمامه، قد انغلقت ألفاظه وخفيت رموزه وألحاظه، فقام جمع من الفحول بأعبــاء توضيحه وكش خباياه وتلميحه، ومن شروحه: كش الأسرار لعبد العزيز بن أحمد البخاري، وهو أحســنها وأشــهرها، والكــافي لحســين بــن عــلي الصــغناقي، والتَّقرير لأكمل الــدِ ين البــابرتي، والتَّ حريــر لمصــنفك، وشرح أحمــد بــن حســن الجاربردي، وشرح قوام الدِ ين الأتراري، وشرح محمد بن أحمد بن الضياء المكــي، وشرح عمر بن عبد المحسن الأرزنجاني، وشرح حميد الدِ ين عليّ بن محمد (1) ينظر: مفتاح السعادة 2 :164، وكش الظنون 1 :467، ووفيات الأعيان 3 :48، والفوائد البهية ص184، والع 3 :171، والجواهر المضية 2 :499-500، وتاج التَّا جم ص192-193، والنجوم الزاهرة 5 :76-77، وهدية العارف 5 : 648 .

عدد الصفحات ٤٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 49 الضرير، وشرح ملا خسرو، وغيرها من ال وح(1). 7.أصول الخسي: لمحمد بن أحمد، أبي بكر السرَّ خســ، شــمس الأئمــة، قال الكفويمة حجَّة متكلماً منــاظراً أصــولياً مجتهــداً، وقــد أمــلى «اجعة شيء من الكتب، وهو في الجبّ محبوس بســبب كلمــة نصح بها الأمراء، وكان تلامذته يتمعون عــلى أعــلى الجــبّ يكتبــون (ت نحــو 500هـ(2) . 8.كفاية الفحول في علم الأصول: لأبي محمد عبد العزيز بن عثمان العقــيلي الحنفي، المعروف بالقا النَّسفي، (ت533هـ(3). 9.ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقُُه : لعــلاء الــدِ ين أبي بكــر محمد بن أحمد السَّ مرقندي (ت539هـ 10.بُُذل النظُُر في الأصُُول: لمحمــد بــن عبــد الحميــد الأســمندي (ت552هـ (1) ينظر: كش الظنون 1 :81، ومفتاح السَّعادة 2 :165، والجواهر المضية2 :594- 595، وتاج التَّاجم ص 205، ومقدمة الهداية 3 :14، والفوائد البهية ص209-211، وكتائب أعلام الأخيار ق156/ب-157/ب، والأعلام 5 : 148 . (2) ينظر: مفتاح السَّعادة 2 :165-166، وكش الظنون 1 :81، وتاج التَّاجم ص 234، والجواهر المضية 3 :78، والفوائد البهية ص 261 . (3) ينظر: كش الظنون2 :1497، وأصول الفقه للمبتدئين ص 17، وفيه: (ت 563هـ

عدد الصفحات ٤٨

50 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية 11.الفصُُول في علُُم الأصُُول : لأبي المؤيــد موفــق بــن محمــد الخــاصي الخوارزمي الحنفي (ت634هـ(1). 12.المنتخب أصول المذهب: لمحمد بــن محمــد بــن عمــر الاخســيكثي، حسام الدِ ين، قال الكفوي، (ت644هـــ)، وهــو محــذوف الفضــول، ومبــين الفصــول، متــداخل النقــوض والنَّظائر، منسرد اللآلئ والجواهر، فتهالك النَّاس في تعلّمــه وتعليمــه، مكبــين في تديثه وتنقيره، ومن شروحه: التحقيق لعبد العزيز البخاري، والوافي للصغناقي، والتَّبيين لقوام الدِ ين أمير كاتــ ب بــن أمــير عمــر الإتقــاني، وشرح حــافظ الــدِ ين النَّسفي، والنِظامي لمحمد نظام الدين الكيرانوي وغيرها من ال وح(2). 13.المجتبى في أصول الفقه: لأبي الرَّ جا مختار بن محمود الزَّ اهدي القزويني الحنفي، نجم الدِ ين، (ت658هـ(3). 14.المغنح: لعمر بن محمد بن عمر الخبازي، جلال الــدِ ين، (ت691هـــ)، ومن شروحه: شرح منصور القاآني، وشرح سراج الدِ ين الهندي(4). 15.منار الأنوار: لعبد الله بن أحمد بن محمد النَّســفي، حــافظ الــدِ ين، قــال اللكنوي (1) ينظر: أصول الفقه للمبتدئين ص17، وكش الظنون 2 :1271 . (2) ينظر: كش الظنون2 :1848، ومفتاح السَّعادة 2 :170 . (3) ينظر: أصول الفقه للمبتدئين ص17، وكش الظنون 2 :1592 . (4) ينظر: مفتاح السَّعادة 2 :169، وهدية العارف 1 :420 .

عدد الصفحات ٤٩