المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الخلفاء تحميل PDF

الجلال السيوطي

صفحة ٤٤ من ٥٤

قد يست أكثر آشجارها وخربت » فأمر : ألا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة . ومن عدله : أن صنجة المخزن كانت راجحة نصف قيراط في المثقال › يقبضون بها ويعطون بصنجة البلد › فشر حط إلى الوزير ؛ وأوله : # ويل َلْمْطْيَِينَ . . .) الآياتِ ؛ وفيه : قد بلغنا كذا وكذا » فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس . فكتبوا إليه : إن هلذا فيه تفاوت كثير » وقد حسبناه في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين لف دينار » فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول : يبطل ولو أنه ثلاث مئة لف وخمسون ألف دينار . ومن عدله : أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مئة ألف دينار من ظلم » فردها على أربابها . وأخرج آهل الحبوس » وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعسر » وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مئة ألف دينار » وقيل له : هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه » فقال : أنا فتحت الدكان بعد العصر ؛ فاتركوني أفعل الخير » فكم بقيت أعيش ؟! ووجد في بيت من داره آلوف رقاع كلها مختومة › فقيل له : لِم لم تفتحها ؟ قال : لا حاجة لنا فيها » كلها سعايات ) هلذا كله كلام ابن الأثير“ . وقال سبط ابن الجوزي : ( لما دخل إلى الخزائن . . قال له خادم : في أيامك تمتلیء ؟! فقال : ما فعلت الخزائن لتمتلىء » بل لتفرغ وتنفق في سبيل الله ؛ فإن الجمع شغل التجار ) . وقال ابن واصل : ( أظهر العدل » وأزال المكس » وظهر للناس » وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا )" . . )۱۹۸-۱٦٦/٤٥ ( وتاریخ الإسلام‎ » ) ٤٥۷و‎ ٤٤٤-٤٤١/١ ( الكامل‎ )١( . ) ۱۹۹-۱۹۸ /٤٥ ( تاریخ الإسلام‎ )( . (4/٤ ( مفرج الكروب‎ (۳)

عدد الصفحات ٧٠٠

توفي رحمه الله في ثالث عشر رجب » سنة ثلاث وعشرین › فکانت خلافته وقد روی الحديث عن والده بالإجازة › رویٰ عنه : أبو صالح نصر بن E‏ e‏ الموصل اة في التعرية 6اا TT‏ لا يعتذران وقد عظم حادثهما » وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما : [من الطويل] فیا و الذنيا وکاتت أنيْسة ووَحدَة من فيها لمَصّرع واحدِ وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين › الذي جعلت ولايته رحمة لاو وع ا (۱) تاریخ الإسلام ( ۱۹-۱۸/٤١‏ ) » والبيت لأبي تمام في « دیوانه (٩‏ ۲۹۸/۲ ) . ۷۰1

عدد الصفحات ٧٠١

OF aE YY] أبو جعفر » منصور بن الظاهر بأمر الله »> ولد في صفر » سنة ثمان وثمانين وخمس مئة » وأمه : جارية تركية . قال ابن النجار : ( وبويع بعد موت أبيه في رجب » سنة ثلاث وعشرين وست مثة > فنشر العدل في الرعايا » وبذل الإنصاف في القضايا » وقرّب آهل العلم والدين » وبنى المساجد والرّبّط والمدارس والمارستانات » وأقام منار الدين › وقمع المتمردة » ونشر السّنن » وكف الفتن » وحمل الناس على أقوم سنن › وقام بأمر الجهاد أحسن قيام » وجمع الجيوش لنصرة الإسلام » وحفظ الثخغور › وافتتح الحصون ) . وقال الموفق عبد اللطيف : ( بويع أبو جعفر » فسار السيرة الجميلة » وعكر طرق المعروف الداثرة » وأقام شعار الدين ومنار الإسلام » واجتمعت القلوب على محبته والألسنة على مدحه › ولم يجد أحد من المتعنتة فيه معاباً . وكان جده الناصر يقربه » ويسميه القاضي ؛ لهديه وعقله وإنكار ما يجده من المنكر "٠)‏ . [بتاء المدرسة المستنصرية] وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : ( كان المستنصر راغباً في فعل الخير › مجتهداً فی تكثير البو ٬‏ وله فى ذلك آثار جميلة « وأنشاً المدرسة )0( انظر ترجمته في : « التكملة لوفيات النقلة ٦٠۷/۳ (٩‏ ) » و« تاريخ الإسلام ٤٥١/٤١ ( ٩‏ ) » و« فوات الوفيات ۱١۹/٤ ( ٠‏ ) » و« البداية والنهاية » ( )٠١١/١۳‏ . )۲( تاريخ الإسلام )٥۳/٤١(‏ ) . . ) ٤٥١ /٤١( تاريخ الإسلام‎ )۴(

عدد الصفحات ٧٠٢

المستنصرية » ورتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم ° . وقال ابن واصل : ( بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها » ولا أكثر وقوفاً > وهي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة » وعمل فيها بيمارستاناً > ورتب فيها مطبخاً للفقهاء » ومُرَمَّلة للماء البارد » ورتب لبيوت الفقهاء الحْصر والبسط والزيت والورق والحبر وغير ذلك » وللفقيه بعد ذلك في الشهر دينار"“ » ورتب لهم حماماً » وهو أمر لم يسبق إلى مثله » واستخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه ولا جده . وكان ذا همة عالية وشجاعة وإقدام عظيم » قصدت التتار البلاد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة › وکان له أخ يقال له : الخفاجي » فيه شهامة زائدة › وكان يقول : لئن وليت . . لأعبرن بالعساكر نهر جيحون » وآخذ البلاد من يدي التتار »> وأستأصلهم › فلما مات المستنصر. . لم ير الدويدار ولا الشرابي تقليد الخفاجى ؛ خوفاً منه » وأقاما ابه أحمد ؛ للينه وضعف رأيه ؛ ليكون لهما ا اه ا كان مرا ب وال اة واتار : اا اج : ۰ E ٤ [افتتاح المدرسة المستنصرية وما وقف عليها] قال الذهبي : ( وقد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفاً وسبعين آلف مثقال › وان ابتداء عمارتها فى سنة خمس وعشرين › وتمت فى سنة إحدى وثلاثين » ونقل إليها الكتب وهى مئة وستون حملا من الكتب النفيسة › وعدة فقهائها مئتان وثمانية وأربعون فقيهاً من المذاهب الأربعة » وأربعة مدرّسون وشیخ حدیث » وشیخ نحو » وشیخ طب > وشيخ فرائض > ورتب فيها الخبز والطبيخ والحلاوة والفاكهة » وجعل فيها ثلاثون يتيماً > ووقف عليها ما لا يعبر عنه (۱) التكملة لوفيات النقلة ( ۳/ 1٠۷‏ ) » وتاريخ الإسلام ( ٤٥٤/٤١‏ ) . )۲( في ( ا ) : ( دیناراً ) وفي « تاريخ الإسلام » : ( ديناران ) . )۳( مفرج الکروب ( ۳۱۹/٩‏ ۳۱۷ ) » تاريخ الإسلام ( ٤٥٤_٤٥۳ /٤١‏ ) 1 V۳

عدد الصفحات ٧٠٣

كثرة. . . تم سرد الذهبي القرى والرباع الموقوفة عليها » قال : وفتحت يوم الخميس في رجب » وحضر القضاة والمدرسون والأعيان وسائر الدولة » وكان يوا وو ومن الحوادث في أيام المستنصر فى سنة ثمان وعشرين : أمر الملك الأشرف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية » وفرغت فى سنة ثلاثيء" . [ضرب دراهم الفضة بأمر المستنصر] وفي سنة اثنتين وثلاثين : أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضة ؛ ليتعامل الناس بها بدلاً عن قراضة الذهب » فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصّيارفة » وفرشت الأنطاع » وأفرغ عليها الدراهم » وقال الوزير : قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهلذه الدراهم عوضاً عن فُراضة الذهب ؛ رفغا بكم وإنقاذاً لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي » فأعلنوا بالدعاء » ثم أديرت بالعراق » وسعّرت كل عشرة بدينار » فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن بي الخ افخ الت)] لاعدمناجميل رآأيك فينا آنت باعدتتاعن التطفيف E E E TAET ليس للجمع كان منعك للصّر ف وللكن للعذل والتعريف وفي سنة خمس وثلاثین وست مئة : ولي قضاء دمشقی شمسم الدين أحمد (۱) تاريخ الإسلام ٩-7/٤٦(‏ و٦٥٤‏ ) . (۲) تاريخ الإسلام ( ٤٤/٤٥‏ ) . 0) الخبر مع الأبيات في « تاريخ الإسلام )١١/٤١( ٩‏ . V€

عدد الصفحات ٧٠٤

الجونى ؛ وهو أول قاض رتب مراكز الشهود بالبلد » وكان قبل ذلك يذهب الناس إلى E‏ وفيها : مات السلطانان الأخوان : الأشرف صاحب دمشق » والكامل صاحب م مو هرن »ولط بض ولك الكاعل فلا ولتت المادل 2 تم خلع وتملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين"" . وفي سنة سبع وثلاثين وست مئة : ولي خطابة دمشق الشيخ عز الدين بن عبد السلام > فخطب خطبة عرية من البدع › وأزال الأعلام المذهَبة › وأقام عوضها سوداً بأبيض » ولم ودن قدامه سوىٰ مؤذنِ واحد" . وفيها : قدم رسول الأمير الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركمانى إلى الخليفة » يطلب تقليداً بسلطنة اليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل » وبقي المُلْك في بنيه إلى سنة نيف وثمان مغة . وفي سنة تسع وثلاثين وست مئة : بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين » والقلعة التي بالروضة »› ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى (Uu .‏ وحمسین وست مه .۰ وفي سنة أربعين وست مئة : توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى (۱) تاریخ الإسلام )۲۱/٤١(‏ . (۲) انظر « تاريخ الإسلام )9/1و( . () تاریخ الإسلام )۳۷/٤١(‏ . . كذافي (ه) » وفي ( ط ) : ( حمس وستين ) » وفي باقي النسخ بياض‎ )٤( . )۴۳۹/٤٩( » انظر « تاریخ الإسلام‎ )۵( 0( تاریخ الإسلام ٤٥ /٤٩(‏ و۸٤/۸)‏ » والبداية والنهاية (( ٠١۷/١۳‏ ) . V0

عدد الصفحات ٧٠٥

الآخرة » ورثاه الشعراء » فمن ذلك قول صفي الدين عبد اله بن جميل”“ : [من الكامل] [عر الَرَاءُ وأعوز الإلمامٌ واسترجَعَّث ما أعطّت الأياءُ قدع العيون تسح بعد فراقهم عِوَضَّ المع دما فليس تلام بانوافلا قلبي يق قرازه ‏ أسفا ولا جَفني القريح ينام فعَلى الذين فقذتّهم وعيمتهم مني تحية موجع وسلام] ومن مناقب المستنصر : ( أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها : [من الكامل] لو كنت في يوم المقيفة حاضراً كنت المقَدَم والإمام الأَورَّعَا فقال له قائل بحضرته : أخطأت ؛ قد كان حاضراً العباس جد أمير المؤمنين › ولم يكن المقدم إلا أبو بكر » فأقر ذلك المستنصر » وخلع على القائل ذلك خلعة » وأمر بنفي الوجيه » فخرج إلى مصر ) حكاها الذهبي" . [من مات في عهده] وممن مات في آيام المستنصر من الأعلام : الإمام آبو القاسم الرافعي » والجمال المصري » وابن معزوز النحوي » وياقوت الحَمَوي » والسگاكي صاحب « المفتاح » » والحافظ أبو الحسن بن القطّان » ويحيى بن معطي صاحب « الألفية » في النحو » والموفق عبد اللطيف البغدادي › والحافظ أبو بكر بن واا ا عز الدين علي بن الأثير صاحب « التاريخ » و« الأنساب » و« سد الغابة » » وابن عنين الشاعر » والسيف الآمدي » وابن قضلان › وعمر بن الفارض صاحب « التائية » » والشهاب السّهرّوردي صاحب « عوارف المعارف » » والبهاء بن شدّاد » وآبو العباس العَرّفي صاحب المولد النبوي › )۱( ما بين معقوفين زيادة من « تاريخ الإسلام » ( ٥٥/٤١‏ ) , (۲) سیر اعلام النبلاء ( ۳۷۹/۲۳ ) . ۷*٦

عدد الصفحات ٧٠٦

والعلامة أبو الخطاب بن دحية » وأخوه أبو عمرو » والحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب ) الاكتفاء في المغازي «(« وابن الشوّاء الشاعر 0 والحافظ زکي الین البززالي » والجمال الحصيري شيخ الحنفية » والشمس الحْوَّي > والرَالّي » رالبافظ بو عبد الله الأاسي وأبو البركات بن المستوفي > والضياء بن الأثير صاحب « المثل السائر » » وابن عربى صاحب «الفصوص » و« الفتوحات المكية » » والكمال ابن يونس شارح « التنبيه » » وخلائق آخرون .

عدد الصفحات ٧٠٧

۴ا نہ تم ب شر a1114]‏ أبو أحمد » عبد الله بن المستنصر بالله » آخر الخلفاء العراقيين » ولد سنة تسع وست مئة . وأمه : أم ولد » اسمها : هاجر » وبويع له بالخلافة عند موت أبيه : وأجاز له على يد ابن النجار المؤيد الطوسي » وأبو روح الهروي وجماعة وروی عنه بالإجازة جماعة ؛ منهم : النجم البادرّائى › والشرف الدمياطى ¢ وخرَّج له الدمياطي أربعين حديثاً رأيتها بخطه . وكان كريماً حليماً » سليم الباطن حسن الديانة"“ . قال الشيخ قطب الدين : ( كان متديناً متمسكاً بالسنة كأبيه وجده » وللكنه لم يكن مثلهما في التيقظ والحزم وعلو الهمة » وكان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة والشهامة » وكان يقول : إن ملكني الله الأمر. . لأعبرن بالجيوش نهر جيحون »› وأنتزع البلاد من التتار وأستأصلهم › فلما توفي المستنصر لم ير الذويدار والشَرَابي والكبار تقليد الخفاجى الأمر » وخافوا منه › وآثروا المستعصم للينه وانقياده ؛ ليكون لهم الأمر » فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي الرافضي » فأهلك الحرث والنسل » ولعب بالخليفة كيف أراد» وباطن التتار وناصحهم › وأطمعهم في المجيء إلى العراق » وأخذ بغداد » وقطع الدولة العباسية ؛ ليقيم خليفة من آل على » وصار إذا جاءه خبر منهم. . كتمه عن الخليفة › ویطالع . (۱) انظر ترجمته في : « ذیل مرآة الزمان » ( ۲٠۳/۱‏ ) » و« تاریخ الإسلام ۲١۸/۲۸ (( ٩‏ ) » و« سير أعلام النبلاء » ( ۱۷٤/۲۳‏ ) » و« فوات الوفیات » ( ۲/ ۲۳١‏ ) » و« الوافي بالوفيات » ( ٠ ) 1٤١/١۷‏ و« البداية والنهاية ) ( ۲۰٤/۱۳‏ ) . 1 )۲( تاریخ الإسلام ( ۲٥۹/٤۸‏ ) .

عدد الصفحات ٧٠٨

بأخيار الخليفة التتار إلى أن حصل ما حصل )'“ . [موت الملك الصالح وولده توران شاه] وفي سنة سبع وأربعين من أيامه : أخذت الفرنج دمياط » والسلطان الملك الصالح مريض ٠‏ فمات ليلة نصف شعبان » فأخفت جاريته أم خليل المسماة : شجر الذر موته » وأرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم ليتملك » فحضر › ثم لم يلبث أن قتل في محرم » سنة ثمان وأربعين وست مئة ؛ وثب عليه غلمان أبيه فقتلوه » وأمّروا عليهم جارية أبيهم شجر الذر » وحلف لها الأتراك ولنائبها عز الدين أيبك التركمانى » فشرعت شجر الذّر في الخلع للأمراء والأعطيات . ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر » ولقّب : الملك المعز » ثم تنصل منها » وحلف العسكر للملك الأشرف بن صلاح الدين يوسف بن المسعود بن الكامل وله ثمان سنين › وبقي عز الدين آتابکه » و لما E‏ وفي هلذه السنة - أعني سنة ثمان - : استردت دمياط من الفرنج . وفي سنة اثنتين وخمسين وست مئة : ظهرت نار في أرض عدن » وكان يطير 2 2 ا 6 ( شررها في الليل إلى البحر » ويصعد منها دخان عظيم في النهار'" 1 وفيها : أبطل المعز اسم الملك الأشرف واستقل بالسلطنة“ . [ظهور نار عظيمة بالمدينة المنورة] وفي سنة أربع وخمسين : ظهرت النار بالمدينة النبوية . (۱) ذیل مرآة الزمان ( ۲٠۵-۲۰٤/۱‏ ) » وتاریخ الإسلام )۲٣۰-۲۵۹/٤۸(‏ . (۲) انظر « تاريخ الإسلام ٥۸-٤١/٤۷ ( ٠‏ ) . (۳) تاریخ الإسلام ( ٩/٤۸‏ ) » والبداية والنهاية ( ۱۸١/١۳‏ ) . () تاريخ الإسلام )٠١/٤۸(‏ . ۷۰۹

عدد الصفحات ٧٠٩

قال أبو شامة : ( جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الاخرة. . ظهر بالمدينة دوي عظيم » ثم زلزلة عظيمة » فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر » فظهرت نار عظيمة في الحرة قريباً من قريظة » نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا > وسالت أودية منها إلى وادي شظا مسيل الماء > وطلعنا نبصرها ؛ فإذا الجبال تسيل ناراً » وسارت هلكذا وهلكذا نيران كأنها الجبال » وطار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوءها من مكة ومن الفلاة جميعهما » واجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين » واستمرت هلکذا أکثر من شهر )'“ . قال الذهبي : ( أمر هلذه النار متواتر ؛ وهي مما أخبر به المصطفى صلى الله عي و ج ول : ( لا تقو تقوم الساعة حتى تَخرج نا من أرض الحجاز ثضيء لھا عناق الإبلٍ ببصریٰ " » وقد حکی غير واحٍ ممن کان ببصری في اللیل › ۴ ورأى أعناق الإبل في ضوئها )^ . [فتنة التتار وخيانة العلقمى] وفي سنة خمس وخمسين وست مئة : مات المعز أَيْبّك سلطان مصر ؛ قتلة زوجته شجر الذر » وسلطنوا بعده ولده الملك المنصور علا . هلذا ؛ والتتار جائلون فى البلاد ¢ وشرهم متزاید ونارهم تستعر › والخليفة العباسية »> ونقلها إلى العلوية › والرسل فى السر بينه وبين التتار › والمستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور » ولا له غرض في المصلحة . وكان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جداً » وكان مع ذلك يصانع التتار (۱) تاریخ الإسلام )۲۱-۱۸/٤۸(‏ . (۲) أخرجه البخاري ( ۷۱۱۸ ) » ومسلم ( ۲ ) من حديث سيدنا ابي هريرة رضي الله عنه . () تاریخ الإسلام )۲۲/٤۸(‏ . )€3 ذيل مراة الزمان ( ٥٤/١‏ ) » وتاریخ الإسلام )۲۸/٤۸(‏ . 71۰

عدد الصفحات ٧١٠

ويهاديهم ويرضيهم » فلما استخلف المستعصم. . كان خلياً من الرأي والتدبير › فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند » وأن مصانعة التتار وإكرامهم يحصل بها ثم إن الوزير كاتب التتار وأطمعهم في البلاد » وسيل عليهم ذلك » وطلب أن يكون نائبهم » فوعدوه بذلك › وتأهّبوا لقصد بغداد" . شرح حال التتار ملخصاً قال الموفق عبد اللطيف في خبر التتار : ( هو حديث يأكل الأحاديث › وخبر يطوي الأخبار » وتاريخ ينسي التواريخ › ونازلة تصغر كل نازلة » وفادحة تطبق الأرض ٠»‏ وتملؤها ما بين الطول والعرض . وهلذه الأمة لغتهم مشوبة بلغة الهند ؛ لأنهم في جوارهم » وبينهم وبين نكت أربعة أشهر » وهم بالنسبة إلى الترك عراض الوجوه » واسعو الصدور › خفاف الأعجاز » صغار الأطراف › سمر الألوان » سريعو الحركة في الجسم والرآي . تصل إليهم أخبار الأمم »> ولا تصل أخبارهم إلى الأمم › وقلما يقدر جاسوس أن يتمكن منهم ؛ لأن الغريب لا يتشبه بهم » وإذا أرادوا جهة. . كتموا آمرهم › ونهضوا دفعة واحدة » فلا يعلم بهم أهل بلد حتى يدخلوه » ولا عسكر حت يخالطوه ؛ فلهلذا تفسد على الناس وجوه الحيل » وتضيق طرق الهرب › ونساؤهم يقاتلن کرجالهم . والغالب على سلاحهم الشاب › وأكلهم أي لحم وجد » وليس في قتلهم استثناء ولا إبقاء » يقتلون الرجال والنساء والأطفال » وكان قصدهم إفناء النوع وإبادة العالم » لا قصد الملك والمال ) . وقال غيره : ( أرض التتار بأطراف بلاد الصين »> وهم سكان براري › ومشهورون بالشر والغدر ) . (۱). ذیل مرآة الزمان ( ۱/ ۸٩‏ ) » وتاریخ الإسلام ( ۳٤/٤۸‏ ) . () تاریخ الإسلام ( ۲۷-۲٦/٤۳‏ ) . A

عدد الصفحات ٧١١

[سبب ظهور التتار] وسبب ظهورهم : أن إقليم الصين متسع دوره ستة أشهر » وهو ست ممالك » ولهم ملك حاكم على الممالك الست » وهو القان الأكبر المقيم وكان سلطان أحد الممالك الست وهو دوش خان قد تزوج بعمة جنكزخان › فحضر زائراً لعمته وقد مات زوجها وکان قد حضر مع جنکزخان کشلوخان › فأعلمتهما أن الملك لم يخلف ولداً» وأشارت على ابن أخيها أن يقوم مقامه › فقام وانضم إليه خلق من المخول » ثم سير التقادم إلى القان الكبير » فاستشاط غضباً » وأمر بقطع أذناب الخيل التى أهديت وطردها » وقتل الرسل ؛ لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة بتملك » إنما هم بادية الصين . فلما سمع جنكزخان وصاحبه كشلوخان. . تحالفا على التعاضد › وأظهرا الخلاف للقان » وأتتهما أمم كثيرة من التتار »> وعلم القان قوتهم وشرهم › فأرسل يؤانسهم ويظهر مع ذلك أنه ينذرهم ويهددهم » فلم يغن ذلك شيئاً » ثم قصدهم وقصدوه » فوقع بينهم ملحمة عظيمة » فكسروا القان الأعظم » وملكوا يلاده واستفحل شرهم › واستمر الملك بین جنکزخان وکشلوخان على المشاركة . ثم سارا إلى بلاد ساقون من نواحي الصين فملكاها » فمات كشلوخان › فقام مقامه ولده » فاستضعفه جنکزخان » فوثب عليه وظفر به » واستقل جنکزخان › ودانت له التتار وانقادت له » واعتقدوا فيه الإللهية » وبالغوا فى طاعته"“ . [أول خروج التتار] ثم کان أول خروجهم في سنة ست وست مئة من بلادهم إلى نواحي الترك وفرغانة › فأرسل خوارزم شاه محمد بن تكش صاحب خراسان الذي أباد الملوك (۱) تاریخ الإسلام ( /٤۳‏ ۲۸-۲۷) . V1۲

عدد الصفحات ٧١٢

وأخذ الممالك » وعزم على قصد الخليفة > فلم یتهیاً له کما تقدم" ٠“‏ فأمر آهل فرغانة والشاش وكاسان وتلك البلاد اللَرهة العامرة بالجلاء والجفل إلى سمرقند وغيرها » ثم خرًبها جميعاً ؛ خوفاً من التتار أن يملكوها ؛ لعلمه أنه لا طاقة له (۲) ثم صار التتار يتخطفون ويتنقلون إلى سنة خمس عشرة › فأرسل فيها جنكزخان إلى السلطان خوارزم شاه رسلا وهدايا » وقال الرسول : إن القان الأعظم يسلم عليك ويقول لك : ليس يخفى علي عظم شأنك › وما بلغت من سلطانك ونفوذ حكمك على الأقاليم » وأنا أرى مسالمتك من جملة الواجبات › وأنت عندي مثل أعز أولادي » وغير خاف عنك أنني ملكت الصين › وأنت أخبر انااد انها شارات السار ولرل وساد الذ هت و ةوقا كفاية عن غيرها » فإن رأيت أن تعقد بيننا المودة » وتأمر التجار بالسفر لتعم فأجابه خوارزم شاه إلى ملتمسه » وسر جنكزخان بذلك » واستمر الحال على المهادنة إلى أن وصل من بلاده تجار . [غدر خوارزم شاه بالتجار ثم موته] وکان خال خوارزم شاه ينوب على بلاد ما وراء النهر » ومعه عشرون آلف فارس » فشرهت نفسه إلى أموال التجار » وكاتب السلطان يقول : إن هلؤلاء القوم قد جاؤوا بزي التجار » وما قصدهم إلا التجسس » فإن آذنت لي فيهم ؟ فأذن له بالاحتياط عليهم » فقبض عليهم » وأخذ آموالهم » فوردت رسل جنکزخان إل خوارزم شاه تقول : إنك أعطيت أمانك للتجار فغدرت » والغدر قبيح » وهو من سلطان الإسلام أقبح ؛ فإن زعمت أن الذي فعله خالك بخير أمرك. . فسلمه إلينا > وإلاً. . سوف تشاهد مني ما تعرفني به » فحصل عند (۱) انظر ما تقدم ( ص 1۸۷ ) . (۲) الکامل ( ۱۲/ ۲۷۱-۲۹۷ ) » وتاریخ الإسلام ( ۲٣-۲٣/٤۳‏ ( . AD

عدد الصفحات ٧١٣

خوارزم شاه من الرعب ما خامر عقله » فتجلد وأمر بقتل الرسل فقتلوا . فيا لها من حركة ؛ لما هدرت من دماء الإسلام أجرت بكل نقطة سيلاً من الدم ! نم سار جنکزخان إلیه » فانجفل خوارزم شاه عن جيحون إلى نيسابور » ثم ساق إلى مرج همذان رعباً من التتار » فأحدق به العدو » فقتلوا كل من معه ونجا هو بنفسه » فخاض الماء إلى جزيرة » ولحقته علة ذات الجنب » فمات بها وحيداً فريداً » وكفن في شاش فراش كان معه » وذلك في سنة سبع عشرة » وملكوا جميع مملكة خوارزم شاه . قال سبط الجوزي : ( كان ول ظهور التتار بما وراء النهر سنة خمس عشرة »› فأخذوا بخار وسمرقند وقتلوا أهلها > وحاصروا خوارزم شاه » ثم بعد ذلك عبروا النهر » وكان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان » فلم تجد التتار أحداً في وجوههم » فطووا في البلاد قتلاً وسبياً » وساقوا إلى أن وصلوا إلى همذان وقزوين في هلذه السنة )^ . وقال ابن الأثير في « كامله » : ( حادثة التتار من الحوادث العظمى › والمصائب الكبرى التى عقمت الدهور عن مثلها » عمّت الخلائق وخصّت المسلمين » فلو قال قائل : إن العالم منذ خلقه الله تعالئ إلى الآن لم يبتلوا بمثلها. . لكان صادقاً ؛ فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها . ومن أعظم ما يذكرون : فعل بختنصر ببني إسرائيل بالبيت المقدس › وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هلؤلاء الملاعين من مدن الإسلام ؟! وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى ما قتلوا ؟! فهلذه الحادثة التي استطار شررها › وعم ضررها » وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح ؛ فإن قوماً خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد ترکستان » مثل کاشغر وبلاد شاغرق » ثم منها لی بخاریٰ وسمرقند » فیملکونها (۱)( تاریخ الإإسلام ( ۲٣_۲۲ /٤٤‏ ) > وفي النسخ : ( همدان) . () تاریخ الإسلام ( ۳۸-۳۷/٤٤‏ ) . 1٤

عدد الصفحات ٧١٤

ويبيدون أهلها » ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان » فيفرغون منها ملكاً وتخرياً وقتلاً وإبادة > وإلى الري وهمذان إلى حد العراق » ثم يقصدون أذربيجان ونواحيها » ويخربونها ويستبيحونها في أقل من سنة. . آمر لم يسمع بمثله !! ثم ساروا من أذربیجان إلى دربند شروان فملكوا مدنه » وعبروا من عندها إلى بلد اللأن واللكز »› فقتلوا وأسروا » ثم قصدوا بلاد قفجاق وهم من أكثر الترك عدداً » فقتلوا من وقف » وهرب الباقون » واستولى التتار عليها . ومضت طائفة أخرى غير هنؤلاء إلى غَرّنة وأعمالها » وسجستان وكرمان › ففعلوا مثل هلؤلاء › بل شد . هلذا ما لم يطرق الأسماع مثله ؛ فإن الإسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في هلذه السرعة » وإنما ملكها في نحو عشر سنين ولم يقتل أحداً » إنما رضي بالطاعة » وهلؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأحسنه وأعمره في نحو سنة » ولم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف يترقب وصولهم إليه . ثم إنهم لم يحتاجوا إلى ميرة ومددهم يأتيهم ؛ فإنهم معهم الأغنام والبقر والخيل يأكلون لحومها لا غير . وأما خيلهم . . فإنها تحفر الأرض بحوافرها » وتأكل عروق النبات ولا تعرف اشير وما ديانتهم . . فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها » ولا يحرّمون شيئاً » ويأكلون جميع الدواب وبني آدم › ولا رفون ناا ل المراة انها غير واحد )“ . [اجتياح التتار لبغداد] ولما دخلت سنة ست وخمسين : وصل التتار إلى بغداد وهم مئتا لف › (۲) الکامل ( ۱۲/ ۳۹۸۔۰٣۳‏ ) › وتاريخ الإسلام ( 6/ (۳4-A‏ . ¥10

عدد الصفحات ٧١٥