المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بع عن بيع ما لي عبد الكريم اأحمد قـنـدوز محا جامعة الملك في المملكة العربية ال
عدد الصفحات ٨٣م عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: يا رسول الله: يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس . و في ”لا تبع ما ليس عندك"عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: رواية قال: ابتعت طعاماً من طعام الصدقة، فتربّحت فيه قبل أن أقبضه، فأتيت رسول [."لا تبعه حتى تقبضه "الله صلى الله عليه و سلم، فذكرت ذلك له فقال: 402/3( 2187( وحسنه الترمذي و قد استرعى انتباه الباحث، أن سبب حدوث الكثير من الأزمات التي عصفت بأسواق المال المحلية و العالمية كان سببه هو عدم تملك الأصول محل التعاقد لهذا يستهدف البحث اسكتشاف بعض أوجه الإعجاز في قوله صلى الله عليه و سلم: . و كيف أدى الإخلال بهذا الشرط إلى حدوث الكثير من الأزمات ”لا تبع ما ليس عندك" كما أشرنا سابقاً، متعرضين مع ذلك إلى الكثير من المعاملات التي تتم اليوم في أسواق المال دون الحاجة إلى تملك الأصول، في حين تتم التعامل بتلك الأصول (بيعاً و شراء أو قرضا و اقتراضا أو غيرها من المعاملات المالية) لتحقيق هدف البحث نخصصه لأقوال العلماء في معاني الحديث، و ذلك حتى تتوافر لدينا المو المعرفة المطلوبة لتوضيح وجه الإعجاز من نواح اقتصادية. نتناول في بعض التعاملات (المالية) المعاصرة التي تكون من باب المو التصرف في الأصول (الأعيان) قبل التملك و آثارها على أسواق المال المحلية و الدولية. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 84
عدد الصفحات ٨٤بع ما لي توطئة: نرى أنه من الضروري قبل الابتداء بموضوعنا أن نقدم له بالإشارة إلى نقطتين أساسيتين: ، وقد نبه الإمام ابن تيمية-رحمه الله الأولى: هي اأن الأ تعالى- إلى أساس فساد العقود في المعاملات وإرجاعها إلى أمرين وهما: ١. الربا وما يؤدي إليه. ٢. تحريم الغرر الفاحش دون اليسير. إن عامة ما نهي عنه في الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل "قال رحمه الله: والنهي عن الظلم: دقة وجله، مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر، وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم: مثل بيع الغرر وبيع حبل الحبلة وبيع و إذا نظرنا في الفاسد من "الطير في الهواء. يقول الشيخ أحمد بن على السالوس حفظه الله: 1."المعاملات المعاصرة، أدركنا دقَّة و حسن فهم شيخ الإسلام رحمه الله تعا الثانية: اأن فقه المعاملت مبني على مراعاة العلل وا فالمعاملات ليست كالعبادات توقيفية، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر في حين هناك من الفقهاء من أجاز من البيوع ما فيه غرر لا يفضي عادة إلى النزاع. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المعدوم، في حين عقد الاستصناع (وهو بيع معدوم) جائز وذلك لحاجة الناس إليه وجريان العمل به. العلوم الإن 85
عدد الصفحات ٨٥مشكلة البحث تمثل المخاطر (خاصة المالية منها) تحدياً للاقتصاد العالمي ككل، و قد تزايدت تلك المخاطر بشكل مطرد و رهيب ابتداء من خمسينيات القرن العشرين و ازدادت حدتها مع ثورة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات و ما رافقها من عولمة الاقتصاديات المحلية، بحيث لم يعد أحد بمعزل عن المخاطر التي يمكنها أن يسببها أحد عناصر النظام العالمي. تلا ذلك سعي حثيث للبحث عن أسباب المخاطر و طرق قياسها و من ثم تجنبها أو على الأقل تقليل آثارها، و توالت الابتكارات تحت مسمى الهندسة المالية...إلا أنه و بالرغم من النمو المطرد في تلك الابتكارات من أدوات و أساليب لمعالجة المخاطر كالمشتقات المالية (التي أصبحت تثير الكثير من الإشكالات القانونية و الاقتصادية)، فإن التقلبات و الاضطرابات الاقتصادية المالية و الاقتصادية تبدو في ازدياد بدلاً من الانحسار. إن المتأمِّرل في واقع التَّغيرُّات الاقتصادية التي يشهدها العالم يلاحظ أنَّ الاقتصاد العالمي أصبح اليوم يبحث عن بدائل و حلول جديدة، و هو على استعداد لقبولها ما دامت تحقق أهدافه، و لعل الواقع قد وضح لنا الكثير من ذلك...لهذا تبرز الفرصة مواتية لإعطاء البدائل. و هي بدائل تحقق الرفاه المنشود (بإذن الله) للبشرية قاطبة، و هي مستمدة من الاقتصادي الإسلامي الذي يقوم على مجموعة من المرتكزات الفقهية و تستمد جذوره من فقه المعاملات. فما هو الاقتصاد الإسلامي؟ الاقتصاد الإسلامي له العديد من الإطلاقات، يطلق وصفًا لاقتصاد دولة إسلامية، ويطلق كتعبير عن النشاط الذي يخضع للشريعة الإسلامية في أحكامه، ويطلق على العلم الذي يدرس النشاط الاقتصادي أو يبحث في النشاط الاقتصادي على هدي الإسلام، و المعنى الأخير يشمل جانباً مذهبياً وجانباً نظرياً وجانباً تطبيقياً، فالجانب النظري يقصد به الأسس والمبادئ العامة التي جاءت في الكتاب والسنة؛ لكي يستظل بها المجتمع ويسير على المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 86
عدد الصفحات ٨٦ضوئها أو يحتكم إليها في الجانب الاقتصادي، وهو الذي يطلق عليه المذهب الاقتصادي إن التوازن "، ومقولة: "إنَّ المال مال الله والبشر مستخلفون فيه "الإسلامي، مثل مقولة: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَينَْ الأَغْنِيَاءِ "، "الاقتصادي بين الأفراد يجب أن يسود المجتمع الإسلامي وجوب "[ "مِنْكُم "تحقيق حدِّر الكفاية لكل إنسان في المجتمع المسلم هذه مبادئ عامة تمثل الجانب المذهبي ، أما الجانب التطبيقي أو النظام الذي يجب أن يسود في ظل الإسلام فيتمثل في ضرورة اشتقاق صورة تطبيقية واقعية عملية تمثل هذه المبادئ ، والأسس التي جاء بها المذهب الاقتصادي الإسلامي، ثم يأتي الجانب النظري المتمثل في بناء النظريات واشتقاق القوانين على هدى الإسلام. الثابت والمتغير في الاقتصاد الإسلامي الثابت في الاقتصاد الإسلامي هو المبادئ التي هي مجموعة الأصول الواردة في القرآن والسنة ليلتزم بها المسلمون في كل زمان ومكان، مثل أن المال لله والبشر مستخلفون فيه، وضمان حد الكفاية لكل فرد، وتحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع، واحترام الملكية الخاصة، والحرية الاقتصادية المقيدة بتجريم أوجه النشاط الاقتصادي التي تتضمن استغلالاً واحتكاراً أو ربا، ثم التنمية الاقتصادية الشاملة أي طرق تملك المال بالعمل، ثم ترشيد الإنفاق وتحريم التبذير والإسراف وكنز الأموال. و المتغير هو طريقة التطبيق وهي الأساليب والخطط العلمية والحلول الاقتصادية التي يكشف عنها المجتهدون لإحالة أصول الإسلام إلى واقع. وعلى هذا فالاقتصاد الإسلامي إنما هو مذهب ونظام، فهو مذهب من حيث الأصول ونظام من حيث التطبيق. رسالة الاقتصاد الإسلامي الاقتصاد الإسلامي ليس للمسلمين فحسب، بل هو للعالم أجمع: قال تعالى: ( و ما أرسلناك العلوم الإن 87
عدد الصفحات ٨٧إلا رحمة للعا كبيرة في إبلاغ هذه الرسالة للبشرية، و المساهمة الإيجابية في تحقيق الرخاء و الاستقرار للاقتصاد العالمي. و تتضاعف هذه المسؤولية في ظل تزايد الشكوى من الأنظمة الاقتصادية السائدة، و المطالبة بالبحث عن حلول بديلة تحقق الأهداف المنشودة للتنمية الشاملة و عدالة التوزيع...، مع المحافظة على القيم الأخلاقية و الموارد الطبيعية، و من تلك المشاكل التي سببتها الأنظمة الاقتصادية القائمة هو كما أشرنا تزايد المخاطر بشكل يدد الاستقرار العالمي. إن ورقتنا هذه هي محاولة لفتح باب الحوار المتعمق بين الباحثين في الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي و الفقهاء سعيا لإعطاء بدائل أفضل مما هي متاحة، و ذلك انطلاقا من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، و كذا تراث الفقهاء المسلمين على مر العصور... و في هذه الورقة البحثية محاولة لإعطاء مقترح لحل أحد أسباب تلك المخاطر (على نحو ما بدا للباحثين)، هذا السبب هو التعامل بالأصول (مادية كانت أو مالية أو معنوية) من دون تملك. و يمكن اأن نرجع اأهمية ورقتنا البحثية اإلى العنا • الحاجة إلى تقريب فهم حديث النهي عن بيع ما ليس عندك حتى يتسنى مواجهة ما يستجد من تطبيقات معاصرة. • محاولة التأصيل لموضوع التحوُّط و إدارة المخاطر في الاقتصاد الإسلامي و إيجاد أسسه انطلاقاً من أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمعاملات المالية. • إيجاد منهج إسلامي أصيل و معاصر يمكن من خلاله تقليل المخاطر التي تواجه الاقتصاديات العالمية • توفير متطلبات وضع معيار شرعي حول هذا الضابط، يمكن أن تستفيد منها هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية وغيرها. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 88
عدد الصفحات ٨٨المو اأول: حديث النهي، حجيته ومدلوله اأ- حديث النهي ورد حديث النهي على ثلاث هيئات: ١. سألت النبي فقلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل " استفسار حكيم بن حزام، كقوله: فيسألني البيع ليس عندي، أفأبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق؟. قال: (لا تبع ما ليس ).. (رواه النسائي، ج"عندك) ٢. نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما " إقرار حكيم بن حزام لنهيه بقوله: ).. (رواه الترمذي، تحفة الأحوذي، ج"ليس عندي ٣. أمور نهى عنها، منها بيع ما ليس عندك. عن عبد الله بن عمر، قال رسول الله صلى الله لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما " عليه وسلم: 4.). (رواه أبو داود، ج"ليس عندك ب- حجيته الحديث رواه الخمسة: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه في سننه (مجلد ).ص وقد ذكر الترمذي أن الحديث حسن صحيح، والعمل به عند أكثر أهل العلم. قال ابن (الشرح الكبير مع المغني، ج" لا نعلم فيه مخالفا"قدامة المقدسي: المذاهب بالقبول. قال الوزير: اتفقوا على أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده ولا في ملكه وأنه باطل. ا هـ. العلوم الإن 89
عدد الصفحات ٨٩ج- مدلوله يفهم من الحديث كما ورد عن غير واحد من الفقهاء قديما وحديثا: أن الرجل يأتي إلى حكيم بن حزام يطلب منه شراء سلعة يعتقد أنها عنده، وهي في الحقيقة ليست عنده، والمشتري لا يعلم، وحكيم لم يشأ أن يخبره، فيبيعه السلعة ويقبض ثمنها، على أمل أن يشتريا من السوق، ثم يسلمها له. في معنى الحديث و مدلولاته: من خلال تتبع آراء فقهاء المذاهب، يتبين أنهم رغم اتفاقهم على النهي، اآراء فقهاء المذاهب واحتجاجهم بالحديث، إلا أنهم اختلفوا فيما يمكن أن يتضمنه النهي من معنى، فمنهم: • من يرى أن النهي خاص بالمعين دون الموصوف في الذمة، ومن يراه في الموصوف في الذمة دون المعين. • من يراه في المملوك غير المقدور على تسليمه (لخروجه عن الحوزة)، ومن يراه في غير المملوك باعتباره في ملك غير بائعه. • من يراه في الحاضر غير المملوك، ومن يراه في المعدوم، ومن يراه في الغائب. • من يراه في البائع فيما يبيعه بالأصالة عن نفسه، أو حينما يبيع مباحًا قبل الاستيلاء بمعنى اأنهم اختلفوا في:عليه، ١. بين: المعين، والموصوف في الذمة، والمملوك الخارج عن القدرة، وغير المملوك المبيع: باعتباره في ملك غير البائع، والحاضر غير المملوك، والمعدوم، والغائب، والمباح قبل الاستيلاء عليه. ٢. بين: الحال، والبيع مطلقا (حالاً ومؤجلاً). البيع: ٣. بين: من يبيع ما يملكه كالغائب والخارج عن الحوزة، ومن يبيع ملك غيره البائع: كالفضولي. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 90
عدد الصفحات ٩٠قد يبدو للناظر أن مسألة بيع ما ليس عندك واضحة وبسيطة، ولكن الواقع أوضح غ ذلك. فقد تبين اتساع الموضوع وتشعب الآراء فيه. ما كان حاضرًا قريبًا لديك، أو في حوزتك اأولً: معنى (عند) الواردة في الحديث: وإن كان بعيدًا، بحيث يكون تحت قدرتك وقت طلبه. أي ما ليس في ملكك. وذكر آخرون: ثانيا: ذكر بع ما ليس في ملكك ولا تحت مقدرتك. والحق أن القدرة على التسليم مع مشروعية التصرف بالبيع تحقق قصد الشارع، فالبائع قد يملك ولا يحوز فلا يقدر على التسليم، ومن ثم لا يمكنه ملكه من تجاوز النهي الوارد في الحديث. وقد لا يملك المبيع الذي تحت حوزته وقدرته، ويكون بيعه صحيحًا مع عدم الملك، حينما يكون وكيلاً يبيع بإذن موكله الذي يملك المبيع. بمعنى أن عدم ثبوت ملك البائع للمبيع يمكن ألا يؤثر على صحة البيع، بينما خروج المبيع عن قدرة البائع على تسليمه حتى لو كان مالكًا له يجعل البيع داخلاً تحت نهي الحديث. هي عدم القدرة على التسليم، وما ينشأ عنها من غرر فاحش يصل ثالثًا: علة النهي: إلى حد القمار، ومن استحالة تمليك البائع ما لا يملك للمشتري فيما يبيع بالأصالة عن نفسه، ومن تفويت القصد بالبيع في تمليك التصرف، ومما قد ينشأ من نزاع بين البائع والمشتري، إضافة إلى عدم دخول المبيع في ضمان البائع، ومن ثم لا يجوز له أن يربح في ما لم يضمن. حول آراء الفقهاء في المبيع المنهي عنه بين كونه في المعين أو الموصوف في الذمة: رابعًا: من صيغ العموم، الأسماء الموصولة مثل (ما)، كما في قوله تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق . أي أن هذه الصيغة واردة في حديث النهي. "لا تبع ما ليس عندك" وهنا في نص الحديث: . أي أن المبيع على "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"وعلماء أصول الفقه يقولون: عمومه منهي عن بيعه طالما أنه ليس عند البائع. هذا هو عموم اللفظ. أما خصوص السبب، فهو أن يكون هذا النهي خاصًا بحكيم بن حزام، وهذا هو المستبعد. العلوم الإن 91
عدد الصفحات ٩١وعلى ذلك فبيع ما ليس عندك على عمومه، يتضمن المبيع المعين والمبيع الموصوف الذمة المعجوز عن تسليمهما. وطالما اتفق المعين والموصوف في الذمة في عموم اللفظ، فلا مسوغ لإدخال أحدهما تحت النهي وإخراج الآخر. بمعنى أن حكيم بن حزام إذا لم يكن يبيع معينًا مملوكًا خارجًا عن حوزته، أم مملوكًا لغيره، فإن هذا المعين ليس عنده، ويندرج تحت عموم اللفظ. إذا كان بعض الفقهاء قد حصر النهي في المبيع المعين، والبعض الآخر خل حصره في نطاق المعاني التي تحملها قصة الحديث، ليكون في الموصوف في الذمة دون المعين، فإن النهي يتحقق فيهما معًا، عملاً بعموم اللفظ الذي يتسع إن النهي خاص فيما كان البيع فيه حالاً. خام ويمكن أن نخلص مما سبق إلى وضع ضابط لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك لمعرفة ما يندرج تحت النهي وما يخرج عنه، كما يلي: � • أن يصدر البيع عن البائع الذي له ولاية إصدار عقد البيع، سواء كانت ولاية الإصدار أصلية أو نيابية. • وأن يكون المبيع في ضمانه. • وأن يكون مقدور التسليم في المحل المشروط بحسب العادة. وبمفهوم المخالفة، يدخله النهي: • إذا صدر عن بائع ليس له ولاية إصداره (لا بالأصالة ولا بالنيابة). و/أو . • إذا لم يكن المبيع في ضمانه. و/أو. • إذا لم يكن قادرًا على تسليمه في المحل المشروط. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 92
عدد الصفحات ٩٢المو من باب الت واآثارها على اأ بعض المعاملات التي هي من قبيل بيع ما لم يملك • إذا جاءك إنسان يريد سلعة وهي ليست عندك ؛ ولكنها موجودة في السوق فيقول لك: أبرم معي عقد البيع ثم اشترها وسلمنيها، فإذا قال ذلك فقل له : هذا لا يجوز لأنه لا يحق لي أن أبيعك سلعة لم تدخل بعد في ملكي لأن البيع لا يصح إلا من مالكٍ للعين أو من يقوم مقامه • الأراضي التي توزعها الدولة على المواطنين فيتقدم بعض المواطنين بطلب إقطاعها ، وبعد سنوات يمتلكونها فعلاً، فيقوم بعض المواطنين ببيع هذه الأرض قبل توزيعها ولا معرفتها عيناً، وإنما يبيع الأوراق الخاصة بها إلى آخر بعقدٍ يكتب فيه أن السلعة المبيعة هي هذه الأرض التي ستوزع بعد سنوات ، وهذا لا شك في منعه لأنه الآن ليس بمالك لها، والبيع لا يصح إلا من مالك للعين، ولأن ذلك من الغرر إذ قد توزع وقد لا توزع، فهو غير متحقق القدرة على تسليمها وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر، والله أعلم المرابحة المصرفية على نحو ما تقوم به بعض المصارف الإسلامية: تعتبر المرابحة من أكثر أساليب التمويل استعمالاً لدى المصارف الإسلامية، فجوهرها يتضمن إبرام العقود التي يلتزم بموجبها البائعون بنقل ملكية سلعهم أو حقوقهم العينية بمقابل نقدي يتضمن هامش ربح مقبول شرعاً، أما المرابحة المصرفية أو المرابحة للآمر بالشراء فتعني قيام المصرف العلوم الإن 93
عدد الصفحات ٩٣ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه المصرف - كليا أو جزئياً - وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أَمَرَ به وحسب الربح المتفق عليه عند الابتداء الإسلامي الأردني) وهنا مسألة قد عمت بها البلوى، لها علاقة بموضوع بحثنا و هو البيع من دون تملك الأصول محل التعاقد. حيث تقوم بعض المصارف ببيع سيارات أو سلع الشركات الأخرى، فهل المصرف بهذا يبيع ما يملك، وما ليس عنده؟ ومن المعلوم أن العميل عندما يأتي إلى البنك الإسلامي ليشتري سيارة مثلا، يقول له البنك الإسلامي: أنا أبيعك، ويقصد بذلك أنا أبيعك ما تختاره من السيارات الموجودة في الشركات التي في السوق، ولكن من أين يأتي بها ؟ وهل هو يبيع ما يملك ؟ وقد حاول بعض الفقهاء أن يخرجوا البنك الإسلامي من هذا الإشكال بما ي أن يعد العميل البنك الإسلامي بالشراء، والبنك يعد العميل بالبيع، ويوقع اأول: الطرفان على (الوعد). ومعنى هذه الورقة الموقعة بين الطرفين بالوعد، أي: البيع لم يتم بعد، لكن وعدناك بالبيع بعدما نشتري السلعة، وأنت وعدتنا بالشراء منا. يجعل البنك هذه الورقة ملزمة؟ فأنت عندما تأتي البنك الإسلامي، وتوقع على ثانيا: الوعد بالشراء، فأنت ملزم بإتمام العملية، ويقولون هي ليست ببيع، حتى لا نقع في إشكال بيع مالا يملك البائع، وإنما هي وعد، والمسلم مسؤول عن وعده، ملزم بالوفاء به . بعدها يعطي البنك الإسلامي للشركة، قيمة البضاعة نقدا، ويحولها إلى المشتري ثالثا: بالأقساط بربح معلوم، فيضمن بذلك عدم تراجع المشتري عن الصفقة، ويضمن أيضا ربحه فيها لكن المتحايلون أتوا بطريقة أخرى: وهي أن لا يقوم البنك الإسلامي بشراء السلعة، بعقد رسمي من الشركة التي يطلب العميل سلعة منها، ويكون العقد بمثابة الحيازة، بل يكفي الإيجاب والقبول عن طريق الهاتف، ثم يوقع مع العميل عقد البيع، ويبيع السلعة بالأقساط، ثم بعد ذلك يتم البنك الإسلامي العملية مع الشركة . ولكن هذه العلمية أيضا غير شرعية، وإنما هو تحايل، أرادوا به أن يفارقوا في الصورة المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 94
عدد الصفحات ٩٤فقط، بين ما تجريه شركات التسهيلات الربوية، ومعاملة البنك الإسلامي، وقد صح الحديث أن صلى الله عليه وسلم (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى )765/رحالهم ) رواه أبو داود من حديث زيد بن ثابت وهذا يعني أن التاجر (المصرف الإسلامي في حالتنا هذه) يجب عليه بعد التملك أن يحوز السلعة إذا أراد إعادة بيعها، وحيازة كل شء بحسبه، وليس معناها بالضرورة نقل السلعة إلى مكان البائع في كل الأحوال، فقد تكون السلعة طائرات أو سفنا أو سيارات كثيرة لا يمكن البائع أن ينقلها، ولكن يجب أن تكون السلعة، انتقلت إليه وصارت في حوزته، مثل أن يكون ثمة أوراق رسمية لها قوة القانون تثبت أن السلعة هي في حوزة البنك ومسجلة باسمه، بحيث لو فرض أن تراجع المشتري، فالسلعة قد دخلت في ذمة البنك الإسلامي دخولا تاما. بيع التورق: التورق هو شراء سلعة ليبيعها إلى آخر غير بائعها الأول للحصول على النقد. مثال ذلك أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لآخر نقداً ليحصل على ثمنها الحال لرغبته في الحصول على النقد. فإن باعها إلى نفس بائعها الأول فهي العينة الممنوعة، أما إن باعها إلى طرف ثالث فهي التورق أما التورق المنظم فهو معاملة استخدمتها بعض المصارف الإسلامية على النحو التالي: يقوم المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف ـ إما بشرط في العقد أو بحكم العرف و العادة ـ بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، و تسليم ثمنها للمستورق لكن ثمة مشكلة في بعض تطبيقاتها بالمصارف الإسلامية، و هي من صور بيع السلع قبل حيازتها، حيث تجد أحياناً من هو بحاجة إلى نقود، يذهب ليشتري كمية من الإسمنت مثلا بالأقساط، ويوقع على الشراء، ثم يبيعه مباشرة لمقاول بسعر أقل نقدًا، وذلك قبل الحيازة، بل إنه لا يعرف حتى أين بضاعته، وهذا بيع منهي عنه، وهو بيع التاجر السلعة قبل حيازتها. العلوم الإن 95
عدد الصفحات ٩٥المشتقات المالية (عقود الخيارات مثالاً ينظر الكثير من الباحثين في قضايا المال و الاستثمار إلى المشتقات المالية كأفضل ما استطاع الفكر الاستثماري انجازه إلى الآن من قيمة الأصول المعنية (أي الأصول التي تمثل موضوع العقد) و الأصول التي تكون موضوع العقد تتنوع ما بين الأسهم و السندات و السلع و العملات الأجنبية....و تسمح المشتقّات للمستثمر بتحقيق مكاسب أو خسائر اعتماداً على أداء الأصل موضوع العقد، و من أهم المشتقات: عقود الاختيار، العقود المستقبلية، عقود المبادلات و قد أبهر التضاعف السريع لحجم أسواق المشتقات حتى الاقتصاديين حيث ارتفعت من أقل من أي أنها تضاعفت ثلاث مرات في أقل من نوع من الأًصول المالية الأخرى حتى في الغرب، أثارت المشتقات منذ ظهورها قبل الجدل حول مشروعيتها، سواء من الناحية القانونية أو الاقتصادية. فبحسب القانون فإن العقود المؤجلة التي لا يراد منها التسليم وإنما التسوية على فروق الأسعار تعد من الرهان والقمار الذي لا يعترف به القانون العام. ومن ناحية اقتصادية فإن هذا التعامل لا يختلف عن القمار لأنه لا يولد قيمة مضافة بل مجرد مبادلة يربح منها طرف ويخسر الآخر، بل قد يكون أسوأ أثراً من القمار، لأنه يتعلق بسلع وأصول مهمة ومؤثرة في النشاط الاقتصادي ويتضرر من جراء تقلباتها الكثير من الناس ولهذا لم يكن غريباً أن أكثر مجموعات الضغط نشاطاً في السابق ضد المشتقات كان المزارعون، إذ كانوا أكثر الفئات تضرراً من هذه التقلبات. وقد جرت في الماضي عدة محاولات في الكونجرس الأمريكي لمنع المستقبليات، خاصة على السلع الزراعية، أخفقت كلها عدا المستقبليات على منتجات البصل، التي لا تزال ممنوعة إلى اليوم. وقد كان من نتيجة ذلك أن انتشرت المقامرات بصورة مقننة وأصبحت المشتقات قنابل موقوتة يؤدي انهيارها إلي انهيار منشآت الأعمال بل إلى انهيار البورصات، وهذا ما دعا و " بيت للعب للقمار"و " نوع من المقامرة"العديد من رجال المال الغربيين إلى وصفها بأنها: المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 96
عدد الصفحات ٩٦15."تأثيرها على تقلب أسعار الأوراق المالية قد فاق كل التوقعات" وقد وجهت سهام الاتهام لأسواق المشتقات بأنها السبب الرئيس لأزمة يوم الاثنين الأسود الأمريكية، وترتب عليها انتقال عدواها إلى أسواق رأس المال في باقي دول العالم. بل إن ) Baring Brothers and Company Bankالمشتقات عصفت ببنك بارنج البريطا الذي كان تاريخه يمتد في أعماق الماضي إ المشتقات ما يقرب من المدافعون عن المشتقات يرون أنها أدوات لنقل المخاطر من الوحدات المنتجة كالشركات والمؤسسات التي لا ترغب في تحمل مخاطر الأسعار إلى الوحدات القادرة على تحمل هذه المخاطر، وهي المؤسسات المالية وبيوت السمسرة الكبيرة، وبذلك ترتفع إنتاجية الوحدات الاقتصادية ومن ثم مستوى الرخاء الاقتصادي. وهذه العملية هي ما يسمى التحوٌُط، أي أنها تقي الشركات والمؤسسات وتجنبها المخاطر. لكن المعارضين يقولون إن المشتقات هي نفسها أدوات المجازفة والرهان على تقلبات الأسعار والاسترباح من ذلك. وواقع الأمر أن المجازفة هي الغالبة على المشتقات، حيث تبلغ نسبة العقود المستخدمة بغرض المجازفة وفق الإحصائيات الرسمية أكثر من أقل من المخاطر يعني أن العملية تصبح مبادلة صفرية، لأنه إذا تحقق الخطر كسب أحد الطرفين وخسر الآخر، وإن لم يتحقق انعكس الوضع. وهذا هو ما يجعل المشتقات أهم أدوات المجازفة والرهان على الأسعار، لأن المقصود ليس تبادل الملكية وإنما مجرد المخاطرة ولا خلاف بين أهل الفن أن المشتقات مبادلات صفرية، لكنهم يقولون إنها وإن كانت صفرية على مستوى العقد لكنها على المستوى الكلي إيجابية لأنها ترفع مستوى الإنتاجية للاقتصاد عموماً ومن ثم ينتفع جميع الأطراف. وهذه الحجة يمكن أن تكون صحيحة لو كانت المشتقات تسير جنباً إلى جنب مع النشاط الحقيقي المنتج. لكن واقع الأمر أن أسواق المشتقات تسير في اتجاه بعيد عن النشاط الحقيقي. في السنوات الماضية تضاعف حجم المشتقات أكثر من ثلاث مرات، بحيث تجاوز حجمها الآن العلوم الإن 97
عدد الصفحات ٩٧نمو غير مشهود في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد الأخرى. والسبب هو أن المشتقات ترتبط تعاقدياً بالنشاط الحقيقي، بل تقتصر على تبادل المخاطر. وحيث إن تداول المخاطر لا يخضع لضوابط النشاط الحقيقي المولد للثروة، فيصبح نمو المشتقات أسهل بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي، وهذا هو الحاصل بالضبط. ويترتب على ذلك تدفق رؤوس الأموال إلى المجازفات غير المنتجة على حساب الاقتصاد الحقيقي المنتج، مما يعرض الاقتصاد للخسارة مرتين: مرة بحجب رؤوس الأموال عن النشاط الحقيقي ابتداء، ومرة عند انهيار السوق وانفجار فقاعة المجازفات غير المسؤولة وضياع الثروة تبعاً لذلك. ومع التضخم الهائل لحجم سوق المشتقات فإن أي انهيار سيكون تهديداً مباشراً للاقتصاد بأكمله، وهذا ما يجعل الحكومات والبنوك المركزية تتدخل لمنع وقوع هذه الانهيارات، كما ) وغيره من مؤسسات المجازفة المالية. LTCMحصل في صندوق لونج تيرم كابيتال والتدخل الحكومي مصدر أساسي لربحية المجازفين، كما أكد ذلك جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وإلا فإن سوق المشتقات إجمالاً سوق صفرية كما سبق. ولكن تدخل الجهات الرسمية يعني أن الذي يدفع الثمن الفعلي لهذه المجازفات هو جمهور الأفراد والشركات الذين هم عماد الاقتصاد. فالجمهور في النهاية صار يتحمل مخاطر المجازفين التي تفوق بأضعاف مخاطر النشاط الحقيقي. فبدلاً من أن تكون المشتقات وسيلة لحماية الجمهور من المخاطر صارت وسيلة لتحميله مخاطر تفوق بأضعاف ما كان يسعى لتجنبه من خلالها. و قد أصدر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في 14 – المملكة العربية السعودية من 7/القرار رقم جاء في القرار ما يلي: إن المقصود بعقود الاختيارات الاعتياض عن الالتزام اأ ببيع شء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أوفي وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين. كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية – إن عقود الاختيارات ب- حكمها ال المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 98
عدد الصفحات ٩٨