والصَّيِّرب: النـزول الذي له وقع وتأثير، ويُطْلَق على المطر والسحاب، وتنكيره لِـماَ أنه أُرِيدَ به نوعٌ شديدٌ هائل، كما أن الصاد المستعلية (المفخمة) والياء المشددة والباء الشديدة ـ تدل على القوة والتدفق وشدة الانسكاب. ، "الحاسَّة الموسيقية " وكان الفارابي (ت ، وكونها مركوزة في الإنسان منذ تكوينه، أو على حدّ قوله: "الهيئة الشعرية "وسماَّه هو . ")مركوزة فيه من أول كونه" وهي في اللغة العربية وفي إحساس العربي أكثر ظهورًا، حتى إنَّ كثيرًا من الباحثين يصف ) لغتنا بأنها لغة موسيقية، وأنها انحدرت إلينا وقد اكتسبت هذه الصفة منذ أقدم نصوصها وتلك الخصيصة أكسبت سمع العربي قدرة عالية في التمييز بين الفروق الصوتية الدقيقة، ). فكان حِسُّه مرهفًا يستريح لجنسٍ من الكلام لحسن وقعه، وينفر من آخر لِنُبُوِّر جرسه ولقد بلغ القرآن الكريم الذروة في التأثير في سمع العربي ووجدانه، وذلك بعذوبة جَرْسه وجمال إيقاعه ونغمه، وما لذلك من صلة بدلالته. إنّ الإيحاء الصوتي في القرآن ينهض به الصوت اللغوي وحده، مفردًا كان أو مركّبًا، فيصوّر المعنى ـ الذي في السياق ـ بدقَّة، بحيث لا يسدُّ آخَرُ مَسَدَّه. : ألف المدّ وياء المدّ؛ إذ لهما إيحاءان صوتيان Vowelsفمن الأصوات المفردة (الصوائت متغايران يستشعرهما السامع النابه المتأمّل، أحدهما (صاعد) بألف المدّ، والآخر (هابط) بياء ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮋالمدّ، وكلاهما وردا في سياق واحد، هو قوله تعالى: .( ق) ﮊﮯ ﮰ ﮱ فعند الوقوف في التلاوة على لفظة (بَاسِقَاتٍ) تُـمَدُّ الألِفُ فيها ستَّ حركات، وهو المدُّ ؛ لِتُصَوِّررَ هذا الامتداد إلى علوٍّ في بُسوق النخلة وارتفاعها في الجوّ بتلك )العارض للسكون . كتاب الموسيقى الكبير / الفارابي . - القاهرة : دار الكتاب للطباعة والنشر،)1( . دلالة الألفاظ / إبراهيم أنيس . - القاهرة : مطبعة لجنة البيان العربي ،)2( المرجع السابق)3( الرسالة الشافية ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن / الجرجاني . ــــ القاهرة ، )4( العلوم الإن 67
عدد الصفحات ٦٧الرشاقة الجميلة، التي تنتهي في أعلاها بذلك السعف الجميل المتهدّل على جوانب قمّتها من ). كل جهة، حتى إنها لتبدو كالفتاة الفرعاء فإذا تلا القارئ بعد ذلك لفظة (نضيد)، ووقف على الدال، استشعر السامع بهذا المدّ الهابط (الياء) خلاف ما استشعره بذلك المدِّر الصاعد، الذي قَبْلَهُ في (بَاسِقَاتٍ)؛ إذ يستشعر بسمعه قبل بصره هذا التنضيد الذي في الطَّلْعِ، وقد غُطِّري بغطائه الربّاني الجميل ذي الرائحة الذكية العبقة، ومن إيحاء الأصوات المفردة في تعبير القرآن: إيحاء (الهمزة)، وإيحاء (الهاء) في سياقيهما؛ إذ ورد كل منهما في سياق مغاير ـ دلاليًّا ـ لسياق الآخر، وهذا يعود إلى تغاير صفة كل منهما من الناحية الصوتية، وإنْ كانَا من مخرجٍ واحد هو الحنجرة؛ إذ الهمزة صوت شديد انفجاري، بل هو أشدّ الأصوات اللغوية في العربية، على حين عُدَّت الهاء من الأصوات الرِّرخوة والمهموسة الضعيفة، بل هي أضعف أصوات العربية. فإذا تدبَّرْنَا الكتاب المعجز المبين ـ القرآن الكريم ـ وجدنا الهمزة فيه قد وردت في سياق ﮄ ﮅ ﮆ ﮋ يوحي بالشدة، متمثّلا بهذا التركيب الفعلي المؤكد بالمصدر في قوله تعالى: ).( مريمﮊ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ووجدنا (الهاء) قد وردت في سياق مغاير له، بل هو مضادٌّ له دلاليًّا من حيث الإيحاء؛ إذ وردت في تصوير ما أُمرت به مريم ابنة عمران ـ عليها السلام ـ (وهزي إليك). حين أتاها الطَّلْق، فضاقت بذلك ذرعًا؛ إذ كيف يُولَدُ لها ولدٌ وهي لم تتزوج بَعْدُ؟ فكان النداء الذي سمعته مُطَمْئِنًا لها من ناحية، وآمرًا إياها بهزّ جذع النخلة التي أَوَتْ إليها تستظلُّ وتَسْتَترُِ بها ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﮋ بعد أن أمرها ألا تحزن من ناحية أخرى. وذلك بقوله تعالى: ﮊﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ فقال تعالى: (هُزِّري) هنا، ولم يقل: (أُزِّري)، كما قال في آية إرسال الشياطين على الكافرين: (تؤزُّهم)، ولم يقل: (تهزُّهم)، وذلك للفارق الدلالي بين السياقين: سياق الشدة والعنف، الإعجاز / الجرجاني؛ تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي . ـــــ القاهرة : مكتبة القاهرة ، القاموس المحيط / الفيروز آبادي . ــــ ط)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 68
عدد الصفحات ٦٨وسياق اللِّرين والحنان، في تَوَازٍ مع الفارق الصوتي بين الهمزة الشديدة المجهورة والهاء المهموسة. وهذا من رائع بيان القرآن ودلائل إعجازه. وإذا كان إيحاء (الألف) في فواصل آيات مريم جميلا باعثًا على التأمُّل الـمُفْضيِ إلى شكر ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮋالنعمة، فإنَّ للألف في غير هذا السياق إيحاءً آخرَ؛ نحو قوله تعالى: )(القيامة ﮊﮏ إذ نجدها في هذا الموضع تُشعر بالكِبرْ والاستعلاء، في تصوير مِشْيَة كافرٍ من قريش، غَرَّتْهُ مظاهر الدنيا الفانية من مال وجاه وولد؛ فإيقاع الآية مشعر بمشية الكِبرْ لدى هذا المشرك المتعالي، ولَكِنْ يَُمُّنا كثيرًا هنا هذه اللفظة التي وقعت فاصلة، وهي: (يتمطَّى)؛ إذ وردت لامُها ألفًا، وهي الطاء الثانية في أصل الكلمة؛ وأصلها: (يتمطَّط)، ولكنّ التعبير القرآني عدل عن الطاء التي في آخر اللفظة إلى الألف بدلا منها، لا لمجرّد اتِّرساق حروف الرويّ ـ كما في الشعر ـ فيها مع سائر الفواصل التي تَلَتْها، مثل (أَوْلىَ) و(سُدَى) ).و(يُمْنَى) و(فَسَوَّى إنَّ هذا ملحظ شكليّ ليس هو المراد هنا، وإنْ كان له قيمته الصوتية الإيقاعية المؤثرة في نفس المتلقِّري، وإنما ورد لفظ (يتمطَّى) معدولا عن أصله الطائي (يتمَطَّطُ) إلى الألف الواقعة حرفَ رَوِيٍّ للفاصلة؛ إيحاءً بتبختر صاحب هذه المشية، وإشعارًا بما في نفسه من الزهو والـخُيَلاء الفارغينْ من بواعث الحق والخير؛ إذ معنى (يتمطَّى) في اللغة: يتبختر، وأصله: يتمطَّطُ، أي يتمدّد؛ لأنّ المتبختر يمدُّ خطاه. وقيل: هو من المطا، وهو الظَّهر؛ لأنه ).يلويه عند سيره ويَُمُّنا هنا كيف رَسَمَ المدُّ الصوتي بالألف هذه المشية المكروهة المنهيّ عنها، فإذا قرأنا (يتمطَّى) بأداء صوتي دقيق في التجويد، فأعطينا الطاء الشديدة المطبقة المكررة بالتشديد حقها من الأداء الصوتي، وأتبعناها مَدّة الألف واقفين عليها، حاكت الصورةُ الصوتيةُ بذلك تلك المشية الممقوتة، مشية التلوِّري صعودًا إلى الأعلى ونزولا. وذلك من التصوير . تحفة الإخوان في بيان تجويد القرآن / حسن إبراهيم الشاعر، ص)1( تُنظَر فواصل الآيات )2( العلوم الإن 69
عدد الصفحات ٦٩الفني في القرآن عن طريق الإيحاء الصوتي، مضافًا إلى الدلالة اللغوية الأصلية للفظة، التي تعرفها العرب في تحاورها. ومن الإيحاء الصوتي الإفراديّ: المدّ بالألف الـمُوحِي بالندم والتوجّع النفسي، في مثل (الزمر ﮊﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﮋ قول الكافر: وقف بين يدي ربه للحساب، وهذا مشعر صوتيًّا بتوجّعه وندمه بهذين المدَّيْنِ اللَّذَيْنِ اكتنفا التعبير، وهما مدُّ (يا) ومدُّ (تا)، مضاعِفًا إحساس المتلقِّري بندم المُلْقَى المرير، فضلا عَماَّ في نداء الحسرة بحرف النداء (يا) من تشخيص استعاري للحسرة، حين جعلها تُنَادَى كما يُنَادَى العاقل، وهذا من بليغ بيان التنـزيل. ومن الإيحاء الصوتي بالشعور بالندم: ما تحدثه (هاء السكت) في قول من فَرَّطَ فيما ينبغي (الحاقة). فهذه الهاء إذا ﮊ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﮋعليه أداؤه إزاء ربِّره وأهله، قال تعالى: وَقَفَ عليها القارئ أشبهت الحسرة في انطلاقها من صدر المتحسرِّر لندمه. وقد يكون الإيحاء الصوتي في تعبير القرآن مقطعيًّا وليس إفراديًّا، كالذي في لفظة (دَمْدَمَ) (الشمس ﮊﮌ ﮍ ﮎ ﮋ في قوله تعالى: بألا يمسُّوها بسوء فغضب الله تعالى عليهم، فدمَّر قريتهم، فجاء التعبير بهذا اللفظ: (دَمْدَمَ)، بدلالة مزدوجة، إحداهما (لغوية)، وهي الأصلية، أو كما يسمّيها المعاصرون: (مركزية) أو (أساس)، والدلالة الأخرى (إيحائية)، وهي لون من الدلالة الثانوية، أَحْدَثَها إيقاع اللفظة. وأمَّا وصف هذه اللفظة (دَمْدَم) بأنها مقطعية، فلأنهَّا ذات مقطعين متماثلين هما: (دَمْ/ دَمْ)، فلماّ الْتَأَمَا في اللفظة مكرَّرَيْنِ، أشعر جَرْسُهما المدوِّري بما يشبه القصف: (دَمْدَمَ). وهذه الدلالة الإضافية صَعَّدَت استشعار الشدَّة والغضب في تصوير هذه العقوبة الإلهية العادلة، بمن لم يَرْعَ لله حُرْمَتَه، ومن التناسب بين إيحاء الصوت والدلالة المقصودة للكلمة قوله (الإنسانﮊﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮋتعالى: الاستساغة، وذلك لما بين اللفظين (سلسبيل/ سلاسة) من شرَِكَةٍ في بعض الحروف. ﯝ ﯞ ﮋ هذا في مقابل الإيحاء في جهة الضد للمعنى السابق، كما في قوله تعالى: (النبأﮊ ﯟ المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 70
عدد الصفحات ٧٠وتوحي بأن القسط المشترك بين هذه المشتقات هو: الدلالة على أمور كرية؛ فالغسق الظلمة، والغاسق: الليل الشديد الظلمة، والغسَّاق: شء كَرِيهٌ لا يُشرَْب، وفسرَّوه )). بالصديد، وتُسْتَفَاد هذه الدلالة لغويًّا من إيحاء الغين والقاف هنا (المطففﮊﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮋ ومثله قوله تعالى: )(الغاشية ﮊﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮋ والضريع نبات شوكي، وإيحاء لفظ (ضرَِيعٍ ) في الطعام يفيد ذلا يؤدي إلى تضرُّع كلٍّ منهم وسؤال الله العفوَ عن ذلك، كما أن الضاد المفخمة توحى بما فيه من كزازة، كذلك فإن )).العين الحلقية كأنما توحى بإظهار الكزازة وتأثيرها في الحلق . ﮊﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮋ يقابله في المعنى على الجهة الأخرى قوله تعالى: ومن هذا القبيل قول الله . ﮊﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﮋ وكذا قوله تعالى: ﮊﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﰉ ﰊ ﰋ ﰌﮋتعالى: حيث عُبرِّر عن هذا الحدث بلفظ مغاير للفظ (الضرب)، الذي استعمله القرآن في موضع أُريد به تأديب الزوجة إذا نشزت على زوجها بضرب غير مُبرَِّرح، بعد مرحلتي الوعظ والهجر، واستُعْمِلَ هنا الفعل (صَكَّ)، وهو اللفظ الذي انفرد به هذا الموضع. فإذا حلَّلنا الفعل (صَكَّتْ) تحليلا صوتيًّا مع ما لحقه من تاء دالَّة على التأنيث، وجدناه يجمع بين الشدَّة والتفخيم؛ إِذِ الصاد من أصوات الإطباق، والمطبق مفخَّم، والكاف والتاء صوتان شديدان، وزاد من شدَّة الكاف تضعيفها. وبهذا أدَّتْ هذه اللفظة بهذه الأصوات صورة اللطمة الشديدة من جانبها الصوتي الإيحائي، فضلا عن جانبها اللغوي الدالِّر على الضرب الشديد؛ وبذلك ضاعف الإيحاء الصوتي للصكِّر من دلالته على الضرب الشديد .210 : البيان في روائع القرآن / تمام حسان، مرجع سابق، ج)1( . المفارقة القرآنية: دراسة في بنية الدلالة / محمد العبد. ــــ ط)2( العلوم الإن 71
عدد الصفحات ٧١ا وقد ينهض التركيب الصوتي بإيحاءٍ معينَّ منبعث من خصائصه في صورته المركبة، من ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﮋ ذلك قول الله تعالى: (فصلت) ﮊﯚ ﯛ وُصف الدعاء في هذه الآية بأنه (عريض)، ولعل إيثار العرض على الطول هو الأقوى دلالةً على أنَّه دعاء الاستصراخ والاستغاثة الملهوفة... وذكر العرض يومئ إلى سعة الدعاء التي تُومِئ إلى حركة جاهدة من أعضاء النطق، وهذه الحركة تُومِئ بدورها إلى أن ذلك ؛ "نداء"على مرادفها " دعاء"الإنسان قد امتلأت جوانبه بذلك الدعاء. وقد أُوثِرت كلمة لأن الدعاء ـ رفع الصوت وخفضه ـ أَدَلُّ على حال اللهفة والمداومة على الطلب وفقدان السكينة، وهي دلالات يفتقدها النداء المجرد. ؛ وذلك أن "عريض"تأتلف مع صفته " دعاء"ونلاحظ هنا أن البنية الصوتية للموصوف ، سوف يصل صوتها، وتتمكن مدتها؛ لوقوع الهمزة بعدها. وإنما تمكن المد "دعاء"الألف في في الألف مع الهمز، لأن الهمزة ـ كما يقول ابن جني ـ حرف نَأَى منشؤه، وتراخى مخرجه، فإذا نطقنا بالألف (ويجري ذلك على الواو والياء) قبل الهمزة، ثم تمادينا بالألف نحوها طالت الألف وشاعت في الصوت، فوفَّت لها، وزادت في بيانها ومكانها، وليس كذلك إذا وقع بعد الألف ـ وحروف المد الأخرى ـ غير الهمزة وغير المشدد. ولذلك كان ابن جني يصف ).حروف المد إذا تلاهن الهمز والحرف المشدَّد، بأنهن ليِّرنات، ناعمات، وافيات، مستطيلات وإذا كان الأمر كذلك، رسخت الألف في المد وتمادى الصوت بها في الموصوف، وكأن الموصوف بما فيه من وفاء الصوت وتمكن المد يحكي معنى الصفة ويطابقها! العرض ـ إذن ـ يومئ إلى الطول، ولا عكس. والعرض فيه التجسيم لصورة الدعاء المتسع. والعرض أقوى تعبيرًا عن الامتلاء بالدعاء. ومن ثم لا يكفينا أن نتوقف عند في الآية الكريمة بأنها الكثير كما فعل الشوكاني. إن كلمة (كثير) التي ” عريض"تحديد دلالة . الخصائص / ابن جني، مرجع سابق، ج)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 72
عدد الصفحات ٧٢ذكرها الشوكاني تظل قاصرة عن حمل الدلالات والإيحاءات والمعاني الأسلوبية الخصبة قصورًا ملحوظًا للغاية. لقد حاول الشوكاني تفسير قوله تعالى: ” عريض"التي تحملها كلمة والعرب تستعمل "في ضوء تخريج المعنى في لغة العرب؛ قال: ﮊﯘ ﯙ ﯚ ﮋ الطول والعرض في الكثرة مجازًا. يقال: أطال فلان في الكلام، وأعرض في الدعاء، إذا أكثر. والمعنى: إنه إذا مسه الشر، تضرع إلى الله واستغاث به، أن يكشف عنه ما نزل به واستكثر .هذا إلى جانب التآزر الخلاق بين الصورة التي ترسمها المفارقة والصوت، في ") من ذلك تلك الآية. ونعني بذلك علاقة تكرار صوت العين تكرارًا ملحوظًا (خمس مرات) بصورة المعرض إذا دعا دعاءً عريضًا. فالعين ـ مخرجًا ـ صوت حلقي منخفض خلفي، والعين ـ صفةً ـ صوت جهوري استمراري خشن. ولعل تمتع العين بهذه الصفات ـ من قوة إسماع، واستمرارية، وخشونة.. الخ ـ مما يجعلها أكثر الفونيمات مواءمة لهذا الدعاء الصادر في تلك الحال بخاصة؛ حال الشدة والضر! ولعلنا ندرك في السياق الصوتي للآية كلها ملمحًا صوتيًا آخر؛ هو تردد الأصوات الأنفية، والأصوات الأنفية أصوات رنانة، والأصوات الرنانةهي التي تنتج بشكل التجويف للوترين الصوتيين الذي يجعل الجهر التلقائي ممكنًا. ولعل مثل هذه الأصوات الرنانة ذات اتصال بالإيحاء بجوِّر هذا الدعاء، بما قد يداخله عند مس الضر من أنين وندم. ونلاحظ في السياق الصوتي الوظيفي للآية ذاتها وظيفة أخرى تشغلها حروف المد، لا سيما الطويلة، التي تكررت في مجموعها تسع مرات، وتلتقي حروف المد صوتيًّا ـ من حيث طول مدة الاستغراق الزمني للنطق بها ـ بهذا الضرب من الدعاء العريض؛ حيثما يستلزم العرض هنا الطول!وفي الخطاب القرآني مواضع أخرى وردت فيها مفردات عينية، تصور ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮋحالات فزع وهلع. ومن ذلك قوله تعالى: (المعارج). ﮊﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ وإذا كانت العين في هذه الآيات ترتبط قيمتها التعبيرية بمقامات مجردة يغلب فيها .، ج[ د. ت] فتح القدير / الشوكانـي دمشق : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،)1( العلوم الإن 73
عدد الصفحات ٧٣الاضطراب والشدة، فإننا نلاحظ هذه القيمة ذاتها في مقامات محسوسة أيضًا. ومن ذلك ﮊﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﮋ في قوله تعالى عن المكذبين: " الدَّع "لفظ دفع في الظهر بعنف. ولعله وقع هنا؛ لأنه أقدر من غيره على الإيحاء بما يخرج من والدع: المدفوع من صوت غير إرادي، فيه عين ساكنة هكذا: أ ع، وهو في جرسه ـ كما يقول سيد ).قطب ـ أقرب ما يكون إلى جرس الدع ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﮋ في قوله تعالى: " الإقلاع"و" البلع"ومن ذلك أيضًا لفظ ﮊ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ بيد أننا إذا عدنا إلى آية (فصلت) السابقة، لاحظنا تردد حركة الفتحة بخاصة تردُّدًا ملحوظًا (بلغ اثنين وعشرين مرة، منها ثمانٍ للفتحة الطويلة، وأربع عشرة للفتحة القصيرة). ولعل من الطريف هنا أن نشير إلى أن صفة الاتساع التي تتصف بها الفتحة تتصف بها كل أصوات الحلق بعد صدورها من مخرجها "أصوات الحلق أيضًا، ويرجع ذلك إلى أن الحلقي تحتاج إلى اتساع في مجراها بالفم، فليس هناك ما يعوق هذا المجرى في زوايا الفم، ) .ولهذا ناسبها من أصوات اللين أكثرها اتساعًا، وتلك هي الفتحة وإذا كانت الفتحة تتصف بالاتساع، فإن المدى الزمني لهذا الاتساع مع الألف التي تكررت سبع مرات سوف يصير أطول. إن الألف ـ بما فيها من مد الصوت والإبعاد فيه ـ قد ارتبطت بهذا الدعاء العريض ارتباطًا وثيقًا، ولعل الألف أشد الحركات الطويلة ارتباطًا وحكاية لطبيعة مثل هذا الدعاء، إنها ـ فيما يبدو ـ أحق من أختيها: الواو والياء؛ لأن الألف )ـ كما يقول ابن جني ـ أمدّهن صوتًا وأنداهن، وأشدّهن إبعادًا وأنآهن رسم صورة ساخرة لإنسان لاهٍ، ” دعاء"لقد هيأت هذه المادة الصوتية واللفظية لكلمة مُعْرِضٍ، ناءٍ بجانبه، مطمئن إلى نعيم وافاه، قد شغله وأنساه، كما مكنتها من رسم صورة ) أخرى لإنسان هلعٍ فزعٍ، قد انقلب حاله، فانخرط في دعاء عريض . التصوير الفني في القرآن / سيد قطب، مرجع سابق، ص)1( .() في اللهجات العربية / إبراهيم أنيس . ـــ ط)2( . الخصائص / ابن جني، مرجع سابق، ج)3( .162 : المفارقة القرآنية: دراسة في بنية الدلالة / محمد العبد، مرجع سابق، ص)4( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 74
عدد الصفحات ٧٤ا الحركة والمعنى التناسب والتناسق بين الحركة ( فتحة وكسرة وضمة ) ومعنى الكلمة في سياقها أمْر يثير الانتباه أمام هذه العظمة في لغة القرآن الكريم. ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮋ ومن ذلك قول الله تعالى: (فاطر).ﮊ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ بتأمل حركة الكاف في كلمة ( ممسك ) في الآية نجد أن السكون في الثانية موافق لمعنى الإمساك؛ لما بـها من إغلاق وعدم حركة، في حين أن الأولى مفتوحة وهي مناسبة لمعنى قول .ﮊ ﯜﮋالله تعالى ﭖ ﭗ ﭘ ﮋ ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في آيات أخرى نحو قول الله تعالى: . (الفاتحة) ﮊﭙ ﭚ لو كانت الجملة من مقول القول لكان مقتضاها: الحمدَ بفتح الدال على تقدير: أقولُ الحمدَ لله، فلماذا عُدِلَ عن النصب إلى الرفع (الحمدُ) على تقدير: قولي: الحمدُ لله؟! عُدِلَ عن النصب إلى الرفع للدلالة على أن الحمد ثابت لله تعالى أزلا، وإنْ لم الجواب: يحمده أحد؛ فقد حمَِدَ نفسه بنفسه قبل أن يحَْمَدَهُ الخلق، وعليه فالجملة خبرية لا إنشائية لفظًا ومعنًى. وهو أَوْلىَ الأقوال في هذه الجملة. العلوم الإن 75
عدد الصفحات ٧٥ا القراآني الخالد مفهوم العالمية: يُقصْدَ بالعالمية: سعة الانتشار عبر الزمان والمكان، والعالمية سمة مميزة للفنون الرفيعة، فقد أجمع النقاد ومؤرِّرخو الفنِّر على أن الفن الرفيع ينبغي أن تتوفر فيه صفتان هما: العالمية أي عالمي، Universalوالدَّوام، ويُرمز إليهما بالحرفين الأوَّلَينْ من هاتين الكلمت Universal)، حيث تشير صفة العالميةU.P أي دائم، فيُقال: إن الفن الرفيعPermanent إلى الانتشار عبر المكان، فالفن العظيم لا وطن له، وتشير صفة الدوام إلى بقاء الفن الرفيع على مدى العصور. مفهوم العولمة: فتعني: تنميط الثقافات المتنوعة وقصرها على التشكُّل في Glabalism"أمَّا العولمة قوالب يُقَال إنها عالمية، والحقيقة أنها القوالب والأنماط الثقافية الغربية والأمريكية خاصة، بحيث تمثل الثقافة الأمريكية المحور والتيار الرئيس الذي تدور من حوله ثقافات كل الشعوب وتحتذيه مثالا أَعْلىَ في العلم والإبداع وغير ذلك من أشكال الممارسة الإنسانية. وهنا يكمن الفرق بين العالمية والعولمة، فالعالمية تُسْتَمَدُّ من القيم التي يحملها الإبداع، بما ييِّرئ له أن يتخطَّى حواجز الزمان والمكان، ويُصغي إليه البشر في كافة العصور والبقاع.. بينما تُفْرَض العولمة قسرًا؛ خضوعًا للثقافة المهيمنة بما روَّجَتْ له من نظريات المركز والأطراف، المحور والهامش. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 76
عدد الصفحات ٧٦عولمة الصوت سعى دعاة العولمة إلى تحويل الصوت إلى سلعة يتم تداولها عبر وسائط العولمة الاقتصادية والتكنولوجية كشرائط الكاسيت والفيديو والإذاعة والتليفزيون وبرامج الكمبيوتر وشبكاته، بحيث لم تعد فنون الصوت ـ كالموسيقى والغناء ـ فنونًا تؤثر في العاطفة الإنسانية المشتركة وتلمس الروح الإنسانية بما تحمله من قيم جمالية ووجدانية، بل مجرد سلعة تُقَدَّم لمن يدفع الثمن. وراحت عمليات العولمة تنتج فنونًا موسيقية وغنائية ليس فيها شءٌ من الجمال أو الإبداع، وإنماهي ضجيج صاخب يصدع الرؤوس، وإيقاعات فجة تتمايل معها الأجساد حتى تسقط منهكة القُوَى سقيمة المشاعر، فكانت تلك الأساليب الموسيقية الغربية، والغناء المُخنَّث على طريقة مايكل جاكسون وغيره من نجوم هذا اللون من الغناء والموسيقى. كما قامت عمليات عولمة الصوت باجتذاب بعض الموسيقيين والمغنيين من بلاد العالم الثالث، وراحت تروِّرج لهم بكل أشكال الدعاية، وتروِّرج لموسيقاهم بزعم البحث عن الأصالة والعنصر الروحي في الموسيقى والغناء، على نحو ما فعلوا مع المُنْشِد الصوفي ، أي: الموسيقَى "فن القوَّالي "، الذي اشتهر عالميًّا بـ "نصرت فتح على خان "الباكستاني ، الذي لم يمتثل لشروط "يوسو ندور "والإنشاد الصوفي، والمُغَنِّري والموسيقي السنغالي شركات الإنتاج الموسيقى التي كانت ترغب في تحويل أصالته الفنية إلى مجرد حِلْيةَ شكليَّة تذوب في تيار الموسيقى الغربية؛ ولذلك أسقط اسمه من تلك الألبومات الموسيقية التي وصفها النقاد بأنها ممُْعِنة في الطابع الغربي أكثر من اللازم. في هذا الاتجاه نحو عولمة الصوت ادَّعت شركات الإنتاج أنها تبحث عن الأصالة والتنوع وأطلقته على ألوان الموسيقى التي لا " الموسيقى العالمية "الموسيقى، واخترعت مصطلح يعرفها الجمهور الغربي مثل: التانجو (من الأرجنتين وأورجواي)، والروك والبوب (من البرازيل )، والنورتينو (موسيقى الشمال من المكسيك )، إلى الموسيقى الشعبية الأندلسية ، وهي جملة إسبانية تعني: أولئك "موسيقى لوس ديل ريو"ذات الأصول العربية المُسماَّة الذين من النهر، إشارة إلى نهر جود الكوفير ـ مأخوذ من العربية: الوادي الكبير ـ، وقد نسبة إلى أشهر أغنياتهم " ملوك الماكارينا"اشتهر فنَّانو هذه الموسيقى الشعبية الأندلسية باسم العلوم الإن 77
عدد الصفحات ٧٧التي كانت مثارًا لجنون الشباب في الغرب وكثير من بلاد العالم الأخرى؛ " ماكارينا"المُسماة )). نتيجة للدعاية الضخمة التي قام بها مُنْتِجو الكاسيت، بهدف جَنْي أرباح وفيرة إذن لم تعد الموسيقى ـ في إطار العولمة ـ تحتفي بالقيم الفنية والجمالية، وإنماهي تُسَوِّرق كل ألوان فنون الصوت، وتخلط الغثَّ بالسمين، وتضع أسطوانات بيتهوفن وباخ وموزار إلى جانب أسطوانات مايكل جاكسون وموسيقى الراي الجزائرية...... إلخ. اإن الهدف الوا جَنْي الأرباح. الأول: تنميط الأشكال الموسيقية والغنائية في العالم كله وإخضاعها للقوالب الموسيقية الثاني: الغربية؛ لإرضاء ذوق الجمهور الغربي، وإبقاء سيادة الأشكال الموسيقية الغربية دون غيرها من ألوان الموسيقى وفنون الصوت في البقاع الأخرى من العالم. وإذا أردنا أن نفهم العلاقة بين الموسيقى العالمية (المزعومة) وبين العولمة، فلن يتأتَّى لنا ذلك إلا بالبحث عن الأهداف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الكامنة وراء ذلك الإنتاج الضخم لفنون الصوت المُعَوْلمَة. فأمَّا من الناحية الاقتصادية: فنجد أن والموسيقى في العالم كله (خلال عام فيليبس، وسوني، وماتسوشيتا، وثورن إي. إم. آي، وبيرتلزمان، وتايم وورنر؛ ولذا تميَّزت صناعة الموسيقى العالمية بالهيمنة الاقتصادية لمؤسسات تجارية من أمريكا وأوروبا وشرق آسيا، وهي مراكز صناعة العولمة. وأمَّا من الناحية الثقافية: فإن الثقافة المهيمنة ـ أو التي يُراد لها الهيمنة ـ هي الثقافة الغربية، وخاصة الأمريكية وما يدور في فلك التبعيَّة لهذه الثقافة؛ ولذلك لا تؤخذ فنون الصوت غير الغربية مأخذ الجِدِّر بوصفها فنونًا رفيعة وأدواتٍ للتعبير عن أنماط ثقافية مختلفة، بل 1()1( .الكويت : المجلس الوطني للثقافة والعلوم ؛ المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 78
عدد الصفحات ٧٨تُدَجَّن وتُتخذ كحِلىً شكلية تَزْدان بها الموسيقى الغربية؛ إرضاءً لنزعة الجمهور الغربي إ الغرائبية والروحانية، واجتذابًا للجاليات الأجنبية في بلاد الغرب. وأمَّا من الناحية الاجتماعية: فهناك حالة من النفاق الاجتماعي في الغرب، إذ يجتذب الألوان الموسيقية والغنائية من مختلف الثقافات، والغرب نفسه هو الذي يقمع تلك الشعوب ويمارس عليها كافة صور الهيمنة والتجويع والحرمان، بل وصياغة مصائر تلك الشعوب. ولعولمة الصوت كَهَنَتها من الكُتَّاب والصحفيين ومُقدِّرمي البرامج الإذاعية والتليفزيونية وأصحاب شركات الإنتاج، ومخُطِّرطي البرامج الثقافية، كل هذا يتآزر معًا لتكوين ثقافة ."سائر بلاد العالم"، وتصديرها إلى الأطراف "الغرب"صوتية عالمية، يتم إنتاجها في المركز وعلى الرغم من كل هذه السلبيات الناتجة عن عمليات العولمة لفنون الصوت، فإن لها بعض الإيجابيات المتمثلة في تعريف الغرب ببعض من أشكال الفنون الصوتية في الثقافات الأخرى المُهمَّشة، وأيضًا إلقاء بعض الضوء على تلك الثقافات وما لها من خصوصية في مجال الإبداع الصوتي. ولكن ما يُضْعِف هذه الإيجابيات ويعظِّرم من سلبيات عولمة الصوت ـ أنها تقوم على الأهداف الاقتصادية، وبالتالي استبعاد العناصر الجمالية والفنية، والأهداف الثقافية والاجتماعية التي كرَّست جهدها في تنميط الثقافات الأخرى، والقضاء على الخصوصية الثقافية والهوية القومية والشخصية الاجتماعية للشعوب الأخرى لحساب حضارة الغرب وهيمنته بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. عالمية الصوت: الإبداع العظيم يفرض نفسه في كل زمان ومكان، تلك حقيقة العالمية عبر تاريخ الإنسان. وعلى الرغم من كل ممارسات الهيمنة التي قامت بها قُوَى العولمة، فإنها لم تستطع إخضاع الإبداع الصوتي للحضارات الأخرى، وسنضرب لذلك مثلا بخلود الصوت القرآني وعظمة أدائه وعمق تأثيره في القلوب والمشاعر. العلوم الإن 79
عدد الصفحات ٧٩يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف قراءة الصحابي الجليل عبد الله بن مَنْ أَحَبَّ أن يقرأ القرآن غضًّا طريًّا كما أُنزل على فليقرأه على "مسعود رضي الله عنه: )1("قراءة ابن أُمِّر عبد ولا تزال هاتان الصفتان: الغضاضة والطراوة، التي تعني عذوبة أنغامه، وأخذها بمجامع القلوب، ودوام هذه العذوبة وذلك التأثير.. لا تزال هذه الصفة الخالدة للأداء القرآني العظيم باقية وستظل باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فها نحن أولاء نستمع إلى كلمات القرآن ونغماته فنهتز وتنتفض قلوبنا من الأعماق، ونسبح في فضاء روحاني نوارني ونحن نصغي لتلاوة المشايخ: محمد رفعت أو محمود خليل الحصري أو محمد صديق المنشاوي أو مصطفى إسماعيل.... وغيرهم ممن وهبهم الله عذوبة الصوت، وكان لهم تمكُّن من فن التجويد والأداء القرآني. وقد ظهر فيما تقدم من مسائل تفرُّد الخصائص الصوتية للقرآن الكريم، وهذا قليل من كثير عن القيم الصوتية والإبداع الصوتي للقرآن الكريم وطرائق أدائه، التي تعبرِّر عن التميُّز والخصوصية والإعجاز الصوتي للقرآن الكريم، وخلود الصوت القرآني في آفاق الزمان والمكان. ولعلَّ ما قدَّمناه مقنعًا للفارق الهائل بين عولمة الصوت المفروضة بقُوًى خارجية لا تحكمها قيم جمالية وإبداعية، وبين عالمية الصوت المستمدة ممَّا يحمله من قيم جماليَّة ووجدانية وإنسانية فريدة، وما يتميَّز به من قدرة على التأثير العميق في القلوب والمشاعر دون إغفالٍ لخطاب العقل وإثارة الفكر والتأمُّل؛ مما مكَّن للقرآن الكريم أن ينتشر بقوته الذاتية عبر الزمان والمكان.وسيظل الصوت القرآنيُّ فريدًا مُشْبِعًا للأسماع والقلوب، إلى أن تقوم الساعة وتخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا. وهكذا كلما ازددنا تدبرًا ازددنا إجلالا لهذا الإعجاز الصوتي الفريد في القرآن الكريم. .(العنكبوت) ﮊ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮋ وسبحان من هذا كلامه: أخرجه أحمد في مسنده)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 80
عدد الصفحات ٨٠ا المراجع العربية: القرآن الكريم. إعجاز القرآن والبلاغة النبوية / مصطفى صادق الرافعي. ــــ ط العربي، البيان في روائع القرآن : دراسة لغوية وأسلوبية للنص القرآني/ تمام حسان. ـــــ القاهرة:عالم الكتب, 1993 تحفة الإخوان في بيان تجويد القرآن / حسن إبراهيم الشاعر التصوير الفني في القرآن / سيد قطب . ـــــ ط التعبير الفني في القرآن / أمين بكري شيخ . ـــــ ط الخصائص / ابن جنى، تحقيق محمد على النجار. ـــــ ط العامة للكتاب دراسة إحصائية لجذور تاج العروس باستخدام الكمبيوتر / على حلمي موسى ، عبد الصبور شاهين .ـــــ الكويت : مطبوعات جامعة الكويت ، دلالة الألفاظ / إبراهيم أنيس . ـــــ القاهرة : مطبعة لجنة البيان العربي ، الدلالة والكلام ( دراسة تأصيلية لألفاظ الكلام في العربية المعاصرة في إطار المناهج الحديثة )/ محمد محمد داود . ـــــ القاهرة : دار غريب ، دلائل الإعجاز / الجرجاني ؛ تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي . ـــــ القاهرة : مكتبة القاهرة ، الرسالة الشافية ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن / الجرجاني . ــــ القاهرة ، سنن أبي داود / أبو داود . ــــ ط سنن الترمذي / الترمذي . ــــ القاهرة : جمعية المكنز الاسلامي ، سوسيولوجيا الفن / ديفيد إنجليز ، جون هجسون ؛ ترجمة ليلى الموسوي؛ مراجعة محمد الجوهري . العلوم الإن 81
عدد الصفحات ٨١المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) .ـــ الكويت : المجلس الوطني للثقافة والعلوم ؛ الصاحبي في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها / ابن فارس ؛ تحقيق مصطفى الشربيني . ــــ القاهرة : الهيئة العامة لقصور الثقافة ، فتح القدير / الشوكانـي . ـــــ دمشق : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، في اللهجات العربية / إبراهيم أنيس . ـــ ط القاموس المحيط / الفيروز آبادي . ــــ ط كتاب الموسيقى الكبير / الفارابي . ــــ القاهرة : دار الكتاب للطباعة والنشر، كمال اللغة القرآنية / محمد محمد داود. ــ ط لسان العرب / ابن منظور . ــــ ط مباحث في علوم القرآن / صبحي الصالح . ــــ القاهرة : مكتبة وهبة ، المعجم العربي الحديث / لاروس ، معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم لبيان الملامح الفارقة بين الألفاظ متقاربة المعنى والصيغ والأساليب المتشابهة / محمد محمد داود . ــــ القاهرة : دار غريب ، المفارقة القرآنية: دراسة في بنية الدلالة / محمد العبد. ــــ ط النبأ العظيم : نظرات جديدة في القرآن / محمد عبد الله دراز . ــــ ط 1984 نظام الغريب في اللغة / عيسى الربعي ) .نيوزويك ، مارس المراجع الأجنبية: Clive Modern Arabic, Holes, Structure, Functions and Varieties, London, Longman, 1995. Structure du Langage poetique, JeanCohen, Flammation, Paris, 1966. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 82
عدد الصفحات ٨٢