المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 – 2011 م 00

باحثون

صفحة ٢١ من ٢٦

إلا بنية الطلاق وهي الألفاظ التي تحتمل أكثر من معنى فيرجع فيها إلى الزوج لبيان نيته فإن قصد الطلاق كان طلاقاً وإلا لم يكن وفي هذا تضييق لفرص الطلاق ، ويلحق بالألفاظ الصريحة الكتابة الواضحة والإشارة من الأخرس والوكالة ، ومما يلحق بالكناية تعليق الطلاق على شرط أو زمن على تفصيل في ذلك . ]5[ نوعان : سني وهو الذي يتم وفقاً للسنة لفظاً ومعنى ومصلحة وذلك بأن يكون طلقة واحدة بلفظ صريح بعد الدخول على زوجة في طهر لم يجامعها فيه وليست حاملاً . وإنما كان ذلك سنياً لأنه موافق للسنة لا يظلم المرأة ولا يطيل عليها العدة وهو معنى قوله تعالى : الطلاق« ولأن هذا الطلاق هو الموافق لقوله تعا ثم مرة ثانية تعقبها رجعة. والنوع الثاني هو البدعي أي المخالف للشرع ، وذلك بأن يكون ثلاثاً دفعة واحدة، أو في حيض ،أو في طهر جامعها فيه؛لأن الدفعة الواحدة مخالف لقوله تعا ولأن الطلاق في الحيض مخالف لقوله تعا إلا في الحيضة القادمة فتطول عدتها وهذا إضرار بها، ولأن الطلاق الثلاث لا رجعة فيه فيخالف الشرع ، وقد أجمع العلماء على تحريمه ، واختلفوا في وقوعه لما روى عن عبد الله ، فسأل عمر eبن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول ا « : e عن ذلك فقال رسول اeابن الخطاب رسول ا تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك ، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك أن تطلق لها النساء– سبحانه – العدة التي أمر الله فقالeطلق امرأة له وهي حائض تطليقه ، فذكر ذلك عمر للنبي ، وإنما كان هذا التنويع من وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق لما فيه )ليطلقها طاهراً من تقييد للطلاق وتحجيم لإيقاعه وكثرته . 1095/312/ انظر صحيح البخاري)1( العلوم الإن 323

عدد الصفحات ٣٢٣

]6[ رجعي وبائن ، أما الرجعي فهو الطلاق السني السابق الذي يكون طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، وقد اتفق الفقهاء على أنه يحرم على الزوج أن يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد أو بألفاظ متتابعة في طهر واحد ، وعللوا ذلك بأنه إذا أوقع الطلقات الثلاث ، فقد سد باب التلاقي والتدارك عند الندم والرغبة في المراجعة لأن الشارع جعل الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم ، وفضلاً عن ذلك فإن المطلق ثلاثاً قد أضر بالمرأة من حيث أبطل محليتها بطلاقه هذا ، وأما الثاني وهو البائن فهو عبارة عن الطلاق الذي لا رجعة بعده وهو الطلاق قبل الدخول أو الطلاق على مال أو خلع ، والطلاق الثالث ، والبائن نوعان بينونة صغرى وهي خلاف الثلاث ويمكن تداركها بعقد جديد ومهر جديد أما الطلاق الثالث فلا تدارك بعده إلا بزواج رجل آخر زواجاً شرعياً مع دخول بلا قيد ولا شرط ثم انتهاء ذلك الزواج نهاية شرعية حينئذ يجوز للزوج السابق الأول أن يتقدم إليها بشكل جديد كسائر الرجال وإذا تزوجها كان له عليها ثلاث طلقات جديدة لأن العلاقة السابقة تم هدمها . ]7[ في الطلاق لأنها تعيد المياه إلى مجاريا وتعيد إلى العلاقة الزوجية ما تهدف إليه من سكن ومودة ورحمة ، وفيها درس عظيم لكلا الزوجين أن يندم على ما حدث وان يعزم على ألا «يعود ، وبهذا يكون الطلاق فرصة للإصلاح والعلاج قال تعا باأنف بالله واليوم الآخر وبعولتهن اأحق بردهن في ذلك اإن اأرادوا اإ . البقرةعليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ]8[ الزوجية وتمارس كل نشاطها وحقوقها بل وتتزين لزوجها لعله يراجعها وتبدي له الأسف والندم حتى ولو كانت صاحبة حق لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف ومن العفو والتسامح وبذلك يراجع الزوج نفسه ويندم على ما حدث فيراجعها قولاً أو فعلاً ، وفي ذلك من الستر ما فيه ومن المحافظة على العلاقة الزوجية حتى في المحن والشدائد ورب ضارة نافعة المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 324

عدد الصفحات ٣٢٤

فيخرج الزوجان بعد الطلقة الأولى أو الثانية ثم المراجعة أكثر حباً وأصلب عوداً وأشد «حفاظاً على العلاقة الزوجية وبخاصة لو كان بينهما أولاد ، قال تعا طلقتم الن بيوتهن ول يخرجن اإل اأن ياأتين بفاح ومن هذا نعلم الطلاقالله فقد ظلم نف لا يمنع سائر الحقوق الزوجية التي سبقت الإشارة – في فترة العدة – أن الطلاق الرجعي إليها لأن عدة الطلاق الرجعي استمرار للعلاقة الزوجية وباب لاستئنافها في أي لحظة قبل انتهاء العدة ولو مات أحد الزوجين في العدة ورثه الآخر .. وهكذا ولا تتوقف المراجعة على موافقة الزوجة أو علمها لأنها مازالت في فترة الزوجية وبيت الزوجية بل ويستحب لها أن تسعى إلى المراجعة بكل الوسائل . ]9[ وجوه الإعجاز التشريعي حيث الهدف من الطلاق هنا عن طريق القاضي هو إنقاذ المرأة من ضرر اكبر وقع عليها ولا حيلة لها في رفعه لأن الطلاق بيد الرجل وهو رفض الطلاق فلو بقى الأمر لرغبته لاستمر الظلم ولو رفع الأمر إلى القضاء كان العدل عن طريق الطلاق ولما كان الطلاق حقاً للرجل وحده في الأحوال العادية فإنه لا ينتقل إلى القاضي إلا في حالات خاصة وهي حالات الضرورة التي لا تستطيع المرأة إزاءها شيئاً وهذه الحالات خمس : العجز عن النفقة ، والضرر الذي يتناقض مع المعاشرة بالمعروف كالضرب الشديد أو السب القبيح أمام الناس أو أي إيذاء أخر لا يطاق أو إكراهها على ارتكاب المنكرات .. والحالة الثالثة التطليق بسبب غيبة طويلة كالمسافر مجهول العنوان أو المحبوس بحكم سنة أو أكثر لأن هذا يضر المرأة ويمنع النفقة ويعرضها للخطر والانحراف فكان من العدل إنقاذها ولا مجال إلا للقضاء ، والحالة الرابعة التطليق لمرض الرجل مرضاً يمنعه من المعاشرة أو ينقل العدوى بمرض إليها ، والخامسة طلاق المولي الذي حلف ألا يجامع زوجته فإن القاضي يحدد له أربعة أشهر للرجوع عن يمينه ومعاشرة زوجته وإلا طلقها القاضي رفعاً للضرر الذي لحق بها ووقع عليها . العلوم الإن 325

عدد الصفحات ٣٢٥

وجميع الحالات كما رأينا ترجع إلى ضابط واحد عام وهو زوال الضرر النازل بالمرأة ويكون التطليق رفعاً وإزالة لهذا الضرر وهذا أيضاً يؤكد جمال التشريع الإسلامي واهتمامه برفع الظلم عن المرأة ولو كان ذلك بالطلاق . فليس الطلاق إذن سيئاً في كل الأحوال بل إنه دواء ناجع وإصلاح كامل وعدل وضروري في كثير من الأحوال وبهذا يكون تشريع الطلاق أو التطليق عن طريق القضاء وجها من وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق ومن هذا القبيل أيضاً طلاق الحكمين ، فإذا اتفق الحكمان المختاران للإصلاح بين الزوجين على الطلاق لأن أبواب الصلح مغلقة كان الطلاق واجباً وقام به القاضي أو ألزم الزوج به . خامساً : ومن وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق : أن حكمه التكليفي ليس واحداً للجميع بل يتراوح حكمه بين الأحكام التكليفية الخمسة ليناسب كل حكم منها أحوال الأزواج والزوجات والبيئات فالأصل فيه الحظر والمنع لما ) وقد ذهب ) أنه قالeروي عن الرسول الجمهور إلى أن الأصل في الطلاق الإباحة وقد يخرج عنها في أحوال وذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الحظر ، ويخرج عن الحظر في أحوال ، وعلى كل فالفقهاء متفقون في النهاية على أنه تعتريه الأحكام الخمسة فيكون مباحاً أو مندوباً أو واجباً كما يكون مكروهاً أو حراماً ، وذلك بحسب الظروف والأحوال التي ترافقه بحسب ما يلي : 1 الحنفية فإنهم يوقعون الفرقة بانتهاء المدة حكما وكطلاق الحكمين في الشقاق إذا تعذر عليه التوفيق بين الزوجين ورأيا الطلاق عند من يقول بالتفريق لذلك . مثل الصلاة – 2 وكذلك يندب الطلاق للزوج إذا طالبت زوجته ذلك للشقاق– ونحوها 631/ أخرجه أبو داود)1( . 205/لابن حجه المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 326

عدد الصفحات ٣٢٦

3 4 لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير داع إليه 5 قال الدردير : وأعلم أن الطلاق من حيث هو جائز ، وقد تعتريه الأحكام الأربعة من ) .حرمة وكراهة ووجوب وندب ومن هذه الأحكام المتعددة يعرف كل زوج مسئوليته إزاء هذا الوضع إذا طرأ أما إذا لم تطرأ حاجة فالأصل هو استقرار الحياة الزوجية واستمرار السكن والمودة والرحمة وعدم اللجوء إلى هذا الطارئ إلا عند الحاجة إليه والعجز عن دفعه بأي شكل . سادساً : العناية بالمرأة للوقاية من آثار الطلاق : ومن وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق العناية الفائقة بالمرأة المطلقة للوقاية من أضرار الطلاق وذلك لما يلي : 1 أو الوفاة 2 تتفاوت بين المرأة التي تحيض والمرأة التي لا تحيض فعدة الحائض ثلاث حيضات لقوله تعا « كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا وهي فترة للمراجعة بعد الطلقتين الأولى والثانية ، ولمعرفة براءة الرحم من الحمل حتى لا يسقى ماء الزوج الجديد زرع الزوج السابق ، كما أنها فترة ضرورية طبية لتهيئة الرحم 296/307/361/227/ الدر المختار)1( . 9/ج العلوم الإن 327

عدد الصفحات ٣٢٧

لزواج جديد حيث ثبت علمياً وطبياً حاجة الرحم إلى ذلك . أما إن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعا أشهر واللائي لم يحضن . الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن «3 الطلاقمن وجدكم يضعن حملهن 1( : ثلثة اأقوال والراجح أن لها السكنى والنفقة . «4 «البقرة على المتق . . البقرة بالمعروف حقا على المح 5 الحضانة والسكن ، قال تعا إلا وسعها لا تضار والده بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك «6 لكم فاآتوهن اأجورهن وائتمروا بينكم بمعروف واإن تعا «وقوله الطلاق اأخرى .البقرة � فأين نجد مثل هذه التشريعات العادلة الرحيمة الفاضلة في غير التشريع الإسلامي الذي أعجز بجماله وعدله ورحمته وفضله وتكريمه للمرأة جميع التشريعات . المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 328

عدد الصفحات ٣٢٨

سابعاً : كفالة الله عز وجل لكلا الزوجين المستقيمين على شريعته إن تفرقا – وهو الغني الحميد – تكفل الله تعالى بعد كل المحاولات الشرعية للإصلاح وانسداد جميع الأبواب إلا الطلاق أن يغني كلاً منهما « وأن يعوضه خيراً عما فاته فقال النساء حكيماً العلاقة الزوجية موثقة مؤكدة فلا يجوز الإخلال بها لغير عذر ولا يجوز التهوين من شأنها بغير سبب وكل أمر من شأنه أن يوهن من هذه الصلة ويضعف من شأنها فهو بغيض إلى الإسلام لفوات المنافع وذهاب مصالح كل من الزوجين فعن ابن عمر أن رسول الله صلى وأي إنسان أراد أن يفسد ما بين )الله عليه وسلم قال الزوجين من علاقة فهو في نظر الإسلام خارج عنه ، وليس له شرف الانتساب إليه لقول أي أفسدها ، وقد يحدث أن بعض )« : eالرسول النسوة تحاول أن تستأثر بالزوج وتحل محل زوجته ، والإسلام ينهى عن ذلك أشد النهي، قالeفعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ا والزوجة التي تطلب الطلاق )ولتنكح فإنما لها ما قدر لها– تحظى بزوجها – صحفتها قال : أيما امرأة eمن غير سبب ولا مقتض حرام عليها رائحة الجنة فعن ثوبان أن رسول ا وهذا وجه آخر من وجوه )سألت زوجها طلاقاً من غير بأس حرام عليها رائحة الجنة الإعجاز التشريعي في الطلاق حيث حمل كلاً من الزوجين مسئوليته في هذا الخطر الجسيم . أخرجه أبو داود)1( أبو داود)2( . البخاري)3( 277/ مسند أحمد)4( العلوم الإن 329

عدد الصفحات ٣٢٩

الخاتمة تبين لنا من فقرات هذا البحث جملة من وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق نجملها فيما يلي : ١. أن الأصل هو استمرار الحياة الزوجية في جو من السكينة والمودة والرحمة والحفاظ عليها بكل الوسائل . ٢. أن الأصل في الطلاق الحظر والمنع إلا لضرورة وتتنوع هذه الضرورة فتجعل الحكم يتفاوت بين الوجوب والتحريم والكراهة والندب والإباحة . ٣. أن الفطرة والظروف تستدعي أن يكون إلى الفرقة سبيل وقاية من ضرر أكبر وخطر أعظم. ٤. أن التشريع الإسلامي بتشريع الطلاق تميز على سائر التشريعات والبيئات بالوسطية والاعتدال والتكريم والمساواة . ٥. أن التشريع الإسلامي سن من التدابير الواقية من الطلاق ما يحول دون وقوعه إلا في أضيق الحدود فتدابير قبل الزواج ، وتدابير أثناء الزواج ، وتدابير للحيلولة دون الوصول إلى باب الطلاق، وتدابير عند ضرورة إيقاع الطلاق وكل تدبير منها يحمل وجهاً من وجوه الإعجاز . ٦. أن التشريع الإسلامي قيد الطلاق بقيود عديدة للحد من إيقاعه فجعل منه السني والبدعي والرجعي والبائن . ٧. أن التشريع الإسلامي جعل الطلاق للرجال لحكمة واضحة وأعطى المرأة البديل في الخلع . ٨. أن التشريع الإسلامي قيد الطلاق بألفاظ معينة وصيغ محددة حتى يفوت على المتلاعبين ألاعيبهم المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 330

عدد الصفحات ٣٣٠

٩. أن التشريع الإسلامي أهتم بحقوق المرأة بعد الطلاق بما يكفل لها حياة كريمة وتعويضاً كافياً . ٠١. أن الله تعالى تكفل للمتقين المستقيمين من الأزواج ذكوراً وإناثاً بالخير والسعة وتوعد الظالمين بالعقاب الأليم وهكذا تعددت وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق بما يلجم الأفواه البغيضة والأفكار المسمومة ضد التشريع الإسلامي بعامة والطلاق بخاصة . والحمد لله رب العالمين ،،،،، المراجع ]1[ ]2[ ]3[ ]4[ ]5[ ]6[ ]7[ ]8[ ]9[ ]10[ ]11[ ]12[ ]13[ ]14[ ]15[ العلوم الإن 331

عدد الصفحات ٣٣١

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ]16[ ]17[ ]18[ ]19[ ]20[ ]21[ الكويت– ]22[ المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 332

عدد الصفحات ٣٣٢

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الإعجاز الت القت والمراأة كدليل على تكريم المراأة اإعـداد دكتورة

عدد الصفحات ٣٣٣

تمهيد لما كان الدين الإسلامي دين عقيدة وشريعة ونظام مجتمع، يقوم على سلسلة من الشرائع والأحكام التي تنظم حياة المسلم في علاقته بربه وبنفسه وبأخيه الإنسان، فإن القرآن الكريم ـ وهو دستور المسلمين ـ يخاطب النساء كما يخاطب الرجال، حتى شملت أحكامه الجنسين معاً. ولأن المرأة في نظر الشرع الإسلامي إنسان مكلف يتمتع بكامل الأهلية، فهي تمثل نصف المجتمع البشري، ولابد لهذا النصف إلا أن يشارك نصفه الثاني، ليساهم النصفان معاً في بناء المجتمع الجديد، الذي، الذي بنى أساسه على قواعد ثابتة من الحرية والعدالة والمساواة من غير محاباة جنس على حساب جنس آخر. هذا يعنى في عرف التشريع الإسلامي أن المرأة صنو الرجل في إنسانيته، لها ما له، وعليها ما عليه من الحقوق والواجبات مراعياً في ذلك طبيعة كل منهما وإمكاناته. من هذا المنطلق نجد هناك حقوقاً خص الإسلام بها المرأة فيما يتعلق بجميع مراحل الحياة الزوجية، وحقوقا أخرى يشترك فيها الرجال والنساء. اأما عن الحقوق التي خ الزوجية فهي: 1 2 3 4 5 المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 334

عدد الصفحات ٣٣٤

واأما عن الحقوق القت 1 2 3 4 5 وسوف نخص بالدراسة والتفصيل في هذا البحث حق المرأة في الميراث، وحالات ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية، ثم نعقد مقارنة سريعة بين ما أعطى الإسلام للمرأة من حقوق، وما استطاعت الجهود البشرية المبذولة أن تقدمه لها، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع حيث تعتبر بياناً عالمياً بحقوق المرأة الإنسانية.CEDAWأشكال التمييز ضد المرأة أولاً: حق المرأة في الميراث لقد ظل وضع المرأة على حال من الحرمان حتى جاء الإسلام وغير نظرته إلى الإنسان، وفك الحصار المفروض على المرأة، وكسر طوق الحرمان، وقرر حقها في الميراث من والديا وأقربائها، ولم يعد قرار انتقال الملكية بعد الوفاة مرهوناً برغبة الأب أو زعيم الأسرة حيث يورث من يشاء ويحرم من يشاء! وإنما أصبح الإسلام نظاماً تشريعياً اجتماعياً بقانون إلهى يعتمد أساساً على صلة القرابة من الميت سواء من الذكور أو الإناث، ضعفاء وأقوياء، كبار وصغار، حتى الأجنة في بطون ).أمهاتها لهم نصيبهم كاملاً عند الولادة وجاءت الآية الكريمة تقرر حق المرأة والرجل في الميراث على السواء. قال تعالى: ﴿ لِلرِّرجَالِ نَصيِبٌ ممِّرَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّرسَاء نَصِيبٌ ممِّرَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ممَِّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾ العلوم الإن 335

عدد الصفحات ٣٣٥

نزلت هذه الآية لتقرر حق المرأة في كل تركة يتركها الوالدان والأقربون، سواء كانت قليلة أو كثيرة.. وأصبح هذا الحق طبع بطابع الوحي الرباني الذي لا قبل لأحد بنسخه أو تعديله أو تغيير شء من أحكامه. وبهذا يكون الشرع الإسلامي تركة الميت لا يأكل منها شيئاً إلا (كل باغ أثيم). ثانياً: حالات ميراث المرأة في الشريعة الإسلامية لعل من أبرز الانتقادات التقليدية التي مازالت تتكرر في مجال الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة وضرورتها، هي الوقوف عند قول الله تعالى في سورة النساء: ﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ ).فيِ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُنثَيَينِْ﴾(النساء واعتبارها وثيقة إدانة للشريعة الإسلامية الغراء، واتهامها بتهمة التمييز ضد المرأة، في أهم ما يجب أن تحصل عليه من حقوق، ألا وهو حق الميراث. ويؤخذ على ذلك أنه مهما تبينّ الظلم البينّ في هذا الانتقاد، والظلم الأكبر في فهم المعنى الحقيقي لهذه الآية من كتاب الله الذي ﴿ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَينِْ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ..﴾ (فصلت لا يزالون يرددون هذه الاتهامات بشكل تقليدي مجرد دون أي نظر إلى ما قد قيل ويقال في الرد عن هذه الشبهة. هؤلاء المتحاملون على الشرع الإسلامي يأخذون من قاعدة التنصيف هذه في الميراث المنصوص عليها في القرآن الكريم حجة على أنها تمثل ).للمرأة وأنها مظهر من مظاهر عبوديتها وقهرها في تراثها وفي مجتمعها وفي مستقبلها ومما يؤكد الظلم البينّ الذي يرتكبه أصحاب هذا الانتقاد أنهم يفهمون قوله تعالى : ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُنثَيَينِْ ﴾ قانوناً عاماً يسرى في جميع أحكام الميراث. بل أن كلمة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُنثَيَينِْ﴾ أصبحت دستوراً اجتماعياً مطلقاً تفرضه الشريعة في سائر المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 336

عدد الصفحات ٣٣٦

الأحوال والقضايا والمشكلات في حين أن الآية رسمت هذا الحكم في ميراث الأولاد دون غيرهم..ولباقي الورثة ـ ذكوراً وإناثاً ـ أحكامهم الخاصة بهم، والأعجب أن نصيب الذكور والإناث واحد في أكثر هذه الأحكام، بل قد يفوق نصيب الإناث نصيب الذكور ).في بعض الأحيان من هنا كان من الضروري بيان حالات ميراث المرأة في التشريع الإسلامي لكي يتضح أن نصيب المرأة في الميراث وضع على قاعدة محكمة تحقق لها الكفاية والحياة الكريمة وليس كما هو معلوم عند العامة من الناس أنها على النصف من الرجل فهذه القاعدة ليست مضطردة وإنما هي حسب النظام الإلهي لحكمة بالغة يعلمها علام الغيوب ونعلم منها بقدر ما توصلنا إليه من دراسات في هذا العلم. فإذا كانت حكمة التشريع الإسلامي في هذا التفاوت المذكور بين أنصبة الوارثين والوارثات قد غفل عنها الكثيرون ممن يحسبون أن هذا التفاوت الجزئي ينتقص من أهلية المرأة في الإسلام، وكما يزعم العلمانيون جعل منها نصف إنسان!. فاإن ا تك 1 2 3 4 أي أنه بمقارنة بسيطة نجد أن هناك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها مثل الرجل، أو أكثر منه، أو تنفرد هي بالميراث دون نظيرها من الرجال، كل هذا في مقابل أربع حالات محددة ).ترث فيها المرأة نصف الرجل واإليك هذه الأمثلة: العلوم الإن 337

عدد الصفحات ٣٣٧

1 المثال التا * عند وجود أولاد للمتوفى ذكور وإناث، تأخذ البنت نصف ما يأخذه أخوها. فإذا مات أب أو أم وتركا: تقسم التركة أثلاثاًابنبنت٢١ 2 هناك حالات عديدة للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث نذكر منها المثال التا * حالة من توفى وترك أماً وأباً وابنا: ففي هذه الحالة يرث كل منهم السدس بالتساوى ).السُّدُسُ ممَِّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (النساء ابنأمأب ١/١٦/الباقي تعصيباً٦ فقد ورثت الأم كما ورث الأب، وتساوى هنا الذكر والأنثى، دون وجود أي سلطان للدستور الوهمي المطلق ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُنثَيَينِْ﴾. 3 * من الأمثلة المشهورة أنه إذا توفيت المرأة وتركت زوجاً وبنتاً، فإن البنت ترث النصف ووالدها ـ أي زوج المتوفاة ـ يرث الربع أي أن الأنثى هنا ترث ضعف الذكر. * كذلك إذا توفى رجل وترك زوجة وابنتين وأخاً له، فإن الزوجة ترث الثمن، والابنتان الثلثان وما بقى فهو لعمهما، وهو شقيق الميت، وبذلك ترث كل من البنتين أكثر من عمهما، ).إذ أن نصيب كل منهما يساوى بينما نصيب عمه المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 338

عدد الصفحات ٣٣٨