المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 – 2011 م 00

باحثون

صفحة ٢٠ من ٢٦

)13-9/متى قول المسيح عليه السلام :متى فلماذا لا يصدق النصارى تعاليم المسيح ؟!!! هل كان المسيح يكذب عليهم والكنيسة هي الصادقة؟!!!! وهل جاء مضللاً لهم ؟!!! الجواب ..لالا لا ،وهذا هو جواب النصارى أنفسهم . إذاً يجب عليهم أن يصدقوا تعاليم المسيح عليه السلام إن كانوا أتباعه ويحبونه حقاً ، كما يجب عليهم أن يرفضوا كل التعاليم المناقضة لما جاء به المسيح عليه السلام . أما المسلمون فهم المصدّقون لما جاء به المسيح عليه السلام من حق , فما قاله المسيح عليه السلامأخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، فمحمد و المسيح عليهما الصلاة والسلام أرسلا من عند الله العلي العظيم، و جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . - ملحوظة اأخرى : قد يلحظ القارئ مصطلح كتب النصارى المقدسة ، كما في جميع كتاباتهم العادية ،وذلك انعكاساً لثقافة بني إسرائيل في زعمهم بأنهم شعب الله المختار وأبناء الله وأحباؤه ولذا فإن القارئ لكتاب النصارى العلوم الإن 307

عدد الصفحات ٣٠٧

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المقدس سيقرأ هذين المصطلحين بكثرة ،كما سيلحظ أن كتابهم المقدس لا يخص هذين المصطلحين بالمسيح عليه السلام فقط ، بل إن الأنبياء هم أبناء الله، فمثلا: )38/* (آدم ابن الله) لوقا )6/* (وسليمان ابن الله )أخبار الأيام الأول )7/* (وداود ابن الله) المزمور )22/* (وإسرائيل (يعقوب) ابن الله البكر الخروج ابن الله البكر أيضا “* (وإفراييم ابن ا )9/إرميا“ )1/* وبني إسرائيل أبناء الله التثنية 13-12/* وهي وصف لكل مؤمن نصراني يوحنا * بل وجميع النصارى أولاد الله ، وشركاء المسيح عليه السلام في الآلام والإرث )17/الأولى إلى روما فهو مصطلح مجازي عندهم ، والله لم يلد ولم يولد حتى في عقيدة النصارى أنفسهم . والمسيح عليه السلاملم يدّع في الإنجيل أنه الله ، ولم يقل اعبدوني إطلاقا، بل أثبت عكس ذلك تماما ، وقد تحدى الشيخ أحمد ديدات رحمه الله تعالى النصارى بأن يخرجوا له نصا واحدا واضحا من الإنجيل يقول المسيح عليه السلام فيه ذلك . وأنا أضم صوتي إلى أحمد ديدات ، وأنا واثقة كل الثقة بما أطرح . أسأل الله العلي العظيم أن يري جميع الناس الحق حقا ويرزقهم إتباعه ويريم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه. اآمـــــــــــيـن المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 308

عدد الصفحات ٣٠٨

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الإعجاز الت اأ.د. محمد نبيل غنايم جامعة القاهرة– اأ ع

عدد الصفحات ٣٠٩

مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه وبعد ،،، فهذا بحث عن الإعجاز التشريعي في الطلاق .. جاءت كتابته بناء على دعوة كريمة من هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية . التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ومكتب الهيئة في القاهرة. والبحث يكشف عن جوانب الإعجاز في تشريع الطلاق من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الأئمة الفقهاء وذلك بياناً وتصحيحاً لما يظنه أو يدعيه بعض الناس من المسلمين وغير المسلمين من أن تشريع الطلاق شر وظلم للمرأة والأسرة والمجتمع فيبين أنه خير وصلاح لجميع الأطراف لأنه تشريع الحكيم الخبير الذي لا يشرع إلا الخير ولا يدعو إلا إلى الرحمة والمصلحة لجميع الأطراف فالتشريع الإسلامي كله خير وصالح لكل الأحوال ويلبي احتياجات جميع الأطراف ويلائم جميع الظروف والبيئات ولولاه لوقع الناس في حرج عظيم وعاشوا في مشقة بالغة . وليس ذلك دعوة للطلاق وإذناً فيه على الإطلاق؛ بل في ذلك بيان لحلول وعلاج يحتاجه الناس في بعض الأحوال وتقتضيه الضرورة في بعض الظروف فيكون الحل التشريعي أحسن الحلول وأطيبها ومحققاً لمصالح جميع الأطراف ، وقد اقتضت طبيعة البحث أن يكون في فقرات متسلسلة تكشف كل فقرة منها عن جانب من جوانب الإعجاز التشريعي من خلال الآيات ذات الصلة أو الحديث المتصل بها . يوم والله أسأل أن ينفع به المسلمين في كل مكان ، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم نلقاه ( ل ينفع مال ول بنون ، اإل من اأتى الله بقلب المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 310

عدد الصفحات ٣١٠

أولاً : لفظ الطلاق ومشتقاته ومعناه بلفظ الفعل والمصدر أو )وردت كلمة الطلاق ومشتقاتها في القرآن الكريم نحو ذلك كما وردت في السنة أيضاً بنحو ذلك وفي هذا دلالة على أهمية الأمر والحاجة إليه، ففي كل موضع من هذه المواضع نجد دلالات هامة وتوجيهات مفيدة لصالح هؤلاء المخاطبين بهذا التشريع مما يجعلنا أمام دستور للطلاق متعدد المواد ، واضح الدلالات فمن أخذ بها فهو في خير ، ومن حاد عنها كان في ضلال مبين فمن ذلك مثلاً قوله تعا فانظر إلى هذا البيان الواضح لعدد )مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان الطلاق فلا يكون دفعة واحدة ، ولكن مرة بعد مرة ولا يزيد عن ذلك فليس دفعة واحدة يجئ بعدها الندم والحسرة ، وليس كثيراً يجنح إلى الفوضى والإيذاء ولكنه مقيد وضيق ، مرة ثم مراجعة ولمدة ثم إذا اقتضت الحال مرة ثم الندم والمراجعة والإمساك بالمعروف ، فإن لم يتحقق وكانت الثالثة فالتفرقة التامة ولا مراجعة ، وقد اثبتت التجارب أن الإنسان يمكن أن يخطئ مرة أو مرتين ويتسرع مرة أو مرتين ويخدع مرة أو مرتين ، ويندم مرة أو مرتين ، أما أن يستمر على الخطأ أو الندم أو الخداع فلا ، فسبحان من هذا كلامه وبيانه ، وانظر إلى هذين القيدين في المرة الثالثة والأخيرة فإمساك بمعروف وهو الأولى بعد تجربتين مريرتين من النكد والحزن فليكن المعروف هو السائد بين الطرفين ، حتى لا يعودا إلى الشقاق ، أو تسريح وطلاق وفراق بإحسان ومعروف حيث أثبتت التجربة والتكرار أن لا فائدة وأن الأمور ستسير إلى الأسوأ والأخطر حيث لم تتم العبرة ولم يتحقق الهدف من المرتين السالفتين وإلا وقع ما لا تحمد عقباه ولا يطاق ، ومن هذا يتبين الإعجاز التشريعي، لأن الطلاق ليس هدفاً في ذاته ولكنه دواء مر مرة ثم مرة فإن تحقق الشفاء والعلاج فبها ونعمت وإلا فقد ثبت أن الدواء غير صالح فليكن البتر والفراق قبل أن يستشري المرض في جميع الأعضاء وتصير الحياة بين الزوجين عبثاً وهلاكاً يومياً ، فليكن الطلاق بالإحسان حتى تبقى بعض المصالح قائمة كالأبناء والرحم .. وهكذا مما سيأتي بيانه في الفقرات القادمة . . المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / محمد فؤاد عبد الباقي ص)1( . البقرة)2( العلوم الإن 311

عدد الصفحات ٣١١

ثانياً : تعبير الطلاق أقوى من غيره في التعبير عن الفرقة بين الزوجين وإنهاء العلاقة الخاصة بينهما بهذا اللفظ القرآني النبوي (الطلاق) إعجاز لغوي كبير لا يقوم به إلا هذا اللفظ ونظائره أقواها وأظهرها ولذا فهو الذي تردد في القرآن أكثر من اللفظين الآخرين لأنه الأقوى في التعبير عن هدم العلاقة وإنهائها ، فالطلاق في اللغة الحل ورفع القيد وهو اسم مصدره التطليق ويستعمل استعمال المصدر .. ويرادفه الإطلاق ، يقال : طلقت وأطلقت بمعنى سرحت ، وقيل الطلاق للمرأة إذا طلقت ، والإطلاق لغيرها إذا سرح فيقال : طلقت المرأة، ، وقد اعتمد الفقهاء هذا الفرق فقالوا بلفظ (الطلاق) يكون صريحاً )وأطلقت الأس وبلفظ (الإطلاق) يكون كناية ، والطلاق في عرف الفقهاء هو : رفع قيد النكاح في الحال أو ومن هذا نعلم مدى دقة القرآن الكريم وإعجازه )المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه في استعمال لفظ الطلاق وتكراره ومشتقاته في جميع المواضع وليس غيره ، ومدى عناية الفقهاء في اتباع أسلوب القرآن واستعماله ووقوفهم عند ذلك لأنه الأولى والأوضح في الدلالة على المقصود ، وإذا كان في هذا الاستعمال (الطلاق) إعجاز لغوي فهو أيضاً إعجاز تشريعي لأنه يفرق بين ما هو صريح وما هو كناية فالطلاق لفظ صريح يدل على المقصود . )مباشرة والكناية (الإطلاق) لفظ غير صريح فلا يدل على المقصود (الطلاق) إلا بنية كذلك هذا اللفظ (الطلاق) الذي استعمله القرآن يختلف عن ألفاظ أخرى تنهي العلاقة الزوجية كالفسخ والإيلاء والظهار والخلع. ذلك أن هذه الألفاظ قد تنهيها نهاية كلية وبلا تكرار ، وبلا رجعة ، أما الطلاق فتنهيها نهاية مؤقتة ، ويرفع قيدها إلى أجل وبضوابط معينة أو إلى رجعة بشروطها وهكذا ، من هنا كان في لفظ الطلاق واستعماله للدلالة على المقصود منه إعجاز لغوي وتشريعي واضح . المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية ص)1( . 266/279/296/ المغني لأبن قدامة)2( . الموسوعة الفقهية الكويتية ج)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 312

عدد الصفحات ٣١٢

ثالثاً : حكمة مشروعيته قد يقول قائل ولماذا شرع الإسلام الطلاق ؟ أليست الحياة الزوجية والأسرة أولى بالبقاء من الهدم ؟ بلى إن العلاقة الزوجية والأسرة أولى من الهدم وأحق بالبقاء ، لكن حين تكون العلاقة سوية تحقق أغراض الزواج من السكن والمودة والرحمة وتنتج البنين والبنات وتحقق التواصل بين الأسرة الوليدة وأصولها وفروعها من الأسرتين ، لكن حين تتحول العلاقة الزوجية إلى جحيم وتصبح الأسرة والأسر أعداء وتتحول السكينة إلى اضطراب وقلق والمودة إلى بغضاء وكراهية ، والرحمة إلى عنف وقسوة حينئذ يكون البحث عن العلاج ضرورياً وتكون البدائل الأخرى حيوية فإما طلاق بالمعروف وتسريح بإحسان ، وإما شقاء وهلاك وتربص وقتل وكذب ومصائب ومتاعب بلا حدود ومن هنا يكون الطلاق أخف الأضرار وأنجع الحلول والأدوية لتلك الأمراض المستعصية ولبيان حكمة ومشروعية الطلاق وبيان وجوه الإعجاز التشريعي فيها جاء في الموسوعة الفقهية ما يلي : (لقد نبه الإسلام الرجال والنساء إلى حسن اختيار الشريك والشريكة في الزواج عند « . )« eالخطبة ، فقال النبي تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يردين ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن . )أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل وقال . وقال للمغيرة بن شعبة عندما خطب امرأة متفق عليه . وقال لأولياء النساء :). وقال)بينك 125/633/ أخرجه ابن ماجة)1( إلى أبي نعيم من حديث عمر ثم قال : ويقوى أحد الإسنادين بالآخر 597/ ابن ماجة)2( 388/ أخرجه الترمذي)3( 258/ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد)4( العلوم الإن 313

عدد الصفحات ٣١٣

.)« إلا أن ذلك كله على أهميته قد لا يضمن استمرار السعادة والاستقرار بين الزوجين ، فربما قصر أحد الزوجين في الأخذ بما تقدم ، وربما أخذا به ، ولكن جد في الحياة الزوجين الهانئة ما يثير بينهما القلائل والشقاق كمرض أحدهما أو عجزه .. وربما كان ذلك من عناصر خارجة عن الزوجين أصلاً كالأهل والجيران وما إلى ذلك ، وربما كان سبب ذلك انصراف القلب وتغيره فيبدأ بنصح الزوجين وإرشادهما إلى الصبر والاحتمال وبخاصة إذا كان «التقصير من الزوجة قال تعا سورة النساء � للزوجين ولا يستطيعانه ، فربما كانت أسباب الشقاق فوق الاحتمال أو كانا في حالة نفسية لا تساعدهما على الصبر وفي هذه الحال : إما أن يأمر الشرع بالإبقاء على الزوجية مع استمرار الشقاق الذي قد يتضاعف وينتج عنه فتنة أو جريمة أو تقصير في حقوق الله تعالى ، أو على الأقل تفويت الغاية التي من أجلها شرع النكاح وهي المودة والألفة والنسل الصالح، وإما أن يأذن بالطلاق والفراق وهو ما اتجه إليه التشريع الإسلامي ، وبذلك عُلم أن الطلاق قد يتمحض طريقاً لإنهاء الشقاق والخلاف بين الزوجين ليستأنف الزوجان بعده حياتهما منفردين أو مرتبطين بروابط زوجية أخرى حيث يجد كل منهما من يألفه ويحتمله قال تعالى ولهذا قال . النساء« الفقهاء بوجوب الطلاق في أحوال أخرى على ما فيه من الضرر ، وذلك تقديما للضرر والقاعدة )الأخف على الضرر الأشد ، وفقاً للقاعدة الفقهية الكلية (يختار أهون الشرين ) . الفقهية القائلة (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف وقال الشيخ أبو زهرة رحمه الله : (قد تتنافر القلوب ثم تستحكم النفرة بحيث لا يمكن أن تعود المودة بتحكيم أو بغير تحكيم وفي هذه الحال لابد من اختيار واحد من أمور ثلاثة : 386/ أخرجه الترمذي)1( . مجلة الأحكام العدلية مادة)2( . السابق مادة)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 314

عدد الصفحات ٣١٤

البقاء مع النفرة فيعيشان معاً ، والضغينة والبغض والحقد بينهما ، وهذه حال اأولهما : يمكن اختيارها ، وإن اختيرت لا يمكن بقاؤها ، وإن بقيت فليست من صالح الأسرة في شء. الفراق الجسدي والزوجية قائمة فتصير المرأة كالمعلقة لا هي زوجة ولا هي ثانيهما : مسرحة بالمعروف فيغنيها الله من سعته . ثالثهما : الطلاق برفع قيد الزواج وقد صار غلا ونقمة وهو في أصله النعمة ، ولا شك أن المنطق السليم يوجب أن يسلك في هذه الحال طريق الطلاق ، والطلاق حينئذ ضرورة ) .لابد منها وذكر بنتام في كتاب أصول الشرائع ضرورة الطلاق فقال بالإنسان والملائم لحاجته ، والأوفق لأحوال الأسرة ، والأولى بالأخذ لحفظ النوع الإنساني، ولكن إن اشترطت المرأة على الرجل ألا تنفصل عنه ولو حلت قلوبهما الكراهة محل الحب لكان ذلك أمراً منكراً ، لا يصدقه أحد من الناس ، على أن هذا موجود دون أن تطلبه المرأة إذ القانون يحكم به فيتدخل بين العاقدين حال التعاقد ويقول لهما : أنتما تقترنان لتكونا سعداء فلتعلما أنكما تدخلان سجنا سيحكم غلق بابه .. ولن اسمح بخروجكما وإن تقاتلتما بسلاح العداوة والبغضاء .. إن أقبح الأمور وأفظعها عدم انحلال ذلك الاتفاق لأن الأمر بعدم الخروج في حالة أمر بعدم الدخول فيها لا فرق في ذلك بين زواج وخدمة وبلد وصناعة وغيرها ، ولو كان الموت وحده هو المخلص من الزواج لتنوعت صنوف القتل واتسعت وأضاف أستاذنا الشيخ على حسب الله قوله عن بنتام المشرع الإنجليزي )مذاهبه القانون الزوجين بالبقاء على ما بينهما من جفاء لأكلت الضغينة قلوبهما، وقد يمل أحدهما صاحبه ويلتمس متعة الحياة عند غيره ، وبهذا ينفتح باب الدعارة والفسوق ويضيع النسل وتفسد البيوت 1966/2/العاشرة من عدد يوم الاثن امرأته نجيبة غبريال في بدروم العمارة رقم . دار الفكر العربي القاهرة– الأحوال الشخصية / محمد أبو زهرة )1( . السابق ص)2( العلوم الإن 315

عدد الصفحات ٣١٥

تزوجها منذ ثمان سنوات وأنجبت منه طفلين ماتا ، ثم أصابها مرض منعها من الإنجاب ، واتسعت شقة الخلاف بينهما ، ولما كانت ديانته تمنع الطلاق رأى أن أحسن طريقة للتخلص منها قتلها ، ونفذ ما أراد . 1966/11/ونشرت صحيفة الأهرام في الصفحة العاشرة من عدد يوم الثلاثاء جمعية إباحة الطلاق المؤلفة من خمسة آلاف عضو في إيطاليا أعلنت أن خطر الطلاق في إيطاليا يؤدي كل سنة إلى انفصال عشرة آلاف زوج عن أزواجهم بسبب استحالة الحياة الزوجية بينهم ) . ، وقالت إن حرمان هؤلاء الأزواج من الزواج مرة ثانية يضطرهم إلى العيش في الخطيئة وهذا الذي قاله بنتام وشهدت به الوقائع الحياتية خير دليل على عظمة التشريع الإسلامي وسبقه لإيجاد الحلول الضرورية الناجمة لمشكلات الناس . ومن هنا فإن كثيراً من البلاد – الطلاق – الأجنبية التي كانت ترفض الطلاق اعترفت بمشروعيته والحاجة إليه فهو بمثابة أبواب الطوارئ التي يسرع الناس إليها للنجاة عند الخطر ، فالطلاق لا يستخدم إلا عند الضرورة القصوى وحين تنسد سائر الأبواب الشرعية الطبيعية لأنه أبغض الحلال فمن يقع فيه بلا سبب أو يكرره بلا ضرورة فهو ملعون ومطرود من رحمة الله تعالى . وقال ابن سينا في كتاب (الشفاء) ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما وألا يسد ذلك من كل وجه ، لأن حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوهاً من الضرر والخلل ، منها أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع ، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر والنبو بزوج غير – يصاب – - الخلاف - وتنغصت المعايش ، ومنها : أن من الناس من يمني كفء ولا حسن المذاهب في العشرة ، أو بغيض تعافه الطبيعة ، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في غيره، إذ الشهوة طبيعية ، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد ، وربما كان المتزوجان لا يتعاونان على النسل ، فإذا بدلا بزوجين آخرين تعاونا فيه ، فيجب أن يكون إلى المفارقة . )سبيل ، ولكنه يجب أن يكون مشدداً فيه– - الطلاق إلى غير ذلك من الأقوال التي تدل على أن تشريع الطلاق وجه من وجوه الإعجاز في . الفرقة بين الزوجين أ / على حسب الله وأنظر كتابنا : من فقه الأسرة في الإسلام ج)1( . الفتح للإعلام العربي القاهرة– السيد سابق – أنظر : فقه السنة )2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 316

عدد الصفحات ٣١٦

القرآن الكريم والسنة النبوية لأنه يلبي ضرورات كثيرة ، ويرفع حرجاً كبيراً عن بعض الأزواج ، ويكون باباً من أبواب العلاج والإصلاح في المجتمع ، ووقاية من الوقوع في كثير من المخاطر والأضرار . رابعاً : التدابير الشرعية للحد من الطلاق : ومن وجوه الإعجاز التشريعي في تشريع الطلاق ما وضعه الإسلام من تدابير وإجراءات قبل الوصول إليه ، وهذه التدابير أنواع ، منها ما يسبقه ليحول دون اللجوء إليه ، ومنها ما يراعى عند اللجوء إليه ، وحتى يتضح الإعجاز في ذلك نبين تفاصيل هذه التدابير في إيجاز : التدابير ال– اأ ]1[ الحياة الزوجية غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام ، وعقد الزواج إنما يعقد للدوام والتأبيد إلى أن تنتهي الحياة ليتسنى للزوجين أن يجعلا من البيت مهداً يأويان إليه ، وينعمان في ظلاله الوارفة ، وليتمكنا من تنشئة أولادهما تنشئة صالحة ، لذلك شرعت الخطبة والاختيار على أساس الدين وحسن الخلق حتى تكون الصلة بين الزوجين قوية لأنها من أقدس الصلات وأوثقها ، وليس أدل على ذلك من أن الله سبحانه سمى العهد والعقد بين . لنساء «الزوج ]2[ قبل أن تستفحل المخالفات وتقوم العلاقة الزوجية ولا خلوة فإنه جوز حل قيد – زفاف – ]3[ الزوجية وهدم هذا العقد قبل أن تتعقد الأمور بالعلاقة الأقوى ووقوع الحمل أو الولادة ، فكان الطلاق قبل الدخول أو الخلوة مشروعاً لتدارك الأمر وإنهاء الخلافات . ]4[ ولا رجعة لها ويجب أن يتم ذلك كله بالإحسان والتسامح فما زال الطرفان على البر وذلك العلوم الإن 317

عدد الصفحات ٣١٧

أولى من التأجيل إلى أن تتأزم الأمور وتتضح بهم المشكلات قال تعا الزفاف – ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن – أي عقدتم عليهن – إذا نكحتم المؤمنات سراحاً – طلقوهن – والدخول- فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ) ، وقال تعا) جميلاً قدره – الفقير – عوضوهن - على الموسع قدره وعلى المقتر – ومتعوهن – مهراً– فريضة متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين . وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب ).للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بص ]5[ وتتبين قيمة) قبل أن تتم فأيسرهن مهراً أكثرهن بركة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا التيسير والتخفيف عند حدوث المشكلات والرغبة في الطلاق فيكون العبء خفيفاً والمشكلات أقل . وهكذا نرى نماذج لتهيئة الزوجين لعلاقة زوجية سعيدة تحقق السكينة والمودة والرحمة وكل تدبير منها يعتبر وجهاً من وجوه الإعجاز التي لم يسبق إليها إلا التشريع الإسلامي ، وكلها تدابير للحيلولة دون الوقوع في الطلاق أو مجرد التفكير فيه . ب- التدابير الزوجية : إذا تمت التدابير السابقة وتم زفاف الزوجين فإن التشريع الإسلامي يضع لهذه العلاقة الجديدة مجموعة من الأسس تحقق لها السعادة والاستمرار وتصونها من الهدم والانهيار والتفكير في الطلاق والفراق وتسمى هذه التدابير الحقوق الزوجية وهي ثلاثة فروع نجملها فيما يلي : ]1[ . الأحزاب)1( . البقرة)2( .145/ قالe عن عائشة رضي الله عنها أن النبي)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 318

عدد الصفحات ٣١٨

والتوارث ، وحرمة المصاهرة ، فإذا قام كل زوج بحق الآخر فيها كانت السكينة والمودة والرحمة واستمرت العلاقة الزوجية ولم يقع بينهما طلاق. ]2[ الإعفاف ، الرعاية والقسم أو العدل فإذا قام الزوج بذلك استقرت العلاقة واستمرت الحياة في سلام وأمان ولم يقع بينهما طلاق أو تفكير فيه . ]3[ العلاقة الزوجية وكان الطلاق والشقاق بعيداً عنها وهذه الحقوق هي : طاعة الزوج غير معصية الله عز وجل ، والقرار في البيت وعدم الخروج من غير إذنه ، والقوامة وعدم المنازعة فيها . ]4[ بينهما لسبب أو لآخر فإن الأمر يتطلب الحكمة والتحكيم وليس الإسراع إلى الطلاق فهو من الكلام eآخر الدواء أما الحكمة فمن الزوج وتتمثل فيما أمر الله تعالى به وبينه الرسول الطيب والموعظة الحسنة والنصيحة الهادئة ، فإن لم تستجب كان الهجر في المضاجع داخل حجرة النوم دون أن يحس ذلك أحد، فإن لم تستجب كان الضرب الخفيف الذي لا يكسر ولا يسيل دما ولا يتلف عضواً في غير الوجه والرأس والمقاتل وصدق الله العظيم قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله .واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في . المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً النساء ]5[ الزوجية حرصاً على بقائها واستمرارها وبعيداً عن الطلاق والفراق فيدعو أهل الزوجين إ التدخل بينهما بالحكمة والهدوء لإصلاحهما ومعاونتهما على استمرار العلاقة الزوجية بينهما وعدم اللجوء إلى الطلاق فيأمر باجتماع حكمين من الأسرتين للاستماع إليهما وتوجيههما إلى «الخير وإبعادهما عن الشقاق والطلاق ، وفي ذلك يقول الله عز وجل بينهما فابعثوا حكماً من اأهله وحكماً من اأهلها اإن يريدا اإ العلوم الإن 319

عدد الصفحات ٣١٩

« النساءالله كان عليماً خبيرا اأو اإعرا . النساءال جـ- التدابير الإجرائية : إذا نفدت كل الوسائل السابقة وفشلت في إصلاح ذات البين وانسدت جميع الأبواب والطرق أمام استمرار العلاقة الزوجية وأصبح الحل محصوراً في الطلاق فإن التشريع الإسلامي في إجرائه وإيقاعه يقدم جملة من الشروط والضوابط التي تدل على الإعجاز وتقلل من كثرة الطلاق وبيان ذلك فيما يلي : ]1[ فيه لأي سبب كما فعلت اليهود ، ولم يمنعه منعاً باتاً كما فعلت المسيحية ولم يجعله بلا حدود كما كانت الجاهلية ، ولم يضيقه إلى حد المنع كما تفعل المذاهب المسيحية وإنما جعله ثلاث مرات متفرقات ، تمكن المراجعة بعد الأولى والثانية وتكون بائناً بينونة كبرى بعد الثالثة . عن الطلاق عند اليهود)قال الشيخ السيد سابق وجرى عليه العمل أن الطلاق يباح بغير عذر كرغبة الرجل بالتزوج بأجمل من امرأته، ولكنه لا يحسن بدون عذر ، والأعذار عندهم قسمان: الأولى عيوب الخلقة ومنها : العمش والحول والبخر والحدب والعرج والعقم ، والثاني عيوب الأخلاق وذكروا منها : الوقاحة والثرثرة والوساخة ، الشكاسة والعناد والإسراف والنهمة والبطنة ، والتأنق في المطاعم والفخفخة ، والزنى أقوى الأعذار عندهم ، فيكفي فيه الإشاعة وإن لم تثبت ، إلا أن المسيح عليه السلام لم يقر منها إلا علة الزنى ، وأما المرأة فليس لها أن تطلب الطلاق مهما تكن عيوب زوجها ولو ثبت عليه الزنى ثبوتاً ... وقال عن الطلاق في المذاهب المسيحية : ترجع جميع المذاهب المسيحية التي تعتنقها أمم الغرب المسيحي إلى ثلاثة مذاهب : المذهب الكاثوليكي : يحرم الطلاق تحريماً باتاً ، ولا يبيح فصم الزواج لأي سبب مهما . فقه السنة ص)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 320

عدد الصفحات ٣٢٠

عظم شأنه وحتى الخيانة الزوجية نفسها لا تعد في نظره مبرراً للطلاق ، وكل ما يبيحه حالة الخيانة الزوجية هو التفرقة الجسمية بين شخصي الزوجين ، مع اعتبار الزوجية قائمة بينهما من الناحية الشرعية . والمذهبان الآخران الأرثوذوكسي والبروتستانتي يبيحان الطلاق في حالات محدودة أهمها الخيانة الزوجية ولكنهما يحرمان على كل من الرجل والمرأة أن يتزوج مرة أخرى ، وتعتمد المذاهب المسيحية التي تبيح الطلاق في حالة الخيانة الزوجية على ما ورد في إنجيل « )متى على لسان المسيح إذ يقول المذاهب المسيحية في تحريمها الزواج على المطلق والمطلقة على ما ورد في إنجيل مرقص ) .طلق امرأته وتزوج بأخرى يزني عليها ، وإن طلقت امرأة زوجها وتزوجت بآخر تز وقال عن الطلاق في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا راجعها وهي في العدة ، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ، ولا آويك أبداً ، قالت وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك ، أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة حتى حتى نزل e فأخبرته ، فسكت النبيeدخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت حتى جاء النبي البقرة«القرآن ) .فاستأنف الناس الطلاق مستقبلاً من كان طلق ، ومن لم يكن طلق ومن هذا العرض تتبين ميزة التشريع الإسلامي في الوسطية والاعتدال ومراعاة الفطرة وملاءمة الأحوال والظروف وهذا احد وجوه الإعجاز التشريعي في الطلاق. ]2[ وحده لأنه أحرص على بقاء الزوجية حيث أنفق في سبيلها من المال ما يحتاج إلى إنفاق مثله أو أكثر إذا طلق وأراد زواجاً آخر حيث سيتحمل أعباء الزواج الأول والطلاق وآثاره ثم 23/ إنجيل متى الإصحاح الخامس)1( إنجيل مرقص ، الإصحاح العا)2( رواه الترمذي رقم)3( العلوم الإن 321

عدد الصفحات ٣٢١

أعباء إنشاء الزواج الثاني ، فهو بمقتضى عقله ومزاجه يكون أصبر على ما يكره من المرأة فلا يسارع إلى الطلاق لكل غضبة يغضبها أو سيئة منها يشق عليه احتمالها ، والمرأة أسرع منه غضباً وأقل احتمالاً ، وليس عليها من تبعات الطلاق ونفقات البيت والزواج مثل ما عليه ، فهي أجدر بالمبادرة إلى حل عقدة الزوجية لأدنى الأسباب أو لما لا يعد سبباً صحيحاً إن أعطى لها هذا الحق ، والدليل على صحة هذا التعليل الأخير أن الأفرنج لما جعلوا طلب الطلاق حقاً للرجال والنساء على السواء كثر الطلاق عندهم فصار أضعاف ما عند المسلمين . ولا يعني ذلك أن الإسلام ظلم المرأة بجعل الطلاق في يد الرجل وحده لأن الإسلام أعطى المرأة حقاً آخر تتحمل فيه جانباً مالياً وهو حق الخلع فهو بالنسبة للمرأة كالطلاق بالنسبة للرجل وكما أن الرجل في الطلاق يتحمل أعباء مالية لذلك قد يتراجع عنه فإن المرأة في الخلع تتحمل أعباء مالية تعويضاً للرجل لذلك يمكن أن تتراجع عنه ، وبهذا يكون التشريع الإسلامي أعدل التشريعات وأعظمها مساواة بين الرجل والمرأة وهذا وجه أخر من وجوه الإعجاز التشريعي . ]3[ لفظ إنما يقع بضوابط معينة وبشروط محددة وفي أحوال خاصة ، فقد اتفق العلماء على أن الذي يصح طلاقه هو الزوج البالغ العاقل المختار أما غير الزوج أو الزوج غير البالغ أو غير العاقل أنه قالeأو المكره فلا يصح طلاقه ويعتبر لغوا: فعن على كرم الله وجهه عن النبي . )عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل )، ) قالeوعن أبي هريرة عن النبي ولا يقع الطلاق إلا على زوجة . ]4[ صريح لا يحتاج إلى نية وهي ألفاظ : الطلاق والفراق والسراح . ومنها ما هو كناية لا يقع 100/ رواه أحمد)1( الترمذي)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 322

عدد الصفحات ٣٢٢