المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 – 2011 م 00

باحثون

صفحة ١٧ من ٢٦

. ولهذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة،) في ذلك ). أي لدين ا(ل تبديل لخلق الله)وقتادة، والضحاك، وابن زيد، في قوله: : دين (خُلُقُ الأولين) : لدين الله، (ل تبديل لخلق الله)وقال البخاري ).الأولين. والفطرة الإسلام للنفي أو للنهي، فالنفي صحيح (ل تبديل)ولا تعارض بين القول بأن ( لا ) في قوله: فلا يولد مولود إلا وهو على الفطرة لا يستطيع أحد أن يبدل ذلك، فيجعل بعضهم يولد على الفطرة، وبعضهم يولد على غير الفطرة، والنهي أيضًا صحيح فمعناه: لا تُغيّـروا ولا تبدلوا دين الله وفطرته التي فطر الله الناس عليها. : اسم إشارة هنا يدل على زيادة تمييز هذا الدين مع تعظيمه (ذلك الدين القيم) قوله: [ (ذلك الكتاب ل ريب فيه كالإشارة في قوله: لا عوج فيه عن الاستقامة من الحنيفية إلى اليهودية والنصرانية، وغير ذلك من الضلالات ).والبدع المحدثة -وبهذا يظهر أن الفطرة في الآية تقتضي التوحيد، ولو أن الله قد خلق الناس خلقة قد تقتضي التوحيد، وقد لا تقتضيه لم يأمر بلزوم مقتضاها بإطلاق. فدلّ على أن الفطرة لا بدّ أن تقتضي التوحيد، وأن ذلك سنة لا يمكن أن تتبدل، وهذا مطابق للعموم في حديث الفطرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( كل مولود يولد على الفطرة )). ولذا أخبر تعالى أن الاستقامة على الدين الحنيف الذي هو مقتضى الفطرة هو الدين القيم. . )فلا يكون تحقيق التوحيد والدين القيم إلا بتحقيق مقتضى الفطرة ).320/ انظر: تفسير ابن كث)1( .)320/184-183/ انظر: تفسير ابن جرير)2( صحيح البخاري، كتاب التفسير/ سورة الروم، باب لا تبديل لخلق ا)3( .)184/ انظر: تفسير ابن جرير)4( .) المعرفة في الإسلام للقرني: ص)5( العلوم الإن 259

عدد الصفحات ٢٥٩

ثانيـاً: اآية الإ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ( ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ [ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ والكلام في تفسيرها ) وأبو المظفر السمعا) وهذه الآية آية مشكلة كما قال القرطبي ، وقد اختلف )مرتبط بالروايات الواردة في الميثاق من حيث حقيقته وأقوال أهل العلم فيه أهل العلم في حقيقة استخراج ذرية آدم من صلبه إلى عدة أقوال: •القول الأول: أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام مسح على ظهره، فأخرج منه ذريته كأمثال الذر، فئة بيضاء نقية، وأخرى سوداء كالحمم، وهذا الإخراج كان لجميع الذريّة، وجعل لهم عقولاً يعقلون بها ما يعرض عليهم، ثم كلمهم الباري تعالى عيانًا، وأخذ عليهم العهد والميثاق بأنه ربهم المعبود، الذي لا إله غيره، وأنهم عبيده المربوبون، فأقروا بذلك، ووقعت الشهادة حيث كان إقرارهم له [ )ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ(عليهم بذلك، قال تعالى: سبحانه وتعالى بلسان المقال، وهذا هو مذهب جمهور الصحابة والتابعين وجمهور المفسرين، وعامة أهل الأثر والحديث، والصوفية. وممن قال بذلك من الصحابة رضي الله عنهم : عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وأبو سريحة الغفاري، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وذو اللحية الكلابي، وعمران بن حصين، وأم المؤمنين عائشة، وأنس بن مالك، وسراقة بن جعشم، وأبو موسى ).314/ انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي)1( . انظر: تفسير أبي المظفر: سورة الأعراف)2( انظر للتوسع في تخريج هذه المرويات ونقدها: أخذ الميثاق في قوله تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم)،)3( .)لعبد العزيز العثيم. وفطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها، لأحمد سعد حمدان: ص المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 260

عدد الصفحات ٢٦٠

الأشعري، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبدالله، وأبو ذر الغفاري، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبو عبدالله -رجل من الأنصار-، وعبدالله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبو الدرداء، وعمرو بن العاص، وعبدالله بن الزبير، وأبو أمامة الباهلي، وأبو الطفيل، وعبدالرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- . وأما من بعدهم فمنهم: محمد بن كعب، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، وقتادة، وسعيد بن جبير والسدي، والكلبي، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والطبري، والقرطبي، وفاطمة بنت الحسين، وأبو جعفر الباقر، وأبو حنيفة، والطحاوي، وابن الأنباري، وأبو جعفر النحاس، وابن الجوزي، وابن رشد، والألوسي، والشوكاني، والقنوجي، وملا )على قاري، والمغنيساوي، والخازن، وابن المنير، والثعالبي، وابن الوزير، وغيرهم كث -رحمهم الله تعالى أجمعين- . ٍٍِِ~وأدلة هذا القول كثيرة جدًا، حتى قال عنها ابن القيم ظهر آدم، وحصولهم في القبضتين، كثيرة لا سبيل إلى ردها وإنكارها، ويكفي وصولها إلى ).التابعين، فكيف بالصحابة؟ ومثلها لا يقال بالرأي والتخم وقد حكم بع المقبلي القائل .وقال ابن عطية )ذلك ). وقال الألبا)وسلم 70/103/46/ انظر: التفسير الكبير للرازي)1( 72/والتمهيد لابن عبدال ).159/106 .)160-159/ أ حكام أهل الذمة لابن القيم)2( .)71/ فتح البيان للقنوجي)3( .)134/ المحرر الوجيز لابن عطية)4( .)162/ السلسلة الصحيحة للألبا)5( العلوم الإن 261

عدد الصفحات ٢٦١

وقال ابن رشد: غير مستنكر في لطيف قدرة الله تعالى أن يحييهم حينئذٍ، ويجعل لهم مع كونهم أمثال الذر عقولاً يعقلون بها خطابه، ويعلمون بها أنه ربهم وخالقهم، ويطلق ).ألسنتهم بالإقرار له بذلك ومن الأدلة التي استشهدوا بها في إثبات وقوع هذا الاستخراج إضافة إلى الأحاديث الواردة في بيان معنى الآية ما يلي: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ( 1 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ( قال مجاهد: [ )ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ . وقال ابن كث) أي في ظهر آدم عليه السلام) ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذر من صلب آدم عليه السلام ) ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ( 2 [ .)ظهر آدم ولم يفوا به ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ( 3 .[ )ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ قال القرطبي الميثاق هذا قول مجاهد رواه عنه ابن جريج وابن أبي نجيح. قال النحاس: وهذا أحسن ).. وقال بهذا أيضًا: قتادة، والربيع، والضحاك )4( » "ثم ذكر قول مجاهد"الأقوال .[ )ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ( 4 .)661/ انظر: فتاوى ابن رشد)1( .)262/ انظر: جامع البيان للطبري)2( .)14/ انظر: جامع البيان للطبري)3( .)13/169/ جامع أحكام القرآن للقرطبي)4( .)269/ العواصم والقواصم لابن الوزير)5( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 262

عدد الصفحات ٢٦٢

ألست"فإنهم فسّـروا إسلام الخلق كلهم بذلك، وقالوا: إن الله تعالى لمّا قال لهم: فأما أهل السعادة، فقالوا عن معرفة له طوعًا، وأما أهل الشقاوة " بلى"قالوا كلهم " بربكم ).فقالوه كرهًا •القول الثاني: هو ما ذهب إليه بعض المفسرين ونصره -منهم خاصة- المنتسبون إلى التفسير بالرأي، وهو أن لا إخراج، ولا قول، ولا شهادة بالفعل، وإنما ذلك كله على سبيل المجاز، أو التمثيل، فيكون المراد بأخذ الميثاق أحد أمرين: ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ( ما فطرهم الله تعالى عليه من التوحيد، كما قال تعالى: اأ ) . وكما قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من مولود إلا يولد [ )ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ )) الحديث، وقوله عليه الصلاة والسلام : (( خلقت عبادي حنفاء كلهم، … على الفطرة وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم))، وقال بهذا القول طائفة من علماء السلف، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن أبي العز الحنفي، والسعدي، وغيرهم -رحمهم الله تعالى أجمعين- . ٍٍِِ~قال شيخ الإسلام ابن تيمية فهو يقول: اذكر حين أخذوا … أخذ المني من أصلاب الآباء ونزوله في أرحام الأمهات من أصلاب الآباء فخلقوا حين ولدوا على الفطرة مقرين بالخالق شاهدين على أنفسهم بأن الله ربهم، فهذا الإقرار حجة الله عليهم يوم القيامة، فهو يذكر أخذه لهم، وإشهاده إيّاهم على أنفسهم، إذ كان سبحانه خلق فسوى، وقدّر فهدى. فالأخذ يتضمن خلقهم، والإشهاد . )يتضمن هداه لهم إلى هذا الإقرار ).269/83/ انظر: التمهيد لابن عبدال)1( 11/487/ الدرء لابن تيمية)2( 506/527/القيم ).170/سعدي العلوم الإن 263

عدد الصفحات ٢٦٣

أن المراد من أخذ الميثاق الأخذ من ظهور بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة،ب ) من لدن آدم إلى فناء العالم، ونصب الأدلة لهم في أنفسهم أو في الكون. ومعنى ذلك أن الله عزوجل نصب هذه الدلائل، وأظهرها للعقول، لئلاّ يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لآبائنا، لأن نصب أدلة التوحيد قائم معهم، فلا عذر لهم في الإعراض عنه، والإقبال على تقليد الآباء في الشرك. قال الرازي حاكيًا هذا القول الإخراج: بأنهم كانوا نطفة، فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات، وجعلها علقة، ثم مضغة ثم جعلها بشراً سويًّا، وخلقًا كاملاً، ثم أشهدهم على أنفسهم، بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته، وعجائب خلقه، وغرائب صنعه، فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا: بلى، وإن لم يكن هناك قول باللسان، ولذلك نظائر منها: ). 1( [ )ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ (قوله تعالى: وهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في كلام العرب. فحين شهدت بهذه الأدلة عقولهم وبصائرهم صاروا بمنزلة من قيل لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. وهذه الشهادة ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ (منهم بالحال لا بالمقال. قال تعالى: وعلى هذا القول يكون معنى الآية الكريمة: وإذ أخذ ربك [ )ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ويشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من العقل الذي ).يكون به الفهم والتكليف، الذي به يترتب على صاحبه الثواب والعقاب يوم القيامة وهذا القول هو مذهب المعتزلة كالزمخشري والقاضي عبدالجبار، ومن وافقهم من المفسرين كأبي السعود والزجاج وأبي حيّان والنسفي وغيرهم. سوكلا الأمرين -الفطرة ).50/ التفسير الكبير للرازي)1( 551-549/278/314/انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) 2( 2897/170/وتفسير أبي المظفر السمعاني: ص 159/420/102/177/2( 917-915/290/السعود المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 264

عدد الصفحات ٢٦٤

أو نصب الأدلة- يشتركان في إنكار الإخراج من ظهر آدم والإشهاد بلسان المقال. وقد انتقد الشيخ الألباني ابن كثير وابن القيم في قولهما بهذا القول ووصفهما بأنهما شابها المعطلة ).والمبتدعة في تأويل هذه الآية، وردّهم للأحاديث الواردة في الميثاق ويمكن الجواب عن كلم ال ) أن ابن القيم وابن كثير لم يردا الحديث، بل ذكروا عدم صحته بنقد سنده ولم يخرجا في 1 ذلك عما قرره علماء الحديث في منهج النقد وعدم ثبوت الحديث كاف في رده. فهو لم يصح عندهما ومثل هذا لا يقال أنه رد للحديث. 2 3 شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والذي قد تقدم نقل بعض كلامه في الآية. ولعل الشيخ الألباني لم يقف عليه. 4 عقائدهم عقائد إسلامية فليس غريبًا أن تكون هناك موافقات بين ما ذهبوا إليه وما ذهب إليه علماء السلف، إذ الالتقاء في الجزئيات لا يعني الاتفاق في الكليات، كما أنه ليس كل ما . )يقول به المبتدعة يلزمنا أن نخالفه إلا إذا اتضح بطلانه بالدليل وبتأمل أقوال العلماء في آية الميثاق سواءً الذين قالوا بإخراج الذرية وتحقق الإشهاد بلسان المقال أو الذين أنكروا ذلك وقالوا: إنه بلسان الحال، نجد أنهم متفقون على دلالة الآية على فطرية التوحيد. ووجه دلالة الآية على فطرية التوحيد وأن المعرفة به ضرورية أن الله تعالى قد أخبر بأنه قد أشهد جميع بني آدم على أنفسهم أنه هو ربهم، وأنهم قد أقروا وشهدوا جميعًا على أنفسهم بذلك، كما أخبر تعالى أن هذا الإشهاد حجة على الناس جميعًا، فلا يمكن لأحد ).162-159/ انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة)1( .) هذه الأجوبة منقولة من: فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها، لشيخنا أ.د/ أحمد سعد حمدان: ص)2( العلوم الإن 265

عدد الصفحات ٢٦٥

يوم القيامة أن يعتذر بالجهل بالتوحيد، وأنه لم تبلغه فيه حجة، لأن الحجة فيه قد قامت على كل أحد بذلك الإشهاد، وأنه لا يمكن لأحد تبعًا لذلك أن يعتذر إذا كان قد وقع في الشرك بمتابعة الآباء عليه، لأن عنده من العلم بالتوحيد وبطلان ما عليه الآباء من الشرك ما يدفع به ذلك، بحيث لا يقع في الشرك إلا بإرادته واختياره، مع العلم ببطلان الشرك، .لا لمجرّد متابعة الآباء عليه ويلزم من ذلك أن يكون العلم بتوحيد الله تعالى من المعارف الضرورية التي لا يحتاج أحد أن يتعلمها، بل يكون ذلك الإشهاد على التوحيد وإقراره به كافيًا في العلم به وعدم . )الوقوع في الشرك وفي بيان وجه دلالة الآية على فطرية التوحيد وكونه من العلوم الضرورية يقول الإمام هذا الإشهاد من لوازم الإنسان، فكل إنسان قد جعله الله مقرًا بربوبيته، … ابن تيمية شاهدًا على نفسه بأنه مخلوق والله خالقه، ولهذا جميع بني آدم مقرون بهذا شاهدون به على أنفسهم، وهذا أمر ضروريّ لهم لا ينفك عنه مخلوق، وهذا مما خلقوا عليه وجبلوا عليه، وجعل علماً ضروريًا لهم لا يمكن أحدًا جحده. (اإنا كنا عن هذا (أن تقولوا) أي: كراهة أن تقولوا، ولئلا تقولوا: ثم قال بعد ذلك: عن الإقرار لله بالربوبية، وعلى أنفسنا بالعبودية، فإنهم ما كانوا غافلين عن هذا، غافلين) وقوله:… بل كان هذا من العلوم الضرورية اللازمة لهم التي لم يخل منها بشر قط. ) ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ( وهم آباؤنا المشركون، وتعاقبنا بذنوب غيرنا؟ وذلك لأنه لو قدر أنهم لم يكونوا [ قالوا: نحن … عارفين بأن الله ربهم، ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم معذورون، وآباؤنا هم الذين أشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم، اتبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة، ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم. ). المعرفة في الإسلام للقرني: ص)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 266

عدد الصفحات ٢٦٦

فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك، وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم، فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع )الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ( ثالثـاً: ما جاء في جواب الر ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ [ )ﯚ يحتمل أمرين:) ﯕ ﯖ ﯗ(وقد ذكر الحافظ ابن كثير أن قول الرسل: الأول: اأ في وجوده )2( الثاني: اأفي تفرده با ورغم أن السياق القرآني يدل على الثاني -لأن الشك متوجه فيه لمضمون دعوة الرسل، ومعلوم أن مضمون دعوتهم توحيد العبادة- إلا أن اللفظ يتناول الشك في الله تعالى من كل . )وجه، بما في ذلك الشك في وجوده، والعبرة بعموم اللفظ كما هو معروف فيكون الر • ، أي أن ) : استفهام تقرير مفاده النفي) ﯕ ﯖ ﯗ ﯛ( الفطرة، فاإن قولهم: الله تعالى فوق الشك، وأن الشك في إلهيته مما تنكره الفطرة، وهذه الحجة داخلية، نابعة من نفس الإنسان. • ، فإن هذا استدلال بالخلق ) ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ( العقل، وذلك في قولهم: على الخالق، وهذه الحجة خارجية، مأخوذة من دلالة الأثر على المؤثر. ).491-488/ در التعارض، لابن تيمية)1( .)577/ انظر: تفسير القرآن العظيم)2( انظر: الرسالة للشافعي: ص)3( .)339/ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية)4( العلوم الإن 267

عدد الصفحات ٢٦٧

وظهور أثرها، وبروز رابعـاً: ما ورد من ذكر ا مقتضاها على النفوس، من اللجوء بالدعاء إلى الله تعالى، والتوجّه إليه دون غيره بالاستغاثة، ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ (فهي تُقبل عليه إقبال العارف بمن يملك نجاته، كما في قوله تعالى: [ )ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ التي تنبه إلى عودة الناس عند الشدائد إلى مقتضى )وما في معناها من الآيات الفطرة التي فُطروا عليها، وهذا من أعظم الشواهد الحسية على وجود المعرفة الفطرية واستقرارها في النفس. خام ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ( ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﰁ [ )ﭤ ﭥ ﭦ فهذه الآيات وما شابهها تتضمن تقريرًا للناس بأمر تعرفه فطرهم، وهو ما غرسه الله فيها ).من معرفته ففي الصحيحين عن أبي � هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من مولود إلا يولد ع انظر مثلاً: (الأنعام )1( .)و(فصلت ). انظر: دلائل التوحيد للقاسمي: ص)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 268

عدد الصفحات ٢٦٨

الفطرة، فأبواه يودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من ).الآية) ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ( جدعاء )). ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : وروى مسلم بسنده عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -فيما يرويه عن ربه أنه قال: (( وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن ).دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا المطلب الرابع: أسباب تغير الفطرة الأصل في الإنسان هو التوحيد ومن أنكر وجحد الله تعالى فإنما أنكره لفساد فطرته بطارئ ما، حال بينها وبين مقتضاها، وقد جاء التصريح في القرآن بأن الكفار في قرارة ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ( أنفسهم يعرفون الحق، وإن لم يذعنوا له، كما قال تعالى في شأن فرعون: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ( [ )ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ([ ()ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ [ )ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ، )مأخوذة من الستر والتغطية، وهذا أصل معناها في اللغة " كفر"بل إن نفس كلمة وأطلقت على الكافر؛ لأنه يستر ويغطي مقتضيات فطرته بحُجُب الشبهات والشهوات، فإذا زالت هذه الحجب بالحجج والبينات ظهرت مقتضيات الفطرة، كما حصل لسحرة [ )ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ (فرعون، حيث قالوا: أسلوب القرآن في الاستدلال بالخلق على الخالق كثيرًا ما يأتي في صورة التذكير، لا في صورة إنشاء معرفة جديدة لم تكن مغروزة في النفس، وهذا هو شأن المعارف الأولية. 456/ أخرجه البخاري، كتاب الجنائز)1( .)1624/4( 1741/، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار… صحيح مسلم، كتاب الجنة )2( .)2865( .)191/ انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس)3( العلوم الإن 269

عدد الصفحات ٢٦٩

والفطرة على الحق لا يمكن تبديلها، ولكن يمكن تغييرها بأسباب تطرأ على الخلقة حتى تعوقها أو تمنعها من الإذعان لما تعرفه من الحق، وهي كثيرة أهمها ثلاثة أسباب: 1 وقد دلت النصوص على أن الغفلة والنسيان من أهم ما يطرأ على الفطرة حتى يترك العبد مقتضى الميثاق الأول والآخر. ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ( قال تعالى: ) ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ([ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ( [ [ )ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ [ )ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ( روى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: ( قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ .. الحديث، إلى قوله: فيلقى العبد، فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ ، قال الترمذي: (ومعنى قوله: اليوم أنساك؛ )فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني ).يقول: اليوم أتركك في العذاب. هكذا فسروه 2 وقد حكى الله عن المشركين أنهم يتبعون آثار آبائهم، وأنهم متمسكون بدينهم وعاداتهم بلا حجة ولا برهان. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ( قال تعالى: ). صحيح مسلم: كتاب الزهد، ح)1( .) جامع الترمذي: صفة القيامة، ح)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 270

عدد الصفحات ٢٧٠

ﭑ ﭒ ( [ )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ( [ )ﭥ ﭦ [ )ﯣ والاستمساك بدينهم وعاداتهم بلا حجة من كتاب أو أثارة من علم إلا اتباع أعوائهم، ).وإلف باطلهم 3 ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ (قال تعالى: ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ( [ )ﮨ ﮩ ﮪ [ )ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ روى الإمام مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه عزوجل: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن . والاجتيال هو الذهاب بالشيء وسوقه وإزالته عن )يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ، فالشيطان يجول بالعبد في مسالك الضلالة.)مكانه وتحويله عن قصده فاجتيال الشياطين وإضلالهم، والتربية على العقائد الباطلة، وتقليد الأسلاف في الشرك والضلال، والغفلة عن الحق ونسيانه كل ذلك وإن كان لا يبدّل أثر الميثاق في الفطرة إلا أنه ). )يغشاه ويغيره؛ لأن الأصل هو التوحيد وبقاء الفطرة على سلامتها ).11/88/ انظر: تفسير القرطبي)1( .) أخرجه مسلم)2( .)317/524/ انظر: تهذيب اللغة للأزهري)3( .) انظر: ميثاق الإيمان، د.عيسى السعدي، ص)4( العلوم الإن 271

عدد الصفحات ٢٧١

أما إنكار بعض المتكلمين والنظار، أو كثير منهم لدلالة الفطرة، فإن أول من عُرف به في الإسلام هم أهل الكلام، الذي اتفق السلف على ذمه وتضليل أهله، ومع ذلك فإن إنكارهم لها لا يعني أبدًا انتفاءها لديم؛ فإن الإنسان قد يقوم بنفسه من العلوم والإرادات وغيرها من الصفات ما لا يعلم أنه قائم بنفسه، وقيام الصفة بالنفس غيرُ شعور صاحبها بأنها قامت به، كما أن وجود الشيء في الإنسان غير علم الإنسان به، ومثال ذلك: صفات بدنه؛ فإن منها ما لا يراه مطلقًا، ومنها ما لا يراه إلا إذا تعمد، ومنها ما لا يراه لمانع في بصره، ).فكذلك صفات نفسه ويذكر ابن تيمية أن مما يبين ذلك أن الأفعال الاختيارية لا تُتصوّر إلا بإرادة تقوم بالفاعل، ويمتنع أن يفعلها وهو غير ناوٍ لها مريد، كالصلاة والصيام والحج والوضوء، ومع ذلك نجد كثيرًا من العلماء، فضلاً عن العامة، يستدعون النية بألفاظ يتكلفونها، ويشكون في وجودها مرة بعد مرة، حتى يخرجوا إلى ضرب من الوسوسة يشبه الجنون، وكذلك حب الله تعالى في قلب كل مؤمن، لا يندفع ذلك حتى يزول الإيمان بالكلية، ومع هذا فكثير من أهل الكلام أنكروا محبة الله، وقالوا: يمتنع أن يكون محُبًا، أو محبوبًا، وجعلوا هذا من أصول الدين، فكذلك أنكروها، وقالوا: لا تحصل إلا بالنظر، كما قالوا في المحبة، ثم قد يكون ذلك الإنكار سببًا لامتناع معرفة ).ذلك في نفوسهم؛ فإن الفطرة قد تفسد وتزول، كما أنها قد تكون موجودة ولا ترى وقد اعتذر بعض العلماء عن المتكلمين في موقفهم هذا من الفطرة؛ بأنهم إنما سلكوا طريق ، وظاهرٌ أن هذا الاعتذار إنما هو )النظر مبالغة في تقرير الربوبية، وقطعًا لأطماع الملاحدة في حق من أقرّ منهم بكفاية المعرفة الفطرية، أما من أنكر كفايتها فلا يصلح الاعتذارعنه. والمتكلمون مع تعويلهم التام على النظر العقلي في إثبات الربوبية لم يستطيعوا تجاهل شهادة الفطرة بها كلية، فتجد في كلام بعض أئمتهم من الاعتراف بها وتقرير حجيتها ما يخالف موقفهم العام منها. ).340/ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية)1( .)344-341/ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية)2( .) ذكر هذا القاسمي عن القزويني كما في دلائل التوحيد: ص)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 272

عدد الصفحات ٢٧٢

فهذا الراغب الأصفهاني يقول )النفس، وهي معرفة كل أحد أنه مفعول، وأن له فاعلاً فعله، ونقله من الأحوال المختلفة وهذا الشهرستاني يصرح بشهادة الفطرة على وجود الله تعالى، ويفضل دلالتها على دلالة الحدوث والإمكان، فيقول: « الفطرة الإنسانية من احتياج في ذاته إلى مدبر هو منتهى الحاجات، فيُـرغب إليه ولا يرغب عنه، ويُفزع إليه في الشدايد والمهمات؛ فإن احتياج نفسه أوضح له من احتياج الممكن الحارج ).إلى الواجب، والحادث إلى المحدث وهذا الفخر الرازي -أكثر المتكلمين إغراقًا في المعقولات- يذكر في تفسيره عند قوله وجوه دلالة الفطرة على وجود الله تعالى، فيذكر لطمة الصبي، وما ( اأفي اتعالى: قال بعض العقلاء، من أنها تدلّ على وجود الصانع؛ لأن الصبي يصيح سائلاً عمن ضربه، فدلّ على أنه مفطور على أن كل حادث لا بدّ له من محدث، فإذا شهدت الفطرة بهذا فشهادتها بافتقار جميع الحوادث إلى الفاعل أولى، ثم ذكر دلالة هذه اللطمة على التكليف ووجوب الجزاء ووجود الرسول. وذكر ثانيًا شهادة الفطرة باستحالة حدوث دار منقوشة متقنة البناء محكمة التركيب، إلا بوجود نقاش عالم، وبانٍ حكيم، فمن باب أولى أن تشهد الفطرة بافتقار العالم إلى الفاعل المختار الحكيم، ثم ذكر ظهور مقتضى الفطرة عند الشدائد، وغير ذلك مما جعله وجوهًا ).لشهادة الفطرة بوجود الله تعا بل وهذا الفيلسوف ابن رشد يقول بعد أن قرر دليلي الاختراع والعناية من القرآن على وجود الله تعا وجوده، ونبههم عليه بما جعل في فطرتهم من إدراك هذا المعنى، وإلى هذه الفطرة الأولى ). الذريعة إلى مكارم الشريعة: ص)1( .) نهاية الإقدام في علم الكلام: ص)2( .)93-91/ انظر: مفاتيح الغيب)3( العلوم الإن 273

عدد الصفحات ٢٧٣

المغروزة في طباع البشر الإشارة بقوله تعا ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ( ).1( )ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ وقد نقل القاسمي عن القزويني أنه أقر بالمعرفة الفطرية، وأن أهل الكلام يعلمون أن ).شهادة الفطرة أقرب إلى الخلق، وأسرع تعقلاً من دلالة الإمكان والحدوث المطلب الخامس: فطرية التدين في الدراسات الحديثة وتؤكد الدراسات الحديثة هذه المعرفة الفطرية، فقد توصّل الباحثون الغربيون إلى وجود عقيدة الخالق العظيم عند سائر الأمم والشعوب في القديم والحديث، وأنّ وثنية تلك الأمم ما هي إلا أمرٌ طارئ على تلك العقيدة. فقد وجد هؤلاء الباحثون عقيدة الإقرار بخالق عظيم موجودة عند القبائل الهمجية في أستراليا وأفريقيا وأمريكا، ووجدوها عند الأجناس الآرية القديمة وعند الساميين قبل الإسلام، وعند قبائل البوشمان في جنوب أفريقيا، وعند الأقزام المنتشرين في أواسط أفريقيا الاستوائية وهم على درجة كبيرة من التخلف والهمجية ويعتقدون بوجود كائن أعلا يدعى بمعنى حامي الموجودات وهو " كوبة كاكانج تنج "بمعنى السيد، ويسمى أيضًا " كانج" الإفريقية " الهوتنتوت"عندهم يسكن السماء ولا يُرى وقادر على كل شء، وعند قبائل ، وعند قبائل البانتو والهنود الحمر في الشمال الغربي للمحيط الهادي "أبا الآباء"ويسمونه وفي أمريكا الجنوبية، وقد توصل هؤلاء الباحثون إلى أن فكرة -الإله الأعظم- توجد عند . )جميع الشعوب الذين يعدون من أقدم الأجناس الإنسانية من خلال " أصل الدين وارتقاؤه "ويقول ماكس موللر في كتابه ). مناهج الأدلة: ص)1( .) انظر: دلائل التوحيد: ص)2( .) انظر: الدين، لدراز: ص)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 274

عدد الصفحات ٢٧٤