السنسكريتية، وهي أبعد الديانات عهدًا وأقدمها تاريخًا بأن الإنسان أول ما عَبَد عبد الخالق -جل وعلا- على صفته غير المحدودة، وأما هذه الأوثان والأصنام فليست إلا بنات الخيال ).استدعتها محبة الإنسان للمس كل ما يشعر به في نفسه لقد خلق الله النفس البشرية على مقتضى هذه الضرورة النفسية، بحيث لا يمكن أن تطمئن إلاّ بمعرفة الله ومحبته والتقرب إليه، وهذا دليل من واقع النفس البشرية يمكن لكل إنسان أن يدركه، ولهذا كان الأصل في كل إنسان وفي كل مجتمع هو السعي في طلب الطمأنينة الدينية تحت أي ظرف وفي كل زمان ومكان. وقد جاء في معجم لاروس للقرن العشرين الأجناس البشرية، حتى أشدها همجية وأقربها إلى الحياة الحيوانية، وإن الاهتمام بالمعنى ).الإلهي وبما فوق الطبيعة هي إحدى النزعات العالمية الخالدة وتطالعنا حديثًا بعض الأبحاث الطبية التجريبية على مخ الإنسان لتؤكد وجود مناطق في المخ هي بمثابة مراكز للإيمان، فقبل الثورة في مجا ل العلوم التجريبية وتوفر الأدوات اللازمة حديثًا لم يكن الإنسان على معرفة بآلية الوظائف العقلية العليا التي تميز الإنسان وتحديد مواقعها بالمخ، وشيئًا فشيئًا اكتشفت المناطق المتعلقة بالحواس والكلام والحركة، وبدأت تتضح معالم المنظومة العاطفية ومنظومة الأنشطة اللاإرادية والأساس الكيميائي والكهربي للنشاط العصبي، وأصبح في الإمكان تسجيل كهربية المخ من الخارج لتمييز مختلف الأنشطة الذهنية والتصوير الإشعاعي لتراكيبه، وعرفت بعض الفوارق التشريحية والوظيفية مع الحيوان، وأمكن تصور آلية بعض الوظائف العليا كالتذكر والتعلم، واليوم ونحن في مستهل قرن جديد يبشر بغزو المجال الفكري واكتشاف إمكانات المخ في التوجيه الفطري تفاجئنا تلك الأبحاث العلمية باكتشاف يجعل الإيمان بالله تعالى وعبادته نزوعًا فطريًا وملكةً مغروسة بالمخ لها آلياتها ومراكزها، وإذا لم يحسن الإنسان توظيفها فقد أهم ما يميزه عن الحيوان وتعرض لفقدان التوازن النفسي والبدني. ). مجلة الأزهر، الجزء)1( .) الدين: لدراز: ص)2( العلوم الإن 275
عدد الصفحات ٢٧٥وخلاصة الأبحاث التي أجريت على المخّ بتقنية جديدة لأشعة إكس ونشرت عام أستاذ علم الأشعة )2001 بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا في فلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية Radiology ، وبهذا لا يمكن" في المخBuilt-in Designالإيمان بالله مقصد مصمم داخليًا"هي أن لأحد التخلص منه إلا تعاميًا عن الفطرة السوية التي جعلت الإنسان ينزع للتدين على طول التاريخ وتعطيلاً لقدرات هائلة وإمكانات بالغة التعقيد والتطور تمكنه من العلم بالله بالاستقراء والتفكر والتحليل والاستنتاج. Hardمجبول على التدين"وكما أعلن البروفيسور نيوبيرج بأنه يمكن وصف الإنسان بأنه التجربة العملية لا يمكنها أن تخبرنا بطريقة مباشرة عن ذات الله "وأن wired for religion عبادة الله ووظيفة الإيمان به"، وهي تخبرنا أن "ولكنها تخبرنا كيف أعد الله الإنسان لكي يعرفه المخ البشري ليس معدًا تشريحيًا ووظيفيًا فحسب "، و"مطلب طبيعي يماثل الطعام والشراب للإيمان بالله وعبادته وإنما هو أيضًا مهيأ عند قيامه بوظيفة العبادة لحفظ سلامة النفس والبدن ."بتوجيه العمليات الحيوية خلال منظومة عصبية وهورمونية متشابكة يقول البروفيسور بليتريني من جامعة بيزا في إيطاليا من نشاط بسيط كحركة إصبع إلى أعمق الانفعالات العاطفية الخبيئة بالنفس أو البادية مثل الغضب والحب يرسم خريطة مميزة المعالم للمراكز المتأثرة بالمخ ويصاحب كل شعور نموذج محدد يمكن تسجيله وتحليله كالتحاليل الطبية العضوية تمامًا لاستطلاع دخيلة الإنسان من عواطف ومشاعر وأفكار ومدى تأثره بالاعتقاد الديني يدخل فيه الباحثون اليوم بحذر حريصين على المنهج العلمي في البحث والتحليل كبقية مجالات العلوم التجريبية. http://www.andrewnewberg.com/default.asp انظر موقعه على الانترنت)1( ولمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع الذي كُتبت عنه مئات الصفحات على الإنترنت انظر مثلاً report_children.html/01/2005/http://www.thenarrow.org/archives god_part/index.html/01/02/2001/http://dir.salon.com/books/feature المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 276
عدد الصفحات ٢٧٦من جامعة دالاس بالولايات المتحدة الأمريكية " مايكل ماكلوف "ويقول البروفيسور « والعبادات صمام أمان لتلك التأثيرات الطبيعية مصممة بحيث تحفظها العبادات في توازن تام وتقيها الاضطراب، وفي تحليل شمل ميدانية واسعة وجد بروفيسور ماكلوف أن العبادات، وهذا التأثير مستقل عن عوامل أخرى مضرة بالصحة كتناول الخمور والتدخ ولم يفت البروفيسور نيوبيرج أن يعلق على تلك النتيجة بقوله وجه اليقين كيف يؤدي الإيمان العميق والاستغراق في العبادة إلى الحفاظ على سلامة النفس والبدن ومكافحة المرض وتأخير الموت، ولكن معرفتنا لآليات عمل الجسم وخاصة المخ تؤهلنا لتلمس آفاق جديدة من البحث لنثبت بحياد يوما ما وجود تأثيرات عضوية للإيمان والعبادة، وندرك منها اليوم الحفاظ على معدل طبيعي لضربات القلب وضغط الدم وتغير الهورمونات كمًّـا ونوعًا والميل العصبي لتحقيق حالة من الهدوء نتيجة الخشوع. وإذا كان البروفيسور نيوبيرج يقرر بأنه لا يدري كيف يؤدي الإيمان العميق إلى الحفاظ على سلامة النفس والبدن، فإننا نحن أهل الإسلام ندرك إدراكًا يقينيًا السبيل إلى الطمأنينة والاستقرار النفسي والبدني، إذا لم تتبدل فطرتنا وسرنا وفق ما أمرنا به خالقنا وفاطرنا [ )ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ( )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ( وقال تعالى: وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا بلال أرحنا بالصلاة )) . العلوم الإن 277
عدد الصفحات ٢٧٧الخاتمة وفي ختام هذا البحث أبين وجه الإعجاز وأهم ما توصلت إليه من نتائج سائلا الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا صوابًا، فأقول مستعينًا بالله: لقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة التي أجريت على فئات مختلفة من الناس في مناطق متعددة وبواسطة علماء من جامعات أكاديمية مشهورة: (أن الغريزة الدينية مشتركة بين كل الأجناس البشرية، حتى أشدها همجية وأقربها إلى الحياة الحيوانية، وأن الاهتمام بالمعنى الإلهي وبما فوق الطبيعة هي إحدى النزعات العالمية الخالدة). وتلك النتائج العلمية الباهرة تتوافق مع ما جاء به الإسلام، وقرره علماء الإسلام قبل ألف وأربعمائة سنة!!.وفي ذلك دليل قاطع على صدق القرآن ومبلغه الذي هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنه دليل صريح على صحة عقيدة الإسلام، وانسجام ذلك مع طبيعة الإنسان وتكوينه الفطري. وأنه حينما ينسجم عقديًا مع تلك الفطرة المركوزة فإن آثار ذلك لا ينعكس على مستقبله الأخروي فحسب، بل إن ذلك ينفعه في دنياه من الناحية النفسية والصحية. (اأفل يعلم من خلق وهو والقائل: (وفي اأنفوصدق الله القائل: ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ (، والقائل: اللطيف الخبير) .)ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ والآن اأُجمل في هذه الخاتمة اأهم ما تو ١. أن الفطرة في اللغة لها معانٍ عديدة، كالشق والخلقة والابتداء والاختراع وغيرها. ٢. أن العلماء اختلفوا في بيان معنى الفطرة إلى عدة أقوال، بيد أن الذي عليه أكثر السلف وجماهير العلماء هو تفسيرها بالإسلام. ٣. أنه ليس المراد بالقول أن المولود يولد على فطرة الإسلام: أنه يولد وهو يعلم هذا الدين ويريده، ولكن المراد أن فطرة المولود تستلزم الإقرار بالخالق ومحبته، المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 278
عدد الصفحات ٢٧٨وموجبات الفطرة ومقتضياتها تحصل شيئًا بعد شء بحسب كمال الفطرة إذا سلمت من المعارض. ٤. أن في نصوص الكتاب والسنة غنية بالأدلة العقلية اليقينية على أصول الاعتقاد، خلافًا لمن زعم أنها مجرد أدلة سمعية تحتاج إلى براهين خارجية. ٥. أن معرفة الله تعالى فطرية خلافًا للمتكلمين الذين يقررون بأنها نظرية. ٦. أن الأدلة القرآنية قد جلت المراد بحقيقة الفطرة موضحة لمعناها وجاءت السنة النبوية مكملة لهذا المعنى مؤكدة عليه. ٧. إثبات الفطرة وتأصيلها فيه رد على العلمانيين الذين يريدون فصل الدين عن شتى مجالات الحياة، ذلك أن هذه الفطرة السليمة تجمع بين الأخذ بأسباب الحضارة دون إخلال بالقيم والمقاصد النبيلة. ٨. توجد أبحاث تجريبية يجريا علماء الغرب على المخ البشري تقرر أن الإيمان له مواضعه في المخ، وهذه الدراسات لا تزال نظريات ولعلّه يظهر لنا بعض ما كنا نجهله عن (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً). والدلائل النقلية والعقلية والحسّية ” المخ البشري“ تؤكد لنا فطرية المعرفة من قبل هذه الدراسات التجريبية الطبية. وأوصي في ختام البحث: ٩. الاعتماد على المنهج القرآني في ترسيخ الإيمان واليقين. ٠١. إبراز الأدلة القرآنية في مخاطبة العقول، فإنه ما من أصل من أصول الاعتقاد يمكن .الاستدلال عليه عقلاً، إلا وفي النقل التنبيه على ذلك، علمه من علمه وجهله من جهله ١١. تنقية المناهج الدراسية مما علق بها من مسائل ودلائل المتكلمين والفلاسفة التي عطلت الفكر الإسلامي وأخرت المسلمين وأشغلتهم بالمسائل التي لا ينبني عليها علم نافع وعمل صالح. العلوم الإن 279
عدد الصفحات ٢٧٩٢١. المزيد من الدراسات المؤصلة التي تبرز عظمة وإعجاز القرآن التشريعي في مختلف المجالات، والملاحظ هو انشغال كثير من الباحثين بالإعجاز العلمي، وعدم إعطاء هذا المجال حقه الكافي من الدراسات. ٣١. دراسة موضوعية مفصّلة تجمع أقوال المفسرين فيها، والروايات " آية الميثاق"دراسة الحديثية وتمييز صحيحها من ضعيفها. والله تعالى أعلم وأحكم والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 280
عدد الصفحات ٢٨٠فهرس المراجع • أخذ الميثاق في قوله تعالى:(وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم): لعبدالعزيز بن عبدالرحمن العثيم، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، • التحرير والتنوير: لمحمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر والتوزيع، تونس، • : لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار " جامع البيان في تأويل القرآن"تفسير الطبري المسمى الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، • تفسير القرآن العظيم: للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق: محمد إبراهيم البنا وآخرين، دار الشعب، القاهرة، نسخة دار ابن حزم، تحقيق محمد البنا، الطبعة الأولى، • التفسير الكبير: لفخر الدين أبي بكر الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة. • : للإمام أبي البركات عبدالله بن أحمد " مدارك التنزيل وحقائق التأويل "تفسير النسفي المسمى النسفي. • ، دار صادر، "عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي "حاشية الشهاب المسماة بيروت. • درء تعارض العقل والنقل: لشيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، • دلائل التوحيد: للعلامة محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: خالد عبدالرحمن العك، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، • الدين: بحوث مهمة لدراسة تاريخ الأديان، محمد عبدالله دراز، دار القلم، الكويت، • سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، طبعة منقحة، 1415 • شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل: للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق: خالد السبع، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، • فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها: لأحمد سعد حمدان، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، • كل مولود يولد على الفطرة: لتقي الدين أبي الحسن السبكي، تحقيق: محمد السيد أبو عمة، دار الصحابة للتراث، طنطا، الطبعة الأولى، • المعرفة في الإسلام مصادرها ومجالاتها: عبدالله محمد القرني، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، العلوم الإن 281
عدد الصفحات ٢٨١المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ٢٨٢المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة البحث في العلوم الإن � � المقدم من الباحثة اأ
عدد الصفحات ٢٨٣ملخ هذا البحث يثبت ما أخبر به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن حقيقة المسيح عليه السلام ، من أن الله أرسل معه الإنجيل , وأنه رسول خاص ببني إسرائيل ، وأنه ليس الإله كما يزعم النصارى بل إنه عبد الله ورسوله ، فقد جاء في الأناجيل ما يثبت صدق ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم ويكذب ما تدعيه الكنيسة . ولأنه في السنوات الأخيرة زادت الدعوة إلى الحوار الإسلامي المسيحي ؛ لكن المسلمين لا يعرفون إلا الشيء القليل عن الدين النصراني ، بينما النصارى يدرّسون أبناءهم الإسلام في مدارسهم منذ الصغر ؛ ولكن بطريقة تشويه الإسلام ، مما جعل هذه الثقافة تنعكس على الرأي العام الغربي ؛ فترى المقالات والرسوم المهينة لديننا الإسلامي ، ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد انتشرت بينهم ، استخدموا فيها أبشع العبارات ، وأقبح الصور، ثم ألصقوها بأعظم دين، وأفضل بشر، قد شهد له بالعظمة المنصفون من الغرب غير المسلمين . باختصار هذا هو الوضع الشائع ؛ لذا شاركت بهذا الكتيب المدعّم بالأدلة من الأناجيل التي تشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ،مساهمة من المعهد في تقديم خدمة متواضعة لمن يراد أن يحاور، أو حتيلمن يريد أن يفهم شيئا عن الحقيقة. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 284
عدد الصفحات ٢٨٤كتب الأنبياء ومعجزاتهم نجد أن كثيراً من كتب الأنبياء السابقين قد ضاعت واندرست ، فلم يبق لها أثر ، فمثلا: كتاب النبي نوح، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب عليهم السلام.....الخ. ضاعت ، ولا وجود لها ، أمّا بعض كتب الأنبياء المنـزلة من عند الله والتي بقيت ، فقد حدث لها تغيير متعمّد في محتواها ، فلم تعد كما أنزلت ، وهذه الكتب هي والإنجيل هذا بالنسبة للكتب السماوية السابقة ، أما بالنسبة لمعجزات الأنبياء السابقين ، فلا يستطيع أحد من الناس بعد ممات الأنبياء أن يرى معجزاتهم. فلو سألت يودياً مثلا أن يريك تحوّل عصا موسى عليه السلام إلى حية ، أو يريك البحر الذي شقه الله لموسى عليه السلام طريقا له ولقومه، لأجابك اليهودي لا وجود لها. ولو سألت نصرانيا بأنك تريد أن ترى معجزات المسيح عليه السلام التي قام بها من شفائه للمرضى ، وإحيائه للموتى ، لما استطاع أن يريك إياها أيضاً ، ولكن الله عز وجل جعل معجزات آخر أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم قابلة بأن يشاهدها جميع الناس ، ليصلهم الدليل، والبرهان وتقوم عليهم الحجة. وكما حفظ الله معجزات آخر أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم ، حفظ الله كتابه المنـزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن الله ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم الرسالات والكتب جميعا ، وأرسله إلى جميع البشر ، قال تعالى : (الأنبياء لذا حفظ الله كتاب ومعجزات آخر نبي أرسله لتشاهدها الأجيال المتعاقبة بعده ، وإلى يوم القيامة. فمثلا نحن الذين نعيش في هذا العصر ، نستطيع أن نشاهد كثيرا من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم التي أيده الله بها ، والتي يستطيع مشاهدتها أهل هذا العصر ، العلوم الإن 285
عدد الصفحات ٢٨٥والأجيال القادمة إلى يوم القيامة ، فالسماء تشهد، والأرض تشهد، والبحار، والشمس ، والقمر، والنجوم ، وأعضاء الإنسان، والحيوان، والنبات ، بل إن الذرة والمجرة وما بينهما تشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو أنصف العلماء لكانت مراكز البحث العلمي في العالم تشهد بصدقه صلى الله عليه وسلم .ونحن في هذا الكتاب نقدم نوعاً جديداً من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم ، ألا وهي : شهادة الأناجيل بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وإن كنا نعتقد بأن الأناجيل اليوم ليست هي الإنجيل الصحيح الذي كان مع المسيح عليه السلام ، بل وليست حتى الأناجيل التي كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا بشهادة علماء النصارى أنفسهم، فضلاً عن وجود مافيها من التناقضات مما ينفي أن مافيها لا يزال كله من كلام الله ، وإنك تجد بعض الأناجيل الموجودة اليوم بها تعليقات في الهامش على بعض النصوص ، تقول :هذا النص لم يكن موجوداً في النسخ القديمة ، أو تقول: هذا النص لا يوجد في نسخه كذا وكذا . ومع ذلك التغيير فإن الله عز وجل أبقى فيها بعض النصوص ذات المعاني الصحيحة ، والتي منها هذه النصوص التي تشهد بصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم . فعندما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالم جاء واليهود يقولون عن عيسى عليه السلام : بأنه ابن زنى ، حيث كانت أمه متزوجة برجل طاعن في السن اسمه يوسف النجار، فخانته واضطجعت مع جندي روماني حملت منه بعيسى ، ثم بعد الولادة ذهبت به إلى مصر ، وعلمته فنون السحر ، فرجع إلى أورشليم مدّعياً أنه المسيح عليه السلام يخدع الناس بسحره ، فقتله اليهود وتخلصوا منه ، ومازال هذا معتقد اليهود في عيسى عليه السلام وأمه إلى يومنا هذا .ويقولون بأن المسيح عليه السلام المذكور في التوراة لم يأت بعد. أما النصارى فجاء محمد صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: بأن المسيح عليه السلام هو الله، ومازال هذا هو معتقد النصارى إلى يومنا هذا. فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسولاً من عند الله لأقرّ اليهود على ما يقولونه ؛ لكي يقبلوه ، ولأقرّ النصارى على المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 286
عدد الصفحات ٢٨٦مايعتقدونه ؛ لكي يتبعوه ، لكنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى بل هو وحيٌ يوحى إليه من الله ، لذا رفض قذف اليهود لمريم عليها السلام، ورفض القبول بما يدعيه النصارى ، وقال القول الفصل والحق في مريم وعيسى عليهما السلام ، فأخبر محمد صلى الله عليه وسلم اليهود بأن مريم بريئة مما اتهموها به ، وأخبر بأن الله قد أقام دليل براءتها في حينه؛ وذلك بأن جعل وليدها ينطق ببراءة أمه وهو مازال في مهده . وأكد محمد صلى الله عليه وسلم لليهود بأن عيسى عليه السلام هو المسيحعليه السلام نبي الله.قال تعالى: �( فترك بنو إسرائيل مريم ولم يستطيعوا إقامة حد الزنا عليها ، لأن الله قد أثبت براءتها بمعجزة نطق وليدها عيسى عليه السلام ، ولو لم تثبت براءة مريم بهذه المعجزة لأقام قومها عليها الحد وهو القتل ،لأن حد الزنا عند اليهود هو القتل ،وهذا منصوص عليه في توراتهم، ومازال هذا النص باقياً إلى يومنا هذا ،جاء في سفر التثنية من توراة موسـى عليه السلام : العلوم الإن 287
عدد الصفحات ٢٨٧� أما إن كانت ابنة كاهن (عالم) مثل مريم عليها السلام فإنوالحكم في التوراة هي أن تحرق، لأنها جلبت العار لأبيها ، جاء في سفر اللاويين من توراة موسـى عليه السلام : وهكذا برأ القرآن مريم وعيسى عليهما السلام بمعجزة يتلوها المسلمون ليلاً ونهارا ،بينما النصارى لا يملكون مثل هذا الدليل المعجز، فهذا ما رد به صلى الله عليه وسلم على اليهود . أما ما قاله للنصارى : فهو أن المسيح عليه السلام ليس إلا إنساناً ولد بمعجزة من الله ، مثَلُهُ في ذلك مثل آدم عليه السلام، فإن كان المسيحعليه السلام ولد من أم بلا أب ، فآدم أوجده )الله من دون أم ولا أب. قال تعالى في سورة (آل عمران وفي الصفحات الآتية نقرأ شهادة الأناجيل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 288
عدد الصفحات ٢٨٨الأناجيل تشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم اأول: يخبر محمد )قال تعالى في سورة(المائدة )وقال سبحانه في سورة (مريم )وقال سبحانه في سورة (الحديد والكني ب العلوم الإن 289
عدد الصفحات ٢٨٩* إن المسيح عليه السلام حين بعثه الله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل ، استهل دعوته لهم، بطلب التوبة إلى الله ، والإيمان بالإنجيل الذي أنزله الله إليه. )14/انظر إنجيل مرقس * في النص التالي يسأل بطرس رئيس الحواريين المسيح عليه السلام عما ينتظرهم من أجر ، فقد تركوا بيوتهم ، وحقولهم، وأهليهم؛ لأجل عيسى عليه السلام، ولأجل الإنجيل )31-28/الذي كان مع المسيح عليه السلام انظر إنجيل مرقس * وفي النص التالي أيضاً يؤكد فيه المسيح عليه السلامبأن الخلاص الحقيقي للنفس هو الإيمان بالمسيحعليه السلام، وبإنجيله ، ولكن النصارى لا يؤمنون بإنجيل المسيحعليه السلام ، لذا فإن خلاصهم غير محقق ،أما المسلمون فيؤمنون بالمسيح عليه السلام ،وبإنجيله. ) 35/انظر إنجيل مرقس أيضاً المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 290
عدد الصفحات ٢٩٠