المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 – 2011 م 00

باحثون

صفحة ١٥ من ٢٦

وقد علم أن للأب مع الأم الثلثين وترك ذكره لأن مبنى الفرائض“ - وقال ابن عاشور : · ))1(( “على أن ما بقي بدون فرض يرجع إلى أصل العصابة عند العرب النكتة هنا أن الباقي بعد أصحاب السهام يكون لأقرب عاصب وهو للأب في هذه الحالة اسنادا لقوله ـ عليه السلام ـ ) 260/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)1( العلوم الإن 227

عدد الصفحات ٢٢٧

الفرع التا ذكرهم واأنثاهم في الميراث وإخوة الأم يخالفون “ الإخوة لأم يخالفون بقية الورثة من وجوه عديدة ، قال ابن كثير : بقية الورثة من وجوه : اأحدها: اأنهم يرثون مع من اأدلوا به وهي الأم. الثاني: اأن ذكرهم واأنثاهم الثالث: اأنهم ل يرثون اإل اإذا كان ميتهم يورث كللة، فل يرثون مع اأب، ول جد، ول ولد . 1(( ”الرابع: اأنهم ل يزادون على الثلث، واإن كثرذكورهم واإناثهم ... فأما هذه الآية }وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ {قوله“ - وقال القرطبي : فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عني بها الإخوة للأم ... وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ ... فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم ”وله أخ أو أخت من أمه “ )) 2(( ”إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه ...وأن الإخوة كلهم جميعا كلالة لأن ; وقالوا : إن القراءة الشاذة أي غير المتواترة تخصص “ - وقال محمد رشيد رضا : )) 3((“حكمها حكم أحاديث الآحاد - وقال ابن عاشور ـ مبينا بالدليل العقلي أن الإخوة هنا مراد بهم الإخوة لأم ـ : يتعين على قول الجمهور في معنى الكلالة أن يكون المراد }وله أخ أو أخت {« بهما الأخ والأخت للأم خاصة لأنه إذا كان الميت لا ولد له ولا والد وقلنا له أخ أو أخت وجعلنا لكل واحد منهما السدس نعلم بحكم ما يشبه دلالة الاقتضاء أنهما الأخ للأم لأنهما ) 218-217/ ابن كثير : تفسيرابن كث)1( )78/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)2( )424/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 228

عدد الصفحات ٢٢٨

لما كانت نهاية حظهما الثلث فقد بقي الثلثان فلو كان الأخ والأخت هما الشقيقين أو الذين للأب لاقتضى أنهما أخذا أقل المال وترك الباقي لغيرهما وهل يكون غيرهما أقرب منهما فتعين أن الأخ والأخت مراد بهما اللذان للأم خاصة ليكون الثلثان للإخوة الأشقاء أو ) )الأعمام أو بني الأعمام • وقد ذكر العلماء حكما عديدة في تميز الإخــوة لأم عن بقيّة الورثة في ت والأبوّة والأخوة والزوجيّة، اإذْ للذّكر مثل حظّ الأنثيين : هذا التشريك }فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شرَُكَاءُ فيِ الثُّلُثِ { - قال القرطبي يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى وإن كثروا. وإذا كانوا يأخذون بالأم فلا يفضل الذكر على الأنثى. وهذا إجماع من العلماء، وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا ) )2(( ”في ميراث الإخوة للأم يدل على تساوي الذكر }فهم شركاء في الثلث {وقوله تعا“ - وقال السهيلي : والأنثى في الحظ لأن لفظ الشركة إذا أطلق فإنما يتضمن التساوي حتى يقيد بنصيب مخصوص لو أن رجلا ابتاع سلعة فسأله رجل آخر أن يشركه فيها فقال له قد أشركتك فيها ثم قال بعد ذلك لم أرد نصفا وإنما أردت ثلثا أو ربعا لم ينفعه ذلك إلا أن يقيد لفظه في حين أي للذكر مثل حظ }فهم شركاء في الثلث{الشركة ، وإنما أخذ الفقهاء هذا من قوله تعا الأنثى ونكتة المسألة والله أعلم أن الأخوة للأم إنما ورثوا الميت بالرحم وحرمة الأم، وأن الأم تحب لولدها ما تحب لنفسها ، ويشق عليها أن يحرموا من أخيهم وقد ارتكضوا معه في رحم واحدة فأعطوا الثلث ، ولم يزادوا عليه لأن الأم التي بها ورثوا لا تزاد عن الثلث وكأن هذه الفريضة من باب الصلة والبر والصدقة فمن ثم سوي الذكر مع الأنثى كما لو وص بصدقة أو صلة لأهل بيت لشركوا فيها على السواء ذكورهم وإناثهم ألا ترى أن الثلث ) 265/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)1( )79/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)2( العلوم الإن 229

عدد الصفحات ٢٢٩

مشروع في الوصية التي يبتغي فيها ثواب الله العظيم قال النبي عليه السلام لسعد حين أراد أن يوصي بأكثر من الثلث الثلث والثلث كثير الحديث كأنه نظر عليه السلام إلى فرض الله تعالى للأخوة بسبب الرحم وحرمة الأم وأنه لم يزدهم على الثلث وإن كثروا فكيف يزاد من هو أبعد منهم في حكم الوصية بل الثلث في حقهم كثير والقرآن والسنة نوران من مشكاة )1( “واحدة فينظر بعضه إلى بعض ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا - وقال ابن القيم لجانب الذكورية وإنما عدل عن هذا في ولد الأم لأنهم يدلون بالرحم المجرد ويدلون بغيرهم وهو الأم وليس لهم تعصيب بخلاف الزوجين والأبوين والأولاد فإنهم يدلون بأنفسهم وسائر العصبة يدلون بذكر كولد البنين وكالإخوة للأبوين أو للأب فإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين معتبر فيمن يدلي بنفسه أو بعصبة وأما من يدلي بالأمومة كولد الأم فإنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم وكان الذكر كالأنثى في الأخذ وليس الذكر كالأنثى في باب الزوجية ولا )في باب الأبوة ولا البنوة ولا الأخوة وقد أثبت الله بهذا فرضا للاخوة للأم إبطالا لما كان عليه أهل ” - وقال ابن عاشور ) 3(“الجاهلية من إلغاء جانب الأمومة أصلا لأنه جانب نساء فَلِكُلِّر وَاحِدٍ مِنْهُماَ السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ { - وقال محمد رشيد رضا ... يدل على أنهم إنما يأخذون فرض الأم ، فإنه إما السدس ، وإما }فَهُمْ شرَُكَاءُ فيِ الثُّلُثِ الثلث.... والحاصل أن الأخ من الأم يأخذ في الكلالة السدس ، وكذلك الأخت لا فرق لأن كلا منهما حل محل أمه فأخذ نصيبها . وإذا كانوا متعددين أخذوا ; فيه بين الذكر والأنثى ) الثلث وكانوا فيه سواء لا فرق بين ذكرهم ، وأنثاهم لما ذكرنا من العلة ) السهيلي : الفرائض)1( )363/ ابن القيم : أعلام الموقع)2( )265/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)3( )424/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)4( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 230

عدد الصفحات ٢٣٠

بهذا هذا العر يت 1 أنثاهم، بخلاف غيرهم من الأبناء والأبوين والزّوجين والإخوة ، فإنهّم يدلون إلى الميّت بأنفسهم أو بالذكورة ، فكان عطاؤهم للذّكر مثل حظ الأنثيين باعتبار إدلائهم إلى الميّت إمّا بأنفسهم أو بعصبتهم. 2 مثل ما أخذت الأم وهو : السّدس عند الانفراد ، والثّلث عند التعدّد ، وقال الألو .”والحكمة في تسوية الشّارع بينهما تساويما في الإدلاء إلى الميت بمحض الأنوثة “ 3 ... فكذا حال الاجتماع، فبقي}فإن كان له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السّدس {قال ... والقول المعمول به هو “ حظّهما متساوياً على الأصل الأوّل، وفي هذا يقول سيد قطب : أنهّم يرثون في الثّلث على التّساوي ... لأنّه يتفق مع المبدأ الذي قرّرته الآية نفسها في تسوية .}فلكلّ واحد منهما السّدس {الذّكر بالأنثى • إن توريث الإخوة لأم بشكل عام فيه انتصار لجانب الأمومة واإجمال نقول : التي كانت ملغاة على العهد الجاهلي قبل الإسلام، وهذا يدلّ على مدى اهتمام الشريعة الإسلامية، بجانب المرأة والحرص على إعلاء شأنها وتثبيت حقّها المالي في الميراث .. وكذا أن الإخوة لأم في الغالب محتاجون بالنّسبة لوضعهم في الأسرة الجديدة خاصّة عند وفاة والدهم، فجعل الله لهم هذا الميراث من إخوتهم من طريق أمهم حتّى يتقووا على مصاعب الحياة .. وفي هذا إعجاز تشريعي لمنظومة الميراث التي لم تهمل هذه الفئة الضّعيفة الجانب، فضمنت لهم هذا الحقّ من المال حتّى يعيشوا كُرماء، إذْ يعتبر الإخوة لأم أضعف الورثة : فهم يحُجبون ولا يحَْجُبون غير {غيرهم حجب حرمان وفي هذا يبينّ ابن القيم الحكمة من عدم إيراد قوله العلوم الإن 231

عدد الصفحات ٢٣١

عند كلامه عن ميراث}مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصيِ بهَِا أَوْ دَيْنٍ {في قوله}مضار الأبناء والآباء وإيرادها عند كلامه عن ميراث الزوجين والإخوة لأم في قوله: ... قال في آية “فقال -رحمه الله- : }مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصيِ بهَِا أَوْ دَيْنٍ غير مضار { ، ولم يقل ذلك في آية العمودين ” غير مضار“: ” الإخوة من الأمّ ، والزّوجين [ ، وقال)1(”ليسوا من عصبته، بخلاف أولاده وآبائه ، فإنّه لا يضارّهم في العادة وتأمل كيف ذكر سبحانه وتعالى الضرّار في هذه الآية دون التي “ موضع آخر : قبلها، لأنّ الأولى تضمّنت ميراث العمودين، والثانية تضمّنت ميراث الأطراف من الزوجين، والإخوة ، والعادة أن الميّت قد يضّار زوجته وإخوته, لا يكاد يضارّ .. وحمدًا لله الذي أسدى إليهم هذا الحق وهذا المعروف !. )2(”والده وولده ) . 356/ ابن القيم : إعلام الموقع)1( . )182-18/ ابن القيم : الضوء المنير على التفس)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 232

عدد الصفحات ٢٣٢

الفرع العا المواريث الثلاث باأ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ { ختم الباري ـ عز وجل ـ آية المواريث الأو .. والثانية}لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً يُبَينِّرُ اللهُ {.. والثالثة}وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ {] 12 ، وقد ذكر العلماء لهذا التذييل عدة لمسات ومقاصد}لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّر شَْءٍ عَلِيمٌ ولطائف نذكر منها الآتي : آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ { الآية[ /1 : }اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً - قال الرازي الأنصباء مختلفة والعقول لا تهتدي إلى كمية تلك التقديرات ، والإنسان ربما خطر بباله أن القسمة لو وقعت على غير هذا الوجه كانت أنفع له وأصلح ، لا سيما وقد كانت قسمة العرب للمواريث على هذا الوجه ، وانهم كانوا يورثون الرجال الأقوياء ، وما كانوا يورثون الصبيان والنسوان والضعفاء ، فالله تعالى أزال هذه الشبهة بأن قال : إنكم تعلمون أن عقولكم لا تحيط بمصالحكم ، فربما اعتقدتم في شء أنه صالح لكم وهو عين المضرة وربما اعتقدتم فيه أنه عين المضرة ويكون عين المصلحة ، وأما الإله الحكيم الرحيم فهو العالم بمغيبات الأمور وعواقبها ، فكأنه قيل : أيا الناس اتركوا تقدير المواريث بالمقادير التي تستحسنها عقولكم ، وكونوا مطيعين لأمر الله في هذه التقديرات التي قدرها لكم ، إشارة إلى ترك ما يميل اليه الطبع }وَأَبْنَآؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً {فقوله إشارة إلى وجوب الانقياد لهذه }فَرِيضَةً مِّرنَ ا {من قسمة المواريث على الورثة ، وقوله ... أي فرض ذلك }فَرِيضَةً مِّرنَ ا {القسمة التي قدرها الشرع وقضى بها ... وقوله تعا ، والمعنى : أن قسمة الله لهذه المواريث }إن الله كان عليما حكي {فرضا ، وقوله تعا العلوم الإن 233

عدد الصفحات ٢٣٣

أولى من القسمة التي تميل إليها طباعكم ، لأنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، فيكون عالما ب في قسمة المواريث من المصالح والمفاسد ، وأنه حكيم لا يأمر إلا بما هو الأصلح الأحسن، ومتى كان الأمر كذلك كانت قسمته لهذه المواريث أولى من القسمة التي تريدونها ، وهذا )1( “[ }إِنِّرى أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ {نظير قوله للملائكة }آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا {قوله“ - وقال محمد رشيد رضا : جاءت هذه الجملة بين بيان ما فرض الله للأولاد ، والوالدين من تركة الميت ، وما اشترط ، أي فرض ما ذكر }فَرِيضَةً مِنَ اللهِ {فيه من كونه فاضلا عن الوصية ، والدين وبين قوله من الأحكام فريضة من الله لا هوادة في وجوب العمل بها ، ومعنى هذه الجملة المعترضة: إنكم لا تدرون أي الفريقين أقرب نفعا لكم . أآباؤكم أم أبناؤكم فلا تتبعوا في قسمة تركة الميت ما كانت عليه الجاهلية من إعطائها للأقوياء الذين يحاربون الأعداء ، وحرمان الأطفال والنساء لأنهم من الضعفاء . بل اتبعوا ما أمركم الله به فهو أعلم منكم بما هو أقرب إِنَّ {نفعا لكم ، مما تقوم به في الدنيا مصالحكم ، وتعظم به في الآخرة أجوركم .... وقوله فهو لعلمه المحيط بشئونكم ، ولحكمته البالغة التي يقدر بها الأشياء }اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً قدرها ، ويضعها في مواضعها اللائقة بها ، لا يشرع لكم من الأحكام إلا ما فيه المصلحة ، إذ لا يخفى عليه شء من وجوه المصالح ، والمنافع ، وهو منزه عن الغرض ، ; والمنفعة لكم )2(”والهوى اللذين من شأنهما أن يمنعا من وضع الشيء في موضعه ، وإعطاء الحق لمستحقه آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ {ويذيل الحق هذه الآية“ - وقال الشعراوي : فإياك أن تحدد الأنصباء على قدر ما تظن }لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّرنَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً من النفعية في الآباء أو من النفعية في الأبناء ، فالنفعية في الآباء تتضح عندما يقول الإنسان : « الإنسان : إن أبي راحل وأبنائي هم الذين سيحملون ذكري واسمي والحياة مقبلة عليهم ) 223/ الرازي: التفسير الكب)1( )420-419/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 234

عدد الصفحات ٢٣٤

لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ {فيوضح الحق : إياك أن تحكم بمثل هذا الحكم؛ فليس لك شأن بهذا الأمر . وما دمت لا تدري أيم أقرب لك نفعا فالتزم حكم الله الذي يعلم }أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً {المصلحة وتوجيهها في الأنصبة، كما يجب أن تكون .ونحن حين نسمع }إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِي {أو نسمع}حَكِيماً فنحن نسمعها في إطار أن الله لا يتغير ، ومادام كان في الأزل عليما حكيما وغفورا رحيما فهو لا يزال كذلك إلى الأبد فالأغيار لا تأتي إلى الله ، وثبت له العلم والحكمة والخبرة والمغفرة والرحمة أزلا وهو غير متغير ، وهذه صفات ثابتة لا تتغير . لذلك فعندما تقرأ : ، فالمسلم منا يقول بينه وبين }إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً {أو}إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً { )نفسه: ولا يزال كذلك آبَاؤُكُمْ {وفي نهاية الآية تجيء هذا اللمسات المتنوعة المقاصد“ - وقال سيد قطب : .}وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُُّمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً لفتة قرآنية لتطييب النفوس تجاه هذه الفرائض . فهنالك من تدفعهم واللم عاطفتهم الأبوية إلى إيثار الأبناء على الآباء لأن الضعف الفطري تجاه الابناء أكبر . وفيهم من يغالب هذا الضعف بالمشاعر الأدبية والأخلاقية فيميل إلى إيثار الآباء . وفيهم من يحتار ويتأرجح بين الضعف الفطري والشعور الأدبي . . كذلك قد تفرض البيئة بمنطقها العرفي اتجاهات معينة كتلك التي واجه بها بعضهم تشريع الإرث يوم نزل وقد أشرنا إلى بعضها من قبل . . فأراد الله سبحانه أن يسكب في القلوب كلها راحة الرضى والتسليم لأمر الله ولما وأنهم لا يدرون أي الأقرباء أقرب لهم نفعاً ولا أي ; بإشعارها أن العلم كله لله; يفرضه الله . .}آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيم أقرب لكم نفعاً{القسم أقرب لهم مصلحة لتقرير أصل القضية . فالمسألة ليست مسألة هوى أو مصلحة قريبة، واللم . .فالله هو الذي خلق الآباء }فريضة من ا{إنما هي مسألة الدين ومسألة الشريعة والأبناء . والله هو الذي أعطى الأرزاق والأموال . والله هو الذي يفرض وهو الذي يقسم ) 1383/ الشعراوي : تقسير الشعراوي)1( العلوم الإن 235

عدد الصفحات ٢٣٥

وهو الذي يشرع . وليس للبشر أن يشرعوا لأنفسهم ولا أن يحكموا هواهم كما أنهم وهي اللمسة الثالثة : في هذا التعقيب. }إن الله كان عليماً حكيماً{يعرفون مصلحتهم تجيء لتشعر القلوب بأن قضاء الله للناس - مع أنه هو الأصل الذي لا يحل لهم غيره - فهو كذلك المصلحة المبنية على العلم والحكمة . فالله يحكم لأنه عليم - وهم لا يعلمون - والله يفرض لأنه حكيم - وهم يتبعون الهوى . وهكذا تتوالى هذه التعقيبات قبل الانتهاء من أحكام الميراث لرد الأمر إلى محوره الأصيل، محوره الاعتقادي الذي يحدد معنى )1(“ .}فريضة من الله . إن الله كان عليماً حكيماً{والرضى بحكمه .}وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ {الآية[ /2 : أنه مصدر مؤكد أي : يوصيكم الله بذلك وصية،}وَصِيَّةً مِّرنَ ا { ..." - قال الرازي أي عليم بمن جار أو عدل في }وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ {...ثم قال}فَرِيضَةً مِّرنَ ا {كقوله ) 2(”على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد والله أعلم}حَلِيمٌ {وصيته أي يوصيكم بذلك ، وصية منه - عز }وَصِيَّةً مِنَ اللهِ {قوله“ - وقال محمد رشيد رضا : وجل - فهي جديرة بالإذعان لها ، والعمل بموجبها والله عليم بمصالحكم ، ومنافعكم وبنيات الموصين منكم حليم لا يسمح لكم بأن تعجلوا بعقوبة من تستاءون منه ، ومضارته بالوصية...وإذا كنا نعلم أنه - تعالى شأنه - أعلم منا بمصالحنا ، ومنافعنا فما علينا إلا أن هنا “ العليم “ نذعن لوصاياه ، وفرائضه ، ونعمل بما ينزله علينا من هدايته ، وكما يشير اسم إلى وضع تلك الأحكام على قواعد العلم بمصلحة العباد ومنفعتهم يشير أيضا إلى وجوب لأنه عليم ; مراقبة الوارثين ، والقوام على التركات لله - تعالى - في علمهم بتلك الأحكام لا يخفى عليه حال من يلتزم الحق في ذلك ، ويقف عند حدود الله - عز وجل - ، وحال من يتعدى تلك الحدود بأكل شء من الوصايا ، أو الدين ، أو حق صغار الوارثين ، أو النساء ) 267 -265 / سيد قطب : في ظلال القرآن)1( ) 234/ الرازي: التفسير الكب)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 236

عدد الصفحات ٢٣٦

ولذلك قال في الآية السابقة : إن الله كان علي; الذي فرضه الله لهم كما كانت تفعل الجاهلية حكيما فللتذكير بعلمه - تعالى - هنا فائدتان : فائدة تتعلق بحكمة التشريع ، وفائدة تتعلق بكيفية التنفيذ . وقد يخطر في البال أن المناسب الظاهر في هذه الآية أن يقرن وصف العلم ، فما هي النكتة في إيثار }والله عليم حكيم{بوصف الحكمة كالآية الأخرى ، فيقال لا ; الوصف بالحلم على الوصف بالحكمة ، والمقام مقام تشريع ، وحث على اتباع الشريعة مقام حث على التوبة فيؤتى فيه بالحلم الذي يناسب العفو والرحمة ؟ والجواب عن ذلك: أن التذكير بعلم الله - تعالى - لما كان متضمنا لإنذار من يتعدى حدوده تعالى فيما تقدم من الوصية ، والدين ، والفرائض ، ووعيده ، وكان تحقق الإنذار ، والوعيد بعقاب معتدي الحدود وهاضم الحقوق قد يتأخر عن الذنب ، وكان ذلك مدعاة غرور الغافل ، ذكرنا - تعالى - هنا بحلمه لنعلم أن تأخر نزول العقاب لا ينافي ذلك الوعيد والإنذار ، ولا يصح أن يكون سببا للجراءة ، والاغترار ، فإن الحليم هو الذي لا تستفزه المعصية إلى التعجيل بالعقوبة ، و ليس في الحلم شء من معنى العفو والرحمة ، فكأنه يقول : لا يغرن الطامع في الاعتداء ، وأكل الحقوق تمتع بعض المعتدين بما أكلوا بالباطل ، فينسى علم الله - تعالى - بحقيقة حالهم ، ووعيده لأمثالهم ، فيظن أنهم بمفازة من العذاب فيتجرأ على مثل ما تجرءوا عليه من الاعتداء ، ولا يغرن المعتدي نفسه تأخر نزول الوعيد به ، فيتمادى في المعصية بدلا من المبادرة إلى التوبة ، لا يغرن هذا ولا ذاك تأخير العقوبة ، فإنه إمهال يقتضيه الحلم ، لا إهمال من العجز أو عدم العلم ، وفائدة المذنب من حلم الحليم القادر أنه يترك له وقتا للتوبة والإنابة بالتأمل في بشاعة الذنب وسوء عاقبته ، فإذا أصر المذنب على ذنبه ، ولم يبق للحلم فائدة في إصلاح شأنه ، يوشك أن يكون عقاب الحليم له أشد من عقاب السفيه على البادرة ذلك بأن غيظه لا يكون إلا عند “ اتقوا غيظ الحليم “ عند حدوثها ، ومن الأمثال في ذلك : آخر درجات الحلم إذا لم تبق الذنوب منه شيئا ، وعند ذلك يكون انتقامه عظيما .نعم إن حلم ٍ}وَكُلُّ شَْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار {الله لا يزول ، ولكنه يعامل به كل أحد بقدر معلوم )1(”فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بحلمه- تعالى-،كما أنه لا ينبغي له أن يغتر بكرمه ) 427-425/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)1( العلوم الإن 237

عدد الصفحات ٢٣٧

وصية{ثم يجيء التعقيب في الآية الثانية - كما جاء في الآية الأو” - قال سيد قطب : .. وهكذا يتكرر مدلول هذا التعقيب لتوكيده وتقريره. . فهذه }من الله والله عليم حليم ومردها إليه . لا تنبع من هوى، ولا تتبع الهوى . ; صادرة منه}وصية من ا{الفرائض صادرة عن علم . . فهي واجبة الطاعة لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي له حق التشريع والتوزيع . وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد . · )1(”توكيد بعد توكيد للقاعدة الأساسية في هذه العقيدة . قاعدة التلقي من الله وحده ، والآية الثانية }فريضة من ا{وقد بين الرازي النكتة من تذييل الآية الأولى بقوله وخاتمة }فَرِيضَةً مِّرنَ ا {لم جعل خاتمة الآية الأو“ .. فقال : }وصية من ا{بقوله ؟ الجواب : أن لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية، فختم }وَصِيَّةً مِّرنَ ا {هذه الآية شرح ميراث الأولاد بذكر الفريضة ، وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على ) 2( ”أن الكل ، وان كان واجب الرعاية إلا أن القسم الأول وهو رعاية حال الأولاد أو . }يُبَينِّرُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّر شَْءٍ عَلِيمٌ {الآية[ /3 وفيه وجوه : الأول : قال البصريون}يُبَينِّرُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا {قال تعا” - قال الرازي: : المضاف ههنا محذوف وتقديره : يبين الله لكم كراهة أن تضلوا...وقال الكوفيون : حرف النفي محذوف ، والتقدير : يبين الله لكم لئلا تضلوا... الثالث : قال الجرجاني... يبين الله لكم الضلالة لتعلموا أنها ضلالة فتجنبوها. فيكون بيانه حقاً وتعريفه صدقاً.}وَاللهُ بِكُلِّر شَىْءٍ عَلِيمُ {ثم قال تعا واعلم أن في هذه الصورة لطيفة عجيبة ، وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله [ }ٍ يَا أَيَُّا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّرن نَّفْسٍ وَاحِدَة {تعالى فإنه قال وَاللهُ بِكُلِّر {وهذا دال على سعة القدرة ، وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم وهو قوله وهذان الوصفان هما اللذان بهما تثبت الربوبية والإلهية والجلالة والعزة ، وبهما }شَىْءٍ عَلِيمُ ) 269/ سيد قطب : في ظلال القرآن)1( ) 234/ الرازي: التفسير الكب)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 238

عدد الصفحات ٢٣٨

)1(”يجب على العبد أن يكون مطيعاً للأوامر والنواهي منقاداً لكل التكاليف أي يبين الله لكم أمور }يُبَينِّرُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا {قوله“ - قال محمد رشيد رضا : دينكم ، ومن أهمها تفصيل هذه الفرائض وأحكامها ، كراهة أن تضلوا ، أو تفاديا منها من أن تضلوا ، والمراد لتتقوا بمعرفتها والإذعان لها الضلال في قسمة التركات وغيرها ، هذا هو التوجيه المشهور زدناه بيانا بالتصرف في التقدير ، وهو على هذا مفعول لأجله . وقدم أي يبين الله لكم ضلالكم الذي من شأنكم، إذا خليتم “ البيضاوي عليه وجها آخر ، فقال : }والله بكل شء عليم {... وتكرر في القرآن“ وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه فما شرع لكم هذه الأحكام وسواها ، إلا عن علم بأن فيها الخير لكم وحفظ مصالحكم، وصلاح ذات بينكم ، كما هو شأنه في جميع أحكامه وأفعاله ، كلها موافقة للحكمة الدالة على ) 2(“إحاطة العلم وسعة الرحمة ... وتختم آية الميراث ، وتختم معها السورة ، بذلك التعقيب القرآني “ - قال سيد قطب : الذي يرد الأمور كلها لله ، ويربط تنظيم الحقوق والواجبات والأموال وغير الأموال بكل {. .صيغة جامعة شاملة}يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شء عليم{بشريعة ا من الميراث وغير الميراث . من علاقات الأسر وعلاقات الجماعات . من الأحكام }شء والتشريعات . . فإما إتباع بيان الله في كل شء ، وإما الضلال . . طريقان اثنان لحياة الناس )3( “لا ثالث لهما : طريق بيان الله فهو الهدى . وطريق من عداه فهو الضلال • الملحظ على التذييلت الثلثة التي ختمت بها اآيــات المـواريث، اأن: الآيات الثلاثة اشتملت على اسم ا على اسم ا في ذلك كأنّه يريد أن يقول لعباده بعد تشريعه لمنظومة الميراث أن ا ) 124-123/ الرازي: التفسير الكب)1( )111 / محمد رشيد رضا : تفسير المنار)2( )622-621/ سيد قطب : في ظلال القرآن)3( العلوم الإن 239

عدد الصفحات ٢٣٩

بمصالحكم المالية التي من أجلها جمعتم هذا المال ونميتموه سواء في محياكم أم في مماتكم، وإذا كان الأمر كذلك فاعلموا أن قسمته لهذا المال على مستحقيه من ورثتكم بعد هلاككم كانت وفق اسمه أحدٍ فلكلّ نصيبه -سواء كان رجلا أو امرأة- مقدرا تقديرًا بالغًا لا يمكن أن يبلغه علمكم.. الذي لا يقال عنه علم ابتداء إذا ما قورن بعلم الله ! واقرأمعي [ }وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {إن شئت قوله أيّا المخلوق أنّ هذا هو قدر علمك إلى علم الله وحكمته ، فسلّم له بالقسمة التي اختارها فيما تملك من مال سمعا وطاعة له فيما شرّع .. ورضا وقبولا بما قسّم .«وقدّر .. لأنّه حقًا هو المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 240

عدد الصفحات ٢٤٠

الفرع الحادي ع والوعيد بعد بيان مقادير الميراث ختم الله -عز وجل- مقادير وأنصبة الورثة بآيتين تضمنت الأولى وعدا بالجنة وفوزا عظيما لمن رضي بقسمة الله في مال كلّ ميّت، وتضمّنت الثانية وعيدا بالنّار والعذاب المهين لمن اعترض على قسمة الله وعصى وتعدّى على ما حدّ وحكم به فقال : -جلّ في علاه- : تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تجَْرِي مِنْ تحَْتِهَا الأَْنهَْارُ خَالِدِينَ فِيهَا { وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ ·وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ }عَذَابٌ مُهِينٌ وفي هاتين الآيتين إعجاز تشريعي بديع نبيّنه بعدما نعرض لما ذكره علماؤنا من لطائف ولمسات تضمنها هذا الوعد وهذا الوعيد : تِلْكَ {ذكر الوعد والوعيد ترغيبا في الطاعة وترهيبا عن المعصية فقال“ - قال الرازي: ... إشارة إلى أحوال المواريث... وأن المراد بحدود الله : }تِلْكَ{... وقوله}حُدُودُ ا ) . 235/ الرازي: التفسير الكب“المقدرات التي ذكرها وبينها . - وقال ابن كث من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها؛ أي: فيها، فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضًا بحيلة }وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ {ولهذا قال يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تجَْرِي مِنْ تحَْتِهَا الأنهَْارُ {ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا أي، لكونه غيرَّ ما حكم الله به وضاد الله في حكمه. وهذا إنما يصدر }فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ )عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم القاعدة الأساسية في هذه العقيدة ، قاعدة التلقي من الله وحده... “ - قال سيد قطب : ) 220/ ابن كثير : تفسيرابن كث)1( العلوم الإن 241

عدد الصفحات ٢٤١

وهذا ما تقرره الآيتان التاليتان في السورة تعقيباً نهائياً على تلك الوصايا والفرائض، حيث (تلك حدود الله . ومن يطع الله وريسميها الله بالحدود : من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يع حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ). تلك الفرائض وتلك التشريعات التي شرعها الله لتقسيم التركات وفق علمه وحكمته (تلك ولتنظيم العلاقات العائلية في الأسرة والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع . . حدود الله التي أقامها لتكون هي الفيصل في تلك العلاقات ولتكون حدود الله ) هي الحكم في التوزيع والتقسيم، ويترتب على طاعة الله ورسوله فيها الجنة والخلود والفوز العظيم، كما يترتب على تعديا وعصيان الله ورسوله فيها النار والخلود والعذاب المهين. هذه هي الحقيقة الكبيرة التي يشير إليها هذا التعقيب الذي يربط بين توزيع أنصبة من التركة على الورثة وبين طاعة الله ورسوله أو معصية الله ورسوله . وبين جنة تجري من ونار خالدة وعذاب مهين! وهذه هي الحقيقة الكبيرة التي تتكىء ; تحتها الأنهار خالدين فيها عليها نصوص كثيرة في هذه السورة وتعرضها عرضاً صريحاً حاسماً لا يقبل المماحكة ولا يقبل التأويل. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يتبينها الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام في هذه الأرض ليروا أين هم من هذا الإسلام وأين حياتهم من هذا الدين!... وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يتبينها الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام في هذه الأرض ليروا أين هم من هذا الإسلام وأين حياتهم من هذا الدين! ومع واقعيات الحياة ; إن هذا النظام في التوريث هو النظام العادل المتناسق مع الفطرة ابتداء العائلية والإنسانية في كل حال . يبدو هذا واضحاً حين نوازنه بأي نظام آخر عرفته البشرية في جاهليتها القديمة أو جاهليتها الحديثة في أية بقعة من بقاع الأرض على الإطلاق. إنه نظام يراعي معنى التكافل العائلي كاملاً ويوزع الأنصبة على قدر واجب كل فرد في الأسرة في هذا التكافل . فعصبة الميت هم أولى من يرثه - بعد أصحاب الفروض كالوالد والوالدة - لأنهم هم كذلك أقرب من يتكفل به ومن يؤدي عنه في الديات والمغارم . فهو نظام متناسق ومتكامل. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 242

عدد الصفحات ٢٤٢