والولد اسم للابن ذكرا كان أو أنثى ويطلق على الواحد وع“ - وقال ابن عاشور : )) 1(( “الجماعة من الأولاد • ” أبنائكم“دون لفظ ” أولادكم“ممّا سبق تفصيله يتبينّ أن الحكمة من التّعبير بلفظ : تتمثل في الآتي : ، فهو يقع على الذّكر والأنثى والواحد ”الابن“أعمّ من لفظ ” الولد“1 .”الابن”والجمع بخلاف لفظ ، لأنّ الميراث لا يثبت إلاّ إذا كان ”الابن“أليق بالميراث من لفظ ” الولد“2 فإنّه يقع على الابن من الرّضاع، والابن المتبنى ” الابن“الولد من صلب أبيه، أمّا لفظ وكما هو معلوم أنّ الميراث لا يثبت لمثل هؤلاء لأنهّم ليسوا من صلب الرّجل .. مثلا – الذي يتعلّق به حكم الميراث .. فالماء ” التولّد“فيه معنى ” الولد“3 - يسري من الأصل إلى الفرع المتولّد منه أشدّ من سريانه من الفرع إلى الأصل، وكذا المال فإنّه يسري إلى الولد أقوى من سريانه إلى الأب، لأنّ الولد فرع متولّد من والده .. ولهذا كان سبب الولد في الميراث أقوى من سبب الوالد. ) 257/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)1( العلوم الإن 211
عدد الصفحات ٢١١الفرع ال لحظ الأنثى في الميراث إن الله -عز وجل- في منظومة المواريث حكم أنّ للذّكر مثل حظّ الأنثيين إذا كان من نفس الدرجة وقد بينّ العلماء في هذه المسألة أمرين : أن الباري -عز وجل- جعل ميراث الذّكر مساوياً لميراث انثيين من - الأمر الأول : نفس درجته، وهذا يقتضي وكأن ميراث الأنثى معلوم ومعروف ، ولذلك أخذ كوحدة في التّقدير، بخلاف ميراث الذّكر، إذ لم يقل الباري : ميراث الأنثى مساوٍ لنصف ميراث الذّكر.. فما الحكمة في هذا التقديم ؟ : جعل حظ الأنثيين هو المقدار }للذكر مثل حظ الأنثي{وقوله“ - قال ابن عاشور : الذي يقدر به حظ الذكر ولم يكن قد تقدم تعيين حظ للأنثيين حتى يقدر به فعلم أن المراد تضعيف حظ الذكر من الأولاد على حظ الأنثى منهم ، وقد كان هذا المراد صالحا لأن يؤدى بنحو : للأنثى نصف حظ ذكر أو للأنثيين مثل حظ ذكر إذ ليس المقصود إلا بيان المضاعفة . ولكن قد أوثر هذا التعبير لنكتة لطيفة وهي الإيمان إلى أن حظ الأنثى صار في اعتبار الشرع أهم من حظ الذكر إذ كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهلية فصار الإسلام ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع قد علم أن قسمة المال تكون باعتبار عدد ) )1((“البنين والبنات واختير فيها هذا التعبير }لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُْنْثَيَينِْ {قوله“ - وقال محمد رشيد رضا : للإشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع توريث النساء كما تقدم ، فكأنه جعل إرث الأنثى مقررا معروفا ، وأخبر أن للذكر مثله مرتين ، أو جعله هو الأصل في التشريع، وجعل إرث الذكر محمولا عليه يعرف بالإضافة إليه ، ولولا ذلك لقال : للأنثى نصف حظ الذكر، أقول : ويؤيد هذا ما تراه في بقية ; وإذا لا يفيد هذا المعنى ، ولا يلتئم السياق بعده كما ترى ) 257/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 212
عدد الصفحات ٢١٢الفرائض في الآيتين من تقديم بيان ما للإناث بالمنطوق الصريح مطلقا ، أو مع مقابلته ب )) 1((“للذكور كما ترى في فرائض الوالدين ، والأخوات ، والإخوة • فالحكمة من جعل حظّ الأنثيين هو المقدار الذي يعرف به حظّ الذّكر هو إبطال لما كانت عليه الجاهليّة من منع توريث النّساء، وذلك أنّه جعل مقدار ميراث الأنثى معروفا مقرّرا بل اعتبر الأصل في تشريع هو مقدار ميراث الذّكر بخلاف ما كان عليه الحال في الجاهلية إذ كانت لا تأخذ من التركة شيئًا، فلتعلية شأنها جُعل حظّها هو المعيار في تقدير ميراث الذّكر، وهذا فيه دلالة واضحة أن شريعة الإسلام أعطت للمرأة حقها في الميراث، بل جعلت ميراث الذّكر محمولاً على ميراث الأنثى ولا يعرف إلاّ بالإضافة إليه .. وفي هذا كلّه بيان للنّاس أن المال هو قسمة بين .” للذّكر مثل حظ الأنثيين “الذكور والإناث حسب قاعدة : أنّه لما أعطى الذّكر مثل حظّ الأنثيين، هذا لا يعني أنّ في هذا عدم - الأمر الثاني : مساواة بين جنس الذّكر وجنس الأنثى، بل راعى الشرّع في ذلك عدّة حكم ومقاصد بيّنها العلماء منها : لا شك أن المرأة أعجز من الرجل ...وإذا ثبت أن عجزها أكمل وجب ” - قال الرازي: أن يكون نصيبها من الميراث أكثر ، فان لم يكن أكثر فلا أقل من المساواة ، فما الحكمة في أنه تعالى جعل نصيبها نصف نصيب الرجل والجواب عنه...: أن خرج المرأة أقل ، لأن زوجها ينفق عليها ، وخرج الرجل أكثر لأنه هو المنفق على زوجته ، ومن كان خرجه أكثر فهو إلى ) )2(( “المال أحوج فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤنة “ - وقال ابن كثير : النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتجشُّم المشقة، فناسب أن يُعْطَى ضعْفَيْ ما )) 3(( ”تأخذه الأنثى ) 406/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)1( )214/ الرازي :تفسير الرازي)2( )213/ ابن كثير : تفسيرابن كث)3( العلوم الإن 213
عدد الصفحات ٢١٣وقد أعطى الله سبحانه الزوج ضعف ما أعطى الزوجة تفضي“ - وقال ابن القيم : ) 1(“لجانب الذكورية أنه تعالى لما جعل في الموجب النسبي حظ الرجل مثل حظ الانثيين ” - وقال الرازي: ) 2( “كذلك جعل في الموجب السببي حظ الرجل مثل حظ الانثي ، }يُوصِيكُمُ اللهُ فيِ أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّر الأُْنْثَيَ {قوله تعالى: ِ“ - وقال الشنقيطي : لم يبين هنا حكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث مع أنهما سواء في القرابة. ولكنه أشار الرِّرجَالُ قَوَّامُونَ عَلىَ النِّرسَاءِ بِماَ فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ {إلى ذلك في موضع آخر وهو قوله تعا [ }عَلىَ بَعْضٍ وَبِماَ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهِِمْ مترقب للنقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار ) 3(“مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرا لنقصة المترقبة ظاهرة جدا الذكر يفضل على الأنثى إذا كانا في منزلة واحدة أبدا لاختصاص “ - وقال الدهلوي : الذكور بحماية البيضة والذب عن الذمار ، ولأن الرجال عليهم انفاقات كثيرة ، فهم أحق ) 4(“ما يكون شبه المجان ، بخلاف النساء فإنهن كَلُ على أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن « - وقال ال ويكون حظ الرجل هنا منسوبا إلى الأنثى...والذين يقولون : هذا ظلم يصيب المرأة ، نريد المساواة . نقول لهم : انظروا إلى العدالة هنا . فالذكر مطلوب له زوجة ينفق عليها ، والأنثى مطلوب لها ذكر ينفق عليها ، إذن فنصف حظ الذكر يكفيها إن عاشت دون زواج ، وإن تزوجت فإن النصف الذي يخصها سيبقى لها ، وسيكون لها زوج يعولها . إذن فأيما أكثر لِلذَّكَرِ مِثْلُ {حظا في القسمة؟ إنها الأنثى . ولذلك جعلها الله الأصل والمقياس حينما قال فهل في هذا القول جور أو فيه محاباة للمرأة؟ والجواب : أن في هذا القول }حَظِّر الأنثي ) 363/ ابن القيم : أعلام الموقع)1( )227/ الرازي: التفسير الكب)2( )308/ الشنقيطي : أضواء البيان)3( ) الدهلوي : حجة اللهُ البالغة)4( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 214
عدد الصفحات ٢١٤محاباة للمرأة؛ لأنه جعل نصيبها المكيال الذي يُرد إليه الأمر؛ ثم طلب من الرجل أن ينفق على الأنثى ...إذن فما تأخذه من نصف الذكر يكون خالصا لها ، وكان يجب أن تقولوا : لماذا حابى الله المرأة؟ لقد حابى الله المرأة لأنها عرض ، فصانها ، فإن لم تتزوج تجد ما تنفقه ، وإن ) تزوجت فهذا فضل من ا ... وليس الأمر في هذا أمر }للذكر مثل حظ الأنثي{قوله“ - وقال محاباة لجنس على حساب جنس . إنما الأمر أمر توازن وعدل بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي : فالرجل يتزوج امرأة ويكلف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كل حالة وهي معه وهي مطلقة منه . . . أما هي فإما أن تقوم بنفسها فقط وإما أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء . وليست مكلفة نفقة للزوج ولا للأبناء في أي حال . . فالرجل مكلف - على الأقل - ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي . ومن ثم يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم . ويبدو كل كلام في هذا التوزيع جهالة من ناحية ، وسوء أدب مع الله من )2(“ناحية أخرى ، وزعزعة للنظام الاجتماعي والأسريّ • فمن خلل ما 1 .. فالذّكر مطلوب له زوجة ينفق عليها، والأنثى مطلوب لها زوج ينفق عليها ويعولها وبالتأمل يظهر أن الأنثى أكثر حظّا في القسمة من الذّكر. 2 مترقّب للزيادة دائما، فراع الشّارع الحكيم في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة، فأعطى الرّجل ضعف ما أعطى الأنثى، ومن هنا يبدو العدل الرباني جليّا، كما يبدو التناسق البديع بين الغنم والعرم في هذا التّوزيع الحكيم العادل. 3 )1380/ الشعراوي : تفسير الشعراوي)1( ) 262 -260 / سيد قطب : في ظلال القرآن)2( العلوم الإن 215
عدد الصفحات ٢١٥زوجته، وعليه من كان خرجه أكثر فهو إلى المال أحوج على من كان خرجه أقّل 4 هي حالة توازن وعدل بين أعباء الذكر المتعدّدة، وأعباء الأنثى المحدودة ...كما هو مقرّر في النّظام الاجتماعي الإسلامي، والمتتبع لأحوال الرّجل والمرأة في الحياة يدرك أنّ الرّجل أحوج من المرأة إلى المال لما عليه من أعباء ومسؤوليات ومهام. 5 6 في الموجب السببي (الزوجيّة) حظّ الزوج ضعف حظّ زوجته 7 8 الرد على الذين يزعمون اأن الإ تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من القضايا التي تثار للنيل من التشريع الإسلامي، بدعوى أنه ظلم المرأة، ولم ينصفها، وفضل الرجل عليها، وهي دعوى مغرضة وحجة واهية وذلك: أن الإسلام أنصف المرأة ورفع من شأنها، فقد عانت قبل الإسلام حيث كانت لا تنال شيئا من الإرث بل تورث كما يورث المتاع.قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله [ }يَاأَيَُّا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يحَِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّرسَاءَ كَرْهًا {تعا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إِن شاء بعضهم تزوجها، وإِن شاءوا زوجوها، وإن ) شاءوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية فلما جاء الإسلام أنصفها ورفع الظلم عنها، وجعلها تزاحم الرجل في الميراث بنصيب لِلرِّرجَالِ نَصِيبٌ ممَِّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ وَلِلنِّرسَاءِ نَصِيبٌ ممَِّا {مفروض، كما قال تعا ·)2(...}تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ ممَِّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 216 / صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب)1( . ) عبد الكريم اللاحم : الفرائض)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 216
عدد الصفحات ٢١٦بقي أن نشير إلى أن المقرر في علم الميراث أن الفروض تتعدد بتعدد البنات أو الأخوات،و وقوله }وَلهَُنَّ الرُّبُعُ ممَِّا تَرَكْتُمْ {لكن لا تتعدد بتعدد الزوجات : - قال الرازي - وقال )...اعلم أن الواحد والجماعة سواء في الربع والثمن}فَلَهُنَّ الثُّمُنُ ممَِّا تَرَكْتُمْ { ولهن{وقوله في الزوجات“ ـ: “ ولهن “ السهيلي ـ في حكمة التعبير بضمير الجمع في .. أيضا يقتضي أن الثمن مشترك بين الزوجات وهن كن أربعا }ولهن الثمن{..}الربع لأنه لفظ جمع }فهم شركاء في الثلث{كما اقتضى اشتراك إخوة الكلالة في الثلث في قوله ولو ذكر الزوجة على انفرادها لكان الثمن لها ثم يكون للضرة الأخرى ثمن آخر هكذا إلى ) 2(“الأربع ، ولكنه جاء بلفظ الجمع فلأربع زوجات الثمن بينهن ...والمعنى : ولكل واحد منكم }ماترك أزواجكم{... قوله“ - وقال ابن عاشور : ،وقوله: }فلكم الربع مما تركن{نصف ما تركت كل زوجة من أزواجه ، وكذلك قوله فلهن {أي : لمجموعهن الربع مما ترك زوجهن وكذلك قوله}ولهن الربع مما تركتم{ · )3(“وهذا حذق يدل عليه إيجاز الكلام}الثمن مما تركتم “ والسر في عدم تعدد فرض الزوجية بتعدد الزوجات ، مابينه ابن عاشور حيث قال : قد اتفقت الأمة على أن الرجل إذا كانت له زوجات ، يشتركن في الربع أو في الثمن من غير زيادة لهن لأن : تعدد الزوجات بيد صاحب المال فكان تعددهن وسيلة لإدخال المضرة على ) 4(“الورثة الآخرين ، بخلاف تعدد البنات والأخوات فإنه لا خيار فيه لرب المال ) . 227/ الرازي: التفسير الكب)1( . ) السهيلي :الفرائض)2( )263/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)3( )263/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)4( العلوم الإن 217
عدد الصفحات ٢١٧الفرع ال الأبوة في الميراث عند توزيع الترّكة على الورثة وجدنا الشّارع الحكيم قد فضّل فروع الميّت وقدّمهم على أصوله وذلك لعدّة حكم بيّنها علماؤنا الأفاضل نذكر منها الآتي : - قال ابن العر ولده على نفسه ، ويود أنه يراه فوقه ويكتسب له ؛ فقيل له : حال حفيدك مع ولدك كحالك ) 1(”مع ولدك اعلم أنه تعالى بدأ بذكر ميراث الأولاد وإنما فعل ذلك لأن تعلق ” - وقال الرازي: ” فاطمة بضعة مني“الإنسان بولده أشد التعلقات ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : فلهذا السبب قدم الله ذكر ميراثهم... ولا شك أن حق الوالدين على الإنسان أعظم من حق ولده عليه ، وقد بلغ حق الوالدين إلى أن قرن الله طاعته بطاعتهما فقال : [ }وَقَضىَ رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَـانًا { فما السبب في أنه تعالى جعل نصيب الأولاد أكثر ونصيب الوالدين أقل ؟ والجواب عن هذا في نهاية الحسن والحكمة : وذلك لأن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل فكان احتياجهما إلى المال قليلا ، أما الأولاد فهم في زمن الصبا فكان احتياجهم إلى ) 2(“المال كثيرا فظهر الفرق وإن كان الولد ذكرا فللأبوين السدسان بحكم النص والباقي ” - وقال الجصاص: ) 3(“للابن لأنه أقرب تعصيبا من الأب ) 338/ ابن العربي : أحكام القرآن)1( ) 220 -219/ الرازي: التفسير الكب)2( )81/ الجصاص: أحكام القرآن)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 218
عدد الصفحات ٢١٨- وقال السهي تحب لأبيك فكذلك حال ابنك مع ولده كحالك مع ولدك لأن الوالد أحب الناس غنى لابنه وأعزهم فقرا عليه ، كما قال الصديق لابنته عائشة رضي الله عنهما عند موته وكان أبوه حيا فقال لها أباه ولا غيره ، ثم إن الولد يؤملون من النكاح والحياة وغيرها لحداثة سنهم ما لا يؤمله الأبوان ثم قيل للأب إن فريضتك لا تنقص بكثرة الورثة وإن كان الولد عشرين وفريضة ولد ابنك الهالك قد تنقص بكثرة الأولاد حتى تكون أقل من العشر فيرضى الأبوان بقسم الله تعالى لهما ، ويريان العدل من الله بينا فيما قسم فإنه لم يحجب بالبنين فيعطي الأب نصفا ولا ثلثا ولا حجب بالأب فأعطاه عشرا ولا تسعا بل جعل له أوسط الفرائض وهو السدس )ولا يزاد بقلة الولد ولا ينقص بكثرتهم والحمد - وقال ابن حجر ) 2(“السدس ولا كذلك الأب... فالبنوة أقوى من الأبوة في الإرث وإنما كان حظ الوالدين من الإرث أقل من حظ الأولاد “ - وقال محمد رشيد رضا : لأنهما يكونان في الغالب أقل حاجة من الأولاد إما لكبرهما ، ; مع معظم حقهما على الولد وقلة ما بقي من عمرهما ، وإما لاستقلالهما ، وتمولهما ، وإما لوجود من تجب عليه نفقتهما من أولادهما الأحياء ، وأما الأولاد فإما أن يكونوا صغارا لا يقدرون على الكسب ، وإما أن يكونوا على كبرهم محتاجين إلى نفقة الزواج ، وتربية الأطفال ، فلهذا ، وذاك كان حظهم من )3( ”الإرث أكثر من حظ الوالدين - وقال سيد قطب الإنسان بصفة خاصة، فيقدم الذرية في الإرث على الأصول وعلى بقية القرابة . لأن ) السهيلي : الفرائض)1( ) 29/ ابن حجر : فتح الباري)2( )340/ محمد رشيد رضا : : تفسير المنار)3( العلوم الإن 219
عدد الصفحات ٢١٩الجيل الناشئ هو أداة الامتداد وحفظ النوع . فهو أولى بالرعاية - من وجهة نظر الفطرة الحية - ومع هذا فلم يحرم الأصول ولم يحرم بقية القرابات . بل جعل لكل ) نصيبه . مع مراعاة منطق الفطرة الأصيل • وقد بينّ علماؤنا السرّ في تساوي الوالدين في الميراث عند وجود الفرع الوارث،إذْ يأخذ كلّ منهما السدس: - قال ابن العر الولد، وفاضل بينهما مع عدمه في أن جعل سهميهما للذكر مثل حظ الأنثيين،والمعنى فيه )2( ”أنهما يدليان بقرابة واحدة وهي الأبوة ، فاستويا مع وجود الولد والذي يظهر أنه إنما حرم السدس في حياته إرفاقا بالصبي “ - وقال القرطبي : وحياطة على ماله؛ إذ قد يكون إخراج جزء من مال إجحافا به. أو أن ذلك تعبد، وهو ) 3( ”أولى ما يقال. والله الموفق ... فهما سواء }وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّر وَاحِدٍ مِنْهُماَ السُّدُسُ ممَِّا تَرَكَ { - وقال محمد رشيد رضا في هذه الفريضة لا يتفاضلان فيها كما يتفاضل الذكور والإناث من الأولاد ، والأخوات ، والأزواج ، وذلك لعظم مقام الأم بحيث تساوي الأب بالنسبة إلى ولدهما...وإنما تساويا مع وجود الأولاد ليكون احترامهم لهما على السواء ، على أن الأب لا يفضل الأم هنا بالفريضة )بل له السدس فرضا ويأخذ الباقي بالتعصيب إذ لا عصبة هنا سواه - وقال المراغي ) .. فحتّى مع وجود الفرع الوارث المؤنث فحسب، )وجوب احترامهما على السواء فله السُّدُس فرضاً، مثله مثل الأم، ويأخذ الباقي -إن وجد- بالتّعصيب،إذْ لا عصبة غيره، ) 262 -260 / سيد قطب : في ظلال القرآن)1( . )338/ ابن العربي : أحكام القرآن)2( )71/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)3( )415/ محمد رشيد رضا : تفسير المنار)4( )197/ المراغي : تفسير المراغي)5( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 220
عدد الصفحات ٢٢٠لقوله صلى الله عليه وسلم • ثم بينوا اأي الأبناء : - قال ابن العر ).عليه ، وثبتت الأم على سهم لأجل القرابة ، وكان }وَوَرِثَهُ أَبَواهُ { - وقال القرطبي ظاهر الكلام أن يقول: فإن لم يكن له ولد - ورثه أبواه - قيل له: أراد بزيادتها الإخبار، ليبين أنه أمر مستقر ثابت فيخبر عن ثبوته واستقراره، فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال الولدين، للذكر مثل حظ الأنثيين. ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب )إذ يحجب الإخوة كالولد. وهذا عدل في الحكم، ظاهر في الحكمة والله أعلم - وقال ابن تيميه الأخ لأنهما ذكر وأنثى من جنس واحد هما عصبة . وقد أعطيت الزوجة نصف ما يعطاه الزوج ؛ لأنهما ذكر وأنثى من جنس... فدل القرآن على أنه إذا لم يرثه إلا الأم والأب... فلأمه الثلث ؛ وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ وأما الابن فإنه أقوى من الأب؛ )فلها معه السُّدُس • مما الأبوّة ، وفي التّ :الأب لحظّ الأم عند عدم وجود الأبناء ، تتمثل في الآتـي 1 تعلّقه بوالديه من ناحية المال لا من ناحية البرّ ) 338/ ابن العربي : أحكام القرآن)1( )72/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)2( 344/ ابن تيميه : مجموع الفتاوى)3( العلوم الإن 221
عدد الصفحات ٢٢١2 العادة والعرف جرى بأنّ الأب يودّ لابنه من الغنى والخير أكثر مما يحبه لوالده، فلذلك قيل للأب : إنّ حال حفيدك مع والده كحالك مع ولدك .. فالأب أحبّ النّاس غنى لابنه وأعزهم فقرًا عليه. 3 مدى احتياج كلّ واحد منهما إلى المال، فإننا سنجد أنّ الأبناء قد يكونون في زمن الصّبا ويحتاجون إلى النفقة من كسوة وتعليم..فإذا اشتدّ عودهم وشبّوا فإنهّم يؤملون إلى نكاح وتكوين أسرة .. فاحتياجهم إلى المال أشدّ وأكثر .. بخلاف الوالدين فهما أقل حاجة لهذا المال، إمّا لكبرهما وقلة ما بقي من عمرهما، وإمّا لاستقلالهما وتموّلهما من قبل أولادهم الأحياء .. فالمقارنة تقتضي أن حاجة الأولاد للمال أكثر من حاجة الوالدين، والجيل الناشئ أولى بالرّعاية من غيره من وجهة منطق الفطرة الأصيل. 4 يحفزه إلى مضاعفة الجهد .. وهذا من أبرز مظاهر التكافل في محيط الأسرة خاصة ، والجماعة عامّة. 5 إرفاقا بحال الأبناء وزيادة إشفاقٍ عليهم لمسيس حاجتهم إلى المال -كما نصّ على ذلك القرطبي- والذي يظهر لي في هذه الحالة أيضا -والله أعلم- أنّه لما تقرّر في أصول علم الميراث : أنّ البنوّة أقوى من الأبوّة وتفضل عليها ..فإنه لو فرضنا جدلا أننا أعطينا الأب مثلا ضعف ما تأخذه الأم بوجود الولد ، لأخذ الأبوان : السدس نصف التركة. وبقي نصف التركة وهذا خلاف الأصل الذي تقرّر سابقا .. ولأجل إبقاء القاعدة على اطرداها وهي : تقديم البنوّة على الأبوّة .. أعطى الشارع الحكيم الأب السدس وساواه بالأم التي أعطيت السدس .}والله يعلم وأنتم لا تعلمون{أيضا .. وقد صدق حين قال -جلّ في علاه المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 222
عدد الصفحات ٢٢٢6 الولدين، أو الأخويين، أو الزوجين .. فهما من جنس واحد، فللذّكر مثل حظّ الأنثي وهذا عدل في الحكم، ظاهر في الحكمة -كما قال القرطبي-، وهو محض القياس، ومن باب التّنبيه بالأدنى ·-كما صرّح بذلك ابن تيمية إجمالا نقول : السرّ في تقديم الأبناء على الآباء في الميراث، أن البنوّة أقوى من الأبوّة، لأننا إذا نظرنا إلى معيار الحياة ومدى احتياج الطرفين إلى المال، وجدنا : أنّ الأبناء جاءوا إلى هذه الدّنيا وهم يستقبلون الحياة ومن ثمّ فاحتياجهم إلى المال كبير، بخلاف الآباء فإنهّم في الغالب يستدبرون الحياة ومن ثمّ فحاجتهم إلى المال أقل من حاجة أبنائهم .. هذا هو سر التقديم والتّفضيل وهو في نهاية الحسن والحكمة ،كما قال ذلك الرازي سابقا العلوم الإن 223
عدد الصفحات ٢٢٣الفرع الثامن : الحكمة في حجب الأب للاإخوة دون الأم • فإنه يحجبهم ،ويأخذ الباقي بعد أخذ الأم – مطلقا – إذا اجتمع الأب مع الإخوة نصيبها ،لحكمة بينها العلماء : • قال ابن حجر سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والإنفاق عليهم دون الأم . وفضل الأب على الأم عند عدم الولد والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك ، وعوضت الأم عن ذلك بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال )) 1((“حياة الولد • وبين العلماء اأي الإخوة الأم عنه ، اإذ كان من باب النظر والقيا ذهب اإلى ذلك ابن عبا • الإخوة إذا حجبوا الأم من الثلث إلى السدس فهم لا يرثون شيئا ” قال الرازي: البتة ، بل يأخذ الأب كل الباقي وهو خمسة أسداس ، سدس بالفرض ، والباقي بالتعصيب ، وقال ابن عباس : الإخوة يأخذون السدس الذي حجبوا الأم عنه ، وما بقي فللأب ، وحجته أن الاستقراء دل على أن من لا يرث لا يحجب ، فهؤلاء الإخوة لما حجبوا وجب أن يرثوا ، وحجة الجمهور أن عند عدم الإخوة كان المال ملكا للأبوين ، وعند وجود الإخوة لم يذكرهم الله تعالى إلا بأنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ، ولا يلزم من كونه حاجبا كونه وارثا ، فوجب أن يبقى المال )2(“بعد حصول هذا الحجب على ملك الأبوين ، كما كان قبل ذلك والله أعلم ) 30 / ابن حجر : فتح الباري)1( ) 223/ الرازي: التفسير الكب)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 224
عدد الصفحات ٢٢٤• واختلفوا من هذا الباب فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه “ وقال ابن رشد : الأم بالإخوة ، وذلك إذا ترك المتوفى أبوين وإخوة فقال الجمهور ذلك السدس للأب مع الأربعة الأسداس.وروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا وللأب الثلثان لأنه ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الإخوة مع ) 1( ”الآباء وضعف قوم الإسناد بذلك عن ابن عباس وقول ابن عباس هو القياس • الإخوة يحجبون }فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّرهِ السُّدُسُ {قوله تعا“ وقال القرطبي : الأم عن الثلث إلى السدس، وهذا هو حجب النقصان، وسواء كان الإخوة أشقاء أو السدس الذي “للأب أو للأم، ولا سهم لهم. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: . قال ”إنه للأب“. وروي عنه مثل قول الناس ”حجب الإخوة الأم عنه هو للإخوة ) 2( ”قتادة: وإنما أخذه الأب دونهم؛ لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم • من أحوال الأبوين: اجتماعهما مع الإخوة، وسواء كانوا من الأبوين، “ وقال ابن كثير : أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس فإن لم يكن وارث }فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّرهِ السُّدُسُ {سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي لقوله أضروا بالأم ولا يرثون...وكان أهل العلم يَرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث أن : ) 3( “أباهم يلي إنكاحهم والنفقته عليهم دون أمهم ، وهذا كلام حسن فإن ” - وقد أضاف ابن القيم حكمة أخرى ـ عند عدم وجود الأب معهم ـ فقال : الإخوة إنما حجبوها إلى السدس لزيادة ميراثهم على ميراث الواحد ولهذا لو كانت واحدة ) 4( “أو أخا واحدا لكان لها الثلث معه ولو كان الإخوة مع الأم ولم يكن أب لكان للأم السدس “ - وقال ابن عاشور : ) 397/ ابن رشد : بداية المجتهد)1( )72/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)2( )215/ ابن كثير : تفسيرابن كث)3( 359/ ابن القيم : أعلام الموقع)4( العلوم الإن 225
عدد الصفحات ٢٢٥· )1( ”وللأخوة بقية المال باتفاق، وربما كان في هذا تعضيد لابن عباس فالسرّ في تفضيل الأب عن الأم عند عدم الولد والإخوة وحجبه لهم ترتب النفقة ووجوبها على الأب دون الأمّ، وهذا من عدل الشرّيعة وقسطها، فالأب مأمور بالنفقة وبتجهيز أخوات الميّت الإناث خاصّة وكذا الإخوة الذّكور فيما جرى به العرف عند احتياجهم له وقدرته على ذلك، بخلاف الأم، إذْ قد يصرف ما في يد الأب ويبقى نصيب الأم كما هو، وهذا فيه من حسن الشرّيعة ما فيه، كما بيّنه ابن كثير -رحمه ، وأضاف ابن القيم إلى أن الإخوة حجبوا الأم من ”وهذا كلام حسن“الله- سابقا بقوله : الثلث إلى السدس لزيادة ميراثهم وتكثيره حال عدم وجود الأب .. فهم أولى بالميراث وأولى بهذه الزيادة في هذه الحالة. • وقد بين العلماء نكتة عدم بيان مقدار ميراث الأب عند اأخذ الأم ل ثلث التركة : فَإِنْ لمَْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّرهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ { - قال ابن العر ... تقدير الكلام : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، }لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّرهِ السُّدُسُ والباقي للأب ، وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، والباقي للأب ، وهكذا يزدوج الكلام )) 2(( ”ويصح الاشتراك الذي يقتضيه العطف فأخبر جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث. ودل “ - وقال القرطبي : وإخباره أن للأم الثلث، أن الباقي وهو الثلثان للأب. وهذا كما تقول }وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ {بقوله لرجلين: هذا المال بينكما، ثم تقول لأحدهما: أنت يا فلان لك منه ثلث؛ فإنك حددت يدل على أنهما }وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ {للآخر منه الثلثين بنص كلامك؛ ولأن قوة الكلام في قوله )) 3(( ”منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره، وليس في هذا اختلاف ) 261/ ابن عاشور : التحرير والتنوير)1( )338/ ابن العربي : أحكام القرآن)2( )71/ القرطبي :الجامع لأحكام القرآن)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 226
عدد الصفحات ٢٢٦