أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد سيئ بعيد لأنه توهم وظن فأخطأ؛ والمخطئ .”لا يسمى فاسقاً وجاء في الروايات ما يدعم ويساند ما ذكره الفخر الرازي من توهم وظن وهي فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلاً يتلقونه بالجزر والغنم فرحاً ”رواية: به، فلما رآهم ولىّ راجعاً إلى المدينة فأخبر النبي(صلى الله عليه وسلم)، أنهم لقوه بالسلاح .”يحولون بينه وبين الصدقة • أنه هو السبب المباشر، وإنما هو ” وليس معنى قولهم سبب نزول الآية في كذا� من باب الاستدلال على الحكم بالآية لا من باب النقل، كما يقول شيخ الإسلام ابن يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن هذا ”وقولهم نزلت هذه في كذا” تيمية .”داخل في الآية وإن لم يكن السبب، كما نقول عنى بهذه الآية كذا هل يجري ” نزلت هذه الآية في كذا”ثم ذكر شيخ الإسلام تنازع العلماء في قول الصحابي مجرى المسند، كالسبب الذي أنزلت لأجله أو مجرى التفسير الذي ليس بمسند.فبعض وأكثر المسانيد ”العلماء يدخله في مجرى المسند كالبخاري، وبعضهم لا يدخله في المسند على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سبباً نزلت عقبه فإنهم كلهم .”يدخلون مثل هذا في المسند والذي يتلخص أن الآية ذكرت حكم قبول خبر الفاسق مطلقاً، ويصعب أن يخصص هذا ويصدق على رجل صحب النبي (صلى الله عليه وسلم) ووثق به النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهو ابن رجل كان شديد المناوأة للإسلام ورسوله فانفصل عن دين أبيه ودخل في دين الله، ومن الصعب كذلك أن يرسل الرسول(صلى الله عليه وسلم) جابياً إلى قوم بينه وبينهم عداء، ومما تجدر الإشارة إليه أن الإطلاق في الآية، وقد جاءت بعد الآيات التأديبية والتعليمية السابقة لها يشير إلى صلة بينها وبين سابقتها، صلة نزول، ووحدة سياق وموضوع ويسوغ التخمين أن الحادث قد وقع قبل نزول السورة فكان وسيلة للتنبيه والتحذير في سياق فصول التعليم والتأديب التي احتوتها السورة. العلوم الإن 163
عدد الصفحات ١٦٣• ونحن لا نقول في الوليد رضي الله عنه شيئاً مع أننا لا نقول بعصمة غ ثامناً: النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولا نبرئ الوليد من الخطأ فإذا صحت هذه الحادثة فكل ما يقال إنها وافقت نزول الآية، وأسلوب الشرط أن المفيد للتوقع لا يدل على أن حدثاً وقع لأحد الصحابة، وإنما يطلب من المسلمين أن يلتزموا منهج التثبت والصدق و عدم العجلة، على افتراض مجيء من يغير الحقائق إن عمداً أو خطأ، ومع هذا فإن الله سبحانه وتعالى يحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة لاستقامة أحوالهم ورسوخ إيمانهم وثبات عدالتهم، فكأن حسابهم في الدنيا فقط وراحتهم في الآخرة رضي الله عنهم. ثانياً: ملامح الإعجاز الإعلامي في الآية : فالآية بهذا نداء ثالث في السورة ابتدئ به غرض آخر وهو آداب جماعات المؤمنين ترشيد المؤمنين في كل مكان وزمان إلى ”فيما بينهم، وهي كما قال محمد سيد طنطاوي: كيفية استقبال الأخبار استقبالاً سليماً، وإلى كيفية التصرف معها تصرفاً حكيماً، فتأمرهم بضرورة التثبت من صحة مصدرها، حتى لا يصاب قوم بما يؤذيم بسبب تصديق الفسق . في إعجاز علمي وإعلامي لم يتحدث )1(”في خبره، دون تأكد أو تحقق من صحة ما قال عنه أحد من المفسرين المتقدمين والمتأخرين-فيما اطلعت عليه من كتبهم- تتبين ملامح هذا الإعجاز في الآتي: (اأ)عنا بدأت فكرة عنصرة مكونات العملية الإعلامية والاتصالية مع تساؤلات هارولد بأي Says What ?يقول ماذا Who?) الخمسة الشهرة، من H.Lasswelلاسويل ) With What Effect? وبأي أثر)To Whom?) لمنIn Which Channel?وسيلة محمد السيد طنطاوي: التفس)1( .)ص المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 164
عدد الصفحات ١٦٤سنة بعد لتبرز إلى اليوم نماذج متعددة لمكونات العملية الإعلامية والاتصالية؛ تجمع معظمها أن لهذه العملية عناصر خمسة أساسية: المرسل، المستقبل، الرسالة، الوسيلة، والأثر المترتب على هذه الرسالة أو العملية برمتها. ولئن كان عمر هذه النظريات والرؤى والنماذج قصيراً جداً إلاّ أنها استطاعت أن تؤكد أن هذه العناصر الأساسية الخمسة لا تخلوا منها أي عملية إعلامية أو اتصالية مهما كانت بسيطة أو عشوائية وعابرة. وهي تؤكد بالمقابل أن الدِّرراسات الاجتماعية والإنسانية قد تكبدت الكثير من الجهود والأوقات لتصل إلى مثل هذه النتائج بعد قرون متطاولة جداً من البحث والدِّرراسة المتتالية لمظاهر العمل الإعلامي والاتصالي كأحد المكونات الأساسية في الحياة الاجتماعية والثقافية على مر العصور والأزمنة، شأنها في ذلك شأن كثير من النظريات والأفكار المفسرة للعمليات الاجتماعية والثقافية والمشكلات والقضايا والأحداث التي نشأت وتنشأ مع بروز المدنيات والحضارات والدول، والمجتمعات الإنسانية المتعاقبة. فالنماذج التي قدمت ، وما زالت تقدم لعنصرة العملية الإعلامية والاتصالية عبارة عن )حدثاً أو نظاماً معيناً في شكل رمزي وقد راأت الدكتورة جيهان ر اأ ١. تنظيم المعلومات: فالنموذج عبارة عن محاولة لإعادة خلق العلاقات التي يفترض وجودها بين العناصر التي ندرسها في شكل مادي أو رمزي. فالباحث لا يستطيع وصف عملية الإعلام والاتصال لأنها عملية متغيرة بينما يوفر النموذج إطاراً يسمح ). جيهان رشتي: الأسس العلمية لنظريات الاتصال(القاهرة: دار الفكر العربي،د.ت)، ص)1( .)المرجع نفسه، ص)2( العلوم الإن 165
عدد الصفحات ١٦٥بعزل المتغيرات الهامة ، ووصف دورها في العملية كلها لأنه يجمد هذه العملية مما يمكن من وصفها وتحديد عناصرها. ٢. تطوير البحوث العلمية: فعلم الاتصال والإعلام من أحدث العلوم، التي انفصلت عن العلوم الاجتماعية؛ ما زالت المعلومات المتوفرة حول كثير من مواضيعها وأساسياتها قليلة وغير موفية بغرض التأسيس لنظريات مستقلة في العلم، مما يدفع إلى المحاولة الدائمة والدائبة لزيادة هذه المعلومات، وتبرز النماذج في هذا الصدد لتسهل عملية الحصول على هذه المعلومات أول بأول، لأنها تجعل نظريات الإعلام والاتصال أبسط وأسهل في فهمها مما يساعد الباحث في تحديد الأمور والعناصر التي يرغب في دراستها، ومن ثم المساهمة في تطوير البحوث والدِّرراسات الإعلامية. ٣. التنبؤ:والتنبؤ عملية تصورية لنتائج أوسع تترتب على استخدامنا للمعلومات التي توصلنا إليها في مواقف جديدة، فإذا ثبتت صحة تنبؤاتنا فإن معنى ذلك أن المعلومات التي أقمنا عليها الفهم والتنبؤ معلومات صحيحة فنحن حين نتنبأ نقيم في الواقع علاقات جديدة ليس من السهل التحقق من وجودها فعلاً بناء على معلوماتنا الماضية وحدها. ٤. التحكم: فالنماذج بصيغها البسيطة تساعد الباحث على تطوير المعارف الإعلامية والاتصالية في محاولات للسيطرة على الظواهر الإعلامية والقضايا والمشكلات من أجل حل أمثل ومعالجة وافية لها، والتحكم في آثارها السّلبية وتضاعيفها التي قد تتجاوز حدود وقدرات الباحثين في التحكم فيها أو السيطرة عليها. وقد احتلت النماذج مكانا بارزا في العلوم الاجتماعية لما تحققه من وظائف متعددة كما سبق الإشارة إليها، ولذلك اتجه الباحثون في علوم الإعلام والاتصال لعرض النظريات والتعميمات من خلال النماذج التي تعمل على تبسيط المعرفة وتسهيل إدراكها بالنسبة للقارئ. ولكن مهما كانت دقة النموذج وصحته فإنه يؤخذ عليه أنه يعرض أو يقدم عملية الاتصال في الحالة الساكنة. أي أنه حتى في النماذج الوظيفية لا تجسد حركة العناصر وتفاعلاتها مع بعضها، حيث لا تزيد عن مجرد شكل أو صورة تحتاج إلى مزيد من الشرح المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 166
عدد الصفحات ١٦٦والتفسير لتجسيد العلاقات بين المتغيرات وحركتها، وترتيب أهميتها. وذلك تجنبا لإغفال ). أي من العناصر أو المتغيرات أو إغفال تأكيد أهميتها و العملية الإعلامية الأ الأحداث في ذهن المتلقي للخطاب الإلهي كاأنه يعاي للعملية اأو التجميد لها. في اإعجاز بياني وا البيانية والبلغية على اأن يوجزوها بهذه الطريقة. فتحدثت عن: ١. « المر والمهنية عالية المستوى. ٢. « ا في الأحكام وتصديق كل ما يبث إليه(هم)، وحسن اختيار مصادره، ومشاركته في الحفاظ على مهنية العمل الإعلامي. ٣. وشروطها:الأهمية،الصدق،وحاجة الجمهور إليها أو مدى أهميتها " بنبأ"الر بالنسبة للجمهور المستقبل لها. ٤. « الو تذكر الوسيلة صراحة ولا شروطها، لأن الوسيلة في الأصل محايدة، وإن استوحيت شروطها من سياق الحديث عن المرسل والمستقبل، وأنها كذلك يجب أن تكون مشروعة. ٥. المترتب على مثل هذه الرسائل وغيرها، وحساب عواقبه الوخيمة، وبالمقابل الأثر: الحسنة في مفهوم المخالفة ممن سياق الآية. ).محمد عبد الحميد: نظريات الإعلام واتجاهات التأثير( القاهرة: عالم الكتب، ط)1( العلوم الإن 167
عدد الصفحات ١٦٧(ب) نداء المؤمنين ونظرية السياق الاتصالي تنبه بعض الباحثين إلى الظروف التي تتم فيها عملية الإعلام والاتصال ، وتأثيرها على مسار العملية ، وتأثيراتها في الجمهور المستقبل لرسائلها،بعد التعديلات المتتالية التي حدثت ) سنةR.Braddockلنموذج هارولد لاسويل، فقد قدم برادوك على نموذج لاسويل، تؤكد على ضرورة أن يوضع في الاعتبار حقيقتان في عملية الاتصال؛ • الظروف التي تتم فيها بث الرسالة وإرسالها، وهي ترتبط بالدرجة الأولى الأولى: بالمناخ أو التأثير الاجتماعي والثقافي المحيط به في اختياره للفكرة أو الرأي أو الخبر الذي يريد إيصاله إلى الجمهور في هذه البيئة. • الأهداف التي يدف إلى تحقيقها المرسل أيضاً، لذلك أعاد صياغة الثانية: نموذج هارولد لاسويل في العبارة الآتية: من؟ يقول ماذا؟ بأي وسيلة؟ لمن؟ For what?) ولأي هدفUnder whatcircumstances?تحت أي ظروف )) وبأي تأثير؟Purpose بعد أن كان قد استقر لسنوات طويلة في الفكر الاتصالي مفهوم العزلة الاجتماعية في تعريف جمهور وسائل الإعلام، وبالتالي التأثير المباشر لوسائل الإعلام على الأفراد المنعزلين من هذا magicالجمهور، وما صاحب المفهوم من نظريات في التأثير مثل نظرية الطلقة السحرية أو الحقنة تحت الجلد والتي سادت خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين. حتى )Bullit كانت البحوث التي قام بها لازار سفيلد وبيرلسون كاتز ومورتون. وغيرهم والتي نمت بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الخمسينات ، وأشارت إلى تدفق المعلومات إلى الجمهور على مرحلتين. وأهمية دور قادة الرأي، وتأثرهم بوسائل الإعلام، والأفراد الآخرين، وتأثير شبكة العلاقات الاجتماعية على اتخاذ القرارات الاتصالية، وأهمية التباين والاتفاق وغيرها من النتائج التي أكدت على أن الأفراد في جمهور المتلقين ليسوا …داخل الجماعات ذرات منفصلة أو وحدات منعزلة ، ولكنهم ينتمون بشكل أو بآخر إلى شبكة من البناءات ). المرجع نفسه، ص)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 168
عدد الصفحات ١٦٨الاجتماعية التي تؤثر على قراراتهم واتجاهاتهم نحو مخرجات عمليات الإعلام والاتصال هذه البحوث كان لها تأثير كبير في اتجاه الباحثين في الاتصال على تأكيد الانتماء الاجتماعي لأطراف عملية الإعلام والاتصال. في سياق هذه العملية ونتائجها، ليس فقط بالنسبة لإدراك المستقبل أو المتلقي وتعرضه لوسائل الإعلام، ولكن أيضاً في التأثير على المرسل أيضاً، من خلال تأثير شبكة العلاقات الاجتماعية على اتجاهات الأفراد نحو عملية الاتصال وعناصرها ونتائجها. فأعضاء جمهور المتلقين هم أعضاء متفاعلون مع أفراد الجماعات، يناقشونهم، ثم يتفاعلون مع الرسالة الإعلامية، وبذلك يكون التأثير من خلال الأفراد في علاقتهم ببعضهم البعض. وكذلك أكد الباحثان جون ريلي، ومارتيلداريلي على تأثير الجماعات الأولية والبناءات الاجتماعية الأخرى في المجتمع على كل من المرسل والمستقبل، وكذلك تأثير السياق الاجتماعي العام على عملية الإعلام والاتصال. وقد اعتمد الباحثان ريلي على نموذج لازويل في مناقشتهم لعملية الاتصال وعناصرها. واهتم الباحثان بصفة خاصة بتأثير الجماعات الأولية-كالعائلة مثلاً- كجماعات مرجعية لكل من المرسل والمستقبل. وتقوم رؤيتهم على تحليل الاتصال الجماهيري في إطار اجتماعي على اعتبار أن الاتصال الجماهيري نظام اجتماعي بين أنظمة أخرى في السياق )الاجتماعي العام وفي السِّرياق نفسه، وفي إطار مفهوم البيئة الاتصالية وتأثيراتها يشير بركو إلى التأثيرات البيئية في عملية الاتصال؛ حيث يرى أن الأفراد هم نتاج خبراتهم وتأثيرات بيئتهم. وبيئة الأفراد وهي التي تفرض عليه نمط الاتصال، وهي التي تقوم بتشكيل الاتجاهات والقيم والمعتقدات، والفرد يتأثر بمن حوله(مثل العائلة والأصدقاء، ووسائل الإعلام)، ثم بالمجتمع ككل. هذه هي النظريات التي توصلت إليها البحوث الإعلامية مع بدايات النصف من القرن ).نقلاً عن؛ محمد عبد الحميد: نظريات الإعلام، واتجاهات التأثير، ً)1( العلوم الإن 169
عدد الصفحات ١٦٩العشرين لتؤكد أن للبيئة الاتصالية أثراً كبيراً في توجيه العمليات الإعلامية الاتصالية وكانت الآية السادسة من سورة الحجرات التي نزلت قبل سنة أي قبل والاتصال، والتي ابتدأت النداء للمؤمنين فقال تعا بتوجيهه للناس كافة فلم تقل اجتماعي تمارسه كل الجماعات البشرية على اختلاف أعراقها ودياناتها وأعرافها. في إعجاز علمي ينبه إلى أهمية الانتماء الاجتماعي في توجيه العمل الإعلامي والاتصالي. وفي هذا السياق جاءت بعض الإشارات التفسيرية التي تؤكد هذا المعنى.فقد قال الألوسي في روح المعا التي لا يجسر أحد أن يخبرهم بكذب وما كان يقع مثل ما فرط من الوليد إلاّ في الندرة قيل: وفي النداء …« اقتضى التثبت في نبأ الفاسق، فأولى أن يقتضي عدم الفسق، وفي إخراج الفاسق عن الخطاب ). ما يدل على تشديد الأمر عليه من باب ( لا يزني الزاني وهم مؤمن)، والمؤمن لا يكذب وقال صاحب التفسير الوسيط المؤمن أن يكون يقظاً، يعرف مداخل الأمور ، وما يترتب عليها من نتائج، ويحكم عقله فيما . )يسمع من أنباء، فلا يصدق خبر فاسق إلاّ بعد التثبت من صحته وقال الفخر الرازي بأنه شديد على الكافر غليظ عليه، فلا يتمكن الفاسق من أن يخبره بنبأ، فإن تمكن منه يكون نادراً، فقال ).إن احمر البسر، وإن طلعت الشمس شهاب الدِّرين الألوسي: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني(بيروت: دار إحياء التراث العربي، )1( .)د.ت)، ج ).محمد السيد طنطاوي: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ج) 2( .) الفخر الرازي: التفسير الكبير، ج)3( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 170
عدد الصفحات ١٧٠(ج) الرسالة الإعلامية ومبدأ أهمية الخبر وصفت الرسالة في الآية بنبأ فتبنوا وقال في تاج العروس: النبأ محركة الخبر وهما مترادفان، وفرّق بينهما البعض.وقال )خبراً الراغب: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، ويكون صادقاً، وحقه أن يتعرى عن الكذب، كالمتواتر، وخبر الله، وخبر الرسول(صلى الله عليه وسلم). ولتضمنه معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا، ولتضمنه معنى العلم يقال: أنبأته كذا. قال وقوله تعا تنبيه على أن الخبر إذا كان شيئاً عظيماً فحقه أن يتوقف فيه. وإن علم وغلب على صحته )الظن، حتى يعاد النظر فيه ويتب وفي قراءة لبعض المعاجم العربية الأخرى تبين أنها لم تفرق ب مترادفان، فالنبأ هو الخبر والجمع أنباء، والخبر هو النبأ والجمع أخبار.في حين نبَّه الزبيدي في تاج العروس وعزا الكلام للراغب أن اللفظين بينهما فرق واضح؛ فالنبأ عنده الخبر ذو الفائدة العظيمة الذي نستفيد منه علماً أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة. ) وبالعودة إلى القرآن الكريم نجد أن كلمة منها لكلمة الغائبين، وع لكلمة نبأت ينبئك ).ينبأ ). ابن منظور: لسان العرب(بيروت: دار الفكر،)1( الزبيدي؛ محمد مرتض: تاج العروس من جواهر القاموس(القاهرة: ط)2( .)الهمزة، ص العلوم الإن 171
عدد الصفحات ١٧١واإذا تتبعنا الآيات التي وردت فيها كلمة اآية، جاءت الع ١. قال تعا ٢. قال تعا نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسل ٣. قال تعا ٤. قال تعا وأصحاب مدين والموتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ٥. قال تعا ٦. قال تعا ٧. قال تعا ٨. قال تعا ٩. قال تعا ٠١. قال تعا والملاحظ أن كلمة الهام الذي له بشأن من الفائدة والجدارة بالاهتمام، كما استعمل في الإخبار عن أحداث ) . بعيدة، تاريخها موغل في القدر ضارب في شعاب الزمن وجاءت الخم ذات الفائدة العظيمة، وهي على النحو الآتي: ١. قال تعا ). محمد رشيد رضا: تفسير المنار(القاهرة)1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 172
عدد الصفحات ١٧٢شأن يتم به، والمعنى أن لكل شء ينبأ عنه مستقرا تظهر فيه حقيقته ، ويتميز حقه من باطله، فلا يبقى مجال للاختلاف فيه، وسوف تعلمون مستقر ما أنبأ به القرآن الذي )كذبتم به من وعد ووعيد ٢. قال تعا ٣. قال تعا محمد: إن هذا القرآن الذي جئتكم به هو نبأ هام وأمر عظيم الشأن، أنتم عنه غافلون ).لا تلتفتون إليه، ولا تعلمون قدره ٤. قال تعا ٥. قال تعا يتساءلون؛ تفخيم بالإبهام، يعني عن أي شء يتساءلون؟ وهذا التفخيم بالإبهام دلالة على تعظيم المسؤول عنه، وحين يعظم الحق تبارك وتعالى المسؤول عنه، دلالة على أن ذلك أمر عظيم حتى يقول الحق عنه إنه عظيم، وتعظيمه على قدر علمه سبحانه وتعالى. ونحن نعلم أن(النبأ) ليس مطلق خبر، وإنما هو الخبر الخطير الشأن الذي يتعلق بأمر عظيم، ولا شك أن غايات التدين كلها إنما تؤول إلى معرفة سر ذلك اليوم لأنه الحصيلة، ولأنه الحصاد الذي سيأتي في نهاية الدنيا، ليحاسب فيه كل إنسان عما . )قدّم إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. فلا بد أن يكون أعظم حدث يتعلق بالإنسان هذا إضافة إلى أن كلمة(نبأه) جاءت مرة واحدة، وهي بمعنى الخبر العظيم كذلك فقد قال تعا النبأ العظيم الذي لا يلقون بالهم إليه اليوم، وليعلمن نبأه يوم الوقت المعلوم، عندما يحق ).وعد الله اليق ). المرجع نفسه، ج)1( .)65-64_ محمد على الصابوني: صفوة التفاسير، ج)2( .) سيد قطب: في ظلال القرآن، ج)3( .) المرجع نفسه، ج)4( العلوم الإن 173
عدد الصفحات ١٧٣بمعنى الخبر العظيم أيضاً، مرة واحدة في قوله تعا نباأهم« ووردت كذلك كلمة « أي نحن نقص عليك يا محمد هؤلاء الفتية العجيب على وجه الصدق، دون زيادة أو نقصان، فهم مجموعة شبان ءامنوا بالله، فثبتناهم على الدِّرين وزدناهم يقيناً وهدى على يقينهم واعتقادهم. ، ولم ”بالنباأ”فالنباأ هو الخبر العظيم، وقد و تو لحاجات الجمهور، فاإن كانت بهذه ال غير الفا الجمهور المتلقي. فهي تقول للموؤمن فا . وتيقنوا من وفي هذا تحدثت التنظيرات الإعلامية المتتالية أنه حتى تكون الرسالة الإعلامية فعالة ): وناجحة في التأثير في الجمهور المستقبل وإقناعه يجب أن تتوافر فيها الشروط الآتية 1 مراعاة الآتي * أن يتناسب موضوع الرسالة مع حاجة المستقبل؛ فالرسالة التي يجد فيها المستقبل مصلحته أو تحقق له حاجات معينة يتم بها تلقى استجابة كبيرة من جانبه ويتجاوب معها. وقد توصل فرانك لوثر إلى قاعدة مؤداها أن: اختيار المستقبل لرسالة ما متوقف على العلاقة بين الفائدة التي ينتظرها من جهة، والجهد المبذول في الحصول على هذه الرسالة من جهة ويعبر عن ذلك بالمعادلة التالية : أخرى؛ ). محمد السيد طنطاوي: التفسير الوسيط، ج)1( .) انظر في ذلك؛سلوى عثمان الصديقي:أبعاد العملية الاتصالية، ص)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 174
عدد الصفحات ١٧٤الختيـارالفائـدة المرجوة من الرسـالة الجهد المبذول في الحصـول عليها والأكيد أن المستقبل يفضل الحصول على المتيسرّ له، القريب منه عن الذهاب إلى مكان بعيد للحصول عليه، إلاّ أن يكون الاهتمام منصبا على خبر بعينه فيتحتم على المستقبل حينئذ الاستعداد لبذل جهود مضاعفة لكي يعرف هذا الخبر أو الرسالة. * صياغة الرسالة بحيث تحتوي على مثيرات تضمن استمرار انتباه المستقبل وتشوقه لمتابعتها. * اختيار الوقت المناسب لإرسال واستقبال الرسالة، فلكي تلقى الرسالة استجابة من المستقبل ينبغي أن توجه إليه في أوقات وأزمنة وأماكن تتناسب مع ظروفه. ، فلا يستعمل إلاّ الرموز 2 أو اللغة التي يفهمها هذا المستقبل؛ فالرمز الذي يستخدمه المرسل في رسالته يدل على معنى معين. وكي تتحقق عملية الاتصال ينبغي أن يتماثل المعنى الذي يثيره الرمز عند المستقبل مع المعنى الذي قصده المرسل عند صياغته. ونستطيع أن ندرك أهمية ذلك لنجاح عملية الاتصال إذا تصورنا أن شخصين يتحدثان بلغتين مختلفتين؛ فإنهما لا يقدران على التفاهم عن طريق الكلام أو الكتابة بسبب عجز كل منهما عن الربط بين الألفاظ التي يسجلانها ومعاني هذه الألفاظ، ويتوقف تماثل المعنى للرمز بين المرسل والمستقبل على وجود الخبرات المشتركة بينهما أو الإطار الدلالي المشترك. 3 فالرسالة التي تبذل جهود مضنية في إعدادها مع عدم توفر الوسيلة التي تناسبها لنقلها تصبح ) عديمة الجدوى.لذلك يرى جورج كلير توافر خمسة متغيرات أسلوبية حددها • القابلية للاستماع(الانسماعية)أو القابلية للقراءة (الانقرائية): وهي صفات ترتبط ).نقلا عن؛ حسن عماد مكاوي:الاتصال ونظرياته المعاصرة ، ص)1( العلوم الإن 175
عدد الصفحات ١٧٥بفعل الرسالة إذ يجب أن تحتوي الرسالة على كلمات سهلة وبسيطة وجمل قصيرة • أن تتضمن الرسالة اهتمامات المتلقي ومصالحه. • تنوع المفردات؛ ويعني ذلك تجنب تكرار الكلمات. • الواقعية؛ أي التعبير عن الواقع وتجنب استخدام التجريد سواء في الأحداث أو الظروف. • القابلية للتحقق؛ ومعناها اشتمال الرسالة على جمل وعبارات علمية يمكن اختبارها والتأكد منها في الواقع. ويورد تان-في ال اأجريت حول خ • إن الرسائل ذات النتائج الواضحة أكثر فعالية من الرسائل ذات النتائج الضمنية في تغيير آراء المتلقين؛ ذلك أن المتلقي لا يدرك غالبا الهدف من الرسالة مالم يكن واضحا أمامه. • تزداد قابلية التغيير في الآراء عندما تناقش الرسالة معلومات سارة، ومتفق عليها عند المرسل والمتلقي، أكثر من مناقشة معلومات خلافية وغير سارة بينهما. • المواد التي تبدأ بها الرسالة هي التي يتم تعلمها بشكل أفضل،ويتلوها بعد ذلك المواد التي تأتي في النهاية، أما التي تأتي في الوسط فإنها الأقل منزلة من حيث التعلم. • ترتبط فعالية الرسالة-بعرضها لجانب الموضوع أو جانبي الموضوع- بالجمهور والمصدر والخصائص الأخرى للرسالة. فعرض وجهة نظر واحدة للموضوع يكون فعالا إذا كان الجمهور يتفق مع نتائج القائم بالاتصال، وإذا كان ذكاء المتلقين محدودا، أو تعليمهم بسيطا،وكانت معرفتهم بالموضوع ضئيلة، وكان المتلقون لا )انظر؛ حسن عماد مكاوي:الاتصال ونظرياته المعاصرة،ص) 1( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 176
عدد الصفحات ١٧٦يتعرضون لوجهة النظر الأخرى، وإذا كان الموضوع غير مثير للجدل. وأما عرض وجهتي النظر(دحض آراء الخصم)فيكون أكثر فعالية عندما يكون المتلقون ذوي ذكاء مرتفع، أو تعليم عال، وإذا كان الموضوع مثار الجدل وموضع المعارضة، وإذا كان المتلقون على معرفة بالموضوع ويمكنهم أن يتعرضوا للآراء المعارضة. • تتساوى الفعالية في الإعلانات التي تقارن بين سلعتين والإعلانات غير المقارنة،ويمكن أن تكون الإعلانات المقارنة أكثر فعالية في الأحوال الآتية: عندما تكون السلعة المعلن عنها لها سوق ضئيل أو كانت جديدة. إذا كانت خاصية التفوق وذات معنى يمكن استعراضه وإثباته. إذا لم يكن للجمهور المستهدف أفضليات سلعية ثابتة. إذا كان للإعلان المقارن ابتكارية مميزة من حيث صنف السلعة. • تكرار التعرض للرسالة يؤدي إلى زيادة الموافقة على ما تطرحه من أفكار، والتكرار الزائد جدا قد يقلل الموافقة حيث يؤدي إلى التبرم والتخمة،وعموما يؤدي التكرار الزائد إلى موافقة أكثر من عدم التعرض، ويمكن أن تعمل فترة عدم التعرض على تحييد أي تأثيرات مرتدة تنتج عن التعرض الزائد. • لا يوجد اختلاف بين تأثير الاستمالات العاطفية والعقلية في الإقناع. • الاستمالة المتوسطة للخوف تكون أكثر تأثيرا في تحقيق الإذعان من استمالات الخوف المرتفعة أوالمنخفضة. (د)الإعلمي؛ خ ) سنةA.tanفي دراسات راجعها ألكسيس تان عوامل أساسية تجعل مرسل الرسالة الإعلامية والاتصالية(المصدر) مؤثر في إقناع جمهوره هي: العلوم الإن 177
عدد الصفحات ١٧٧تشير معظم نتائج البحوث إلى درجة الارتباط العالية والوثيقة ب ا1 الصدر والثقة فيه من جانب الجماهير، ودرجة الاستقبال والتصديق التي تلقاها الرسالة الاتصالية التي يقدمها هذا المصدر. وترتبط هذه النتائج بما يسمى قابلية المصدر للتصديق أوالثقة فيه، والتي تشير في مجملها إلى أن الرسائل الاتصالية التي يتم بثها من مصادر عالية التصديق تزيد من درجة إقناعية الرسالة ذاتها. ): ويعتمد قياس مصداقية المرسل أو القائم بالاتصال على عنصرين أساسيين هما ). ويفسر Trustwarthiness) وزيادة الثقة في القائم بالاتصال Expertiseالخبرة مفهوم الخبرة بمدركات المتلقي عن معرفة المصدر للإجابة الصحيحة عن السؤال أو القضية المطروحة وموقفه السليم منها، وهذه تعتمد على: التدريب، التجربة والقدرة، الذكاء، الإنجاز المهني، والمركز الاجتماعي. والشخص الخبير هو الذي يملك المعلومات الصادقة والحقيقية عن الموضوع الذي يتحدث فيه أو يناقشه مع المتلقي. ويشير عنصر الثقة إلى إدراك المتلقي عن المرسل أو المصدر بأنه يشارك في الاتصال بشكل موضوعي ودون تحيز. والمصدر الموثوق فيه هو الذي يميل إلى تقديم معلومات موضوعية عما يمكن أن يحدث في العالم الحقيقي، وبالتالي فإن التوصيات التي تنتج عن هذه المعلومات يمكن تصديقها. إلا أن المشكلة عادة ما تكمن في أن الشخص الخبير قد لا يكون موثوقا به. لذلك على المصدر أو المرسل أن يحاول دائما الوصول إلى ثقة المستقبل لأن هذه الثقة هي الأساس الذي يبني عليه المستقبل تصديقه الرسالة فالناس يؤمنون عادة بذوي الكفاءات الكبيرة، ويتأثرون بالشخصيات المحبوبة. وقد أجريت عدة دراسات حول تأثير المرسل أو المصدر على المستقبلين؛ ومنها التجارب العلمية التي أجراها هوفلاند ونايس؛ حيث اختارا مجموعتين من مستقبلين رسائل اتصالية؛ عرضا الأولى لمصدر موثوق به إلى حد كبير، والثانية لمصدر أقل ثقة من الأولى : )بكثير فكانت النتائج كالتا ). انظر؛محمد عبد الحميد: نظريات الإعلام واتجاهات التأثير (القاهرة : عالم الكتب، ط)1( .)نقلا عن؛محمد السيد فهمي:تكنولوجيا الاتصال في الخدمة الاجتماعية،ص)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 178
عدد الصفحات ١٧٨