منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة من فضلك: كرر القراءة، وتأمل جيدا فيما بين ] [ ومما يستفاد من هذا النقل: أولا: أن النظر إلى المعاني، والمرد في تحديدها إلى المتكلم بالألفاظ، ما دامت محتملة غير ظاهرة الدلالة. ولهذا قال: (وإن وجدت في كلام أحد، وظهر مراده من ذلك؛ رتب عليه حكمه، وإلا رجع فيه إليه). ثانيا: بيان الضابط العام في مسألة الاستغاثة، ومناط التكفير فيها، وهو قوله: (يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث [على الإطلاق]إ الله، وأن كل غوث فمن عنده وإن كان جعل ذلك على يدي غيره؛ فالحقيقة له سبحانه وتعالى، ولغيره مجاز). فالنقاش مع من اعتقد هذا؛ نقاش فروعي، يقال فيه: بدعة، محرم، غير مشروع، لا دليل على كونه سببا.. وهكذا.
عدد الصفحات ١٣٠منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وليس: (شركا أكبر، وقطعيا، ونحو ذلك). النقل الثاني: وهذا النقل تفصيل عملي من الشيخ -رحمه الله- بمحضر من أكابر علماء وقته، ينقله عنه ثلاثة من معظِّميه ومن حفاظ الإسلام الكبار، اثنان منهما تلامذة له: الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن عبد الهادي -وما أدراك من الحافظ ابن عبد الهادي في مسألة الاستغاثة تحديدا-، والحافظ ابن رجب الحنبلي. وكلهم نقله بنفس اللفظ، وكلهم لم يتعقبه بحرف ! ولا انتقده، ولا استشكله، ولا أوله، ولا استغربه، ولا طعن في ثبوته عنه! فتأمل. [وهذا النقل المهم الخطير: لم ينقله أحد من مشايخ السلفية المعاصرة، ولا أجاب عنه، وليس معروفا بينهم، ومن عرفه لا يذكره ]!
عدد الصفحات ١٣١منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وأنقله الآن من كلام ابن كثير، قال -رحمه الله-: (شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين -يعني: ابن تيمية-، وكلامه في ابن عربي وغيره؛ إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس، وادعى عليه ابن عطاء بأشياء، فلم يثبت عليه منها شيء، لكنه قال: لا يستغاث إلا بالله، [و يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم استغاثة بمعنى العبادة]، ولكن يتوسل به، [ويتشفع به إلى الله] فبعض الحاضرين قال: ليس عليه في هذا شيء. ورأى القاضي بدر الدين ابن جماعة: أن هذا فيه قلة أدب! فحضرت رسالة إلى القاضي: أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة، فقال القاضي: قد قلت له ما يقال لمثله).
عدد الصفحات ١٣٢منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة -فانظر إلى هذا التفصيل من ابن تيمية في لفظ (الاستغاثة)! وهذا بيت القصيد، وعين ما نقول به، وأن هذا اللفظ ليس متعينا في المعنى الشركي الباطل. بل من معانيه: التوسل والتشفع، والشيخ هنا يقول بجوازهما، ويفصّل في اللفظ! ويقوله بمحضر خصومه من كبار علماء وقته، ومنهم ابن جماعة. وبعضهم يقر الشيخ على هذا التفصيل، ويرى أن لا خلاف بينهم وبينه مع هذا التفصيل! ورأى ابنُ جماعة أن فيه قلة أدب!! وأيا ما كان: فهذا تفصيل مهم، لا يجعل الاستغاثة متعينة في المعنى الباطل، والعلماء نقلوه عن ابن تيمية، ولم يتعقبوه، ولا استشكلوه، وهذا لا تطيب به نفوس السلفيين في زماننا.
عدد الصفحات ١٣٣منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة - ومما يؤكد هذا (التأصيل)؛ قول ابن تيمية في موضع آخر، في تقرير بديع: (فهذا الموضع مما يغلط فيه كثير من الناس غلطا قبيحا؛ فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه، فإذا قيل: معنى اللفظ كذا وكذا = كان إخبارا بالذي عناه المتكلم. فإن لم يكن هذا الخبر مطابقا= كان كذبا على المتكلم . [ويعرف مراد المتكلم بطرق متعددة] منها: أن يصرح بإرادة ذلك المعنى. ومنها: أن يستعمل اللفظ الذي له معنى ظاهر بالوضع، [و تبيّن بقرينة تصحب الكلام أنه لم يرد ذلك المعنى]، فكيف إذا حف بكلامه ما يدل على أنه إنما أراد حقيقته، وما وضع له؛ كقوله {و ك لَّم اللَّهُ مُوس ى ت كْلِيما}، و "إنكم ترون ربكم عيانا كماترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب"، و "الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فنام، ثم استيقظ؛ فإذا راحلته عند رأسه، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا براحلته".
عدد الصفحات ١٣٤منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فهذا مما يقطع السامع فيه بمراد المتكلم، فإذا أخبر عن مراده بما دل عليه حقيقة لفظه الذي وضع له مع القرائن المؤكدة له= كان صادقا في إخباره، وأما إذا تأول كلامه بما لم يدل عليه لفظه [و اقترن به ما يدل عليه]؛ فإخباره بأن هذا مراده كذب عليه. فقول القائل: يحمل اللفظ على كذا وكذا، يقال له: ما تعني بالحمل؟ [أتعني به: أن اللفظ موضوع لهذا المعنى؟ فهذا نقل مجرد موضعه كتب اللغة، فلا أثر لحملك] [أم تعني به: اعتقاد أن المتكلم أراد ذلك المعنى الذي حملته عليه؟ فهذا قول عليه بلا علم، وهو كذب مفترى، إن لم تأت بدليل يدل على أن المتكلم أراده ] [أم تعني به: أنك أنشأت له معنى، فإذا سمعته اعتقدت أن ذلك معناه؟ وهذا حقيقة قولك وإن لم ترده، فالحمل إما أخبار عن المتكلم بأنه أراد ذلك المعنى، فهذا الخبر إما صادق إن كان ذلك المعنى هو المفهوم من لفظ المتكلم، وإما كاذب إن كان لفظه لم يدل عليه، وإما إنشاء لاستعمال ذلك اللفظ في هذا المعن]، [وهذا إنما يكون في كلام تنشئه أنت لا في كلام الغير]انتهى.
عدد الصفحات ١٣٥منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فتأمل هذا الكلام جيدا، ونزّله على مسألتنا لتفهم كيف يُفه م كلام الناس، وعلام يحُم ل ! - وقال شيخ الإسلام أيضا: "وتختلف الدلالة بالقرائن الحالية والمقالية، ثم إنما يستدل على مقصود الرجل إذا لم يعرف، فإذا أمكن العلم بمقصوده يقينا= لم يكن بنا حاجة إلى الشك، [لكن من الأمور ما لا تقبل من قائله إرادة تخالف الظاهر، كما إذا تعلق به حقوق العباد، كما في الأقارير ونحوها] فانظر: متى يمُنع من إرادة خلاف الظاهر، في حقوق العباد، في الأقارير ونحوها، لا في مسائل التكفير، خصوصا في ألفاظ كبار العلماء. وهذا ما لا يعقله التكفيريون الذين ابتليت بهم الأمة، والله المستعان.
عدد الصفحات ١٣٦منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة في هذا المنشور تقرير نظري، وموقف عملي، منقول عن الشيخ العلامة المحقق المدقق مرجع الحنابلة في زمانه: حسن الشطي، وهو صاحب الحاشية الفقهية الرائقة الفائقة (منحة مولي الفتح). المنشور الخامس عشر عن الحنابلة والاس تغاثة
عدد الصفحات ١٣٧منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وبداية -نظرا لكون البعض يزعم أن لبعض الحنابلة المعارضين للتكفيريين موقف من ابن تيمية- فقد قلت مرارا : لا يوجد حنبلي مطلقا معاد لابن تيمية أو طاعن فيه، والشيخ حسن الشطي له ثناء كبير على ابن تيمية، فقد قال في موضع من حاشيته المذكورة، في جواب سؤال: (ثم استشارني المذكورُ : م ن يُقلِّد مِن أئمة المذهب؟ فأشرتُ عليه أنْ يُقلِّد شيخ الإسلام ابن تيمية -طيَّب الله ثراه وجعل الجنة مأواه-، فإنَّه مِن أجلِّ الأئمة ... وشيخ الإسلام -نوَّر الله ضريح ه- يقول: يطلب في كل زمان بحسبه، فينبغي لكلِّ حنبلي أنْ يُقلد ه فهو جدير بذلك، وإنيِّ مقلِّد له في صلاتي طول حياتي)! فانظر إلى تعظيمه للشيخ وتقليده له على خلاف المذهب، ونصيحته للمستفتي بتقليد ابن تيمية.
عدد الصفحات ١٣٨منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة ولنعد إلى المقصود: ما موقف الشيخ حسن الشطي من الاستغاثة؟ ١ -قال -رحمه الله- (قال الشارح : تنبيه: التوسل بالصالحين هو أن يقول مثلا: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، أو بفلان أن تقضي حاجتي، [وهو غير الاستغاثة؛ كأن يقول: يا فلان اشف مريضي، أو رد ولدي، ونحو ذلك، وهي -على ما قال ابن الحاج في المدخل- حرام إجماعا، وكذا قال العز ابن عبد السلام، إلا أنه جوز الاستغاثة بالنبي ﷺ] فهذا التقرير من الشيخ الشطي، يبين فيه حكم الاستغاثة نظريا. ولننظر موقفه العملي ممن يكفّر المسلمين بها وبغيرها: ٢ - أرسل بعض رؤوس هؤلاء القوم كتابا للشيخ حسن؛ لينظر فيه، ويقرظ عليه - حدثني عن الأكاذيب والطعن في مكانة الشيخ مع حرص هؤلاء على تقديمه لكتبهم وتقريظها -، وفي ذلك الوقت کان الشيخ في مرض شديد، فلم يتيسر له رد مقالاته بالتفصيل، فکتب في آخر الكتاب ما ملخصه:
عدد الصفحات ١٣٩منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة (قد اطلعت على هذه الرسالة المشتملة على مسائل شرعية متعلقة بأمور ارتکبها بعض الناس جهلا، [لا توجب الکفر أصلا]، [وبعضها]ربما يکون حسنا عند التأمل، وقد أکفرهم بفعلها ابن عبدالوهاب محرر هذه الرسالة، وحکم بحل دمائهم وأموالهم [بمفاهيم تخيلها من ظواهر النصوص الشرعية]، منبئة عن جهله وتوغله وسوء ظنه بالمؤمنين، [فلعنة الله على من اعتقد هذا الاعتقاد]؛ فإن من کفر مؤمنا فقد کفر). فانظر وقارن، بين تقريره للتحريم، وشدة نكيره على من كفّر المسلمين بذلك! ٣ - وهذه ممارسة عملية للشيخ في مسألتنا مع امرأة عامية: يقول حفيده: (ومرة دخل الجد المذکور جامع بني أمية في الشام، فسمع عجوزا تقول: "يا سيدي يحيى عاف لي بنتي"، فوجد هذا اللفظ بظاهره مشکلا، وغير لائق بالأدب الإلهي، [فأمرها بالمعروف وقال لها: يا أختي قولي بجاه سيدي يحيى عاف لي بنتي] فقالت له: أعرف، أعرف، ولکن هو أقرب مني إلى الله تعالى، [فأفصحت عن صحة عقيدتها من أن الفعال هو الله تعالى وحده، وإنما صدر منها هذا القول على وجه التوسل والتوسط إلى الله تعالى بحصول مطلوبها منه]
عدد الصفحات ١٤٠منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة [فقال الجد: ترکتها لعلمي بصحة عقيدتها] فهنا أرشدها الشيخ، وأمرها بالمعروف، إلا أنه لم يكفّرها، ولم يحمل لفظها على مقتضى سوء الظن، خصوصا مع إفصاحها بقصدها. وهذا ما لا يمكن للتكفيريين فهمه أو قبوله. كفى الله المسلمين شرهم بمنه وكرمه، آمين.
عدد الصفحات ١٤١منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة من شراح متن (الغاية) للشيخ مرعي في فقه الحنابلة: العلامة الفقيه أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد -رحمهما الله-. وقد بحث مسألة الاستغاثة في شرحه هذا، والفرق بينها وبين التوسل، ونقل فيها ما قرره ابن الحاج المالكي، وابن عبد السلام الشافعي، [ولم يقل فيها بالتكفير] المنشور السادس عشر عن الحنابلة والاستغاثة
عدد الصفحات ١٤٢منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة بل لم ينقل فيها كلام الشيخ تقي الدين ابن تيمية أصلا، وذهب ينقل عن مالكي وشافعي، مع أنه في نفس الموضع نقل عن ابن تيمية في مسألة التوسل! فماذا قال في مسألتنا؟ النقل من المخطوط لأن الكتاب لم يطبع بعد، وسأضع صورته في التعليق الأول. قال -رحمه الله- (تنبيه: التوسل بالصالحين هو أن يقول مثلا: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، أو بفلان أن تقضي حاجتي، [وهو غير الاستغاثة؛ كأن يقول: يا فلان اشف مريضي، أو رد ولدي، ونحو ذلك، وهي -على ما قال ابن الحاج في المدخل- حرام إجماعا، وكذا قال العز ابن عبد السلام، إلا أنه جوز الاستغاثة بالنبي ﷺ؛ لحديث ورد فيها]، وساق الحديث المشهور.
عدد الصفحات ١٤٣منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة صورة كلامه من المخطوط
عدد الصفحات ١٤٤منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة الإمام العلامة الموسوعي المحقق المدقق الفقيه المحدث المتكلم النظار: أبو العون شمس الدين أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي الأثري. صاحب المنظومة العقدية الأثرية : (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية)، وشرحها شرحا مطولا محررا، ملأه بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حتى كان النقل عنهما أكثر من نصف نقولات الكتاب! وقد قرر في هذه المنظومة وشرحها عقيدة السلف وعلى رأسهم الإمام أحمد، وصار كتابه هذا من أهم المراجع في الباب. المنشور السابع عشر عن الحنابلة والاس تغاثة
عدد الصفحات ١٤٥