منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة ولكنكم أخذتم هذا بمفاهيمكم، [وفارقتم الإجماع ]، وكفرتم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم، حيث قلتم: من فعل هذه الأفاعيل فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر، ومعلوم عند الخاص والعام أن هذه الأمور ملأت بلاد المسلمين، وعند أهل العلم منهم أنها ملأت بلاد المسلمين من أكثر من سبعمائة عام. [وأن من لم يفعل هذه الأفاعيل من أهل العلم لم يكفروا أهل هذه الأفاعيل، ولم يجروا عليهم أحكام المرتدين، بل أجروا عليهم أحكام المسلمين] بخلاف قولكم، حيث أجريتم الكفر والردة على أمصار المسلمين وغيرها من بلاد المسلمين، وجعلتم بلادهم بلاد حرب، حتى الحرمين الشريفين اللذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الصريحة أنهما لا يزالا بلاد إسلام، وأنهما لا تعبد فيهما الأصنام، وحتى إن الدجال في آخر الزمان يطأ البلاد كلها إلا الحرمين . فكل هذه البلاد عندكم بلاد حرب، كفار أهلها؛ لأنهم عبدوا الأصنام -على قولكم-! وكلهم -عندكم - مشركون شركا مخرجا عن الملة! فإنا لله وإنا إليه راجعون. فوالله؛ إن هذا عين المحادة لله ولرسوله، [ولعلماء المسلمين قاطبة]
عدد الصفحات ٦٦منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة 3- ثم قال -وفي هذا النقل مهمات كثيرة ونظائر لا يغفلها فقيه-: (فأعظم من رأينا مشددا في هذه الأمور التي تكفرون بها الأمة: النذور وما معها؛ ابنُ تيمية وابنُ القيم . وهما -رحمهما الله- قد صرحا في كلامهما تصريحا واضحا أن هذا ليس من الشرك الذي ينقل عن الملة. بل قد صرحوا في كلامهم: أن من الشرك ما هو أكبر من هذا بكثير كثير، وأن من هذه الأمة من فعله وعاند فيه، ومع هذا لم يكفروه -كما يأتي كلامهم في ذلك إن شاء الله تعالى-. فأما النذور : فنذكر كلام الشيخ تقي الدين فيه وابن القيم، وهما من أعظم من شدد فيه، وسماه شركا، فنقول: قال الشيخ تقي الدين: "النذر للقبور ولأهل القبور، كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السلام، أو الشيخ فلان؛ نذر معصية ،لا يجوز الوفاء به، وإن تصدق بما نذر من ذلك على من يستحقه من الفقراء أو الصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع". انتهى.
عدد الصفحات ٦٧منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فلو كان الناذر كافرا عنده؛ لم يأمره بالصدقة؛ لأن الصدقة لا تُقبل من الكافر، بل يأمره بتجديد إسلامه، ويقول له: خرجت من الإسلام بالنذر لغير الله. قال الشيخ أيضا: "من نذر إسراج بئر، أو مقبرة، أو جبل، أو شجرة، أو نذر له، أو لسكانه؛ لم يجز، ولا يجوز الوفاء به، ويُصرف في المصالح ما لم يعرف ربه". انتهى. فلو كان الناذر كافرا؛ لم يأمر برد نذره إليه، بل أمر بقتله. وقال الشيخ أيضا: "من نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم؛ صرف لجيران النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى. فانظر كلامه هذا وتأمله: هل كفّر فاعل هذا؟ أو كفّر من لم يكفره؟ أو عدَّ هذا في المكفرات هو أو غيره من أهل العلم -[كما قلتم أنتم وخرقتم الإجماع ]-؟! وقد ذكر ابن مفلح في الفروع عن شيخه الشيخ تقي الدين ابن تيمية: "والنذر لغير الله، كنذره لشيخ معين للاستغاثة، وقضاء الحاجة منه= كحلفه بغيره، وقال غيره: هو نذر معصية. انتهى.
عدد الصفحات ٦٨منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فانظر إلى هذا الشرط المذكور -أي نذر له لأجل الاستغاثة به-، بل جعله الشيخ كالحلف بغير الله، وغيره من أهل العلم جعله نذر معصية. هل قالوا مثل ما قلتم: م ن فعل هذا فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر؟! -عياذا بك اللهم من قول الزور -. كذلك ابن القيم ذكر النذر لغير الله في فصل الشرك الأصغر من المدارج، واستدل له بالحديث الذي رواه أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (النذر حلفة)، وذكر غيره من جميع ما تسمونه شركا، وتكفرون به، فعل الشرك الأصغر. وأما الذبح لغير الله: فقد ذكره في المحرمات، ولم يذكره في المكفرات، إلا إن ذبح للأصنام، أو لما عُبد من دون الله؛ كالشمس والكواكب. وعده الشيخ تقي الدين في المحرمات الملعون صاحبها، كمن غيرّ منار الأرض، أو من ضار مسلما. وكذلك أهل العلم ذكروا ذلك مما أُهلّ به لغير الله، ونهوا عن أكله، ولم يكفروا صاحبه.
عدد الصفحات ٦٩منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وقال الشيخ تقي الدين يعني: ابن تيمية-: كما يفعله الجاهلون بمكة -شرفها الله تعالى- وغيرها من بلاد المسلمين: من الذبح للجن، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبائح الجن. انتهى. ولم يقل الشيخ: من فعل هذا فهو كافر، بل من لم يكفره فهو كافر -كما قلتم أنتم-! 4- وقال -وهنا النص على بطلان الفهم المذكور -: (وأما السؤال من غير الله؛ فقد فصله الشيخ تقي الدين -رحمه الله-: إن كان السائل يسأل مِن المسؤول مثل غفران الذنوب، وإدخال الجنة، والنجاة من النار، وإنزال المطر، وإنبات الشجر، وأمثال ذلك مما هو من خصائص الربوبية؛ فهذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب؛ وإلا قتل. ولكن الشخص المعين الذي فعل ذلك؛ لا يكفر، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها . [فإن قلت : ذكر عنه في الإقناع أنه قال: "من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم، ويتوكل عليهم؛ كفر، إجماعا]" قلتُ[ :هذا حق ، ولكن البلاء من عدم فهم كلام أهل العلم. لو تأملتم العبارة تأملا تاما؛ لعرفتم أنكم تأولتم العبارة على غير تأويلها]
عدد الصفحات ٧٠منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة ولكن هذا من العجب، تتركون كلامه الواضح، وتذهبون إلى عبارة مجملة، تستنبطون منها ضد كلام أهل العلم، وتزعمون أن كلامكم ومفهومكم إجماع؟ ! هل سبقكم إلى مفهومكم من هذه العبارة أحد؟ يا سبحان الله! ما تخشون الله؟! ولكن انظر إلى لفظ العبارة وهو قوله: يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم)، كيف جاء بواو العطف، وقرن بين الدعاء والتوكل والسؤال؟ فإن الدعاء -في لغة العرب- هو العبادة المطلقة، والتوكل عمل القلب، والسؤال هو الطلب الذي تسمونه -الآن- الدعاء. وهو في هذه العبارة لم يقل: (أو سألهم)؛ بل جمع بين الدعاء والتوكل والسؤال. والآن أنتم تكفرون بالسؤال وحده ، فأين أنتم ومفهومكم من هذه العبارة؟ ! مع أنه -رحمه الله- بّين هذه العبارة وأصلها في مواضع من كلامه، وكذلك ابن القيم بين أصلها.
عدد الصفحات ٧١منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة قال الشيخ -يعني: ابن تيمية-: "من الصابئة المشركين من يُظهر الإسلام ويعظم الكواكب، ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه، ويسجد لها، وينحر، ويدعو. وقد صنف بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والمشركين البراهمة كتابا في عبادة الكواكب، وهي من السحر الذي عليه الكنعانيون، الذين ملوكهم النماردة، الذين بعث الله الخليل -صلوات الله وسلامه عليه- بالحنيفية ملة إبراهيم وإخلاص الدين لله إلى هؤلاء". وقال ابن القيم في مثل هؤلاء: "يقرون للعالم صانعا، فاضلا، حكيما، مقدسا عن العيوب والنقائص، [ولكن لا سبيل لنا إلى الوجهة إلى جلاله إلا بالوسائط]، [فالواجب علينا: أن نتقرب بهم إليه، فهم أربابنا، وآلهتنا، وشفعاؤنا عند رب الأرباب وإله الآلهة، فما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. فحينئذ: نسأل حاجاتنا منهم، ونعرض أحوالنا عليهم، ونصبو في جميع أمورنا إليهم، فيشفعون إلى إلهنا وإلههم، وذلك لا يحصل إلا من جهة الاستمداد بالروحانيات، وذلك بالتضرع والابتهال من الصلوات والزكاة والذبائح والقرابين والبخورات ]،
عدد الصفحات ٧٢منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وهؤلاء كفروا بالأصلين اللذين جاءت بهما جميع الرسل : أحدهما: عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بما يعبد من دونه من إله. والثاني: الإيمان برسله، وبما جاؤوا به من عند الله؛ تصديقا وإقرارا وانقيادا". انتهي كلام ابن القيم. [فانظر إلي الوسائط المذكورة في العبارة، كيف تحملونها علي غير محملها؟! ولكن ليس هذا بأعجب من حملكم كلام الله وكلام رسوله وكلام أئمة الإسلام علي غير المحمل الصحيح مع خرقكم الإجماع ]!! [وأعجب من هذا: أنكم تستدلون بهذه العبارة علي خلاف كلام من ذكرها، ومن نقلها، ترون بها صريح كلامهم في عين المسألة. وهل ع م لكم هذا إلا اتباع المتشابه، وترك المحكم؟ أنقذنا الله وإياكم من متابعة الأهواء]!!!انتهى. وأقول: تأمل ميراث هؤلاء الذي يورثه بعضهم لبعض، وانظر جنايتهم على العلم وأهله.
عدد الصفحات ٧٣منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة 5- قال: (وأما التبرك والتمسح بالقبور، وأخذ التراب منها، والطواف بها: فقد ذكره أهل العلم، فبعضهم عده في المكروهات، وبعضهم عده في المحرمات. [و ينطق واحد منهم بأن فاعل ذلك مرتد -كما قلتم أنتم-، بل تكفرون من لم يكفر فاعل ذلك]! فالمسألة مذكورة في كتاب الجنائز، في فصل الدفن، وزيارة الميت، فإن أردت الوقوف علي ما ذكرت لك؛ فطالع (الفروع )، و (الإقناع )، وغيرهما من كتب الفقه. [فإن قدحتم فيمن صنف هذه الكتب؛ فليس ذلك منكم بكثير، ولكن ليكن معلوما عندكم : أن هؤلاء لم يحكوا مذهب أنفسهم ، وإنما حكوا مذهب أحمد بن حنبل وأضرابه من أئمة أهل الهدي، الذين أجمعت الأمة علي هدايتهم ودرايتهم. فإن أبيتم إلا العناد، وادعيتم المراتب العلية، والأخذ من الأدلة من غير تقليد أئمة الهدي؛ فقد تقدم أن هذا خرق للإجماع ]
عدد الصفحات ٧٤منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة 6- وقال الشيخ العلامة حسن الشطي صاحب الحواشي والتقريرات الفائقة، ومنها حواشي الغاية لمرعي التي فيها النقل المذكور . قال لما عرض عليه أحد رؤوس هؤلاء عقائد هم في رسالة أرسلها إليه ليقرظ عليها: (قد اطلعت على هذه الرسالة المشتملة على مسائل شرعية متعلقة بأمور ارتكبها بعض الناس جهلا، لا توجب الكفر أصلا، وبعضها ربما يكون حسنا عند التأمل، وقد أكفرهم ابن عبد الوهاب محرر هذه الرسالة، وحكم بحل دمائهم وأموالهم بمفاهيم تخيلها من ظواهر النصوص الشرعية، منبئة عن جهله وتوغله وسوء ظنه بالمؤمنين. فلعنة الله على من اعتقد هذا الاعتقاد؛فإن من كفّر مؤمنا فقد كفر). 7- وقال الشيخ العلامة مصطفى الشطي: (إن ابن تيمية لم يمنع التوسل والتشفع، [وإنما منع الاستغاثة بغير الله على معنى قصده لا مطلقا، بل بمعنى طلب الأشياء التي لا يمكن حصولها من غير الله، مثل: غفران الذنوب، وهداية القلوب، وإنزال المطر، وإنبات النبات، وأما الاستغاثة بغير الله بمعنى طلب شيء من النبي عليه السلام يمكن حصوله منه= فقد أجازه]، واستدل له بقوله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه).
عدد الصفحات ٧٥منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وعبارته في رسالته في جواب سؤال رُفع إليه -رضي الله عنه- بهذا الخصوص: وأما التوسل بالنبي عليه السلام؛ ففيه حديث في السنن رواه النسائي والترمذي وغيرهما : أن أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر حديث الضرير المتقدم، فلعله رجع عما ذكره السبكي). انتهى. 8- وقال الشيخ محمد جميل الشطي: (لا خلاف بين الفريقين: في أن أدلة النهي نزلت في مشركي مكة ممن كانوا يعبدون الصلحاء والأوثان وغير ذلك، أو يستشفعون بهم [شفاعة مطلقة]، وليس في عامتنا فضلا عن خاصتنا: من يدعو غير الله تعالى، أو من يعبد شيئا مما ذكر - لا سمح الله-، بدليل آيات التوسل وأحاديثه المقدمات. وزد على ذلك: [أنه درج على التوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين أحياء وأمواتا: سلفُ الأمة وخلفُها وسادتُها وعلماؤها]، في قصة عثمان بن حنيف مع الرجل صاحب الحاجة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنهم، وقول مالك لأمير المؤمنين أبي جعفر في مناقشته له وهو في حرم النبي عليه الصلاة والسلام: "ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك إلى الله تعالى"، وتوسل الشافعي بآل البيت: (آل النبي ذريعتي، وهمُ إليه وسيلتي)، وما جاء عن العتبي في قصة الأعرابي الشهيرة،
عدد الصفحات ٧٦منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وما لا يحصى من الأحاديث الواردة في السنن، وأقوال جمهور الفقهاء قديما وحديثا. فإن قيل[ :إن الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في الآية والحديث إنما هو خاص بحياته صلى الله عليه وسلم] قيل في الجواب[ :قد جاءت هذه الأدلة مطلقة مرسلة، فمن أين لنا أن نقيدها بحال دون آخر؟! وقد انعقد الإجماع على حياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره حياة فوق حياة الشهيد، فحكمُ الآيات والحديث باق [في الجملة] على أن التفرقة بين الحياة والموت؛ تؤذِن بتأثيرللحي، قد يقال عنه: شرك، أيضا، مع الاتفاق على أنه لا نفع ولا ضر إلا من الله تعالى] وقد يقال:[ه حملت تلك الألفاظ التوسلية التي تصدر من عامتنا على المجاز العقلي، بقرينة صدورها من موحد، على اعتبارها أسبابا عادية، كما في إنبات الربيع وإشباع الطعام وذبح السكين، وكما في قصة جدنا رحمه الله مع المرأة التي رآها عند ضريح النبي يحيى عليه السلام (ستأتي حكاية هذه القصة في منشور قادم إن شاء الله])
عدد الصفحات ٧٧منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وإنما يمكننا هنا أن نقول: بأن ما عليه كثير من العامة وقليل من الخاصة في أمر الزيارات؛ يحتاج -ولا ريب- إلى تنقيح وتهذيب بما هو متفق عليه بلا غلو. وذلك: بأن نزور النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الحج على قصد الحج، ونزوره في غير الحج على قصد المسجد، ولا نزيد في زيارتنا على ما ورد في كتب الفقه، ولا سيما الآية: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ...)، ونزور الصالحين أحياء وأمواتا، ولا نزيد في زيارة قبورهم على قراءة المشروع، وإن شئنا زيادة؛ فالدعاء والسؤال من الله تعالى والتوسل بحقهم عليه وجاههم لديه، [و نطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله؛ كالشفاء والرزق؛ فإنَّ فِعل ذلك -مع اعتقاد التأثير-؛ كفر وشرك، وبدونه؛ غير مشروع، فلا ينبغي] و نمسك تابوتا، ولا نقبله، ولا نصلي إليه، ولا نبني عليه غير لوح لاسم صاحبه، ولا نزخرفه، ولا نحليه، ونزيل ما زاد على الحد الشرعي من ذلك ولو تدريجيا، ولا سيما الخرق المعقودة على شبابيك المزارات، ولا ننذر لأصحاب القبور، ولا نذبح لهم، ولا نحلف بغير الله تعالى،
عدد الصفحات ٧٨منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة ثم نجعل ابتهالنا ورجوعنا في جميع أمورنا إلى الله سبحانه وتعالى، بتوسل وبغير توسل؛ فإنه هو القائل: (إياك نعبد وإياك نستعين)، وهو القائل: (ادعوني استجب لكم)، وبهذا إقناع وإنصاف عسى أن يزول بهما الخلاف -إن شاء الله تعالى-. (كان يحلم رحمه الله). [إن من الجهل والضلال: القول بأن ما عليه المسلمون عامة من توسلهم إلى الله تعالى وذكرهم بعض الأنبياء أو الصالحين؛ هو شرك المشركين الأولين بعينه، لا فرق بينه وبينه! فإنه لم يقل به أحد من علماء المسلمين في جميع أقطار الأرض، من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهد ابن عبد الوهاب، فهل أشركت الأمة جمعاء حتى قام هو وحده يدعوها إلى التوحيد ؟]! نعم؛ وُجد جماعة غلوا في دينهم، ووقعوا في محظورات شرعية، تكلم عليهم الشيخ ابن تيمية، وقد لا ينك ر وجود شرذمة منهم هم البلاء على الدين والأمة في كل عصر ومصر. ولكنه -رحمه الله- لم يرمِ المسلمين عامة بالكفر والشرك، ولا استباح دماءهم وأموالهم، ولا أوجب الهجرة من بلادهم، ولا قال: إنه هو ومن على مذهبه هم الموحدون لا غير، بل قال
عدد الصفحات ٧٩منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة بزيارة النبي عليه السلام الزيارة الشرعية، وسائر أموات المسلمين، ولم ينكر التوسل المشروع بأصله كما عليه علماء مذهبنا عامة، وكما نقله بعضهم عنه). انتهى. ___________ أكتفي بهذا القدر من النقل، فبه يتحقق المقصود لمن أراد الحق، والمعاند لا يكفيه ألف نقل. ولو نظرت في كتابات الإمام السفاريني، وابن فيروز الوالد وابنه، وابن سلوم، وعثمان بن منصور، وابن جامع، وابن سند، والعلامة ابن حميد، وابن عضيب، والأشيقري (وله كتاب مخطوط في ذلك نادر جدا، عندي بفضل الله)، وعلماء آل سحيم، وعلماء آل الشطي، والقدومي، وغيرهم = لعرفت ذلك. وكلهم حنابلة أقحاح، ومعظمون لابن تيمية وابن القيم، وإلا فلو ذكرنا غير الحنابلة لكتبنا مؤلفا ضخما. وما زالت السلسلة متصلة -بحول الله ومشيئته-، وبالله التوفيق.
عدد الصفحات ٨٠منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة - والآن أدعكم مع المنشور الثامن: وانظر -وفقك الله-: كيف يناقش أهل العلم المسائل العلمية دون تشنج ولا وسوسة، وفيم يبحثون، وبم يحتجون، وكيف يحررون محل النزاع، وكيف يفهمون الكلام، وكيف يتأدبون مع مخالفهم من العلماء ولو في المنهج والاعتقاد! ]وعلام يفسرون كلام المسلمين ويحملون عباراتهم المجملة، ولا يبغون للناس العنت] ركز في هذه الله يكرمك؛ فإنا مبتل ون بقوم موسوسين عندهم شبهات تكفيرية. المنشور الثامن عن الحنابلة والاس تغاثة
عدد الصفحات ٨١