المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحنابلة والاستغاثة

غير معروف

صفحة ٣ من ١٢

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وقال أيضا: ])وانتصر أهل السنة بظهوره] الملوك فمن دونهم(. وقال: )وللشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كلام حسن في التوحيد، والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة، موافق للسنة(. وقال: )وذكر الشيخ أبو زكريا يحيى بن يوسف الصرصري، الشاعر المشهور، عن شيخه العارف علي بن إدريس: أنه سأل الشيخ عبد القادر، فقال: يا سيدي، هل كان للّه ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: ما كان، ولا يكون (.

عدد الصفحات ٣٤

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة والشيخ رضي الله عنه أشهر من أن ينبَّه على فضله. ومثل هذا الإمام العظيم لا يُتصور أن يجهل التوحيد!! وقد توفي سنة (١٦٥)، أي أنه متقدم على ما حصل بين ابن تيمية و السبكي بنحو قرن ونصف! - فماذا قال -رحمه الله -؟ قال: )ثم يأتي القبر، وليكن بحذائه بينه وبين القبلة، ويجعل جدار القبلة خلف ظهره، والقبر أمامه تلقاء وجهه، والمنبر عن يساره، وليقم مما يلي المنبر وليقل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه الم قام المحمود الذي وعدته، اللهم صل على روح محمد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، كما بلغ رسالتك، وتلا آياتك، وصدع بأمرك، وجاهد في سبيلك، وأمر بطاعتك، ونهي عن معصيتك، وعادى عدوك، ووالى وليك، وعب د ك حتى أتاه اليقين.

عدد الصفحات ٣٥

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {. وإني أتيت نبيك تائبا من ذنوبي، مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، فأقر عنده بذنبه فدعا له نبيه فغفرت له. ]اللهم إني أتوجه إليك بنبيك عليه سلامك ، نبيِّ الرحمة[، ]يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي [، ]اللهم إني أسألك بحقه: أن تغفر لي وترحمني [، اللهم اجعل محمدا أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين (

عدد الصفحات ٣٦

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة - والآن أدعكم مع النقل الخامس: وقد كنت نقلت نظيره في المنشور الثالث والرابع في هذه السلسلة، وقلت: "إن هذا الدعاء موجود في عامة كتب الأصحاب المؤلفة في المناسك خاصة، وفي كتاب الحج من كتب الفقه عامة، وليس ذلك في مذهبنا فقط، بل في كتب المذاهب الأربعة، في طبقاتها المختلفة، ولو تتبعناه من كتبهم لنقلنا عشرات النقولات . فاعتبر هذا النقل الواحد: عشرات، وتأمله." المنشور الخامس عن الحنابلة والاس تغاثة

عدد الصفحات ٣٧

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة لكني سأعيد نقله هنا في المنشور الخامس، ولن أزيد بنقل مثله بعد ذلك، فهذا مما أطبق عليه المصنِّفون من أصحابنا وغيرهم، لكن لهذا النقل الخاص مزية خاصة به؛ إذ إنه من كتاب هو أحد أهم كتابين في المذهب الحنبلي على الإطلاق، وصاحبه أهم إمام في المذهب عند المتأخرين، وهو ينقله عن ابن الإمام النجار الفتوحي صاحب المنتهى، في شرح المنتهى، فيكون هو المذهب بلا ريب، وقد أطبق عليه أهم كتابين وأعمدهما، فضلا عن غيرهما من الأصحاب عبر القرون - كما ذكرنا-، فلا قيمة مذهبية لخلاف ذلك!

عدد الصفحات ٣٨

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة قال الإمام العلامة المحقق، عمدة المذهب، منصور بن يونس البهوتي رحمه الله تعالى في "كشاف القناع :" )قال في "الشرح"، و "شرح المنتهى": ويقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، صلى الله عليك كثيرا، كما يحب ربنا ويرضى، اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين، وابعثه مقاما مح مودا الذي وعدته، يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

عدد الصفحات ٣٩

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة اللهم إنك قلت وقولك الحقولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {، ]وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي، مستشفعا بك إلى ربك[ فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته . اللهم اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين، برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين. "فائدة": يروى عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الر سول لوجدوا الله توابا رحيما } [وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي، مستشفعا بك إلى ربي]: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال: يا عتبي: الح قْ الأعرابي، فبشره أن الله تعالى قد غفر له(.

عدد الصفحات ٤٠

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة هذا منشور مهم جدا، وفيه نوع طول، وإن كنت سأقسم مضمونه على منشورين : بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: المنشور السادس عن الحنابلة والاس تغاثة

عدد الصفحات ٤١

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فمن أخطر ما يقع فيه الباحث وطالب العلم؛ أمران: 1-أن يقرأ قراءة مجتزأة، لا يقف فيها على منهج صاحب الكتاب وطريقته، وإنما يأخذ نصا أو أكثر من أثناء الكتاب، ويقرر به لصاحب الكتاب مذهبا، دون مراعاة سياق ولا سباق ولا لحاق، ولا تعرُّف إلى منهج. 2-وأن يقرأ قراءة انتقائية مؤدلجة، ليثبت شيئا معينا، ويستدل به، ويؤكد أمرا متقررا عنده. فهو هنا يقرأ بعقلية لا تسعى إلىتحقيق الحق من حيث هو، ولا تحقيق نسبة الأقوال، وفهم كلام العلماء كما أرادوه -وإن خالفهم-، وهذه أهم واجبات البحث، وآكد ما تقتضيه النزاهة وأمانة العلم!

عدد الصفحات ٤٢

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة لكن القراءة المؤدلجة والاجتزائية لا تحقق ذلك، ولا تراعيه، وإنما هي قراءة تُنته ك فيها حرمة العلم، ويُعب ث به فيها، ويُكذ ب على العلماء، وتحُرَّف المذاهب، فالمهم عند صاحبها: هو إثبات صواب الفكرة التي يريد تقريرها، ومخاطبة عواطف الجمهور وطمأنتُهم، بقطع النظر عن أي شيء آخر. وهذه = المشكلة التي نقابلها كثيرا. وليس الأمر قاصرا على مسألتنا هذه، ولا على التفويض، كما فعل الدكتور الخضير في كتابه (مقالة التفويض)، بل هي مشكلة عامة في الطوائف المتناحرة، والأشخاص المؤدلجة -إن لم يكن عندهم رقيب من الله، وحظ قوي من الصدق وحسن الخلق والأمانة واحترام العلم واحترام القارئ -!

عدد الصفحات ٤٣

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة - لننتقل أخي القارئ من هذه المقدمة الممهدة، إلى مسألتنا التي عقدنا لها هذا المكتوب، وننظر معا: (هل كفّر صاحب الإقناع -وهو ثاني أهم متن حنبلي-؛ بالاستغاثة مطلقا، وجعلها مسألة إجماع ؟). زعم بعض الباحثين المنتسبين إلى المذهب أن الأمر كذلك، وأنه ليس صاحب الإقناع فحسب، بل كل المعتم دين من الأصحاب كذلك، ووسّع الدعوى وعرّضها، وكتب ذلك مناكفة لخصومه الذين يسميهم (قبورية، وغلاة) -لا تنس جانب إثارة عواطف الأتباع -! وأراد أن يستقوي على خصومه هؤلاء بما لا يحسنونه؛ لأنه ليس تخصصهم، وهو المذهب الحنبلي، بعيدا عن شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه. وإنما أراد أن يقوي رأيه بمذهب الإمام أحمد، مستفيدا بسلطة المذهب ومكانته وقبوله والاعتراف به لدى أهل السنة جميعا، ليقال: هذا أنتم؛ كفار، أو وقعتم في الكفر المجمع عليه، بنص الحنابلة وإطباقهم في كتبهم المعتمدة، قبل أن يخلق الله الوهابية .

عدد الصفحات ٤٤

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فالطريق: تحريف الكلم عن مواضعه، وعدم الأمانة في نسبة الأقوال وتفسيرها، وتقويل العلماء ما لم يقولوه، مستغلا في ذلك: مكانة المذهب، وضعف اطلاع خصومه عليه. والنتيجة: تقويةُ هذا القول الذي يراه، ونصرُه بما يخرجه عن الصراع السلفي الصوفي، ونقلُه إلى أرض أخرى لا يقدر الخصم على النزال فيها. - والبحث الآن في تحقيق هذه النسبة، من كلام الحنابلة أنفسهم، بعيدا عن قيل وقال، والمناكفة والمحال. فماذا زعم صاحبنا؟ سننقل كلامه، ونعلق عليه، منبهين على المزالق ومواضع الزلل؛ ليقارن القارئ ويحكم بنفسه! بدأ أخونا كلامه بهذا النقل الموجود في كتب الأصحاب: (لو جعل بينه وبين الله وسائط: يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم؛ ك ف ر ، إجماع ا). - ثم نسبه إلى العلامة ابن مفلح، وذكر أنه حكى عليه الإجماع ! فأفادنا بذلك أن ابن مفلح هو الذي حكى عليه الإجماع، وأن ذلك لا علاقة له بابن تيمية ولا بغيره.

عدد الصفحات ٤٥

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة فهيا نرجع إلى الكتاب المنقول عنه، وهو "الفروع "، الذي أعلم يقينا كما أعلم أن غدا بعد اليوم؛ أن صاحبنا لم يقرأه ولا أكثر ه، ولا يعرف منه إلا نقولات مقتطفة، وليس هذا شأن الفروع فقط، بل كذلك الإنصاف، وشرح الإقناع، ومطالب أولي النهى، وغيرها من كتب المذهب التي نقل عنها صاحبنا ليؤكد رأيه الذي يريد نسبته إلى المذهب بعيدا عن الوهابية ! وسبب هذا اليقين: أنني جالست الرجل المشار إليه كثيرا، وقرأت معه بعض كتب المذهب، وأعرف حقيقة اطلاعه عليها ومعرفته بها. لكننا في زمان نكد، يستطيل به الناس بما لا يعرفون ولا يحسنون، وما دامت الحالة العلمية العامة هي الضعف المزري؛ فم ن لديه نوع اطلاع، أو الموسوعة الشاملة ويحسن التعامل معها؛ فهو العلامة المحقق! أما العبد الفقير؛ فلا يعيب الناس بما هو واقع فيه، ففيما يتعلق بالفروع تحديدا: كانت لي به عناية خاصة قديمة وحديثة، يعرفها عني كل من خالطني من طلاب العلم، حتى إنني كنت أقرؤه مع بعض طلابي من أكثر من عشر سنوات -وهم هنا شهود-، وكنت أقرؤه من نسخة خطية لعدم قناعتي بالمطبوع، ووقوفي على كثرة أغلاطه، وكم لفت نظر إخواني إليه، وحثثتهم على قراءته.

عدد الصفحات ٤٦

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة وكنت قبل عشر سنوات حين أقرؤه؛ أقارن بينه وبين: الإنصاف، وتصحيح الفروع، والتنقيح، وغيرها . والفضل لله وحده. نعتذر عن هذا الاستطراد، ونعود إلى موضوعنا. أقول: بالرجوع إلى كتاب الفروع، نجد أن ابن مفلح -رحمه الله- يقول فيه: (قال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم "ع"). يعني: إجماعا. فماذا فعل صاحبنا؟ أسقط قول ابن مفلح: (قال)، والضمير فيه يعود على ابن تيمية. هل أسقطها عمدا؟ نعم. والسبب: أنه يريد أن يثبت أن الحنابلة وافقوا ابن تيمية وتبنوا قوله في هذه المسألة، وليس ذلك خاصا بالشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل هذا مذهب الحنابلة، بل هو إجماع ! والحقيقة: أن الذي في كتب الحنابلة: قبل ابن تيمية لا ذِكر للمسألة، وبعده: (م ن ذكرها منهم) يحكي هذا القول منسوبا إلى ابن تيمية.

عدد الصفحات ٤٧

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة والفرق بين المقامين كبير، يعرفه كل المتمذهبة، وكل من له عناية باصطلاحات العلماء في حكاية الأقوال. فابن مفلح -مثلا- بدأ الباب (الردة) بمسائل جزم بها ولم يحكها عن أحد، ثم شرع يحكي أقوالا في مسائل عن بعض الأصحاب، ومنها هذا القول. وشتان بين أن يتكلم المصنف بصيغة الحكاية، وبين أن يتكلم جازما دون نسبة ولا عزو، وسيأتي لنا بيانُ ذلك بوضوح . والمهم: أن صاحبنا حذف (قال)، ووضع الكلام؛ ليوهم القارئ أن هذا من مقول ابن مفلح، لا من منقوله! - ثم قال صاحبنا: (ومن بعده لا يكاد يخلو كتاب معتمد مبسوط من كتب الحنابلة من هذا النص)! لا تغتر أخي القارئ بهذا التهويل، ولا تختل بهذه الوثوقية التي أهلكت كثيرين؛ فقد خلت كتب مبسوطة مهمة من ذلك! وحسبك متن (المنتهى)، أهم متن حنبلي بإطلاق!

عدد الصفحات ٤٨

منشورات الشيخ محمد عبد الواحد الحنابلة والاستغاثة ثم شرحه لصاحبه وهو أحد أوسع كتب المذهب وأهمها وأعمدها وأكثرها نقولات، ولم يذكر المسألة أصلا مع كثرة استطراداته وزياداته على المتن! ثم حسبك شرح المنتهى للبهوتي، فليس فيه ذكر للمسألة رأسا، وهذه وحدها لها دلالة مذهبية مهمة، يعرفها المشتغل بالمذهب حقا. فعدِّ عن تهويل صاحبنا الذي لا حاصل تحته؛ إذ هو يستغل أنه يخاطب من لا يدرون، وسترى بعينيك بعد قليل أنه يدري ما فعله هنا! - ثم انتقل صاحبنا إلى عالمِ آخر من أئمة المذهب وأعمدته؛ ليمارس معه نفس الصنيع الموصوف، فتعال وانظر ما صنع.

عدد الصفحات ٤٩