ء، ارجموني أنا ..فعفى عنه الرسول ﷺ، فقال له عمر: فوأتع عن رجل زنى �� تقيم عليه الحد؟ فقال: اعترافه وفداؤه �� طهره من الحد .فهذه الواقعة مث بهذه الم �� نستطيع أن نطبقها تطبيقا أعمى، �� بد أن نعيش المشكلة، ونعيش أبعادها، لكي يأتي أحد من الناس فيظن أن من الممكن أن نعطل الحد ..لكن الموقف الكبير ٨ السنن الكبرى للنسائي ٠٧٢٧. وذكره ابن قيم الجوزية في إع الموقعين عن رب العالمين وصححه ا
عدد الصفحات ١٢٦طبيعة المنهج القراآني ٥٣ جدا الذي لم يحتمله الرجل الجاني على نفسه وعلى ضميره، وخشيته من الله، وفداؤه �� وإحساسه بالظلم الذي ،سيقع وإحساسه بأنه ارتكب تضلي للعدالة ..هذا كله تجمع في قلبه لينطق با وينقذ أخاه الذي جاء لينقذ المرأة، فإذا به قعي في هذه المصيبة التي تصمه بالزنا، والجريمة ليس عقابها للجاني وحده، ولكن أهله وأو وقبيلته وأسرته كلهم سيعانون ويعيرون أن هذا لرجلا قد زنى، فجاء هذا الصحابي ليعترف بجريمته لينقذ ذلك الرجل، وينقذ كل من وراءه .ف شك أن هذه الفعلة كانت هي التي من هاأجل عَفَى عنه الرسول ﷺ ورفع عنه الحد اجتهادا منه ﷺ، وأقره الله على هذا ا �� لم ينزل الوحي ليغير الحكم، أو ليعاتب رسول للها ﷺ .فإذن من حكم تنزل الشرائع وا حسب الحوادث وحسب الحاجات أن يعيش الناس الواقعة ويفهمون الحكمة من ورائها هدواليست بها في مستقبل حياتهم كلها إلى يوم الدين . ثانيا: كيف يتلقى الناس شرع الله، الدافع المصلحي أم الدافع ا والحكمة الثانية من تأخر ا والشرائع حتى يأتي المجتمع المسلم وسلطان المجتمع المسلم، هو أمر خاص با اته،ذ وبالع بين ا وبين الله ..هل يتلقى ا الشرع �� في مصلحته، ومن ثم يوافق على الخضوع له �� شيء في الحه؟ص أم أنه يتقبل شرع الله �� أمر الله و مقتضى إيمانه بالله؟ فخطاب الناس بالنظام وبتفصي النظام، ومحاولة إقناعهم بأن الشريعة التي جاءت من عند الله خير من أي شرائع ،أخرى وأنها تحقق ل مصلحته، ومن ثم ادخلوا ا �� ا يحقق مصالحكم، و هذه الشريعة أرحم بكم وأرفق بكم وأصلح لكم علموأ بمشاكلكم، وأنها تحل لكم مشاكلكم ا والمستقبلية ..�� الله أكثر علما ..فلماذا تتركون شريعة تحقق لكم كل هذا وتتبعوا شريعة بشر قاصر النظر، قد �� يستطيع أن يحل مشاكلكم، أو قد تكون أحكامه متلبسة بالهوى ..فبعد المقارنة وبعد الحسابات قولوني لك: رضينا با ورضينا بالعقيدة ورضينا بدخول هذا الدين، �� هذا الدين يحقق لنا مصالحنا !هذا ا وحده �� يدخل الناس في دين الله، وإنما يدخلون في دين أنفسهم، فيصبحون هم الذين تلقوا شرع الله من خ واتهمذ ومن خ مصلحتهم .فإذا تبين لهم في أية لحظة أن هذا التشريع قد ثقل عليهم، أو حرمهم شيئا كانوا يريدونه، أو اختلت ازينهم،مو فسيرفضون شرع الله، �� لم يقبلوه أو �� عبيد لله، ولكن �� سادة أنفسهم، يقبلون ما شاءوا ويرفضون ما شاءوا ..فحتى لو ارتفعوا إلى مستوى العلم بعدل الشريعة ورحمتها فطبقوها اقتناعا بعقولهم أنها هي الصواب وا فإن هذا �� يكون إيمانا، و نيكو توحيدا .ثالثا : استحالة أن يكون أساس الدعوة خطاب عموم الناس بتفصي الشرع النظامو وثالثا: �� إذا أردنا أن نخاطب ا بالشريعة وبتفصي الشريعة فإننا �� نستطيع أن نخاطب بذلك عوام الناس و حتى المثقفين الذين لم يتلقوا علوما شرعية، فهذا الخطاب �� يكون إ خطابا للمتخصصين في القانون وفي التشريع وفي الفقه أصولو الفقه، لكن بقية الناس سيفهمون الحِكَم العامة ولن يفهموا ا العميقة في تفاصيل الشريعة؛ سواء كان شريعة اقتصادية أو شريعة يف ا المدنية أو ا ا أو غيرها، فا يكاد يكون مستحي أن يخاطب الناس بتفصي النظام وقضايا النظام وهم ليسوا لىع مستوى فهم هذا النظام أو الحكم من هذا النظام .وهذا كالمريض الذي يوصف له دواء، فيطلب من الطبيب أن يتعرف على عناصر هذا دواء،ال وعمله في أجهزة جسمه، ومضاعفاته وكيف تحدث ..وهذا يحتاج إلى أن يكون المريض دائماً دارساً للطب أو الصيدلة لكي لقىيت أي
عدد الصفحات ١٢٧الفصل الثاني ٦٣ دواء، وإ رفضه، وهذا أمر يعطل الطب والع ..فإذا كان علينا أن نخاطب الناس بتفصي النظام ف بد أن نفترض أن كل الناس دارسين للشريعة أو للقانون لكي يفهموا عنا هذا ا وهذا افتراض مستحيل وغير ممكن. ف بد أن يكون تعامل الناس مع من يصدر التشريع، فإذا اطمأنوا إليه تلقوا منه التشريع ب مناقشة، كما يطمئن المريض إلى الطبيب الذي اختاره ليعالجه، فيتلقى ع أو توجيهه باطمئنان وتسليم، �� استسلم ل فتلقى منه التفاصيل استس الراضي، بل المقتنع، بل الذي يجزيه على ذلك، فيشكره ويكافئه ..ولله المثل ا ..الله هو الذي يعلم هذه البشرية، ويعلم مصالحنا، ويعلم ام الذي نحتاجه، فإذا أسلمنا أمرنا لله، واعتقدنا اعتقادا جازما أنه هو الذي من حقه وحده أن يشرع، �� هو وحده الذي يعلم، وهو الذي يرحم، وهو ذيال يجازي، لم نكن في حاجة إلى أن نعرف تفصي النظام ..وإنما الذي نحتاجه هو أن نعرف هل ا الذي نُدعى إلى عبادته ستحقي أن يكون إلها أم �� فإذا اآمنا أنه يستحق أن يكون إلها، فإننا بعد ذلك �� نحتاج إلى أن نسأله عن شيء ..وبذلك نفهم أن قول للها عز وجل � يُسْا عَم يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْا ﴾]ا: ٣٢[ليس تحكما، ولكن �� سبحانه ا الذي �� ينبغي أن يُسأل من العباد، دباأ وثقة، ويقينا منهم بأنه هو ا وا وا وا ..ولذا �� يُسأل سبحانه عما يفعل، وهم يسألون . رابعا: دعوة الناس ل من خ إقناعهم بالنظام وتفصي النظام عمل ابثع ورابعا: إن دعوة الناس ل من خ إقناعهم بالنظام وتفصي النظام عمل عابث، �� قد تبذل جهدا هائ مع إنسان ام في عرض النظام عليه، فيقتنع بالقضية ا والثانية والثالثة والرابعة والعاشرة، وحتى ا ثم يأتي للقضية �� بعد ا ف يقتنع بها، أو يقول هذه غير صحيحة، أو فيها ظلم، وأنا غير مستعد أن أقتنع بها ..فحتى إذا دخلت ا سأطبق ا حكم التي تفقناا عليها، لكن هذه القضية سأحكم فيها بعقلي ..فماذا ستصنع؟ هذا لم يكن في لحظة من اللحظات عبدا لله، ولم يكن اقتناعه يف لحظة من اللحظات �� عبد ..هو- في الحقيقة -يتصرف كإله في مواجهة إله ..ولذا فهو يصوب أو يخطئ الله في أحكامه، �� إله، لب إله أكبر، �� الذي نقف بين يديه بشرع الله، نريد منه موافقة وإجازة لهذا الشرع، �� بد- إذن -أن نكون قد وضعناه في موقع أكبر من للها ..وبذلك نكون نحن- ابتداء -قد كفرنا قبل أن يكون هو كافرا، فحينما نضع البشر ليقولوا كلمتهم في شرع الله نكون نحن قد رنا،كف �� أعطيناهم صفة ا ا من ألوهية الله، لكي يوافقوا على شرع الله أو �� يوافقوا ..فض عن ضياع الجهد والوقت، فبعد نأ تعبنا معه زمنا طوي لنقنعه بمجموعة من المسائل أو التشريعات، ثم يأتي لمسألة أخيرة ف يوافق عليها، فكأنه لم يوافق على ءشي ابتداء ..والله عز وجل يقول في الحديث القدسي) أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عم أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ( ٩ .فالله غير محتاج للبشر ..فهو الغني عن العالمين ..فعلينا أن نسلم له بكل كياننا ابتداء. فقضية دعوة الناس إلى تفصي النظام دعوة عابثة، تتناقض مع قضية التوحيد ابتداء، �� ليس لنا أن نُحكّمَ اسالن في شرع الله، وليس لنا أن نستلهمهم رأيهم في شرع الله، و أن نفرح حينما يوافقون على شرع الله كما يصنع بعض الذين يدّعون أنهم نيعملو ل حينما يعرض قانون الخمر على مجلس الشعب ليبحث هل سيوافق على تحريمه أم ��!فإذا وافق مجلس الشعب ضج يونا بالتصفيق والفرح، �� مجلس الشعب وافق أخيرا على إجازة شرع الله!!!وهذه مصيبة ..فعرض التنظيمات والتشريعات والتفصي لىع الناس ٩ رواه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريره- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ١٢٨طبيعة المنهج القراآني ٧٣ ليقولوا رأيهم فيها هو تناقض مع المطلب ا الذي جاء به ا يَا﴿ قَوْمِ اعْبُدُوا الل مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾]ا: ٥٦[.. فيأتي هذا المطلب قبل أن يتحدث معهم في أي أمر من التشريع .فا- كما نقول -أكثر جدية من أن يتعامل مع الناس من خ ما يريدون، والله غني عن الناس، فهو يدعوهم من خ هأنبيائ ورسله وكتبه ودعاة الحق، فإذا وافقوا على القضية ا وهي قضية أن ا هو الله الذي �� إله إ هو، فقد انتهت القضية عملب واحد يستطيع كل الناس أن يفهموه، ودعوة واحدة يستطيع كل الناس أن يتلقوها، �� يعيشون بالفعل ألوهية الله التي خلقهمت وترزقهم، وتعطيهم وتمنعهم، وهم يحسون في أعماقهم أن الله هو صاحب الفضل عليهم، فإذا كانوا يعترفون بأنهم مخلوقون خاضعون هذال ا الذي خلقهم، فتكون الدعوة إذن وسيلتها سهلة، وقضيتها مركزة، وفي قدرة الناس أن يفهموها، �� جميع الناس- ولو لم يُؤتَ حدأ منهم شيئا من العلم الدنيوي -يستطيع أن يُخَاطَب بمطلب الفطرة؛ أتؤمن بأنك مخلوق؟ أ تعلم أن الله خالق السماوات ،وا وخالق الناس، وخالق النبات والحيوان؟ فسيقول: أعلم ..فيقال له أن هذا الخالق يطالبك أن تخضع له ..فالقضية تكون ةمنحصر في شيء واحد؛ إما أن يستسلم لخالقه الذي يعترف به، وإما أن يتمرد على ذلك الخالق ..فتكون القضية منتهية بضربة واحدة؛ �� أو نعم، وينتهي الموقف بسرعة ..ويستطيع الناس جميعا أن يتلقوا القضية، فهي �� تحتاج إلى ثقافة معينة، و إلى علم معين، � إلى مكانة معينة . فا بهذا يكون أشد واقعية، �� يتعامل مع واقع الناس جميعا ..وأشد جدية من أن يضيع وقته عبثا ..وأشد صدقا من أن يُحكّم الناس في شرع الله، أو أن يرفع الناس فوق ألوهية الله. صياغة النظريات في واقع غير مسلم ليس من طبيعة هذا الدين و ققيح الهدف "والذين يريدون من ا اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام، وأن يصوغ تشريعات للحياة ..مابين ليس على وجه ا مجتمع قد قرر فع تحكيم شريعة الله وحدها، ورفض كل شريعة سواها، مع تملّكه للسلطة التي رضتف هذا وتنفذه ..الذين يريدون من ا هذا، �� يدركون طبيعة هذا الدين، و كيف يعمل في الحياة ..كما يريد له لهال ".. وبهذه البساطة وبهذه النصاعة يصوغ ا سيد القضية بشكل واضح �� يرفضه إ جاهل، و يرفضه إ محتقر ،لعقله أو غير محك عقله في هذا ا. فالقضية واضحة ..إن هذا الدين له هدف واحد، وهو تعبيد الناس لله، فكيف نخاطب الناس بشريعة وهم �� يعترفون اءابتد بأنهم عبيد لصاحب هذه الشريعة، وكيف نصوغ نظريات وقوالب للنظام وللتشريعات بينما ليس في ا أحد يريد هذا؟ �� شك أن ذاه عبث، وعدم معرفة بطبيعة هذا الدين الذي يحرص على الواقعية، ويحرص على الجدية، ويحرص على الصدق مع الحقيقة، و يخاطب لناسا لمجرد أن يخاطبهم، وهم عابثون، أو وهم رافضون، أو وهم مقررون ابتداء أ يحكموا بشريعة غير ما يريدون هم وما يهوون. فالذين يريدون من ا أن يصوغ نفسه في نظريات يصطدمون مع طبيعة هذا الدين، وطبيعة هذا المنهج، وطبيعة قطري ا الذين جاءوا من عند الله مؤيدين بوحي الله، والذين علمهم الله كيف يدعون الناس، فا جميعا لم يتجاوزوا النقطة ا هيو أن يقولوا للناس يَا﴿ قَوْمِ اعْبُدُوا الل مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾]ا: ٥٦[.. فالذين يريدون أن يفعلوا ذلك يريدون أن يغيروا من هذا الدين ..
عدد الصفحات ١٢٩الفصل الثاني ٨٣ "إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه".. �� ليس من طبيعة هذا الدين أن يكون عابثاً و �� و ائداً ح عن هدفه الذي وضعه.. وليس له أن يغير منهجه ..�� منهج جاء من عند الله ..فليس من طبيعة هذا الدين أن يخرج على شرع الله . ويريدون منه- أيضا -أن يغير تاريخه ..وتاريخ هذا الدين لم يبدأ منذ أن جاء محمد ﷺ، وإنما منذ أن جاء اآدم وا بتبليغ شرع للها وبإقامته ..فهؤ الذين يريدون أن يصوغ ا نفسه في صورة نظريات أو قوالب نظام أو تشريعات مسبقة .هؤ "دونيري منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج بشرية.." فهم خرجوا من جاهلية تصوغ أفكارها يف نظريات وفي قوالب وفي تشريعات، تعطيها للناس جاهزة ليطبقوها ..فيريدون أن يتبعوا مناهج الجاهلية .."ويحاولون أن هيستعجلو عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة ريةبش صغيرة.." فهؤ قاموا حماسة لهذا الدين وعاطفة له، وقد يكونون صادقين أنهم يريدون ا ويريدون تطبيق شريعة ا ..نولك �� لم يعرفوا حقيقة ا وحقيقة التوحيد، ولم يعرفوا حقيقة منهج ا وجدية هذا الدين وواقعيته، ثم هم لهزيمتهم مأما تلك النظم الجاهلية، وأمام دعاية الجاهلية وعجرفتها، والتي يعتقدون أنهم إن خالفوها فستنظر إليهم نظرة ازدراء واحتقار ..يتصورون- لذلك كله -أنهم يمكن أن يستعيروا من الجاهلية منهجها ليدعوا إلى ا من خ أو ليطبقوا ا من خ وأرادوا أن يخلطوا بين قيقةح ا وبين منهج العبيد، فأخرجوا جنينا مشوها �� يصلح للحياة. فمن ثم "يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب ظرياتن وفروض، تواجه مستقب غير موجود ..والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده ..عقيدة تم القلب، وتفرض سلطانها ىعل الضمير، عقيدة مقتضاها أ يخضع الناس إ لله، وأ يتلقوا الشرائع إ منه دون سواه ..وبعد أن يوجد الناس الذين هذه قيدتهم،ع ويصبح لهم السلطان الفعلي في مجتمعهم، تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم واقعيةال كذلك". فالذين يريدون من ا أن يصوغ نفسه في نظريات هم �� يدركون طبيعة هذا الدين، و كيف يعمل في الحياة كما يدير له الله، "يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج ويحاولون، بشرية أن وهيستعجل عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم.."، �� يريدون أن يستعجلوا النصر، ويستعجلوا ا بين،والمستجي وأن يكون لهم صوت عال في المجتمع، فلذلك �� يصبرون على تأخر ا و على أن يظلوا غرباء بمنهجهم الغريب عن ذلك جتمع،الم وعلى التقاليد السائدة في المجتمع ..هذا فض عن تلك النظرة المستعلية التي يتوقعونها من الجاهلية التي تحتقرهم، تتهمهمو بعدم العلم، وعدم الواقعية، وعدم المنهجية العلمية، وعدم المعرفة بأساليب التقدم العصري، وعدم ا على النظريات الحديثة تيال تحدثت عن الشرائع وعن القوانين؛ كقوانين مونتيسكيو، وجان جاك روسو، وفولتير وغيرهم ..فهم يحسون أنه يجب أن يستمدوا من قافةث العصر ليرتفعوا إلى مستوى القوم، فهم ليسوا معتزين بثقافتهم القراآنية، وبذلك يريدون أن يلبوا رغبات وقتية في نفوسهم لكي كونواي مثقفين كالقوم الجاهليين، ولكي يكونوا علماء بالشرائع والقوانين بطريقة الجاهلية، ولكي يكونوا منهجيين وعلميين كما تدعي وتخاطبهم الجاهلية، ومن ثم يريدون أن يستعجلوا ا عن طريقه وخطواته، ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في واحهمأر تجاه أنظمة بشرية صغيرة .
عدد الصفحات ١٣٠طبيعة المنهج القراآني ٩٣ وهذا يبدو على سحنة كل الذين يرتضون أن يدخلوا مجالس الشعب، أو أن يقارنوا بين نظام الله العظيم وبين نظام البشر لهزيلا ..فترى في وجوههم سحنة الذل والهزيمة التي ارتضوها �� حينما نزلوا بمنهج الله إلى مستوى العبيد ليناقشوه معهم ..تحس من خ حوارهم مع أفراد الجاهلية ذلك الذل ..والذي سمع حوار ا مأمون الهضيبي والشيخ الغزالي مع فرج فودة كان يشعر ؛بذلك يشعر أن فرج فودة أكثر استع وأكثر وثوقا وأكثر هجوما، وهم أكثر ذلة وأكثر تضعضعا، وكأنهم يستجدونه ..ف شك أنهم نمهزومو داخليا . ليست وظيفة ا أن يبحث عن حلول لمشك مجتمع غير مسلم وهم- أيضا -"يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب نظريات وفروض، تواجه مستقب غير موجود.." فهم كالمجانين لذينا يريدون أن يفصلوا ثوبا لرجل غائب، أو �� لم يعرفوا مقاسه ..فا يفعلون ذلك، يقولون نريد حلو �� هذا المجتمع الذي يعدونه إس ..ولذلك يقعون في التناقض، فهم يقولون إن هذا مجتمع إس وعندما يطالبونهم بقوانين واليعالج مشك هذا المجتمع �� يجدون عندهم ..ويضطرون أن يقدموا تشريعات لمجتمع ليس إس في الحقيقة ..فخُدعوا لجهلهم، ووقعوا يف هذا التناقض، واضطروا أن يستجيبوا للخدعة، فيشرعون لمجتمع ليس إس ومشك ليست مشك مجتمع مسلم، يواجهونهاف بع ليس من طبيعته أن يعالج هذه المشك . والمشك الموجودة في هذا المجتمع الذي ليس مسلما، والذي يعطونه صفة ا مشك نشأت من فلسفة المجتمع لجاهليا الكافر، وليس من تصور ا فلن يعالجها المعالج المسلم ..فهؤ ليسوا مفكرين، وليسوا اةدع ل و هم يونمنطق �� يفترضون أن هذا المجتمع الذي أمامهم مجتمع إس بينما هو مجتمع لم يقرر أن يقبل ا و أن يطبقه، إنما هو معمجت يستجيب ويشرع لنفسه ويحرم الح الذي أحله الله ويحل الحرام الذي حرمه الله، ثم بعد ذلك يقول لك أعطني دواء لهذه المشاكل .. الذين يستفتونهم هازلون، والذين يفتونهم أشد هز ..كما قال ا- سيد رحمه الله -وهذه كلمات تكتب بماء الذهب، � يكتبها إ رجل ملهم، يعرف حقيقة ا ويعيش حقيقة ا ويعيش عزة ا فع. والحقيقة أن الجاهلية أعقل من دعاة ا المخطئين هؤ ..فالجاهلية تضع فلسفة، وتقيم على هذه الفلسفة قوانين تتناسب مع فلسفتها، وتحقق مطالب وشهوات وغرائز الذين أقاموا فلسفتهم من خ هذه المطالب والشهوات .فهم أصحاب قاعدة فكرية عقيدية،و وأهداف محددة، ويصيغون نظاما وقوانين تتناسب مع هذه ا .فهم في حقيقتهم أعقل وأذكى، وأكثر جدية ومنطقية من دعاةال الذين يفصلون ثوبا لرجل �� يعرفونه، أو يصيغون قوانين لمجتمع يرفضهم. ثم هم أيضا- �� اآلهة -يصوغون تشريعاتهم بأنفسهم، ويعطون �� حق التغيير والتبديل كلما عنّ لهم أن يغيروا أنو يبدلوا، فالمجالس التشريعية مهمتها أن تنظر كل فترة في القوانين، أو تدعو الحكومة المجلس التشريعي ليصوغ لهم قوانين جديدة اسبتتن مع مشك جديدة، أو لتغير قوانين قديمة، �� اكتشفوا أن هذه القوانين القديمة لم تعد تتناسب مع واقعهم الجديد، أو نشأ عن طبيقهات مشاكل جديدة .فالمجلس التشريعي مجلس مهمته التشريع، وأعضاؤه اآلهة يجلسون على كرسي ا يشرعون كلما اقتضى أمرهم لك،ذ فهم منطقيون مع أنفسهم، يعدون أنفسهم هم القوة العليا، وليس فوقهم مشرع، فهم الذين يشرعون ��. والتبديل يروالتغ هو خاصية ا فالله عز وجل يقول وَإِذَا﴿ بَد اآيَةً مَكَانَ اآيَةٍ وَالل ا بِمَا يُنَز قَالُوا إِن ا مُفْتَرٍ بَلْ ا � يَعْلَمُونَ قُلْ ۞ نَز رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَب بِالْحَق لِيُثَب ال اآمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾]النحل: ١٠١-٢٠١[.. فالله هو الذي يبدل، وهو الذي يغير، وهو أعلم بما
عدد الصفحات ١٣١الفصل الثاني ٠٤ ينزل ..مَا﴿ نَنْسَخْ مِنْ اآيَةٍ ا نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ا مِثْلِهَا ا تَعْلَمْ ا الل عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ ا تَعْلَمْ ا الل لَهُ مُلْكُ لس وَا ﴾]البقرة: ٦٠١-٧٠١[.. ف هو مالك السماوات وا وهو إله السماوات وا فحينما ينسخ ويبدل ويغير، فهذا من حقه ..والمجلس التشريعي يصف نفسه بهذا، فهو ينسخ ويبدل ويغير ويشرع، فهم منطقيون مع أنفسهم. لكن الذين يدّعون أنهم دعاة ل بغير المنهج الحق �� يفعلون ذلك، هم يدّعون ا ثم يدَعون لهذه ا أن تشرع �� وأن توافق على شرائع ا!وهذا سفه وعته، وجريمة، وكفر بالله عز وجل ..ينبغي أن يترفع عنه المسلم صيانة نهلدي أو واحتراماً لطاقاته من أن يهدرها فيما �� يحقق هدفه ثانياً . وهذا الحكم حكم عقدي عام، لكن حينما نأتي �� على الواقع فا يكون شيئا اآخر، �� ليس كل من نطق بالكفر، أو يسل كل من عَمِل بشيء من الكفر كافر، إ أن يكون عالما ومتعمدا وغير متأول ..وهناك ضوابط فقهية وأصولية تحكم ا .ولذلك ننح �� نحكم على جماعة ا أو غيرهم ممن يتبنى ذلك المنهج بالكفر لمجرد أنهم اشتركوا في المجالس التشريعية، �� � لم يدخلوها بقصد ا تحت هذه الشرائع، و هم يعتقدون حق هذه المجالس في أن تغير وتبدل في شرع الله، وإنما هم- جه �� فاسداً - ظنوا أنها وسائل ليحكّموا من خ شريعة الله عز وجل، فهم متأولون تأوي فاسدا .وهذا الذي يجعلنا �� نتعرض للحكم يهمعل بالكفر، ونكلهم إلى الله عز وجل، و ندخل في هذه الدائرة، فهم مسلمون بالعقد ا الذي دخلوا به ا حينما رفعوا راية �� إله �� الله، وراية الدعوة إلى تحكيم شريعة الله، والجهاد من أجل إع كلمة الله .إ أن نرى كفراً بواحاً . وهذا هو المنهج الذي يتقرر في هذه السطور التي قلناها، ف بد أن يوجد المجتمع المسلم أو لكي يشرع له، والجيل ا دق تنزلت عليه الشرائع بعد أن انتقل إلى المدينة، وتكونت له دولة، فتنزلت عليه الشرائع منجّمة حسب الحاجات والوقائع ..نوكا هذا هو الترتيب الطبيعي . "هذا ما يريده الله لهذا الدين، ولن يكون إ ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس !" ونريد أن نقف أيضا عند هذا التعبير الجليل .."ولن يكون إ ما يريده الله" �� الناس يتصورون أن باستطاعتهم أن غيرواي قدر الله، وأن يستعجلوا أمر الله، أو أن يبدلوا ما شاءوا في دين الله ومنهجه ثم- أيضا -يصلون إلى ما يريدون!وهذا لن يكون أبدا، هفالل عز وجل أمره غالب وَالل غَالِبٌ عَلَى ا ﴾]يوسف: ١٢[.. والله عز وجل فَع لِمَا يُرِيدُ ﴾]البروج: ٦١[.. وحينما يريد الله لهذا الدين أن يمر بهذه المراحل، ويمر بهذه الوقائع، وأن يسير بهذا المنهج، ف بد أن يكون هذا المنهج هو الذي يحرك الجماعة المسلمة، فلن صلت الجماعة أبدا إلى نقطة النهاية إ أن تلتزم بالمنهج الذي يريد ."هذا ما يريده الله لهذا الدين، ولن يكون إ ما يريده لهال"، فليس هناك أحد قادر على أن يفرض على الله شيئا، وقدر الله غالب، والناس ضعفاء، والله �� يحابي، وقد ا هذا المنهج ليقوم لناسا به، �� ليحتالوا عليه، وهو سبحانه يريد الدين بالطريقة التي يريدها، �� الله أعلم قل﴿ ءَا ا ا الل ﴾]البقرة: ٠٤١[ وحتى لو خلصت النوايا، فالقضية ليست بخلوص النوايا فقط، ولكن �� بد أن تكون على علم، وعلى تجرد من الهوى .ا الذي يريد أن يحقق ا �� بد أن يحققه بالطريقة التي يريدها الذي صمم هذا ا وأراده للبشرية .والناس يفعلون ذلك يف أمور الدنيا؛ فحينما يريدون أن يبنوا بنيانا معينا بخصائص معينة، يرجعون إلى المصمم الذي صمم هذا البناء ليعرفوا أسرار البناء، كيفو قام، وما هي الخطوات التي �� بد أن يعملوها ليقيموا مثل هذا البناء في مكان اآخر، ويعتبرون الذين يستدعونهم ليقيموا هذا المشروع مه الخبراء، ��
عدد الصفحات ١٣٢طبيعة المنهج القراآني ١٤ خبراء بهذا البناء .فيلتزمون التزاما أمينا بمواصفات وتصميمات وتوجيهات وتحذيرات المصمم ا لهذا ا .أما في ندي الله فكل أحد يريد أن يقيم هذا المشروع دون علم ! المشروع ا مشروع له من صممه، ومن حدده، ومن وضع له طريقة إقامته .فينبغي لمن يريد أن يقيم هذا ا أن يعرف ا من ألفه إلى يائه، وأن يتلقى ذلك كله من الذي صممه، هذا إذا كان عاق ومخلصا في سعيه �� هذا المشروع . أما إذا كان غير مخلص أو غير جاد في إقامة المشروع فليفعل باجتهاده ورأيه ما يشاء . والله عز وجل هو الذي طالبنا بهذا الدين، وهو الذي حدد لهذا الدين خطواته ومراحله، وهو الذي يطالبنا با ا بهذا، � هذا تحقيق- أيضا -لعبوديتنا له سبحانه، والله �� يعجزه شيء، ولن يفلت منه أحد .وبذلك نفهم هذا التعبير .."هذا ما يدهير الله لهذا الدين، ولن يكون إ ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس!" وهذا ا مهم جداً أن ندركه، حتى �� يطول بنا الزمن فنيأس، أو نضيق، أو نفكر في أن نغير أو نبدل من خ ردود ا وأ من خ ا بعقولنا بعيداً عن منهج الله. �� بد أن نعرف أننا عبيد، وأننا أجراء، وأن علينا أن ننفذ المنهج بأمانة لكي تتحقق عبوديتنا لله أو ثم لكي ينجح لمشروعا ا الذي نريده ثانياً . وبغير هذا �� نكون عابدين لله، و صادقين في رغبتنا في إقامة المشروع ا .وإنما نكون متسكعين في طريق عوة،الد ونكون خائنين �� ونكون أيضا غير أمناء على ا. ماذا عن منهج الدعوة ا وقد اكتمل نزول الوحي والقراآن؟ ويُطرح هنا سؤال: إذا كان هذا الترتيب قد حدث بالنسبة لحاجات الجيل ا ولظروف الجيل ا فماذا عن ا التي عدهب .. ا التي نعيشها ا حيث اكتمل نزول الوحي، واكتمل الدين، وأصبح لدينا القراآن كله، والشرائع كلها، وتاريخ قهالف كله، وإنجازات الفقهاء كلها ..فكيف نفعل؟ وكيف نستطيع أن نرتب أو نسير في هذه المرحلة التي نعيشها؟ والجواب أن هناك فقها خاصا �� بد أن يكون لهذه ا الجديدة، يضع في اعتباره كل هذه العوامل؛ يضع في اعتباره أن لقراآنا قد اكتمل، وأن الشريعة قد اكتملت، وأن كل شيء موجود تحت أيدينا، ويضع في اعتباره أيضا أن الناس يعيشون في مجتمع يرفض ا ويرفض شريعة ا ويضع في اعتباره أننا جماعة وليدة تقوم في هذا المجتمع لتدعوه إلى الله، فهي في مرحلة من راحلم ا التي �� تملك فيها السلطة . وا وضع لنا قواعد ثابتة ينطلق منها أي جيل يريد أن يقيم ا فهناك قواعد ثابتة �� تتغير في أي وقت نم ا وهذه القواعد الثابتة هي بنفسها تفرز الحل ا .ونحن نصر على ثبات هذه القواعد، بحيث �� تترجرج تحت طرقات لهزيمةا الداخلية، و طرقات العجلة، و طرقات الوهم و الجهل .ف بد من تثبيت القواعد التي جاء بها القراآن والسنة في كيف نقيم هذا الدين، وكيف
عدد الصفحات ١٣٣الفصل الثاني ٢٤ نتلقاه، وكيف نفهمه، وكيف نتعامل معه ..فهذه القواعد �� تتغير أبدا مع مرور الوقت، ولكن- مع ذلك -تعطينا نسبة من المرونة تجعلنا قادرين على أن نقيس الواقع، ونطبق عليه القواعد من خ حجم هذا الواقع ومستوياته التي نلقاها فيه. فمن خ ثبات القواعد، ومرونة الفقه، وا الدقيق لحجم الواقع ومستواه، نستطيع أن نؤلف فقها حركيا يتناسب عم الواقع الذي نعيشه .وبذلك نستطيع أن نتعامل مع النصوص من خ القواعد الثابتة، ومن خ القياسات، ومن خ المرونة التي تصفت بها هذه الشريعة، ومن خ الثابت والمتغير في ا ثم من خ الدقة في تشخيص الواقع، وحجمه، ثم بعد ذلك من خ قةد إدراك المراحل المختلفة، وا منها وإليها ..بحيث يتجمع من خ كل هذه ا فقه يتسق مع الواقع، ويستمد- في فسن الوقت - جذوره من الشريعة الحقة التي أرادها الله . وتختلف المراحل، وتختلف المستويات، لكن تظل القواعد ثابتة، ويظل الهدف ثابتا، وتظل ا الثابتة ،ثابتة أما ا القابلة �� تتغير مع تغير ا وا فتتضمنها القواعد الشرعية التي تحددها باستمرار. فنحن لسنا خائفين من عدم قدرتنا على التعامل مع النصوص، و نقف موقف الجاهل الذي يريد أن يطبق ا كله يف وقت غير طبيعي، أو في مرحلة غير طبيعية .وإنما يتنقل وهو مطمئن في أنه يسير في أرض ثابتة، ويصعد بخطوات ثابتة، ستنيراً م بمصباح ا وفقه المتغير والثابت وصو إلى الغاية التي ارتضاها رب العالمين. فمن أجل هذا نحن نفهم أننا نتحرك من خ علم دقيق، ومن خ طمأنينة إلى أن الله لن يتركنا إذا كنا صادقين دون أن ايلهمن الصواب في الوقت المناسب .وهذا جربناه في كثير من ا . وإذا كنا نقول إن الجاهلية تنطلق من منطلقات أكثر جدية وأكثر وعياً بالواقع البشري من الجماعات التي �� تدري ..فما هو الفارق بين منطلقات هذه الجاهلية ومنطلقات ا الفارق ضخم جدا ..فا يستمد عقيدته من الله، فيطمئن أنها حق ..بينما الجاهلية تستمد فلسفتها من البشر، هيف- إذن -ليست مضمونة الصحة، بل يغلب عليها الض والهوى. فالفارق بين منطلقات ا ومنطلقات الجاهلية هي كل الفوارق التي تفرق بين الحق وبين الباطل .فإذا تشابهت لجاهليةا وا في أخذهم بالسنن البشرية التي أطلقها الله في حياة المجتمع ا كمجتمع اآدمي، فإن ا المسلمين لها يفترق في نهمأ يصبغونها بصبغة الله، وينطلقون بها من منطلقات الحق ..بينما الجاهلية تنطلق بها من منطلقات الباطل .فتتغير النتائج، � يةالجاهل حينما تنطلق من منطلقات باطلة ف بد أن تأتي بنتائج باطلة، ويتحقق ما توعد الله به الجاهلية وَمَنْ ﴿ ا عَنْ ذِكْرِي فَإِن لَهُ شَةً مَعِي ضَنْكًا ﴾]طه: ٤٢١[، أما الذين يتبعون الحق وا ويطبقون ا ويصبغون هذه المراحل ا أو السنن ا بالحق، إنهمف يفلحون، ويصبحون كما قال الله وَكَانَ ﴿ حَق عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾]الروم: ٧٤[أو كَذَلِكَ ﴿ حَق عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾]يونس: ٣٠١[
عدد الصفحات ١٣٤طبيعة المنهج القراآني ٣٤ أهمية إدراك أساس دعوة الناس ثم يقول "كذلك ينبغي أن يكون مفهوماً �� الدعوة ا أنهم حين يدعون الناس �� إنشاء هذا الدين، جبي أن يدعوهم أو إلى اعتناق العقيدة- حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات المي بأنهم مونمسل -! يجب أن يعلموهم أن ا هو" أو" إقرار عقيدة: "�� إله إ الله-" بمدلولها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في رهمأم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق ��- إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في همأوضاع وواقعهم".. وهذا أيضا مفهوم، فليس من حقنا أن نشخص ا من خ العواطف، أو من خ الموروثات، أو من خ المجاملة ..ولكن ينبغي أن نقيس الواقع البشري- أياً كان -من خ المقياس ا .فإذا خرج المقياس ا بحكم يكون هذا هو الحكم الصحيح. فحينما نلتقي بالمجتمعات ا الحالية كلها سوف نجدها- بما فيهم المجتمع الذي يدعي أنه مسلم -مجتمعات تركتش في الجاهلية، وهم جميعا مطالبون با- مع تغير الشك وا وأسلوب الخطاب لهؤ وهؤ -فأصحاب الدعوة ا �� بد أن عدواي أنفسهم إعداداً دقيقاً لكي يخاطبوا المجتمعات التي تدعي ا بالخطاب الذي يليق بهم، حيث أنهم قد تركوا حقيقة �� بينما هم يظنون أنهم مازالوا مسلمين .وهذا يعقّد ا على الدعاة أكثر، ويجعلهم محتاجين إلى فطنة أكبر، وعلم أكثر، وصبر أكثر .. "ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى ا كما كانت هي أساس دعوتهم إلى ا أول مرة ..هذه الدعوة التي تكفل بها القراآن المكي طوال ث عشر عاماً كاملة ..فإذا دخل في هذا الدين- بمفهومه هذا ا -عصبة نم الناس ..فهذه العصبة هي التي يطلق عليها اسم" المجتمع المسلم .."المجتمع الذي يصلح لمزاولة النظام �� في حياته ا �� قرر بينه وبين نفسه أن تقوم حياته كلها على هذا ا وأ يحكّم في حياته اكله إ الله ". وهذا- أيضا -واضح، �� حين نتعامل مع الجاهلية، أو مع الذين ندعوهم إلى ا فنحن �� نحاكمهم في كثير من ا لىإ ما نحاكم أنفسنا إليه، فنحن قد دخلنا في دائرة ا وأوجدنا الجماعة المسلمة، ولذلك نحن مطالبون أن نقيم ا والذي ينبغي أن نقيمه في واقعنا، وفي مرحلتنا، وتصبح هذه العصبة منذ أول ث يستجيبون لهذا الدين، يصبحون مجتمعاً مياً،إس يصلح لمزاولة النظام ا في حياته ا من خ المرحلة، ومن خ فقه المرحلة . "وحين يقوم هذا المجتمع بالفعل يبدأ عرض أسس النظام ا عليه، كما يأخذ هذا المجتمع نفسه في سن لتشريعاتا التي تقتضيها حياته الواقعية، في إطار ا العامة للنظام ا ..فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج ا الواقعي العملي الجاد ". فهذا هو الترتيب من نقطة البداية إلى نقطة النهاية، وبالشكل الذي عرضناه؛ أن يأتي رسول بهذا الدين يدعو الناس إليه، منذو أول ث يؤمنون بهذا الدين يتكون المجتمع المسلم، وعليهم أن يدخلوا في صراع مع المجتمع الجاهلي، وعليهم أن يلتزموا اتبتوجيه العقيدة؛ سواء في الجانب العقدي أو ا ثم يصارعون هذا المجتمع، ومن خ هذا الصراع، ومن خ هذا النمو الداخلي يتحقق
عدد الصفحات ١٣٥الفصل الثاني ٤٤ للمجتمع المسلم النمو، ثم بعد ذلك عليهم الثبات أمام الصراع، ثم يتحقق النصر عندما يشاء الله، بعد زمن يراه هو حانهسب من خ علمه بقلوب هؤ الناس، فإذا خلصوا من حظ نفوسهم، وانتصروا على ضغط الجاهلية، حينذاك يصبحون أمناء على ،العقيدة وأمناء على هذا الدين، فيمكّنهم، إن كان قد قدّر في غيبه أن يكون لهم تمكين، ثم من خ التمكين يستطيعون أن يقيموا دولتهم، لتيا سيسندها النظام، وتسندها السلطة، وتسندها القوة. وهم قبل ذلك، وبعد ذلك، مطالبون أن يكون لهم الفقه الذي يستمدونه من القواعد الثابتة، ومن مرونة الشريعة، لكي ايقيمو المجتمع على أسسه ا . هذا هو الترتيب الصحيح الوحيد لخطوات المنهج ا الواقعي العملي الجاد . وهم تنشئه العجلة والحرص غير الواعي على هداية الناس "ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين، ممن �� يتدبرون طبيعة هذا الدين، وطبيعة منهجه الرباني م،القوي المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة ..نقول: لقد يخيل لبعض هؤ أن عرض أسس النظام ا -بل التشريعات ا كذلك -على الناس، مما ييسر لهم طريق الدعوة، ويحبب الناس في هذا الدين "! وأسس النظام غير التشريعات ..أسس النظام هي العدالة وا والطمأنينة والتكافل إلى غير ذلك ..لكن التشريعات هي فصي إقامة هذه ا في واقع الحياة.. "وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة!وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون: أن تقوم دعوة رسول الله ﷺ في أولها تحت ايةر قومية، أو راية اجتماعية، أو راية أخ تيسيراً للطريق ! إن القلوب يجب أن تَخْلص أو لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع اآخر غيره ..نم ناحية المبدأ ..قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه "! وهذا الوهم نابع من العجلة، ونابع من الرغبة في الحصول على الثمرات السريعة، والرغبة في أن يتحقق النصر في همحيات أنفسهم، وأن يستلذوا بهذا النصر ويستمتعوا به . هذا فض عن أنه وهم قد يدعوهم إليه إخ وحبهم للناس أن يهتدوا، فيستعجلون خطوات الناس، ويعتسفون الطريق، هوو الوهم والخطأ الذي يريده هؤ حينما يريدون أن يجعلوا الجماعة المسلمة الوليدة الضعيفة تنطلق بقوة ا الراشد الكامل، مث هو محاولة عسيرة جدا، ومتعسفة، أن ينقلوا ذلك المجتمع الغارق في المستنقع ا النتن فجأة إلى قمة ا الرفيعة، ف ؤ يستجيبون، و هم يقدرون، فتصبح النتيجة بائسة، �� سيحسون بالفشل، وهذا ما يحدث للتيارات المعاصرة الحالية؛ أنهم كلهم سونيح أن الطريق طويل جدا، وأن الثمرات �� تبدو أبدا، وأن الناس �� يتغيرون ..لماذا؟ �� يظلون يدورون ويدورون في حلقة مفرغة ثم نيجدو أنفسهم مازالوا في نقطة البداية، فيضيقون، فيكررون الدوران مرة ثانية وثالثة ورابعة، ثم بعد ذلك يضيقون بالدوران، رعونفيخت اختراعات جديدة، ويعملون مناهج جديدة، ويبدؤون بالتغيير والتبديل، لعل هذا التجديد والتبديل ينفع، ثم يكتشفون مرة أخرى أنها فسن النتيجة الفاشلة،
عدد الصفحات ١٣٦طبيعة المنهج القراآني ٥٤ �� لن يصلوا أبدا إ بمنهج الله، فما داموا يتجنبون ويتنكبون منهج الله سيظلون يدورون كما يدور الحمار في الرحى، وند أن يعرفوا لماذا يدورون؟ وما الذي يجعلهم �� ينجحون؟ وتأتيهم الضربات تلو الضربات و توقظهم ..ويوعظون بكل أنواع المواعظ � يتعظون و يقبلون، ثم يظلون كما هم، �� يستفيدون بالدرس؛ سواء منهم الذين يتعجلون الس ويعبرون المراحل، مخالفين منهج لله،ا أو هؤ الذين يدعون الناس إلى ا عن طريق المجالس التشريعية والحكومة والوزارة والنقابات ..أو الذين يبدؤون بتفصي لنظام،ا أو الذين يبدؤون بالدعوة إلى التنسك والتعبد ..كل هؤ يتنكبون الطريق الصحيح، ولن يصلوا أبداُ مهما كان .فبهذا تصبح قضية البدء بالعقيدة قضية يفرضها هذا الدين، وتفرضها عبوديتنا لله، وتفرضها مصلحة المدعوين لىإ هذا الدين، ويفرضها منهج إقامة هذا الدين ..فلكي يقوم �� بد أن يبدأ بالعقيدة، و يبدأ بأي شيء اآخر، و بد لكي يتحقق أن تكون نقطة لبدايةا هي الرغبة الصادقة والخلوص لله عز وجل، والرغبة في استمداد كل صغيرة وكبيرة من الله، ليس من النفس، و من الهوى، و من مةالهزي. "إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخ العبودية لله، والتحرر من كل سلطان سواه، �� من أن النظام المعروض هاعلي ..في ذاته ..خير مما لديها من ا في كذا وكذا على وجه التفصيل ". فالقضية كلها ليست مكسبا دنيويا، وإنما هو تحقيق لمراد الله من خلق ا وهو تعبيده لله وحده، وأن إقامة الشريعة يه مظهر من مظاهر التعبد الخالص لله الذي ينبغي أن يحرص الناس عليه .وبدون هذه البداية لن يحدث إط أي تقدم للدعوة ةا . "إن نظام الله خير في ذاته، �� من شرع الله ..ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله ..ولكن هذه ليست قاعدة لدعوةا . إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان، ورفض كل شرع غيره أيّاً كان، هو ذاته ا وليس ل مدلول سواه، فمن رغب في ا ابتداءً فقد فصل في القضية، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام يتهوأفضل ..فهذه إحدى بديهيات ا "! كيف عالج القراآن المكي قضية العقيدة؟ تحدثنا فيما سبق من هذا الفصل عن ظاهرة تصدي القراآن المكي خ ث عشر عاماً لتقرير أمر العقيدة ووقوفه عندها �� يتجاوزها إلى شيء اآخر. ثم تحدثنا عن شأن هذا القراآن في تناول قضية العقيدة وحدها دون التطرق إلى تفصي النظام الذي يقوم عليها، وأنه مل يتطرق إلى الشرائع خ الفترة المكية . و شك أن هناك قضايا كثيرة منبثة في هذا الفصل لم نتعرض لها، على أمل أن نلتقي بها في الفصول القادمة بصورة كثرأ توسعا وأكثر مباشرة، وإن كان ا سيد قد أشار إليها ..وكنت أضطر إلى العبور فوقها بسرعة، على أن نركز عليها حينما نلتقي بها إن شاء الله في الفصول القادمة .والحديث ا يدور حول قضية متشعبة، ولها اآثار كبيرة جدا في منهج الداعية إلى الله، وطريقة الدعوة، وأهمية التربية، التعاملو الواقعي مع النصوص ومع الحقائق، وكثير من تفاصيل قضية الب وأهمية التأصيل، وكيف نبلّغ، وما هي عناصر الموضوع الذي نبلغه، وكيف
عدد الصفحات ١٣٧الفصل الثاني ٦٤ نستطيع أن نترجم النظرية إلى سلوك، وما مفهوم النظرية، وما مفهوم الترجمة لهذه النظرية في عالم السلوك، وصلة ةالتربي والنمو العقدي والنمو الحركي والتنظيمي أيضا مع خوض المعركة الحية... كل هذه الموضوعات يتعرض لها هذا القسم ا من فصل طبيعة المنهج القراآني ..نسأل الله أن يوفقنا إلى أن نجلي راكثي من مجملها إن شاء الله تعالى . القراآن لم يعرض العقيدة في صورة نظرية و صورة �� يقول: "وبعد، ف بد أن نقول كيف عالج القراآن المكي قضية العقيدة في خ الث عشر عاماً ..إنه لم رضهايع في صورة" نظرية"، و في صورة" ��"!، ولم يعرضها في صورة جدل ك كالذي زاوله ما يسمى" علم التوحيد."" و شك أن كتاب" مقومات التصور ا" ل سيد قطب- رحمه الله -ينفعنا في إدراك هذا الموضوع حينما نتعامل باشرةم مع النصوص القراآنية، وصلتها بتعديل الواقع، وخوض المعركة بالجماعة المسلمة من خ هذه النصوص في خضم الواقع دالموجو . وهو يقول هنا؛ أن القراآن المكي حين تعامل مع قضية العقيدة لم يعرضها في صورة نظرية، و في صورة ��. ونحن نعرف ام هو مفهوم" النظرية"؛ إنه الحديث عن أصول وحقائق العقيدة بمعزل عن الواقع .أما صورة" ال" فيستحضر في ا دائما ل النصراني، ذلك ال الذي كان يدور حول قضايا �� تؤثر كثيرا في الواقع، وحول إشكا يستحيل ا وا هاب .ولذلك كان المنطق ال منطقاً تقريرياً واستبدادياً، حتى ولو اصطدم ببديهيات العقل وبديهيات الواقع .فال المسيحي لكنسيا كله قائم على قضية باطلة وغير صحيحة، ومستحيلة الوقوع، ومستحيلة الفهم، ومستحيلة الترابط بينها وبين عناصرها؛ وهي ةقضي بنوة المسيح لله- تعالى الله عن ذلك -وقضية طبيعة المسيح .وقد اختلفوا فيما بينهم في هذا ا اخت شديداً ..كله باطل، وكله غير م،مفهو وحتى هم أنفسهم �� يستطيعون شرح هذا ا .فالعرض القراآني- يقينا -لم يكن عرضا �� وما كان ممكنا أن يكون عرضاً ��. ولم يعرض القراآن قضية العقيدة- أيضا -في صورة جدل ك كذلك العلم الذي وقع المسلمون فيه انخداعا بالفلسفة ليونانيةا والمنطق اليوناني. وقد حاول فريق من العلماء المسلمين أن يتصدوا للفلسفة و الفلسفة و التيارات ا نتيجة وفالخ الزائد عن الحد من تأثير الفلسفة على الوضع الثقافي في حياة المسلمين، بنفس طريقة الفلسفة وبقوالب الفلسفة، وهو ما أطلق ليهع علم التوحيد أو علم الك وهو �� يفترق كثيرا عن الفلسفة كما سنتحدث بعد ذلك. و شك أن هذا كان خطأ ضخما جدا وقعوا فيه نتيجة حماس غير واع وغير مدروس، بَعُد بهم عن تذوق الروح القراآني والروح نيالربا في عرضه لهذا الدين الذي �� يقبل أن يعرض إ في قالبه القراآني وقالبه الرباني .و شك أن المسلمين حينما فعلوا ذلك عدواب بصورة أو بأخرى عن تذوق ذلك الطابع القراآني .
عدد الصفحات ١٣٨طبيعة المنهج القراآني ٧٤ "ك ..لقد كان القراآن الكريم يخاطب فطرة" ا" بما في وجوده هو وبما في الوجود حوله من د وإيحاءات".. والمنطق القراآني في هذا منطق واضح، والذي يعيش مع القراآن ويقرأ القراآن يجد أن القراآن يتعامل مع الواقع البسيط الموجود فع ..يتحدث عن ا بخصائصه ا ..يتحدث عن الوجود بمظاهره الطبيعية الواضحة البينة، والتي يتعامل معها كل ر؛البش عالمهم وجاهلهم، كبيرهم وصغيرهم، بعيدهم وقريبهم ..فالقراآن يستخلص من الواقع المشهود، ومن عالم الشهادة الواضح، الد اليقينية لبديهيةا الفطرية على حقيقة ا ومقامها وتأثيرها وفعلها في الوجود، ومن ثم يرتب عليها حق الله عز وجل على العباد. فالمنطق القراآني يخاطب الفطرة، ويتعامل معها، ويتعامل مع الواقع دون تعقيد، ودون أي نوع من الصيغ العقلية الجافة، أو الصيغ العقلية المعقدة التي �� يستطيع أن يتعامل معها إ نفر قليل من الناس. والقراآن هو كتاب هذا الدين، و هذا الدين نزل لجميع الناس، وهو خاتم الرسا وخاتم الكتب، كان من الضروري أن يكون اباكت بسيطا ميسرا، ومن ثم كان ا القراآني والمنطق القراآني يقوم على البداهة، ويقوم على البساطة، ويقوم على التعامل مع الواقع .فض عما في كلمات الله من روح خاصة، ومن نور خاص، ومن تعامل مع النفس البشرية بطريقة مؤثرة، تؤدي إلى التفتح القلبي والعقلي، واليقين النفسي العميق . بينما حينما نتعامل مع الفلسفة، أو مع ال أو مع علم التوحيد ..نجد أننا نعيش في بقعة منعزلة تماما عن الواقع عنو البساطة وعن البداهة، وندخل في دوامات من الفكر المعقد الذي �� يكون منطقيا في كثير من ا ونجد أننا نتعامل في هذا كله انببالج العقلي الجاف، الذي ينتقل بك من قضية معقدة، إلى قضية أشد تعقيدا وأشد خطرا .وحينما ينتهي ا من قراءة الفلسفة وأ علم الك أو ال يجد نفسه وقد أصبح مجموعة من المفاهيم المغلوطة المتراكبة المتداخلة التي �� يمكن أن تؤدي به إلى اقتناع، �� إلى يقين .. وإذا سلّمت فإنك تسلّم عجزا عن فهم ا فتسلّم �� �� تريد أن تتعب أكثر من هذا، فلتسلم بأي شيء حتى تنتهي من هذه المشكلة العقلية المعقدة، أو في بعض ا يحدث انبهار بمنطق فلسفي ينبث ويتعمق في العقل، فيربك فكيرالت الصحيح، ويستسلم العقل لهذا ا المؤقت، أو ا الدائم أيا كان. هذا ا لم يستعمله القراآن أبدا، إ في كلمات سريعة لكي يتعامل مع العقل البدهي أيضا، فحينما يقول القراآن ﴿ ا خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ا هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾]الطور: ٥٣[.. هذه قضية تعاملت معها الفلسفة بطريقة أخرى، لكن القراآن يوردها بسرعة ..بهذا السؤال لذيا يعتبر أن ا عنه إجابة بديهية �� تحتاج �� عقلي كثير، وأن الرد الطبيعي أنهم لم يخلقوا أنفسهم، فبالتالي هم مخلوقون .وهذا منطق عقلي بالتأكيد، لكنه منطق عقلي يرتكز على البداهة، ويرتكز على الفطرة . "ك ..لقد كان القراآن الكريم يخاطب فطرة" ا" بما في وجوده هو وبما في الوجود حوله من د وإيحاءات .. كان يستنقذ فطرته من الركام، ويخلص أجهزة ا الفطرية مما ران عليها وعطل وظائفها، ويفتح منافذ لفطرة،ا لتتلقى الموحيات المؤثرة وتستجيب لها ". فهذا هو ا القراآني في مجمله ..كان يعمد إلى الفطرة بطريقة مباشرة، ويبعد كل ما يمكن أن يكون قد ران عليها من صوراتت أو من طرق للتفكير تمنعها من أن تتلقى الوحي البسيط الهادئ المنير..
عدد الصفحات ١٣٩الفصل الثاني ٨٤ القراآن يخوض بالعقيدة معركة حية لتغيير الواقع البشري "هذا بصفة عامة ..وبصفة خاصة كان القراآن يخوض بهذه العقيدة معركة حية واقعية ..كان يخوض بها معركة مع لركاما المعطل للفطرة في نفوس اآدمية حاضرة واقعة ..ومن ثم لم يكن شكل" النظرية" هو الشكل الذي يناسب هذا الواقع الخاص .إنما هو شكل المواجهة الحية للعقابيل والسدود والحواجز والمعو النفسية والواقعية في النفوس ضرةالحا الحية .. ولم يكن الجدل الذهني- القائم على المنطق الشكلي -الذي سار عليه في العصور المتأخرة علم التوحيد، هو لالشك المناسب كذلك ..فلقد كان القراآن يواجه" واقعاً " بشريّاً كام بكل م الحية، ويخاطب الكينونة البشرية بجملتها في خضم هذا الواقع ..وكذلك لم يكن" ال" هو الشكل المناسب .فإن العقيدة ا ولو أنها عقيدة، إ هاأن تمثل منهج حياة واقعية للتطبيق العملي، و تقبع في الزاوية الضيقة التي تقبع فيها ا تيةال النظرية"! وهذه القضية من أهم القضايا التي أحسب أن ا سيد- رحمه الله -قد أبدع في التعبير عنها، وفي لفت النظر إليها صورةب رائعة . فا جاء بعقيدة ليغير الواقع البشري ..يغيره على أساس تصحيح ا والمنطلق الذي ينطلق با في �� وهو أنه عبد لله، وأن هناك ألوهية تهيمن على هذا الوجود كله، وعبودية تشمل الكون كله .هذه العقيدة البسيطة- برغم بساطتها وبداهتها -لكنها كانت تواجه واقعا تربى على تصور مخالف؛ تصور يعتقد في ألوهية غير الله، ووجود اآلهة مع الله، وترتب على هذا ا ظمن وأخ وقيم وعادات وتقاليد وشرائع ..وهذا الذي كان يمثل الواقع العملي للناس .فلم تكن القضية فقط أنهم كانوا يشركون بعقولهم وأ بقلوبهم مع الله اآلهة أخرى، وإنما كانت القضية أكبر من هذا ..إن هذا الشرك صبغ حياتهم بسلوكيات ومعتقدات وأفكار وع ونظم رائعوش وأخ ..فلكي تحول هذا الكيان ا وهذا المجتمع ا إلى الطريق المستقيم، وتشده مرة أخرى إلى أن يسير يف الطريق المستقيم، لم يكن من الطبيعي أن تخاطب عقله فقط، وإنما كان �� بد أن تتعامل مع الكيان ا كله، ليتغير كل شيء فيه بصورة تتمشى مع ا الجديد الذي يجب أن يكون عليه . لهذا كان القراآن يخوض بالعقيدة معركة حية، معركة متمثلة في نفوس اآدمية، تتحرك وتشعر، وتتخلق بأخ وتتعامل على أساس من القيم، وأيضا تُشَر وتقرر وتقنن لحياتها. فكان القراآن- إذن -�� يتعامل مع مقررات نظرية، وإنما كان يتعامل مع نفوس حية لم تكن لتفهم العقيدة إ من خ أن لتدخ بها معركة حية في خضم الواقع. وهذا ا له أيضا ما بعده في نفوس الجماعة المسلمة، وفي نفوس أفراد الجماعة المسلمة الذين يدخلون هذا الدين .فهم لم كونواي يدخلون مدرسة للفلسفة، ولم يكونوا يدخلون كلية من كليات العلوم ا أو العلوم النظرية ..وإنما كانوا يدخلون العقيدةب معركة في خضم الحياة، يواجهون في كل خطوة اختيارا وسلوكا، �� بد أن يقرروا على ضوء العقيدة كيف يسلكون .فلم تكن القضية بداأ في لحظة من اللحظات مجرد اقتناع نظري منخلع عن الحياة، أو مفترق عنها .وكثير من النظريات البشرية تتحدث عن تصورات رية،نظ لكنها �� تغير في الواقع تغييرا كبيرا .
عدد الصفحات ١٤٠طبيعة المنهج القراآني ٩٤ "كان القراآن، وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة، يخوض بهذه الجماعة المسلمة معركة ضخمة مع ةالجاهلي من حولها، كما يخوض بها معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها هي وأخ وواقعها ..ومن هذه الم ظهر بناء العقيدة �� في صورة" نظرية" و في صورة" ��"، و في صورة" جدل ك.."" العقيدة تمثلت في واقع حي متحرك يتواكب بناؤه مع بناء العقيدة فكيف تمثل إذن هذا القراآن، أو هذه العقيدة، إذا لم يكن قد تمثل في نظرية و في جدل و في فلسفة و في علم � تمثل :في صورة تجمع عضوي حيوي وتكوين تنظيمي مباشر للحياة، ممثل في الجماعة المسلمة ذاتها، وكان مون الجماعة المسلمة في تصورها ا وفي سلوكها الواقعي وفق هذا التصور، وفي دربتها على مواجهة الجاهلية ةكمنظم محاربة لها ..كان هذا النمو ذاته مُمُث تماماً لنمو البناء العقيدي، وترجمة حية له ..وهذا هو منهج ا الذي يمثل تهطبيع كذلك". وهذه القضية يجب أن نكون قد أحسسنا بها ونحن نعيش مع هذا التصور على مدى ا الماضية .�� بد أننا قد فهمنا من � تعاملنا مع العقيدة أنها ليست عقيدة نظرية، وأنها ليست مجرد أفكار في عقولنا �� تؤثر في واقعنا الشخصي أو في عاملنات مع الجاهلية . فالحقيقة أنه منذ أن يتلقى ا هذه العقيدة، ومنذ أن يشهد أ إله إ الله، ومنذ أن يقرر المفاصلة بينه وبين هذا تمعالمج على أساس العقيدة يجد نفسه مضطرا أن يتغير هو لكي يكون متوافقاً مع عقيدته، وبالتالي يجد نفسه غريبا في هذا تمع،المج ويجد أنه في حالة دائمة من حا التميز وا والمفارقة والمفاصلة، وفي كل خطوة يخطوها يحتاج فقها وإدراكا ووعيا، لكي يتعامل عم هذه الجاهلية التي كان با القريب عضوا فيها يتعامل معها كما تتعامل ويعيش بقيمها وأخ فإذا به فجأة بعد أن ركأد هذا الدين، وبعد أن استيقنه يحتاج إلى أن يتغير هو تغيرا كبيرا لكي يتوافق مع العقيدة الجديدة، ولكي ينخلع من الوجود اهليالج القديم . هذه العقيدة التي تعلمناها نظريا، نجد أنفسنا في كل موقف نحتاج أن نستفتيها، أو أن نتشكل بمقتضاها في اتعاملن مع أنفسنا ومع الناس ومع العمل ومع المؤسسات ومع القيم التي تحكمنا ..فالعقيدة ا لم تكن يوما ما، و يجوز، و هي تقبل أبدا أن قبعت في جوانب العقل بعيدة عن أن تشكل الكيان ا كله بمشاعره وخواطره وحركته وك ومنطقه وتعامله أيضا مع الناس. و شك أن تفاصيل هذه المعركة الضخمة كثيرة، وأخطر عناصرها هي النفس البشرية .فقد يكون أقل ا هي ما يحيط ناب من تعام مع المجتمع، لكن أكبر معركة وأخطر معركة هي المعركة التي تدور داخل جوانحنا في التعامل مع ماضينا الذي كان، رواسبو الماضي، ورواسب الجاهلية التي في أعماقنا؛ سواء القيم أو المشاعر أو الرغبات أو الشهوات أو الغرائز أو المفاهيم والتصورات وأ الع أو الحب والبغض .كل هذا يمثل معركة ضخمة جدا تدور في داخلنا، وعناصرها كثيرة جدا، وا مطالب أن يخلص نفسه، أنو يغير كل هذه العناصر لكي تتمشى وتستمد من قاعدة �� إله إ الله .وقد ننجح في تعاملنا مع المجتمع الجاهلي، وقد نستعلي ليهع بسرعة، وقد ننفصل عنه شعوريا بطريقة بسيطة .ولكن الذي يبقى ويظل نعاني منه هو معركتنا مع أنفسنا ..فما زالت نفوسنا تأبية،م أو على ا تعاني معاناة صعبة في محاولة الخلوص للمثال ا وللنموذج ا الذي تريده هذه العقيدة .فما زلنا نعاني يف داخلنا،
عدد الصفحات ١٤١