المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٨ من ٣٩

طبيعة المنهج القراآني ٩١ فرق هائل بين كد المؤمن الذي يعقبه هذا الرضوان من الله، ويصاحبه هذا ا وهذا الرضاء النفسي، �� يجاهد من أجل له،ال ومن أجل هدف نبيل وقيمة عليا ..وبين كد الذين يجاهدون من أجل الدنيا وأعراض الدنيا فقط، ف شك أن المؤمن وهو يجاهد ويواجه كل متاعب ا هو ا وا وا وا بهذا الجهاد في الدنيا وفي ا ..فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أكرم مؤمنينال بوعده لهم أنه سيحييهم حياة طيبة في الدنيا قبل ا فهم- إذن -قد كسبوا الدنيا وا في وقت واحد معاً . فا المؤمن ينبغي أن يكون قانعاً وراضياً وسعيداً بأن يجاهد من أجل إرضاء الله وابتغاء وجه الله، وهذا العمل وحده هو اءجز نفسي كبير يحسه ا الخالص النقي الذي يكفيه أن يفعل ذلك ليرضي الله عز وجل، فإذا جاء أي شيء اآخر فوق ذلك فهو نم فضل الله سبحانه وتعالى .فلو جاهدنا- فقط -لنرضي سيدنا سبحانه وتعالى، ولم يكن لنا بعد ذلك جزاء �� في الدنيا و في � فهذا يكفي لذوي النفوس الكبيرة والهمم العالية، ولكن الله يعلم أن هذا ليس هو شأن الناس جميعا، وأن هذا �� يستطيع أن يحتمله إ فذاذأ أو أفراد معدودون من البشرية، لذلك جعل- بجانب السعادة برضوان الله -الجنة لتكون جزاء، وجعل الجحيم ليكون تخويفا وترهيباً ..فبذلك يسعى الناس على جناحي الطمع والخوف، وعلى جناح الشوق والحب ليصلوا إلى الله سبحانه وتعالى .لكن إذا كنا نريد أن نرتفع إلى مستوى ا والصديقين في مشاعرهم حينما ونيطيع الله فليكن عملنا كله ابتغاء جهو الله وَال صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَب ﴾]الرعد: ٢٢[فهذا هو المقام ا .وكما قال رسول الله ﷺ حينما سألته عائشة، وقد رأته يقوم الليل ىحت تتورم قدماه: ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال) أف أكون عبدا شكورا( ٣ .هذه هي القمة المطلوبة أن نسعى إليها ما استطعنا .وليكن من دوافعنا في الطريق الشوق إلى الجنة، وليكن كذلك الهروب من النار ..ولكن لتكن المساحة الكبرى من مشاعرنا أن ينظر إلينا ربنا فيرى قلوبنا وقد اشتاقت إليه وأحبته، وخضعت له وارتفعت إلى محاولة إرضائه ..وهذا وحده كفيل بأن يجعلنا في رضوان الله وفي معيته، فنحظى بحب الله سبحانه وتعالى . محصلة فترة بناء العقيدة) متى تستحق الفئة المؤمنة نصر الله؟ ( "فَلَم أن ابت الله فصبروا، ولَم أن فرغت نفوسهم من حظ نفوسهم، ولَم أن علم الله منهم أنهم �� ينتظرون زاءج في هذه ا- كائناً ما كان هذا الجزاء ولو كان هو انتصار هذه الدعوة على أيديهم، وقيام هذا الدين في ا بجهدهم - ولَم لم يعد في نفوسهم اعتزاز بجد و قوم، و اعتزاز بوطن و أرض، و اعتزاز بعشيرة و بيت ..لَم أن لمع الله منهم ذلك كله، علم أنهم قد أصبحوا- إذن -أمناء على هذه ا الكبرى ..أمناء على العقيدة، التي يتفرد فيها الله- بحانهس - بالحاكمية في القلوب والضمائر، وفي السلوك والشعائر، وفي ا وا وفي ا وا ..وأمناء ىعل السلطان الذي يوضع في أيديهم ليقوموا به على شريعة الله ينفذونها، وعلى عدل الله يقيمونه، دون أن يكون لهم من ذلك السلطان شيء �� و لعشيرتهم، و لقومهم، و لجنسهم .إنما يكون السلطان الذي في أيديهم لله، ولدينه ه،وشريعت �� يعلمون أنه من الله، هو الذي اآتاهم إياه ". ٣ متفق عليه.

عدد الصفحات ١١١

الفصل الثاني ٠٢ لقد وقفت أمام هذه الفقرة طوي جداً �� ما فيها من شروط هي من الصعوبة بمكان ..يقول: "فلما أن ابت الله فصبروا".. وحينما يراجع ا نفسه وحياته يرى أنه لم يصبر أبداً على أي ابت وأن هذا الشرط شرط صعب جدا، ولكنه شرط روريض ..والصبر هنا ليس كما نتصور أنه صبر على السجن أو على التعذيب، وإنما هو صبر أكبر من ذلك ..صبر على كل شهواتهم وعلى كل ضعفهم .. وهذا الذي أعتقد أننا كلنا راسبون فيه ..فليست القضية أن أصبر بعض الوقت على بعض الحرمان أو التعذيب، مونفالمجر والسارقون لديهم القدرة أن يصبروا على الضرب والتعذيب، ويستهينوا بذلك، ويسخروا من معذبيهم، ويستكبرون عليهم ..ونحن نعلم من التاريخ أن كثيرا من الجاهليين يصبرون على التعذيب وعلى الضرب وعلى الحرمان، ويصنعون أساطير من الص والقوة والتضحيات � بكل ما يلقونه من عذاب، فليس هذا هو ميدان الصبر وحده كما يسبق إلى نفوسنا، ولكن ا الصعب حقيقة، والذي يشعر ا نهأ لم ينجح فيه النجاح الذي يريده هو: أن يقيم نفسه على طاعة الله كما ينبغي، وأن يتخلص من أدوائه وسقطاته ونزغاته، أنو يغلب الشيطان .. هذا هو الصبر الذي جعلني أقف أمام هذه الفقرات وج وخائفا، وأحس أننا فع أمام امتحان شديد الصعوبة، �� أدري كيف نجحسن فيه ..)فلما أن ابت الله فصبروا..( هذا هو أحد شروط النجاح بعد الشروط ا التي تكلمنا عنها؛ وهو أنهم أقاموا اهذ الدين في ضمائرهم عقيدة وخلقا وعبادة وسلوكا، ولم ينتظروا عليه إ جزاء واحدا هو الجنة ..هذه شروط أخرى ومواصفات أخرى لهذا رعيلال وهؤ المصطفين ا. ونحن حينما ندرس تاريخ الصحابة، ونرى كيف صبروا، وكيف عاشوا بهذا الحق، وكيف استعلوا به- نساء ورجا -سنجد اأنن مازلنا في أول الطريق.. "فَلَم أن ابت الله فصبروا، ولَم أن فرغت نفوسهم من حظ نفوسهم".. كلمة كبيرة جداً، وحقيقةً ظللت أرددها، وقفتو أمامها أحاول أن أصل إلى أغوار ما كان يحسه ذلك الرجل حينما كتب هذه الكلمات ..فكيف تفرغ نفوسنا من حظ نفوسنا؟ كيف تفرغ نفوسنا من الغضب �� من الشح، من الكسل، من حب الدنيا، من تقديم حظوظ أنفسنا على عبادة الله، وتقديم حتنامصل على مصلحة الجماعة؟ هذه كلها حظوظ أنفسنا ..فلما أن فرغت نفوس الصحابة فع من حظ نفوسهم كان لهم شأنهم مع الله .وهذا وقفم يحتاج منا إلى وقفة طويلة ..كل منا مع نفسه ..صادقا مبته إلى الله عز وجل أن يبصره بهذه المعاني ..ما هو ا لمطلوبا منه أن يصبر عليه؟ وما هي حظوظ النفس التي ينبغي أن يفرغ منها؟ الشك الكبير الذي نعانيه هو أن نفوسنا متضخمة ائما،د وحساسة دائما، و يحتمل أي منا أن تمس ذاته، فنحن نريد أن نتدبر هذا المعنى؛ كيف يمكن أن تفرغ نفوسنا من حظها؟ وهو أمر ليس سه.. "ولَم أن علم الله منهم أنهم �� ينتظرون جزاء في هذه ا- كائناً ما كان هذا الجزاء، ولو كان هو انتصار هذه الدعوة على أيديهم، وقيام هذا الدين في ا بجهدهم".. كثير منا يقول إننا �� ننتظر جزاء في ا ولكن حينما يتعرض خطرل يفكر ويعيد التفكير .ينبغي أن يعرف ا المسلم بأنه �� يجب أن يهتم ولو انفضت الجماعة كلها عن هذا الحق وبقي وحده، �� يهتز لذلك، و يخفق قلبه خوفاً، و تردداً، و شكاً فيما هو عليه، و يهمه قول الناس و نظرتهم إلى هذه الجماعة بأي صورة من الصور ..ينبغي أن يكون على يقين بأنه على الحق، وأنه �� ينتظر جزاء في ا إ رضاء الله، وإ الجنة في ا.. )ولَم لم يعد في نفوسهم اعتزاز بجد و قوم، و اعتزاز بوطن و أرض، و اعتزاز بعشيرة و بيت ..لَم أن علم الله ممنه ذلك كله، علم أنهم قد أصبحوا- إذن -أمناء على هذه ا الكبرى ..(وليس قبل ذلك، يجب أن نعرف أننا نحن الذين نؤخر النصر، �� صرن الله

عدد الصفحات ١١٢

طبيعة المنهج القراآني ١٢ صادق ومشروط إِنْ ﴿ تَنْصُرُوا الل يَنْصُرْكُمْ ﴾]محمد: ٧[، فإذا تحقق الشرط تحقق المشروط، فنحن الذين نسرع أو نبطئ من وعد لهال عز وجل، فبقدر ارتفاعنا إلى مستوى ا وإلى مستوى ا بقدر ما نستجلب نصر الله، ونسارع إلى تحقق نصر الله عز وجل .. وحينما يرانا الله عز وجل على هذا ..حينما يبتلينا فنصبر ..حينما تفرغ نفوسنا من حظ نفوسنا ..وحينما �� يكون نال تطلع إلى جزاء في ا ..وحينما �� يكون لنا أي اعتزاز بغير الحق وبغير الله ..حينذاك يصطفينا الله ويمكننا، ويجعلنا أمناء على يدةالعق التي يتفرد الله فيها بالحاكمية على كل شيء ..وحينما يتحقق هذا فع تتحقق معنى الربانية وا الواحدة، ومعنى العبودية ملةالكا الشاملة في عالم ا والكون سواء ..حينما تتحقق في نفس ا هذه ا ويصبح عبدا خالصا لله، �� يشرك في قلبه مع الله يئاش اآخر، تتحقق معنى الوحدانية في قلب ا ويتحقق معنى العبودية الشاملة في قلب ا ويصبح هو والكون خاضعا �� دواح ولهيمنة واحدة ولسيطرة واحدة، فتتحقق معنى الوحدانية في حياة ا . "ولم يكن شيء من هذا المنهج المبارك ليتحقق على هذا المستوى الرفيع، إ أن تبـدأ الدعوة ذلك البدء .وإ أن رفعت الدعوة هذه الراية وحدهـا ..راية �� إله إ الله ..و ترفع معها سواها .وإ أن تسلك الدعوة هذا الطريق الوعر الشاق يف ظاهره، المبارك الميسر في حقيقته . وما كان هذا المنهج المبارك ليخلص لله، لو أن الدعوة بدأت خطواتها ا دعوة قومية، أو دعوة اجتماعية، أو دعوة أخ ..أو رفعت أي شعار إلى جانب شعارها الواحد: "�� إله إ الله."" فهذا هو المنهج الذي اختاره الله عز وجل �� بأن يبدؤوا خطواتهم ب إله إ الله، وأن يحققوا في نفوسهم كل شروط لنجاحا التي تحدثنا عنها ..هذا منهج الله .وهو منهج مبارك . والذي يتحقق به هذا المستوى الرفيع، والذي يرفع ا إلى أقصى كما ا أن يكون ا عبدا خالصا لهل . فهذا المنهج الرباني المبارك الذي شاءه الله عز وجل �� ولدعاة الحق هو المنهج الوحيد الذي يحقق المستوى الرفيع لذيا يرقى إليه ا ليحقق أسمى كما التي خلق من أجلها؛ وهو أن يكون عبدا خالصا لله عز وجل .وهذا الكمال وهذا الهدف الكبير �� حققيت إ أن يُدعى الناس إلى �� إله إ الله، وأن يكون البدء بالدعوة إلى الله، وأولى خطوات الدعوة إلى الله هي رفع راية �� إله إ للها وحدها، دون أن يشرك معها أي إغراء و أي راية أخرى. علينا أن نعلم ونوقن أن المطلوب من ا ومن الدعاة، ومن ا أن يحققوا مراد الله عز وجل، وأن يبلغوا رسالة الله، ليسو عليهم أن ينجحوا أو يفشلوا، أو يستجيب الناس لهم أو �� يستجيبوا، فهذا ليس من أمرهم إِن � تَهْدِي مَنْ ا وَلَكِن الل هْدِييَ مَنْ يَشَاءُ ﴾]القصص: ٦٥[.. لَيْسَ ﴿ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِن الل يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾]البقرة: ٢٧٢[.. فا والداعية والنبي والرسول مهمته أن يبلغ، وأن يستقيم، وأن يلتزم ما أمر الله به، وليس عليه بعد ذلك شيء .من أجل ذلك على الدعاة أن يبدؤوا ب إله � الله، وعليهم أن يلتزموا بأمر الله، ثم يكون بعد ذلك ما يكون، فالله أعلم من يستحق الهدى من خلقه ..وكما نعلم أن النبي يأتي يوم لقيامةا ومعه

عدد الصفحات ١١٣

الفصل الثاني ٢٢ الرهط، والنبي يأتي ومعه الرجل والرج والنبي يأتي وليس معه ،٤أحد وكل هؤ قد وفّوا وأدوا ما عليهم .أما النتائج فهي من أمر الله وحده، فالله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين. ف بد أن نلتزم بهذا المنهج المبارك التزام المستيقن، والتزام المعتز، والتزام الراضي، والتزام الذي �� يهمه أن تقف شريةالب كلها لتقبل أو ترفض ما يقول ..فهذا ليس في حسبان المؤمن أص �� �� يبتغي في هذا إ وجه الله، وإ رضوان الله .وأما رضوان رالبش أو سخطهم فهذا شيء �� يدخل أص في حساب الرسل وا و في حساب الدعاة الصادقين. وهذا المنهج المبارك �� يخلص إ حينما تكون الدعوة إلى" �� إله إ الله" وحدها، دون أن تُشْرَكَ بأي راية قومية أو اجتماعية أو قتصاديةا أو أخ أو أي شعار اآخر غير هذا الشعار . الخطوات الطبيعية �� أي فكرة وتحويلها إلى واقع والجاهلية- �� شك -أشد ذكاء وأكثر منطقية وأشد جدية من بعض الدعاة الذين ضلوا عن الحقيقة، حتى ولو كانوا مخلصين، تىوح ولو كانت نواياهم طيبة .فكما قلنا إن الخطوات الطبيعية هي أن يدعى الناس إلى العقيدة، ويتربوا عليها، لينخلع من همنفوس كل اآثار الشرك الماضي، وأن يتخلقوا أيضا بالخلق المنبثق من هذه العقيدة لكي يرتفع مستواهم ا فيحبون العقيدة، نويحبو هذا الدين، ويزداد تمسكهم به، فيصبحون قادرين على أن يتحملوا في سبيله كل اضطهاد أو عذاب أو ابت .وهذا- أيضا -سيؤدي إلى أن ضعضعيت أهل الجاهلية حينما يجدون ثبات هؤ المؤمنين أمام هذه الضربات العنيفة والساحقة .ثم يتعمق هذا الدين وتتعمق هذه ة،العقيد لكي يتحدد من خ القدرة على ا الراضية والفهم العميق لتكاليف هذا الدين الذي ستأتي بعد ذلك .وحينما تتكون لةالدو يكون هؤ المؤمنون قادرين على أن يحكموا بالشرائع التي كلفوا بها عندما يصبحون أصحاب سلطة، وهم- وقتها -أصحاب حرية ةحقيقي في فرض ما يريدون على المجتمع . والجاهلية تصنع ذلك؛ تضع فلسفة- وهي العقيدة بالنسبة لهم -كما وضع ماركس، ثم دعا إليها، وربى الرعيل ا ها،علي ثم جاهدوا في سبيل إقامتها، وتحملوا من العذاب أشده في سبيلها في روسيا ..والذي يقرأ قصة" مكسيم جورجي-" ا -والتي تحكي صةق ا القيصري للشيوعيين بكافة مستويات الجماعة الشيوعية؛ عجائز وأطفال ونساء وبنات وأو ورجال، وتحكي كيف رواصب على كل ذلك، وكيف كانوا يبتكرون أساليب الدعوة وبناء الكوادر والدعاية حتى أسقطوا القيصرية، ثم تكونت دولة، ثم بدأوا يطبقون �� على أناس اعتنقوا الشيوعية، ورضوا بها، وكانوا يطلبونها .فما كان الشيوعيون يستطيعون أن يطبقوا الشيوعية في المجتمع القيصري في روسيا .ولم يستطيعوا أبدا أن وهايقيم في بريطانيا التي كانت المرشح ا عند ماركس �� الشيوعية فيها باعتبار أن الثورة الصناعية قد قامت في بريطانيا، وأن المجتمع العمالي وه ا حركة وا وجودا في بريطانيا، فكان يتوقع أن تحدث ثورة البروليتاريا في بريطانيا، وأن يقوم المجتمع الشيوعي في بريطانيا .ولكنه ل- بالنسبة للنظرية -أن الشيوعية قامت في المجتمع القيصري الذي لم يكن مجتمعا صناعيا على ا وإنما كان عامجتم مازال يعيش في العهد الزراعي، ولم يكن له أي مقومات لقيام الشيوعية التي �� بد أن تأتي- كما يقول ماركس -بعد مرحلة الصناعة أسمالية،والر وبعد ٤ رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

عدد الصفحات ١١٤

طبيعة المنهج القراآني ٣٢ حدوث الصراع بين العمال وأصحاب رؤوس ا .لكنه لم يستطع هو وأتباعه أن يقيموها في بلد لم تستعد لذلك، ولم كنت فيها القاعدة الصلبة التي تعتنق الشيوعية وتقوم بها . وهكذا تكون خطوات إقامة أي فكرة، أو بناء أي حضارة، أو بناء أي دولة من نقطة الفكرة إلى حيز الواقع �� بد أن تمر على هذه مراحلال -سواء كانت إس أو جاهلية -مرحلة الفكرة، ثم الدعوة إليها ونشرها، ثم الثبات عليها في مواجهة أعدائها، والجهاد في يلسب ذلك حتى تقام في عالم الواقع كدولة وسلطة، ثم التنفيذ لما يترتب عليها من أحكام وتشريعات، باعتبار أن ذلك ظاهرة شريةب وإنسانية. والناس كلهم يفهمون ذلك ما عدا دعاة ا الذين ضلّوا الحقيقة .فهم يريدون أن ينتقلوا من نقطة الفكرة، بل نقطة رةالخاط إلى نقطة الدولة في مرحلة واحدة .فلذلك حينما نقول إن أهل الباطل أكثر ذكاء وأشد جدية وأكثر معرفة من بعض الدعاة �� نكون بذلك دق شتمناهم و أخطأنا في حقهم .وإنما نحن نتعامل مع الحقائق، والحقائق في بعض ا تكون مريرة .وقد قرأت مقا �� عبد لقدوسا بعد أن التقيت با سيد في سنة م،٢٦٩١ وكنت عند ا سيد فأعطاني المقال وقال لي: انظر ماذا يقول إحسان ..كان يقول في المقال: إننا لكي نكون اشتراكيين �� بد أن نعتقد أو ثم نعاني ونعذب من أجل ا حتى يثبت منا من ثبتي على هذه العقيدة- �� في تصورهم عقيدة -ثم بعد ذلك ننجح في إقامتها في الواقع، �� سنكون قد اآمنا بها، ونكون قد دفعنا لثمنا من أجلها .. وقال لي ا سيد: هذا الرجل يقول نفس الك الذي نقوله .فهم يعتبرونها عقيدة، ويعتبرون أنها تحتاج إلى ،معاناة وإلى ابت ليتبين الصادق من الكاذب، ولكي تفهم جيدا من خ العناء، فيحرصون عليها �� بذلوا من أجلها، ثم بعد ذلك يقيمون الدولة .حينماو نزل الميثاق كانت الحكومة تقول عنه" عقيدة الميثاق .."فالقوم إذن عالمون بباطلهم، وعالمون بما ينبغي أن يمر به هذا لباطلا ليقوم في الواقع ..ما عدا هؤ الذين يعملون في الحقل ا ب وعي، وإنما ينطلقون من ركيزتين؛ ركيزة الجهل، وركيزة التسرع الذي يريد أن يعجل بالثمرات، �� الهوى متعجل، وهم لذلك �� ينجحون في هذا و في ذاك . لماذا قضية العقيدة هي وحدها القضية ا) دون تفصي امنظ أو تشريعات(؟ "ذلك شأن القراآن المك كله في تقرير: "�� إله إ الله" في القلوب والعقول، واختيار هذا الطريق- على مشقته يف الظاهر - وعدم اختيار السبل الجانبية ا وا على هذا الطريق . فأما شأن هذا القراآن في تناول قضية ا وحدها، دون التطرق الى تفصي النظام الذي يقوم عليها، رائعوالش التي تنظم المعام فيها، فذلك كذلك مما ينبغي أن يقف أمامه أصحاب الدعوة لهذا الدين وقفة واعية . إن طبيعة هذا الدين هي التي قضت بهذا ..فهو دين يقوم كله على قاعدة ا الواحدة ".. ونقف عند هذا التعبير ..إن طبيعة هذا الدين هي التي قضت بهذا ..لماذا ..لماذا قضت طبيعة هذا الدين أن تكون قضية لعقيدةا هي القضية ا ولماذا تأخرت التشريعات والتنظيمات وتفصي النظام إلى ما بعد ذلك؟

عدد الصفحات ١١٥

الفصل الثاني ٤٢ �� شك أن طبيعة هذا الدين تقوم على أساس أن العبودية لله وحده، ومن ثم كان �� بد أن تكون البداية بتقرير قضية دانية،الوح وقضية ألوهية الله الواحدة، فأي بدء بغير ذلك يكون تخطياً ل الذي يقوم الدين عليه، وأي قاعدة أخرى وأي منطلق اآخر غير ضيةق العقيدة يكون انط خاطئا، و يكون محققا لقضية الوحدانية، ولتعبيد الناس لربهم. فقضية هذا الدين- الذي جاء ليُوَح الله سبحانه وتعالى، ويعبّد الناس جميعا لله سبحانه وتعالى -اقتضت أن تكون يةقض الشرائع قضية متضمنة في قضية العقيدة، فإذا قبل الناس العقيدة فقد قبلوا الشرائع ابتداءً دون أن يسألوا عن طبيعة هذه الشريعة �� عن تفصي النظام، �� حقيقة الوحدانية تكمن في حقيقة أنه �� سلطان إ لله عز وجل، فإذا تقرر أن السلطة كلها لله فتنبثق منها اً تلقائي أن تكون الشريعة والنظام أيضا من عند الله، دون أن يسأل المسلم ودون أن يستفسر: لماذا هذا ا أو هذا النهي؟ فالله هو الحق، وهو الرب الواحد، هوو صاحب السلطة الكاملة والمطلقة على ذلك الوجود الذي خلقه .فمن ثم �� بد أن تكون السلطة كلها بيده وحده، وأن يكون لقيالت منه وحده، وأن يكون التوجه إليه وحده .ومن ثم كان طبيعيا أن يكون هو المشرع الواحد أيضا. فطبيعة هذا الدين هي التي فرضت أن تنفرد العقيدة في فترة النشأة لتسيطر على ميدان الدعوة وعلى ميدان الب وند أن يُتَطَرَق إلى النظام، ودون أن يتطرق إلى تفصي النظام أو الشرائع ..هذا جانب. وعلى الجانب ا ..ا مؤسسة هائلة، وامتداداته هائلة جدا، ومجا متشعبة ..كالشجرة الضخمة الباسقة، وكالبناء لرفيعا القدر والمتشعب الجنبات والعالي القامة يحتاج جذوراً وأساسات عميقة جدا لكي يقوم ويثبت ..فلكي يقوم بناء ا- هذا لبناءا الضخم دا،ج المتشعب جدا، العالي جدا -�� بد أن تكون جذوره عميقة جدا في واقع البشرية وفي قلوب الناس وفي حياتهم ..وهذه لجذورا هي جذور العقيدة ..فبقدر ما تثبت العقيدة وبقدر ما تتعمق العقيدة وبقدر ما تمتد جذور العقيدة في الواقع بقدر ما طلقين البناء رفيعا عاليا �� يتزحزح و تؤثر فيه العواصف مهما كانت. فكان �� بد- إذن -استجابة لطبيعة هذا الدين أن تتعمق جذور هذه العقيدة، وكان هذا يحتاج زمنا طوي لكي تتعمق هذه ذور،الج ويحتاج أيضا أن تتفرد العقيدة بالخطاب، لكي يتشتت الناس في أمور النظام وتفصي فمن ثم كان التوحد على خطاب لعقيدة،ا فأصبح هو الخطاب الوحيد الذي يتلقاه الناس في بداية النشأة. حقيقة ا هي ا الذي يقوم عليه بناء هذا الدين كله "إن طبيعة هذا الدين هي التي قضت بهذا ..فهو دين يقوم كله على قاعدة ا الواحدة ..كل تنظيماته وكل شريعاتهت تنبثق من هذا ا الكبير".. ف شرعية لشيء من النظام، و لحكم من ا و لعادة من العادات، و لتقليد نم التقاليد إ أن تكون منبثقة من قاعدة التوحيد، �� هذا هو شأن ا أن يكون الله سبحانه مهيمنا على كل شيء، ف يجوز أن ندت ذرة واحدة في حياة البشرية دون أن تكون منطلقة من تلك القاعدة، وهي قاعدة �� إله إ الله ..قاعدة السلطة الواحدة التي تهيمن لىع هذا الوجود، والتي تستحق وحدها أن تكون متفردة بالسلطة ..�� أي شيء اآخر �� يستحق أن يكون صاحب سلطة، أو أن يكون هيمنا،م �� كل ما عدا الله فهو مخلوق له، فإذن ليس هناك سلطة إ سلطة الله، و وجود حق إ وجود الله، أو من شاء الله أن يوجده . فالتنظيمات كلها والتشريعات كلها واللوائح كلها والعادات والتقاليد والمشاعر والقيم والموازين �� بد أن تكون منبثقة نم هذه القاعدة

عدد الصفحات ١١٦

طبيعة المنهج القراآني ٥٢ الحقيقة والحقة، وهي قاعدة ا الواحدة .."وكما أن الشجرة الضخمة الباسقة، الوارفة المديدة الظ المتشابكة �� الضاربة في الهواء ..�� بد لها أن تضرب بجذورها في التربة على أعماق بعيدة، وفي مساحات واسعة، تناسب خامتهاض وامتدادها في الهواء ..فكذلك هذا الدين ..إن نظامه يتناول الحياة كلها، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها، ينظمو حياة ا- �� في الحياة الدنيا وحدها ولكن كذلك في الدار ا و في عالم الشهادة وحده ولكن كذلك في معال الغيب المكنون عنها، و في المعام المادية الظاهرة وحدها ولكن كذلك في أعماق الضمير ودنيا السرائر والنوايا -فهو مؤسسة ضخمة هائلة شاسعة مترامية، و بد له إذن من جذور وأعماق بهذه السعة والضخامة والعمق وا أيضاً ".. وكلمات ا سيد لها طعم خاص ومذاق خاص، تعبر عن الحقيقة التي يريد أن يوصلها إلينا، فض عن أن لها جمال، �� كش أننا نستمتع به، إلى جانب توضيح القضية. وهذا جانب من سر هذا الدين وطبيعته، يحدد نفسه في بناء هذا الدين وامتداده ..وهذا السر هو هذه القاعدة؛ قاعدة أن طبيعة اهذ الدين جاءت لتعّبد الناس لله وحده، هذا ا الكبير أو هذه القاعدة ا هي التي حددت منهج هذا الدين في بناء هنفس وفي امتداده، وجعلت من بناء العقيدة وتمكينها وشمولها واستغراقها لشعاب النفس كلها ضرورة من ضرورات النشأة الصحيحة، ماناوض من ضمانات ا والتناسق بين الظاهر من الشجرة في الهواء والضارب من جذورها في ا. ومن هنا يتبين لنا- أيضا -أهمية ما نكرره وما سنظل نكرره حتى نموت؛ وهو أهمية التعرف على الله، والتعرف على مقام ية،ا والتدبر وا بالحياة في دائرة عظمة الله وهيمنة الله وتفرد الله بصفاته وأسمائه ..فكلما عشنا مع حقيقة ا اوتعرفن على مقام ا كلما انحلت كل العقد، وكلما ظهرت كل ا وأصبحت صفحة هذا الوجود أمامنا واضحة نيرة �� تحتاج منا كثرة سؤال و ةكثر استفسار ..فيتضح لنا لماذا خلقنا؟ لماذا نعبد الله؟ لماذا �� يليق أن نتلقى شرعا من غير الله؟ ولماذا ..ولماذا؟ حفتتض لنا كل الحقائق كلما تعمقنا في معرفة الله عز وجل، ومن هنا تبدو أهمية التدبر والتعرف على مقام ا من خ الوسائل التي قلنا نهاع سابقا؛ ومن أهمها الحياة مع القراآن في وقت الخلوة، والعيش الهادئ مع كلمات الله، بعد أن نأخذ بكل ا التي تجعل قلوبنا ولناوعق مهيأة للتلقي من القراآن ..وكذلك البعد عن المعصية، وأن يكون طعامنا ح ورزقنا ح وأ نرتكب ظلما، وأ نرتكب سوءا ..إذاف جئنا إلى القراآن تفتح لنا وعشنا فيه، وتعرفنا من خ على حقيقة ا الواحدة، ومهما عشنا ومهما تدبرنا ومهما تعرفنا نظلس في معراج التعرف ..ولن ينتهي ذلك المعراج أبدا، �� الكائن المحدود سيظل قاصرا عن إدراك المطلق، وكما يقول العارفون والعلماء أن لعجزا عن إدراك ا هو إدراك في الحقيقة، فالعجز عن ا إدراك، �� إحساسك الدائم بالعجز عن إدراك ا وعن ا بها مقامهاوب وبصفاتها وبعظمتها هو- في الحقيقة -إدراك، �� هذا هو الحق، �� لن تستطيع ا بذلك مهما اتسعت مداركك، ومهما رتفعتا في معراج التعرف على الله، فستظل دائما تحس أنك على مشارف الطريق ولم تعرفه كله بعد، �� الله سبحانه جلّ أن تعرفه العقول، وأن تدركه القلوب، إ بالقدر الذي يحيينا ويجعلنا عبيدا له .. "ومتى استقرت عقيدة: "�� إله إ الله" في أعماقها الغائرة البعيدة، استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تمثلت فيه" �� إله إ الله.."" ومن أجل هذا مهما أخذت العقيدة من الوقت في تعميقها فليس هذا ضياعا للوقت، وليس هذا وقوفا عند يات،النظر

عدد الصفحات ١١٧

الفصل الثاني ٦٢ وإنما هي غذاء للقلب، وزراعة لحقيقة التوحيد في أعماق ذلك ا حتى تستقر قضية �� إله إ الله، لينبثق منها �� بأن النظام والشرع أيضا من عند الله وحده.. "ومتى استقرت عقيدة: "�� إله إ الله" في أعماقها الغائرة البعيدة، استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تمثلت فيه" �� إله إ الله"، وتعين أنه النظام الوحيد الذي ترتضيه النفوس التي استقرت فيها العقيدة، واستسلمت هذه لنفوسا ابتداء لهذا النظام، حتى قبل أن تعرض عليها تفصي وقبل أن تعرض عليها تشريعاته ..فا ابتداء هو مقتضى ا.." النفوس المستسلمة لله تعالى تتلقى شرعه ونظامه بالرضى والقبول وحينما يحدث ذلك يتطابق ا مع الحقيقة الكبرى؛ حقيقة أن كل ما في الكون هو عبد لله وَإِنْ ﴿ مِنْ شَيْءٍ إِ يُسَب حَمْدِهِ بِ وَلَكِنْ � تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾]ا: ٤٤[.. فالكون كله يسبح، والكون كله في مقام العبودية ..وا وحده هو الذي يشذ عن هذه القاعدة حينما يرتضي طريقا غير طريق العبودية لله، فإذا استقرت حقيقة �� إله إ الله في أعماقه، واستقر ادا أنه �� نظام إ نظام الله في أعماقه، وأصبحت نفسه متوافقة تماما مع هذا النظام، ونافرة من أن تتلقى نظاما أو تشريعا أو �� أو حتى كماح واحدا من غير الله، تكون في هذا الوقت قد تطابقت مع الحقيقة الكبرى؛ وهي حقيقة العبودية الكاملة والشاملة في عبوديته لهل وحده سبحانه وتعالى .فا ابتداء هو مقتضى ا ..وليس هو التنفيذ فقط، وليس هو تحقق الشريعة في واقع الناس قطف ..فقبل ذلك هناك خطوة واحدة مهمة جدا؛ وهي ا وا بأن الله وحده هو صاحب السلطة، وأنه �� سلطة إ لله ..هذا هو المنطلق ا وهو الذي يحقق ا في القلب .ثم تأتي بعد ذلك الشريعة، ويأتي بعد ذلك ا وا بأوامر الله ونواهيه، تكونل مظهرا لهذه الحقيقة، فهي ليست الحقيقة ذاتها ..فهناك من ينفذ أمر الله، وهناك من يستسلم لشرع الله، ولكنه �� يكون مؤمنا، نافقونفالم كانوا ينفذون شرع الله ولكنهم لم يكونوا مستسلمين �� الله، لذلك لم ينفعهم استس الظاهر ..فا إذا كان حقاً عنيي ا بأن الله وحده هو الله الذي �� إ هو، صاحب السلطان الوحيد، الذي ينبغي أن يعبّد كل شيء له دائما ..فإذا تحقق هذا س ابتداء فقد انتقل ا من الجاهلية إلى ا ومن الكفر إلى ا ومن الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى المعرفة، منو الغربة إلى ا ومن الشقاء إلى السعادة ..وهذا فارق ضخمٌ جداً إذا لم يدركه الناس بهذا المفهوم المفعم بالحرارة �� ينتقلون أبدا لىإ ا ..فا ليس أن أصلي وأن أصوم وأن أنفذ الحدود، هذا مظهر ا ..أما ا فهو حقيقة تكمن في القلب، نبثقت منها تلك الشجرة الوارفة التي هي تطبيق التشريعات وتطبيق النظم وتحكيم الله في كل شيء في حياة ا ..هذاف هو مقتضى ا وليس هو ا .وهناك من المسلمين من مات قبل أن تتنزل الشريعة، ومات مسلما وموحدا وفي قمة ا كخديجة رضي هالل عنها وغيرها من المؤمنين الذين قتلوا أو ماتوا في مكة ..فهم لم يكلفوا بشيء ..وفي الحقيقة هم كلفوا بكل شيء؛ كلفوا بأن ينتقلوا من دائرة الكفر إلى دائرة ا ومن دائرة الشرك إلى دائرة التوحيد، فاستجابوا لذلك، وهذا هو المطلوب .فالمطلوب أن ينتقل سانا من أن يكون عبدا لغير الله إلى أن يكون عبدا لله ..أما أن يكلف أو يؤمر أو ينهى فهذا أمر الله يأمره حينما يشاء وينهاه حينما ء،يشا ولكن العبد أصبح في دائرة العبودية لله الواحد ا ..وأصبح عبدا خالصا لله عز وجل �� يشرك به أحدا، وهو يحس أنه يقف ليتلقى من الله، فإذا أمره الله بشيء سينفذه، وإذا نهاه عن شيء سينتهي عنه، وهذا هو مفهوم وملخص وجوهر العبودية الحقة .

عدد الصفحات ١١٨

طبيعة المنهج القراآني ٧٢ ثم جاءت التشريعات بعد ذلك كأمر طبيعي ومقتضى طبيعي لحياة الناس .فالناس حينما يعيشون في ا نيحتاجو تنظيما، ويحتاجون تشريعا، ويحتاجون قوانين تنظم ع وتنظم نشاطاتهم، فكان �� بد أن تتنزل الشريعة من صاحب الحق ومن صاحب لسلطةا الذي أخ هذه الشريعة إلى الوقت الذي يراه صالحا لينزلها، لكن قبل ذلك كان المؤمنون مكلفون بأن يعيشوا فقط ب إله إ هالل في قلوبهم، وأن �� يشركوا مع الله شيئا، كانوا �� يرون إ الله، و يخافون إ الله، و يرجون إ الله، و يوالون إ الله، و ينقادون �� لله ..هذا هو جوهر العبودية التي يريد الله أن ينتقل الناس إليه في كل وقت، من جاهليتهم التي يرتضون فيها إلها وسلطانا عاومرج غير الله، إلى أن يكون مرجعهم وإلههم وسندهم هو الله وحده ..هذا هو جوهر ا الذي ينبغي أن يدعى الناس إليه ..فهي ليست قضية النظام �� تفاصيل النظام على ا. "وبمثل هذا ا تلقت النفوس- فيما بعد -تنظيمات ا وتشريعاته بالرضى والقبول، �� رضتعت على شيء منه فور صدوره إليها، و تتلكأ في تنفيذه بمجرد تلقيها له ..وهكذا ا الخمر، وأبطل الربا، وا الميسر، وا العادات الجاهلية كلها ..أبطلت باآيات من القراآن، أو كلمات من الرسول ﷺ بينما الحكومات ا تجهد في شيء من هذا لهك بقوانينها وتشريعاتها، ونظمها وأوضاعها، وجندها وسلطاتها، ودعايتها وإع ف تبلغ إ أن تضبط الظاهر نم المخالفات، بينما المجتمع يعج بالمنهيات والمنكرات ". فحينما تعمقت �� إله إ الله في القلوب تلقت هذه القلوب تشريعات الله دون أن تتلكأ ودون أن تجادل ودون أن تناقش، حتىو في بعض ا دون أن تتبين شيئا من تفصي ..كانت تطبقها حتى قبل أن تذهب إلى رسول الله ﷺ لتعرف اتفصي ..ورأينا الصحابيات حينما تنزلت اآيات الحجاب كما تحكي عائشة رضي الله عنها فتقول: ذهبن إلى رسول الله ﷺ وهن معتجرات كأن على هنرؤوس الغربان ٥ ..شققن مروطهن واحتجبن بها، دون أن ينتظرن ليسألن رسول الله ﷺ عن شكل الحجاب أو شروطه ..هذا لم يكن عند � الصحابيات الجادات المؤمنات الخالصات لله ورسوله ذهبن وهن معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان، وهذا وصف رائع من السيدة عائشة نتبين منه ب وقدرتها على التشبيه وجمال التعبير ا بقدر علمها وتقواها، فذهبن هكذا دون أن أنيتلك ..وحينما حُرّمت الخمر لم يحتج ا إ لرجل واحد يمشي في طرقات المدينة يقول أ إن الخمر قد حُرّمت، أ إن الخمر قد حرمت، فألقى الناس بدنان الخمور فجرت في سكك المدينة ٦ وظلت رائحة الخمر تفوح في طرقات المدينة �� طويلة، �� الناس قد استجابوا في حظتهال فأراقوا وحطموا كل إناء كانوا يشربون بها الخمر ..بكلمة.. ف شك أن هذه الصورة تبين لنا كيف كان الصحابة يتلقون أمر ربهم وأمر سيدهم وأمر مو وأمر قائدهم ﷺ؛ بهذه الصورة يالت تفعم قلب قائدهم بالفرح والرضا، حينما يرى أتباعه وجنوده هكذا يخضعون لكل إشارة دون تلكؤ و تردد و تساؤل و استفسار ..وإنما يطبقونها كما فهموها في لحظتها بشكل فوري ..هذا هو ا وهذا هو ا وهذه هي العقيدة ..وأي شيء اآخر غير ذلك فهو نقص وتراخ في إقامة هذا الدين .فكلما ظهر في نفوس ا شيء من التردد أو التلكؤ أو الشك أو إثارة التساؤ رةالكثي فاعلموا أن هذا ناتج مما في قلوب هؤ الناس من عدم يقين وتوقير لربهم الجليل سبحانه وتعالى. ٥ أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث عائشة رضي الله عنها، وسكت عنه المنذري. ٦ صحيح البخاري ٣ج. ٢٣١ص.

عدد الصفحات ١١٩

الفصل الثاني ٨٢ وحينما يتحقق هذا ا تتحقق العبودية ..وتبدو في أجلى وأروع وأبهج مظاهرها، عبودية تحمل روحها وشكلها اهاومعن ومذاقها . ونحن نعرف أن الطريق المعبد هو الطريق المذلل الذي ليس فيه نتوءات ..فا يجب أن يكون مع ربه هكذا ..إنسانا ل ليس فيه نتوءات، ليس فيه اعتراض، ليس فيه تلكؤ، ليس فيه استفسار الشاك و استفسار المتثاقل و استفسار لمستثقلا لما كلف به ..وإنما يكون عبدا ذلو ينقاد إلى طاعة ربه وسيده وهو راض هادئ منشرح. وهكذا تتحقق العبودية حينما يتحقق ا بهذا الشكل في كل مجا الحياة، وفي كل أوقات الزمن، فتتحقق لعبوديةا في أجلى معانيها. وحينما تتحقق العبودية بهذا الشكل يتحقق معها كل شيء؛ يتحقق معها يُسْر الحياة، تتحقق عدالة المجتمع، وتتحقق إنسانية المجتمع أيضا، ويتحقق جمال الحياة، وتصبح الحياة نظيفة، ويتحقق ا والطمأنينة، وتتحقق المتعة واللذة أيضا. لذلك يتعجب ا المؤمن لماذا �� يطيق الناس دين الله عز وجل؟ ولماذا يرفضونه؟ ويتعجب أكثر ويأسى أكثر ويحزن كثرأ حينما يرى مجتمع المؤمنين غير قادر على أن يرتفع إلى درجة العبودية التي ليس فيها لجاجة و تردد و معصية و قصور!لماذا؟ اللهو يُؤَمّن عباده ويمتعهم وييسر حياتهم ويقيم العدل بينهم وينظفهم ويرفع إنسانيتهم، فكل شيء يتحقق ل إذا عبد الله حق بادتهع ..فهذه حقيقة العقيدة، وحقيقة ما ندعو الناس إليه .نحن �� ندعوهم إلى حكم سياسي، و ندعوهم إلى أن يُقهَروا تحت نظام و تشكيل و غبة،ر وإنما ندعوهم إلى الراحة والطمأنينة واليسر والسعادة، ندعوهم إلى العبودية لله التي يتحقق من خ حقيقة إنسانية ان،ا ويتحقق معها كل سعادة ا في كل مجا الحياة؛ مع الجمال والنظافة والطهر .ونحن لو أردنا أن نتحدث عن هذه المجا مجال اليسر ومجال الجمال ومجال المتعة ومجال الطمأنينة وا ومجال العدالة نحتاج إلى حديث طويل جدا قد يتيسر في وقت ر،اآخ لكننا ا نوضح لماذا كان الوقوف بادئ ذي بدء عند قضية العقيدة دون التطرق إلى تفصي النظام والشرائع التي تنظم لمعام. من سمات المنهج القراآني أنه منهج عملي حركي جاد "وجانب اآخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم .إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد ..جاء ليحكم الحياة في واقعها، ويواجه هذا الواقع ليقضى فيه بأمره ..يقره، أو يعدله، أو يغيره من أساسه ..ومن ثم فهو �� شر إ لحا واقعة فع في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده".. وهذه هي النقطة الثالثة في هذا الفصل الخاص بطبيعة المنهج القراآني .."إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد".. وسوف تضحي من خ الشرح بعد ذلك ما الذي يعنيه بأنه منهج عملي حركي جاد، في الوقت الذي يتحدث فيه عن ضرورة البداية قيدةبالع ..فما هي صلة البداية بالعقيدة، وا على هذه البداية، وانقضاء فترة ث عشر عاما يقف فيها القراآن عند قضية دة،العقي وبين أن ذلك متصل بمنهج عملي حركي جاد؟ فالمفهوم أن العقيدة- أو كما يفهمها الناس -أن العقيدة عبارة عن فلسفة أو نظرية ..فما هي صلة ذلك بما يريد أن يقوله عن أن هذا الدين من طبيعته أنه منهج حركي أو عملي جاد في الوقت الذي يتكلم فيه عما يظنه الناس لسفةف أو تصورا نظريا؟

عدد الصفحات ١٢٠

طبيعة المنهج القراآني ٩٢ يقول: "إنه ليس" نظرية" تتعامل مع" الفروض.. !"إنه" منهج"، يتعامل مع" الواقع.."!" وهذه نقطة شديدة التميز يف التصور ا وفي الدين ا �� هذا الدين يصر على هذه النقطة وعلى هذه البداية ..فا منهج يتعامل مع الواقع ذمن اللحظة ا التي تنزل فيها القراآن، وهو يواجه واقعا، ويحدد منهجا واقعيا في نفس الوقت الذي يعرض فيه قضية العقيدة، القراآنف �� يتعامل مع العقيدة على أنها نظرية، إنما يتعامل معها على أنها موجّه حركي ل ..فمنذ اللحظة ا تتحول العقيدة إلى حركة، تتحولو إلى عمل وإلى خطوات على ا و تظل معلقة في أذهان الناس كنظرية تنتظر التحقيق .وسنعرف مزيداً من هذه الصلة بين العقيدة وبين كونها منهج عملي يتعامل مع الواقع بعد قليل .. "ف بد أو أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة: أن �� إله إ الله، وأن الحاكمية ليست إ لله ويرفض أن يقر بالحاكمية �� من دون الله، ويرفض شرعية أي وضع �� يقوم على هذه القاعدة".. فمنذ اللحظة ا التي تنزلت فيها هذه العقيدة تكّون المجتمع المسلم الحركي الجاد الواقعي، الذي له وجود واقعي يف الحياة ..فلم تظل العقيدة نظرية في كتاب، أو فلسفة في عقل، ثم- بعد سنين أو أجيال -جاء أفراد يعتنقونها ثم يطبقونها ..يالذ حدث بالنسبة لهذا الدين أنه منذ اللحظة ا تحركت الجماعة المسلمة، ممثلة في الط ا المكونة من رسول الله ﷺ أو ومن خديجة زيدو وعليّ وأبي بكر- رضي الله عنهم-، لكي يكّو ذلك المجتمع المسلم، ويتلقوا العقيدة في نفس اللحظة التي يتلقاها يهاف رسول الله ﷺ، فهم معه، ويتحركون من خ الوحي، وتتحرك خطواتهم على إيقاع الوحي لحظة بلحظة، وكلمة بكلمة ..ولم يكن هذا- كما يقولس بعد ذلك -مرتبط بنشأة هذا الدين، و بأنه يتنزل �� مرة ..وإنما هذا شأن هذا الدين؛ أنه دين عملي وحركي، يتعامل بجدية عم واقع ا فيتحرك مع هذا الواقع من خ حاجاته الحقيقية، ومن خ نموه الذي يتواكب مع تلقيه للعقيدة وتفاعله هامع .فهو ليس نظرية تتعامل مع الفروض، ولكنه منهج يتعامل مع الواقع .فعندما تكو المجتمع المسلم منذ اللحظة ا التي نُبّيء يهاف رسول الله ﷺ بكلمة اقرأ، ودعى فيها خديجة، ثم بعد ذلك أبا بكر ثم علي وزيد، أصبحوا جميعا في موقع واحد؛ الرسول ﷺ يتلقى، همو يتلقون من رسول الله ﷺ، ويتحرك ذلك الركب جميعا- الذي يمثل الجماعة المسلمة -مع إيقاعات الوحي الذي تلقوه، ليحركهم ويأمرهم نهاهم،وي ويكو وينظم ذرات كيانهم حسب المنهج الجديد وحسب العقيدة الجديدة. و كانوا يعرفون حقيقة �� إله إ الله منذ اللحظة ا كانوا قد خَلُصوا في نفس اللحظة من الو للمجتمع الجاهلي؛ قائده،ع وتصوراته، وأفكاره، وكل شيء فيه، فأدركوا منذ اللحظة ا التي جاء فيها جبريل- عليه الس -بالوحي، ونُبّيء كبذل رسول الله ﷺ أدركوا أنه �� حاكمية إ لله، وأن الشرع هو شرع الله، وأنهم قد تحولوا بكيانهم وعقولهم وقلوبهم من عبودية العبيد إلى يةعبود الله وحده ." وحين يقوم هذا المجتمع فع"..- مهما كان ذلك المجتمع قلي فالمجتمع المسلم يتكون منذ أول ث يلتقون ىعل هذه العقيدة، ويتحركون بها -"تكون له حياة واقعية، تحتاج إلى تنظيم وإلى تشريع ..وعندئذ فقط يبدأ هذا الدين في قريرت النظم وفي سن الشرائع لقوم مستسلمين أص للنظم والشرائع، رافضين أص لغيرها من النظم والشرائع".. وحينما يتلقى ا العقيدة تنبت في نفسه حركة تتعامل مع الواقع؛ الواقع المشرك والجاهلي، وا الذي كان ا جاهليا ومشركا وعابدا ل ومتحركا من خ قيم الجاهلية وموازينها، قد انتقل ا إلى الضفة ا وقد تلقى تصورا دا،جدي وأدرك الحقيقة التي خلق من أجلها، ومن ثم ..وفي نفس اللحظة حدثت تلك المفاصلة الشعورية التي حددت الموقع الجديد ذيال انتقل إليه

عدد الصفحات ١٢١

الفصل الثاني ٠٣ ذلك الرجل الذي كان با جاهليا مشركا، وترك على عتبة ا كل ما كان عليه من الجاهلية، ونظر إليها نظرة المستريب لشاك،ا وأعطى قلبه وعقله وكيانه لهذا الدين الجديد، ولهذه الجهة الجديدة التي تستحق وحدها أن تعبد، وتستحق وحدها أن هيتوج إليها، وأن يتلقى منها . هذا المجتمع الجديد الذي كان صغيرا �� بد أن تنبت في نفسه مشاعر، وتصبح عنده مشك وتصبح عنده مواقف تاجيح فيها إلى تنظيم وإلى تحديد، و شك أن المجتمع المسلم حينما كان في مكة كانت مشك نابعة من هذه ا الجديدة التي نتقلا إليها، ومن ثم كان كل ما نزل من القراآن المكي متص بسلوكيات المسلم تجاه المجتمع الجاهلي، وليس متص بتفاع مالمسل داخل ا ا ..ففي ا ا ظل يعيش بالمفاصلة الشعورية وبالعبودية الحقيقية لله، ولكن كانت أكثر ك هي مع المجتمع الجاهلي الذي يضطهده ويعذبه، ويراوده للتخلي عن عقيدته التي اآمن بها ..فكانت التوجيهات كلها في ذلك لوقتا توجيهات عقدية، متصلة بذلك الصراع الدائر بين الجماعة الوليدة وبين الواقع الجاهلي الذي يقف أمامها بالمرصاد .فكانت مشك ذلك المجتمع محصورة- أو يغلب عليها -جو الصراع بينها وبين الجاهلية .وهذا يحدث دائما حينما تتعرض أي مجموعة من البشر لىإ شدة معينة، فتجد أن مشاكلها الداخلية تكاد تنتفي وتختفي، �� يواجهون عدوا خارجيا، فتجد كل واحد منهم يفدي أخاه نفسهب وبروحه، ويعيشون معا في وئام وحب حقيقي. فالجماعة المسلمة في مواجهة المجتمع الجاهلي لم يكن بداخلها مشك تحتاج إلى حل، �� طاقاتها كلها كانت متجهة جهةلموا الخطر الهائل الكبير الذي يترصدها ويترصد وجودها، ويريد أن يقتلعها من جذورها .ولكن حينما تنتهي فترة الشدة وتأتي فترة الراحة، تبدأ المشاكسات والصراعات على أشياء تافهة، �� هي متطلبات للذات ..ذلك �� الصراع الكبير قد اختفى، فبدأت النفوس تنشغل بتفاهاتها الصغيرة، وبتفاهات ا .فكذلك كانت الجماعة المسلمة ا في حياتها في مكة ..كان أمامها خطر داهم على عقيدة غالية عليهم وعلى كنز أحسوا أن الله قد منّ به عليهم، وعدو يريد أن يسرق هذا الكنز أو يحطمه ..فكانوا منشغلين بالقضية لكبرى؛ا وهي الصراع بينهم وبين الكفر وبين الجاهلية ..ولم يكونوا منشغلين بأنفسهم ..كانوا قلة بطبيعة الحال، وكانوا لينمنشغ بهذا الصراع، وكل واحد يريد أن ينقذ نفسه، كيف أثبت على دين ا كيف أثبت على هذه العقيدة؟ فلم تكن هناك نتوءات و روزاتب تحتك بعضها ببعض في الجماعة المسلمة في مكة ..فمن أجل هذا لم يكن هناك ثمة حاجة إلى تشريعات تنظم حياتهم، �� همحيات ليس فيها مشك أو نادرة المشك �� ذاهلون عن أنفسهم وعن ذواتهم وعن أمورهم الصغيرة أمام ذلك الخطر الداهم الكبير .وهذه إحدى حِكَم عدم حاجتهم في هذا الوقت إلى تشريعات كثيرة تنظم حياتهم. وجود السلطان ضروري لضمان تطبيق النظام والشرائع وا الثاني: أن هذا المنهج منهج جاد، فالمجتمع المسلم لكي تنزل عليه الشرائع، ويطالب بها ليقيمها، ويحل الح حرموي الحرام، �� بد أن يكون له سلطان على واقعه، وإ تصبح هذه الشريعة عبئاُ عليه، �� يريد أن يقيمها و يستطيع، وإذا كلف هاب أتباعه ثم خرج عليها أحد أو عصى �� يملك أن يقيم عليه حدا، و أن يقيم عليه تعزيرا .ولذلك لم يكن من الجدية في شيء أن تتنزل ههذ الشرائع فيُستهزأ بها، أو تجمد في ث التشريع حتى يقوم المجتمع الذي يكون للمسلمين فيه سلطان .فكان من الجدية نإذ أن تتأخر التشريعات ريثما يكون للمجتمع المسلم سلطان يستطيع أن يحكم الحياة ويوجهها ..

عدد الصفحات ١٢٢

طبيعة المنهج القراآني ١٣ "�� أن يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من سلطان على أنفسهم وعلى مجتمعهم ما يكفل تنفيذ النظام عوالشرائ في هذا المجتمع حتى يكون للنظام هيبته، ويكون للشريعة جديتها ..فوق ما يكون لحياة هذا المجتمع من واقعية تضيتق ا والشرائع من فورها".. ف بد إذن من السلطان، و بد أن يكون هذا المجتمع مهيمناً على مقدراته، حتى تصبح للشريعة هيبتها، فإذا طالبت وأ أحلت أو حرمت يستجاب لها، ويكون للنظام هيبته حتى يستطيع أن يكافئ وأن يعاقب بحسب استجابة الناس لهذا ا ف بد أن تأخرت هذه التشريعات حتى يأتي الوقت المناسب الذي يكون للمسلمين فيه سلطان، ثم تنبثق من خ هذا المجتمع مشك تحتاج إلى شريع،ت فيتنزل التشريع ليعالج الحالة الواقعية بحجمها الحقيقي، وبأبعادها وبأصدائها، وبإحساس الناس بها ..فإذا نزل التشريع في هذه اللحظة أدرك الناس قيمته، وأحسوا بنعمته، وأحسوا بحِكَمه المختلفة، وأحسنوا تطبيقه في واقعهم ..�� نزل من خ حاجة ينتظرونها، ومن خ واقع يعانونه، فإذا جاء الدواء أحس المريض بقيمته �� محتاج إليه، يخفف عن معاناته ويعالج مشكلته ..أما إذا جاءك اءالدو وأنت صحيح فلن تحس بقيمته، وإذا أخذته �� يكون له أي أثر فيك �� لست محتاجاً إليه .فلهذا كان من الواقعية ومن الجدية أ يتنزل التشريع إ والناس في حاجة إلى ذلك التشريع، لكي يفهموه ويدركوه ويطبقوه ويستمتعون بالنعمة من خ ومن ثم يضاأ يكون له قيمته وهيبته الواقعية . "والمسلمون في مكة لم يكن لهم سلطان على أنفسهم و على مجتمعهم .وما كانت لهم حياة واقعية مستقلة هم ينالذ ينظمونها بشريعة الله ..ومن ثم لم ينزل الله لهم في هذه الفترة تنظيمات وشرائع، وإنما نز لهم عقيدة، اً وخُلُق منبثقاً من هذه العقيدة بعد استقرارها في ا البعيدة ".. فا في حركته في المجتمع الجاهلي يحتاج إلى هذه العقيدة التي تربطه بالله، ويحتاج إلى توجيهات تتصل هذهب العقيدة؛ سواء في عالم المعركة الداخلية بينه وبين نفسه ..عالم الهوى والمشاعر والخلق والقيم، أو عالم الصراع الخارجي مع الشرك والمجتمع لجاهليا الخارجي .لذلك كانت ا التي تتنزل في مكة كانت تتنزل بالعقيدة وبالتوجيهات الخلقية التي تكوّن ضمير نسانا المسلم، وتجعله يرتفع بنفسه من الوهدة التي كان فيها ومن المستنقع الذي كان يعيشه، وتذيقه طعم قِيم جديدة رفيعة القدر، ترفع نم إنسانيته بعد أن كان يعيش في مستنقع هابط يسحق إنسانيته، أو يحول ا إلى حيوان يعيش لغرائزه وشهواته، وإلى قلوب قاسية تحجرةم تنتفي فيها الرحمة وا أو إلى عقول عمياء طائشة �� تعرف الحق و تستضيء بنور الحق ..فكانت ا والتوجيهات تأتي لتنير عقل ا وتنظف قلبه من مشاعره وجها وأخ ..وكان هذا يعينهم أيضا على أن يتذوقوا حقيقة ا ويتنعموا هذهب الرفعة التي وصلوا إليها ..فيتمسكون أكثر بهذا الدين، ويحسون النعمة ويحرصون عليها، فإذا واجههم الكفار ليقتلعوهم من هذا وجدوا فسهمأن غير قادرين على أن يستجيبوا، وغير راغبين أن يستجيبوا، بل وجدوا أنفسهم مستعدة أن تبذل حياتها من أجل هذه العقيدة، حبا لها، وليس فقط إحساسا بالتكليف، و إحساسا بالواجب. فا دائما يحب أن ينطلق المسلم من حبه لله، ومن رضائه بألوهية الله، ومن فرحه بعبوديته لله ..وليس من إحساس القهر،ب و إحساس بأنه يؤدي واجبا ثقي على نفسه ..ف بد أن تتحول العقيدة في نفس ا إلى ع حميمة بينه وبين الله، بحيث يحب الله ويحب دينه ويحب رسوله ﷺ أكثر من حبه للحياة ولنفسه ولبنيه و شيء في الوجود .

عدد الصفحات ١٢٣

الفصل الثاني ٢٣ هذا التركيز على العقيدة وعلى ا المنبثقة من العقيدة كان هدفها أن يصل المسلم في ع بالله إلى هذه الدرجة لحميمةا والشفافة التي تجعله يواجه المجتمع الجاهلي بص جديدة على المجتمع ا ..ص يتعجب منها الكفار؛ لماذا يتمسك هؤ بعقيدتهم كل هذا التمسك؟ ولماذا يستخفون بهم كل هذا ا و يؤثر فيهم �� ترغيب و ترهيب و تعذيب؟ كيف تحول العبيد الذين كانوا با عبيدا لهؤ السادة، �� يتجرؤون أن يناقشوهم أو يعصون لهم أمرا، بل �� يخطر ببالهم أص أن يرتفعوا اقريب من أقدام أسيادهم ..كيف تحول هؤ العبيد إلى أن يحسوا أنهم أسياد، وأنهم ا وأنهم ا ..ومن ثم يسخرون من هؤ ا فيحس ا بأنهم حقراء بجانب رفعة هؤ العبيد ..هذا الدين يصنع العجائب في قلوب الناس ليرفعهم إلى ذلك لمستوىا الذي ما كان ليرفعهم إليه أي منهج اآخر من مناهج البشرية ..ومن هنا كان ا على العقيدة، وعلى أن تظل العقيدة هي الغذاء دالوحي لقلوب هؤ الناس، يقتاتون منه لي ونهاراً، وينهلون من هذا المنهل العذب العميق، ليزدادوا صعودا إلى الله، ويزدادوا إحساسا يتهمبعبود لله، ثم يتحولون ويتغيرون من خ ترتيب جديد لذرات نفوسهم ومن خ رحيق جديد يسري في عروقهم وشرايينهم ليصبحوا ياناك جديدا .. هؤ المؤمنون ولدوا و جديدة، وأصبحوا خلقا جديدا ..ليس هناك أي صلة بين عمر بن الخطاب ذلك العابث المتهور القاسي المستهتر حينما كان في الجاهلية وبين ذلك الرجل الجاد الوقور الذي يبكي ويدمع لكلمات الله، والذي يرحم ويقف من أجل خدمة المسلمين، والذي يتحرج من تقبيل الحجر ا لو أن رأى رسول الله ﷺ يقبله!كيف تحول هذا إلى ذلك؟ �� هناك ارحيق جديدا، وهناك شراباً جديد، وهناك دواء جديدا حّول تلك النفوس إلى شيء جديد. ف شك أن ا حينما جاء بالعقيدة، وحينما أصر المنهج القراآني على أن يتوقف عند العقيدة تلك المسافة الطويلة، أنو تنبثق منها توجيهات ا كان يريد أن يغير من طبيعة هؤ الناس، لينتقلوا من وهدة العبودية �� و ولواقعهم، إلى نأ يتحرروا من أنفسهم، ومن عبوديتهم لذاتهم، وعبوديتهم ل وللشرائع وللسلطات ا فلما خلصوا من حظ نفوسهم حدث ذلك تحولال العظيم، لكي يستحقوا معية الله، ويستحقوا نصر الله، ولن يتحقق ذلك في أي جيل إ بعد أن يتحقق في نفوس لعصبةا المؤمنة ذلك الخلوص وذلك ا والتحرر من أثقال الجاهلية ومن جواذب الجاهلية .فإذا ظلت الجماعة المسلمة تنجذب إلى الجاهلية، لتوظ تحنّ إلى ماضيها في الجاهلية، فهي �� تستحق و الله و معيته .�� بد أن يخلص الناس من حظوظ نفوسهم، و بد نأ يرتفعوا إلى مستوى الحرية التي يزرعها ا في قلب ا ليتحرر من كل شيء في الوجود، إ من خضوعه لسيده ومو وربه زع وجل. ما الحكمة من تأخر نزول النظام والشرائع إلى ما بعد قيام الدولة في نة؟المدي "فلما أن صارت لهم دولة في المدينة ذات سلطان، تنزلت عليهم الشرائع، وتقرر لهم النظام الذي يواجه حاجات مجتمعال المسلم الواقعية، والذي تكفل له الدولة بسلطانها الجدية والنفاذ ". هذه هي مراحل ا بالنسبة للجماعة المسلمة؛ تتلقى العقيدة، وتتغير من خ تلك التوجيهات العقدية، ويصبح ا خلقا جديدا، ثم يثبت ويصبر، ثم يتعالى ويعتز، ثم تتصاغر أمامه الجاهلية ..وحينذاك ينقله الله إلى النقطة الجديدة؛ قطةن السلطة، ونقطة الدولة ..ثم تنزل عليه الشرائع منجمة حسب نمو ذلك المجتمع الوليد وحاجاته، خطوة بخطوة، ودرجة بدرجة.

عدد الصفحات ١٢٤

طبيعة المنهج القراآني ٣٣ هذه هي حركة ا .فطبيعة الحركة ا في ا ليست لها منهج اآخر غير ذلك .وأي منهج اآخر يتعامل مع ا غيرب هذه المراحل وبغير هذه الصورة فهو منهج معادٍ ل مع معاداته لله سبحانه وتعالى، وهو يؤدي إلى ارتباك البشرية ها،وتناقض ومن ثم شقائها، فتعيش في الضنك الذي توعدها الله به . أو: أراد الله أن تعيش الجماعة المسلمة من خ مشك الحية، لتتلقى شرائع،ال خطوة خطوة، ولحظة لحظة "ولم يشأ الله أن ينزل عليهم النظام والشرائع في مكة، ليختزنوها جاهزة حتى تطبق بمجرد قيام الدولة في مدينةال!إن هذه ليست طبيعة هذا الدين!إنه أشد واقعية من هذا وأكثر جدية!إنه �� يفترض المشك ليفترض لها حلو ..إنما واجهي الواقع حين يكون واقع مجتمع مسلم مستسلم لشريعة الله رافض لشريعة سواه بحجمه وشكله وم وظروفه، شرعلي له، وفق حجمه وشكله وم وظروفه". و نشك لحظة أن الله سبحانه وتعالى كان يعلم المشك التي سيلقاها أو سيمر بها المجتمع المسلم، والتي ستمر ابه الجماعة المسلمة في المستقبل، وكان ممكنا أن ينزل من الشرائع ما يعالج هذه المشك التي ستستقبلها الجماعة المسلمة. ولكن الله سبحانه وتعالى أراد شيئا غير ذلك، أراد أن تعيش الجماعة المسلمة من خ مشك الحية، لتتلقى ذلك نهجالم أو تلك الشرائع، خطوة خطوة، ولحظة لحظة، ومشكلة مشكلة ..وكان من وراء هذا حِكَم كثيرة جدا .سنذكرها بترتيب صلتها بواقع سان،ا وليس بترتيب أهميتها.. وقد قلت طرفاً من ذلك حينما ذكرت أن ا حينما يكون في معاناة وشدة، وفي حيرة وألم مما اعتراه من مشك فإنه يكون كا العطشى التي تتشرب الماء لتنتفع به كله .فهكذا النفس البشرية حينما تكون في شدة وفي حيرة حينما واجههات مشكلة أو مصيبة، ثم ينزل إليها التشريع ليحل لها هذه المشكلة، فإنها تستقبله استقبا حارا، وتمتصه امتصاصا شديدا، فهمهوت فهما جيدا، وتحس في اللحظة ذاتها بالنعمة وا وكرم الله الذي تدخل في هذه اللحظة ليحل لها إشكالها. وهذا حدث كثيرا في المجتمع المسلم؛ حينما تنزلت اآيات الظهار مث ..وكذا حينما تنزلت اآيات اللعان ..وكانت مشكلة فوق أمامها الرجل المسلم �� يدري كيف يصنع؛ يجد امرأته مع رجل، فإذا ذهب ليأتي بث شهود اآخرين يكون ا قد انقضى، وكيف بعد ذلك يستطيع أن يعيش مع هذه المرأة، ثم إذا تكلم يعتبر قاذفا ويقام عليه الحد، فيكون هو المجني عليه، ثم هو الذي بيعاق ..أمر محير يصطدم مع كرامة ا ومع مشاعره ..أمر ثقيل جدا، ولما سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك- قبل أن تحدث الواقعة -قال لهم: �� دب أن يأتي بأربعة شهود ..وحينما وقعت الواقعة، وجاء الرجل يلهث إلى رسول الله ﷺ ليقول له: وجدت مع امرأتي رج ..فقال هل رسول الله ﷺ) البينة، أو حد في ظهرك( ٧ ..فكانت مصيبة لم ينفعل معها الرجل وحده وإنما انفعل لها المجتمع ا كله، �� يمكن نأ يتكرر هذا مع غيره ..ولكن وهم في ذروة ا وذروة الحيرة وذروة التأثر، نزل الوحي ليحل لهم المشكلة ..ونحن �� عنستطي- مهما كان خيالنا عميقا وواسعا -أن نتخيل كيف كانت هذه ا بردا وس وكيف تشربها المجتمع ا لحظة نزولها ..هذهف حكمة ٧ صحيح البخاري. ٣ج. ٨٧١ص.

عدد الصفحات ١٢٥

الفصل الثاني ٤٣ هائلة جدا، ولو لم يكن في أمر تأخر التشريعات وتفرقها إ هذه الحكمة وحدها لكان كافيا ..ولكن- كما قلت -أن هذه ليست هي الحكمة الوحيدة. وا هو الذي طُولب بأن يقيم هذه الشريعة، ولكي يقيمها �� بد أن يكون مدركا إدراكا كبيرا لكل أبعادها وحكمها ما استطاع، و شك أنه حينما يتنزل هذا التشريع منجّماً حسب الوقائع فإن ا المسلم الذي سيطالب بعد ذلك بتطبيق هذه ةالشريع ويكون قد عاصر مولد هذا الحكم وم ومقدماته ونتائجه، ومعاناته اللحظية والواقعية، فإنه يصبح أقدر ما يكون على أن يقيم ذاه التشريع . ولذلك كان الصحابة يدركون من التشريعات ومن حكمها ما لم يكن يدركه أحد من التابعين ومن وراءهم، �� كانوا قد عاشوا اتلحظ التنزيل، وكانوا قد عانوا لحظات المشكلة، وكانوا قد أحسوا بنعمة الحل، ومن هنا تحققت فيهم الخبرة والحس الخفي الذي بتن من خ معايشتهم للمشكلة ولحيرة المشكلة ولمعاناة المشكلة، ثم عاشوا نعمة الحل وحكمته حينما نزل، وعاشوا فرحة الحل، حينماف تأتي حادثة أخرى يستطيعون أن يكونوا هم أقدر الناس على أن يحكموا فيها، وعلى من يأتي وراءهم أن يعيش هذه اللحظات بقدر �. ولذلك كانت معرفة أسباب التنزيل، ومعرفة وقائع المشكلة التي نزل بسببها ا تعين الفقيه على أن يحكم الحكم �� إلى روح هذا الدين وعدالته وسموه ورحمته .لكن الذي يأخذ الحكم مجردا دون أن يعايش المشكلة وجذورها وامتداداتها، وما صاحبها من انفعا يظل غير فقيه، �� سيحكم حكما مجردا من المشاعر والوقائع التي عايشت الحكم حينما نزل، فكثير من حكمة الحكم ومن بعادهأ ومن إيحاءاته تكمن في معرفة أسباب النزول وجو التنزيل حينما حدثت هذه الواقعة. وأنتم تعلمون عن بعض الوقائع التي لم يطبق الرسول ﷺ فيها الحد على من يستحق الحد، �� جو المشكلة اقتضت نأ يوقف الحد، رغم أنه �� يجوز أن يوقف أحد الحد .عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ ا»ا امْرَا وَقَعَ عَلَيْهَا فِي سَوَادِ الص وَهِيَ تَعْمَدُ إلَى الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٍ بِ عَلَى نَفْسِهَا، فَاسْتَغَاثَتْ بِرَجُلٍ مَر عَلَيْهَا، وَفَر صَاحِبُهَا، ثُم مَر عَلَيْهَا ذَوُو عَدَدٍ، فَاسْتَغَاثَتْ بِهِمْ، فَا الر ال كَانَتْ سْتَغَاثَتْ ا بِهِ فَا وَسَبَقَهُمْ ا فَجَاؤوا يَقُودُونَهُ إلَيْهَا، فَقَالَ : ا ال ا وَقَدْ ذَهَبَ ا قَالَ : فَا بِهِ نَبِي الل ﷺ، فَا ا ذِيال وَقَعَ عَلَيْهَا، وَا الْقَوْمُ ا ا يَشْتَد فَقَالَ : إن كُنْت ا عَلَى صَاحِبِهَا فَا هَؤُ فَا فَقَالَتْ : كَذَبَ، هُوَ يال وَقَعَ عَلَي فَقَالَ الن ﷺ: انْطَلَقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الن فَقَالَ : � تَرْجُمُوهُ وَارْجُمُونِي، فَا ال فَعَلْت بِهَا الْفِعْلَ، اعْتَرَفَ،فَ فَاجْتَمَعَ ثَ عِنْدَ رَسُولِ الل ﷺ ال وَقَعَ عَلَيْهَا، وَاَل ا وَالْمَرْا فَقَالَ : ا ا فَقَدْ غُفِرَ لَك وَقَالَ لِل ا قَوْ حَسَنًا، قَالَ فَ عُمَرُ : اُرْجُمْ ال اعْتَرَفَ بِالز فَا رَسُولُ الل ﷺ؛ فَقَالَ : � قَدْ تَابَ إلَى الل« ٨ ..فالرجل كان بريئا، لكن الواقع أمام الرسول ﷺ كان هكذا ..وهذا أيضا نستخرج منه فقها؛ أن الحكم ليس بالضرورة أن يكون بالبينة، ولكن قد يكون بقرائن ا ..فالقرائن لهاك كانت ضده ..رجل يهرب وامرأة تصرخ وتدعي الزنا، وقبض عليه وهو يهرب، والناس رأوه وهو واقف بجانبها ثم جرى، فقرينة الحال لهاك تقول إن هذا الرجل هو الذي ارتكب هذه الجريمة ..فبعد أن حكم الرسول ﷺ بهذا الحكم، وبدأ الصحابة يتحركون ليرجموه، تكلم لالرج الفاعل ا وقال: يا رسول الله ..أنا الفاعل وهذا الرجل بريء، ارجموني أنا ..فعفى عنه الرسول ﷺ، فقال له عمر: فوأتع عن رجل زنى �� تقيم عليه الحد؟ فقال: اعترافه وفداؤه �� طهره من الحد .فهذه الواقعة مث بهذه الم �� نستطيع أن نطبقها تطبيقا

عدد الصفحات ١٢٦