المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ١٠ من ٣٩

الفصل الثاني ٠٥ ونكتشف كل يوم أن هناك طبقات جديدة من نفوسنا كانت مغطاة، ثم إذا بنا- من خ ا -نكتشفها في نفوسنا، تشفونك أن الجاهلية مازالت قابعة في داخلنا بصورة أو بأخرى. المعركة الحقيقية هي معركة داخلية مع عناصر النفس ا وقد نتعرض لبعض أمثلة لذلك حينما نتحدث عن اصيلالتف . يقول: "وإنه لمن الضروري �� الدعوة ا أن يدركوا طبيعة هذا الدين ومنهجه في الحركة على هذا النحو لذيا بين .ذلك ليعلموا أن مرحلة بناء العقيدة التي طالت في العهد المكي على هذا النحو، لم تكن منعزلة عن ةمرحل التكوين العملي للحركة ا والبناء الواقعي للجماعة المسلمة .لم تكن مرحلة تلق" النظرية" ودراستها!ولكنها انتك مرحلة البناء القاعدي للعقيدة وللجماعة وللحركة وللوجود الفعلي معاً ..وهكذا ينبغي أن تكون كلما ا إعادة هذا اءالبن مرة أخرى". وهذه مسألة مهمة، �� هناك شبهة تدور في بعض ا في أوساطنا تقول إننا نتكلم كثيرا نظريا، وأننا شبعنا من الحديث عن النظرية .. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أننا تعاملنا مع القضية تعام خطأ، �� كما يقول ا سيد هنا مرحلة بناء ةالعقيد التي طالت في مكة لم تكن منعزلة عن مرحلة التكوين العملي، بمعنى أن كل ما كان يتلقاه المسلمون منذ اللحظة ا التي نُب يهاف رسول الله ﷺ وبدأ دعوته كانت الجماعة المسلمة تتربى عليه، فكانت تتربى مع كل كلمة تنزل، وتتربى من خ المعركة التي انتك تعانيها؛ سواء كانت في المرحلة السرية وهي تتخفى بعقيدتها وتتخفى بص وتتخفى من رؤوس قريش وطغاتها، أو في المرحلة التي أعلنت فيها الدعوة بعد ذلك، وبدأ فيها المسلمون يعذبون ويضطهدون ..فالمعركة لم تكن معركة نظرية، ولم يكن التعامل فيها نظريا، وإنما لذيا كان يحدث أن النظرية كانت تشكل الضمير البشري، وتشكل السلوك البشري. ونحن حينما نراجع أنفسنا نجد- ب شك -أن إدراكنا للنظرية لم يكن إدراكا منخلعا عن الواقع، لم نكن ندرسه في صحراء يدةبع عن الواقع الجاري، وإنما كنا نتلقى هذا الحق ونحن عناصر في ذلك المجتمع الجاري، وتقابلنا عقبات كثيرة جدا؛ سواء في اخلد ا أو في داخل العمل، أو في داخل الشارع، أو مع الحكومات، أو مع ا كلها، أو حتى مع أنفسنا حينما يراد منا أن نتشكل صورةب جديدة لنتفق مع هذه العقيدة . فا- إذن -لم يكن نظريا فقط، وإنما كانت النظرية توجه السلوك وتشكله، وبالتالي كان هناك توازٍ وترابط بين مرحلة لقيت النظرية، وبين التعامل الفعلي والعملي الواقعي داخل النفوس وداخل البناء الحركي والتنظيمي للجماعة المسلمة .ف يجوز- إذن -أن صورنت أن مرحلة تلقي النظرية مرحلة نظرية، أو مرحلة ك أو مرحلة عقلية وذهنية فقط، وإنما هي في الحقيقة مرحلة عملية في صميمها إذا كانت تشكل الواقع . أما إذا حدث العكس؛ أننا تلقيناها نظرية ولم نرتب عليها أي مقتضى من مقتضياتها؛ سواء في تشكيلنا �� أو يف تشكيلنا لتنظيمنا وحركتنا، أو في تعاملنا مع المجتمع، أو في الب وطريقة الب فيكون هذا هو ا الذي يقول عنه ا دسي بعد قليل أنه: خطأ أي خطأ، وخطر أي خطر كذلك.

عدد الصفحات ١٤٢

طبيعة المنهج القراآني ١٥ ومهم جداً أن نفهم أنه ليست هناك في حياة الجماعة المسلمة مرحلة تسمى بالمرحلة النظرية، وإنما الحقيقة أنه منذ أن يتعرف �� على الحق ويقتنع به ويقرر ا إليه فإنه في الحقيقة قد بدأ طريقا عمليا، يتعامل فيه مع النظرية، ويتعامل يهف مع الواقع الحركي، فلم تكن إذن مرحلة النظرية مرحلة فكرية وعقلية فقط .."ولكنها كانت مرحلة البناء القاعدي للعقيدة وللجماعة وللحركة للوجودو الفعلي معاً .." وهذه النقطة ينبغي أن نفهمها كذلك، �� تساعدنا في أمرين؛ تساعدنا في أن نحيل النظرية باستمرار لىإ أن تتحول إلى سلوك وإلى شعور، وأيضا في أ نتصور- مهما طالت فترة النظرية -أنها مرحلة نظرية مجردة، �� في الحقيقة مرحلة مليةع تغذي الكيان ا باستمرار وتوجهه. فما قد يتصوره البعض أن هناك مرحلة يكون التلقي فيها تلقيا نظريا بحتا تصور خاطئ .فهذا �� يحدث أبدا بالنسبة لطبيعة العقيدة ا التي تتطلب تغير المشاعر وتغير النفس، وتتطلب أيضا المحاولة الدائبة للتجاوب والتعامل مع الحقائق الجديدة نذم اللحظة ا .فليس هناك فاصل بالنسبة للتصور ا بين تلقي الحقيقة، وبين التعامل معها .فالتعامل معها، والتجاوب معها، اعلوالتف معها، وا بها أمر من طبيعة هذه العقيدة. فحينما يتعامل ا مع الله ﷻ فإن تعامله يختلف اخت كبيرا عن تعامله مع أي تصور بشري اآخر .فا- في الجاهلية، أو مع أي منهج بشري -يمكن أن يكون منفصل الشعور، بل منفصل ا بالو أو با مع ما يتلقاه .أما مع الله رفا يختلف اخت كبيرا، �� ا إذا عرف الله بصدق، وانفعل بهذه الحقيقة، واآمن بها، يجد أنه مضطر أن يتغير وأن يتبدل عم هذه الحقيقة . لكن في التعامل مع المناهج البشرية يمكن أن يكون هناك فصام كامل بين ا النظري وبين الواقع الفعلي .فض عن أن أكثر المناهج البشرية �� تتطلب من ا تغيرات جذرية في سلوكياته وفي حركته، وإن تطلبت فهي- على كل ا -ليست الصورةب التي يتعامل فيها ا مع الله سبحانه وتعالى .القراآن يربي الجماعة المؤمنة بالعقيدة على مهل وفي عمق وتثبت) تكيفال بالعقيدة ( "هكذا ينبغي أن تطول مرحلة بناء العقيدة، وأن تتم خطوات البناء على مهل، وفي عمق وتثبت".. وهي مسألة همةم أيضا، �� كثيرين ضاقوا بطول الفترة، وأحسوا أننا نعيش في مرحلة الك ولفترة طويلة، وتركوا هذا الطريق. والحقيقة أن هذا الشعور دليل على أنهم لم يتفاعلوا مع الحقيقة التي تلقوها، �� لو تفاعلوا مع الحقيقة �� التغييرب في أنفسهم، وفي الحياة التي تحيط بهم، ولو فعلوا ذلك لما أحسوا ذلك ا الذي أحسوه؛ أنهم يعيشون في مرحلة الك أو في رحلةم النظرية .فالواقع أن ا المؤمن الصادق حينما يتلقى الحقيقة ا ويتفاعل معها، ويدركها، �� يجد عنده وقت فراغ يحس أنه �� يجد فيه عم ..�� في انشغال دائم؛ سواء بالب أو بالمعركة التي يعيشها مع الجاهلية، وكذلك مع نفسه، وهو ذلك ا �� الذي يأخذ أكبر مساحة من حياته.

عدد الصفحات ١٤٣

الفصل الثاني ٢٥ فالذي يعيش مع هذه الحقيقة بصورة جادة �� يجد وقتاً، و يحس فراغاً، و يحس مل و سأماً ..وإنما بالعكس، يأمل أن طولت فترة الحياة الداخلية والمعركة الداخلية حتى ينتهي منها، لكي يتفرغ وهو أكثر ثباتا وأكثر نضوجا في معركة المواجهة مع جاهليةال .ف يستعجل المؤمن هذه المرحلة، �� يحب أن يواجه الجاهلية في معركتها المادية والحية وهو أكثر علما وأكثر انسجاما مع الحقيقة التي مناآ بها. فهذا ا بالعجلة أو بالملل أو بالسأم هو دليل على أن ا الذي يقول هذا لم يعش القضية حياة حقيقية، وإنما ريدي أن يختار طريقاً أو منهجاً غير منهج الحق الذي نزل على رسول الله ﷺ. "ثم هكذا ينبغي أ تكون مرحلة دراسة نظرية للعقيدة، ولكنها مرحلة ترجمة لهذه العقيدة- أو بأول -في صورة يةح.." وهو الذي نعبر عنه بالتربية، ومتابعة التربية. ف شك أننا لكي نحول الفكرة إلى سلوك، ونترجم النظرية إلى مرحلة عملية وتكوين عملي، فإن هذا يحتاج إلى عمل ركبي جدا، وضخم جدا من الجماعة المسلمة- قيادةً وأفراداً -فجميعهم سيجدون أنفسهم منشغلين انشغا هائ جدا بتربية أنفسهم، وبمتابعة ذهه التربية، وسيجدون أنهم كلما تعمقوا في التربية كلما اكتشفوا حقو بكرا جديدة، تحتاج أن يعملوا فيها، وأن تصاغ صياغة يدةجد. وكما قلت إن النفس البشرية طبقات، وكلما تصورت أنك قد انتهيت وجدت أن هناك طبقة جديدة مازالت بكرا، تحتاج � جديدا . وهكذا ا ..كلما ارتفع في معراج العبودية لله عز وجل يجد دائما أن هناك درجات أرقى، وأنه مازال يحس أنه لم يصبح كذل العبد التقي النقي الذي يعطي لله حقه، فيحتاج تعام اآخر مع نفسه ليرتقي درجات جديدة ..ف تنتهي أبدا مدارج العروج إلى الله عز وجل، و تنتهي أيضا نزغات النفس، و ينتهي اكتشاف ا لمناطق جديدة في نفسه تحتاج معالجة وتحتاج تربية. فا المسلم �� يجد نفسه في أي لحظة من لحظاته- منذ أن يدرك الحق، وحتى يلقى الله -�� يجد نفسه عاط أبداً، إنماو �� بد أن يكون عام ومتابعاً لتربية نفسه، وتربية من حوله من أبناء وزوجة ومدعوين، و بد من تمثيل لهذا الحق في واقع ياة،الح لكي يمثل شهادة حق أمام الناس .فيجد- دائما -أن عليه أعما ضخمة جدا، تحتاج وقتا وجهدا، و تنقضي و تنتهي على ا حتى يموت . لذلك "ينبغي أ تكون مرحلة دراسة نظرية للعقيدة، ولكن مرحلة ترجمة لهذه العقيدة- أو بأول -في صورة حية، متمثلة في ضمائر متكيفة بهذه العقيدة ومتمثلة في بناء جماعي وتجمع حركي، يُعب نموه من داخله ومن خارجه عن مون العقيدة ذاتها، ومتمثلة في حركة واقعية تواجه الجاهلية، وتخوض معها المعركة في الضمير وفي الواقع كذلك، لتتمثل لعقيدةا حية، وتنمو نمواً حياً في خضم المعركة ". وواضح أن ا سيد مهتم جدا بهذه القضية، �� من ا التي يلحظها ا م كبيرة جدا حينما يتعامل مع التجمعات ا ا .و شك أنه هنا متأثر تأثرا كبيرا بواقع جماعة ا المسلمين .فحينما تعيش مع واقع ا مينالمسل تحس أنه لم يكن هناك تطابق بين الشعارات وبين الواقع العملي .لم يكن هناك جدية في ترجمة الواقع لكي يرتفع إلى مستوى لنظريةا .فكانت الفكرة منعزلة إلى حد كبير، بعيدة عن الترجمة الواقعية .وقد يكون مما ساهم في ذلك أنهم تخطوا مراحل المنهج بسرعة، حيثب أنهم وصلوا إلى خطوط نهائية، قبل أن يكونوا قد تربوا وتزودوا في المراحل ا في هذا الطريق .ولذلك كان الفصام واضحا داج بين تلك الشعارات الضخمة جدا، وبين الواقع العملي لجماعة ا .

عدد الصفحات ١٤٤

طبيعة المنهج القراآني ٣٥ لذلك تجد ا سيد حريصاً جداً على توضيح هذه النقطة؛ نقطة أن تُترجم العقيدة إلى واقع حي، وأن تتم خطوات ناءالب على مهل وفي عمق وتثبت ..والتثبت هنا بمعنى أن يكون على علم بكل خطوة يتحرك بها، ف يتحرك تحركا عفويا، و وائيا،عش و تحركا غير مبني على فقه للعقيدة، وللواقع، وللفقه الحركي الذي يلبي حاجات العقيدة في هذه المرحلة من مراحل البناء. فالتثبت مهم جدا، �� التحرك العشوائي قد ينقل الجماعة من مرحلة إلى مرحلة، ومن مقتضى إلى مقتضى، دون أن تكون لجماعةا قد تهيأت له، أو تكون المرحلة غير مستعدة لتقبل هذا العمل أو هذا التحرك .فالتثبت هنا يقصد به تثبيت القضية تها،ذا والتثبت من كل خطوة صغيرة أو كبيرة يتحركها ا إلى ا حتى ولو كانت تبدو رُقِياً وانتقا إلى ا �� ا إلى نا �� بد أن يكون متزامنا مع النمو الداخلي للعقيدة، فلو لم يكن هناك نمو عقدي متزامن مع التكليف ففي الغالب أن التكليف وقفيت عن التطبيق، أو عن الظهور الواقعي، أو يغير من العقيدة ليتكيف مع المرحلة التي انزلق إليها ا بتعجله أو بجهله للواقع .ف بد أن يتزامن بناء العقيدة وتعمق جذورها في القلب مع التكليف الجديد، أو مع المرحلة الجديدة .فالذين ينتقلون من مرحلة المفاصلة عوريةالش إلى المفاصلة العملية قبل أن تأخذ العقيدة دورها الطويل في التربية فإنهم يفشلون في الغالب في المواجهة العملية. لذلك �� بد من التثبت والتعمق في التعامل مع العقيدة، وتعميق جذورها، وترجمتها في عالم الواقع، ومتابعة هذه جمةالتر في الواقع العملي للجماعة .ولذلك يقول هنا "ينبغي أ تكون مرحلة دراسة نظرية للعقيدة، ولكن مرحلة ترجمة لهذه العقيدة- أو أولب -في صورة حية، متمثلة في ضمائر متكيفة بهذه العقيدة.." والتكيف هنا �� بد أن يكون تكيفا في كل المجا ..�� يكون تكيفا ظاهريا فقط، و تكيفا في ع مع المجتمع فقط، و تكيفا في ع مع بعضنا البعض فقط ..هو أو خيراوأ تكيف مع متطلبات هذه العقيدة داخل النفس، �� بد أن يتحول ا في داخله إلى إنسان ورع، إنسان تقي، إنسان يعمل حسابات كثيرة للك كلمة ولكل شعور ولكل سلوك ولكل حركة، �� يكون إنسانا منفصما مع ذاته، أو منقلبا على ذاته، أو يتحرك حركات ظاهرية تبدو كما لو انك صاحبها قد تكوّن تكوينا داخليا منسجما مع هذه العقيدة، بينما هو في واقع ا �� يكون كذلك .وهذا أمر مهم جدا .�� ا الذي �� يكون كذلك في واقع ا يتميز بصورة من صور النفاق التي �� يجوز أن يتمثلها أو يكون عليها ا المسلم .ف دب أ يتصرف كل واحد منا تصرفا واحدا واعيا يختلف مع متطلبات هذا الدين؛ سواء في ع مع نفسه، في ص في ذكره، في امه،صي في إحساسه بالله عز وجل، في نظرة عينه الخائنة، في سماع أذنه التي يمكن أن تخون، في تعامله بقيمة من قيم الجاهلية، كأن قريحت الفقير مث أو يتجاهل الفقراء أو البسطاء، ويحترم الكبراء لغناهم، أو لوجاهتهم ..هذه مخالفة، �� بذلك لم يتشكل بالضمير ا .وأكاد أقول إننا جميعا نسقط في هذه الهوة التي يحدث فيها تناقض بين تصرفاتنا وسلوكياتنا ومشاعرنا، وبين اتمقتضي هذه العقيدة، في خصوصيات حياتنا وفي عموميتها. ولذلك فعملية التكيف عملية من أخطر مهمات ا في الوجود، �� محاولة دائبة في كل لحظة أن يتشكل ا بحس القضية التي يؤمن بها . فا الذي �� يعدل في بيته، �� يعدل بين أبنائه ..ا الذي ينفعل انفعا خاطئة مع زوجته ..الذي هايظلم ..الذي يأكل حقها ..الذي يحتقر أهلها ..كل هذا دليل على أنه لم يتشكل وفق العقيدة التي يدعيها .

عدد الصفحات ١٤٥

الفصل الثاني ٤٥ ا الذي �� يعمل حسابات في التعامل- مث -مع المؤسسة التي يعمل فيها ..مع أعضاء هذه المؤسسة ..مع أشكالهم ..لذيا �� يعرف كيف يضع الحدود الدقيقة حينما يتعامل مع النساء في المجا التي يؤدي العمل فيها إلى ا كل هذا عناهم أنه لم يفهم بعد، ولم يخلص بعد، ولم يصدق بعد ..وبالتالي هو لم يتكيف مع عقيدته التي ينبغي أن تشكل مفردات السلوك . حينما أكون مديرا- مث -في مؤسسة ولدي سكرتيرة، كيف أتعامل مع هذه السكرتيرة؟ إذا لم أكن واعيا كل الوعي يمكن أن لقأنز إلى ما ينزلق إليه كثير من مديري المؤسسات. حينما أكون طبيبا ومعي زميلة من الطبيبات، أو ممرضة، كيف أضع الحواجز بيني وبينها، حتى تتعامل معي على أنني شخص غير كل ا ا الذين تعرفهم في الجاهلية ..لست كأي طبيب ..ولست كأي مدير أعمال ..ولست كأي مهندس ..أنا إنسان مثلي نموذجا جديدا ..نموذجا لم تقابله من قبل ..وبالتالي �� يمكن أن تطمع فيه، و يمكن هو أن ينزلق إلى ما ينزلق إليه رونا . �� بد أن يعمل حساباً للكلمة والبسمة واللفتة والصوت ..نغمة الصوت نفسها يمكن أن تغري المرأة، أو أن تطمعها في لالرج .والذي �� يستطيع أن يفهم ذلك فهو لم يفهم ا بعد، وهو لم يفهم قضية �� إله إ الله .فقضية �� إله إ الله معناها أن كلتتش أو تصطبغ بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ..والثوب الذي يوضع في الصبغة ثم �� تتخلل هذه الصبغة كل ذرة من نسيجه هيف إذن صبغة مغشوشة ..من منا يعيش هذا المعنى بهذه الدقة وبهذا الوعي في كل لحظة، وفي كل نَفَس ..في كل حركة، وفي كل لفتة، فيو كل نظرة، وفي كل كلمة ..هذه المسألة مهمة، لكي ندرك أن القضية ليست قضية سهلة، قضية أن ندخل الجنة أبد ين،بد وأن جاورن الله أبد ينبد ..�� بد أن يكون ثمنها صعباً، وثمنها كبيراً ..وليس كما نظن أن ا مجرد اعتقاد، ومجرد اجتماع، ومجرد بيعة، وينتهي ا ..أو مجرد فروض نحرص عليها ثم ينتهي ا ..ا أخطر من هذا ..الله عز وجل يريدك أن تكون عبدا خالصا وَمَا﴿ ا � لِيَعْبُدُوا الل مُخْلِصِينَ لَهُ الد حُنَفَاءَ ﴾]البينة: ٥[ هذا ا �� بد أن نفهمه بدقة، لكي نحسن التعامل به، و نجد- إذا فهمناه -لحظة فراغ، و لحظة ملل، و لحظة غفلة .نحن محتاجون أن نكون في أشد درجات الوعي وفي أشد درجات ا في كل لحظة من اللحظات . ولذلك حينما يقول هنا "متمثلة في ضمائر.." ندرك أن القضية قضية ضمائر، ليست قضية مظاهر، ليست القضية أن ظهرتُ أمامي أنك إنسان ممتاز، ليست هذه .هي قضية ضمير، والضمير �� يراه إ الله عز وجل، فأنت تتعامل في الحقيقة مع الله مباشرة، يفك تتعامل في كل صغيرة وكبيرة؟ هذه المسألة أظن أننا محتاجون أن نفهمها، ونراجع أنفسنا فيها دائما، ليس في كل ليلة، بل في لك ساعة، أرى ماذا فعلت في الساعة التي مضت، �� أنتظر حتى تمضي أربع وعشرون ساعة، فتتراكم ا بصورة كبيرة .أنا محتاج أن أقف مع نفسي كل لحظة لكي أرى ماذا فعلت في اللحظة السابقة إذا كنت أريد الله حقا، إذا كنت مبج وموقرا لله حقا .الله ةحقيق متفردة .. ذات عظيمة جليلة، تحتاج منا أن نكون في شدة الخوف، وشدة ا وشدة الوله والحب والشوق، وشدة التوقير لله حانهسب وتعالى، بحيث أريد أن أطمئن أن اللحظة السابقة لن تمر دون أن تكون عابدة كاملة العبودية لله عز وجل .فأنا محتاج أن أراجع ينفس كل لحظة إذا استطعت، فإذا لم أستطع كل لحظة فيكون كل نصف ساعة ..كل ساعة، لكن أن أغفل عن المتابعة وعن المحاسبة هذه لفترةا الطويلة فهذا يعني أن الشيطان قد سحبني بعيدا عن المرفأ ا وعن المنطقة ا وأوقعني في الخطأ ) ..ومن حام حول الحمى

عدد الصفحات ١٤٦

طبيعة المنهج القراآني ٥٥ يوشك أن يقع فيه(٠١ .فا ضخم جدا، وهو تعامل مع الضمائر، وليست القضية قضية أشكال وك وتعام ..وإنما "متمثلة يف ضمائر متكيفة بهذه العقيدة ومتمثلة في بناء جماعي وتجمع حركي .." �� بد أن يكون هذا البناء بناء دقيقا، اءبن منظما، يقوم الناس فيه بواجباتهم الجماعية، كل جندي في مكانه، وكل قائد في مكانه، وكل تكليف في مكانه، وكل شيء يعمل بدقة بحساب،و �� عبادة لله عز وجل .وكما أنه �� يقبل منك أن تسجد قبل أن تركع مث فأيضا �� يقبل منك أن تؤخر عم للجماعة عدب عملك، أو تكليفا قبل تكليف .وكما �� يقبل منك أن تترك ص حتى يمر وقتها، فأيضا �� يقبل منك أن تؤخر عم تأمرك به لجماعةا ..هذه عبادة، وهذه عبادة ..ف بد أن يكون التجمع الحركي تجمعا دقيقا، وتجمعا منظما ..تجمعا حركيا قائما على أحدث التصورات اريةا والتصورات التنظيمية والتصورات الحركية، بحيث يقدم صورة نموذجية للكمال ا في مجال العمل، ومجال ،التنظيم ومجال الحركة، ومجال التعامل، ومجال الب ومجال البناء، ومجال الثقافة، ومجال العلم .هذه المجا كلها ينبغي أن تقوم على أفضل ورةص ممكنة، ولذلك �� بد للجماعة المسلمة أن تكون على أرقى مستوى من ا العقلي، والتنظيم ا والمنهج العلمي، براتوالخ العملية في الحياة. و يجوز أن تكون الجماعة المسلمة متخلفة في أي مجال من المجا عن الواقع البشري الذي حولها، بل ينبغي أن تكون علىأ منه ما استطاعت .وهكذا نكون قد فهمنا معنى أن تتحول النظرية إلى سلوك وإلى تحرك صحيح، "يعبر نموه من داخله ومن جهخار عن نمو العقيدة ذاتها، ومتمثلة في حركة واقعية تواجه الجاهلية.." فالعقيدة ليست ك وليست أشواقا، وليست شاعرم .العقيدة �� بد أن تكون تعبيرا عن: كيف ترى الله، كيف تتعامل مع الله، كيف تحس بالله، كيف توقر الله، كيف تجل الله، يفك تخشاه؟؟ فإذا لم تعب الحركة التي تتحركها والتي تتغذى على العقيدة عن هذه الع بينك وبين الله، فإنك تكون قد قصرت، تخلفتو بقدر تخلف هذا التطبيق الصحيح في التعامل مع الله سبحانه وتعالى . "وخطأ أي خطأ - بالقياس إلى ا -أن تتبلور العقيدة في صورة" نظرية" مجردة للدراسة الذهنية ..المعرفية لثقافيةا .. بل خطر أي خطر كذلك ". كنت استمع إلى خطيب الجمعة وكان الخطيب أستاذاً ودكتوراً جامعياً، والرجل يفهم القضية، ولكنه يوصل للناس عكس ما ريد،ي �� من اللحظة ا يقول لهم: يا أتباع رسول الله، ثم يقول لهم: إن أمتنا تمر بنكبة عارضة ستفيق منها!!ما دمنا أتباع سولر الله، وما دام ا نكبة عارضة، فا إذن بسيط جدا ..ثم يتحدث عن فقداننا للهوية ا فيقول: إن هناك أمرين �� بد أن قا؛يتحق هو أن نتمسك با وأن نتمسك بالشريعة ..وكأن الشريعة شيء وا شيء اآخر ..إذن يمكن أن نكون مسلمين، ونكون غير تمسكينم بالشريعة، وتكون الشريعة هذه تكملة ل ويمكن أن نفهم أن الشريعة ليست هي ا و ا هو الشريعة .تفأحسس أن الرجل -رغم فهمه -إ أنه لم يدخل من المدخل الصحيح، ولم يبدأ البداية الصحيحة، ولم يحكم على الواقع حكما صحيحا، أفسد لك شيء، لماذا؟ �� النظرية في واد والواقع والتطبيق في وادٍ اآخر ..ما هو واقع هؤ الذين تخاطبهم: يا أتباع محمد، ثم تقول: لهم فيقوا،أ وتقول لهم: إننا �� بد أن نعلم العالم درسا في كذا، و بد أن يرى العالم منا كذا ..من هؤ الذين يقفون أمامك؟ هم أص المطالبون و أن يعرفوا ا وأن يتربوا على ا وأن يعرفوا أنهم خارج ا ليدخلوه، قبل أن يقال لهم: تمثلوا ا وكونوا ماذجن له، وقبل ٠١ متفق عليه من حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ١٤٧

الفصل الثاني ٦٥ أن نقول لهم كونوا سفراء ..كيف سيكونون سفراء؟!بطبيعة الحال من يسمع هذا الخطاب سيحس أنه مسلم، وأنه يصلح أن كوني سفيرا ل وأن القضية قضية نكبة عارضة، وأنه- والحمد لله -من أتباع محمد ومن أمة ا في حين أنه كان ينبغي أن وقني أنهم أمة دعوة وليسوا أمة استجابة، والسبب في حال هذا وأمثاله أن هناك فص بين النظرية والواقع، وهذا من أخطر ا أن يكون �� نظرية وبعيدة عن الواقع . لماذا تنزل القراآن منجما؟ وهل طول فترة البناء خاص بالجماعة ا "إن القراآن لم يقض ث عشر عاماً كاملة في بناء العقيدة بسبب أنه كان يتنزل للمرة ا ..ك!فلو أراد للها ��� هذا القراآن جملة واحدة، ثم ترك أصحابه يدرسونه ث عشر عاماً، أو أكثر أو أقل، حتى يستوعبوا" النظرية يةا"". فلم يكن ا عبثا، وإنما كان المنهج يتحرك من خ حكمة، ومن خ قصد .فتنزل القراآن منجماً، وطول فترة بناء ةالعقيد لم يكن �� تتنزل للمرة ا �� القضية ليست قضية عقيدة نظرية، وإنما هي قضية بناء النفوس بالعقيدة وحركتها بها، والنفوس هي هي في كل وقت، فحينما تكون الدعوة إلى العقيدة، �� خارج دائرة ا ف بد أن يكون المنهج هو هو كما كان أول مرة .فليس لسببا أن العقيدة كانت تتنزل أول مرة، ولكن القضية أنها كانت تواجه قوما ليسوا على شيء، وكلما التقت العقيدة- أو ا -قومب ليسوا على شيء، ف بد أن يبدأ بنفس البداية، و بد أن تأخذ العقيدة تلك الفترة الطويلة حتى تُبنى النفوس على ة،العقيد ثم بعد ذلك تأتيهم الشريعة .فلم يكن هذا �� ا أو �� العقيدة، أو �� القراآن، نزل �� مرة، وإنما ا غير ذلك، �� لو كان ا كذلك انلك من الممكن أن يتنزل القراآن كله جملة واحدة منذ اللحظة ا ثم يقول للمسلمين ادرسوا ا على زمن كما تحبون. "ولكن الله سبحانه كان يريد أمراً اآخر، كان يريد منهجاً معيناً متفرداً، كان يريد بناء جماعة وبناء حركة وبناء يدةعق في وقت واحد".. وهذا أمر هام جدا، وأمر ضخم جدا، وأمر صعب جدا كذلك .وبقدر ما تنجح أي جماعة في هذا ا بقدر ما تطمئن أنها سائرة على الطريق. فإذا تخلف التصور العقدي عن البناء الحركي، وعن التكوين الجماعي، تصبح هذه الجماعة ليست جماعة صالحة �� تقوم بالمهمة. ولكن �� بد أن يسير ا كله متوازياً، أو متواكباً، أو متداخ ..بحيث يؤدي في النهاية إلى أن تُبنى العقيدة وتُبنى لحركةا وتُبنى الجماعة في وقت واحد. "كان يريد أن يبني الجماعة والحركة بالعقيدة، وأن يبني العقيدة بالجماعة والحركة .." وهو أمر متبادل دائما ..ماكل ارتفع فهم العقيدة أكثر كلما نمت الجماعة والحركة، فإذا نمت الجماعة والحركة أدركت من العقيدة ما لم تكن تدركه قبل، وارتفعت إلى مستوى جديد من العقيدة، فإذا ارتفعت إلى مستوى جديد من العقيدة إذا بها ترتفع إلى مستوى جديد من الحركة والجماعة ..اوهكذ يظل البناء دائم الصعود، في حركة تبادلية بين العقيدة وبين الحركة والجماعة ..العقيدة تغذي فتنمي، والجماعة تكبر فتفهم كثرأ وتدرك أكثر فتنطلق، تفهم العقيدة أكثر، فتعطيها العقيدة بعداً جديداً ..وهي أيضا تتمثل واقعا جديدا ..وهكذا، حتى يصل إلى نقطة ة،النهاي وقد تكاملت العقيدة، وتكاملت الجماعة والحركة في وقت واحد .

عدد الصفحات ١٤٨

طبيعة المنهج القراآني ٧٥ خطورة التباين بين التصور والواقع العملي للجماعة المسلمة "كان يريد أن تكون العقيدة هي واقع الجماعة الحركي الفعلي، وأن يكون واقع الجماعة الحركي الفعلي هو الصورة لمجسمةا للعقيدة ".. ولذلك، إذا تخلف الواقع عن العقيدة تكون هذه الجماعة هازلة .وهذا الذي نطالب به باستمرار؛ أ نتخلف في سلوكياتنا فيو تعام عما ندعيه وما نقوله، �� هذا نذير شؤم على أننا قد فصلنا بين الواقع وبين الحق، وبالتالي نستحق ا في أي توق من ا والعياذ بالله. وهذه قضية خطيرة نحذر منها منذ أن تكونت الجماعة، ونقول: �� بد أن يتشكل كل واحد منا تشك اآنياً وفورياً مع متطلبات لعقيدة،ا وأن ينمو مع العقيدة، وتنمو العقيدة به، وتصبح الجماعة هي الصورة المجس للعقيدة، بحيث إن الذي يرى إنساناً ما رفيع ماذا يحمل من عقيدة من خ سلوكه وتصوراته، والذي يقرأ عن عقيدة قوم، يستطيع أن يتمثل سلوكياتهم حتى قبل أن يلقاهم، � يتصور أن العقيدة حينما تترجم ستكون هكذا ..فإذا التقى بهؤ الناس، ووجد أن هناك فارقا بين العقيدة التي قرأ عنها، وبين صورةال التي تمثلها لهؤ القوم، أدرك أن هؤ القوم ليسوا صادقين، أو جاهلين بالعقيدة التي اّدعوا ا إليها . ولذلك فإن أخوف ما نخافه هو ذلك ا بين واقعنا وبين تصورنا وإدراكنا .و شك أن هذا موجود، ونحذر منه منذ زمن بعيد؛ فما أكثر ما قلنا من أن هناك فارقاً بين الواقع والتصور سواء في التعامل الجماعي، أو التعامل الفردي ..ففي تعامل الناس مع بعضهم نجد أن هناك سقطات كثيرة وتناقضات كثيرة بين ما يعرفونه وبين ما يتعاملون به بعضهم مع بعض .وأيضا نجد هذا في كسلو الفرد ذاته مع نفسه، وفي حياته؛ سواء في جانبه ا أو في جانب الع التي بينه وبين الناس، أو في سلوكياته المالية، إلى يرغ ذلك ..نجد أن هناك تناقضا بين ما يعلمه هذا الفرد وبين ما يسلكه .وكلما تزايدت هذه العينات، أو تزايدت حدة الزاوية بين العمل وبين الواقع النظري أو ا النظري، كلما كان هذا نذيراً بأنه �� بد أن يحكم على هذه الجماعة بالخروج من الخط وَإِنْ ﴿ تَتَوَل يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا رَكُمْ غَيْ ثُم � يَكُونُوا ا ﴾]محمد: ٨٣[.. �� يكونوا أمثالكم في البخل والكسل، وفي عدم الصدق، وعدم الجدية والعمل، والتوافق مع هذه العقيدة. فأمر خطير أن يتحول ا إلى فكرة جميلة، أو إلى فلسفة براقة، أو إلى ادّعاء ضخم، ثم يحدث ا بين السلوك بينو الواقع؛ سواء على المستوى الفردي، أو على المستوى الجماعي. "وكان الله- سبحانه -يعلم أن بناء النفوس والجماعات �� يتم بين يوم وليلة، فلم يكن هنالك بد أن يستغرق ناءب العقيدة المدى الذي يستغرقه بناء النفوس والجماعة ..حتى إذا نضج التكوين العقيدي كانت الجماعة هي المظهر الواقعي لهذا النضوج ". فنضج التكوين العقيدي �� يكون بالفهم، وإنما يكون با والشعور والتصور الصحيح لمعنى العقيدة في واقعها لحقيقيا العملي والنفسي .فالفهم النظري للعقيدة شيء، والتفاعل معها نفسياً وعملياً، ثم ا إلى مستوى ا العقيدي شيء خراآ .ف يقول ا أنني قد تكونت عقيديا لمجرد أنه حفظ المقو العقيدية أو القضايا النظرية ..ليس هذا هو التكوين العقيدي، هذا هو فهمال النظري،

عدد الصفحات ١٤٩

الفصل الثاني ٨٥ أما التكوين العقيدي فهو أن تتحول مذاقاته ومشاعره وخواطره وتوجهاته كلها، وتتحول أهدافه في الحياة، وتتحول محاور ياتهح كلها لتتكامل مع العقيدة وتتذوقها .وهذا يحتاج وقتا طوي ويحتاج حياة طويلة مع القراآن، ويحتاج تبت مع الله، ويحتاج حياة عم الله بالليل، ويحتاج محاسبة مراقبةو للنفس في كل لحظة، حتى يصل المرء إلى أن يكون قد تكون عقيدياً فع .وبذلك يكون تكوينه يديالعق متمشياً مع المظهر الواقعي، الذي يكون ظاهرا لمن حوله . وهذه قضية تحتاج أن يعيشها كل إنسان مع نفسه؛ ماذا يفهم من العقيدة؟ فالقضية ليست قضية مقو فلسفية، � مقو نظرية . القضية أكبر من هذا ..هي قضايا شعورية وسلوكية، وعروج إلى اآفاق جديدة للمعرفة بالله، والتعرف على صفات الله، صائصوخ الله، والتعرف على معنى ا ومعنى ا ومعنى ا ومعنى المحبة لله، ومعنى الشوق ..كل هذه المعاني �� بد أن لتقيي بها ا ليرتفع مستواه العقيدي في الواقع الحركي . "هذه هي طبيعة هذا الدين- كما تستخلص من منهج القراآن المكي -و بد أن نعرف طبيعته هذه، وأ نحاول اتغييره تلبيةً لرغبات معجلة مهزومة أمام أشكال النظريات البشرية!فهو بهذه الطبيعة صنع ا المسلمة أول مرة، وبها يصنع �� المسلمة في كل مرة يراد فيها أن يعاد إخراج ا المسلمة للوجود كما أخرجها الله أول مرة. يجب أن ندرك خطأ المحاولة وخطرها معاً، في تحويل العقيدة ا الحية التي تحب أن تتمثل في واقع امٍ نَ حي متحرك، وفي تجمع عضوي حركي ..تحويلها عن طبيعتها هذه إلى" نظرية" للدراسة والمعرفة الثقافية، لمجرد أننا نريد أن نواجه النظريات البشرية الهزيلة بـ" نظرية إس "." وهذا الذي يجعل الجاهلية �� تخشى من وجود ا الشريف، و وجود الكليات الشرعية، و كليات الدعوة، و مجمع البحوث ا ..�� مطمئنة أن هذه المؤسسات كلها مؤسسات نظرية ومعرفية ثقافية باردة . لكن انظر إلى ط وأساتذة هذه المؤسسات؛ ما ع با العملي؟ �� شيء .الجاهلية إذن تعرف حقيقة ا تعرف نأ قضية "النظرية" ليست هي المهمة .وفي كل سنة تخرج بحوث ورسائل دكتوراه ورسائل ماجستير في قضايا إس في غاية عظمةال وفي غاية الدقة ..رسائل تتكلم عن الفرق بين دار ا ودار الحرب، ورسائل تتحدث عن التربية في عهد الرسول ﷺ، ورسائل تحدثت عن الو والبراء، ورسائل تتحدث عن الحركة ا في العهد ا قضايا مهمة جدا ..وأنت إذا ما حضرت مناقشة رسالة من تلك سائلالر تسمع ك رائعا ..ومثل ذلك يقال في ا المخصصة لبث القراآن الكريم ..افتح إذاعة القراآن الكريم تجد الناس كلمونيت ك من أروع ما يمكن، وتجد المذيعين يتحدثون حديث العالم الدقيق بمعنى القراآن، والحياة مع القراآن، والمعيشة مع راآن،الق نورو القراآن .. ك نستفيد منه ونتعلم منه ..وحتى بعض التواشيح تحمل معاني من أرقى التعبيرات التي تربط بين القلب يالح وبين الله ..حديث عن عمق التوحيد ..وعمق المحبة ..وعمق الشفافية ..والع بين العبد وبين الرب ..وكيف يحس القلب وحدانية الله ..لكنو ما ع هذا الذي يتكلم با إنه في الغالب �� يعيش ا ..والجاهلية تعرف جيداً أن كل هذا تلهية رائعة جداً، تُلهي ءهؤ الناس عن حقيقة ا �� الواقع في اتجاه والنظرية في اتجاه اآخر .لذلك فهي �� تأبه كثيرا لما يقال. وهذا هو الذي يقوله ا سيد من أنه خطأ وخطر أن تتحول العقيدة إلى نظرية للدراسة والمعرفة الثقافية ..فإذا ما ناانسق إلى الرضوخ إلى مقالة من يقول إنه لكي نواجه مقو الجاهلية التي تحارب ا أو التي تنتقص من ا أو التي تحرف � عند الناس

عدد الصفحات ١٥٠

طبيعة المنهج القراآني ٩٥ فإن علينا أن نقابلها بنظريات مماثلة لكي ندحض حججها، فإننا سَنُستدرج كما اُستدرج ا إلى علم الك وإلى سفةالفل ا فنكون قد استدرجنا إلى البحوث ا التي تحاور الهجوم ا أو الهجوم الجاهلي ضد الفكر ا حوتصب القضية قابعة في العقول، تتعامل على مستوى العقول، و نزلت أبدا إلى مستوى القلب و مستوى العمل والجوارح ..وإنما تتحول ىإل قضايا فلسفية وقضايا ترفيهية وقضايا ل الفلسفي والعلمي في أروقة الجامعات والبحث ا .وهذا كله �� تخشى منه لجاهلية،ا بل تُغذيه. ولذلك إذا وقع دعاة ا أو دعاة الحركة ا أو ط الحركة ا في هذا المأزق، فإن أقدامهم تكون قد أخطأت الطريق من اللحظة ا . ونحن إذا نظرنا إلى منهج الجاهلية في تحويل المجتمعات ا إلى مجتمعات جاهلية سنرى أن المخططين الخبثاء لم كتفواي بعرض النظرية الجاهلية، وإنما مزجوها بتغيير الواقع، لكي تتحول النظرية إلى سلوك حركي وسلوك واقعي .فهم قد صاغوا را في مؤسسات وفي نظم وفي أخ وفي سلوكيات، ولم يكتفوا فقط بأن يتحدثوا أو ينزلوا كتبا، وإنما كان مع الكتب والمج اقعو مشهود منظور، كانت الصورة، وكانت السينما، وكان تغيير الشريعة، وكان خلع حجاب المرأة، وخروجها سافرة، وبناء المنتزهات والمنتديات و"الكباريهات" والمراقص ..فكان يصاحب الهجوم النظري صياغة عملية، ليتغير ا من خ الواقع العملي، وليس من خ النظرية . فلو ظل الك نظريا فقط لكان من الممكن أ يتغير المجتمع ا وكان من الممكن أن يرفض المجتمع هذه المقو لكافرة،ا �� تتعارض في الحقيقة مع النظرية ا .لكن الذي أوقع المسلمين، وجعلهم ينزلون إلى مستوى الجاهلية، لونويتخ عن ا هو التغيير العملي. ومنذ الحملة الفرنسية، عندما جاء نابليون إلى مصر لم يأت بالجيش فقط، وإنما أحضر معه خمسة اآ عاهرة من النساء، لكي يسرن في شوارع القاهرة، ويدخلن ا وهن شبه عاريات مع الضباط ومع الجنود، ويتعاملن با الجاهلية أمام أنظار المسلمين، بدأتف طبقات من المسلمين الخلعاء يتأثرون بهن، وبدأت هذه ا تخف حدة وقعها على الحس ا تحت تأثير الواقع كراره،وت هذا مع التغيير النظري ..ففي نفس الوقت أحضر معه علماء، لكي يعملوا مهرجانات علمية جعلت المسلمين يحسون بالفارق الهائل الكبير بين واقعهم المتخلف وبين ما وصلت إليه الجاهلية الفرنسية، فأصبحوا مهزومين أمام ذلك التقدم. فهذا التداخل بين النظرية وتحويلها إلى واقع هو الذي غير المجتمعات ا من مجتمع إس إلى مجتمع جاهلي. فكذلك المجتمعات الجاهلية لن تتغير من مجتمع جاهلي إلى مجتمع إس إ من خ تغيير الواقع، ومواكبة النظرية عم الواقع في نفس الوقت، فكلما تمثل المسلمون والدعاة النظرية ا في سلوك كلما كان هذا أبلغ أثراً في إيصال ا إلى ناسال على أنه واقع، وليس نظرية في صفحات الكتب، أو في المراكز البحثية والجامعات ا. والواقع أن هذه سُن من سنن التغيير- ليست خاصة با فقط -ولكنها تشمل كل تغيير جوهري في حياة المجتمع نساني،ا فالمجتمع ا �� يتغير من خ الك وإنما يتغير من خ تحويل الك إلى واقع، ولذلك �� بد لكل فكرة نظرية من رواد تمثلونهاي في عالم الواقع، فإذا تمثلوها في عالم الواقع راآها الناس واقعا فتأثروا بها.

عدد الصفحات ١٥١

الفصل الثاني ٠٦ أما إذا ظلت فكرة نظرية فمن الممكن أ يحدث تأثر بها على ا .فهذه السنّة سنة عامة، ولكنها أظهر ما تكون بالنسبة لعقيدةل ا �� العقيدة ا تختلف عن العقائد البشرية في أنها تغير الواقع تغيرا جذريا من النقيض إلى يضالنق .أما ا البشرية فيمكن أن يوجد- مع اخت ا النظرية -توافق في الواقع العملي، فليس هناك اخت في سلوك ا- مث -ينب الفرد الرأسمالي والفرد الشيوعي ..فا الذي يتغير من الرأسمالية إلى الشيوعية، أو من الشيوعية إلى الرأسمالية �� يحتاج زمنا ي في تربيته على التغير، �� �� يطلب منه تغيير في واقعه الفردي، و في واقعه الجماعي ..والمسألة كلها هو تغير في أشكال النظم، فيو الفكر النظري، لكن الواقع السلوكي هو هو فجذور ك النظامين واحدة. لكن ا ليس كذلك .ا يحتاج تغيرا جذريا، بحيث يتحول ا إلى نمط للحياة جديد، يشمل الشعور موالقي وا ويشمل السلوك والع وكل مجا الحياة .لذلك كانت العقيدة ا وكانت التربية الجماعية ا تحتاج قتاو أضعاف أضعاف ما تحتاجه أي جماعة بشرية أخرى كي تنتقل من واقع إلى واقع .�� الواقع ا الذي يريده ا واقع يحول ا إلى الجهة المضادة تماما .بينما الواقع الجاهلي قد �� يطالب صاحبه بأن يتغير تغيرا كبيرا مهما تغيرت النظرية من نقيضال إلى النقيض . فهذا الذي يجعل البرامج ا أو العقيدة ا تحتاج ذلك الوقت الطويل الذي ميزهاي عن بقية ا ةالبشري. "إن العقيدة ا تحب أن تتمثل في نفوس حية، وفي تنظيم واقعي، وفي تجمع عضوي، وفي حركة تفاعلت مع الجاهلية من حولها، كما تتفاعل مع الجاهلية الراسبة في نفوس أصحابها- بوصفهم كانوا من أهل الجاهلية قبل نأ تدخل العقيدة إلى نفوسهم، وتنتزعها من الوسط الجاهلي -وهي في صورتها هذه تشغل من القلوب والعقول- ومن الحياة يضاً أ - مساحة أضخم وأوسع وأشمل مما تشغله" النظرية ."وتشمل- فيما تشمل -مساحة النظرية ومادتها، ولكنها �� تقتصر عليها ". فا يختلف دائما عن أي تصور اآخر، والعقيدة ا تحتاج من أصحابها أن يتشكلوا تشك كام وأن يتغيروا غيرات جذريا . وهذا يتطلب وقتا طوي ويتطلب جهدا طوي أيضا. ونواصل قراءة ما كتب ا سيد، �� ذلك يساعدنا على فهم ا التي يريدها .. يقول: "إن التصور ا ل وللوجود الكوني، وللحياة، ول ..تصور شامل كامل .ولكنه كذلك رتصو واقعي إيجابي .وهو يكره- بطبيعته -أن يتمثل في مجرد تصور ذهني معرفي، �� هذا يخالف طبيعته وغايته". نجد أن التعبيرات دقيقة، وكل كلمة توضع بحساب، فهو تصور شامل كامل، وكذلك تصور واقعي إيجابي، فهو ليس وراً تص فلسفياً، ولكنه تصور يأتي للواقع، ولتغيير الواقع، وليعمل في هذا الواقع بطريقة إيجابية .ولذلك "هو يكره- بطبيعته -أن ثليتم في مجرد تصور ذهني معرفي، �� هذا يخالف طبيعته وغايته". فإذا كانت طبيعته أنه تصور واقعي وإيجابي، بجانب شموله وتكامله، ف بد- بطبيعة الغاية التي يسعى إليها �� وهو تغيير الواقع، وإخراج الناس من عبودية العباد إلى عبادة الله وحده، وتغيير حياة الناس سلوكاً وواقعاً وفكراً وقيماً -أن يكون تصورا عمليا اقعيا،و وليس تصورا ذهنياً معرفياً ..لذلك "يجب أن يتمثل في أناسي، وفي تنظيم حي، وفي حركة واقعية ..وطريقته في لتكونا أن ينمو من

عدد الصفحات ١٥٢

طبيعة المنهج القراآني ١٦ خ ا والتنظيم الحي والحركة الواقعية، حتى يكتمل نظرياً في نفس الوقت الذي يكتمل فيه ،واقعياً و ينفصل في صورة" النظرية" بل يظل ممث في صورة" الواقع" الحركي ".. لذلك نجد أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع والتي توفي بعدها، ينزل القراآن عليه باآيات تحريم الربا، وفي نفس الوقت نزلي قول الله ﴿ الْيَوْمَ ا لَكُمْ دِينَكُمْ وَا عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ا دِينًا ﴾]المائدة: ٣[. وفي هذا الوقت تم فتح الجزيرة العربية بكاملها، في نفس الوقت الذي تم فيه تكامل الشريعة، وفي نفس الوقت- أيضاً -الذي يرتضي الله عز وجل هذا الدين عبادهل نهائياً .فكل ذلك متجه في اتجاه واحد، متواكب ومتوازي، بحيث إنه حينما تكامل الواقع، تكاملت الشريعة، وتكاملت العقيدة .تكامل لواقعا كله، بحيث �� يتخلف الواقع العملي عن الواقع النظري، فلم تسبق النظرية الواقع، ولم تنزل مكتملة في أول لحظة ليظل الناس يدرسونها مع تحركهم الواقعي، وإنما كان القراآن يتنزل ليوجه حركة الجماعة المسلمة، خطوة خطوة .ولذلك فإنه قد يفيدنا أن نحاول دراسة قراآنال حسب تنزيله، لنرى كيف كان الله سبحانه وتعالى ينقل خطوات الجماعة المسلمة في مكة والمدينة، حسب السور وا لتيا تنزل، وحسب تدرجها في التنزيل، لنرى شكل النمو الحركي وا وا والتشريعي مع العقدي في نفس الوقت .ماك حاول ذلك ا محمد عزة دروزة في كتابه عن السيرة من خ القراآن، كان يتتبع ا القراآنية مع التنزيل، ويتحدث عن يرةالس من خ ا القراآنية المتنزلة. "وكل نمو نظري يسبق النمو الحركي الواقعي، و يتمثل من خ هو خطأ وخطر كذلك، بالقياس إلى طبيعة ذاه الدين وغايته، وطريقة تركيبه الذاتي .والله- سبحانه -يقول: وَقُرْاآناً ﴿ فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَا عَلَى الن عَلَى مُكْثٍ وَنَز نْزِي ﴾]ا: ٦٠١[فالفرق مقصود .والمكث مقصود كذلك، ليتم البناء التكويني، المؤلف من عقيدة في صورة" منظمة حية" �� في صورة" نظرية "!." والتعبير القراآني واضح أن الله هو الذي فرّق هذا القراآن عن حكمة، وأن هذا القراآن مقصود أن يمكث في الناس فترة طويلة لكي يتعامل مع واقع الناس ومشك .وقد رأينا كيف كان القراآن يتنزل، فكما نرى في التعبير القراآني أن الله عز وجل يقول اوَقُرْاآنً ﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ ويسند التفريق إلى ذاته سبحانه وتعالى، فهو الذي يريد ذلك التفريق، وعلى مدى هذه السنين الطويلة، ليمكث في الناس كوثام طوي وَقُرْاآنًا﴿ فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَا ﴾ أنت يا محمد ﷺ، أي لتعلمه للناس لِتَقْرَا عَلَى الن عَلَى مُكْثٍ وَنَز تَنْزِي ﴾ ..وهناك فرق بين زِلا ونَز فنَز تعني أنه نزل على فترات، فالفرق مقصود، والمكث مقصود. ولعلنا من خ تتبع أسباب النزول نستطيع أن نرى كيف كان القراآن يتنزل ليعالج مشك واقعية، ويقدم توجيهات اقعية،و ويعبر عن واقع حي للجماعة المسلمة، سلبا وإيجابا، لكي يوجهها التوجيه الذي يريد . ف بد إذن- حينما يعاد بعث ا مرة أخرى -أن تأخذ فترة التربية، وفترة تكوين العقيدة، وفترة تكامل الجماعة نموهاو الحركي، أن تأخذ فترة طويلة من الزمن، و يجب أن يصيبنا الملل والسأم، �� الحقيقة أن جوانب كثيرة من حياتنا الفردية ة،والنفسي وجوانب كثيرة من التنظيم الجماعي، وجوانب كثيرة من الحركة ونموها، �� يتم في وقت واحد، و في ليلة واحدة ..وإنما يحتاج باستمرار لىإ متابعة، وإلى تكوين، وإلى بناء .فمن أجل هذا �� بد أن يأخذ هذه الفترة الطويلة على جميع المحاور العقيدية والتنظيمية ةوالحركي وا.

عدد الصفحات ١٥٣

الفصل الثاني ٢٦ كما أن الدين رباني فإن منهجه في العمل ومنهجه في التفكير رباني ضاأي "يجب أن يعرف أصحاب هذا الدين جيداً - كما أنه في ذاته دين رباني -فإن منهجه في العمل منهج رباني كذلك .وافمت مع طبيعته، وإنه �� يمكن فصل حقيقة هذا الدين عن منهجه في العمل ". وهذا الفصل هو ما يقع فيه كثير من الجماعات ا ..حينما يأخذون التصور ا ثم يختارون منهجا لتطبيق ذاه التصور من أي مكان اآخر، أو باجتهادهم العقلي، أو �� يلتزمون بالخطوات التي مر فيها هذا التصور ليكتمل كما بُنِيَ أول مرة .فيبدؤون نهجم العمل من الخطوة ا .وهذه مخالفة صريحة للمنهج، وأيضا خطأ كبير، �� يعطل الحركة، بل يقلبها قلبا كام �� البدء نم نقطة النهاية هو قلب لنظام ا كله رأسا على عقب. ولذلك نجد أنه تحدث انحرافات كثيرة جدا نتيجة لتجاهل المراحل الطبيعية السابقة التي كان يجب أن تمر فيها ةالجماع المسلمة لتصل إلى هذه النقطة التي بدأوا منها؛ كفكرة الجهاد المسلح، أو فكرة ا بكل النصوص النهائية منذ لحظة البداية .كل هذا عاكسي بطبيعته طبيعة التدرج، وطبيعة التوجيه الرباني، المُراعى فيه حاجة الجماعة، والمُراعى فيه قدرة الجماعة وطاقتها، والمُراعى فيه- أيضا -الخطاب الموجه للجاهلية من خ الجماعة المسلمة. �� الجماعة المسلمة حينما تخاطب الجاهلية من اللحظة ا بالنصوص النهائية فإن ذلك يُصَع على الجاهلية أن تفهم ذلك الخطاب .ولكن حينما ترى الجماعة المسلمة وهي وليدة، ثم تنمو وتدرج وتكبر مع النمو الحركي والجماعي والعقيدي، فإن لكذ يقرب الصورة إلى المجتمع الجاهلي، فيتفهم ا حتى ولو لم يدخل فيه ..ولكنه يتابع هذا النمو وتدرجه، وفي اللحظة لتيا يدخل فيها يكون قد وعى الخطوات السابقة. وهذا ما كان يحدث فع بالنسبة للذين يدخلون ا في مراحل نموه المتتالية، فكانوا عندما يدخلون يلتقون مع لمينالمس في نفس النقطة التي وصلوا إليها، �� لم يكونوا منعزلين انعزا كام عن الجماعة المسلمة، وإنما كانوا يعيشون أحداث الجماعة، انواوك يسمعون كل تغير يحدث في هذه الجماعة، ويعيشونه معها وإن لم يكونوا على دينهم .فحينما دخلوا كانوا يعرفون أن الجماعة قد سارت هذه ا كلها، وهم يلتقون معها في نفس النقطة التي وصلت إليها. هذا يُيُسر ا على الناس ليفهموا هذا الدين .أما الذين يبدؤون القتال أو الحركة من نقط النهاية، أو يبدؤون التشريعات من النصوص النهائية، فإن ذلك يصعّب على الناس؛ سواء في الفهم، أو في الخضوع لهذا الدين، ويصعب على الجماعة المسلمة أيضا نأ تسير، �� تكلف نفسها أمورا �� يمكن أن تطبق فعليا في هذه المرحلة ا ..فهم بهذا- على جميع المحاور، وبكل المقاييس -هم خالفوني منهج الله، ويصعبون ا على أنفسهم، ويصعبونه أيضا على المدعوين .وهذا كله خطأ، وخطرا في اآنٍ واحدٍ معاً . "ويجب أن يعرفوا كذلك أن هذا الدين- كما إنه جاء ليغير التصور ا ومن ثم يغير الواقع الحيوي -فكذلك هو قد جاء ليغير المنهج الذي يبنى به التصور ا ويغير به الواقع الحيوي ..جاء ليبني عقيدة وهو يبني أمة "..

عدد الصفحات ١٥٤

طبيعة المنهج القراآني ٣٦ وهذه أيضا حقيقة أخرى مرتبطة بالحقيقة ا فهذا الدين بما أنه دين رباني، فمنهجه في العمل أيضا منهج رباني، تلقىيُ من الله، كما يُتلقى التصور والعقيدة تماما .وا ليس حراً في أن يأخذ العقيدة و يأخذ المنهج .فهذا الدين جاء ليغير الواقع الحيوي، من خ منهج خاص يبني به التصور ا في نفس الوقت الذي يبني به ا تنظيميا وحركيا وواقعا. ضوابط منهج التفكير في ا وا الثالث .."ثم لينشئ منهج تفكير خاصاً به، بنفس الدرجة التي ينشئ بها تصوراً اعتقادياً وواقعاً وياً حي .و انفصال بين منهج تفكيره الخاص، وتصوره ا الخاص، وبنائه الحيوي الخاص ..فكلها حزمة واحدة".. وإذا كنا قد تكلمنا عن قضية التصور، وقضية المنهج، فنريد أن نقف وقفة مع منهج التفكير، وكيف أن ا جاء ليس قطف ليغير ا وإنما جاء ليغير منهج التفكير ذاته. وا يربط الفكر ا بعدة محاور ثابتة، ليضمن س ويضمن استقامته، ويضمن أ يزيغ عن الصواب في أي وقت من ا .بينما المنهج الجاهلي يعطي للعقل ا الحرية الكاملة في أن يتخبط وأن يضل، حينما يقطع الصلة نهبي وبين المحاور الثابتة. فحينما يخبط العقل ب دليل، ويتحرك حركة عشوائية معتمدا على ذاته- وهو أداة ناقصة بطبيعتها -فإنه بذلك يعرّض نفسه للدمار، ويعرض نفسه للتخبط والضياع . بينما الله الذي خلق هذا العقل ا وخلق هذا الكيان ا يعلم أن العقل طاقة ضخمة جدا، ومهمة جدا، ولكنه طاقة عرضةم ل ومعرضة لعدم الرؤية الصحيحة، ومعرضة �� ا أمامها في لحظة من اللحظات، فض عن أنها معرضة اينللتب الهائل بين العقول البشرية بعضها مع بعض، سواء في جيل واحد، أو في ا البشرية كلها. لذلك مع اعترافه بالعقل، ومع اعتباره العقل هو أداة التمييز في ا وشرط التكليف إ أنه لم يجعله هو المرجع نهائيال ل ولم يكلفه بهذا التكليف الذي �� يطيقه وليس من وظيفته. وظيفة العقل شيء اآخر؛ وظيفة العقل أن يتلقى، وأن يبحث عن طريقة التلقي الصحيحة، وأن يحاول أن يفهم الذي لقاهيت بطريقة صحيحة، ويحاول أن ينفذه بطريقة صحيحة .وليس من طبيعة العقل، و من وظيفة العقل أن يستقل بتقرير الحقائق، و أن ستقلي بتنفيذها .وإنما هو مطلوب منه أن يتلقى، ويتحرى عن مصدر التلقي الصحيح، ثم يتلقاه بطريقة صحيحة، ثم ينفذه بطريقة ةصحيح. الضمان ا للعقل: أن يكون الوحي هو المرجع وكما يقرر المصدر ا لهذا الدين فإن المرجع للعقل ا هو الوحي .والوحي هو كلمة الله، وكلمة الله �� يأتيها الباطل نم بين يديها و من خلفها، تنزيل من حكيم حميد .وبذلك يضمن العقل، وتضمن البشرية في كل أطوارها أن يكون لها مصدر، نويكو لها مرجع تطمئن إلى علمه وإلى صدقه وإلى رحمته وإلى شموله وإلى �� نهائيته، بحيث �� يكون ذلك المصدر مصدرا مؤقتا، و صدرام متحيزا، و مصدرا جاه ..وإنما يكون الوحي متميزا بما أنه وحي الله، وكلمة الله بالكمال الذي �� نقص فيه، ممتد على طول الطريق

عدد الصفحات ١٥٥

الفصل الثاني ٤٦ وعلى طول الحياة .وبذلك نضمن عدم التغيير والتبديل، ونضمن العلم بالمستقبل، وكذلك العلم بالماضي، والعلم اللحظةب الحاضرة، فكلها سواء في علم الله .فحينما يقرر الله شيئا نطمئن أن الله يرى ا كله، ويرى الطريق كله .ونطمئن كذلك إلى عدل ما يأتي به الوحي �� الله يتعالى عن الظلم، ويتعالى عن المحاباة، فحينما يضع للناس تقريرا أو أمرا فإنه عدل محض وخير محض . فهذا المرجع مهم جدا في عملية التفكير ا مهم جداً أن يرتبط العقل البشري بالله من خ الوحي .ثم يقرر هذا مرجعال للعقل مجا التي يفكر فيها؛ يقرر المجا المسموح له بها، والمجا الممنوعة عنه، حتى يحفظ هذه ا المحترمة من أن تبددت وأن تتبعثر فيما �� تحسنه، أو فيما يرجع بها إلى الوراء .لذلك منع العقل أن يتدخل أو يلج عالم الغيب، �� عالم بعيد عن إمكانية العقل . وا يتلقى الغيب من الوحي، ومن مصدره العليم الخبير. فالعقل حينما يحاول أن يفكر في الحقائق المطلقة، أو في عالم الغيب، فإنه يدخل مجا �� خبرة له فيه، و طاقة له التجولب فيه، كالذي يعبر المحيط ب مجداف وب مركب وب سفينة، فبالتالي �� بد أن يرجع من هذه الجولة بتخرصات وتخبطات .وهذا الذي نراه في كتب الفلسفة منذ أن حاول العقل البشري أن يستقل بنفسه ليكتشف الحقيقة الكبرى، أو يكتشف عالم بالغي .فالله عز وجل منع العقل من أن يتبعثر أو يتبدد، ليس حجرا على العقل، وإنما تكريما للعقل، وصيانة للعقل، وإراحة للعقل. وأعطاه بعد ذلك مجا كثيرة جدا يتحرك فيها؛ من التفكر في نعم الله، وخلق الله ..إلى كثير جدا من وظائف أخرى؛ من إقامة الشريعة، ورقابة المجتمع، والتفكر في التاريخ، والسير في ا .ثم المجال ا بالنسبة للعقل البشري؛ وهو كتشافا أسرار السنن ا وإقامة الحضارة ..وهذه مجا واسعة جدا �� يكف ا والبشرية عن ا بها، ولن تنتهي منها على ا .. وستظل تحس أنها كلما ازدادت علما كلما أدركت مدى الجهل الذي تمارسه وتعيش فيه. ثم إن ا يقرر للعقل أ يواجه الحقائق بمقررات سابقة ..�� بد أن يخلي نفسه من أي مقررات سابقة ..فإذا أراد أن حثيب عن حقيقة جديدة ف يقابلها بمقررات سابقة نابعة من ا والعادة، أو نابعة من ركام الماضي، أو من خصائص البيئة اتهاوموروث .�� بد- لكي يعرف الحقيقة -أن يتخلى عن مقرراته السابقة، ويحاول أن يواجه الحقيقة بعقل متجرد، معتمداً على التجربة مشاهدة،وال أو على العلم الصحيح من الوحي .وأيضا يأمره بالتثبت المستمر وَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِن الس وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل ا كَانَ عَنْهُ مَسْئُو ﴾]� :٦٣[.. فالقراآن وا يأمر العقل بالتثبت من كل شيء، فيتخلى في أول ا عن مقرراته السابقة، ثم �� يُدخل إلى عقله يءش إ من خ التثبت والعلم الصحيح، وبهذا يضمن ا أ يأخذ شيئا من غير مرجعه الصحيح .فالوحي هو المسيطر، وهو المهيمن، هوو الموجه . فالفكر ا ا حينما يرتبط بالمرجع الرباني، وهو الوحي، يضمن أنه كلما ادلهمت عليه ا رجع إلى هذا حي،الو فإذا به يجد النور ..وَكَذَلِكَ ﴿ ا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ ا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ ا وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ نَاعِبَادِ وَإِن لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ ۞ الل ال لَهُ مَا فِي الس وَمَا فِي ا ا إِلَى الل تَصِيرُ ا ﴾]الشورى: ٢٥- ٣٥[.. فا في ا يشعر بالطمأنينة، ويشعر بأن لديه مرجعا صحيحا شفيقا رحيما ..بكل صفات المرجع يالت يريدها ا .

عدد الصفحات ١٥٦

طبيعة المنهج القراآني ٥٦ الضمان الثاني للعقل: ارتباط منهج التفكير ا بالجماعة وا الثاني: أن منهج التفكير ا مرتبط بالجماعة، فا وحده قد يضل، وحتى لو تلقى من الوحي قد �� هميف الوحي فهما صحيحا، وقد �� يفهم النص فهما صحيحا، وقد يفهمه فهما صحيحا ثم يسيء التطبيق، أو �� يعرف مجا التطبيق لصحيحةا .لذلك كان الضمان الحقيقي لعدم ض الفرد هو اتباع أمر الجماعة .فإذا أجمعت الجماعة على أمر �� بد أن يتنازل الفرد عن رأيه رأيل الجماعة .وهذا ضمان له قبل أن يكون ضمانا للجماعة .فالجماعة �� تخسر، �� الجماعة سائرة في الطريق. أما الفرد الذي يشذ عن الجماعة، ويستقل بتفكيره في ا التي ليس فيها نص محكم حاسم بل هي مجال ل نهفإ يقع في الخطأ .لذا فإنه إذا اجتهدت الجماعة اجتهادا فعلى الفرد أن يتنازل عن رأيه ..ليس تنازل مجاملة، وإنما تناز حقيقياً، �� يعلم أنه الضمان لوحدة الجماعة، وأيضا لعدم ض هو أن يكون مع الجماعة .ولذلك يقول الرسول ﷺ) يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار( ،١١ ويقول الله عز وجل وَالْعَصْرِ ﴿ إِن ا لَفِي خُسْرٍ إِ ال اآمَنُوا ﴾]العصر: ١-٣[فلم يقل: إ الذي اآمن، إِ ال اآمَنُوا وَعَمِلُوا الص وَتَوَاصَوْا بِالْحَق وَتَوَاصَوْا بِالص ﴾]العصر: ٣[.. وهذا منهج من أهم ا التي اعتقد أنها كانت سببا في الفتن التي حدثت في البشرية دائما، وخاصة في أمر الفتنة التي حدثت في عهد الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ في عهد عثمان وعلي ومعاوية، فلو أن عليا ومعاوية والزبير وطلحة وعائشة وغير هؤ لم يتحرك واحد منهم تحركا فرديا لم تكن قد حدثت نة،الفت لو كان معاوية وعلي والزبير اجتمعوا واجتمع الصحابة جميعا وتناقشوا في كل ا ثم الذي يصل إليه هذا المجموع يخضع له الكل كانف �� بد أن يحدث خيرا ..لكن حينما أصر فريق أن يسلم قتلة عثمان، وفريق اآخر رأى أن هذا ليس هو الوقت المناسب، وإنما يجب أن تتبيس ا أو ثم نبحث القضية، وفريق اآخر وجد الفريقين كذلك، فاتجه إلى أن يحرجهم بتصرف عملي، كما فعل الزبير وطلحة، فأراد أن يقبض على قتلة عثمان ومن وراءهم بنفسه ..وهكذا اختلفوا، وهذا هو الذي أدى إلى الفتنة .لكن أي أمر كانوا سيتفقون عليه لم كني ليحدث فتنة ..لكن الذي حدث أنهم حينما انقسموا إلى فرقاء حدثت الفتنة التي قتل فيها في يوم واحد في معركة صفين دهاوح سبعون ألفا من المسلمين ..أمر مريع جدا هذا الذي حدث ..لماذا؟ �� كل فريق أصر على ما يراه .و شك أن موقف علي كان الموقف ا من الجانب الشرعي، بما أنه هو الخليفة الذي اختير، فكان �� بد للجميع أن ينضووا تحت لوائه، ثم يبحثوا معه، ويناقشوه أو يخطئوه، لكي يصلوا معه إلى تصور موحد، ثم يحمّلوه المسئولية ويمضوا حتى لو لم يقتنعوا، لكن إصرار الفرقاء بأن يكون لهم رأي انببج علي- حتى ولو افترضنا أن عليا لم يكن رأيه صوابا أدى إلى تلك الكارثة -لئن تجتمع ا على خطأ خير من أن تفترق على ،صواب وهذا الذي أوجد الفتنة ..والذين قاموا بالفتنة- مهما كانوا -كانوا ضعافا، وكان من الممكن أن يسيطر عليهم، ومن الممكن أن يؤدبوا هىويُنت منهم، لكنهم انتهزوا فرصة الخلخلة التي حدثت في الصف المسلم. فإذا كان الضمان ا للعقل هو أن يكون الوحي هو المسيطر، فالضمانة الثانية التي �� قيمة للضمانة ا بغيرها هي أن يعرف الفرد أنه �� بد أن ينصاع- وليس فقط يرضى -بل ينصاع انصياعا كام لرأي الجماعة في ا ا وأن يتنازل ا نع اقتناعه- ١١ رواه الترمذي وقال حسن غريب، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني بلفظ) يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف يركض (، قال الهيثمي: رجاله ثقات.

عدد الصفحات ١٥٧