المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٤ من ٣٩

جيل قراآني فريد ٥١ الموضوعات التي عني القراآن بمعالجتها الموضوع ا: قضية ا و شك أن أولى القضايا والموضوعات التي اهتم بها القراآن وعرضها على مساحةٍ واسعة تكاد تشمل القراآن جميعه هي قضية �� الواحدة؛ قضية ا بالله الواحد الذي يتصف بكل صفات الكمال والج والجمال .و شك أن كل موضوعات القراآن تخدم ذهه القضية؛ سواء كان حديثاً مباشراً عن خلق السماوات وا والكون، أو عن تفاصيل هذا الخلق من نبات وحيوان وجمادٍ وإنسانٍ غيره،و أو الحديث عن سلطان الله في تصريف هذا الوجود وهذا الكون، أو علم الله الشامل الذي يحيط بكل نأمةٍ وبكل صغيرةٍ ةوكبير في هذا الوجود. وكذلك كان الحوار الذي يعرضه القراآن لما دار بين ا وبين أقوامهم، حديثا أيضاً عن ألوهية الله سبحانه وتعالى. وكذلك كان استعراض أحوال اليوم ا والجنة والنار أيضاً تذكيرا بألوهية الله الدي الذي سيقف العباد بين يديه مليحك بينهم ويقرر في شأنهم ما يشاء على ضوء ما فعلوه في حياتهم الدنيا. وكذلك كل ما ورد في كتاب الله من تشريعات وأحكام وتوجيهات إنما هي تقرير �� الله الواحدة والحاكمة والمهيمنة .اآنفالقر كله في الحقيقة يتحدث عن ألوهية الله .وكان الصحابة يعيشون هذه ا بكل أبعادها وبكل تنويع التعبير عنها في لك سورة على حدة، وفي القراآن كله بمجمله، فيغترفون من معين هذه ا ليتعرفوا على ربهم، ويعيشون معه بصفاته، ومن خ هأفعال سبحانه وتعالى، ويتربون من خ هذه ا لترتبط قلوبهم وأعصابهم ومشاعرهم وغاياتهم، وتتشكل وسائل حياتهم كما يريدها القراآن . ف شك أن قضية ا بالله وتوحيده وتفرده- سبحانه -بصفاته الجليلة كان لها أبلغ ا في حياة الصحابة .كانواف يعيشون في و الله، مرتبطين وملتصقين التصاقاً شديداً بألوهية الله سبحانه وتعالى، ويعرفون أن سندهم هو الله، وأن مو هو الله، أنو سيدهم هو الله، وأن حاكمهم هو الله، وأنه النافع والضار، والمعطي والمانع، والمحيي والمميت، وإليه المصير .هكذا كانوا يعيشون تلك الحقيقة بأبعادها الحقيقية العملية في حياتهم، ويتشكلون بها .هذا التعامل مع القراآن، بهذه الحيوية وبهذا الصدق وبهذا اليقين هو الذي صنع الجيل ا .وحيث إن قضية ا وقضية �� إله إ الله كانت تم اآفاق حياتهم كلها، ف يكادون يرون في الحياة إ" �� إله إ الله"، وإ حقيقة ا الواحدة، ويكادون سونين بقية ا بجانب النور المبهر لله عز وجل و الله .ف شك أن موضوع ا الواحدة، وموضوع ا بالله كان يم ياةح الصحابة بذلك النور الذي كانوا يعيشون فيه .وكما يقول الله عز وجل الل نُورُ الس وَا ﴾]النور: ٥٣[ف شك كانوا يعيشون مع هذا النور، ويتلقون حياتهم منه، ويستضيئون به في حياتهم، وفي ممشاهم، وفي نومهم، وفي يقظتهم، فيعيشون بنور لهال .بينما الذين �� يعرفون الله ليس لهم نور وَمَنْ ﴿ لَمْ يَجْعَلِ الل لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾]النور: ٠٤[. هكذا كانوا يعيشون؛ يلتصقون بالقراآن، ويعيشون حياتهم من خ القراآن، ويتلقفون اآيات الله المنـز يومياً، أو في لك لحظة، أو بين كل حينٍ واآخر .كانوا يعيشون مع القراآن، ويتداولون أمره وأخباره، �� حديث الساعة في حياتهم باستمرار .واستمر ذلك حتى وفيت رسول الله

عدد الصفحات ٥٠

الفصل ا ٦١ ﷺ وانتقل إلى الرفيق ا .ولقد حزنوا كثيراً على فراقهم لرسول الله ﷺ، وحزنوا أكثر على حرمانهم من الوحي .بكوْا كاءب شديداً لفقدانهم الرسول ﷺ ولفقدانهم هذا الوحي، �� صلة السماء با- أو انفتاح السماء على ا -قد انقطع بموت رسول هالل ﷺ. الموضوع الثاني: اليوم ا الموضوع الثاني الذي تحدث عنه القراآن والذي كان له أثر كبير في حياة الصحابة؛ هو الحديث الطويل عن اليوم ا .فقد تحدث القراآن كثيراً عن اليوم ا .وربط دائماً - سلباً وإيجاباً -بينه وبين ا بالله؛ فتجد الحديث عن الذين يؤمنون لهبال واليوم ا والذين �� يؤمنون بالله و باليوم ا .و شك أن ا باليوم ا يُعَد- حقيقة -هو الضابط والمحقق الحقيقي لقضية مانا بالله، �� ما لم يكن هناك إيمانٌ باليوم ا ويقينٌ به، يصبح ا بالله أمراً عبثياً �� يترتب عليه شيءٌ، وبالتالي لن بأ يع به الناس .فالناس مهما علت هممهم واآمنوا بالله حقاً، لن يصمدوا طوي على تكاليف ا لو لم يكن وراء هذا التكليف جزاء ومكافأة، أو عقاب ذابوع . فإذا كان الناس سيتساوون في النهاية، الكافر منهم والمؤمن، والمحسن والمسيء، فيرتدون جميعهم إلى التراب؛ ف شك أن عظمأ الناس إيماناً بالله لن يصبر طوي على أن يحرم نفسه أو يقيد نفسه بالتكاليف التي تحرم وتحلل، بينما- في النهاية -يتساوىس المتحللون من التكاليف والمتمسكون بها. لذلك كان وجود اليوم ا وكان ا باليوم ا أمراً �� بد منه، �� هو الذي يعطي لقضية ا الجدية الحقيقية لصدق،وا ويجعل الناس يأخذونها مأخذاً جاداً وكبيراً .لذلك يقول الله عز وجل ا ا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَا إِلَيْنَا � تُرْجَعُونَ ۞ فَتَعَالَى الل الْمَلِكُ الْحَق � إِلَهَ إِ هُوَ رَب الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَنْ ۞ يَدْعُ مَعَ الل إِلَهًا اآخَرَ � بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِن سَابُهُ حِ عِنْدَ رَب إِن � يُفْلِحُ فِرُونَ الْكَا ﴾ ]المؤمنون: ٥١١-٧١١[. فالله سبحانه وتعالى يقول إنه يتعالى- سبحانه وتعالى -أن تكون الحياة عبثاً، فبدون اليوم � وبدون الحساب يصبح ا عبثاً، ويصبح خلق ا عبثاً ا ا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَا إِلَيْنَا � تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى۞ لل الْمَلِكُ الْحَق ﴾ ]المؤمنون: ٥١١-٦١١[. فا باليوم ا من أهم العقائد والحقائق التي �� يمكن أن يكون ل معنى بدونها، فهذا ا باليوم ا هو لذيا يعطي للحياة الدنيا معنى، ويعطي ل بالله معنى، ويعطي لحياة ا قيمة .فا لو لم يُخْلَق ليَعبد الله، ولو مل توجد ا لكي يُجازى فيها، فإن الحياة الدنيا ستكون من الك والعبث والظلم والشقاء بحيث يصبح خلق ا شيئاً معيباً . فلذلك كان الصحابة- عليهم رضوان الله -يعيشون حقيقة اليوم ا كأنهم يرونها رأي العين، وكما قال الصحابي حينما ألهس رسول الله ﷺ) كيف أصبحت يا حارثة( قال: أصبحتُ مؤمناً حقاً، فقال النبي ﷺ) انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فما حقيقة انك؟إيم( قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون يهاف وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، قال) يا حارثة عرفت فالزم( ٢٢ .هكذا كانوا يعيشون... ٢٢ ال ابن رجب إلى الكشف عنه. قرواه الطبراني في الكبير عن الحارث بن مالك ا في جامع العلوم والحكم: حديث حارثة المشهور قد روي من وجوه مرسلة وروي متص

عدد الصفحات ٥١

جيل قراآني فريد ٧١ ف شك أن هذا الفارق في وعي الحقيقة والعيش بها هو الذي ميز الصحابة في تعاملهم وفي حياتهم كلها .كانوا شديدي وعيال وشديدي اليقظة وشديدي ا في تعاملهم مع الحقائق .لم يكونوا يعرفون الحقيقة نظرياً في لحظة من اللحظات ثم عونهايض على الرف بعد ذلك ويستغرقون في الدنيا كأنهم �� يؤمنون باليوم ا. حينما ترى الناس، بل حينما ترى حياة كثير منا، تراه وكأنه يشعر أنه مخلد في ا ..وكأن الموت ليس متربصاً به يف كل انعطافة وفي كل لحظة) ...الموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعله(٣٢ .لكنها حقيقة ينساها الناس، فيجرون وراء الشهوات، ويستغرقهم البحث عن الرزق، وتشغلهم تفاهات الحياة، ويدخلون في معارك حول ذواتهم وحول أمزجتهم، وينسون أنهم يمكن أن يجدوا أنفسهم في حظةالل التالية بين يدي الله، وقد أفضوا إلى ما قدموا. لم يكن ا كذلك عند الصحابة ..كان الصحابة يعيشون كأنهم يرَوْنَ الله دائماً، وكأنهم يرون ا ويرون الجنة ويرون النار، يشك ذلك مذاقاتهم في الحياة، ويشكل ذلك أحاسيسهم تماماً، ويجعلهم �� يفعلون شيئاً و يقولون قو و حتى يفكرون و خطري ببالهم شيئاً إ إذا كان ممزوجاً با المطلوب الذي كان يعيشونه، ولذلك عاشوا بالقراآن، وعاشت حياتهم مزدهرة بالقراآن، ةوبحقيق القراآن، وحينما كانوا يغفلون لحظات كانوا يبكون على ذلك، ويحسبون أنهم قد نافقوا، كما قال حنظلة �� بكر" هلك حنظلة"، ذهباو إلى رسول الله ﷺ يقو ذلك .لماذا؟ �� -وقد وافقه أبو بكر في قوله -كان يحس أنه عندما يكون مع رسول الله ﷺ يكون في ال،ح وحينما ينقلب إلى أهله يكون في حالٍ اآخر، مع ما كانا عليه من المشاعر ومن الحياة مع القراآن، لكنهم كانوا يحسون أن مجرد معافستهم �� وحياتهم مع أو وأكلهم وشربهم يبعدهم قلي عن ذلك ا الرفيع الوضيء الذي كانوا يحسونه وهم في حضرة لنبيا ﷺ، فيقولون" نافقوا" فيقول الرسول ﷺ) لو كنتم كما تكونون عندي لصافحتكم الم على فرشكم وفي طرقكم إنما هي اعةٌ س وساعة( ٤٢ . فهم كانوا، حينما يكونون مع رسول الله ﷺ، يرتفعون فوق مستوى ا ويعيشون في أفقٍ مخصوصٍ �� يمكن أن ايصبرو عليه، و يمكن أن تُعَم ا به أيضاً، �� -في ا -�� بد أن يعيش ا مع نفسه، مع أكله وشربه، مع متعته وغرائزه، مع غف ونسيانه، مع ذنوبه الصغيرة أو الكبيرة ..�� بد ل في ا أن يعيش هكذا ..لكن أن يعيش كما كانوا يعيشون ماحين كانوا يدرسون بين يدي رسول الله ﷺ، فهذا أمرٌ تمتنع الحياة معه وتتوقف ..لكنهم كانوا يستشعرون هذا الفرق، وكانوا يحزنون، �� ريدوني أن يعيشوا هكذا و يتركون هذا ا أبداً، حتى أبو بكر- رضي الله عنه ...-فهكذا كان الصحابة يعيشون اليوم ا بهذا التألق هذاوب التفاعل وبهذه الحيوية التي ينبغي أن يعيشها كل من كان يريد أن يلحق بهم، أو أن يكون على منوالهم، أو حتى أن يقترب من همأفق ودرجاتهم. ٣٢ قلت: هذا القول من ك-رضي الله عنه -عندما كانت تأخذه الحمى بعد قدومهم المدينة بعد الهجرة، أخرجه البخاري وأحمد وابن حبان، وقد ي الحديث )الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك( أخرجه البخاري وأحمد وغيرهم.ورد ف ٤٢ الحديث أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان وغيرهم من حديث حنظلة ا ﷺ قال: ثم لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ﷺ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ ه لعافسنا اﷺ قلت نافق ل الله فقال رسول الله حنظلة يا رسو ﷺ )وما ذاك( قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا ا واﷺ )والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الم لى فرشكم وفي ع طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة( ث

عدد الصفحات ٥٢

الفصل ا ٨١ و شك أن ا باليوم ا- فوق عمله الهائل في العقيدة وفي القلب -إ أنه له اآثار ضخمة جداً في حياة ا وفي جتماعياتا ا ..ف شك أن ا باليوم ا هو الذي ينتج القدرة على احتمال شقاء ا ومتاعبها؛ فا خلق ليكدح ﴿ إِن كَادِحٌ إِلَى رَب كَدْحًا فَمُ ﴾]ا: ٦[وا- في حركته كلها في ا -إنما يسير ضد الجاذبية، بمعنى أنه يتعب لماك تحرك، وكلما رفع رج ليضع أخرى، فهو دائماً في كد ..فما الذي يجعله يصبر على هذا الكد؟ على مدافعة الناس بعضهم عضا،ب وأذى الناس بعضهم بعضا، وظلم الظالمين، وما يعانيه الناس من أمراضٍ ومن فقرٍ ومن وحشةٍ .... ما الذي يجعل ا يستطيع أن يلتزم بأوامر الله ويؤجل كثيراً من رغباته إلى ما بعد، لو لم يكن اليوم ا لما ملاحت الناس متاعب ا ولما استطاعوا أن يطبقوا شرع الله، و أن يتحملوا الحرمان و الصمود أمام إغراءات الشهوة وإغراءات الغريزة ...لكن نماحي يؤمنون باليوم ا فإنهم يستطيعون أن يؤجلوا هذه ا �� مستيقنون أنهم سيجدون أضعاف أضعاف ما زهدوا فيه في ا أو حر الله عليهم، أو ما لم يتح لهم في ا إذا ابت الله بفقرٍ أو مرضٍ أو تعبٍ أو مصائب ..ولو ذلك لكفروا بالله سخطواول على الله ولتعد على القدر؛ لكن إيمانهم باليوم ا يجعلهم يرضون بالمصيبة؛ بل يفرحون بها كما كان يفرح الصحابة، يعتقدونو أنها ذخر لهم في ا ...ف شك أن ا باليوم ا هو الذي يثبت المؤمن على متاعب ا وعلى مشاغل ا وعلى كل هواتش وإغراءات وإغواءات ا فيؤجل كثيراً من ا إلى اليوم ا �� مستيقن من وعد الله، ومطمئن إلى أن ما قاله الله �� دب أن يكون .فإنه إن زهد في شيء أو ترك شيئاً ابتغاء وجه الله، من نظرةٍ أو مالٍ حرام أو ..أو ..أو ..فسوف يجد أضعاف أضعافه ماً نعي له يوم القيامة .فهذا يجعله يحتمل؛ كما يحتمل الطالب أن يدرس خمس عشرة سنة أو عشرين سنة ليأخذ شهادة ويكون في منصب بير،ك وكما يحتمل الموظف كد شهر بكامله ليستلم راتبه اآخر الشهر، فكذلك ا يستطيع أن يتحمل متاعب ا وخشونتها، � يعلم أنه سيقبض الثمن في ا ..وإذا كانت أجور الدنيا ضئيلة وحقيرة فإن أجر ا عظيم فَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا ا لَهُمْ مِنْ قُر ا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾]السجدة: ٧١[. ف شك أن ا باليوم ا من ا التي تُعين ا على الصمود أمام مشاغل ا ومتاعبها وشهواتها وإغراءاتها، لب تجعل ا يعيش بمشاعر وردية حينما يحلم با ويحلم بالجنة، فيغمض عينيه لكي يتصور أنه سينتقل غداً إلى ةجن عرضها السماوات وا ..إلى مرافقة ا والصالحين ..إلى الحور العين ..إلى تلك النعم الكثيرة التي �� يعرف قدرها إ حينما ليص إلى هناك ... حينما يتذكر أن الجنة بناءها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ..حينما يتذكر أنه سيلقى الله يوما، ويُستضاف عند الله عز ل،ج ويخاطبه الله خطاباً مستق به يوم القيامة ..حينما يغمض عينيه ويتذكر هذا ويتخيل أنه انتقل إلى ذلك المصير، فإن ا كلها هونت عليه بكل ما فيها من تعبٍ ومصائب وعذابات، وكل ما فيها من شهواتٍ ورغباتٍ وغرائز وإغراءات ..ف شك أن الصحابة كانوا يعيشون ماليو ا هكذا، حتى أن الصحابي يستثقل ويستطول أن يأكل تمراتٍ �� ستعطله عن ورود الجنة والذهاب إليها ..وكان الصحابة قولوني لرسول الله ﷺ كما قال له المقداد بن عمرو فقال: "يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله �� نقول لك كما قالت بنو يلإسرائ لموسى: اذهب أنت وربك فقات إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقات إنا معكما مقاتلون" ٥٢ ..هكذا كانوا يفعلون ..وكما ٥٢ أخرجه البخاري في كتاب المغازي وفي التفسير.

عدد الصفحات ٥٣

جيل قراآني فريد ٩١ قال له سعد بن معاذ" فوالّذي بَعَثَكَ بِالْحَق لَوْ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَل مِن رَجُلٌ وَاحِدٌ "٦٢ ..وهكذا كان الصحابة يعيشون الحياة ا ويتسابقون إلى الموت، ليس �� شجعان فقط، ولكن �� كانوا مؤمنين بأن الذي ينهمب وبين الجنة ضربة سيف ..ولذلك حينما تردد عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة خاطب نفسه �� لها على هذا التردد، ودعاها إلى الخوض السريع قائ : يـــــا نفـــــس إن لـــــم تقتلـــــي تمـــــوتي هــــذا حمــــام المــــوت قــــد صُــــليتي ومـــــــا تــــــــمنيتي فقـــــــد ا إن تفعلــــــــــي فعلهمـــــــــا هـديــــــــــت يريد صاحبيه زيداً وجعفر، ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق- أي بعظم عليه لحم -فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده، مث أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل ٧٢ . �� وعد الله مكتوب ..هكذا كان الصحابة يعيشون؛ ما كانوا يرتجفون من ب و خوف؛ إنما كانوا يسعوْن إلى الموت وهم ونواثق من نتائج المعركة، �� سيجدون أنفسهم في جنة عرضها السماوات وا.. و شك أيضاً أن ا باليوم ا يوجد ذلك التوازن في حياة ا المسلمة وفي حياة البشرية ..و شك أن ا ماحين يؤمن باليوم ا فإنه يسخو بماله على الناس إن كان غنياً .فبالتالي لن توجد في حياة البشرية تلك ا والصراعات لتيا توجد حينما يخلو الناس من ا باليوم ا وينقلبون إلى أنانيين؛ كل منهم يريد أن يحظى بأكبر قدر من المتاع يستأثر به وحده رمويح منه ا . ولكن حينما يكون الغني مؤمنا باليوم ا فإنه يتصدق ويعطي للفقير، فيفرح الفقير بغنى ا ويدعو نياءل أن يزدادوا غنى �� كلما ازدادوا غنى يرتد عليه خيرٌ كثير من ورائهم .ف توجد أحقاد بين ا والفقراء .هكذا كان ا في الحياة سلمةالم في كل وقت ..هذا عثمان يتصدق بقافلةٍ كاملة على المسلمين؛ ويأتي تجار المدينة جميعاً يسألونه البيع، فيقول" قد ا أكثر مما تقولون"، فيتعجبون" ها نحن جميعاً كل تجار المدينة، فمن ذا الذي أعطاك هذا المقابل"، فيقول لهم" أعطاني الله الربح عشرة أضعاف فهل عندكم مزيد؟ ."ونرى هذا على مدار التاريخ ا كله، حتى وجدنا من يوقف وقفاً للحمير الضالة، ومن يوقف وقفاً بدلليست ا والخدم" بسلطانيات" الزبادي الفخار التي تُكسر منهم" سلطانيات" جديدة كي �� يضربهم أهلوهم .. هذه الرحمة وهذه المشاعر �� يمكن أن توجد إ في قلوبٍ مؤمنة .و يمكن أن تصدر إ من نفوسٍ مؤمنة .فا باليوم ا يوجد الحب ويوجد التعاطف، � يوجد الصراع و الحقد كما يقول ماركس ) أن تاريخ البشرية هو صراعٌ بين ا وبين الفقراء، وأن الحياة البشرية هي ةسلسل من ا والكراهية وا ..(ليس هذا صحيحاً ..هذا صحيحٌ تماماً حينما يكون الناس في دائرة الكفر والجاهلية .أما حينما يكونون سلمينم ف يكون ذلك الصراع موجودا أبدا؛ إنما يكون هناك الحب والتاآلف والتكافل .ونحن نعرف أن ا أو العائلة أو أهل الحي أو" لةالعاق" كما يسمونهم في الفقه مسؤولون عن حمالة الذي يحمل حمالة �� يستطيع أن يدفعها؛ يحملها عنه قومه أو أهله أو أسرته ..ةفدي القتل الخطأ �� يتحملها القاتل الذي قتل خطأ؛ وإنما تتحملها عشيرته ..فا المسلمة متكافلة ..وا المسلم يعيش في مأمن من ٦٢ ٢السيرة النبوية ٩٧٣ص. ٧٢ ١السيرة النبوية ٥١٦ص.

عدد الصفحات ٥٤

الفصل ا ٠٢ الخوف ومن الضياع .وحينما تبعث امرأة فقيرة في زقاق من أزقة مصر إلى عمر بن عبد العزيز وهو حاكم المسلمين م؛وخليفته تقول له "ما بالك نائمٌ عن رعيتك وغافلٌ عنها! لقد هُدم جدار بيت للدجاج عندي، فضاعت فراخي وأنت مسئول عن ذلك ."فيبعث مرع بن عبد العزيز إلى واليه على مصر، أن أبحث عن هذه المرأة واذهب إليها، وابن لفراخها بيتاً حتى �� تضيع فراخها ..أين هذا نم طواغيت الجاهلية وحكام الجاهلية الذين يسرقون أقوات الناس ويدَعُون الناس في فقر وذلٍ دائمين .وذلك عمر الذي يقول" لو عثرت غلةب في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ يمهد لها الطريق"!!!، وذلك عمر الذي يحمل على ظهره الطعام والشراب ليذهب مع امرأته إلى امرأةٍ فقيرة عانيت اآ الو فتدخل امرأته لتعينها في أمر الو ويغفو عمر في الخارج وهو خليفة المسلمين التي ترتعد فرائص رةأباط الفرس والرومان من اسمه .هكذا كان ا يصنع جي مميزاً لم تعرفه البشرية من قبل، ولن تعرفه من بعد، إ حينما تعود إلى ذلك ا مرةً أخرى، وإلى التعامل مع الحقائق ا بصورتها الحقيقية. وهكذا نجد أن ا باليوم ا وهو العامل الثاني من العوامل التي صنعت الجيل الفريد، كان يكسو حياة المسلمين ذهبه الصورة الرائعة العجيبة. الموضوع الثالث: ا وتكريم الله له ومن موضوعات القراآن أيضاً التي تحدث عنها كثيراً؛ ا .فقد حظي ا باهتمام وافر من الله في كتابه العزيز .نجدف الله سبحانه يخاطب هذا ا ويكرمه، ويعرض عليه أموره .ويُعلمه منذ أن خُلق ومن قبل أن يُخلق: كيف سيكون وكيف يعيش وإلى أين يسير . ويعرض نماذج حياة ا جميعها: في فقره وغناه، في مرضه وصحته، في وحدته أو في جماعته، في صراعه مع أشكال لحياةا كلها . فا حظي من الله باهتمامٍ كبير جداً، ولقد فَقِهَ الصحابة هذا، وعلموا أنهم كرماء جداً على الله، وأن لهم رباً يحبهم ويهتم بهم، ويعرف اآ ويرفع درجاتهم .وكما نعلم أن الله قد بشر وأخبر الم بأنه سيخلق بَشَرًا﴿ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾]الحجر: ٨٢[فاستكثر الم على هذا ا أن يكون خليفةً في ا ا فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الد وَنَحْنُ سَب بِحَمْدِكَ وَنُقَد لَكَ ﴾]البقرة: ٠٣[، واستكبر إبليس، فلم يرض أن يخضع أو أن يسجد أو أن يعترف �� بهذه الخ وَلَقَدْ ﴿ كَر نِيبَ اآدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَر وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الط وَفَض عَلَى كَثِيرٍ مِم خَلَقْنَا تَفْضِي ﴾]ا: ٠٧[.. فَقِهَ الصحابة هذا ا من الله لهذا المخلوق المتميز على أنه حبٌ وتكريمٌ من الله.. ويذكر الله كثيراً في كتابه تلك ا التي يقول فيها يُحِب وَيُحِب ﴾]المائدة: ٤٥[رَضِيَ ﴿ الل عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾]البينة: ٨[ هكذا يتعامل الله مع هذا ا فيرفعه إلى أن يكون خليفةً في ا وأن يكون حبيباً إلى الله، ويكون ممن يفرح لهال بتوبتهم ويفرح لفرحهم، و يحب أن يؤذيَهم و أن يتعبهم ..يقول الله عز جل: )إذا تقرب عبدي مني شبراً تقربت منه ذراعاً وإذا تقرب نيم ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا جاءني يمشي جئته هرولة( ٨٢ .هذه الكلمات العجيبة التي يسمعها ا فترتعش جوانحه حينما يتخيل حظةلل واحدة أن يقول الله لعبده" إذا جاءني يمشي جئته هرولة! ..."هذا ا يستكثر على نفسه أن يقول له والده ذلك، أو من وه أكبر منه سناً، وقد يكون هذا الوالد ليس أعظم منه كثيراً، فما بالك حينما يقال له ذلك من رب العالمين ..استشعر الصحابة هذه لمعاني،ا وعاشوها عيشة حقيقية ..عاشوا الحب كله لله، وعاشوا التقدير وا كله لله، وعاشوا الشوق كله لله، وعاشوا أيضاً فالخو وا ٨٢ أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ٥٥

جيل قراآني فريد ١٢ والحذر من غضب الله ومن مكر الله أيضاً .فكان هذا التفاعل هو الذي أنشأ ذلك الجيل ..جيل ا المُكر ..ا المحترم ندع نفسه ..ا الذي يأبى أن يتنـزل إلى اآفاق الحيوان أو حتى إلى اآفاق العوام ..فارتضوا �� اآفاقاً تتألق فيها لكرامةا ا لكي يصبح ا جديراً باختيار الله له. ولكن أن يختاره الله هذا ا ويكرمه على كل خ ثم يتسفل هو، ويرضى لنفسه ذلك المصير البائس فذلك وه الخسران المبين كما وصفه الله العليم الخبير! لم يكن الصحابة هكذا، وإنما كانوا يرتفعون ويرتقون، ويجاهدون ويتعبون، فكان أحدهم تحرىي اليوم الشديد الحر فيصومه، وكانوا يتحرزون من الشبهات، ويعملون من أجل تلك الرفعة في ا و تهمهم الدنيا .إن جاءت كان بها، نوإ لم تأت ف بأس ..والحمد لله الذي عافانا منها .وكان الصحابة بعد موت الرسول ﷺ، وبعد دخولهم إلى اآفاق الدنيا الواسعة بعد توحات؛الف كانوا يقولون" لقد أكرم الله إخواننا الذين ماتوا قبل أن تفتح علينا الدنيا، أما نحن ف نأمن الفتنة ."فعاشوا بقيمة ،ا وعرفوا أن قيمتهم الحقيقية أن يكونوا عبيداً لله .وكانوا يعرفون أن ا هو الذي يجعلهم أعز الناس وأعظم الناس .ولذلك نجد في الخبر) نم أعطاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر أعظم النعم( ٩٢ .فكانت عدتهم من عدة القراآن، وكان غناهم بالقراآن وبا . وكانوا يعلمون صدق كلمات الله وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾]اآل عمران: ٩٣١[وَلِل الْعِز وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾]المنافقون: ٨[. هكذا كان الصحابة يعرفون معنى العزة، ومعنى أن الله عز وجل يرفع صنفاً معيناً واحداً من الناس، ماأ بقية ا ف قيمة لها عنده ..يَا﴿ هَاا ال اآمَنُوا مَنْ يَرْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الل بِقَوْمٍ يُحِب وَيُحِب ا لَىعَ الْمُؤْمِنِينَ ا عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الل وَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ � ذَلِكَ فَضْلُ الل يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالل وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِن كُمُ وَلِي الل وَرَسُولُهُ وَال اآمَنُوا ال يُقِيمُونَ الص وَيُؤْتُونَ الز وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ ۞ يَتَوَل الل وَرَسُولَهُ وَال اآمَنُوا فَإِن حِزْبَ الل هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾]المائدة: ٤٥-٦٥[. فالقراآن تحدث كثيراً عن ا والصحابة تعايشوا مع اآيات القراآن التي تذكرهم بأحوالهم من خ شعورهم تيارباخ الله لهم، وتكريمه ل. الموضوع الرابع: ا وارتباطها بالعقيدة ومن الموضوعات التي أخذت مساحةً كبيرة وأهمية عظمى في القراآن موضوع ا. كل شيء في حياة ا المسلم يقوم على قاعدة ا .ولذلك نجد التوجيهات ا مرتبطة بالعقيدة كا اليومب ا . فالله عز وجل يقول ا ال يُكَذ بِالد فَذَلِكَ ۞ ال يَدُع الْيَتِيمَ وَ يَحُض عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾]الماعون :١-٣[ فالذي يأتي تلك ا الذميمة إنما هو مكذب بيوم الدين يوم الجزاء والحساب .وهنا نسأل: ما الذي يدفع الناس إلى ا إذا لم يكونوا يخشون الله في السر والعلن، عرفونوي أن الله يراهم في خفائهم وفي ليلهم وفي ظ وفي نهارهم؟؟ وأنه جازيهمسي .بينما ا النفعية أو ا التجارية أو ا القانونية إنما تكون في حياة الناس ما داموا يخشون الوقوع تحت طائلة قابالع والقانون، أما إذا لم يخشوا ذلك فإنهم �� يصبرون على ا بكل المُثُل التي يتحدثون بها .لكن المؤمن يخشى الله وحده، ويعلم أن الله يراه في ٩٢ حكم عليه ابن عبد البر بالضعف في ا. ٢ج. ٥٧ص.

عدد الصفحات ٥٦

الفصل ا ٢٢ السر والعلن يَعْلَمُ ﴿ خَائِنَةَ ا وَمَا تُخْفِي الص ﴾]غافر: ٩١[يَعْلَمُ ﴿ الس وَا ﴾]طه: ٧[فإذا كان يتعامل مع الله فإنه لن يخون في ع و في سره، و في وحدته و في جمعه، فا مهمة جداً في حياة ا المسلم . والجاهلية- على العكس تماماً -تنفي ا والقيم عن كل شيء في الحياة؛ ا ما دخله با! ا ةعملي تجارية بحتة �� صلة لها با بينما الحقيقة أن ا كله �� يقوم إ على ا ا كي ينجح �� بد أن يكون هناك قانإت في العمل، وا من ا .بحيث أن العامل أو الصانع يعمل ويتقن خشية من الله وليس خشية من الناس .ا �� ينفع عم الغش) من غشنا فليس منا( ٠٣ .ا �� يستقيم مع ا فالمحتكر ملعون في ا �� يستغل حاجة الناس .ا ليعط دورة ا ولذلك يحرمه ا .ا يحرم الربا �� جريمة أخ في حياة الناس) .رحم الله رج سمحاً إذا باع وإذا اشترى( ١٣ .فا أمر مهم جداً في التعامل بين الناس .وا يجعل العملية ا عملية أخ في صميمها، وليست عملية ةمالي و تجارية . وهكذا السياسة ..وهكذا كل شيء في الحياة، ولكن الجاهلية تريد أن تنـزع ا عن السياسة؛" الغاية تبرر الوسيلة"، تنـزعو ا حتى عن الع الجنسية،" ما دخل الجنس با الجنس عملية بيولوجية مثل ا والشرب، وكما �� نستحي من �� والشرب لماذا نستحي من الجنس؟ ..."فهم يريدون أن يعرّوا ا من كل ما يكرمه لكي يستحيل شيطاناً أو أداةً سهلة يعبثون ،بها فيحطمونه ويحطمون دين الله. فا أخذت هذه المساحة الهائلة من القراآن �� أساس من أساسيات هذا الدين .وصدق الله إذ يقول لرسوله ﷺ وَإِن لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾]القلم: ٤[ويقول الرسول ﷺ) أدبني ربي فأحسن تأديبي( ،٢٣ ويقول ﷺ) إنما بعثت �� مكارم ا.(٣٣ ومن الموضوعات التي عني بها القراآن: اآيات التشريع . و شك أن الصحابة حينما تلقوا التشريع تلقوه على أنه هدية من الله، وأنه نعمة من الله، وأنه تكريمٌ من الله، وأنه تيسير من الله أن يحمل عنهم أمر التفكير والتعب في رؤية الخير والشر، والصواب والخطأ، والنفع والضر، فرحمهم الله من هذا، وخاصة أنهم مل يرتفعوا لمستوى العلم با وبظروفه، فالله عز وجل تكرم وأنزل إليهم تشريعاً ينظم حياتهم، ويريحهم وييسر أمورهم، ويحفظ وحدتهم، ويحفظ رقيهم بهذه ا التشريعية وبهذه التشريعات العظيمة .فلم يروا في تشريعات الله قيوداً، ولم يروا فيها تكاليف كبلهم،ت وإنما رأوا فيها رحمةً ماحةً وس وتيسيرا وتكريماً، وهديةً من الله .ولذلك أحبوا أحكام الله وعاشوا بها، لم يروا فيها قيودا ومتاعب يبحثون من أجلها عن الحيل وعن الرخص وعن المخالفات لكي يهربوا من التشريع .لم يكن الصحابة كذلك، بل كانوا يفرحون باآيات الله التي تحدد لهم الخطأ من الصواب، والتي تريحهم من أن يقعوا في الخطأ، ولذلك كثر في القراآن" يسألونك"،" ويستفتونك.."، �� كانوا قد مأنوااط أن لهم ٠٣ أخرجه مسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.- ١٣ أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنه.- ٢٣ قال ابن عساكر: إسناده ضعيف، وقال السخاوي ضعيف، قال العجلوني في" كشف الخفاء" قال ابن تيمية �� يعرف له إسناد ثابت لكن الق في الدرر صححه أبو الفضل بن ناصر وقال الزركشي : معناه صحيح لكن لم يأت من طريق صحيح وذكره ابن الجوزي في ا الواهية فقال �� يصح ففي إسناده ضعفاء. ٣٣ أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ومالك في الموطأ، والبخاري في ا والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في شعب ا من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -وقال السيوطي: صحيح.

عدد الصفحات ٥٧

جيل قراآني فريد ٣٢ مصدراً عليماً خبيراً يستطيع أن يفتيهم ف يحتاجون إلى جهد .يَسْتَفْتُونَكَ ﴿ قُلِ الل يُفْتِيكُمْ ﴾]النساء: ٦٧١[.. يفتيهم الله فينتهي ا. فالصحابة عاشوا التشريع، بشعور الفَرِحِ الراضي الذي يفرح بكل ما شرعه الله له، �� يعلم أن فيه الرحمة والتكريم لذيا أكرمهم به سيدهم، فض أن هذا مقتضى ألوهيته وحقه الطبيعي أن يخلقهم ويحكمهم في نفس الوقت .هذه الموضوعات ا التي عرضها القراآن، والتي مارسها الصحابة .وعاشوها الصحابة بصورةٍ خاصة جعلتهم أعظم جيل قىوأر جيل . فإذا كنا نريد أن نكون على طريقتهم ف بد أن نعيش مع القراآن ومع موضوعات القراآن بنفس المنهج وبنفس الطريقة يالت عاشوا بها وماتوا عليها .فاستحقوا هذا الثناء . العامل الثاني: السنة النبوية وإذا كان القراآن هو العامل ا فالسنة هي العامل الثاني .والسنة- كما نعلم -هي أفعال وأقوال وتقريرات الرسول ﷺ .و شك يضاً أ أنها من وحي الله عز وجل .�� الرسول ﷺ يقول) أوتيت القراآن ومثله معه( ٤٣ .والله سبحانه وتعالي يقول وَمَا﴿ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ ۞ هُوَ إِ وَحْيٌ يُوحَى ﴾]النجم: ٣-٤[. ونستطيع أن نقول إن الرسول ﷺ أيضاً تعرض لنفس الموضوعات التي تعرض لها القراآن، حهاوشر وبين تفصي سواء في قضايا ا أو قضايا اليوم ا أو قضية ا أو قضايا ا أو قضية التشريع .�� شك أن رسول الله ﷺ كان له دورٌ ضخمٌ في رسم الصورة النهائية ل عقيدةً وشعائر وشرائع وأخ �� هو ﷺ الذي بعثه الله يبينل للناس ما نزل إليهم وَا إِلَيْكَ الذ لِتُبَي لِلن مَا نُز إِلَيْهِمْ ﴾]النحل: ٤٤[. فكانت مهمة الرسول ﷺ ذلك البيان القولي والفعلي .فهو ﷺ بأقواله يبلغنا ما أمرنا الله به، وما يريده الله منا .وبسلوكياته كان يترجم ذلك إلى الواقع؛ ولذلك أرسله الله عز وجل يكونل قدوة وأسوة للناس. والسنة قد حققها لنا علماؤنا الكرام، وبينوا لنا صحيحها .و شك أنهم أسدوا إلينا وإلى البشرية جميعاً ما �� يستطيع انا أن يجازيهم عليه إ بالدعاء لهم أن يجزيهم الله من فضله العظيم الكريم. نعمة وجود شخص الرسول وأثرها الضخم في واقع الحياة �� شك أن عامل وجود شخص رسول الله ﷺ من أخطر العوامل التي كان لها فضل كبير جداً في رفع مستوى الصحابة، وفي ولوص الحقيقة إلى قلوبهم حارة وفاعلة ومؤثرة .و شك أن ترجمة هذا الحق في شخص رسول الله ﷺ ووجوده بينهم حياً يتحرك تكلم،وي ويرونه في كل أحواله وينعمون برفقته وشخصيته وباآثار هذه الشخصية، �� شك أنه كان ذا أثر ضخم جداً؛ �� يعرفه إ من ذاقه .� شك أن أي إنسان صادق منا لو صاحَب داعية مؤثرا ناجحاً صادقاً، أو عالماً ملتزماً تقياً، �� شك سيشعر أن وجوده مع هذا ا كان له أثر بيرك في نقل خطواته إلى الحق، وفي تشكيل نفسيته، وفي إعانته على ا وعلى ا بالحقيقة التي يقولها .وذلك غير أن تسمع نفس ٤٣ أخرجه أحمد في المسند والحديث صحيح، صححه العجلوني في كشف الخفاء، والشوكاني في نيل ا والمباركفوري في تحفة ا.

عدد الصفحات ٥٨

الفصل ا ٤٢ الحقيقة من شخص عادي �� يكون على نفس درجة الصدق والتقوى، وغير أن تقرأها في كتاب بمشاعرك أنت وبطريقتك تأن ومن نقطتك أنت ...الفارق �� شك كبير. والذي يكتب هذا الك قد شعر به فع ...أحسست أنني حينما كنت برفقة ا سيد قطب- رحمه الله -ولمدة قصيرة مل تتجاوز ث أشهر- وليس ث وعشرين عاماً كما عاش الصحابة -أحسست أن تلك ا الث كأنها ليست من عمر ا و نم عمري أنا على ا .كنت أحس أنني فوق السحاب، وأنني شخص اآخر ..طاقاتي ومشاعري وإدراكي و ... حتى أنني كنت �� أنام في ذهه الث أشهر أكثر من ث ساعات في اليوم؛ ثم أجد نفسي نشيطاً جداً، ومنفع جداً، وواعياً جداً، وسعيداً جداً أيضا ..ظللتو بعدها ولمدة ليست قصيرة؛ من يسمعني يتعجب أنني أكاد أنقل نفس الكلمات وأقف نفس الوقفات وأعبر نفس التعبيرات، دثح نوع من التلبس بالشخصية وبالظروف، ثم ذهبت هذه المسألة مع الزمن ..فهذه التجربة الشعورية قربت إلى نفسي التصور نع كيف كان صحابة رسول الله ﷺ مع رسول الله ﷺ .وبقدر الفارق الذي كان بين سيد قطب وبين رسول الله ﷺ سيكون الفارق بين هذه رالمشاع وعمقها وأثرها ممن يصاحبون سيد وممن قد صاحبوا رسول الله ﷺ .و شك أن ا يختلف اخت جذرياً؛ وكما أنكم لن تستطيعوا نأ تتصوروا ما كنت عليه مع ا سيد، أو ما خل هذا اللقاء معه؛ فإنه- أيضاً - لن نستطيع نحن ا مهما استخدمنا طاقة خيالنا أن تخيلن كيف كان حال الصحابة مع النبي الكريم ﷺ، وكيف عاشوا معه، وكيف تأثروا به. فوجود شخص رسول الله ﷺ �� شك أنه كان له- �� نقول له أثر السحر فا أكبر أيضاً من السحر -وإنما هو أثر النبوة ونور بوةالن وربانية المصدر وربانية الحقيقة .ف شك أنه كان عليه الص والس يمثل ا حياً ويترجمه ترجمةً واقعية، وكان يمثل قمة البشرية وقمة ا في كل مجا فهي قمم متعانقة، وليست قمة واحدة ..وكل إنسان كان يعيش معه، بل كل إنسان يقرأ سيرته عدب ذلك يستطيع أن يجد فيه ا له هو شخصياً بصرف النظر عن موقعه وبصرف النظر عن مجال نشاطه وتركيبته النفسية .وهذه معجزة أيضاً . معجزة ربانية أن يتحول الرسول ﷺ إلى قدوة مؤثرة في كل المجا ولكل ا ولكل ا أيضاً ..ف شك أن وجود صشخ رسول الله ﷺ بين الصحابة كان له أثر هائل جداً، وحرك فيهم كل ما يمكن أن يفعله المؤثر القوي إذا استطعنا أن نمثله قوةب المغناطيس التي ترتب برادة الحديد ترتيباً خاصاً .فبرادة الحديد لو قدمت لها أي معدن اآخر غير المغناطيس لن يؤثر فيها ولن تحركت .فإذا جئت بالمغناطيس فإنك تستطيع أن تت بهذه البرادة وتشكلها كيف شئت من خ هذه القوة غير المفهومة .و شك أن خصيةش رسول الله ﷺ وقوة تأثيره كانتا شيئاً اآخر غير تلك القوة المادية الموجودة في المغناطيس، لكن الذي نريد أن نقوله هو أنه ﷺ انك قوة روحية مستمدة صنعها الله على عينه، فشكلت أشخاص الصحابة بذلك المستوى الذي كلما قرأنا تاريخ الصحابة وكلما قرأنا فهممواق وكلما استطلعنا طريقة شعورهم با نظل في إحساس بالعجز عن فهم كيف حدث ذلك.. وأنا أقرأ في هذه ا �� مع هذا الجيل؛ قرأت أكثر من كتاب يتحدث عن جيل الصحابة: كتاب صفة الصفوة؛ كل ما خصي الصحابة ومن بعدهم من أجلّة التابعين، ثم كتاب رأفت الباشا عن الصحابة: صور من حياة الصحابة، مجمعة في كتاب .مث كتاب ا أحمد في فضائل الصحابة .عشت مع هذه الكتب في الفترة الماضية �� مع الصحابة في هذا ا لم أستطع تىح ا أن أدرك كيف حدث هذا التحول في نفوسهم بهذه الصورة العجيبة التي أنتجت شيئاً غريباً جداً على البشرية، ورائعاً إلى رجةد ا وإلى درجة تجعلك تخجل من واقعك حينما تقارنه بذلك الواقع؛ ليس الواقع المادي، ولكن ذلك الواقع النفسي .شعور الصحابة ا وا

عدد الصفحات ٥٩

ي أنتجت شيئاً غريباً جداً على البشرية، ورائعاً إلى رجةد ا وإلى درجة تجعلك تخجل من واقعك حينما تقارنه بذلك الواقع؛ ليس الواقع المادي، ولكن ذلك الواقع النفسي .شعور الصحابة ا وا أمر غير مفهوم عندنا، وسيظل صعباً علينا، إ أن نرتفع نحن في درجة المشاهدة وفي درجة التأثر وفي الحياة مع القراآن الحياةو مع السنة

عدد الصفحات ٥٩

جيل قراآني فريد ٥٢ إلى الدرجة التي نخطو بها إلى ذلك ا الذي خاضوه .فعند ذلك قد نستشرف ذلك ا ونتذوقه ونعيش معه ..وذلك حتاجي قوة هائلة، وصدقا من نوعٍ خاص ..وإن مما يثير هذا العجب أن يقول رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد الذي يعد من أجلة الصحابة- يرغ أنه لم يؤمن إ في السنة الثامنة من الهجرة -حينما حدث بينه وبين عبدالرحمن بن عوف عراك فتسابا، فشكا عبد الرحمن نب عوف إلى رسول الله ﷺ، فاستدعى خالدا وحذره؛ قال له: )هل أنتم تاركوا لي أصحابي والله يا خالد لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما بلغت دم أحدهم و نصيفه( ٥٣ .هذا الفارق بين خالد وعبد الرحمن في جيل واحد من الصحابة، وهذا الرجل الذي قال عنه رسول الله ﷺ أنه سيف للها المسلول، وكان من أجلة الصحابة بعد ذلك؛ لكنه بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف كان شيئاً اآخر ..والفارق بينهما عشرين اماً ع تقريباً ... فما بالك حينما يكون الفارق خمسة عشر قرناً ..فإذا كان هذا هو الفارق بين جيلين من الصحابة فما هو ا بالنسبة لمن عدهمب ثم من بعدهم ثم من بعدهم ..ومن خ هذا نفهم قول الصحابي للتابعي" إنكم تعملون أعما هي أدق في أعينكم من الشعر إن ناك لنعدها على عهد النبي ﷺ من الموبقات" ٦٣ ..ربما بذلك نستطيع أن نقترب من إدراك المعنى ومن إدراك التذوق الذي وراء هذا الك أو هذا الشعور الذي كان يم حياة الصحابة ..و شك أن ا- مهما حاول أن يدرك كيف تحول الصحابة -سيظل في عماية نم هذا ا حتى يخوض بحر المجاهدة وبكل ما أوتي من طاقة وما أوتي من قوة . العامل الثالث: ظاهرتا الوحي والمفسر الواحد هناك ظاهرتان صاحبتا وجود رسول الله ﷺ، وهاتان الظاهرتان لم تتكررا في تاريخ أي جيل من ا ولن تتكررا حتى قىنل الله عز وجل.. ظاهرة الوحي الظاهرة ا تحدثنا عنها قبل ذلك وهي ظاهرة الوحي ..وقد انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ. وهذا الوحي كان له- و شك -أثر خطير جداً في حياة الصحابة- رضي الله عنهم -ليس مع رسول الله ﷺ فقط، وإنما مع الم �... كان الصحابة يعيشون من خ الوحي مع الله ..وكانوا يتعاملون معه مباشرةً ..وكانوا يترقبون نزول الوحي الذي يوصلهم، يأتيو لهم بخبر السماء، وبك الله، ويأتي لهم بتوجيهات الله، ويأتي لهم بأخبارهم عند الله عز وجل، خيراً كانت أو شراً، فكانوا يعيشون بهذه المشاعر المترقبة المتوترة المتشوفة والمتشوقة، لينتظروا ماذا سيقوله الله لهم، وماذا سيحكم الله لهم، أو عليهم، وماذا سينـزل همل من ا وكيف يدير شئونهم، وكيف ..وكيف ..هذا الشعور الحي المترقب �� شك كان له تأثير في تشكيل هؤ الناس تشكي اصاً خ قلما يتحقق ويتكرر مرةً أخرى في حياة البشرية وفي حياة ا منذ أن وُجد وحتى ا و الزمان.. ٥٣ أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-، ومسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.- ٦٣ أخرجه البخاري في صحيحه. ٨ج. ٣٠١ص.

عدد الصفحات ٦٠

الفصل ا ٦٢ ظاهرة المفسر الواحد الظاهرة الثانية؛ وهي ظاهرة كان لها تأثير كبير من حيث أنها ركزت جهد الصحابة في اتجاه واحد ..هذه الظاهرة هي ظاهرة المفس الواحد ..كان الرسول ﷺ هو المفسر الواحد لهذا الدين؛ فأي معضلة ..وأي مشكلة ..وأي موقف ..وأي حكم ..وأي خ كان يحدث في حياة الصحابة، كانوا يرجعون فيه وبسرعة إلى رسول الله ﷺ فيأتيهم الجواب الشافي الذي ليس من حقهم أن راجعوهي أو يناقشوه أو يترددوا في قبوله، أو يتشككوا في صحته، فهو الحق يقيناً وَمَا﴿ اآتَاكُمُ الر فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾]الحشر: ٧[، وَمَا﴿ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ ۞ هُوَ إِ وَحْيٌ يُوحَى ﴾]النجم: ٣-٤[، مَنْ ﴿ يُطِعِ الر فَقَدْ ا الل ﴾]النساء: ٠٨[. فكانت حياة الصحابة مركزة في اتجاه واحد؛ وهو أمانة التنفيذ ودقة التنفيذ لما يسمعونه ..لم يكونوا مشتتين في البحث عن يقةالحق أو البحث عن الحكم الصحيح. أما في ا التي جاءت بعدهم فقد كثر المفسرون، وكلما بعد العهد عن عصر النبوة كلما ازداد المفسرون وازدادت فرص لخطأ ا وعدم الدقة ..فأي إنسان- بعد وفاة رسول الله ﷺ -يحتاج وقتاً ليصل إلى الحكم الصحيح، وحتى إذا وصل إلى ما يرجحه يظل يرغ مستيقن أن ما وصل إليه هو الحق اليقيني، فقد اختلف الصحابة في أمور، فأيهم كان على الحق المجرد ...اختلف التابعون عووتاب التابعين .. وهكذا على مدار التاريخ ..كان هناك خ حول ا والقضايا، وفي بعض ا كان في المسألة الواحدة أكثر من رأي ..ادتك تكون في بعض ا على طرفي المعادلة تماماً ..بين الحل والحرمة ..بين الكراهة والندب ..ويجتهد المجتهدون، ويحار لناسا أي المفسرين على الحق وعلى الصواب ..وأي ا هذه صحيحة أو خاطئة ..�� شك أن هذا التشتت والتوتر، وا بعدم لطمأنينةا الكاملة إلى ما وصلت إليه من نتاج يجعل في نفسك نوعاً من عدم الطمأنينة الكاملة ..بينما كان الصحابي مطمئنا دائما، إذاف تحي في أمر ذهب إلى رسول الله ﷺ فأخبره؛ إما عن طريق الوحي أو عن طريق السنة فينقضي الموضوع، ويطمئن أن هذا هو الحق الذي �� مراء فيه .ويحضرني في هذا قصة خزيمة الذي كانت شهادته بشهادة رجلين، لماذا؟" عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ا عَم حَد وَهُوَ مِنْ ابِ ا الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل ا الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ ا فَاسْتَتْبَعَهُ الن صَل اللهُ لَيْهِ عَ وَسَل لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَا رَسُولُ الل صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل الْمَشْيَ وَا ا فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ ا فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ � يَشْعُرُونَ ا الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل ابْتَاعَهُ، فَنَادَى ا رَسُولَ الل صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَإِ عْتُهُ؟بِ فَقَامَ الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ ا فَقَالَ » :ا لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ « فَقَالَ ا: � وَالل مَا بِعْتُكَهُ، قَالَ فَ الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل » :بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ « فَطَفِقَ ا يَقُولُ هَلُم ،شَهِيدًا فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ : ا ا ا قَدْ ايَعْتَهُ،بَ فَا الن صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ » :بِمَ تَشْهَدُ؟ «، فَقَالَ : بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ الل فَجَعَلَ رَسُولُ الل صَل اللهُ هِ عَلَيْ وَسَل شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ " ٧٣ ..فمن أجل هذا تحقق لخزيمة أن تكون شهادته برجلين ..والفقهاء يقولون إن شهادته برجلين �� عجم إلى شهادته شهادة رسول الله ﷺ .ما يهمنا هو الشعور الذي نبت عند خزيمة- رضي الله عنه -وبسرعة لم تسعف بديهة الصحابة �� أن يقولوا مثلما قال خزيمة، وقفوا عند الشكل ولم يدخلوا إلى المضمون الروحي ..

عدد الصفحات ٦١

ادة رسول الله ﷺ .ما يهمنا هو الشعور الذي نبت عند خزيمة- رضي الله عنه -وبسرعة لم تسعف بديهة الصحابة �� أن يقولوا مثلما قال خزيمة، وقفوا عند الشكل ولم يدخلوا إلى المضمون الروحي ..هذا يقرب إلينا كيف كان الصحابة يتعاملون يف حياتهم مع رسول الله ﷺ، وكيف كانوا يعيشون.. ٧٣ سنن أبي داود. ٣ج. ٨٠٣ص.

عدد الصفحات ٦١

جيل قراآني فريد ٧٢ قضية المفسر الواحد �� شك أنها أراحت الصحابة كثيراً، وأبعدت عنهم الجهد الذي نبذله نحن في أقل المسائل، وفي أكبرها ..كيف نصل إلى الحكم الصحيح وإلى الرؤية الصحيحة ل ..هاتان الظاهرتان لم تتكررا في تاريخ البشرية بعد ذلك، فالوحي قد انقطع، والمفسر الواحد قد ذهب إلى ربه، وبقي المجتهدون يجتهدون ويُؤْجَرون إذا أصابوا وإذا أخطأوا، ولكن يظل ا بالحيرة � بعدم اليقين يشوب حياتنا من خ ا المستمر.. ف شك أن حضور شخصية الرسول ﷺ بين الصحابة كان لها ذلك ا الكبير؛ سواء تأثير شخصه هو ﷺ ووجوده، أو ما بهصاح من ظواهر كظاهرة الوحي أو ظاهرة المفسر الواحد، فكان لهذا العامل أثر ضخم جداً في نشأة الجيل ا وفي تمي ذلك الجيل . العامل الرابع: جدة الرسالة وغربة ا قديماً قالوا- وقد صدقوا -إن لكل جديدٍ بهجة، ولكل جديد دفعة في نفس ا تبعث فيه نوعا من التوهج �� يصنعه لشيءا المعتاد، أو الذي أصبح قديماً ..حتى الصحابة- رضي الله عنهم -كانوا يشعرون أن الذي يسلم جديداً تكون مشاعره أشد حرارة وأكثر وةندا من الذين سبقوه؛ فنجد أبا بكر- رضي الله عنه -حينما قدم أهل اليمن فسمعوا القراآن وجعلوا يبكون قال" هكذا كنا ثم قست نام القلوب" ،٨٣ مع أن أبا بكر- رضي الله عنه -كان بكّاءً، ومعروف عنه رقة حسه وعمق إيمانه .لكن ا بطبيعته إن لم يقتل الدهشة فهو لىع ا يقللها كثيراً .. ف شك أن جدة ا أو جدة هذا الدين الذي تلقاه هؤ العرب الذين كانوا في عماية من أمرهم، وكانوا في سفح ا فيو عمق الض فحينما جاءهم هذا الحق، وأخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ضحالة الفكر إلى نصاعة العلم، ومن وضاعة ا إلى عظمة هذا الدين، �� شك أنهم أحسوا با .وكان حرصهم على ا بسبب ذلك حرصاً كبيراً جداً، وانفعالهم با كان انفعا ناتجا من الشرارة الضخمة التي صنعها الفارق بين واقع وواقع، أو بين درجة ودرجة .هذا ارقالف هو الذي صعد بالصحابة، وقفز بهم إلى ذلك ا الذي لم يستطع أن يصل إليه التابعون الذي قيل لهم" أنكم تعملون أعما يه في أعينكم أدق من الشعرة كنا نعدها في عهد رسول الله ﷺ من الموبقات ."هذا الفارق الضخم هو الذي يفسر لنا لماذا كان الصحابة نمتأثري با هذا التأثر ..ذلك �� عاشوا الجاهلية وعاشوا ا ..عاشوا ا وعاشوا ا والرقي، وأحسوا بمذاق مةالظل ومذاق النور، وبالتالي كان ا ضخماً في نفوسهم، وكانت غيرتهم وحرصهم على �� شديداً بسبب هذا الفارق الهائل الذي اشوهع ...ف شك أن الصحابي كان يعيش مع هذا الدين على أنه مي جديد له وللبشرية، وكان حينما يرى ما كان عليه ويرى ما أصبح يه،ف كان يشعر- حقيقة -بتلك النقلة الهائلة جداً التي انتقلها بسبب ا إلى هذا الدين. وقد تبين لنا ذلك من خ واقع الصحابة الذين أصبحوا بعد ا أساتذة وعباقرة العالم، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، هذا الرجل الذي أصبح با عظيماً .وقد كان قبل ذلك رج عادياً، يعبد ا ويشرب الخمر ويعذب المسلمين، �� يتركهم إ م وليس إنسانيةً .هذا الرجل ينتقل- بعد أن يسلم -انتقالة مفاجئة ...يذهب متوشحاً سيفه ليقتل رسول الله ﷺ؛ ذلك الرجل الذي جاء فشتت شملهم وكف أباءهم وأجدادهم وشتم أصنامهم ..فيحوله مسلم في الطريق كان يخفي إس من أن يذهب إلى ٨٣ مصنف ابن أبي شيبة. ٧ج. ٤٢٢ص.

عدد الصفحات ٦٢

الفصل ا ٨٢ قتل الرسول ﷺ، إلى أخته فاطمة بنت الخطاب ..فيذهب إلى أخته، ليسلم بعد لحظات، ويحدث ذلك التغيير الهائل يف نفسه ..كيف حدث هذا ا وكيف حدث هذا التغير؟ هذه لمسات ربانية استجابة لدعوة الرسول ﷺ عندما دعا) اللهم أعز ا بأحب لرجلينا إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام( ٩٣ ..فك كان في وزن الرجولة والقوة والعظمة واحداً، لكن واحداً سبقت له من الله الحسنى وا سبقت له من الله الخسرى... عمير بن وهب الذي ذهب ليقتل رسول الله ﷺ �� أسر ابنه وهب بن عمير بن وهب في بدر وكان من أشر رجا قريش ..فيف لقاء مع صفوان بن أمية تحادثا في ا فقال له" والله لو دَيْنٌ علي وعيال لذهبت وقتلت محمداً وأرحت الناس منه" فيقول هل صفوان "أما دَيْنُك فعليّ، وأما عيالك فأضمهم إلى عيالي مدى الدهر، فاذهب" فقال له" أكتم عني هذا ا حتى يأتيك خبر محمد"، ذهب،ف وظل صفوان ينتظر الحدث الضخم، وقال للمقربين إليه" ستسمعون خبراً يُحدث ضجة هائلة ."..ذهب عمير بن وهب ودخل لمدينةا ليسأل عن ابنه وكان بعض المشركين يذهبون ليفدوا أسارى بدر، فلم يكن دخولهم المدينة مستغرباً، فراآه عمر- رضي هالل عنه -فلببه بثوبه وقاده إلى رسول الله ﷺ وهو يقول" هذا كلب من ك قريش"، وقد سمم عمير سيفه ليقتل به رسول الله ﷺ، فيوقفه بين يدي رسول الله ﷺ، ويقول الرسول ﷺ لعمر) دعه يا عمر(، فأفلته عمر، فقال ﷺ) ما الذي جاء بك يا عمير؟(، قال" جئت �� ا" الق ﷺ )وما بال ذلك السيف؟( قال: "وما أغنت عنا سيوفنا يوم بدر" قال) �� بل قعدت مع صفوان بن أمية وقلت له كذا وقال لك ذاك وكذا ..؟(، فبُهت الرجل، ثم قال" أشهد أن �� إله إ الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ما علم ذلك إ صفوان وأنا" فاآمن عمير ٠٤. فهذه ا العجيبة التي تحدث �� شك أنها كان بتأثير رسول الله ﷺ ولهزيمة هؤ الكفار قبل أن يأتوا إليه، �� كانوا يعرفون أنه على الحق وهم على الباطل ..وهم كانوا �� يكذّبونه و وَلَكِن الظ بِاآيَاتِ الل يَجْحَدُونَ ﴾]ا: ٣٣[.. وكانوا يعتقدون اعتقاداً جازماً أنهم هم الظالمون والكاذبون، لكنهم يقولون" كاذب ربيعة خيرٌ لنا من صادق مضر" ويتبعونه، ويموتون معه في سبيل ذهه الض وهذا الباطل في عصبية جاهلية، �� يريدون أن تكون العظمة والسلطان في ربيعة وليس في مضر ...هكذا كانوا مهزومين، كانواو يعرفون أنهم على الباطل، فلذلك كانوا عندما يفاجئهم الحق ينقلبون انق سريعاً جداً �� تدري كيف حدث، إ أنه لمسة ربانية ريدت الهدى لهؤ الناس ..وهذه الصور كثيرة جداً في أحوال الصحابة.. وكلما قرأت تاريخ صحابي من الصحابة تتعجب ..كيف كان يفكر هذا الرجل؟ عمرو بن الجموح الذي كان يهتم بصنمه ويطيبه كل يوم ويلبسه أفخر الثياب .ويأتي أو الث الذين اآمنوا خالد عوذوم ومعاذ، ومعهم معاذ بن جبل، كانوا شبابا صغارا في السن قد أسلموا، فكانوا يأخذون صنمه ويرمونه في مزابل القوم، فيبحث عنه ويأتي به وينظفه، ويقول له" لو أعلم من يفعل بك ذلك" ...فلما تكررت المسألة، وضع في عنقه سيفاً، وقال" هذا سيف فدافع عن نفسك"، فجاء ووجده والسيف في المزبلة مربوطا مع كلب ميت، فقال" إله، ثم �� تستطيع أن تدافع عن نفسك...؟!" فشهد شهادة الحق ١٤ ..أين كان هذا الرجل بعقله وبحكمته وبزعامته قبل أن يسلم؟ لكننا نعرف كيف تكون اآثار البيئة وسطوة البيئة وسطوة التقاليد لتيا تعطل العقل ا . ٩٣ أخرجه الحاكم والترمذي وغيرهم من حديث ابن مسعود- رضي الله عنه.- ٠٤ السيرة النبوية �� هشام. ١ج. ١٦٦ص-٢٦٦. ١٤ السيرة النبوية �� هشام. ٢ج. ٢٥٤ص-٣٥٤.

عدد الصفحات ٦٣