المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٨ من ٣٩

ي عشرالثانالفصل ٨١ ولذلك كان ا- مهما واجهوا من ا ومهما واجهوا من السخرية وا -�� يتعبون، و يردهم هذا عما هم عليه، و يشعرون بالوحشة بسبب هذا، وكان القراآن يتنـزل على رسول الله ﷺ، يذكره بهذه الحقيقة، ويم بهقل أمناً وطمأنينة . فا.. وهو في المعركة، وهو يسير في هذا الطريق، يعلم أن مجال المعركة واسع جداً؛ ليس فقط هذه ا يالت يمشي عليها، وليس هؤ الناس، سواء كانوا طغاة أو جماهير، هم الذين يشهدونه فقط، وإنما من في الم ا من ذوات، تداءً اب من ذات الله ا سبحانه وتعالى . فحينما يشعر ا بهذا �� شك يشعر هأن يتعامل مع أكوان أخرى، ومع شهود اآخرين، وبالتالي يقل ميزان الناس في حسه، ويقل ميزان اتهامات الناس وشتم الناس، وكل ما يتصل بالناس من أذى، أو من خير على السواء، وهذا درس اآخر مهم جداً، يجب أن يفهمه ا �� يتعامل في مجال واسع جداً، ف يجب أن يحس أبداً أنه وحده، وإنما معه الله سبحانه تعالىو . الدرس الثالث: حقيقة الدنيا وا الدرس الثالث أيضاً من هذه القصة يقول عنه : "وبعد ذلك كله هناك ا. وهي المجال ا الذي يلحق به مجال ا و ينفصل عنه، �� في قيقةالح الواقعة، و في حس المؤمن بهذه الحقيقة". �� شك أن ا حينما يعمل نسبة بين ا وزمنها، وما عليها من متاع، وبين ا وعمر ا والخلود، وما يهاف من متاع، �� شك أن الميزان سيعتدل، وينفض ا عن كاهله الدنيا كلها، ويلغيها من أعصابه إذا كان يريد رةا. فا ستضم وستحقق له كل ما غبهير في الدنيا وأزيد، وعلى مستوى أكرم وأفضل وأدوم .هذه هي الحقيقة التي يستشعرها ا حينما يربط نفسه با ويعيش مع أحاديث رسول الله ﷺ، ومع � القراآنية، ليتملى ويتصور صورة ا سواء كانت في مجال النعيم والحياة مع الله ومع المؤمنين، أو في مجال لعذابا الطةومخ الكفار والمغضوب عليهم.. حينما يحاول أن يعيش بهذه المسألة كثيراً كما نصحنا من قبل؛ أن يكون ل منا، ولو ظاتلح كل يوم، يتخيل فيها أن الدنيا قد انتهت، وأنه ا على مشارف ا وأنه أمام أحد مصيرين؛ إما إلى جنة، وإما إلى ،نار ويحاول أن عرضيست تفاصيل الجنة وتفاصيل النار، ف شك أنه سيبهت عنده كثيراً كل ما يستمتع به في ا،الدني وكل ما يخشاه في الدنيا.. �� نعيم الدنيا يصبح نعيما، و عذاب الدنيا يصبح عذابا. فكل نعيم دون الجنة حقير، وكل عذاب وند النار عافية . فا لو عاش حقيقة ا سيعتدل الميزان تماماً في حسه، ويجد نفسه قادراً أن يثبت في الطريق، بتويث أمام المحن، ويثبت أمام العذاب، ويثبت أمام كل أنواع ا . فأصحاب ا يبدو أن هذا ا كان عندهم أيضاً واضحاً، وكان عميقاً، بحيث أن النار بلهيبها لم تجعلهم ون،يتردد ولم تخف عنهم حقيقة ا وحقيقة ا التي سينتقلون إليها إذا هم عبروا هذا المعبر القصير، معبر وطالسق في النار، وا في النار. إذ كانوا على ثقة بأنهم سيستبدلون بأجسادهم أجساداً أحسن وسيستبدلون بواقعهم واقعاً فضلأ ..

عدد الصفحات ٦٠٥

هو الطريقهذا ٩١ عاشوا هذه الحقيقة، فاستطاعوا أن يمروا من هذه محنةال بنجاح، وارتفعوا على أنفسهم، ونجحوا كما رأينا . الدرس الرابع: النهاية الحقيقية للمعركة ودرس رابع.. يقول عنه: "فالمعركة إذن لم تنته، وخاتمتها الحقيقية لم تجئ بعد، والحكم عليها زءبالج الذي عرض منها على ا حكم غير صحيح، �� حكم على الشطر الصغير منها الشطرو الزهيد." إذا كانت ا بما عليها أمر تافه وحقير، زمناً وقيمة، وإذا كان ما يلقاه المؤمن فيها من خير أو شر هو أيضاً زهيد يط،وبس وما يستمتع به الطغاة الذين يملي الله لهم- حتى ولو تركهم ب قصاص في الدنيا -هو كله أمر تافه وحقير لككذ.. فعلى المؤمن أن ميعل أن هذا جزء من العرض، وليس العرض كله، وأن ما ينتظر الكافرين وينتظر الطغاة شيء سيعلمونه ومي يرونه جيداً، وحينئذ سيندمون كل الندم، ويعرفون أنهم كانوا على ض. وسيجد المؤمنون أن ما حرموا منه من متاع أو لذائذ ةنتيج سيرهم في هذا الطريق، وما تعرضوا له من محن منو عذاب، سيجدونه سه بسيطاً جداً، وقلي جداً، بالنسبة لما يجدونه نم نعيم ا وملك ا وعز ا وخلود ا فالذي يحكم على ا كله بهذا الجزء البسيط هو جاهل أو وغافل ثانياً، ويخدع نفسه ثالثاً . لكن المؤمن إذا كانت نظرته صحيحة، هوإيمان حقيقياً، ويقينه با يقيناً صادقاً، فإنه سوف يهزأ بهذا الجزء لبسيطا الذي يمر في الدنيا. وسيستطيع أن يثبت، �� سيهزأ بهؤ الذين يعذبونه، �� يعلم نهاية القصة التي �� رونهاي هم . مقارنة بين نظرتين هذه دروس من خ ا التي مرت في قصة ا عهايتب ا سيد رحمه الله بمقارنة بين نظرتين : النظرة ا للمعركة - أو للقيم، أو لمجال المعركة، أو لحقيقة ا وحجمها -"النظرة ا هي النظرة القصيرة المدى الضيقة المجال التي تعنّ ل العجول." نظرة الجاهلية إلى ا وجعلها هي النهاية والخاتمة، رؤيتهمو نأ الناس يتدافعون فيها للحصول على أكبر قدر من اللذات والمتاع، وعندهم الغايات تبرر الوسائل. فنظرتهم قصيرة. .قصيرة بعمرهم، وقصيرة بعمر ا وقصيرة بحجم المتاع، وقصيرة بكل شيء . فالنظرة ا التي تنظر إلى ا على أنها كل شيء والذي يدور عليها هو لك شيء، هي نظرة قصيرة المدى، يقةض المجال، متعجلة إِن كَانَ ظَلُومًا جَهُو ا: وَكَانَ ا عَجُو ا: ١١[وهكذا . النظرة الثانية، وهي نظرة المؤمن الحق، وهي النظرة "الشاملة البعيدة المدى هي التي يروض القراآن المؤمنين ليها،ع �� تمثل الحقيقة التي يقوم عليها التصور ا الصحيح." وإنما يروض القراآن المؤمنين على ذلك، �� هذا ا يحتاج علماً، ويحتاج تدريباً . يحتاج ا أن يروض على نأ يفكر بطريقة صحيحة، وأن يشعر بطريقة صحيحة، وأن يحيا بطريقة صحيحة، وأن يتعامل مع لحقائقا الكبرى صغرىوال على السواء

عدد الصفحات ٦٠٦

ي عشرالثانالفصل ٠٢ بطريقة صحيحة. وكما قلنا.. �� يأتي هذا بمجرد العلم البارد، و بمجرد ا ولكن يأتي من خ المعاناة لمجاهدةوا التي أمرنا بها القراآن وَال جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَن سُبُلَنَا وَإِن الل لَمَعَ حْسِنِينَ الْمُ العنكبوت﴾: ٩٦[ فالنظرة الثانية الشاملة البعيدة المدى هي التي يروض القراآن المؤمنين عليها. �� أو تمثل الحقيقة، انوا ينبغي أن يتعامل مع الحقيقة، وليس مع الباطل، و الزيف، و الوهم . وثانياً هي التي تسعده في الدنيا، وتسعده في ا حققوت له ثمرات كثيرة جداً في حياته في الدنيا فيو ا . "ومن ثم كان وعد الله للمؤمنين جزاءً على ا والطاعة، والصبر على ا وا على فتن الحياة.. هو طمأنينة القلب.." هذه أولى ثمرات هذه النظرة الشاملة البعيدة المدى التي يربي ويروض القراآن نينالمؤم عليها؛ أن الله عز وجل يجزي على ا والطاعة، وعلى ا والصبر على ا وا على فتن الحياة.. يجزي على ذلك طمأنينة لقلبا في الدنيا وفي ا. و شك أن الطمأنينة تكون نابعة من التعامل الصحيح مع الحقائق الكبرى، ومع ا ا ديوتؤ لىإ رفعة ا وإلى رقيه، فيطمئن ا حينما يجد نفسه يتعامل مع الحقائق، وليس مع الزيف، يتعامل مع ه،الل وليس مع ا الباطلة، يعرف حقيقة الدنيا وحجمها.. يعرف حقيقة مخاوف ا وحجمها.. يعرف حقيقة ا وحجمها .. هذه الطمأنينة تأتي أو من خ رفةالمع والعلم، وثانياً من خ الحياة مع مقتضيات هذه المعرفة؛ من الصبر لىع ا ومن ا والطاعة، ومن ا على فتن الحياة .. وفتن الحياة- كما قلنا -كثيرة. في كل خطوة من خطوات ا فتنة جديدة، عليه أن يعبرها، وأن يتغلب يهاعل.. فنحن نمر كل لحظة بفتنة، وكل لحظة عندنا أسئلة ينبغي أن نجيب عليها. فا الذي يكون واعياً ويقظاً، وعنده من ا والعزم والعلم والتقوى ما يجعله باستمرار يحقق انتصارات ومكاسب على الباطل، وعلى إغواء الشيطان، هو ذلك الذي جزيهي الله سبحانه وتعالى "طمأنينة القلب" ال اآمَنُوا وَتَطْمَئِن قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الل ا بِذِكْرِ الل تَطْمَئِن الْقُلُوبُ لرعدا﴾: ٨٢[ ويجزيه أيضاً "الرضوان والود من الرحمن" إِن ال اآمَنُوا وَعَمِلُوا الص سَيَجْعَلُ لَهُمُ الر وُد مريم﴾: ٦٩[ هذاو هو قمة الجزاء والمكافأة في الدنيا وا.. فا في الدنيا عندما يعبد الله عز وجل يحس برضوان الله، حسي بحب الله، يحس بالود الذي بينه وبين الله. يحدث ذلك حينما يكون صادقاً، ويكون مخلصاً، وعندها سيجد الله نهسبحا وتعالى معه، ويشعر بهذه المودة، وبهذا لرضوانا من الله عز وجل. وهذا الذي يحسه المؤمن في الدنيا قبل ا هو قمة الجزاء والمكافأة من الله. وهذه أعلى درجة يتحصل عليها ا في حياته في هذه ا وما يترتب على هذا الود وهذا لرضوانا من و الله له، وعنايته به، وحفظه، وتقريبه منه.. هذه كلها هايحس القلب الذي يعيش مع الله حقيقة.. الذي �� ينقسم على نفسه بين هواه وبين الله، أو بين الطاعة والمعصية، وإنما يتذوقها ا الذي قد اطمأنت نفسه إلى ،الله والذي استقرت نفسه على الطاعة، والذي استطاع أن يتغلب على النفس ا مستعيناً بالنفس اللوامة، منتق منها إلى لنفسا المطمئنة التي تعيش مع الله في س والتي �� يستطيع الشيطان إ أن يناوشها من بعيد، ثم ييأس منها، �� معصومة قربهاب من الله وحبها

عدد الصفحات ٦٠٧

هو الطريقهذا ١٢ لله، فإذا وصل ا إلى هذا المقام يشعر برضوان الله، ويشعر بالود من الرحمن، ويشعر بو الله له، وهذا هو الذي يستحق ما جاء في الحديث) إذا تقرب إلي عبدي شبراً تقربت منه ذراعاً ...(٣ . وهذا أمر يستحق- ب شك -أن يعيش ا من أجله، كي يتحصل عليه، والناس يتنافسون على لعاعات ،ا وعلى حقارات ا وينفقون من ا ومن ا وحتى من كراماتهم ما يحصلون به لىع المناصب أو الشهادات أو الا أو المراكز.. ولو عقلوا لجعلوا هدفهم الذي يسعون إليه هو الحصول على ود الرحمن، وعلى رضوان الرحمن، وعلى و الله وعنايته وحفظه، ف شيء يوازي هذا ا أو يعلو عليه . وكذلك يجزيهم الله على ذلك "الذكر في الم ا". مافحين يُبتلى المؤمن ويصبر ويرضى بقضاء الله �� شك أن الله سبحانه وتعالى سيقربه إليه ويكرمه في الم ا ... "قال رسول الله ﷺ" إذا مات ولد العبد قال الله لم: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول :قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ قولونفي: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي تاً بي في الجنة وسموه بيت الحمد" أخرجه الترمذي." ف شك أن هذا الذكر من الله يتكرر كلما تعالى ا على رغباته وطموحاته ومتاعبه واآ في ذات الله، فكل لذة وكل متاع يحرمه من أجل الله سيكتب له عند الله، ويبني له به يتب في الجنة، ويحمده الم.. وكل خوف عاشه وكل حرمان احتمله في ذات الله وفي سبيل الله هو أيضاً محسوب له، وسيذكر له في الم ا. ويدور هذا الحوار بين هالل وم بشأن هذا العبد القليل الصغير، حينما يعطي لله ويمنع لله، مع أن الله هو الذي يوفقه إلى ،ذلك ويهيئه كلذل. ولكن الله يعطي، ثم يجازي على ما يعطي، وهو الكريم سبحانه وتعالى، ف شك أن هذا الذكر في الم ا هو ثمرة بوديةالع الخاشعة الراضية الواثقة، التي �� تملك في الحقيقة شيئاً في أي شيء.. فالحقيقة أننا �� نملك شيئاً في يأ شيء.. �� نملك أن نتنفس. .و نملك أن نتحرك.. فأنت �� تملك أن تحرك أصبعاً من أصابعك إ إذا كان الله قد أذن لك في ذلك .فحينما يستشعر ا أنه مجرد من القوة، ومجرد من الحول والطول، وأن الله هو الذي يكرمه ويعطيه ويجازيه، ف شك أن ذاه يكون ثمرة الطاعة والعبودية الخالصة لله هسبحان وتعالى .. "قال ﷺ: "يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني. فإذا ذكرني في نفسه هذكرت في نفسي، وإن ذكرني في م ذكرته في م خير منه. فإن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً، وإن اقترب إلي ذراعاً اقتربت منه باعاً، وإن أتاني مشياً أتيته ولةهر" أخرجه الشيخان." �� شك أن هذا يوسع معنى الذكر.. ذكر ا لله، والعبد لربه.. ويجعل ا يسعى إلى الذكر مشوقاً وراجياً متلهفاً،و �� هذا العبد القليل الصغير إذا ذكر الله ذكره الله.. )أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني(.. وهذا عطاء ضخم داً ج �� سهتح إ القلوب الرقيقة.. القلوب التي تعرف مقام ا وتعرف عظمة ا وتعرف ضاآلتها هي تهاوحقار .. )فإن ٣ خرجهأ أحمد والطبراني من حديث أبي ذر وإسنادهما حسن.

عدد الصفحات ٦٠٨

ي عشرالثانالفصل ٢٢ ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي(.. كم يحرص الواحد منا أن يتقرب إلى إنسان مثله له مكانة، ويسعد جداً أن ذكره،ي وإذا ناداه باسمه أو بين الناس يعتبر هذه ادةسع ما بعدها سعادة.. أن يذكره ملك من الملوك، أو عظيم من العظماء، أو غني نم ا أو أي إنسان له قيمة عنده، فيسعد جداً أن يذكره هذا ا ويتساءل من له صلة بذلك الملك أو الوجيه :هل ذكرني عندك؟ هل عندما كنت تزوره جاء اسمي على لسانه؟ رغم أنه بشر �� ةقيم له مهما ع قدره.. فما بالنا إذا كان للها عز وجل يذكرنا في نفسه إذا ذكرناه في أنفسنا.. أ يكون هذا شعوراً يبعثنا ويحثنا على أن نظل ليل نهار رنذك الله عز وجل، ونتفكر فيه، ونتقرب إليه، ونتملقه سبحانه وتعالى.. ثم بعد ذلك) وإن ذكرني في م ذكرته في م خير نهم(.. م الم والصالحين وا في الدنيا وفي ا.. ثم) وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً (، �� شك أن الجزاء على هذه الطاعة هائل وكبير . واشتغال الم ا أيضاً بأمر المؤمنين في ا نتيجة لطاعة المؤمنين لله وخلوصهم له سبحانه وتعالى ..وليق الله سبحانه وتعالى ال يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَب بِحَمْدِ رَب ُؤْمِنُونَ وَي بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِل اآمَنُوا رَب وَسِعْتَ ل شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِل تَابُوا وَات يلَكَ سَبِ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ غافر﴾: ٧[ومن هنا تزول الوحشة والشعور بعدم السند، بل يشعر المسلم والمؤمن دائماً أن له عصبة في الم ا وأنهم معه حتى ولو كان وحده في ا وحتى لو تانقلب ا كلها أعداء، فهو ليس وحده.. الله والم معه، ئكةوالم يدعون، والله يرقبه.. هذا الشعور با يزيل كتل الوحشة التي يحسها ا حينما يتعرض ل ويتعرض للعذاب في الدنيا. فهو يستهين بكل ذلك، �� حقاً عيشي مع الله، وحقاً يصدق قول ربه أن الم منشغلين به يدعون له ويستغفرون له . ثم إن الشهداء الذين موتوني بعد هذا ليسوا وَ تَحْسَبَن ال قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الل ا بَلْ ا نْدَ عِ رَب يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ۞ بِمَا اآتَاهُمُ الل مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِال لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ هِمْ خَلْفِ ا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَحْزَنُونَ ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الل وَفَضْلٍ وَا الل � يُضِيعُ ا الْمُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٦١-١٧١[فيصبح القتل في حس المؤمن أشبه بالمخدر الذي يأخذه المريض في العمليات لينقله من حال إلى حال مخدر وقتي.. ينقله من الدنيا إلى ا.. نقلهي من دار الفتنة إلى دار النعيم، �� القبر بالنسبة للمؤمن روضة من رياض الجنة، ويفسح له فيه سبعين ذراعاً، ،وينوّر ويرى مقعده من الجنة، وينام، ويقال له: نام نومة العروس حتى يأتي يوم البعث.. فالموت في سح المؤمن ليس شيئاً رهيباً � مخيفاً إ بقدر ما ينتظره بعد الموت، فإذا كان المؤمن محسناً ومختوماً له بخاتمة السعادة فإنه يكون سعيداً بالموت ومرحباً وت،بالم ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، فالموت بالنسبة للمؤمن والقتل وا هو انتقاله من حال إلى ،حال أو من عوض إلى وضع أفضل منه وأحسن. فلماذا يضيق الناس بالقتل؟ ولماذا يضيقون بالموت في سبيل الله؟ وهذه المشاعر �� تأتي إ حينما يكون هناك يقين. ولكن- كما نرى ا -أن من يسمون أنفسهم مسلمين ومسلمات رخونيص على من يموت في المعركة وفي الحرب، ويخشون أن يذهب ىإل الجهاد. وهذا كله ناتج عن عدم ا وعدم اليقين .بينما كان ا يتنافسون ليدخلوا الغزوات والحروب.. وكان البيت الذي �� يموت له شهيد يستحيي أصحابه أن لقواي الناس، �� الله لم يخصهم بكرامته، ولم يجعلهم موضع شهادة .

عدد الصفحات ٦٠٩

هو الطريقهذا ٣٢ فالمقاييس تختلف.. والمجتمع المسلم حينما يتلقى من الله، ويتلقى من القراآن، ويتربى التربية ة،النبوي تتغير مقاييسه، ويصبح الناس يتنافسون على الموت ويتنافسون على الشهادة.. ويتفاخرون بعدد الشهداء الذين استشهدوا من ا أو من العائلة. وكما رأينا كيف أن الخنساء مات أو ا في معركة واحدة وهي صامدة �� تضيق و تغضب. ورأينا كيف كانت أسماء تشجع عبد الله بن الزبير أن يموت وأن يخلع درعه التي يتدرع بها، وتقول له: يا بني هذه ليست م نم يريد الشهادة.. هكذا كان الناس تتغير قيمهم وتتغير أعماقهم في إدراكهم لهذا الدين وتعاملهم معه . ف شك أن هذه كلها ثمرات اليقين، وثمرات ا إلى مستوى الحياة مع الله عز وجل .. "كما كان وعده المتكرر بأخذ المكذبين والطغاة والمجرمين في ا وا لهم في ا وا إلى حين.. وإن كان أحياناً قد أخذ بعضهم في الدنيا.. ولكن التركيز كله على ا في الجزء ا : � يَغُر تَقَل ال كَفَرُوا فِي الْبِ مَتَاعٌ ۞ قَلِيلٌ ثُم مَأْوَاهُمْ جَهَن وَبِئْسَ الْمِهَادُ اآل﴾ عمران: ٦٩١- ٧٩١[. وَ تَحْسَبَن الل غَافِ عَم يَعْمَلُ الظ إِن يُؤَخ لِيَوْمٍ شْخَصُ تَ فِيهِ ا مُهْطِعِينَ ۞ مُقْنِعِي ءُوسِهِمْ رُ � يَرْتَد إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَا هَوَاءٌ إبراهيم﴾: ٢٤-٣٤[. فَذَرْهُمْ ﴿ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَت يُ يَوْمَهُمُ ال يُوعَدُونَ المعارج﴾: ٢٤[".. فكما أن �� حق في حس المؤمن، فهي أيضاً حق بالنسبة لمصير الكافر، وسيجد المكذبون والطغاة مصيرهم، المؤمنو على يقين من هذا المصير. وبالتالي �� يغتر و يضيق و يتشكك حينما يرى هؤ الطغاة يتقلبون في لعافيةا أو في النعيم أو في السلطان، أو مسلطين عليه، فيظن أنه على الباطل وأنهم على الحق، أو يتشكك في قول الله !لكن اليقين يجعله مستيقناً بأن هذا متاع قليل وتافه، وأن العذاب ينتظرهم في يوم تَشْخَصُ ﴿ فِيهِ ا ۞ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ إبراهيم﴾: ٢٤-٣٤[من الذل � يَرْتَد إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ فْئِدَتُهُمْ وَا هَوَاءٌ إبراهيم﴾: ٣٤[من الخوف ومن الهلع، فحينما يكون عند المؤمن هذا اليقين تتحقق عنده أشياء كثيرة، ويصبح كياناً اآخر.. كياناً منسجماً مع اليقين الله،ب ومنسجماً مع الحقيقة التي ينبغي أن يعيشها طوي . نحن في حاجة أن نصل إلى درجة أعمق من قين؛الي اليقين بوجود الله، وبعظمة الله، وبفعل الله، وبقدر الله، بوعدو الله عز وجل ووعيده.. و شك أننا محتاجون أن يكون يقيننا أعمق مما نحن عليه حتى نصل إلى هذا المستوى السامق الذي صلو إليه أصحاب ا . "وهكذا اتصلت حياة الناس بحياة الم ا واتصلت نياالد با ولم تعد ا وحدها هي مجال المعركة بين الخير والشر، والحق والباطل، وا والطغيان. ولم تعد الحياة الدنيا هي خاتمة المطاف، و موعد

عدد الصفحات ٦١٠

ي عشرالثانالفصل ٤٢ الفصل في هذا الصراع.. كما أن الحياة وكل ما يتعلق بها من لذائذ واآ ومتاع وحرمان، لم تعد هي القيمة العليا في الميزان." تتغير تصورات ا وتتضح الحقيقة بأبعادها الواسعة جداً، والفسيحة جداً، بحيث تبدو الدنيا، ووتبد ا ويبدو كل ما عليها جزء تافه صغير جداً من حقيقة المجال الذي يتحرك فيه المؤمن . "انفسح المجال في المكان، وانفسح المجال في الزمان، وانفسح المجال في القيم والموازين، واتسعت فاقاآ النفس المؤمنة، وكبرت اهتماماتها، فصغرت ا وما عليها، والحياة الدنيا وما يتعلق بها، وكبر منالمؤ بقدر ما رأى وما عرف من ا والحيوات، وكانت قصة أصحاب ا في القمة في إنشاء هذا التصور ا الواسع الشامل الكبير ريمالك." اتسعت الرؤية، واتسع مجال المكان، فلم تعد هي ا وحدها، وإنما السماوات وا والم ا وا. وانفسح المجال في الزمان، فلم يعد زمن ا فقط، وإنما ا التي �� نهاية لها. وانفسح المجال في القيم والموازين، أصبحتو القيم أعظم وأضخم وأخطر، ها جاءت من السماء، و واسعة سعة السماء وا واتسعت اآفاق النفس المؤمنة، مل تعد منحسرة ومحصورة في طموحات ا ولعاعات ا وشهوات ا كما يعيش الحيوان. وإنما اتسعت اآفاق فسالن المؤمنة، وكبرت اهتماماتها. وصغرت ا وما عليها.. صغرت ا كما هي في الحقيقة، وليست مجرد صغر ينسب أو وهم.. هي صغرت وأخذت مكانها الحقيقي، بعد أن كانت قد أخذت مكاناً أكبر من حجمها حينما كان ا غاف وصغرت ا وما عليها، والحياة الدنيا وما يتعلق بها.. الحياة الدنيا التي صورها الله كهشيم تذروه الرياح، هشيموال مهما كان ضخماً، ومهما كان هائ فإنه �� وزن له على ا.. صغرت كل هذه ا وتحددت النسب بصورة صحيحة، وكبر المؤمن بمقدار ما رأى.. المؤمن العارف بالله.. المؤمن العارف با.. المؤمن الذي يتبع ا.. المؤمن لذيا يشتاق إلى وجه الله.. المؤمن الذي عرف حقيقة الوجود.. �� شك أنه كبر وعظم وارتفعت قيمته الحقيقية بقدر ام عرف من ا الجديدة، ومن الحيوات الجديدة، �� ا أمامه قد اتسع إلى ما �� نهاية، �� الله �� نهاية له سبحانه ىوتعال . و شك أن أصحاب ا كانوا قد تصوروا كل هذا، وانطلقوا من قيود ا ومن صغر ا ومن قيم ا إلى هذه ا الواسعة، التي جعلتهم يتحملون بفضل الله عز وجل كل هذا العذاب، فكانوا يلقون بأنفسهم في نارال. وكما جاء في ا: أن طف رأى أمه قد ترددت فأمرها أن تلقي نفسها في النار و تخاف ٤.. فكأن هذه الطائفة كلها بأطفالها.. تيانهابف.. بفتياتها.. بعجائزها.. بشبابها.. كلهم قد نجحوا في ا. وهذا قمة ما سجل للبشرية من فعةر ومن شرف كبير. وتصبح قصة أصحاب ا مث أعلى وأكبر من أي مثال اآخر، �� ا ا قد شهدت ما يشفي صدورها، خذتوأ جزاءً في ا أو بعض الجزاء، أو ضبع العوض في ا على ما بذلت. لكن أصحاب ا هؤ قد ذهبوا رهمبأج ٤ الحديث بطوله في قصة أصحاب ا وفي اآخره).. حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيه فقال لها الغ اي أمه اصبري فإنك على الحق( أخرجه مسلم من حديث صهيب- رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ٦١١

هو الطريقهذا ٥٢ كام ولم يروا في الدنيا غير الموت وغير الحرق، ولكن �� شك أنهم سجلوا أعظم درجات في ا ونجحوا بأكبر قديرت يمكن أن يحصل عليه إنسان في حربه مع الطغيان، وفي عبادته لله سبحانه وتعالى . طبيعة الدعوة إلى الله وموقف الداعية أمام كل احتما تلفةالمخ "هنالك إشعاع اآخـر تطلقه قصة أصحاب ا وسورة البروج، حول طبيعة الدعوة إلى الله، وموقف ةالداعي أمام كل احتمال . لقد شهد تاريخ الدعوة إلى الله نماذج منوعة من نهايات مختلفة للدعوات في ا .. شهد مصارع قوم نوح، وقوم هود، وقوم شعيب، وقوم لوط، ونجاة الفئة المؤمنة القليلة العدد، مجرد النجاة .ولم يذكر القراآن للناجين دوراً بعد ذلك في ا والحياة. وهذه النماذج تقرر أن الله سبحانه وتعالى يريد حياناً أ أن يعج للمكذبين الطغاة بقسط من العذاب في يا،الدن أما الجزاء ا فهو مرصود لهم هناك ." فهذا نموذج.. ناس ينتصرون.. ينصرهم الله عز وجل، ويقضي ويسحق الطغاة، ويبقى المؤمنون.. ولكن لم يذكر هؤ المؤمنين دور كبير في إقامة حياة طويلة عريضة على منهج الله في الواقع كما حدث في الرسا ا . النموذج نيالثا هو نموذج موسى- عليه الس :- "وشهد تاريخ الدعوة مصرع فرعون وجنوده، ونجاة موسى وقومه، مع التمكين للقوم في ا فترة كانوا يهاف أصلح ما كانوا في تاريخهم، وإن لم يرتقوا قط إلى ا الكاملة. وإلى إقامة دين الله في ا جاً منه للحياة شام.. وهذا ذجنمو غير النماذج ا." نموذج ثالث هو نموذج صحابة رسول الله ﷺ : "وشهد تاريخ الدعوة كذلك مصرع المشركين الذين استعصوا على الهدى وا بمحمد ﷺ وانتصار منينالمؤ انتصاراً كام مع انتصار العقيدة في نفوسهم انتصاراً عجيباً . وتم للمرة الوحيدة في تاريخ ريةالبش أن أقيم منهج الله مهيمناً على الحياة في صورة لم تعرفها البشرية قط، من قبل و من بعد." ونموذج رابع هو) نموذج أصحاب ا (. "وشهد نماذج أخرى أقل ظهوراً في سجل التاريخ ا في القديم والحديث. وما يزال يشهد نماذج اوحتتر بين هذه النهايات التي حفظها على مدار القرون." ولو تتبعنا تاريخ الحركات ا التي ظهرت �� الحياة ا أو �� سواء داخل التاريخ �� والخ ا أو تلك الحركات التي حدثت في تاريخنا المعاصر، ابتداء من حركة محمد بن عبد الوهاب والحركة نوسيةالس

عدد الصفحات ٦١٢

ي عشرالثانالفصل ٦٢ وغيرهما، أو خوانا والجماعة ا في باكستان، أو الحركات التي تحدث في العالم ا نجد أن لها نتائج تفاوتت كثيراً، متناسبة مع قدر استقامتها، أو قدر نقصانها في التزامها المنهج والتزامها الصدق.. فنجد نهايات كثيرة، جماعاتو تأتي وتذهب، وجماعات تستمر وجماعات تنحدر وتنقلب على عقبيها.. فالنماذج كثيرة والنهايات متنوعة . "ولم يكن بدّ من النموذج الذي يمثله حادث ا إلى جانب النماذج ا القريب منها والبعيد.." لم يكن بد من نموذج أصحاب ا لمـاذا؟ "لم يكن بد من هذا النموذج الذي �� ينجو فيه المؤمنون، و يؤخذ فيه رونالكاف! ذلك ليستقر في حس المؤمنين -أصحاب دعوة الله -أنهم قد يدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله. وأن ليس لهم من ا شيء . إنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله"! وبالتالي يتجردون من كل الحظوظ، ولو كانت هي حب النصر لدين الله عز وجل على أيديهم .. "إن يهمعل أن يؤدوا واجبهم، ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن ستعلواي با على الفتنة وأن يَصْدقوا الله في العمل والنية.." هذا ما يريده الله من الطائفة المؤمنة التي تريد أن تكون مصطفاة من الله عز وجل.. عليهم أن يؤدوا مواجبه ثم بوا،يذه فليس عليهم النتيجة التي تنبني على ما يفعلون. فالنظر إلى النتيجة دائماً، وجعلها ميزاناً للنجاح والفشل دييؤ بالجماعات إلى كثير من العثرات وتغيير المناهج نتيجة للرغبة في الحصول على نتائج بأي صورة من الصور.. لكن إذا علموا أن سلي لهم أن ينتظروا جةنتي معينة، وأنهم �� بد أن يلتزموا بالمنهج، ويسمعوا ويطيعوا، ثم ليس عليهم بعد ذلك النتيجة، فإن هذا جعلهمي ملتزمين وثابتين على منهج الله . "إن عليهم أن يؤدوا واجبهم، ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن ستعلواي با على لفتنةا وأن يصدقوا الله في العمل والنية. ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم، كما يفعل دعوتهب ودينه ما يشاء. وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ ا أو إلى غيرها مما يعلمه هو راهوي." وقد تكون نهاية �� نعلمها غير كل هذه النهايات التي مرت . يةالعبود الحقة لله "إنهم أجراء عند الله. أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا، عملوا وقبضوا ا المعلوم! وليس لهم و ليهمع أن تتجه الدعوة إلى أي مصير، فذلك شأن صاحب ا �� شأن ا"!

عدد الصفحات ٦١٣

هو الطريقهذا ٧٢ وبهذا تتحقق فع حقيقية العبودية، حينما يخلو ا من الرغبة، ومن ط،الشر ومن انتظار الجزاء، ومن راض،ا ومن ا. وحينذاك يتحقق أنه عبد حقيقة للسيد الذي يستحق هذه العبودية، فبدون هذا �� تكون العبودية كتملة،م فحينما يأتي في نفس ا هؤ أن يشترطوا شروطاً، أو حين يستأخرون نصراً أو يستعجلونه، أو يضيقون بواقع أو داباضطه أو بطول الطريق، أو.. أو.. كل هذا نقص في ا ونقص في التجرد ... "إنهم أجراء عند الله. أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا، عملوا وقبضوا ا المعلوم.."! فهم سيأخذون جرهمأ بصرف النظر عن النتيجة، فلماذا يقلقون؟ ولماذا يتدخلون في أمر صاحب ا الذي هو أعلم؟ والذي يريد أن نيكو هو الحاكم الواحد الذي يقرر، �� يشاركه أحد. فأي محاولة للتململ من هذا هو نوع من الشرك الخفي الذي �� يجب أن يقع فيه المؤمنون . فالشعور النفسي الذي يجب أن يم نفوس الدعاة الذين يسيرون في طريق الله هو: أنهم أجراء عند الله، ليس همل أي مصلحة أو اقتراح في النتائج التي تترتب على ارتباطهم والتزامهم بالمنهج القويم . وأياً كانت العقبات، وأياً كانت النتائج، فليس لهم أن يغيروا من المنهج، و أن يقترحوا، وإنما يكونون أمناء جداً صرفب النظر عن النتيجة. وبذلك يكون همهم وجهدهم محصوراً في شأن واحد.. في شأن أن يخلصوا العبودية لله.. ف يفرقون يشتتونو جهدهم في أعمال أخرى، وفي الوصول إلى أشياء أخرى.. فواجبهم أن يحسنوا الطاعة لله، ثم بعد ذلك يكون ما يكون . الجزاء الحقيقي للمؤمن "وهم يقبضون الدفعة ا طمأنينة في القلب، ورفعة في الشعور، وجما في صور،الت وانط من ا والجواذب، وتحرراً من الخوف والقلق.." و شك أن هذه لو كانت وحدها لكانت تكفي جزاءً .. فأي جزاءٍ في الدنيا وه خير من أن يحترم ا نفسه، ويشعر أنه مطمئن، وأنه غير مكبل با وبالقيود؟ ولكن هذا ليس هو ا الوحيد .. "وهم يقبضون الدفعة الثانية ثناءً في الم ا وذكراً وكرامة، وهم بعد في هذه ا الصغيرة." يذكرهمس الم ا ويذكرهم الله، وتذكرهم الم ويذكرهم ا ... "ثم هم يقبضون الدفعة الكبرى في ا حساباً يسيراً ونعيماً كبيراً . ومع كل دفعة ما هو أكبر منها ميعاً ج. رضوان الله.." يكفي شعورهم أنهم يرضون الله سبحانه وتعالى، وأنهم نواكا عند حسن ظن الله سبحانه وتعالى، وعبدوه كما أراد لهم، فالله خلقهم من أجل أن يعبدوه فأحسنوا هذه العبادة. ورضي للها عنهم. وهذا أكبر أجر ينتظره المؤمن ..

عدد الصفحات ٦١٤

ي عشرالثانالفصل ٨٢ "ومع كل دفعة ما هو أكبر منها عاً جمي. رضوان الله، وأنهم مختارون ليكونوا أداة لقدره وستاراً لقدرته، ليفع بهم في ا ما يشاء." هذا الجزاء الرباني أو العطاء الرباني على ما يفعله المؤمن، من عبودية كاملة، وتجرد كامل، هو فوق ما يشعر به ؤمنالم من احترام لذاته، ورفعة لشعوره، وإحساسه بهذا التصور الرائع الجميل، وتحرره من كل القيود التي يرزح تحتها اهليونالج. فهو يقبض من الله سبحانه وتعالى أشياء كثيرة؛ ثناء في الم ا وجزاء في ا ورضوانا من الله سبحانه تعالىو .. التوجيهات القراآنية والتربية النبوية رفعت الجيل ا إلى لقمةا السامقة، فما هو واجبنا؟ "وهكذا انتهت التربية القراآنية بالفئة المختارة من المسلمين في الصدر ا إلى هذا التطور، الذي طلقهمأ من أمر ذواتهم وشخوصهم. فأخرجوا أنفسهم من ا البتة، وعملوا أجراء عند صاحب ا ورضوا خيرة الله على أي وضع وعلى أي حال." ورأينا أن هذا التجرد لم يكن فقط في قضية الحركة وإقامة الدولة، وإنما كان في خاصة أمورهم الشخصية، وفي بهممصائ الخاصة، فكنا نراهم شديدي الرضا بما يصيبهم من مصائب، ويرضون باختيار الله سبحانه وتعالى، و يجرؤون نأ يطلبوا تغيير هذا القدر . وقد ذكرنا نماذج لذلك بما أصاب سعد بن أبي وقاص من عمى، وما أصاب عمران بن حصين من مرض ا وما أصاب المرأة السوداء من الصرع، وكان النبي ﷺ والقراآن يربي الصحابة على الرضا بكل ما يختاره الله لهم ما دام يسل عصياناً أو كفراً .. فكانوا يرضون بقدر الله و يحاولون تغييره، أو �� يطلبون تغييره . ولعل هذا �� يتعارض في حس الناس مع ا با ومع التداوي.. وحقيقة ا أنه ليس كذلك.. وإنما كل ذاه يعتبر درجات من درجات ا ومن درجات ا. فكما أن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب انواك �� يسترقون و يتطيرون و يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ٥. .فهذه ا كلها من باب التوكل، وكمال التوكل على الله عز وجل. وهذا �� يناقض من يتداوى، أو من يطلب الدواء. لكن الذي يطلب الدواء إنما يطلبه لكي ينطلق إلى طاعة الله، يولك يشفى ليطيع الله عز وجل، وأن يعتقد أيضاً أن الشفاء بأمر الله، وليس من السبب . و شك أن الصحابة كانوا قد ارتقوا إلى هذا الطور الرفيع جداً من أمر التوكل الكامل على الله، والحب لما يحبه هالل عز وجل، والرضا بكل ما يختاره الله لهم. فتوكلوا على الله، ورضوا بقضائه، وتجردوا من حظوظ أنفسهم . ٥ صحيح البخاري. ٧ج. ٦٢١ص.

عدد الصفحات ٦١٥

هو الطريقهذا ٩٢ "وكانت التربية النبوية تتمشى مع التوجيهات القراآنية، وتوجه القلوب وا إلى الجنة، وإلى لصبرا على الدور المختار حتى يأذن الله بما يشاء في الدنيا وا سواء . كان ﷺ يرى عماراً وأمه وأباه- رضي الله عنهم -يعذبون العذاب الشديد في مكة، فما يزيد على أن يقول: "صبراً اآل ياسر، موعدكم الجنة"٦ . وعن خبّاب بن ا- رضي الله عنه -قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد برده في ظل الكعبة، قلناف: أ تستنصر لنا؟ أو تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في ا فيجعل ا،فيه ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه. ما عدهيب لكذ عن دينه. والله ليتممن الله تعالى هذا ا حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، ف يخاف إ ه،الل والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون] .."أخرجه البخاري[". ف شك أن هذه التربية القراآنية والتربية النبوية رفعت المسلمين إلى مستوى الرضا، ومستوى القدرة لىع لرضا،ا ومستوى ا على ا با من خ ا الكامل في مقام العبودية ومقام المحبة لله عز وجل . وقلنا إن هذا �� يأتي إ من خ المجاهدة. وقلنا قبل ذلك إن ا �� يضع نفسه في أي مقام بقرار.. بحيث قرري أن يكون من المتوكلين، أو أن يكون من الصابرين، أو أن يكون من الراضين.. دون أن يكون قد حاول ليصل إلى ذلك . فإذا لم يكن قد حاول وأخذ الخطوات التي تؤدي إلى هذا ف بد أن يفشل في هذه المهمة. فدرجات ا كثيرة، معارجهاو كثيرة، فينبغي ل أن يبدأ من النقطة التي هو فيها ثم يرتقي إلى نقطة هاية،الن ف يعتسف قالطري حتى مع نفسه، �� قد يحملها ما �� تطيق. فليس كل ما نراه من الصحابة نستطيع أن نفعله بقرار. ولكننا نستطيع أن نفعله نم خ التربية، والمواظبة على التربية، وعلى المجاهدة. فعندما يجد بعضنا، أو يجد واحد منا أنه يفشل في بعض المواقف لكفذ نه لم يرب نفسه على هذه المواقف، ولم يأخذ نفسه بالمجاهدة.. فعلى ا أ يفتعل شيئاً، �� قد يفشل إذا حاول عتسافا الطريق . فهؤ الصحابة وصلوا إلى هذا �� رُبوا وتربوا، وجاهدوا أنفسهم، وحرصوا على المجاهدة، فوصلوا إلى ما وصلوا هإلي. فإذا أردنا أن وننك على طريقهم وعلى مقامهم فإنه �� بد أن تكون المجاهدة على قدر الطموح الذي نريده وَالس ونَ ا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَا وَال ات بِإِحْسَانٍ التوبة﴾: ٠٠١[ف بد من ا بإحسان.. فليس أي اتباع يصلح لكي قنلح بالسابقين ا من المهاجرين وا. فإذا كنا نريد أن نكون مثلهم �� بد أن نصل إلى ما وصلوا إليه نم خ المجاهدة. وإ كيف يحتمل إنسان أن يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط دالحدي ما بين لحمه وعظمه.. كيف يصبر على ذلك و يترخص افيم يبعده عن دينه. �� شك أن هذا وصل إلى درجة من اليقين، درجةو من المحبة لله، ودرجة من اصطفاء الله، واستدعاء معية الله. وفي هذه اللحظات يريح الله سبحانه وتعالى عبده نم ا كما ٦ أخرجه ابن اسحاق في السيرة، وابن حجر في ا والذهبي في سير أع النب.

عدد الصفحات ٦١٦

ي عشرالثانالفصل ٠٣ يقول الحديث) ما يجد الشهيد من مس القتل إ كما يجد أحدكم من مس القرصة(٧.. كيف وصل إلى هذا؟ �� شك أنه استحق من الله المتفضل بالعطاء أن يخفف عنه إحساسه با.. ونحن نعرف من العلم الحديث أن ا مزود بأشياء تزيد شعوره با أو تنقص شعوره با.. والله قادر سبحانه وتعالى إذا أراد أن يخفف عن عبد أن ينشط ههذ المثبطات ل فيضرب و يحس بحجم ا ما دام قد استسلم لله عز وجل. أما ا الذي لم يقدم لنفسه في أوقات خاءالر فسوف يجد أن مثبطات ا ضعيفة جدا، فيكون إحساسه با شديداً، وقد يفتن.. وقد يرجع .. ولكي نستدعي معية الله وعنايته، وتخفيف الله عن العبد وتثبيته، فإنه �� بد أن نعمل في أوقات الرخاء حتى نستحق معية الله عز وجل. فالصحابة وأصحاب ا ما وصلوا إلى هذه النقطة إ �� عاشوا ب استشراف إلى شيء من الدنيا، انتوك غايتهم أن يرضوا الله سبحانه وتعالى. وكانوا أجراء حيثما وكيفما وأينما أمروا أو أرادهم الله أن يعملوا عملوا، دون أن ينتظروا مقابل، ودون أن ينتظروا أجراً على ذلك في الدنيا، أو جزاءً عاج وإنما كانوا يعلمون أن الجزاء في ا . الشعور بقدر الله في قلوب المؤمنين "إن لله حكمة وراء كل وضع ووراء كل حال، ومدبر هذا الكون كله، المطّلع على أوله واآخره، المنسق �� وروابطه. هو الذي يعرف الحكمة المكنونة في غيبه المستور، الحكمة التي تتفق مع مشيئته في طخ السير الطويل." قلنا قبل هذا أن إيماننا بالقدر جزء منه بسبب أننا �� ندري و نعرف شيئاً عن علم الله عز وجل، فالله عز وجل قدري قدره، �� بالنسبة لي وحدي، و بالنسبة لك وحدك، ماوإن بالنسبة لمجموع البشر في كل ا. فبالتالي قد ييأت القدر على غير ما تحب وعلى غير ما تتوقع، �� ذلك يحقق الحكمة النهائية والقدر النهائي الذي يريده الله عز وجل. فا �� يجب أن يقيس القدر بعمله الجزئي، و بمصلحته الشخصية، و برغباته الخاصة، وإنما تركي ا لصاحب ا هوف ا وهو الذي ينسق كل ا لكي تحدث ما يريده الله عز وجل من أقدار للناس، والله عز وجل ينعم على هذا، ويعاقب هذا، يبتليو هذا، ويفتن هذا ويجعله فتنة ل.. فيأتي قدر الله ليخدم أشياء كثيرة نحن �� نعلمها . فا �� يجوز أن يعترض على حكمة الله، و على علم الله، و على قدر الله. وإنما عليه أن يلتزم هو جبالمنه الصحيح، ثم يرضى بأي قدر يقدره الله عليه، ويعتقد أن في هذا القدر الخير، ويعتقد أن هذا يسير مع الحكمة التي سقتن أمور الكون كله التي �� يعلمها إ الله. وهذا �� �� طيعنست أبداً أن ندرك سر القدر. �� الله هو وحده الذي يعلم ماذا يريد، يعلمو كل أسرار البشر، وكل أسرار الكون. وينسق بين هؤ جميعاً وبين ا من بعدهم ومن قبلهم. فقد يحدث حدث غيرص من ألف سنة ولكنه يحقق نتائجه بعد ألف سنة أخرى أو اآ من السنين. �� الله عز وجل يسي قدره كما يشاء . ٧ أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله عنه-، وفي رواية) من ألم القتل..(.

عدد الصفحات ٦١٧

هو الطريقهذا ١٣ فعلى المؤمن- إن كان موقناً بربه ويعرف نفسه -أن يعرف النسبة بين علمه وعلم الله.. علم المخلوق وعلم قالخال.. علم المحدود وعلم المطلق.. فجزء من إيماننا بالقدر ينتج عن اقتناعنا الشديد بأننا لسنا أه لكي نعرف حكمة الله و حكمة ،القدر و أن نعرف أين الخير من الشر.. وكما قال الله تعالى لنا وَعَسَى﴿ ا تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى ا حِب شَيْئًا وَهُوَ شَر لَكُمْ وَالل يَعْلَمُ وَا � تَعْلَمُونَ البقرة﴾: ٦١٢[فالله ربنا يوجهنا إلى ا عهم سبحانه، �� قدر الله مبني ىعل العلم، وعلى التنسيق الكامل بين أفراد هذا الكون وأجزائه. فالعبد المؤمن �� بد أن يعرف هذا ا ويستيقنه . "وفي بعض ا يكشف لنا- بعد أجيال وقرون -عن حكمة حادث لم يكن معاصروه يدركون حكمته، لهمولع كانوا يسألون لماذا؟ لماذا يا رب يقع هذا؟ وهذا السؤال نفسه هو الجهل الذي يتوقاه المؤمن. �� يعرف داءً ابت أن هناك حكمة وراء كل قدر، و سعة المجال في تصوره، وبعد المدى في الزمان والمكان والقيم والموازين تغنيه عن التفكير ابتداءً في مثل هذا السؤال. فيسير مع دورة القدر في استس مئنانواط.." وهذه أيضاً إحدى صور العبودية لله .. جوهر العبودية في حياة ا أن يسير مع قدر الله في استس واطمئنان، �� ما يجريه الله من قدره هو الخير لذيا �� يدركه ا لقصر مدى النظر، ولقلة العلم، ولغير ذلك من أمور .. متى نكون أمناء على الحق؟ وتقرر فقرةال التالية جوهر القضية كله، وتنبئنا بغاية التربية القراآنية، وبغاية المنهج القراآني .. "لقد كان القراآن ينشئ قلوباً يعدها لحمل ا وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الص والقوة تجردوال بحيث �� تتطلع- وهي تبذل كل شيء، وتحتمل كل شيء -إلى شيء في هذه ا و تنظر إ إلى �� و ترجو إ رضوان الله، قلوباً مستعدة لقطع رحلة ا كلها في نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية تىح الموت. ب جزاء في هذه ا قريب، ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة، وغلبة ا وظهور ،المسلمين بل لو كان هذا الجزاء هو ه ظالمينال بأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فُعل بالمكذبين ا"! هذه الفقرة تلخص جوهر القضية، وجوهر المطلوب. فالحق يريد قلوباً انتهت من حظوظ نفسها تماماً، ووصلت ةلدرج الص والقوة والتجرد، بحيث تحتمل كل شيء، دون أن تنظر إلى أي جزاء إ رضوان الله عز وجل. اليوبالت فهي يمكن نأ تقضي فترة ا كلها في نصب وحرمان وشقاء دون أي جزاء على ا . فالتربية القراآنية هذا هو هدفها وهذه غايتها؛ أن تنشئ قلوباً تكون صلبة وقوية ومتجردة، تحتمل كل شيء، � تنظر إ إلى ا ومستعدة أن تعيش حياتها في نصب وشقاء ب جزاء في رضا قريب، حتى ولو كان الجزاء هو انتصار دعوةال وغلبة ا أو حتى إه الظالمين .

عدد الصفحات ٦١٨

ي عشرالثانالفصل ٢٣ كثيراً ما يشغل الدعاة أنفسهم بالدعوة على الظالمين، وباستعجال النصر، أو استعجال الفرج، ويحسّون أن اما تجري بطيئة وثقيلة عليهم وهم في سجونهم وفي معتق. ويضيقون أشد الضيق وهم يرون الطغاة يعلو شأنهم. فيتعبون أنفسهم في الدعاء عليهم، وفي الدعاء بالفرج، دون أن يعملوا على تزكية نفوسهم، وعلى تجريد نفوسهم من هذا ا. والكثير ممنه يسقط، ضيقاً بالرحلة الطويلة، وضيقاً بطول ا وضيقاً بتأخر النصر، أو إحساساً بأن الكفار والظالمين لعلهم على حق ما امد الله لم يأخذهم .و شك أن كل هذا ناتج عن عدم العلم وعدم اليقين وعدم التجرد لله. وأنهم يدخلون ا بشروط، ويدخلون وديةالعب بشروط على الله عز وجل واقتراحات . فهذا هو جوهر القضية الذي ينبغي أن نصل إليه من خ هذه المعالم؛ أن نربي ناقلوب وقلوب أزواجنا وأو على نأ تكون متجردة، وتكون قوية، وتكون مستعلية، و تنتظر جزاءً على ما تفعله وما تؤديه . هنا فقط يتحقق وعد الله بنصر المؤمنين !! "حتى إذا وُجدت هذه القلوب، التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة ا إ أن تعطي ب مقابل- أي لمقاب - وأن تظرتن ا وحدها موعداً للفصل بين الحق والباطل. حتى إذا وجدت هذه القلوب، وعلم الله منها دقص نيّتها على ما بايعت وعاهدت، اآتاها النصر في ا وائتمنها عليه؛ �� لنفسها، ولكن لتقوم بأمانة لمنهجا ا وهي أهل �� ا منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه، ولم تتطلع إلى شيء من المغنم في ا تعطاه. وقد تجردت لله حقاً يوم كانت �� تعلم لها جزاء إ رضاه." هذه قمة العبودية، وقمة التجرد لله عز وجل. وواضح أن هذا �� يحصل إ من خ المجاهدة الطويلة المستمرة التي أخذت بكل ا إلى أن تصل سالنفو لهذا التجرد وهذا الخلوص، وأ تنتظر مقاب على ما تقدم لله، و تكون الذيك يعامل تاجراً تدفع له وتطلب المقابل العاجل . الله عز وجل وعدها أجراً ضخماً، ولكن ليس في هذه الدنيا . يقول "وكل ا التي ذكر فيها النصر، وذكر فيها المغانم، وذكر فيها أخذ نالمشركي في ا بأيدي المؤمنين نزلت في المدينة.. بعد ذلك.. وبعد أن أصبحت هذه ا خارج برنامج المؤمن وانتظاره وتطلعه. وجاء لنصرا ذاته �� مشيئة الله اقتضت أن تكون لهذا المنهج واقعية في الحياة ا تقرره في صورة ةعملي محددة تراها ا.. فلم يكن جزاءً على التعب والنصب والتضحية وا إنما كان قدراً من قدر الله تكمن وراءه كمةح نحاول رؤيتها ا"! فحتى لو انتصر ا وانتصر المسلمون فليس هذا جزاءً على ما قدموه، وإنما هو تحقيق لقدر شاء الله أن يقع لىع أيدي هؤ. �� الله في قدره أن يعلو هذا الدين، وأن يطبق في ا. ف يعتبر هؤ أن هذا جزاءً على ما قدموا. وإ لماذاف لم

عدد الصفحات ٦١٩

هو الطريقهذا ٣٣ يتحقق على أيدي ا الذين سبقوهم في الطريق؟ فكأن الجزاء يختلف، وكأن المكاييل الربانية تختلف- حاشا لله عز وجل - ولكن مشيئة الله أن تُمك طائفة و تُمك أخرى.. فهذا من أسرار قدر الله عز وجل التي يريدها، وليست جزاءً على التعب والنصب والتضحية وا.. ومن ثم تصاحب المؤمن حالة نفسية مهمة؛ أ يشعر المؤمن بأن هذا ا وهذا بالكس من عمل يده ومن تضحياته. وحينما دخل رسول الله ﷺ مكة دخلها ساجداً على ناقته، وهو يعلم أنه ليس له من مرا ءشي ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ الل وَالْفَتْحُ وَرَا الن يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الل ا فَسَب بِحَمْدِ رَب وَاسْتَغْفِرْهُ إِن كَانَ و ﴾ ]النصر[، فدائماً يُدعَى المؤمن ل بعد أن يقدم الطاعات، �� يعلم أن الله هو الذي وفقه للطاعة، وأن عتهطا بالتأكيد لم تكن كاملة، ومن ثم فهي تحتاج إلى استغفار.. ف يستكبر، و يحس أنها من عنده، و يمنّ بها على الله سبحانه وتعالى. وإنما حينما يتحقق نصر، أو تتحقق طاعة، فإنما هي بقدر من الله، وبعون من الله سبحانه وتعالى، ذاوه أمر الله عز وجل .ثم يقول رحمه الله: إن "ا التي ذكر فيها النصر، وذكر فيها المغانم، وذكر فيها أخذ المشركين في �� بأيدي المؤمنين نزلت في المدينة.. بعد ذلك.. وبعد أن أصبحت هذه ا خارج برنامج المؤمن وانتظاره وتطلعه.." وهو يتكلم هنا عن القاعدة ةالصلب التي هي من ا والمهاجرين، الذين دخلوا ا من بابه الصحيح، اواندمجو وامتزجوا وانصهروا بالحقيقة ا فكانوا مث من أمثلة الخلوص لله عز وجل. فلم يكن الحديث عن النصر والمغانم �� كأحد التوقعات، أو أحد ا التي قدرها الله لهذه الفئة؛ أن نصرها،ي وأن يرزقها الغنائم، وأن وأن وأن .. "وهذه اللفتة جديرة بأن يتدبرها الدعاة إلى الله، في كل أرض وفي كل جيل. فهي كفيلة بأن تريهم عالمم الطريق واضحة ب غبش، وأن تثب خطى الذين يريدون أن يقطعوا الطريق إلى نهايته، كيفما كانت هذه هايةالن. ثم يكون قدر هالل بدعوته وبهم ما يكون. ف يتلفتون في أثناء الطريق الدامي المفروش بالجماجم �� وبالعرق والدماء، إلى نصر أو غلبة، أو فيصل بين الحق والباطل في هذه ا.. ولكن إذا كان الله يريد أن عيصن بهم شيئاً من هذا لدعوته ولدينه فسيتم ما يريده الله.. �� جزاء على �� والتضحيات.. �� فا تليس دار جزاء.. وإنما تحقيقاً لقدر الله في أمر دعوته ومنهجه على أيدي ناس من عباده يختارهم ليمضي بهم من �� ما يشاء، وحسبهم هذا ا الكريم، الذي تهون إلى جانبه وتصغر هذه الحياة، وكل ما يقع في رحلة �� من سراء أو ضراء." و شك أن هذا أفق سامق جداً يدعونا إليه ا إلى أن نصل إلى هذا التجرد الكامل، وأ نستبطئ، أو نستعجل، وأ نقترح. ولكن علينا أن نكون في حالة العبودية الدائمة. فهذا كله ضروري لتتحقق العبودية في شكلها النقي. وتبدو ا في ع وعظمتها حين يتعامل معها هذا المخلوق ا العجيب. و شك أن هذا ا بما يفعل من طاعة وتجرد جسدي معنى العبودية لله. فالم وغيرهم من الخ مجبولون على هذا و يُبتلون و يختارون .

عدد الصفحات ٦٢٠