ي عشرالثانالفصل ٢ نيفتنو المؤمنين والمؤمنات، وماآل الذين اآمنوا وثبتوا على الحق، ويبين أن الله سبحانه وتعالى لن يضيع مانإي هؤ ولن يترك أولئك المجرمين بعيداً عن بطشه الشديد، فهو الذي يبدئ ويعيد، وهو الغفور الودود . بسم الله الرحمن وَالس ذَاتِ الْبُرُوجِ وْمِ وَالْيَ ۞ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ ۞ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ ۞ ا ا الن ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ ۞ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ ۞ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا۞ نَقَمُوا مِنْهُمْ إِ ا يُؤْمِنُوا بِالل زِ الْعَزِي الْحَمِيدِ ال لَهُ مُلْكُ الس وَا وَالل عَلَى كُل شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن ال فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُم لَمْ يَتُوبُوا لَهُمْ فَ عَذَابُ جَهَن وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ إِن ال وااآمَنُ وَعَمِلُوا الص لَهُمْ جَن تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ا ذَلِكَ الْفَوْزُ يرُ الْكَبِ إِن بَطْشَ رَب لَشَدِيدٌ إِن هُوَ يُبْدِئُ ُعِيدُ وَي وَهُوَ ۞ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو۞ الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَع لِمَا دُ يُرِي بروجال﴾: ١-٦١[ "إن قصة أصحاب ا- كما وردت في سورة البروج -حقيقة بأن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في لك أرض وفي كل جيل، فالقراآن بإيرادها في هذا ا مع مقدمتها والتعقيبات عليها، والتقريرات توجيهاتوال المصاحبة لها.. كان يخط بها خطوطاً قةعمي في تصور طبيعة الدعوة إلى الله، ودور البشر فيها، ما المتوقعة في مجالها الواسع- وهو أوسع رقعة من ا وأبعد مدى من الحياة الدنيا.."- استع ا في مواجهة تجبر الطغاة فالذي يقف على اآيات سورة البروج، ويحاول أن يتصور ذلك المشهد ا الذي يساق فيه المؤمنون رجا اءً ونس وأطفا وشباباً إلى النار لكي يحرقوا، ويقف أصحاب ا ا يتلذذون بهذا المشهد، ويرى كيف صبر أولئك مؤمنون،ال وكيف استعلوا بإيمانهم، وكيف كانت نهايتهم، وكيف كانت نهاية هؤ المجرمين أيضاً، الذين لم يذكر القراآن عن همر مصي شيئاً، وكأن المؤمنين قد سيقوا إلى حتفهم بهذه الصورة وظل المجرمون ناجين لم يحدث لهم شيء. �� شك أن الذي يقف ندع هذه الصورة المؤلمة التي تفوق كل ما يمكن أن نتصوره من صور العذاب الكثيرة التي يستعملها المجرمون في ذاءإي وتعذيب المؤمنين بهذا الدين، صورة ديدا المحفورة في ا والتي تشتعل ناراً، ثم يؤتى بهؤ المؤمنين وقد دواقي بالحبال ليرموا في هذه النار، فيظلون صابرين، و يترخصون، و ينهزمون، ويموت الصغير والكبير وهو مصر على هذا الحق؛ �� شك أنها صورة تبعث في قلب كل إنسان مؤمن أسى عميقاً، وعطفاً شديداً على هؤ ولكنه من خ هذا الموقف الرائع سيح بعظمة ا الذي تصنعه العقيدة في قلوب الصادقين حينما يبتغون وجه الله سبحانه وتعالى وحده . قصة أصحاب ا كما أوردها القراآن في هذه السورة الكريمة "كان يخط بها خطوطاً عميقة في تصور طبيعة لدعوةا إلى الله، ودور البشر فيها، واحتما المتوقعة في مجالها الواسع- وهو أوسع رقعة من ا وأبعد ىمد من الحياة الدنيا- وكان يرسم للمؤمنين معالم الطريق، ويعد نفوسهم لتلقي أي من هذه ا التي جريي بها القدر المرسوم، وفق الحكمة المكنونة في غيب الله المستور."
عدد الصفحات ٥٨٩هو الطريقهذا ٣ اوكم يقول ا سيد "إنها قصة فئة اآمنت بربها، واستعلت حقيقة إيمانها. ثم تعرضت للفتنة من أعداء جبارين بطاشين مستهترين بحق" ا" في حرية ا بالحق وا بالله العزيز الحميد، ةوبكرام ا عند الله عن أن يكون لعبة يتسلى الطغاة باآ تعذيبها، هونويتل بمنظرها في أثناء التعذيب قبالحري ! وقد ارتفع ا بهذه القلوب على الفتنة، وانتصرت فيها العقيدة على الحياة، فلم ترضخ ديدلته الجبارين الطغاة، ولم تفتن عن دينها، وهي تحرق بالنار حتى تموت." ا في سبيل الحق سنة جارية و شك أن هذه هي قصة ا في ا ا في سبيل هذا الحق. وأن الله حينما خلق ا قد خلقه كونلي عبداً له، وجعل الدنيا دار ابت وليست دار جزاء، وأن ا ينبغي أن يعلم أنه معرض ل بأي صورة من الصور، من أيسرها إلى أشق ليتبين الصادقون من الكاذبين، والمؤمنون من نافقين،الم وهذا قانون سنه الله عز وجل :ا الن ا يُتْرَكُوا ا يَقُولُوا اآمَن وَهُمْ � يُفْتَنُونَ العنكبوت﴾: ٢[ قصة أصحاب ا تمثل قمة ا وقمة ا أيضاً . حيث إن هؤ المؤمنين، وهذه الجموع التي سيقت قد ارتفعت كلها إلى مستوى ا أو مستوى ا وانتصرت فيها العقيدة انتصاراً صادقاً وحقيقياً على الحياة، علىو حب الحياة، وعلى الخوف، وعلى كل ما يجعل ا يضعف أمام التهديد، بل أمام التحريق. فهي �� شك تمثل قمة التعذيب وا كما تمثل قمة ا وا .. هذهو هي قصة ا. وينبغي أن يفهم ا أنه لم يخلق للمتاع في هذه ا ولم يخلق ل ولم خلقي لكي يخلد في هذه ا وإنما خلق ليُبتلَى. بينما الجزاء سيأتي بعد ذلك تبعاً لهذا ا ولنتائج هذا تبارا . عزة المؤمن في التحرر من العبودية ةللحيا "لقد تحررت هذه القلوب من عبوديتها للحياة، فلم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه قةالطري البشعة، وانطلقت من قيود ا وجواذبها جميعاً، وارتفعت على ذواتها بانتصار العقيدة على الحياة فيها." تحررت هذه القلوب من عبوديتها للحياة.. فما هي العبودية للحياة، وما معنى ذلك؟ �� شك أن الحياة مليئة بكل ما يحبه ا وما يرغبه، وما يأمله، وما يحب أن يعيش من أجله. ليست العبودية لحياةل هي فقط الخوف من الموت والرغبة في أن يظل حياً . ولكن يُقصد بالعبودية للحياة؛ العبودية لكل ما في الحياة نم متع وجواذب وإغراءات توطموحا لدى ا فا محاط بشبكة هائلة جداً من الطموحات والرغبات التي تستحثه ارباستمر ليجنيها ويجمعها، وهو يعمل ليل نهار لكي يحصل على هذه الرغبات وهذه الطموحات؛ سواء كانت ما أو قوة، أو سلطاناً، أو
عدد الصفحات ٥٩٠ي عشرالثانالفصل ٤ منصباً، أو شهوات وغرائز، أو أو وزوجات، أو أرض ،ومال أو تخليد في الذكر.. وهكذا.. فالحياة مليئة بالرغبات كثيرةال التي تعب ا الغافل لها وتصرفه عن العبودية لسيده ومالكه الحق سبحانه . وكما قال لنا رسول الله ﷺ) تعس عبد الدينار.. تعس عبد الدرهم.. تعس عبد القطيفة.. تعس عبد الخميصة(١. فا يتعبد، ب نفسه �� كثيرة جداً في الحياة يمكن أن تصده عن سبيل الله عز وجل.. وأمر واحد فقط من هذه ا يمكن أن يعبد ا تماماً، ويصده ويحجزه عن أن يستجيب �� الله عز وجل.. فمن أجل امرأة يمكن أن يغير نسانا دينه.. من أجل المال يمكن أن يذل نفسه ويذل متهكرا.. بل قد يتنازل عن عرضه في سبيل منصب أو مال. وكثير نم الطغاة كانوا يشترون كرامات الرجال ويعتدون على أعراضهم- بعلمهم -من أجل منصب أو نجاة من اضطهاد.. وهذا كله عبودية للحياة . ف يستعظمن أحد منا أن ينسى نفسه في لحظة من اللحظات أمام أحد ا فيستذله ويعبده للحياة، أو جانبل من جوانب الحياة. فا يمكن أن يترك الطريق خوفاً على أو أو على زوجته.. كيف أدخل السجن؟! كيف أدخل لمعتقل؟ا كيف أموت؟ من الذي سيرزقهم؟ من الذي سيرعاهم؟ فيُفتَن، كما فُتِنَ كثيرون كانوا معنا وراء القضبان من أجل هم،أو أو من جلأ زوجاتهم، أو من أجل الحرية لذات الحرية، أو من أجل الكرامة لذات الكرامة- كما يظن -أشياء كثيرة جداً يمكن أن تسحب أحدنا إليها، ونترك الطريق، ويزين لنا الشيطان أن هذا منطقي.. وأن هذا طبيعي.. فكيف أترك أو وعون؟يج وهل ا يوافق على هذا؟ أستطيع أن أدعو إلى الله وا على أو.. لماذا �� أخرج وأؤيد؟ والتأييد مجرد كلمات �� قيمة لها، فأؤيد وأكتب للظالم والكافر ثم أخرج �� وحدث في الواقع العملي أشياء كثيرة من هذا ا. ويمكن أن تركي ا الطريق أيضاً من أجل غضبة يغضبها.. من أجل ذاته وتضخم هذه ات،الذ فيرفض الجماعة ويرفض الحياة عم الجماعة من أجل غضبة لنفسه أو لكرامته! أو لرجولته! أو لزوجته ! فالعبودية للحياة معنى كبير وواسع جداً .. ويمكن ل أن يستدرج إليه، وقد �� يحس بهذا ا تحت وطأة المحنة وتحت وطأة التعب، فيزين له الشيطان ا بتدرج ء،بطي فيصل إلى نهاية المنـزلق وهو �� يحس أنه قد انزلق في الهاوية . هذه القلوب التي عاينت الحريق لم تستعبدها الحياة، وإنما طلقوا الحياة تماماً ورموها وراء ظهورهم، وكانوا ينظرون لىإ شيء واحد.. إلى الله عز وجل، فهذا الحريق سيقربهم إلى الله، وهذا الحريق سينهي ةحيا الفتنة وحياة الب لقوسينط بهم ا الحقيقي.. إلى رحابة ا وإلى رحابة رضوان الله "فلم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه ريقةالط.." . كثيرون جداً يعتقدون أن البقاء والدفاع عن الحياة هدف في ذاته، وأن ا قد أباح للمُكرَه وللذي يعر ابذللع أن ينطق بكلمات الكفر، فيستسهل هذا، ويرجع بسرعة عن كل شيء من أجل البقاء، ويقول إن هذا إكراه.. بينما ا في ا هو العزيمة أي أن يموت ا من أجل العقيدة.. فالعقيدة وحدها هي التي يجعلها ا فوق الحياة ذاتها، قوفو كل شيء، فتَرخُص الحياة، صوترخ الدنيا كلها، وترخص الكرامة، ويرخص كل شيء في سبيل العقيدة. وا أن موتي ا ١ أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٥٩١هو الطريقهذا ٥ في سبيل العقيدة، وليس ا أن يترخص في العقيدة.. فالذي يجب أن يحرص عليه المؤمن- لو استطاع -وه أن يصبر ويصابر حتى يموت في سبيل الله، دون أن ينطق كلمة الكفر، ودون أن يتلوث انهلس ولو ظاهراً للحظات بكلمة لكفرا . ولكن الشيطان يأتي في لحظات المحنة والمرء تحت لذعة التعذيب فيكبر أمامه فكرة رخصة ا والنطق لمةبك الكفر، ويسهل له- تحت ضربات التعذيب -أن يقول كما يريد الطغاة من بذاءة؛ سواء في ذات الله، أو في العقيدة، أو طريق،ال أو في القيادة، أو أي شيء اآخر، ويرى أن هذه رخصة يترخص بها، ويستند في هذا إلى تلك الرخصة التي أعطاها الله انهسبح وتعالى للمسلمين حينما يصلون إلى نقطة عدم القدرة على ا وقلبهم مطمئن با .. و شك أن هذا ليس هو ا ا ولكن ا الذي يموت في يلسب الحق هو ذلك الذي نصر الحق نصراً اً،حقيقي ونصر الله نصراً حقيقياً .. فهذه القلوب والنفوس التي عاينت الحريق ودخلته لم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه الطريقة بشعةال. وهناك طرق و شك أقل ضراوة من هذا الحريق.. ا في البحر.. الخنق.. الضرب صبالرصا.. كلها أهون من الحريق.. لحظات وتنتهي... لكن الحريق بشع.. النار بشعة العذاب شك وموضوعاً .. ف شك أن ا كان امتحاناً قاسياً جداً، وكان ا عنيفاً جداً . ورغم ذلك تحرر هؤ وارتفعت قاماتهم، فاستهانوا بهذه النار الموقدة، وثبتوا في ا،مواجهته اتواوم من أجل الله وفي سبيله وإع كلمته . "وانطلقت من قيود ا وجواذبها جميعاً .." �� شك أن) الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر(٢ ، وأن ا المؤمن في هذه الدنيا سجين.. سجين بالنسبة لما ينتظره في ا.. من رؤية وجه الله، والعيش مع النبيين قينوالصدي اء،والشهد وأن يحيا حياة �� تعب فيها و نصب، أن يعيش بالحق ليل نهار، حياته كلها تسبيح، وأنفاسه كلها ،تسبيح وفي الجنة .. ف شك أنه في ا حبيس.. حبيس شهواته، وحبيس ضعفه، وحبيس النصب والتعب من أجل لقمة الحياة، حبيسو الخوف من الطغيان.. وهكذا. فا المؤمن ماحين يحس أن هناك طريقة تطلقه من أسر ا ومن طغيان ا ومن جدران ا إلى رحابة البقاء الرباني.. ورحابة الحياة الحقيقية والحرية الحقيقية والعزة الحقيقية في ةالجن.. ورحابة الشوق إلى الله سبحانه وتعالى، فإنه سيحس أن هذا ا المشتعل ناراً هو طريق إلى حريةال.. طريق إلى ا.. ريقط إلى السيادة والعزة.. طريق إلى النعيم المقيم الخالد.. طريق إلى رؤية وجه ربه سبحانه وتعالى . ف شك أن ا من قيود ا وجواذبها هو الذي يدفع المؤمن إلى أن يصمد على العذاب، وكما يعبر القراآن كريمال ﴿ وَإِذَا رَا ثَم رَا نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ا: ٠٢[و شك أن كل هم ا في ا أن يصل إلى هذا الملك الكبير.. ملك في جميع ا.. طمأنينة، ونعيم مادي، ونعيم روحي، وملك ولباس وقصور، وحياة رائعة جداً ..ملك حقيقي.. فا في ا يتعب كثيراً ليصل إلى أشياء حقيرة يقول عنها أنها ملك؛ بناء أو ثياب أو بمنص.. كلها أشياء ٢ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٥٩٢ي عشرالثانالفصل ٦ حينما تقارن.. بل حين يقارن ملك ا كلها من أول خلقها إلى أن تنتهي بلحظة من لحظات الجنة فستبدو افهةت وحقيرة جداً، مع ما ي من اآ ونصب وعذاب وخوف من الضياع ... فهؤ انطلقوا.. انطلقت أرواحهم من قيود ا وجواذبها جميعاً حينما عاشوا في هذه المشاعر.. وهذه حقيقة، وليست مجرد تصورات مؤقتة تساعدهم على التغلب على اللحظات العصيبة.. هي حقيقة يرونها بقلوبهم، ويرونها ينهم،بأع كما عبّر الصحابي في غزوة أحد، والذي كان يقول: "إني �� ريح الجنة دون أحد".. حقيقة كان يشم ريح الجنة، فانطلق يقاتل،ل �� أحس با من قيود ا وجواذبها جميعاً . "وارتفعت على ذواتها بانتصار العقيدة على الحياة فيها.." و شك أن ا إذا أراد أن يكون أعز ما يكون فعليه أن يحافظ على عقيدته أمام من يريدون أن دوهيعب �� .فإذا أصر ا على إرضاء الله عز وجل وعلى العقيدة لحقها في قلبه، وضحى بنفسه وبالحياة كلها من أجلها.. فهذا ارتفاع على ذات نفسه، وعلى كل شيء في سبيل دةالعقي . ف شك أن هذه القلوب التي عاينت هذا الحريق قد تحررت.. "لقد تحررت هذه القلوب من يتهاعبود للحياة، لمف يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه الطريقة البشعة، وانطلقت من قيود ا وجواذبها اً،جميع وارتفعت على ذواتها بانتصار العقيدة على الحياة فيها." وخرجت من السجن إلى رحابة الحرية الحقيقية.. وهذا هدف رائع وغاية رائعة، لو تيقنها ا تليسر عليه كل شيء، ولجعلته ملكاً في ا قبل أن ينتقل إلى الجنة، ولجعلته إنساناً �� تستعبده أي قوة في ا و أي إغواء و إغراء و إرهاب في ا �� طليق بإصراره وبعزيمته.. وبرؤيته للنهاية سفرةالم والرائعة التي يراها بعين قلبه وبصيرته . ارتكاس فطرة واغيتالط وأتباعهم "وفي مقابل هذه القلوب المؤمنة الخي أصحاب هذه الجب باً. وكلما ألقي فتى أو فتاة، صبية أو عجوز، طفل أو شيخ، من المؤمنين النار، وا الخيرين الكرام في النار، ارتفعت النشوة الخسيسة في نفوس الطغاة، وعربدة السعار المجنون بالدماء وا " وكأنها وصية يتواصون بها في أجيال البشرية كلها حينما تنحرف.. هكذا كان يفعل الرومان.. تلذذوني بمنظر عبيدال حينما يصارعون الوحوش المفترسة، ويصفقون ويهللون كلما تمزقت ا وانبثقت الدماء وتقطعت الجلود، نويخرجو في نهاية هذا المشهد وقد أحسوا باللذة التي يجدونها وهم يشهدون هذا المنظر البشع.. و شك أن هذه النفوس الشريرة الجاحدة ريضةالم الشاذة. .�� شك أنها أشد انحطاطاً وأشد قسوة من الحيوان المفترس، �� الوحش- كما يقول ا سيد بعد قليل -يفترس ليقتات �� ليلتذ باآ الفريسة في لؤم وخسة .
عدد الصفحات ٥٩٣هو الطريقهذا ٧ لكن هؤ المجرمين، سواء في الماضي أو في الحاضر، كالذين يعذبون المؤمنين ا في السجون بكل أنواع ذيب،التع موه يشربون الشاي، ويتضاحكون ويتبادلون النكات التي يسمعها هؤ المعذبون، وتقدم لهم ا الشهية وهؤ لمعذبونا في أماكنهم.. ف شك أن هذه صورة مكررة في التاريخ كلما انحرف ا بعيداً عن الله، فمسخت فطرته، ومسخت قيقته،ح وأصبحت جب شريرة جاحدة مجرمة يمةلئ خسيسة، تلتذ وتنتشي بمنظر الدماء والتعذيب، كما يعربد عارالس المجنون بالدماء وا . هذا في مقابل القلوب المؤمنة الخيرة الرفيعة التي صبرت وانتصرت على نفسها، وارتفعت بذاتها عن فالضع واللؤم، وعن الكفر، لكي تكون عابدة لله . "هذا هو الحادث البشع الذي ستانتك فيه �� الطغاة وارتكست في هذه الحمأة، فراحت تلتذ مشهد التعذيب المروع العنيف، بهذه الخساسة التي لم يرتكس فيها وحش قط، فالوحش يفترس ليقتات، �� ليلتذ اآ الفريسة في لؤم وخسة"! إنما قال: انتكست هذه الجب �� ا في خلق ا أنه ليس كذلك.. كل قمخلو يخلق ويولد على ة،الفطر ولكن الجاهلية بكل عتوها تمسخ ا فتنتكس به إلى أن يكون أقسى من الحيوان، وأبشع من الحيوان.. هذاف الحادث انتكست فيه جب الطغاة، وارتكست في هذه الحمأة، بفعل فاعل، وبإصرار من الجاهلية أن تحول الناس- كما رىن ا - إلى أن يستهينوا با.. يرى الرجل ابنته تمشي عارية ف يتحرك فيه عرق، ويسلمها إلى أي شاب ىبدعو الصداقة وبدعوى الحرية وبدعوى العلم وبدعوى التقدم ليفترسها، وهو �� يرى أن ذلك انحطاط أو أنه يؤثر في كرامته.. بهذا رفالتص وحده نرى كيف استطاعت الجاهلية أن تنتكس برجولة الرجل، وبحميته على عرضه، إلى أن يقدم بنته لقمة سائغة تيارهباخ إلى رجل �� تربطه بها أي صلة لكي يفترسها، ويرى أن ذلك هو الشيء الطبيعي، بل كما نعلم في أوربا أن البنت التي �� تلتقي بالـ ) boyfriend (يعتبرونها معقدة وغير طبيعية، وأنها ليست محل رغبة من الشباب، فيعيرونها بأنها ليس لها ديقص يأتي معها إلى البيت ويجلس معها وتخرج معه.. هي إذن معقدة أو غير جذابة للشباب.. هكذا تنتكس فطرة ا فيجد فسهن يغير القيم، بل يقلبها رأساً على عقب لكي يصبح حيواناً حقيراً قذراً . وهذا جانب واحد فقط، ولكن جوانب الجاهلية لهاك انتكاس سان؛با ابتداءً من إنكاره ل وتمرده عليها، إلى تمرده على القيم. والذي يتنكر ل �� يكون عجيباً أن يتنكر لكرامته ولرجولته ولكل قيم ا . ف شك أن هذه الجب انتكست وارتكست، �� ا فيها أنها جب أو مخلوقات راقية، خلقها الله تعالى ظيفةن على لفطرةا" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه."، ف شك أن هذا ا بفعل عل،فا وليس من قبيل المصادفة، و هو يأتي هكذا دون إصرار .
عدد الصفحات ٥٩٤ي عشرالثانالفصل ٨ ارتقاء أرواح المؤمنين إلى قمة تُشَر البشرية "وهو ذاته الحادث الذي ارتفعت فيه أرواح المؤمنين ررتوتح وانطلقت إلى ذلك ا السامي الرفيع، لذيا تشرف به البشرية في جميع ا والعصور." ما هو هذا ا الذي ارتفعت إليه هذه النفوس؟ أو هذه ا �� شك أن هذا ا هو قمة التعامل مع الحقيقة الكبرى والحقائق العليا بما يكافئها من شعور اليقين والمحبة لهل والخضوع له، ف شك أن هذا هو ا الذي يرتفع إليه ا حينما يتعامل مع هذه الحقائق، ويعيش من أجلها، ويصر ىعل أن يتعامل معها، ويشعر بوجودها، ويحرص على أن يبقى في صفها إلى أن تنتهي هذه الحياة ا. فالذي يؤمن ويستيقن بحقيقة ا وبمقام ا تشتاقو نفسه وروحه إلى رؤية الله، وإلى سماع ك سبحانه في الجنة، وإلى الحياة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .. إذا كان يستيقن هذه الحقيقة فإن هذا ا صلي إلى هذا ا السامي الرفيع، وإلى هذه القمة الرفيعة العالية.. فهذا ثالحاد الذي انتكست فيه جب الطغاة، هو ذاته لذيا ارتفعت فيه أرواح المؤمنين، وتحررت، وانطلقت إلى ذلك ا الرائع العظيم.. ا الذي تتحقق به كرامة ا حقيقيةال . وا الذي بدأ في الجنة ا حيث كان يعيش عبداً نظيفاً طاهراً لله عز وجل، يجب أن يرجع ةمر أخرى إلى لله،ا فهو من حيث بدأ ينبغي أن ينتهي عبداً لله عز وجل . فهذا الحادث.. وكذلك كل محنة تمر بالمؤمن ويثبت فيها إنما هو ارتفاع إلى تلك القمة التي تُشَر البشرية يف جميع ا والعصور، بوصول طائفة من البشر إلى هذه القمة. �� البشرية في عمومها يغلب عليها ا بويغل عليها الكفر، ويغلب عليها الفسوق والعصيان وَإِنْ ﴿ تُطِعْ ا مَنْ فِي ا يُضِل عَنْ سَبِيلِ الل ا: ٦١١[، وَمَا﴿ يُؤْمِنُ ا بِالل إِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ يوسف﴾: ٦٠١[، والقراآن تحدث كثيراً عن قلة المؤمنين الشاكرين، وقلة الصابرين.. فالفئة لتيا ترتفع إلى هذا المستوى �� شك أنها تُشَر الجنس البشري الذي انتكس في الحمأة الوبيئة التي ترتكس إليها ةالبشري دائماً . كيف نقيس الحقائق بعيدا عن حسابات ا القاصرة؟ "في حساب ا يبدو أن الطغيان قد انتصر على ا. وأن هذا ا الذي بلغ الذروة العالية، يف نفوس الفئة الخيرة الكريمة الثابتة المستعلية.. لم يكن له وزن و حساب في المعركة التي دارت بين �� والطغيان"! في حساب ا... مرة أخرى نتحدث عن ا حينما تنفرد في حس ا عن بقية الكون.. وا لم لقيخ في ا فإذا حبس نفسه داخل سور ا وداخل قيم ا وداخل رغبات ا وداخل عمر ا فإنه سينتكس بالضرورة.. ففي حساب ا يبدو أمام الناس أن الطغيان انتصر على ا.. هذه الجب الحائدة عن الحق، لقاسيةا الشريرة، قد استطاعت أن خلصتت من هذه الفئة المؤمنة ولم يحدث لها أي شيء.. "و تذكر الروايات التي تورد في هذا الحادث، كما �� تذكر النصوص القراآنية، أن الله قد أخذ أولئك الطغاة في ا بجريمتهم البشعة، ماك
عدد الصفحات ٥٩٥هو الطريقهذا ٩ أخذ قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم لوط. أو كما أخذ فرعون وجنوده أخذ عزيز مقتدر." لم كرتذ الروايات؛ �� القراآن و ا ما الذي حدث �� ا بعد أن حرّقوا المؤمنين، ففي حساب ا.. يبدو أن الطغيان قد انتصر، وأن الطغاة قد انطلقوا ناجين بعد هذا الحدث، بعد أن حققوا ما يريدون من سحق هذه البذور ؤمنةالم وحرقها، ولم دثيح لهم شيء . فإذا نظر ا إلى حساب ا ف شك أن هذه الخاتمة ستكون أسيفة وأليمة وبشعة. لكن حينما �� تكون � هي خاتمة المطاف، وتكون ا هي فصل صغير من القصة الكبيرة، تبدو المسألة ليست كذلك . ففي حساب ا يبدو ا أن الطغيان قد انتصر على مانا. ولكن في حساب المؤمن الذي يصل ا ماء،بالس ويصل الماضي بالحاضر وبالمستقبل، يجد أن ما حدث في ا هو جزء بسيط من القصة، وليست كل الحقيقة "ففي حساب ا تبدو هذه الخاتمة أسيفة أليمة! أفهكذا ينتهي ا وتذهب الفئة المؤمنة التي ارتفعت لىإ ذروة ن؟ا تذهب مع اآ الفاجعة في ا بينما تذهب الفئة الباغية، التي ارتكست إلى هذه أة،الحم ناجية؟ حساب ا يحيك في الصدر شيء أمام هذه الخاتمة ا"! هكذا تبدو ا في حساب ا أمام الناس؛ أن هذه الفئة التي قامت لتدعو إلى الله، واآمنت به، وثبتت ىعل الحق، وتمردت على أهل الباطل، سُحقت بهذه الصورة، وظل الطغاة أحراراً، ولم يحدث لهم شيء.. �� شك أن رؤية ا كذلك يُحدث في نفوس الناس شيئاً يجعلهم يتصورون أن هذه نهاية كل من يدعو إلى ا أن يسحق، وأن ينجو ة،الطغا ويمضون اآمنين بعد فعلتهم المنكرة . لذلك.. فاليقين، ورسوخ ا هو الذي يحمي المؤمنين من هذا الظن، ومن هذا ا المرير الذي قد يحسه نا.. كما كان يقال لنا.. هكذا أنتم في السجون، وما زال عبد الناصر حراً طليقاً، ويكبر شأنه كل يوم، وأنتم ماذا فعلتم كثرأ من أن ا وعُذ وسُجِنتم، اعوض أو وبيوتكم، وخربت حياتكم.. ما الذي جنيتم؟ في حساب ا كان ا يأتون إلينا يقولون هذا.. ويقولون: ماذا فعلتم؟ لقد خدعكم قادتكم وضللوكم، وأصبحتم في السجون، و قيمة لكم، رجالو الثورة يزدادون عظمة وسطوة.. هذه نظرة قصيرة.. في حساب ا يحيك في صدرال شيء أمام هذه الخاتمة ا .. الدرس ا: المعنى الحقيقي للنصر "ولكن القراآن يعل المؤمنين شيئاً اآخر.." وهذا أول درس من دروس الحادث.. "يعل المؤمنين شيئاً اآخر، فويكش لهم عن حقيقة أخرى، ويبصرهم بطبيعة القيم التي يزنون بها، وبمجال المعركة التي ونهايخوض." فالدرس ا الذي نخرج به من هذه القصة المؤلمة في ظاهرها.. هو ما يعلمه لنا القراآن: كيف نقيس الحقائق، وكيف نقيس ا وكيف نلتزم ونتمسك بالقيم الصحيحة التي تعدل لنا وزن ا وتحدد لنا أيضاً المعركة ومجا .
عدد الصفحات ٥٩٦ي عشرالثانالفصل ٠١ يقول ا سيد "إن الحياة وسائر ما ي من لذائذ واآ ومن متاع وحرمان.. ليست هي القيمة رىالكب في الميزان.. وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة. والنصر ليس مقصوراً على الغلبة ظاهرةال. فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة." هذا الدرس من أدق المسائل التي حار ا كيف مهايُفه للناس. أكثر الناس- بل قد نكون نحن معهم -يقيسون متهمكرا أو عدم كرامتهم عند الله، أو رضاء الله عنهم أو عدم رضاه على ما يقابلهم من لذائذ واآ ومتاع وحرمان.. ويقيسون على ذلك أيضا نجاحهم في ا أو عدم نجاحهم، أو قيمتهم عند الناس .. ففي ميزان الناس؛ اعندم يحقق ا ذاته وأفراحه، ويعيش في متاع من الدنيا، فهذه لها قيمة كبرى جداً في ميزانه، وتعني أشياء كثيرة له، وهي هدف في ذاتها، وهي أيضاً مقياس يقيس به سعادته في ا ولذلك يحرص الناس رارباستم على مزيد من هذه اللذات، وعلى البعد والهرب من كل ا . و شك أنه من الطبيعي والفطري أن يرتاح ا لكل ما يريح، ولكل ما يُسعِد.. لكن أن يكون هذا هو المقياس، أنو تكون هذه هي القيمة الكلية العليا.. فإن ما يعلمنا إياه هذا الدرس ا من هذه القصة التي نحن بصددها غير ذلك "إن حياةال وسائر ما ي من لذائذ واآ ومن متاع وحرمان.. ليست هي القيمة الكبرى في الميزان.. وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة.." والحقيقة أنه لو كان ا كذلك لبدا أن هناك ظلماً في ا ولبدا كذلك أن التعاسة هي التي تسود في حياة بشرية،ال �� قلة قليلة من أهل ا هم دائماً ينالذ يحوزون المتاع والراحة والمنصب والجاه والسلطان، ويبقى الكثيرون من اسالن يعيشون في تعاسات من ألوان متعددة، سواء من فقر، أو من ضعف في الصحة، أو من بعد عن الجاه وعن السلطان.. ولو كان �� كذلك لبدت الحياة قاسية جداً وبشعة جداً . لكن عندما يُعد المقياس، ويعرف الناس أن ليست هذه هي الحياة الوحيدة، وليست هي نهاية المطاف، وليست هي يف ذاتها قيمة يحرص عليها ا أو هي القيمة التي ترفع أو تخفض.. فإن الحياة تنقلب إلى صورة أخرى ملة،محت وتتحول طاقة ا �� كبير جداً في أ يُظلم وأ يعيش في تعاسة رباستمرا .. "إن القيمة الكبرى في ميزان الله هي قيمة العقيدة، وإن السلعة الرائجة في سوق الله هي سلعة ا .وإن النصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة، وانتصار العقيدة على ا وانتصار ا على لفتنةا.. وفي هذا الحادث انتصرت أرواح المؤمنين على الخوف وا وانتصرت على جواذب ا والحياة، وانتصرت لىع الفتنة انتصاراً يشرف الجنس البشري كله في جميع ا.. وهذا هو ا.." القيمة الكبرى في ميزان الله هي قيمة العقيدة، والسلعة الرائجة في سوق الله هي سلعة ا.. والعقيدة ستلي فلسفة، و مجرد معرفة باردة، و حتى مجرد اعتراف بالحقائق الكبرى.. ولكن العقيدة المقصودة هنا هي انصهار الكيان انيا في روح العبودية لله وحده.. وهذا ا �� يأتي أبداً بسهولة.. وإنما يأتي من خ خطوات طويلة.. بدايتها ناعا العقلي
عدد الصفحات ٥٩٧هو الطريقهذا ١١ والقبول القلبي لهذه الحقيقة، ونهايتها ا الكامل في مجال العبودية لله الواحد ا سبحانه وتعالى. هذهو العقيدة- أو هذا ا -حينما يصل إليه ا يجد أنه ليس في حاجة إلى مقاومة لجواذب ا ومخاوفها، يجد أنه فوق ضا دائماً .. فوق مغريات ا.. فوق عذابات ا.. فوق مخاوف ا.. فوق تهديدات ا.. �� ينظر إلى ا كلها، بكل ما فيها، نظرة أخرى تماماً .. نظرةً حقيقيةً وشعوراً حقيقياً يجده في أعماق قلبه وهو ينظر إلى كل ما يف ا من عذاب، وإلى كل ما في ا من متاع على أنه أمر تافه جداً وحقير جداً، �� يجعله يعمل له حساباً . اليوبالت ويعل فوق ا كلها. ويحس أن كل ما فيها من لذائذ واآ ومتاع وحرمان �� قيمة له في حقيقة ا أمام انصهاره في مقام وديةالعب الكاملة لله عز وجل، وأمام ما ينتظره من الخلود في الجنة، والحياة مع ا والصديقين، وا الهائل العظيمو برضوان الله انهسبح وتعالى، وبرؤية وجهه الكريم، فيجد بهذا ا الذي �� يصل إليه إ من خ المجاهدة الطويلة داً،ج ومن خ أن يكون منطقياً مع ما يعتقده وما يقوله، ف تظل العقيدة مجرد كلمات، و مجرد فلسفة، و مجرد ،شعارات و مجرد قدرة على الك والعرض لقضايا يدةالعق.. فالعقيدة ليست كذلك .. العقيدة مشاعر وشعور ويقين، وأمر غوصي في قلب ا ليضيء هذا القلب، ويغير كيان ا حقيقة، ليكون كياناً �� صلة له بهذا الطين الذي يراه الناس راً سائ على قدميه.. فهو شيء اآخر تماماً �� يعرفه و يتذوقه إ من دخل في هذا المجال ..مجال ا في العقيدة في الله.. في يقينال بالله.. اليقين بأن الله هو الحق.. وأنه ليس كمثله شيء.. وأن الدنيا وما عليها، والكون كله هو كلمة" كن" كما أراده للها عز وجل.. فيرتبط ا مباشرة با العظيمة. ثم ينبني على هذا اليقين با النشوة اس والحب والشوق، وما يراه ا حينما يعتقد هذا من مصير أخروي . فالقيمة الكبرى في ميزان الله هي العقيدة، والسلعة الرائجة في سوق الله هي ا والنصر في أرفع صوره وه انتصار الروح على المادة. فالمادة هي أتفه شيء في هذا الكون، والروح هي أعلى قيمة في هذا الكون أيضاً . وبالتالي حين ينصر ا روحه على مادته يرتفع إلى مستوى أعلى من كل شيء. وكما قلنا إن ا لم يصبح إنساناً إ بروحه بعد أن فختن الروح فيه، فإذا جعل الجسد هو الذي يقود الكيان ا فإنه سيهبط إلى أسفل سافلين. أما حينما تصبح الروح هي القائد فيصبح ا في قمة العبودية لله، وقمة إنسانيته على السواء فإنه سيحلق في اآفاق عليا يرى كل ما دونها صغيراً قيراً ح . فحينما يُعلي ا روحه.. حينما يثبت ا في السجن على كل مغريات ا يتعجب الناس: كيف رضىي ا أن يعيش وراء أسوار السجن، ولماذا يصر على مقو يستطيع أن يقولها وهو في الخارج، وبإمكانه أن يخدع الناس يخرجو .. فيتعجب الناس كما كان يتعجب أهلونا حينما يأتوننا للزيارة: يا بني لماذا تضيع حياتك في هذا المكان لمالمظ الذي تعيش فيه، وتضيع مستقبلك وحياتك وأو وكذا وكذا !! يتعجب الناس لماذا يثبت هؤ.. ما الذي أصابهم من ونالجن والب حتى يروا أن السجن أحب إليهم من الحياة والحرية. وحينما يقيسون ما يعيشون فيه من أبهة وحرية وسعادة وكذا كذا،و ثم ينظرون إلى ولدهم أو إلى ذويهم وهم وراء القضبان في هذه الزنازين المغلقة يتعجبون لماذا؟! لكنهم �� يحسون ما سيح هؤ.. �� يحسون أن ا في أعماق الزنزانة المظلمة يكون في رحابة وفي وضاءة وفي سعادة يعلم الله أنها تكان أجمل وألذ من سعادة الملوك على أسر. لكنهم ما داموا لم يذوقوا فإنهم �� يستطيعون أن يعرفوا، فحينما يصل ا إلى إع
عدد الصفحات ٥٩٨ي عشرالثانالفصل ٢١ حقيقة روحال على المادة يحقق النصر الحقيقي، ويحقق القيمة الكبرى في ميزان الله، ويكون هذا هو ميزان الكون وميزان الحق، الذي ينبغي أن يكون هو الميزان الوحيد الذي توزن به ا.. إذ �� ميزان اآخر مع ميزان الله عز وجل "انتصار يدةالعق على ا وانتصار ا على ةالفتن".. هذه هي حقيقة ا في عالم ا .. ففي حادث ا تحققت هذه ا كلها "انتصرت أرواح المؤمنين على الخوف وا وانتصرت على اذبجو ا والحياة، وانتصرت على الفتنة انتصاراً يشرف الجنس البشري كله.." و شك أنه في كل جيل حدثي هذا ا من فئة من الفئات التي يختارها الله عز وجل لتتحدث باسم ا وتعلي راية الحق، وكما رأينا يف المحن ا التي قابلتنا، كيف أن بعض المسلمين، وكانوا شباباً صغاراً، وقفوا ليقولوا كلمة الحق ب خوف وب وجل، بإصرار،و وباستهانة، وبسهولة كانوا هم أنفسهم يتعجبون منها. .كيف استطاعوا أن يقولوا هذه الكلمات أمام هذه العصبة الطاغية التي قفت أمامهم، ومن ورائها كل صور العذاب وصور ا وصور ا كيف جاءتهم الجرأة أن يقولوا �� . ولكن حينما تنتصر العقيدة على ا وحينما تنتصر الروح على المادة، يجد ا أنه يقول كل هذا بسهولة جيبة،ع ويقف ويصمد، ويقول للطغاة: افعلوا ما شئتم فقد بعت نفسي لله. وهذه ليست مبالغة، وليست كلمات إنشائية .ولكنها حقيقة جُر وحدثت في الواقع . "إن الناس جميعاً يموتون، وتختلف ا. ولكن الناس جميعاً �� ينتصرون هذا ا و عونيرتف هذا اع،ا و يتحررون هذا التحرر، و ينطلقون هذا ا إلى هذه ا.." �� شك أن الناس جميعاً سيموتون، لكن الناس جميعاً �� ينتصرون هذا ا.. فالناس يموتون، ثم يصبحون الجيفك المنتنة، �� ذكرى لها و قيمة. ولكن ا الذي يموت في سبيل الله يظل حياً في الم ا وفي حياة لناسا كذلك، ويظل كريماً كلما ذُكر. بل إنه يموت وهو كريم أيضاً حتى اللحظة ا.. فالناس جميعاً يموتون ولكن الناس عاً جمي �� ينتصرون هذا ا و يرتفعون هذا ا و يتحررون هذا التحرر و ينطلقون هذا ا إلى هذه اقا . حينما تنتصر العقيدة على ا يتحقق المجد في الدنيا وا "إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت، وتنفرد دون الناس في لمجد،ا المجد في الم ا وفي دنيا الناس أيضاً، إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة ا بعد ا"! الحقيقة أن هذه الفرصة.. فرصة هذا ا لم توهب إ ل فالكائنات ا لم توهب القدرة على يارا. وا هو الذي اُختير خليفة في ا ليُختَبَر هل سيختار الله، عن علم ووعي ورغبة وشوق على كل ما ذبهيج في هذه الدنيا، أم �� ..فهذه الفرصة وهبت ل فقط، ولم توهب �� في الكون غيره، ومن ثم يصبح هذا ا وه أهم إنجازات ا في هذا الكون، فليس هناك إنجاز أعظم منه مهما قيل من إنجازات ا الحضارية أو المدنية أو التكنولوجية، فهي كلها انتصارات تافهة بالقياس إلى هذا ا.. فهو لم ايصنعه أص.. إنما اكتشفها، ستخدمها،وا لكن ا حينما ينتصر على نفسه، وعلى ضعفه، وعلى ا وعلى ا وعلى العذاب.. فهذا هو ا لحقيقيا الذي
عدد الصفحات ٥٩٩هو الطريقهذا ٣١ �� يشاركه فيه عامة الناس. فالناس يشتركون معه في الموت، وينفرد هو وحده دونهم بالمجد، �� مجد حقيقي اجوت حقيقي على مفرق ا وحده في هذا الوجود، الذي اختاره الله ليكون خليفة في هذه ا . وسواءً في حساب الم ا أو في دنيا الناس.. الشهيد له عند الله من ا وله من الجزاء ما ليس لغيره . وفي دنيا الناس كذلك.. فالناس- حتى لو سب هؤ الشهداء -ففي ماقهمأع يحسون أنهم عظماء.. وبعد أجيال اً أيض يذكرونهم بالخير، كما حدث في أصحاب الكهف مث.. فبعد ث عام رجعوا إلى الحياة ليروا أن الناس كلهم قد واأصبح على دينهم، يتزاحمون ويتنافسون عليهم بعد أن ماتوا ليقيموا لهم الذكرى الكريمة، ف يضيع ذكرهم بعد ذلك في عالم الناس في ا وكذلك ا والصالحون.. ما زال كل الناس حتى هذه اللحظة يذكرونهم بالخير، مهما قيل عنهم في أوقاتهم من أنهم مجانين وكذابين وسحرة أو غير ذلك.. لكنهم بعد قليل يذكرون دائماً بالخير. فالمجد حقيقة هو ل من،المؤ في الم ا وفي � على السواء. ففرصة هذا ا �� تعطى إ ل . وهي فرصة تعطى لنا أيضاً نحن الذين- في هذه اللحظة -نرجو أن نكون من المختارين. فا على هذا ا ا على هذا المجد، وا على هذا الخير، هو أهم إنجاز نستطيع أن ننجزه في حياتنا. ليس أن نزداد ما و أن نزداد اهاً،ج أو نزداد شهرةً، أو نزداد أو أو نزداد قيمةً في ا. كل هذا سينتهي يوم أن تخرج الروح. ويموت ا ويترك كذل كله لغيره.. أما المجد الذي تحققه لنفسك فهو أن تموت من أجل الله، وأن تصر على أن تكون العقيدة هي القيمة ىلكبر ا والعظمى في حياتك، والتي تدوس من أجلها على كل متاع ا التافه الحقير . كم هي رخيصة الحياة ب عقيدة وكم هي بشعة ب تحرر من الطغاة "لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة �� .ولكن كم كانوا يخسرون مه أنفسهم؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير، معنى زهادة لحياةا ب عقيدة، وبشاعتها ب حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على ا بعد سيطرتهم على ساد؟ا " في لحظة الضعف، وفي لحظة الخوف الشديد البشع من ألسنة النيران الرهيبة، التي ترتفع هم،لتلتقط انك من الممكن أن يضعفوا، وأن يتنازلوا، وأن يترخصوا.. لكن كان ا سيهزم، ويصرع تحت أقدام الطغاة، حينما يترخص هؤ لمؤمنونا نجاةً بأنفسهم، وتراجعاً عن إع راية الحق ... وكم كانوا سيخسرون هم أنفسهم، كانوا سيحتقرون أنفسهم، ويشعرون أنهم ليسوا جديرين بهذا الحق، وأنهم قد اباعو شرفهم وكرامتهم، وباعوا ربهم في سبيل نجاة أنفسهم . وكم كانت البشرية كلها أيضاً ستخسر حينما �� تستطيع طائفة من الناس أن تثبت تحت هذه الراية، وأن حتنج في ا .
عدد الصفحات ٦٠٠ي عشرالثانالفصل ٤١ وكم كانوا سيخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير؛ معنى زهادة الحياة � عقيدة.. فالحياة ليست لها قيمة �� عقيدة، فحينما يقتلون هذا المعنى، وتصبح العقيدة رخيصة من أجل أن يعيش ا أنفاساً، ستنتهي مهما طالت. إنهمف يخسرون بل تخسر البشرية كلها ما لم تخسره بقتل ا بل الم . وأيضاً كم ستكون الحياة بشعة ب حرية، حين حيصب الناس عبيداً بعضهم لبعض، عبيداً للحياة، عبيداً لدنيا،ل يبيعون العقيدة، ويبيعون الحق من أجل اللحظات التافهة، عبودية �� وعبودية للطغاة . وأيضاً كم ستكون الحياة، حقيرة حينما تكون تحت سيطرة الطغاة، بعد أن ينهزم المؤمنون، وينضووا مع الجماهير لبائسة،ا يلك يكونوا عبيداً للطغاة.. �� شك أن ا الذي صنعه هؤ بثباتهم قد رفعهم إلى هذا المستوى. فارتفعوا وحققوا ذهه ا كلها؛ أن تظل العقيدة هي أعلى شيء في حياة ا وأن تكون الحرية الحقيقية هي التحرر من الخوف ومن مع،الط لكي ينطلقوا إلى الله سبحانه ،وتعالى وينقذوا البشرية من أن تخضع لسيطرة الطغاة المجرمين ا. ف شك نأ هؤ المؤمنين قد حققوا هذا كله . ولحظة الضعف والخوف والرغبة يمكن أن تسيطر على ا وتنـزله في هاوية ا حينما ينسى هذه انيالمع السامقة العظيمة.. ويمكن أن يخسر كل شيء؛ يخسر رامهاحت لنفسه، ويخسر احترام الناس له، ويخسر دينه في لحظة فضع واحدة . وهذا يحدث في كل لحظاتنا الصغيرة والكبيرة.. فا حينما ينطلق إلى ا للشيطان في معصية فهي لحظة ضعف يرفع فيها قيمة المعصية على رضاء الله.. حينما يرتكب شهوة من شهوات الجنس أو المال، نسىوي أن الله ينظر ليهإ ويراه وهو يرتكب هذه الجريمة، فهي لحظة ضعف تنسيه كل هذا، �� يريد أن يتخلص من ضغط الرغبة وضغط الشهوة غطوض ا فينـزلق في لحظة ضعف إلى هذه المعصية. وهكذا.. أمام أمور ضعفنا التي قد تمنعنا من قيام الليل.. لحظة ةراح واستمتاع تحت اشالفر في الدفء الذي �� يريد ا أن يقوم منه ليصلي.. هي لحظة ضعف.. ولو أنه في لحظة قوة عدف الغطاء ووقف واستعاذ بالله من الشيطان وذهب ليتوضأ فستنتهي المسألة تماماً، لكن تحت خدر الراحة وخدر الشهوة دروخ النوم وخدر أشياء كثيرة يحب ا أن ينام. حتى في هذه �� البسيطة يبدو أن ا ينبغي أن يكون دائماً تنفراً مس لقواه، ومستنفراً لطاقاته، لكي يقوم الليل.. لكي يتصدق من ماله.. لكي يكون صادقاً دائماً في حديثه.. لكي يكون ائماً د ملتزماً بكل صغيرة وكبيرة من أمور الحق في حياته.. وأيضاً لكي يكون صادقاً مع نفسه.. ثيرك منا يخادع نفسه، ماً ودائ يغل منطقه على الحق، ويزّين منطقه ليكون هو الحق ولو كان بعيداً عن الحق.. هذه المسألة ينـزلق إليها ا حينما تكبر اتهذ وتتضخم، أو حينما تضعف نفسه جداً .. ففي ك ا يصنع لنفسه منطقاً غير منطق الحق وا رويأس نفسه اخلد هذا المنطق، ليتصور دائماً أن ما يشعر به هو الصواب، وأن ما يقوله هو الحق .. هذا من أكبر ا التي تأسر ا وتذله، وتجعله ينطق بالباطل وهو يظن أنه ينطق بالحق، ويحيا بالزيف هوو يتصور أنه يحيا بالحق، ومهما قال الناس له يظل مصراً على عماه، �� صار ضياً را بهذه الوهدة، و يريد أن يرتفع عنها .
عدد الصفحات ٦٠١هو الطريقهذا ٥١ فنحن في حاجة إلى أن نفهم أن لحظة الضعف، ولحظة الخوف، ولحظة الرغبة، ولحظة البروز وتضخم الذات، يمكن أن تسقطنا في هاوية ا فنخسر كل شيء. ومن ثم فإنه �� بد أن نكون واعين متيقظين للحظات الضعف لك؛ت ليس في ا الضخمة فقط، ولكن حتى في أقل ا.. في ظلمك لزوجتك.. في ظلمك لولدك.. في ظلمك �� إنسان.. يف بعدك عن الحقيقة في أي صورة من صور الكذب.. كل هذا انحطاط يؤدي بك في النهاية إلى انحطاط أكبر في ميدان الحق والثبات عند المحنة وعند ا . "إنه معنى كريم جداً، معنىو كبير جداً، هذا الذي ربحوه وهم بعد في ا ربحوه وهم يجدون مس النار، فتحترق أجسادهم الفانية، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار"! ربحوه وهم يجدون مس النار.. وهذا شعور يمكن أن يصاحب ا في أحلك اللحظات وأصعبها. فيمكن في أحلك اللحظات أن ريتصو ما ينتظره من نعيم، وما ينتظره من تكريم، فتقل لسعات العذاب على كيانه، وينسى هذه �� في سبيل الكرامة.. كثير منا يدخل في عراك شخصي، ويُضرب بخنجر و يحس بهذا الخنجر إ بعد فوات المعركة .. لحظات المعركة ولحظات الغضب �� تجعله يحس أنه طعن بخنجر أو طعن ،بسكين ويكتشف هذا الناس وهم يرون الدماء تسيل، كنهل هو يظل يضرب ويعارك، �� لحظات حرارة ا تنسيه ا . فكذلك ا.. يمكن تحت لحظات التعذيب، إذا تذكر الله، وتصور أنه لو تحمل هذا الذي هو فيه من أجل أن ىير وجه الله.. من أجل أن يكون في الجنة.. من أجل أن يُعصم من عذاب النار، قد ينسى ا التي يعيشها.. لذلك نفهم عضب ما قيل عن بعض الصالحين أنه كان يتحمل أشد ا وهو يصلي.. فحينما أرادوا أن يقطعوا رجل عروة بن الزبير- رضي الله عنهم -لمرض أصابها، قال لهم: دعوني أدخل في الص ثم افعلوا ما شئتم . قد نفهم هذا المعنى حينما نعرف أن أرواحَ هؤ أرواحٌ من نوع خاص، استطاعت في لحظة أن تحول أنظارها لكي يتلتق بالم ا فتنسى ا وتنسى ا فتستطيع أن تتحمل أي ألم وهي سابحة غارقة في حب الله يوف مناجاة الله . لكن هذا مقام رفيع �� يأتي أبداً بقرار. وإنما يأتي من خ المجاهدة. ويأتي من خ المعاناة، ويأتي من خ اولةالمح الدائمة لتذوق هذه ا الرفيعة العالية، وهي ليست مستحيلة على أي إنسان لو أراد أن ينتقل إليها . هذا الدرس ا الذي تحدثنا عنه، والذي يحدد تصور ا المسلم عن الحياة، والقيمة التي ا،تحكمه والمجال ذيال تتحرك فيه . صعود القمة السامقة �� يأتي بقرار وإنما بالمجاهدة إن قيمة العقيدة، وسلعة ا وانتصار الروح على المادة، والعقيدة على ا وا على الفتنة.. هذا نىالمع الكريم جداً، والكبير جداً، �� يتحقق إ من خ المجاهدة، ومن خ نأ يحرص المسلم منا على أن يغير من نفسه ..
عدد الصفحات ٦٠٢ي عشرالثانالفصل ٦١ كثير من الناس �� يتعبون أنفسهم في التغيير، وكثير من الناس يقفون عند المعاني الكبيرة أو المطالب كبيرة،ال و يقفون عند مقتضيات هذه القضايا الكبيرة والمطالب الكبيرة. ويفصلون في كثير من ا بين القضايا الكبيرة ينوب مقتضياتها.. وبين ثمراتها في النفس، ليس هناك في الواقع وفي الحقيقة أي انفصال بين الجذور وبين الثمرة، فكما أن الشجرة حدةو واحدة؛ جذورها وسيقانها وفروعها وثمراتها.. وحدة واحدة، يتغذى بعضها على بعض، ويمتد بعضها على بعض، كذلك �� نتصور أبداً أن عم صغيراً أو فكرة أو خاطرة أو كلمة في حياة ا تكون منقطعة عن الجذور مهما كانت قيمتها أو صغرها.. �� يءش تافه في حياة ا.. فكل أمر في حياة ا هو مهم.. من دخوله لقضاء حاجته برجله اليسرى و يدخل لهبرج اليمنى، فهذا أمر مهم، و يجوز أن يقال عنه أنه أمر تافه �� يؤبه له أو �� يهتم به، وحتى أمر العقيدة الكبير . كثير منا يفصل بين هذه ا الفرعية، أو المقتضيات للحقائق الكبيرة، ويتصور أنه ما دام قد وقف على حةص الحقائق الكبيرة فإنه �� يضره شيء على ا في أمر من ا الصغيرة.. بينما كل شيء في الحقيقة محسوب يف علم الله، وكل شيء له مردوده على نفس ا. وفرق كبير بين ا الذي يقف عند ا الكبيرة و يهتم بمقتضياتها توابعها،و وبين ا الذي يتحرى الصغيرة والكبيرة. حتى أننا كنا نرى صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم.. كان بعضهم ىيتحر أن يجعل خف ناقته يسير على مكان خف ناقة رسول الله ﷺ، هذا ا النفسي الذي كان يستشعره الصحابة ليس من باب الحب و ا بشخص رسول الله ﷺ فقط، و الوله والعشق له، بقدر ما كان عبودية لله عز وجل. �� فقهوا قول : ﴿ للها وَمَا اآتَاكُمُ الر فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر﴾: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِب الل فَات يُحْبِبْكُمُ الل وَيَغْفِرْ كُمْ لَ ذُنُوبَكُمْ اآل﴾ عمران: ١٣[ هذا ا الحرفي كان ناتجاً عن رغبة حقيقية في استكمال العبودية في حس المسلمين.. كثير منا ينسى ك،لذ ولذلك نقف في مكاننا �� نتحرك و نتقدم، �� �� نحاول أن نبني صرحاً عالياً من خ السلوك، والتحري في قتحقي كل أمر صغير أو كبير، والمواقف الكبرى التي تحتاجها المحن تكون يسيرة جداً على ا ا تقوى، وا ورعاً، كثروا حياةً مع الله، وا باً ح لله، وا التجاءً إلى الله. فهذه تسهل عليه جداً تلك المواقف . أما الذي �� يكون بهذه الصورة، و يحيا مع الله حياة عميقة واسعة، فإن هذه المواقف تكون قاسية وشديدة عليه، كثيراً و ما يسقط الناس نتيجة لعدم وجود رصيد يمدهم في لحظة المحن ولحظة المواجهة. ف يستهن أحد منا بحالة الرخاء تيال نحن فيها، أو حالة المهادنة، أو حالة الفسحة التي أعطاها الله لنا لنتربى فيها. فهو سبحانه لم يعطها لنا عبثاً، مول يعطها لنا مجاملة، ولم يعطها لنا نسياناً، وإنما مد لنا في فترة الراحة هذه أو فترة الرخاء لكي نستغلها لبناء أنفسنا لمواجهة ةالمحن التي ستكون ضخمة وكبيرة بقدر ما ندعيه. فالذي يضيع فترة الراحة في اللعب كالتلميذ الذي يضيع فترة السنة كلها يف اللعب �� ا لم يقترب، فإذا به يوم ا �� يعلم شيئاً .. ف بد أن نعلم أننا أمناء على وقتنا، وأمناء على أنفسنا، وأمناء ىعل تركيبنا ا فكل إنسان يجب أن حللي نفسه، ويحلل طاقاته، ويحلل نقاط ضعفه ونقاط قوته.. فيتعرف عليها بقوة ووضوح، ويبدأ في ع.. وأي إنسان منا ساهليت في هذا ا هو إنسان غير صادق، وسيكون فاش في لحظات المحنة ولحظات المواجهة. فأحذ نفسي وإياكم من المواقف عظمىال
عدد الصفحات ٦٠٣هو الطريقهذا ٧١ التي نريد أن نقف فيها، أو التي ستفرض علينا، �� سنة من سنن الله عز وجل ا الن ا يُتْرَكُوا ا قُولُوايَ اآمَن وَهُمْ � يُفْتَنُونَ العنكبوت﴾: ٢[، فهذه المواقف �� ينجح فيها إ من كان حريصاً على تتبع نفسه، وعلى ةمعرف نفسه يداً ج . ا الذي يتكلم عنه ا سيد هنا �� يتحقق أبداً إ من خ المجاهدة الدقيقة. والتي تتابع عوتتتبّ كل مسارب نفوسنا، وكل صغيرة وكبيرة في حياتنا. ونستعين على ذلك- كما قلنا مراراً -بأن يسأل بعضنا بعضاً، ويعرّف بعضنا ا على عيوبه، وعلى نقائصه، وعلى مثالبه. وكل واحد فينا عليه أن يسأل إخوانه: ما الذي ترونه فيّ؟ هذا أفضل جداً من أن يعيش معجباً بنفسه، أو غيوراً على نفسه، يغطي عيوبه عن ا ويظل يتاآكل من الداخل بسوس المعاصي، أو ددو النقص والسلبيات، وهو منتفش من الخارج، يخدع نفسه.. هكذا بيج أن يفعل الصادقون. لكن ا الذي �� يسأل تداءاب فهذا ليس بصادق . أما ا الذي يُنصح ف يقبل النصح.. فهذا إنسان �� شك أنه خاسر جداً، وسيفشل يقيناً، مهما أمهله الله ومد هل من الستر، أو مد له من الراحة، إذ �� بد أن تأتي اللحظة التي سيسقط فيها سقوطاً مريعاً . فهذا هو الدرس ا الذي حدثنات عنه . الدرس الثاني: مجال المعركة وعن الدرس الثاني يقول "ثم إن مجال المعركة ليس هو ا وحدها، وليس هو الحياة الدنيا وحدها. وشهود المعركة ليسوا هم الناس في جيل من ا." فكما قلنا.. ا المؤمن يرى مجال الحياة واسعا جداً، فهو �� يرى ا وحدها.. ا مساحة صغيرة جداً، ومجالها صغير جداً بالنسبة لما كان قبل وجود ا وما قبل وجود ا وما بعد اختفاء هذه ا واختفاء هذا نا. فالمجال واسع جداً منذ أن خلق الله السماوات وا ومنذ أن خلق الم قوخل كل شيء، ثم خلق ا ثم عدب ذلك أنزل ا على ا ثم ما يعقب ا بعد ذلك من اليوم ا والحياة ا.. فمجال المعركة واسع اً جد جداً . وبالتالي فشهود المعركة أيضاً ليسوا هم الناس الذين في جيلنا، وليسوا هم الناس في ا المختلفة "إن الم � يشارك في أحداث ا ويشهدها ويشهد عليها.." فالله سبحانه وتعالى، والم بل ا أيضا نيعلمو كثيراً مما يحدث في ا ويعلمون بالذين انتقلوا إلى ربهم. فالذي يحدث في ا ليس شهوده هم الناس الذين شهدوني الحدث، وإنما "الم ا يشارك في أحداث ا ويشهدها ويشهد عليها، ويزنها بميزان غير ميزان ا في جيل من أجيالها." فالمسلم �� يتعامل مع ميزان ا و يحصر تعامله مع الناس الذين هم حوله، وإنما عامليت مع الم ا.. مع الله سبحانه وتعالى الذي يشهد كل شيء، ومع الم الذين يشهدون نوينشغلو با الذينو يزنون هذه ا بميزان غير ميزان ا . "والم ا يضم من ا الكريمة أضعاف أضعاف ما تضم ا من الناس.. وما من شك أن ثناء الم ا وتكريمه أكبر وأرجح في أي ميزان من رأي أهل ا وتقديرهم على ا"!
عدد الصفحات ٦٠٤