المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٦ من ٣٩

ء انيم ٩١ البشرية الضالة من علٍ في عطف وإشفاق على بؤسها وشقوتها، و يجد في نفسه إ ا على الشقوة والض." فالذي ينظر في شريعة الله، ويرى هذا الضبط التشريعي، وهذه الرحمة، وهذه الدقة، يشعر أن شريعته ا أنهو هو ا بما في هذه الشريعة من ضبط وتناسق ورفعة وشمول، ويشفق على الجاهلية التي تعيش تحت شرائع البشر شرائعو الطواغيت، يشفق عليها لبؤسها وشقوتها، و يجد في نفسه إ ا على الشقوة والض . صور مشرقة من استع ا ويحكي ا سيد هنا قصتي المغيرة بن شعبة وربعي بن عامر حينما ذهبا إلى رستم. والذي يقرأ تاريخ مغيرةال بن شعبة يعرف أنه كان في الجاهلية أفاقاً مغامراً قاطع طريق، وقد عيره عمه عروة بن مسعود الثقفي بذلك في صلح الحديبية، قالف له: ألم تغسل سوأتك إ با.. ثم هو بعد ذلك لم يكن جمي وكان ذا هيئة خشنة. أما رستم قائد الفرس فهو قائد يشج كسرى.. فقد كان العرب ينظرون إلى الفرس في الجاهلية نظرة التقديس والمهابة.. وكانوا إذا ذهبوا إلى كسرى يف الجاهلية يسجدون بين يديه.. فهو إن لم يكن إلهاً فهو عظيم يستحق أن يعبد.. لكن حينما اتجهوا ل ذهب المغيرة هذا- الذي كان في الجاهلية نكرة وقاطع طريق -إلى رستم قائد الفرس ووقف أمامه هذا الموقف الذي يستهين فيه بكل تلك �� التي قابلوه بها لكي يؤثروا فيه، �� يعلمون أن ا يتأثر بهذه ا ولكنه لم يتأثر بهذا، ولم يخش من ستم،ر ولم يقف أمامه موقف الذليل، وإنما وقف معه كما تحكي لنا القصة التي نقرأها ا فلنعش معها لحظات : "عن أبي عثمان النهدي قال: لما جاء المغيرة إلى القنطرة، فعبرها إلى أهل فارس أجلسوه، واستأذنوا مرست في إجازته، ولم يغيروا شيئاً من شارتهم تقوية لتهاونهم، فأقبل المغيرة ابن شعبة والقوم في زيهم، يهمعل التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبسطهم على غلوة) والغلوة مسافة رمية سهم وتقدر بث أو أربعمائة خطوة( �� يصل إلى صاحبهم حتى يمشي عليها غلوة .."لكي يحس بالهوان وهو مقبل على هذا العظيم، "وأقبل رةالمغي وله أربع ضفائر يمشي حتى يجلس على سريره ووسادته" أي يجلس بجوار رستم الذي كان يعد نفسه ليكون لكاً م على الناس "فوثبوا عليه" أي الحاشية "فترتروه وأنزلوه ومغثوه" يعني صرعوه وأنزلوه بالقوة "فقال: كانت بلغنات عنكم ا" أي كنا نسمع أنكم عق "و أرى قوماً أسفه منكم، إنا معشر العرب سواء �� يستعبد بعضنا بعضاً، إ نأ يكون محارباً لصاحبه؛ فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى. وكان أحسن مـن الذي صنعتم أن تخبروني نأ بعضكم أرباب بعض، وأن هذا ا �� يستقيم فيكم، ف نصنعه، ولم اآتكم ولكن دعوتموني. اليوم علمت أن مركمأ مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأن ملكاً �� يقوم على هذه السيرة و على هذه العقول." شيء رائع �� يتخيله ا.. كيف استطاع المغيرة أن يفعل ذلك، وهو ذاهب إليهم وحده في وسط هذه الحشد مهيبال.. �� شك أن سعد بن أبي وقاص لما بعث المغيرة كان يعلم أنه قادر على هذا الموقف، والمغيرة هو أحد أربعة من دهاة عربال ..

عدد الصفحات ٥٧١

الحادي عشرالفصل ٠٢ أما ربعي بن عامر فقد "أرسل سعد بن أبي وقاص قبل القادسية ربعي بن عامر رسو إلى رستم، قائد لجيوشا الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت وال مينةالث العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من ا الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب." فهم يستمدون قيمتهم من هذه �� .. وهذا حقيقة الجاهلية، تفعل ذلك لتبهر الناس.. فيعظموا أهلها، وهذا ما كان يعلّمه رسول الله ﷺ لصحابته حتى عتدلت مقاييسهم وموازينهم، فعن سهل بن سعد الساعدي، قَالَ : مَر رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رجل. فَقَالَ لنبيا: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: نقول: هذا من أشرف الناس، هذا حَرِي إِنْ خَطَبَ، ا يخطب، وَإِنْ شَفَعَ، ا يُشَف وَإِنْ قَالَ : ا يُسْمَعَ لقوله، فسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم، وَمَر رَجُلٌ اآخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ قَالُوا: نقول: والله يا رسول الله، هذا من فقراء المسلمين، هذا حَرِي إِنْ خَطَبَ، لمَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ، �� يُشَف وَإِنْ قَالَ، ا � يُسْمَعَ لقوله، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: لهَذَا وأشار إلى الفقير خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ ا مِثْلَ هَذَا. أخرجه ريالبخا ٧/٩)١٩٠٥( وابن ماجة ٠٢١٤... فحتى الصحابة، وهم في مرحلة التربية كانت بقايا مقاييس الجاهلية مازالت دةموجو في نفوسهم، فكان رسول الله ﷺ يعلمهم كيف يزنون، وكان يعلمهم ذلك بالسلوك العملي. فهؤ الكفار دائماً نون،يتزي �� يأخذون قيمتهم من هذه ا �� -في الحقيقة -�� يملكون من الداخل شيئا، فإذا تعروا من هذه الزينات فقدوا لك شيء. ونحن قد التقينا بعظماء، أو هكذا كنا نعدهم عظماء من أباطرة القوم، ولكنهم عندما تعرضوا للمحنة ودخلوا السجون انواك يبكون كا ثم إذا بهم فارغون، ليس لهم أي فكر، و يعرفون حتى كيف يصلون أو يقرأون التحيات مع دعواهم ا.. فهؤ يأخذون قيمتهم من هذه ا المزيفة التي تغطي على فراغهم وعلى خوائهم . أما ربعي بن عامر.. "أرسل سعد بن أبي وقاص قبل القادسية ربعي بن عامر رسو إلى رستم، قائد يوشالج الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي والحرير، وأظهر اليواقيت وال الثمينة ظيمة،الع وعليه تاجه، وغير ذلك من ا الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة. ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد. وأقبل عليهو س وبيضته على رأسه. فقالوا له: ضع س فقال: إني لم اآتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن ركتمونيت هكذا وإ رجعت. فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق لخرق عامتها". هذه خطة في مواجهة خطتهم، فهم يتعاظمون بهذه ا وهو يحقر هذه ا ويفسدها لهم، ليروا أن هذه ا �� تهمنا، هذه خطة مسلم مؤمن عالي الهمة في مقابل هؤ المنتفشين بهذه ا. فهو يتعمد خرقها .. وقد يقال إن هذه ليست أخ ا.. �� يجوز أن يأتي رسول لقوم فيفعل هذا! ولكنه جاء إليهم بعد أن ابدأو يحسون باقتراب الهيمنة ا فكانوا يريدون أن يتصالحوا لينجوا من الهزيمة التي كانوا عليها، فكان تصرف غيرةالم وتصرف ربعي هو نوعاً من الحرب النفسية لهؤ القوم، ليجهزوا على البقية الباقية من المقاومة عندهم. ثم إن الفرس هم الذين لبواط إرسال رسول من المسلمين إليهم، فالفرس في الموقف ا فأراد الفرس أن يصنعوا هذه الزينات وهذه ا لكي عضعوايض هؤ

عدد الصفحات ٥٧٢

ء انيم ١٢ الرسل ليلينوا في المساومة، ف بد أن تكون الخطة محبِطة لهذا الترقب ولهذا التطلع. فكان هذا التصرف من بعير ومن المغيرة يتناسب مع المهمة، ويتناسب مع الظرف . ولكن في ظروف أخرى، ما كان يجب على الرسول المرسل أن يفعل ذلك إذا كان في زيارة لتفاهم معين، فيكون صرفالت محكوماً " ببروتوكول " اآخر- كما يقولون -ولكن هؤ الرسل كانوا ذاهبين ليلقوا درساً جديداً علي الفرس، ويقيموا هادةش لهذا الدين، ويقللوا في نفوس العامة والجنود من الفرس من شأن رستم هذا الذي كانوا �� يستطيعون النظر إليه خوفاً هيبةو .. فعندما يرون هذا العربي المهلهل الثياب �� يخاف، فيتشجعون، ويعرفون أنهم إذن يعيشون في عماية وفي وهم، ونفيخرج من أسر العبودية إلى وضاءة ا.. فكل هذه كانت خطة من المغيرة ومن ربعي، وربما كانت عن اتفاق مع سعد بن يأب وقاص، وحتى إن لم تكن فهم كانوا حكماء . "فقال له رستم: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا وا ومن جور ا إلى عدل ا." وهذه اآخر إجابة كان يتوقعها رستم، وكان يتصور أن يقول له: جئنا �� فقراء، وأرضنا قاحلة، وأنتم أغنياء، جئنا نأخذل كذا وكذا .. ككل المستعمرين وكل القبائل التي كانت تتمرد فتغير على المناطق الغنية وا بغية المال اعوالمت.. فهكذا كانوا يتوقعون أنهم يستطيعون أن يعطوا لهؤ بعض المال وبعض الثياب وبعض الطعام، فيرجع هؤ الصعاليك لفقراءا الذين كانوا �� يلقون لهم با في الجاهلية .. ولكن القضية كانت غير ذلك.. كانت قضية أخرى.. بهذه العظمة: "الله ابتعثنا"، ولم يقل جئنا.. لكي يحدد مصدر القوة، أننا نحن رسل الله إليكم، فاعملوا حساب أنكم تحاربون الله، و تحاربوننا نحن، "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.." لنخرج من شاء هو سبحانه أن يخرجه من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، وليس أيضاً بإرادتنا، فنحن نتحرك بإرادة الله.. "ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا وا.." فهم يرون أن كل ما يهف رستم وأصحابه إنما هو ضيق الدنيا.. كل هذه ا هي في نظر المسلم حقيرة، ولو كانت الدنيا عند الله تزن جناح ضةبعو ما سقى الكافر منها شربة ماء.. فهكذا قيمة الدنيا في حس ربعي بن عامر.. أنه جاء ليخرج هؤ ا من ضيق لدنياا.. فما هي إذن سعة الدنيا وا و شك أن المسلمين بعد ذلك صاروا أكثر غنى وأكثر سعة من الفرس ومن الروم، ولكن مل تكن قيمة الدنيا عندهم هي القيمة العليا التي تستعبدهم.. "ومن جور ا إلى عدل ا.." وهذا درس في تصورال ا يعلمهم إياه ربعي بن عامر . هذه هي ا أو العوامل التي تصنع ا في قلب المؤمن، فليس مطلب ا مطلباً ب � مطلباً خيالياً و كماليا و مثالياً �� يمكن تحقيقه في الواقع، وإنما يتحقق إذا تحققت عوامله: أن يكون المؤمن هو ا سنداً مصدراً،و ويكون هو ا إدراكاً وتصوراً لحقيقة الوجود، وهو ا تصوراً للقيم والموازين، وهو ا ضميراً وشعوراً، وهو �� شريعة ونظاماً .. إذا كان المؤمن مؤمنا بهذا إلى درجة اليقين فإنه �� بد يكون مستعلياً، ويصبح ا- كما لناق -هو انبثاق

عدد الصفحات ٥٧٣

الحادي عشرالفصل ٢٢ من طبيعة هذا اليقين، �� يتكلفه المؤمن.. فهو يوجد بشكل طبيعي، وكانبثاق طبيعي من هذا ا. ناوضرب مث بموقف المغيرة وربعي.. مثل من القاعدة المسلمة حينما تلتقي بقمة الجاهلية.. قاعدة المسلمين.. أفراد بسطاء فقراء، نكرات في الواقع البشري، مل يسمع عنهم رستم.. فلو جاءهم عمر بن الخطاب أو سعد بن أبي وقاص لقالوا: هذا عمر وهذا سعد. .لكن بعث إليهم بهؤ البسطاء من أفراد القاعدة المسلمة، والذين ذهبوا أيضاً بشكل وبلباس يؤكد هذه البساطة في مواجهة قمة السلطة الجاهلية بكل أبهتها وزينتها، ليبدو الفارق ضخماً، ولكي يعلموا البشرية درساً؛ كيف يكون ا كيفو يكون ا.. هكذا يكون ا ولم يحدث هذا في نفس ربعي و نفس المغيرة إ من خ يقينهم بأنهم مه ا حقيقة . ا في واقع الدعوة المعاصر ننتقل إلى صورة مقابلة ترتبط بواقعنا أكثر من ذلك الواقع الذي كنا نحكي عنه؛ واقع القادسية، حيث كان مؤمنونال أقوياء، وقد بلغوا من القوة بحيث أنهم يهددون أكبر إمبراطوريات التاريخ، واستطاعوا سواء غرباً أو شرقاً أن يأخذوا أجمل بقاع �� من الروم، وينتهوا تماماً بعد ذلك من القوة الفارسية . ولعل البعض يقول إنهم كانوا مستندين إلى هذه السلطة وهذه القوة وهذا ا .. لكننا نتحدث عن واقعنا نحن، حينما يكون المسلم ضعيفاً وغريباً .. فهو مطلوب منه أيضاً أن يكون هو ا أنو يكون مستعلياً هنا با فقط، و يسنده شيء اآخر . "وتتبدل ا ويقف المسلم موقف المغلوب المجرد من القوة المادية، ف يفارقه شعوره بأنه ا. وينظر إلى غالبه من علٍ مادام مؤمناً .." فأول مصادر القوة لدى المسلم هو ا حتى ولو كان في موقف المغلوب المجرد من القوة المادية، ف يفارقه عورهش بأنه ا فقط �� مؤمن.. أنا مؤمن وهؤ كافرون.. أنا أعلم الحق وهؤ يعتنقون الباطل . "وينظر إلى غالبه من علٍ ما دام مؤمناً .ويستيقن أنها فترة وتمضي، وأن ل كرة �� مفر منها، وهبها انتك القاضية فإنه �� يحني لها رأساً .." �� مؤمن، والمؤمن يعرف مصيره، فإما أن يعيش عزيزاً متمكناً في ا وإما أن يموت شهيداً . حسن العاقبة مهما كانت النتائج "إن الناس كلهم يموتون أما هو فيستشهد. وهو يغادر هذه ا إلى الجنة، وغالبه يغادرها إلى النار. نوشتا شتان.."

عدد الصفحات ٥٧٤

ء انيم ٣٢ وهذا عامل مهم جداً من عوامل الثبات وا وا بالباطل، وعدم التردد أمام عوائق الثبات. فهو في ركةمع إما أن ينتصر، وإما أن يستشهد.. قضية �� تحتاج إلى تفكير.. هو يبذل كل ما يستطيع، فإذا انتصر كان هذا من ضلف الله، وإذا هزم واستشهد وقتل فهذا أيضاً من فضل الله، وهذا الذي يريده.. فا �� تحتاج إلى حسابات كثيرة، �� المؤمن يكون قد فرغ من هذه الحسابات، ولم يعد محتاجاً إلى مراجعتها كثيراً . "وشتان شتان. وهو يسمع نداء ربه � يَغُر تَقَل ال كَفَرُوا فِي الْبِ مَتَاعٌ ۞ قَلِيلٌ م مَأْوَاهُمْ جَهَن وَبِئْسَ الْمِهَادُ لَكِنِ ۞ ال ات رَب لَهُمْ � جَن تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ا خَالِدِينَ فِيهَا نُزُ مِنْ عِنْدِ لل وَمَا عِنْدَ الل خَيْرٌ لِ اآل﴾ عمران: ٦٩١-٨٩١["... وواضح أن ا الكريمة تقرر واقع الكفار والطغاة المتجبرين، وأنه متاع قليل ثم اهممأو جهنم وبئس المهاد، لكن لذينا اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ا نز من عند الله، وهذا يكفيهم؛ أن يكون نز من عند الله، فأول شيء ادريتب وينبع في نفس المؤمن حينما تتبدل أحواله ويقف موقف المغلوب المجرد من كل قوة أن يتذكر أنه مؤمن، وأنه شتان بين مصيره ومصير هؤ الذين يحاربونه، ويكفي هذا ليجعله ثابتاً ومستعلياً وقوياً، بل ومتشوقاً إلى أن يلقى الله عز جل،و وأن يستشهد.. وليس هذا ك ب و إنشائي، وإنما هو حقيقة، يتعامل معها المسلم.. أنه يؤمن بأن الله هو الحق، وأنه سيبعث لناسا يوم القيامة ليسألهم عن أعمالهم، وأنه كلفهم في هذه ا بهذا الحق، وأن من يعصه فسوف يدخل النار، ومن يطعه فسوف يدخل الجنة.. فهو يتعامل مع واقع. ثم أمامه أحد أمرين: إما أن يموت، وإما أن يمكّن.. فأمامه إحدى الحسنيين: إما ر،النص وإما الشهادة.. وهذا أيضاً يجعله مستعلياً إذا كان يقينه كبيرا بالحق . نعمة الهداية من الله تقتضي ا بالحق مع الرحمة بالخلق الرغبةو في هدايتهم إلى الخير "وتسود المجتمع عقائد وتصورات وقيم وأوضاع كلها مغاير لعقيدته وتصوره وقيمه وموازينه.." و شك أن المؤمن داخل المجتمع الجاهلي يعيش في مجتمع يناقضه في كل شيء: العقيدة.. التصور.. القيم.. ا والموازين. .فإذا كان على يقين من أنه على الحق وأن غيره على الباطل فإنه "�� يفارقه شعوره بأنه ا وبأن هؤ كلهم يف الموقف الدون. وينظر إليهم من علٍ في كرامة واعتزاز، وفي رحمة كذلك وعطف، ورغبة في هدايتهم إلى الخير الذي معه، ورفعهم إلى ا الذي يعيش فيه." فالمسلم وسط الجاهلية �� بد أن يشعر بأنه اختير من الله عز وجل ليطهره وينظفه ويكرمه، ف بد أن يشعر ع بأنه ا نظافة، أو ا على ا وا على ا وا على ا.. ولذلك �� يشعر أبداً أن هؤ فوقه، تىح ولو كانوا في مقام السلطة، وهو يعلم أن هذه مواقف �� تعطي لصاحبها قيمة و مقام ..

عدد الصفحات ٥٧٥

الحادي عشرالفصل ٤٢ "وينظر إليهم من علٍ في كرامة واعتزاز، وفي رحمة كذلك وعطف، ورغبة في هدايتهم إلى الخير الذي معه، ورفعهم إلى ا الذي يعيش فيه." وكما قلنا في الفصل السابق: أن المسلم الداعية يدفعه شعور الحب وشعور الحرص وشعور الشفقة وشعور الواجب إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور.. من الشقوة إلى السعادة.. ومن الض إلى الهدى. فينبغي أن يكون هذا هو شعور لمالمس دائماً، ومع إحساسه بأنه ا ومع اعتزازه بالحق الذي هو عليه، فإنه ينظر إلى هذه الجموع الشقية نظرة عطف نظرةو رحمة، وهو يبذل قصارى جهده وأقصى ما يستطيع ليهديهم ويرفعهم إلى ا الذي منّ الله به عليه.. هذا الشعور لمزدوج؛ا بين ا بالحق والمفاصلة مع الجاهلية عليه، وبين الرحمة والعطف عليهم وبذل الجهد �� من وهدتهم لىإ قمة النجاة والعزة.. هذان شعوران متكام و بد أن يشعر بهما المؤمن وهو يقوم بحق الدعوة والب .. معالم في منهج الب وكما قلنا إن هذا يقوم عليه منهج كبير ومتكامل.. كيف يتعامل المسلم وهو في هذا الواقع الجاهلي مع بقية ؟الناس قلنا إننا �� بد أن نصنع معابراً وجسوراً بيننا وبين هؤ الناس، ف يمنع- كما قلنا في فصل" نُقلة بعيدة -"كون لمالمس يعرف أنه على الحق، وأن ما من دونه على الباطل، وأنه حينما يخاطبهم سيكون صريحاً جداً معهم: أنكم على خبث ونحن جئنا كم،لنطهر وأننا سنبدل أوضاعكم �� يمنعه ذلك من أن يكون رفيقاً بهم متواضعاً لهم في غير ذلة و خضوع .. فليس معنى نهأ على يقين أنه على الحق وأنهم على الباطل وأنه ا تصوراً ومنهجاً وشعوراً ليس معنى هذا أن يتعالى عليهم، أو أن ،يحتقرهم أو أن يعاملهم بخشونة، أو أن يقطع كل حبال الصلة بينه وبينهم، �� هذا يتناقض تماماً مع مهمته التي دعي إليها ..فإذا كانت مهمته هي إب الحق للناس ف بد أن يبلغه كما أمره الله عز وجل فَقُو لَهُ قَوْ لَي لَعَل يَتَذَك ا يَخْشَى ﴾]طه: ٤٤[ وهذه المصارحة التي تحدثنا عنها في النقلة البعيدة �� تعني أنها تكون في كل لحظة وفي كل وقت، وإنما لها رحلتها،م ولكن حينما اختار إنساناً لكي أبلغه الحق �� بد أن أسير معه في مراحل الب والدعوة من نقطة البداية وحتى اآتي ىإل لحظة المصارحة هذه.. وليست المصارحة هي نقطة البداية، خاصة في مرحلة ا الفردي.. وهي مرحلة الكتمان ومرحلة دمع إع الدعوة.. ف بد أن يبدأ ا خطواته هيناً وئيداً رفيقاً، يختار من يطمئن إليه، ويتكلم معه، وينقل طواتخ من يدعوه بدقة شديدة، حتى �� يفتنه، وحتى �� يضله، ف يحمله فوق طاقته، وإنما يوصله من نقطة البداية إلى ةنقط النهاية برفق وهنية.. كما يفعل الزارع البسيط الذي يحرث زرعته ويرعاها منذ أن يبذرها، وهو يعلم أنها ستنمو، وإنما يرعاها رجهاويد بتؤدة ورفق ... فالتوازن بين هذين الخطين والجمع بينهما ضروري جداً في حياة الداعية. فوضوح الحق عنده، واعتزازه بالحق، مصارحتهو للجاهلية بالحق، �� يعني عدم الرفق، وإنما عليه إيصال الحق لهم بالطريقة التي تجعلهم يفهمون ويسمعون، تيسرو لهم الرؤية والفهم والدخول في هذا الحق بسهولة، دون المساس بهذا الحق وبجوهره .

عدد الصفحات ٥٧٦

ء انيم ٥٢ وحينما تكون الدعوة سرية، فإنها تحتاج دقة في اختيار ا ثم معرفة بكيفية تبليغهم الحق، وكيف نقلهمي من نقطة إلى نقطة، ليبني بناءً متكام يأتي في نهايته الوضوح الكامل والمطلق في كل شيء . أما حينما تكون الجماعة المسلمة قد أعلنت، كما حدث في عهد رسول الله ﷺ عندما انتقلوا من السرية إلى العلنية، إنف المصارحة تكون واجبه من أول لحظة في ا ومن أول خطوة.. �� ا معناه الصدع بالحق صدعاً كام و ا �� بد أن يكون واضحاً منذ اللحظة ا خشية إذا لم يكن ا متكام أن يصل جزء منه و تصل ءا الباقية إلى الناس.. لكن حينما يعلن الداعية عن نفسه �� بد أن يقول كل شيء منذ اللحظة ا و يخفي �� أسراره الحركية .. لكن القضية ذاتها ليس فيها جمجمة . ف يجب أن يختلط علينا ا فالصراحة لها وقتها ولها مرحلتها، وهي ليست في كل وقت ومع كل إنسان، ةخاص في المرحلة ا- مرحلة كتمان الدعوة وسرية ا وفرديته - هذا التوازن مهم جداً، �� يمثل منهج الب ومنهج التعامل مع الجاهلية، والتعامل مع الجاهلية له تفاصيل ةكثير .. لكن على المسلم أن يراجع فقهه الحركي في اختيار ا التي تتناسب مع المرحلة، وتتناسب مع المواقف كما شرحنا يف حديثنا عن المرحلية، فلكل مرحلة أحكامها، وأحكام كل مرحلة هي التي تحقق رضوان الله عز وجل عن المسلم في هذه المرحلة، حتى ولو لم تكن هي الحكم النهائي. فكل حكم يجتهد فيه ويتوافق مع المرحلة يجب أن يكون في حس المسلم نهأ هو الحكم الذي يطالَب به في هذا الوقت، كما كان المسلمون ينقّلهم الله عز وجل بالوحي من حكم إلى حكم.. وكانوا في كل مرة يتصورون أن هذا الحكم هو الحكم النهائي في حقهم، حتى يأتي حكم جديد فيغير الحكم السابق، فيعرفون نهمأ انتقلوا إلى حكم جديد يصير في حقهم هو الحكم النهائي الواجب.. وهكذا في كل مرة كانوا يحققون إيمانهم وإس وطاعتهم بهذا الحكم المرحلي . فإذا كان المسلمون في وقتنا هذا- وقد اكتملت الشريعة، وأصبحت عندهم ا النهائية موجودة -ف يعني هذا نهمأ ملزمون با النهائية حتى وهم يعيشون في المراحل ا. فالمسلمون في هذا الوقت مطالبون أن يتتبعوا منهج لرسولا ﷺ في بناء ا منذ لحظة الصفر إلى لحظة النهاية، أو من لحظة التأسيس إلى لحظة ا . وكوننا وُجدنا في وقت معنا فيه القراآن متكام ومعنا الشريعة متكاملة، �� يعني أننا حينما نبدأ من النقطة يالت بدأ بها الرسول ﷺ أن نتحرك بنفس المعدل الذي سار عليه الرسول ﷺ، مع ا في ا بسبب التشريعات التي حدثنات عنها، من التكاليف الفردية والتكاليف ا.. فكل مرحلة لها ضوابطها ولها أحكامها ولها تكاليفها التي اتسعه المرحلة كما قلنا حينما تحدثنا عن المرحلية، فا بالحق �� يعني إلقاءه إلى الناس ب ضوابط وب قيود وب ماتمقد. وإنما ينبغي أن يكون متسماً بالحكمة، ومتسماً بالضبط التشريعي الحركي الذي يقرره الفقه الحركي للمسلم في هذه ا. هذهف النقطة المهمة تحدد منهج التعامل مع الجاهلية؛ القائم على إقامة الجسور، وعلى اللين في الك وعلى الب المتأدب لهادئ،ا

عدد الصفحات ٥٧٧

الحادي عشرالفصل ٦٢ مع الوضوح الكامل في الحقائق التي تحتاج الوضوح من خ نقل خطوات المدعوين إلى الخط النهائي لهذه رةالصو المرتبة والمتأنية . المؤمن يرى حقيقة الجاهلية من وراء الها الخادعة وهذه نقطة ثالثة "يضج الباطل ويصخب، ويرفع صوته وينفش ريشه، وتحيط به الها المصطنعة لتيا تغشى على ا والبصائر، ف ترى ما وراء الها من قبح شائه دميم، وفجر كالح لئيم.. وينظر المؤمن نم علٍ إلى الباطل المنتفش، وإلى الجموع المخدوعة، ف يهن و يحزن، و ينقص إصراره على الحق الذي ،معه وثباته على النهج الذي يتبعه، و تضعف رغبته كذلك في هداية الضالين والمخدوعين." فالجاهلية تعتمد اعتماداً شديداً على الدعاية وعلى التهريج السياسي وا بحيث يحيطون الطواغيت يحيطونو الباطل بالقوى المصطنعة والدعايات المصطنعة وبالطبول.. فكل هذا يؤثر في قلوب الجاهليين، فيسيرون وراء ها لعظمةا المصطنعة هذه، والتي تخفي وراءها الوجه الكالح للجاهلية، والوجه الكالح للطواغيت، والوجه الكالح والدميم للباطل، حكونفيض على الجماهير المخدوعة بفتات من ا ا أو من ا التقنية والتكنولوجية، أو من الهِبات ية،المال أو من تجميل المدن.. فيظن الناس أن هؤ يعملون لمصلحتهم.. ثم من وراء هذا يبثون فيهم ا الجاهلية بطريقة نهجيةم من أولى سنوات دراستهم وحتى يتخرجوا من الجامعة، وتتعاون على هذا الصحف والمج والتلفاز وا وكل ءشي يتعاون في خداع الجماهير، بحيث يحاولون أن يقنعوهم أنهم يعملون لمصلحتهم .. والمؤمن حينما يرى هذه الخدع الكثيرة مع ما يصاحبها من تخويف وترهيب لكل من يخالف عن طريق الجاهلية الفويخ عن طريق الطواغيت، فإن المسلم وسط هذه الها المتضخمة المنتفشة.. يجد نفسه- للحظة -أنه ضعيف وسطها . �� ينبغي للمسلم أن يُخدع، فهو يعلم جيداً أن وراء هذه الها الباطل، وأن وراء هذه الها القبح والدمامة والظلم وا ووراءها أيضاً أنهم يقودون هذه الجماهير إلى هاوية جهنم، وإلى هاوية ا ا في الدنيا قبل رةا . فالمؤمن الذي هو على يقين من الحق كأنه يلبس نظارة مكبرة وعميقة تكشف له عن الدمامة والك وا اءور هذه الها السطحية، ويرى الحقيقة، ولذلك �� تستهوله هذه المحاو الخادعة التي يخدعون بها الجماهير، وكما ليقو ا سيد هنا "وينظر المؤمن من علٍ إلى الباطل المنتفش، وإلى الجموع المخدوعة، ف يهن و يحزن.." �� رىي ا ويرى الله من وراء ذلك، ويرى النتائج التي ينتظرها المؤمن في الدنيا وفي ا ويعلم- أيضا -أنه �� ستطيعي أن ينـزل إلى المستنقع مرة أخرى بعد أن طهره الله منه "و ينقص إصراره على الحق الذي معه، وثباته على النهج ذيال يتبعه.." وأيضاً �� يؤدي به ضيقه من الجماهير المخدوعة، ومن انحطاطاتها، ومن سفا و ضيقه من طغيان لطغاةا إلى أن يحيد عن مهمته ا وهو دعوة هؤ جميعاً إلى الحق، مع كل ما يراه من انحطاطهم وسفا وتجبرهم انهموطغي.. ف يمنعه هذا في كل وقت يتاح له أن يبلغهم الحق، كما كان الرسول ﷺ يفعل حينما يأتي إليه كبراء قريش، يدعوهمف إلى

عدد الصفحات ٥٧٨

ء انيم ٧٢ الحق، ويلين معهم، كما فعل مع عتبة حينما جاءه فكلمه وظل يسمعه حتى انتهى، فقال له) أفرغت يا أبا يدالول(٤.. ثم بدأ يكلمه ويدعوه إلى ا وكما كان يطوف على الوفود ويكلمهم، وكما دعى قومه وعشيرته ا إلى أكثر من ليمةو لكي يكلمهم عن الحق . ا بالحق �� التعالي على الخلق فعلى الداعية أ يضيق بجهل الجاهلين، و بغفلة الغافلين، و بانحطاط المنحطين، �� أص جاء لهذه مهمةال.. جاء ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويخرجهم وينقذهم من المستنقع إلى هذه القمة.. لذلك �� ينبغي أن ينسى في مارغ الضيق منهم ومن واقعهم.. �� يجب أن ينسى أنه رغم ذلك مطالب أن يقودهم وأن يهديهم إلى الحق.. فيتذكر دائماً أنه كان يوماً من ا واحداً منهم كَذَلِكَ ﴿ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَن الل عَلَيْكُمْ فَتَبَي النساء﴾: ٤٩[ف يتعالى المؤمن، وإنما يستعلي.. يستعلي بالحق، ولكن �� يتعالى على الخلق.. فا بالحق غير التعالي على الخلق. و بد أن ركيد المؤمن أنه أعلى بالحق وليس متعالياً على الخلق. فإذا جاءه أي أحد يريد أن يسأله أو أن يهتدي على يديه، أو يريد أن يعلم ما نده،ع فعليه أن يتواضع، وأن يقف معه ليسمعه ويبلغه الحق .. فهذا وذلك �� يتعارضان.. إحساسه بالضيق من واقعهم ومما يكيدون له، وواجبه في إب ما معه من الحق.. وحتى حينما يتناولونه بالضرر وبا ف يمنعه ذلك وهو في بؤرة التعب وا والعذاب أن يدعوهم إلى الحق لعلهم ئونيفي . ا على الشهوات والتطلع إلى ا "ويغرق المجتمع في شهواته الهابطة، ويمضي مع نزواته الخليعة، ويلصق بالوحل والطين، حاسباً نهأ يستمتع وينطلق من ا والقيود. وتَعز في مثل هذا المجتمع كل متعة بريئة وكل طيبة ح و يبقى �� المشرع ا وإ الوحل والطين.. وينظر المؤمن من علٍ إلى الغارقين في الوحل ال بالطين. وهو مفرد حيد،و ف يهن و يحزن، و تراوده نفسه أن يخلع رداءه النظيف والطاهر، وينغمس في الحمأة، وهو ا تعةبم ا ولذة اليقين." فمهما رأى المؤمنون من صور المتاع الجاهلي الفاجر، وما يعيشه الفاجرون والكافرون من تيسيرات ومن راحة ومن ،متعة وأنهم ينطلقون بحرية �� يعملون حساباً �� و يخشون شيئاً، فينطلقون يحققون لذاتهم براحة وبطمأنينة، دويج نفسه وهو صاحب الحق خائفاً وحيداً يعمل ألف حساب لكل خطوة ولكل كلمة ولكل لفتة ولكل زيارة ولكل عمل.. فلعله في لحظة زيني له الشيطان: لماذا �� تنغمس معهم فيما ينغمسون فيه، وتعيش طليقاً حراً من كل هذه القيود، ومن كل هذه المخاوف، منو كل هذه المتاعب؟ ساعتها يجب أن يتذكر الحق الذي علِمَه واآمن به، وأن هؤ مهما كانوا يستمتعون فهي متعة الحيوان متعةو ا وهي متعة وقتية سيحاسبون عليها حساباً عسيراً حينما يكون المؤمنون سارحون في جنات النعيم وهؤ ابعونق في نار ٤ أخرجه ابن اسحق في السيرة، ورواه ابن كثير في تفسير سورة فصلت.

عدد الصفحات ٥٧٩

الحادي عشرالفصل ٨٢ جهنم والعياذ بالله.. فيحس المؤمن أنه �� يستطيع أن ينغمس مع هؤ في هذا المستنقع وفي هذه الوهدة، و ندمي أبداً أنه محروم و أنه ممنوع عليه أن يتناول من المتع ما يتناولون. فالمؤمن يخلف ا كلها وراءه، وينتظر مقام ا) عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل(، وينتظر الجزاء الوفير يوم القيامة، وهو يعلم أن ا وتاريخ ا والدنيا لهاك كلحظة من لحظات ا فيصبر على هذه اللحظة وما فيها من تعب، ليتطلع إلى المتاع الذي ينتظره في ا ونفته عليه الدنيا.. ويهون عليه الوقت، ويهون عليه الزمن، ويهون عليه العذاب، ويهون عليه الحرمان.. ويتطلع إلى هذا ا الرائع لعطرا ليعيش فيه.. وهو قريب.. أقرب إلى أحدكم من شراك نعله.. فالموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، وهو سينتقل بالموت نم هذه الدنيا إلى ا.. أما إذا كانت ا- والعياذ بالله -فسينتقل من الدنيا.. من النعيم إلى الجحيم، �� إذا تكان الدنيا بالنسبة للمؤمن سجن فهي بالنسبة للكافر أعظم نعمة وأعظم راحة، �� ما ينتظر الكافر بعد ذلك هو أشد مما نتظري المسلم، فالمسلم يعيش في سجن، وينطلق بعد أن يموت إلى روضات النعيم.. بينما ينطلق الكافر من النعيم إلى عذابال والعياذ بالله . فإذا كان المؤمن موقناً بهذه الحقيقة فهو ي كل ما في ا من عذاب وحرمان باستهانة واستع ثم إن الفارق- حقيقة - بين أغنى غني وأفقر فقير ليس فارقاً ضخماً، �� ك يعيش، وك يأكل، وك ينام.. فالفارق في ياالدن بسيط جداً، ولكن الفارق هناك هائل جداً؛ بين خلود في جنات النعيم ورؤية لوجه الله الكريم، وبين الكفار الذين يعيشون قدو أطبقت عليهم أبواب جهنم، وقيل لهم اخْسَئُوا﴿ فِيهَا وَ تُكَل المؤمنون﴾: ٨٠١[فالفارق هائل، ولذلك فالمؤمن مهما رأى من أنواع المتاع في الجاهلية �� يجوز أن يتطلع إليها، و أن يشتاق إليها، و أن يتمناها.. فمجرد تمنيها يُعد نزول فسهبن إلى مرتبة البهائم والتي �� ينبغي أن يرضى به.. �� الله قد أكرمه وفضله .. لكن هذا �� يمنع من طموحات المؤمن بالح فيستطيع المؤمن بالطريق الح أن يكون من ا وأن عيستمت بالطيبات، وأن يتمتع بكل متع ا في نظافة وفي طهارة. وينبغي أن يكون هذا واضحاً في حس المؤمن؛ أنه �� يمنعه هذا من الطموح في أمور الدنيا إذا جاءت له من ح وليست على حساب أولويات الدعوة، وأولويات الجماعة، وأولويات حقال. ونحن قد تكلمنا قبل ذلك في هذه الموازنة.. الموازنة بين رغبات ا والطيبات الح وبين قيامه بالواجب �� وا ف بد أن يرتب ا و بد أن يطمح في نفس الوقت أن يكون هو ا حتى في أمور الدنيا ذاإ استطاع، فهذا �� يعيبه مادامت الدنيا خادمة للحق، ولكن �� يجوز للمؤمن أن يتبرأ من الدنيا، أو يتصوف، كما فعل وفةالمتص الذين أساؤوا إساءة هائلة إلى دين الله عز وجل، فكل ما خلفه لنا التصوف من تصورات مريضة حول الدنيا والتعامل مع طيباتال هو تصورات مريضة تؤدي إلى عكس ما يريده الله عز وجل، وتؤدي إلى انتفاء الطموح ا الذي يريد الله عز لوج أن يتحلى به المؤمن. فالتمتع بالطيبات �� يتناقض مع ا و يتناقض مع النظافة، ولكن على أن يكون من خ لوسائلا المشروعة، وعلى أ يكون على حساب الواجبات ا وا .

عدد الصفحات ٥٨٠

ء انيم ٩٢ ا على سخرية الساخرين "ويقف المؤمن قابضاً على دينه كالقابض على الجمر في المجتمع الشارد عن الدين، وعن الفضيلة، عنو القيم العليا، وعن ا النبيلة، وعن كل ما هو طاهر نظيف جميل.. ويقف ا هازئين بوقفته، رينساخ من تصوراته، ضاحكين من قيمه.. فما يهن المؤمن وهو ينظر من عل إلى الساخرين والهازئين والضاحكين، وهو يقول كما قال أحد من الرهط الكرام الذين سبقوه في موكب ا العريق الوضيء، في الطريق الرحب الطويل. . نوح عليه إِنْ .. ﴿ الس تَسْخَرُوا مِن فَإِن نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ هود﴾: ٨٣[ وهو يرى نهاية الموكب الوضيء، ونهاية القافلة البائسة في قوله إِن ال ا كَانُوا مِنَ � نَ ال اآمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا۞ مَر بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا۞ انْقَلَبُوا إِلَى ا انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذَا۞ رَا قَالُوا إِن هَؤُ لَضَال وَمَا۞ ا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ ۞ ال اآمَنُوا مِنَ الْكُف يَضْحَكُونَ عَلَى۞ ا يَنْظُرُونَ ۞ هَلْ ثُو الْكُف مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ المطففين﴾: ٩٢-٦٣[..؟ هذا بيان وإخبار من الله عز وجل، وهو الصدق. والله أصدق الصادقين سبحانه وتعالى يبلغنا: هكذا ستكون نهاية ؤ الضاحكين والمستنكرين، ونهاية هذه الجاهلية برمتها، ونهاية موكب المؤمنين برمته، في هذا الوصف الرائع ر،المصو فترى المشهد ا.. كأنه ريشة ترسم م الكفار وهم يضحكون من المؤمنين إِن ال ا كَانُوا مِنَ ال اآمَنُوا نَ يَضْحَكُو المطففين﴾: ٩٢[وَإِذَا.. ﴿ مَر بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ المطففين﴾: ٠٣[يتغامزون على المؤمنين وهم يمرون وَإِذَا. ﴿ أمامهم انْقَلَبُوا إِلَى ا انْقَلَبُوا فَكِهِينَ المطففين﴾: ١٣[وَإِذَا.. ﴿ ويتضاحكون رَا قَالُوا إِن هَؤُ لَضَال وَمَا۞ ا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ المطففين﴾: ٢٣-٣٣[ ثم يصور الواقع ا في المشهد الثاني فَالْيَوْمَ ﴿ ال اآمَنُوا مِنَ الْكُف يَضْحَكُونَ المطففين﴾: ٤٣[ومن ضحك أخيراً ضحك كثيراً كما يقولون عَلَى﴿ ا يَنْظُرُونَ ففينالمط﴾: ٥٣[في جنة عالية رفيعة هَلْ ﴿ ثُو الْكُف مَا كَانُوا ونَ يَفْعَلُ المطففين﴾: ٦٣[ويترك ا يعلمها الناس من خ نظرتهم إلى ا . "وقديماً قص علينا القراآن الكريم قولة الكافرين وَإِذَا: ﴿ للمؤمنين تُتْلَى عَلَيْهِمْ اآيَاتُنَا بَي قَالَ ينَ ال كَفَرُوا لِل اآمَنُوا ا الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَا نَدِي مريم﴾: ٣٧[".. وهي مقاييس الكفر الباطلة التي تدل على سفاهة العقل والكبر، فيظن الكفار أن ا وا وا أتباعاً هم خير مقاماً وأحسن ندياً .. "أي الفريقين؟ الكبراء الذين �� يؤمنون بمحمد؟ أم الفقراء الذين يلتفـون حوله؟ أي الفريقين؟ رالنض بن الحارث، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب؟ أم ب وعمار وصهيب وخباب؟ أفلو كان ما يدعو إليه محمد خيراً أفكان أتباعه يكونون هم هؤ النفر، الذين �� سلطان لهم في قريش و خطر، وهم عونيجتم في بيت متواضع كدار ا ويكون معارضوه هم أولئك أصحاب الندوة الفخمة الضخمة، والمجد والجاه والسلطان؟ !

عدد الصفحات ٥٨١

الحادي عشرالفصل ٠٣ إنه منطق ا منطق المحجوبين عن ا العليا في كل زمان ومكان. وإنها لحكمة الله أن تقف دةالعقي مجردة من الزينة والط عاطلة من عوامل ا �� قربى من حاكم، و اعتزاز بسلطان، و هتاف بلذة، �� دغدغة لغريزة. وإنما هو الجهد والمشقة والجهاد وا.. ليقبل عليها من يقبل، وهو على يقين من فسهن أنه يريدها لذاتها خالصة لله من دون الناس، ومن دون ما تواضعوا عليه من قيم ومغريات، ولينصرف عنها نم يبتغي المطامع والمنافع، ومن يشتهي الزينة وا ومن يطلب المال والمتاع، ومن يقيم �� لناسا وزناً حين تخف في ميزان الله ." هذه مقاييس ا وهذه مقاييس ا.. مقاييس المحجوبين عن ا العليا في كل زمان ومكان.. وهذه مقاييس العارفين بالحق، العارفين بالله، الذين اختاروا الله عن علم وعن حب وعن رغبة وعن إصرار. ومن حكمة الله أن جعلي الدعاة مجردين من كل ما يغري الناس.. ولعل من الحكمة الواضحة في أن قريشاً لم تؤمن برسول الله ﷺ �� لو اآمنت دبمحم ﷺ لقال بقية العرب: ابن من أبنائهم تعصبوا له كتعصب القبائل �� فيمتنعون أن يؤمنوا بمحمد، �� حمداً م هو ابن قريش، وقريش ستأخذ المجد كله وتسود عليهم فيتعصبون هم أيضاً ضد قريش. ولكن شاء الله أن تقف قريش ضد ائها،أبن وأن يطردوه من بلدهم، ويحاربوه، ويحاولوا قتله، لكي يظهر بج لكل الناس أن هذا الحق خال تماماً من كل عصبيات الجاهلية، ومن كل زينات الجاهلية، ويقف أعداء قريش التقليديين من ا من خزرج وأوس مع محمد، لكي يخلو ا من كل ينة،ز ويكون الذين اآمنوا قد اآمنوا بمحمد ﷺ وهو من قريش، ولكنهم اآمنوا بالحق الذي يمثله محمد ﷺ، ولم يؤمنوا بمحمد رد،الف وإنما اآمنوا بمحمد الرسول الذي جاء بالحق، وتخلّوا عن عصبياتهم، وتخلّوا عن كل زينة ا وبايعوه على أن فقدواي كل شيء ولهم الجنة. فحكمة الله واضحة في تجرد العقيدة وأصحابها من كل الزينة والط ومن كل عوامل ا لكي يدخل الناس ا عن رغبة في الحق ورغبة في الله عز وجل . "إن المؤمن �� يستمد قيمه وتصوراته وموازينه من الناس حتى يأسى على تقدير الناس.." إنما قيمه وراتهوتص وموازينه مستمدة من الله، ومتصلة بالله عز وجل. وهو يتصل بالله، ويأخذ قيمته من الله. ولذلك �� يهمه إن قدّره الناس أم مل يقدّروه. فهو عند الله كريم، ويكفيه أن يكون كريماً عند الله. ولذلك �� يضيق باستهزاء الناس به، و بحربهم له.. دفق حورب الرسل جميعاً، واستُهزئ بالرسل جميعاً، واتهموا بالجنون والكذب، لكن هذا لم يقلل من قيمتهم. بل كان الجاهليون ونيفعل ذلك وهم يعرفون في قرارة نفوسهم أن هؤ ا أكرم منهم. وهكذا أتباع الحق في كل زمان ." إنما يستمدها من رب الناس وهو حسبه وكافيه .. إنه �� يستمدها من شهوات الخلق حتى يتأرجح مع تشهوا الخلق.." فمادامت مقاييسه وقيمته ليست مرتبطة بشهادات الخلق، لذلك فهو �� يجري وراء شهوات الخلق أرجحةالمت.. إنه �� يستمدها من هذا "إنما يستمدها من ميزان الحق الثابت الذي �� يتأرجح و يميل.. إنه �� يتلقاها من هذا العالم الفاني المحدود، إنما تنبثق في ضميره من ينابيع الوجود.." فا المؤمن أعلى �� ينتسب إلى الله عز وجل.. وهو أعلى دائماً، والجاهلية أدنى دائماً .. "فأن يجد في نفسه وهناً أو يجد في قلبه حزناً، وهو موصول ربب

عدد الصفحات ٥٨٢

ء انيم ١٣ الناس وميزان الحق وينابيع الوجود؟" �� يجد في نفسه وهنا و حزنا، بل يجد استمتاعا بهذا الضعف وبهذا لعذابا �� دليل على أنه في جيش الله وفي دين الله عز وجل . ولقد كان أحد الذين يعذبون في السجن يغمره إحساس بأنه من جند الله وكان هذا ا يجعله مستهيناً جداً لبك العذاب الذي حوله.. كان يشعر أنه ما وضع في هذا المكان إ �� من جند الله، وما سلط هؤ القوم عليه إ �� غضاءب إلى الله عز وجل. فكان يستمد من ذلك ا هذا الشعور ا والمستهين والراضي بكل ما يجري عليه.. كفيهوي أنه من جند الله، وهؤ أعداء الله.. فلم يعد يخشاهم، ولم يعد يضيق بهم، ولم يعد لتعذيبهم عليه وقع.. فكان ستعجلي لحظات الموت ليصل إلى الله وإلى جنة الله. فهذا الشعور حينما يصل إلى قلب واحد من الناس �� يبقى فيه نوه و حزن على ا . إنه على الحق.. فماذا بعد الحق إ الض "إنه على الحق.. فماذا بعد الحق إ الض وليكن للض سلطانه، وليكن له هيله وهيلمانه، ولتكن عهم جموعه وجماهيره.. إن هذا �� يغير من الحق شيئاً، إنه على الحق وليس بعد الحق إ الض ولن يختار ؤمنم الض على الحق- وهو مؤمن -ولن يعدل بالحق الض كائنة ما كانت الم وا.." و شك أن هذا �� يحدث أبداً إ مع مؤمن مستيقن.. عاش بهذا الحق وقت الرخاء.. فلما واجه المحنة لم يكن محتاجاً إلى عمل حسابات جديدة، و استدعاء أسلحته، إذ كان مسلحاً وجاهزاً تماماً، فلما دهمته المحنة لم يكن ضعيفاً، لمف يهن ولم يحزن . رَب � تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِن ا الْوَه رَب إِن جَامِعُ الن لِيَوْمٍ � رَيْبَ يهِ فِ إِن الل � يُخْلِفُ الْمِيعَادَ اآل﴾ عمران: ٨-٩[

عدد الصفحات ٥٨٣

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ٥٨٥

مقدمة .......................................................................................... ١ قصة أصحاب ا: وقفات ودروس للدعاة في طريق الحق ............................................... ١ استع ا في مواجهة تجبر الطغاة .............................................................. ٢ ا في سبيل الحق سنة جارية .................................................................. ٣ عزة المؤمن في التحرر من العبودية للحياة ............................................................. ٣ ارتكاس فطرة الطواغيت وأتباعهم .................................................................... ٦ ارتقاء أرواح المؤمنين إلى قمة تُشَر البشرية .......................................................... ٨ كيف نقيس الحقائق بعيدا عن حسابات ا القاصرة؟ ................................................ ٨ الدرس ا: المعنى الحقيقي للنصر ................................................................ ٩ الدرس الثاني: مجال المعركة .................................................................... ٧١ الدرس ثالثال: حقيقة الدنيا وا ............................................................... ٨١ الدرس الرابع: النهاية الحقيقية للمعركة ............................................................. ٩١ مقارنة بين نظرتين ............................................................................. ٩١ طبيعة الدعوة إلى الله وموقف الداعية أمام كل احتما المختلفة .......................................... ٥٢ لم يكن بد من نموذج أصحاب ا ........................................................... ٦٢ العبودية الحقة لله ............................................................................. ٦٢ الجزاء الحقيقي للمؤمن ......................................................................... ٧٢ التوجيهات القراآنية والتربية النبوية رفعت الجيل ا إلى القمة السامقة، فما هو واجبنا؟ ........................ ٨٢ الشعور بقدر الله في قلوب المؤمنين ............................................................... ٠٣ متى نكون أمناء على الحق؟ ..................................................................... ١٣ هنا فقط يتحقق وعد الله بنصر المؤمنين .......................................................... !!٢٣ حقيقة المعركة بين المؤمنين وَمَا: ﴿ وخصومهم نَقَمُوا مِنْهُمْ إِ ا يُؤْمِنُوا بِالل الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ ..................... ٤٣ انتبهوا إنهم يموهون الراية ........................................................................ ٥٣

عدد الصفحات ٥٨٦

شروح كتاب معالم في الطريق هذا هو الطريق مقدمة نتحدث ا عن الفصل ا في هذه المجموعة من المعالم، وفي نهايته يسدل الستار بعد أن سمتر لنا المعالم صورة واضحة للطريق كله من بدايته إلى نهايته. ويخرج ا بعد هذه الرحلة الطويلة مع هذا الكتاب وهو يرى رؤية ديدةج لكل شيء، تخالف تماماً كل ما كان يراه ويشعر به من قبل . وكما قلنا في أول حديثنا مع الكتاب؛ أنه يفرض على قارئه أن يأخذ منه ،موقفاً وأن يحدد منه رأياً وتصوراً .هذا الفصل ا يجسد لنا ثمرة اليقين، ويوضح لنا ما تفعله العقيدة في القلوب حين ترتفع إلى ى،مستو فيه من ا والثبات، ومن ا والصبر، ومن التحمل والتحرر من كل خوف ومن كل ترهيب وترغيب، ابتغاء وجه الله حدهو سبحانه، قاً تحقي للعبودية له وحده سبحانه المستحق للربوبية وا . فهذا الفصل ا هو الملخص النهائي لكل الحقيقة التي ينبغي أن يعيش من أجلها ا. ولعل العنوان: )هذا هو الطريق( هو مؤشر وع لهذا الطريق، يشير بها رائد هذا الحق الذي نحن عليه في هذا العصر، يشير إلى الطريق يقينب وثقة وثبات؛ هذا هو الطريق، والرائد �� يكذب أهله، فهو يوجهنا إلى الطريق الحق بعد ما استيقن هذه الحقيقة من خ العرض الطويل الذي سبق في الفصول السابقة . وكما قلنا في الفصلين السابقين أن ما يريد أن يقوله ا سيد رحمه الله واضح جداً في هذه الفصول، حتى أن ا �� وهلة يحس أنه �� يستطيع أن يضيف شيئاً و شرحاً لما قاله، �� ما يريده شديد الوضوح، وقد بذل جهداً حاً واض في البيان وا الشديدة للحقيقة التي يريد أن يتكلم عنها. ولكن ا بعد أن يقرأ كلمات ا سيد ةعد مرات يجد أنه من الممكن أن يقف أمام بعض العبارات أو بعض الحقائق ليمد إشعاعاتها إلى بعد أبعد، أو جذورها إلى عمق أعمق . ونحن حين نعرض هذا الفصل الختامي نسأل الله أن يوفقنا إلى عرض يبين ويؤكد الحقيقة التي يريدها صاحب الكتاب إن شاء الله . قصة أصحاب ا: وقفات ودروس ةللدعا في طريق الحق يبدأ الفصل باآيات سورة البروج؛ تلك السورة التي تتحدث عن أصحاب ا وتلك النار التي أوقدوها قواليحر بها المؤمنين، الذين لم يكن لهم جريمة إ أنهم اآمنوا بالله العزيز الحميد، ويبين ما حدث لهؤ وكيف ثبتوا أمام الفتنة، بينوي ماآل الذين

عدد الصفحات ٥٨٨