ء انيم ٣ وصحيح أن بعضا- أو كثيرا -من السلوكيات والعادات تبدأ بالتكلف، بمعنى المحاولة للتلبس بالموضوع لىع أن يصير طبعاً وعادة وحياة، لكن إذا ظل في نقطة التكلف دائماً فمعنى ذلك أن الكيان غير متقبل لهذا ا وغير متفاهم مع ذاه السلوك، وغير راض بهذه القيمة أو بهذه العادة، فتصبح هذه العادة أو هذه القيمة كشيء غريب على كيان ا يلفظه � ليس من نسيجه. ولكن حينما يتكلف ا عادة الصدق في أول ا �� محب للصدق، و يريد أن يكون صادقاً، �� في ماضيه لم يتعود الصدق فيريد أن يكون صادقاً، حينما يكون راغباً، وحينما يكون متجاوباً تصبح العادة ذهه بعد قليل جزءاً من كيانه وليست تكلفاً، وإنما تصبح حا وطبعاً ومقاماً . فا �� يجوز أن يكون متكلفاً على طول الخط، وإنما تنبثق جذوره ا منذ اللحظة ا التي ىيتلق فيها ا معنى" �� إله إ الله"، ومنذ أن يعرف مقام ا ومنذ أن يعرف أنه انتقل من دين إلى دين، ومنذ أن يعرف أنه قد انتقل من مستنقع الجاهلية إلى روضة ا.. فتبدأ بذور ا في كيانه، ثم تقوى مع المعايشة لهذا الدين، معو المجاهدة، ومع العمل والحياة والتكيف مع هذا الدين. فنفس المؤمن يجب أن تستقر على حالة ا هذه إزاء كل شيء، �� ينبغي أن تكون حالة ا هذه تكلفاً، أو أن تكون حالة مؤقتة، أو حالة اقتناع عقلي دون أن تصل إلى القلب ودون نأ تتمكن فيه. ف بد أن تستقر حالة ا. والذي �� يحس بذلك عليه أن يعلم أن إيمانه مدخول، وأنه بحاجة �� راجعي نفسه . المسلم منتسب إلى الله وحالة ا هذه مصدرها ا هو إحساس المسلم والمؤمن بنسبته إلى الله عز وجل، فينشأ شعوره �� الذي يجعله يحس أنه على قمة متفردة �� يشاركه فيها بقية الذين �� يؤمنون. فهي نسبة الحق إذا قيس إلى الباطل، ونسبة مقام ا إذا قيست إلى المخلوقين . والفرق بين إحساس المسلم بالله عز وجل ا الحق وإحساسه با المزيفة التي تدعي ا يجعله- نماحي يعرف الله الحق -يستعلي على هذه ا المزيفة، ويستعلي على الباطل. فا حالة ينبغي أن توجد وتزداد لماك زادت الفجوة في قلب ا بين الحق وبين الباطل. وكلما كانت هذه الفجوة واسعة كلما كان ذلك دلي على أن هذا ا قد دركأ الفارق الهائل بين الحق وبين الباطل . و شك أن ما بين الحق والباطل فارق هائل جداً، فإذا قل هذا الفارق في قلب ا فهذا يعنى أن ذلك ا مل يدرك الحق بعد، وأن هذا الحق مشوب بالباطل، ومازال ليس له مذاقه الخاص وتفرده في نفسه وقلبه. وكلما زادت ةالمساف في شعور المؤمن بين الحق وبين الباطل.. بين إحساسه بمقام ا وبين مقام ا ا من دون الله، ف بد أن ؤديي به هذا إلى ا بالتفرد الذي يجعله يحس با بالحق، وبنسبته إلى الله عز وجل . فحالة ا التي ينبغي أن تستقر في نفس المسلم ينبغي أن تكون بقدر حقيقة الفارق الهائل نبي الحق والباطل، بين الله الحق وبين ا الباطلة المزيفة. وهذا مقياس دقيق يقيس به ا إيمانه وإحساسه بالحق؛ هل يرى أن الفارق بين هذا الحق وبين الباطل قليل أم كثير؟ بين مقام ا ومقام بقية ا كثير أم قليل.. وحين يشعر بأنه ليس هناك مجال للمقارنة
عدد الصفحات ٥٥٥الحادي عشرالفصل ٤ أص يحس أنه قد أدرك تفرد المقام الرباني، وتفرد مقام الحق، وبط وانحطاط وتسفل بقية ما دون الحق وما وند الله عز وجل . ا على قوى ا وقيمها وقوانينها هذا ا- كما يعبر ا سيد -ينبغي أن يكون على قوى ا: "ا على قوى ا ةالحائد عن منهج ا وعلى قيم ا التي لم تنبثق من أصل ا. وعلى تقاليد ا التي لم يصنعها مان،ا وعلى قوانين ا التي لم يشرعها ا وعلى أوضاع ا التي لم ينشئها ا." لماذا ا بالذات؟ �� ا جاء من عند الله عز وجل، بأمر منه سبحانه وتعالى، وهو راجع إليه في النهاية.. ا في حقيقة ا ضيف على هذه ا.. ليس خالدا فيها، ف ينبغي أن يتصور أنه جاء ليخلد في ا ماوإن- كما أخبره القراآن -وَلَكُمْ ﴿ فِي ا مُسْتَقَر وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ البقرة﴾: ٦٣[فهو استقرار مؤقت، ثم يمضي بعد ذلك إلى مقره ا.. إلى تلك الجنة التي خرج منها.. فينبغي أن يكون إحساس ا با إحساسٌ بالبيت والمكان الذي لم يأت ليستقر فيه.. )كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل( ١.. وهذا هو المعنى الكبير الذي يستطيع المسلم والمؤمن أن يفهمه من هذا الحديث، وهو أيضاً مرتبط با . ف ينبغي أن ينسى ا أنه جاء من عند الله، وأنه راجع إلى الله. ف ينسى هذا ا و ينسى هذا المرجع ويستغرق في ا ويستغرق في حياة ا فينسى منشأه ا ثم ينسى- وهو ا -مرجعه ا. فإذا كان ودسيع في النهاية إلى الله عز وجل، ووجوده في ا إنما هو استخ من الله لفترة محدودة سيرجع بعدها مرة أخرى إلى الله عز ،وجل فينبغي أن يدرك أنه يجب أن يستعلي على قوى ا الحائدة عن منهج ا �� القوى الحائدة عن منهج � قوى رضيت أن تعيش وتستقر في ا ورضيت أن تستنيم إلى شهوات ا. فلذلك هو يجد بينها وبينه هذا لنفورا وهذا ا ...ف بد أن يستعلي على تلك القوى بإيمانه، وبيقينه أنه راجع إلى الله، وبحرصه على أن يخلص نفسه من ذهه الجريمة ومن هذه التهمة التي يقع فيها الحائدون عن ا. ف بد أن يستعلي على قوى ا كلها الحائدة عن منهج مان،ا وعلى قيم ا أيضاً التي لم تنبثق عن أصل ا �� القيم التي تنبثق من ا ستكون ملوثة بطين رضا وبعتامة الطين وبانحطاط الطين. والمؤمن �� يرضى لنفسه أن يعرف و أن يعايش قيم ا التي �� تنبثق من أصل ا . "وعلى تقاليد ا التي لم يصنعها ا.." فالخليفة الذي بعثه الله، أو استخلفه الله على ،ا له تقاليده الخاصة؛ تقاليد الخ. ف يجوز أن ينسى أنه خليفة، أو أن ينسى متطلبات الخ . ١ أخرجه البخاري من حديث ابن عمر- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٥٥٦ء انيم ٥ ف شك أن تقاليد ا المنبثقة من ا تقاليد تجعل الناس حيوانات بهيمية تعيش للشهوات والغرائز، ماك يعيش الحيوان ليأكل ويشرب ويمارس غريزته، و يدري من أمر نفسه شيئاً، و يغير من نفسه شيئاً، فيعيش في ا ..�� هكذا حيوان �� يدري من أمر نفسه شيئاً . أما ا الذي أنزله الله وأراد له التكريم كما قال وَلَقَدْ : ﴿ تعالى كَر بَنِي اآدَمَ ا: ٠٧[ف بد أن يكرم نفسه، وأن يرفض هذه التقاليد المنحطة التي �� يرضاها ا و تنبع من أصل ا ولم يصنعها ا . "وعلى قوانين ا التي لم يشرعها ا.." �� الناس حينما يكونون قد استقروا في ا وظنوا أنها لمطافا النهائي، فإنهم سيشرعون شرائع تحكم حياتهم، وينبني على هذا الظن كل ما ينبني على الجهل بحقيقة الهدف من وجودهم.. فيستقرون في ا.. ويعملون من أجل ا.. ويعيشون.. ليس لهم غاية إ هذه ا .. "وعلى أوضاع ا التي لم ينشئها ا.." فكل وضع في ا لم ينشأ على قاعدة ا وإنما نشأ لىع قاعدة ا في ا.. وعلى قاعدة الرغبة في الحياة في ا هو وضع �� يقبله المؤمن، �� يرى أنه ائنك سيعود إلى ربه مرة أخرى، ويترك هذه ا. ولذلك فهو �� يستنيم إلى وضع من أوضاع ا وإنما كما قال رسول الله ﷺ) عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (. ا مع ضعف القوة وقلة العدد كا مع القوة ةوالكثر سواء "ا.. مع ضعف القوة، وقلة العدد، وفقر المال، كا مع القوة والكثرة والغنى على اءالسو ." لماذا؟ �� هذه ا كلها �� تساوي شيئا في حياة المؤمن.. �� ا سيترك هذه ا بكل ما فيها.. هاسيترك ويمضي، سواء كان فقيراً أو غنياً .. وسواء كان ضعيفاً أو قوياً .. فهو ليس من هذه ا.. وهو يستعلي عن هذه ا. فالقوي سيرحل، والضعيف سيرحل. والقوي ليس له حق أن يعيش على هذه ا وكأنها دائمة، والضعيف كذلك .والقوي الذي يأكل حق الضعيف إنما يأكل شيئاً مؤقتاً أيضاً، سيتركه ويمضي.. وكثرة المال �� تعني شيئاً في قيمة �� وقيمة وجوده، وكذلك القلة، وإنما يستمد ا وجوده من الحق.. فالمؤمن إذن يستعلي في كل أوضاعه.. �� ينهزم، و ضعف،ي و يستخذي إن كان ضعيفاً أو فقيراً، �� هذه القيم أص �� تمثل ثق حقيقياً في حياة ا.. �� ا لهاك- حقيقة - �� تمثل ثق حقيقياً في التصور ا.. والحياة الدنيا كما وصفها الله عز وجل هَشِيمًا﴿ تَذْرُوهُ الر الكهف﴾: ٥٤[، هذا الهشيم �� وزن له .. فإذا كانت ا بكل ما تحمل �� ثقل لها في حياة ا ف يهمه أن يكون كثير المال أو قليله، �� الهباء همام كثر فهو هباء.. والهشيم مهما تضخم فهو هشيم، والقوة الظاهرة ليست قوة حقيقية، �� القوي هو الله، ومصدر القوة هو لله،ا وا قوي بالله، وضعيف بدون الله.. فا الذي ينتفش بصورة مزيفة ليس قوياً في حقيقة ا ..
عدد الصفحات ٥٥٧الحادي عشرالفصل ٦ فنظرة المؤمن الحقيقية للقوة والضعف وللغنى والفقر وللكثرة والقلة ليست مستمدة من طبيعة ا و نم موازين ا ولذلك هو في حالة استع دائمة. ومن هنا جاء التوجيه للمسلمين في غزوة أحد أنهم وهم منهزمون �� بد أن يوقنوا مأنه هم ا وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٣١[، فربط ا با . "ا الذي �� يتهاوى أمام قوة باغية، و عرف اجتماعي و تشريع باطل، و وضع مقبول عند لناسا و سند له من ا." ا الذي �� يتهاوى أمام قوة باغية.. فالمسلم �� يعرف معنى الذل إ لله عز وجل، بالتاليو �� تخيفه و تذله قوى ا الباغية، والتي يعرف أنها فقاعات منتفشة �� جذور لها و قوة لها في ذاتها. وهو ائماً د يرى الله، فإن كان يرى الله فهو يعرف حقيقة هذه القوة المنتفشة بصورة مزيفة غير حقيقية. فالمسلم �� يعرف الذل . وا يكون �� قوي بالله. ا الذي �� يتهاوى أمام قوة باغية، و عرف اجتماعي أيضاً، و تشريع باطل . كثيرون يستحيون من ا يستحون من بعض شرائع ا يستحيون من بعض توجيهات ا ذلك � هؤ لم يكونوا مسلمين يوماً ما، ولم يعرفوا حقيقة ا ومقامها العظيم، ولم يعرفوا حقيقة ا بجانب الدنيا...، فلذلك يتهاوون أمام أية قوة باغية، أو أمام أي عرف اجتماعي . فالمسلم �� يعرف معنى الذل، و يعرف معنى الهزيمة، ويعتز بهذا الدين، وبكل ما يدعو إليه هذا الدين.. وكلما انك المؤمن عميقاً في إيمانه كلما كان أقدر على رفض أي أمر يفرض عليه، ما لم يكن بخطة من عنده، وما لم يكن بقرار من دهعن... قرار اجتهادي مهتدٍ بقواعد الشريعة وضوابطها . المسلم �� يعرف الذل إ أمام الله عز وجل، و يستخذي أمام عرف اجتماعي، و يستحيي من تشريع شرعه الله مامأ تشريعات الجاهلية الضالة، و يخجل من وضعه الخاص وسط أوضاع الناس التي �� سند لها من ا .. وا ا هو ا المؤمن الذي �� يمكن أن يجول بخاطره أبدا أن يقارن بين دين الله ودين العبيد، و ينب الله وبين الطواغيت، و بين الحق وبين الباطل.. وتأبى نفسه أن تقارن.. فيستحيي ويخجل، بل ويرفض يحرصو ويغار على دينه أن يقارنه بأديان العبيد وبأفكار العبيد، فكلما ارتفع وتعمق إيمان المؤمن كلما استقر على القمة وهو ينظر لىإ بقية أحوال الجاهلية بنظرة استخفاف.. فهو �� بد أن يستعلي عليها، و يتهاوى أمام قوة باغية، و عرف اجتماعي، أو شريعت باطل، أو وضع مقبول عند الناس �� سند له من ا. فهو �� يُقارِن.. فض عن أن ينهزم أمام هذه ا .. ا با ليس عزمة مفردة و نخوة دافعة و حماسة ئرةفا "وليست حالة التماسك والثبات في الجهاد إ حالة واحدة من حا ا التي يشملها هذا هالتوجي ا العظيم . وا با ليس مجرد عزمة مفردة، و نخوة دافعة، و حماسة فائرة.."
عدد الصفحات ٥٥٨ء انيم ٧ فا- كما قلنا -هو انبثاق من حقيقة الحق، وينبت في أرض الحق، وا ليس مجرد اختيار فردي نم إنسان دون إنسان، ومن مسلم دون مسلم.. فليس ا عزمة مفردة، و نخوة في لحظة ثم تخبو، و حماسة فائرة قتنطل وتشتعل ثم تموت.. ا أكبر من هذا.. فا انبثاق من طبيعة ا .. "إنما هو ا القائم على الحق الثابت المركوز في طبيعة الوجود. الحق الباقي وراء منطق القوة، وتصور البيئة، واصط المجتمع، وتعارف الناس، �� موصول بالله الحي الذي �� يموت." فا- كما قلنا -ليس أمرا متكلفا، أصطنعه �� به لحظات، وليس أيضاً اختياراً فردياً أو عزمة ،فردية و نخوة دافعة، و حماسة فائرة.. وإنما هو انبثاق من طبيعة ا العميق، وهو ميزان من موازين ا.. �� ا إذا لم يفرح ويعتز بالحق، ولم يحس با من بُعد الناس عن الله، ف بد أن يكون إيمانه مدخو وضعيفا ..هذا ا قائم على الحق المركوز في طبيعة الوجود.. والقائم على حقيقة الوجود .. فما هي الحقيقة العظمى في هذا الوجود.. إنه الله.. وكل شيء دون الله هو من إرادة هذا الحق.. فالسموات وا خلقت بالحق.. وا خلق بالحق.. وكل شيء في هذا الوجود خلق بالحق . ا المرتكز على الحق الباقي يواجه ضغط الواقع فا مرتكز على طبيعة هذا الحق.. الحق الباقي.. �� كل شيء دونه سيفنى .. "الحق الباقي وراء منطق القوة، وتصور البيئة، واصط المجتمع، وتعارف الناس.." والناظر إلى خالتاري البشري يرى.. كم من أمم كانت قوية ظاهرة ثم بادت وانتهت.. كم من طاغ طغى وتجبر وفعل كل ما يريد ثم جاءه الموت.. مك من حضارة كانت لها تقاليد وزخارف وزينات وأخ ثم انتهت هذه الحضارة ولم يعد لها مكان.. فا مرتبط الحقب الذي �� يفنى.. الحق الباقي.. فكل شيء سيفنى ويبقى الله عز لِمَنِ .. ﴿ وجل الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِل الْوَاحِدِ الْقَه ﴾]غافر: ٦١[فالملك لله، والحق باق.. وا مرتبط بهذا الحق الباقي.. فهو �� يفنى و يهتز و يبيد على ا �� موصول بالله الحي الذي �� يموت .. هذا ا �� يأتي إ من خ إدراك مقام ا إدراكاً عميقاً، واليقين بهذا ا. فليس ا مجرد رافا الهادئ البارد بأن الله هو الذي خلق الوجود.. ليس ا اعترافاً فلسفياً .. وليس معرفة باردة.. ا شيء خراآ .. فا بمقام ا هو أمر يضع ا في مكانه الصحيح، ويجعله يحس إحساساً عميقاً بمقام ا العظيم.. اليقينف بهذا المقام بعد إدراكه هو الذي يوجد في ا المسلم ا بالله، وا با إلى الله، وا تع.. �� عبد لله، و ولي لله عز وجل . "إن للمجتمع منطِقُه السائد وعُرفُه العام وضغطه الساحق ووزنه الثقيل.. على من ليس يحتمي منه كنبر ركين، وعلى من يواجهه ب سند متين.. وللتصورات السائدة وا الشائعة إيحاؤهما الذي يصعب التخلص منه بغير
عدد الصفحات ٥٥٩الحادي عشرالفصل ٨ ا على حقيقة تصغر في ظلها تلك التصورات وا وا من مصدر أعلى من مصدرها أكبرو وأقوى." من الناحية الواقعية فإن المجتمع القائم فع بسلطانه وبجيوشه وبحضارته وبقيمة وبأخ وبتنظيماته بمؤسساتهو وبمواده.. ثقيل.. له ثقل ضخم، �� واقع حقيقي موجود. وا المؤمن يواجه هذا الواقع بكل ثقله وبكل ضغوطه هذه. إذاف لم يكن المؤمن مرتكناً إلى ركن ركين، وإلى قوة تسنده، فإنه �� بد أن يتهاوى أمام هذا الواقع الثقيل. فهذه التصورات وهذه ا الشائعة لها ثقل يصعب على ا بمفرده أن يتخلص منها.. ويصعب عليه أن يسبح ضد التيار العنيف لجارفا الصاخب الذي تثيره الجاهلية. ويريد المؤمن أن يقف أمام هذا التيار الصاخب القوي المندفع الذي �� يلوي على شيء، ذيوال يأخذ في طريقه كل شيء يقف أمامه، فالجاهلية �� تقبل أبداً أن يقف أحد في وجه مطامعها، و في وجه شهواتها، و في جهو غرائزها، و في وجه طموحاتها.. فالجاهلية تمضي كالوحش الهائج الذي يريد أن يستمتع بكل ما أوتي من قوة.. وأي نإنسا يريد أن يعرقل هذه العجلة ف بد أن تسحقه وتلتهمه .. فالفرد الذي يريد أن يقف أمام هذا التيار �� بد أن يكون قوياً، وإ فإنه سَيُسْحَق تماماً .. �� بد أن يكون مستمداً وتهق من مصدر أعلى من مصدر هذا الواقع، ومن قوة أعلى وأكبر من قوة هذا الواقع. وهذا هو معنى التوكل الحقيقي على الله.. لتوكلا الحقيقي يأتي من خ معرفة حقيقة ا ومقامها، ومعرفة حقيقة الجاهلية ومقامها.. ومعرفة معنى القوة ومن ملكهاي.. من هو صاحب القوة الحقيقي: الله أم الطواغيت؟ من يملك بكلمة واحدة أن يبدل ا فينتهي كل شيء: الله أم جاهلية؟ال ف بد أن يعلم المؤمن الذي يريد أن يقف أمام هذا التيار أن هذه القوة المندفعة كلها إنما تندفع بإذن من الله، وإذا أراد الله أن يوقفها فستقف عاجزة أمام قوة المؤمن الفردية وأمام وجوده الفردي. فإذا استند المؤمن إلى قوة الله فهو مستند لىإ القوة التي تستطيع أن تسحق هذه القوة المندفعة مهما كانت هائلة وكبيرة .. إدراك معنى التوكل من إدراك حقيقة ا إدراك معنى التوكل وقيمته مهم جداً .. فالذي يريد أن يتوكل على شيء �� بد أن يقتنع أن هذا الوكيل يتصف الصفاتب التي تصلح أن يوكل إليها أمره، وأنه يستطيع أن يحميه وأن يحقق أهدافه.. وا المؤمن �� يجد من يتوكل عليه � الله عز وجل، �� الذي يتوكل على الله الجدير بأن نتوكل عليه، إنسان يحتمي دائماً بالقوة التي تستطيع أن هتحمي.. والمؤمن على يقين بأن الله هو صاحب القوة كلها.. وليس جزءاً من القوة، أو حتى أغلب ا الْقُو لِل جَمِيعًا البقرة﴾ :٥٦١[ فليس �� قوة أخرى، وما من شيء في الكون يتحرك إ بأمر إِن الل يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ المائدة﴾: إِن رَب فَع لِمَا يُرِيدُ هود﴾: ٧٠١[فالمؤمن على يقين بأن الله بيده القوة كلها، وبيده ا كله، وبيده ا كله، وأنه �� ضار إ الله، و نافع إ الله، وأنه لو اجتمعت ا على أن يضروه لم يضروه إ بشيء قد كتبه الله عليه، وإن معوااجت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إ بشيء قد كتبه الله له.. ويعلم أن الرزاق هو الله، وأنه �� أحد يستطيع أن يمنع زقهر ولو اجتمع طغاة ا كلهم على أن يمنعوا حبة قمح مكتوبة له فلن يستطيعوا، ويعرف أن ا بيد الله، هو الذي يقرره، ولو اجتمع طواغيت
عدد الصفحات ٥٦٠ء انيم ٩ ا ليقتلوه والله �� يريد له ذلك فلن يستطيعوا قُلْنَا.. ﴿ قتله يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ �� :[ قَالَ كَ إِن مَعِيَ رَب سَيَهْدِينِ الشعراء﴾: ٢٦[ما ظنك باثنين الله ثالثهما( ٢.. هكذا كان التوكل الحقيقي.. كانوا يعرفون أنهم متوكلون على الله، فإذا أراد الله لهم مصيراً يتفق مع ما يريده الكفار فسيمضي، �� الله هو الذي أمضاه سولي الكفار.. أما إذا لم يرد الله فلو اجتمعت قوى ا جميعاً فلن تستطيع أن تغير من أمر الله شيئاً . فالتوكل مهم جداً .. وحينما نحس بثقل المجتمع وبكل ما فيه من ضغوط.. فإلى من نلجأ؟ �� ملجأ إ إلى الله.. نحنو على يقين أنه سينصرنا، وأنه سيعز عباده.. وأنه �� يمكن أن يترك عباده المؤمنين ب سند حينما يكونون قد أخلصوا له وقد اختاروه على غيره.. وا إذا اختار إنسانا على غيره فإنه يأبى أن يسلمه، وهذا إنسان.. فما بالنا بالله العظيم يلالجل إذا اختاره ا على غيره.. هل يسلمه الله؟! �� والله لن يسلمه أبداً .فإذا اختار ا المؤمن الله تعالى على غيره من القوى فسوف يختاره الله عز يَا.. ﴿ وجل ا ال اآمَنُوا مَنْ رْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الل بِقَوْمٍ يُحِب � وَيُحِب ا عَلَى مِنِينَ الْمُؤْ ا عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ لل وَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ � ذَلِكَ فَضْلُ الل يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالل وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِن وَلِي الل وَرَسُولُهُ وَال اآمَنُوا ال يُقِيمُونَ � ُؤْتُونَ وَي الز وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ ۞ يَتَوَل الل وَرَسُولَهُ وَال اآمَنُوا فَإِن حِزْبَ الل هُمُ الْغَالِبُونَ المائدة﴾: ٤٥-٦٥[قرار وحكم يخبرنا به الله عز وَلَقَدْ .. ﴿ وجل سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِن لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِن جُنْدَنَا لَهُمُ بُونَ الْغَالِ ﴾ ]الصافات: ١٧١-٣٧١[ فإذا شك إنسان- عندما يكون جندياً في جيش الله -أنه سيهزم فليعلم أن في إيمانه دخ.. �� بد أن يعرف أنه نتصرسي.. فإذا لم ينتصر هو بشخصه فسينتصر إخوانه المؤمنون بعد موته، والله يتخذ من المؤمنين شهداء.. والله عز وجل قادر على أن ينصر عباده المؤمنين.. ولو كان عبداً فردا واحداً .المؤمن الذي يدعو ل ويقف أمام الجاهلية يكون موقفه ووضعه أخطر من أي فكر اآخر أو أي مذهب اآخر في مواجهة الجاهلية، �� أمر هذا الدين وحقيقة هذا الدين الرباني الذي جاء به ا جميعاً �� يمكن أن يُهَادَن من الجاهلية، ليستو هناك أرض مشتركة أص بين ا وبين وَلَقَدْ .. ﴿ الجاهلية ا إِلَى ثَمُودَ ا صَالِحًا ا اعْبُدُوا الل فَإِذَا هُمْ رِيقَانِ فَ يَخْتَصِمُونَ النمل﴾: ٥٤[ليتني كنت حيا حين يخرجك قومك" قال) أو مخرجي هم؟(.. قال" ما جاء أحد بمثل ما جئت به إ عودي" ٣.. فليست هناك فرصة للقاء بين الجاهلية وا. فالذي يختار ا �� بد أن يدرك أنه دق قرر أن يقف أمام قوى ا كلها، وأنه لن يجد أرضاً مشتركة مع الجاهلية في أي ميدان من الميادين.. بينما المذاهب ةا تجد تلك ا المشتركة : أن أكون شيوعياً أو أكون رأسمالياً أو أكون بوذياً أو أكون اشتراكياً أو غير ذلك.. هناك رضأ مشتركة بيني وبين ا.. الشيوعي يستطيع أن يشرب الخمر مع الرأسمالي.. يستطيع أن يزني هو وهو.. عيستطي أن يأكل أموال ٢ متفق عليه من حديث أنس عن أبي بكر- رضي الله عنه.- ٣ متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
عدد الصفحات ٥٦١الحادي عشرالفصل ٠١ الناس هو وهو.. هناك أخ مشتركة وأوضاع مشتركة وصفات مشتركة .. الشيوعي �� يشعر أنه غريب في المجتمع لرأسماليا إ غربة عقلية، لكن واقعياً ليست هناك غربة، هو يأكل ويشرب كما يأكلون، ويعمل كما يعملون، وك متفاهم عم ا تماماً . فليست هناك غربة، وليس هناك تيار عنيف مضاد فيما بينهما. مجرد اخت في المذهب.. في قضية قتصاديةا بين الشيوعي والرأسمالي، ولكن كليهما �� يهمه الدين، و يهمه الله، و يهمه الغيب، و تهمه ا.. فيستطيعان نأ يتعايشا إذا علقا الفكرة على الرف . لكن المسلم �� يستطيع.. �� يستطيع أن يشارك الجاهلية؛ �� في سلوك، و في شعور، و في تعامل، و يف قيمة، و في أخ و في أي شيء.. كيان متميز تماماً ومتفرد تماماً .. وجهان متناقضان �� يمكن أن يلتقيا في شيء. قد ولنق إنهما بشر.. هذا يأكل وهذا يأكل، لكن شتان بين ما يأكله هذا وما يأكله هذا.. كيف يجتمعان على طعام؟! كيف يجتمعان لىع زواج؟! �� يمكن ذلك.. �� كل واحد منهما يحقق وجوده بطريقة تناقض وجود ا.. لذلك كان ضغط الواقع على سانا المسلم أضعاف أضعاف ضغط الواقع على أي صاحب مذهب مهما كان مخالفاً لمذهبه.. فمن يختار الشيوعية في تمعمج رأسمالي ليس عليه ضغوط كثيرة، وإذا أراد أن يغير فكرته يستطيع أن يغيرها في دقائق ويظل كما هو.. لن حتاجي انتقاله من الشيوعية إلى الرأسمالية إلى انتقال في كيانه النفسي والشعوري، وفي ا والسلوكيات أبداً، افك حيوان في أخ وقيمه.. ولكن هذا يلبس قبعة حمراء وذلك يلبس قبعة زرقاء أو بيضاء، فإذا تباد القبعات انتهت المسألة، إذاو ألقيا القبعات سيكونان حيوانان متماث تماماً .. أما المسلم ف يستطيع. �� يستطيع أن يتغير في لحظة، حتى لو كفر المسلم سيظل فترة طويلة غير ادرق أن ينـزل إلى المستنقع الذي عاش بعيداً عنه، وكان يتقزز منه قبل ذلك.. فضغط الواقع على ا المسلم، وخاصة المرأة، ثقيل جداً، وضاغط جداً، و يستطيع المسلم أن يقف أمام هذا الضغط إ برصيد هائل جداً من اليقين ومن ا ومن التوكل ومن تع .. ا المرتبط بقيم الحق يعين على الثبات والتحدي مامأ ضغوط الجاهلية ا طاقة تعطي ا قدرة على ال وعلى ا بمن يعاديه وبمن يقف أمامه، ولذلك حينما ستعليي المرء -مث -بنسبه أو بعشيرته، يستطيع أن يقتل بهذه الطاقة التي انبعثت فيه وأشعلت فيه نار الحقد ثأر،وال ويستطيع أن يقف أمام قبيلة بأكملها، كما كان العرب يفعلون في الجاهلية، حينما كانوا يتقاتلون بالعصبية.. فا طاقة كسبت ا قوة هائلة . وحينما يكون ا هذا استع با.. يتشكل هذا ا بأخ ا وبأهداف ا ئلوبوسا ا.. وهذا هو الفارق.. هذا استع وهذا استع ولكن هذا استع إيماني مرتبط بالحق وملتزم بقيم الحق وبأهداف لحقا وبوسائل الحق، وذاك استع باطل مرتبط بالمستنقع الجاهلي وبما يخرج من المستنقع من اتمباء .
عدد الصفحات ٥٦٢ء انيم ١١ فالضغط الذي يقع على ا المؤمن ضغط هائل. لذلك �� بد أن يكون المؤمن قد استند إلى قوة هائلة قبل أن فكري في أن يعلن حربه ومبارزته لهذه الجاهلية الحمقاء المندفعة المتجبرة. فإذا لم يكن مطمئنا أنه مستند إلى ركن ركين لنف يستطيع أن يقف لحظات. وهذا ما حدث في تاريخ الدعوات، حينما كان بعض ا لم يصلوا إلى مستوى ا يقيالحق واليقين الحقيقي وا الحقيقي بالله وبا وبالرسل وبالحق.. انحدروا وانهاروا أمام قوة الباطل بقليل نم الضغط.. ببعض التعذيب.. ببعض السجن والحرمان.. ببعض المنع عن الزوجة وا.. مصادرة المال.. مصادرة الحرية، فسقطوا. .لماذا؟ �� ضغط الجاهلية ضخم جداً .. وطاقة ا عندهم ضعيفة جداً .. استعلوا بقدر ما دخلوا السجن أو دخلوا قل،المعت لكن لم يعملوا حسابا لما بعد ذلك.. فقد يعيش طول حياته في هذا المكان.. فهل عنده استعداد أن يضحي � وبزوجته وبماله وبمنصبه وبحريته وبشهواته وغرائزه ويعيش لله حتى يلقاه فيدخل الجنة؟ هل عمل هذه الحسبة؟ إذا مل يكن قد عمل هذه الحسبة ف بد أن ينهار.. ينهار مع بكاء أول طفل من أو يأتي إليه في السجن.. ينهار مع بكاء أول دمعة من رأتهام تشكو له الحاجة.. ينهار �� طاقة ا وطاقة اليقين لديه ليست قادرة أن تواجه هذه الضغوط الساحقة، فض عن غوطض الجاهلية من تخويف وترهيب وإغواء وإغراء .. تلوح ل بمنصب.. تلوح ل بنعيم.. تلوح ل مالب.. فإذا لم يكن عنده طاقة استع بالحق لذات الحق فسوف ينهار ويخضع تحت سياط الحرمان والخوف والطمع .. أما أصحاب المذاهب ا فليسوا بحاجة إلى كل هذه الطاقة.. �� يمكن أن أظل شيوعيا واستمتع بكل غرائز نياالد كما أشاء، كما يستمتع بها الرأسمالي تماماً .. إذن لماذا أترك شيوعيتي.. �� أتركها . وإذا اضطررت أن أتركها أتركها �� �� تمثل عندي قيمة عظيمة، و يترتب عليها في حياتي و في اآخرتي شيئاً عظيماً .. هي مجرد تعصب لفكرة أو هبلمذ.. فإذا كان هذا التعصب سيؤدي إلى خسائر كبيرة فليسقط هذا التعصب، وهذا ما كان يحدث.. كان يطلب من الشيوعي أن قولي أنا امرأة فيقول أنا امرأة، أحدهم قال لهم أخرجوني من السجن وأكتب على باب بيتنا أنا امرأة، وكان من أجل أعقاب السجائر يقبل أقدام المساجين لكي يعطوا له عقب سيجارة.. هذا هو الفيلسوف الكبير الذي يكتب في الصحف � ا.. وحينما وقع لبعضهم حادث قطار لم يستغث أحدهم بالله كما استغاث بقية أصحابه الشيوعيين، فعملوا له فلةح ضخمة جداً �� الشيوعي الوحيد الذي ثبت على ا فلم يذكر الله، لكن بقيتهم كلهم استغاثوا بالله.. أنتم ونتقول �� إله والحياة مادة.. أي رب هذا الذي تستغيثون به؟ تهاووا، �� ليس هناك ما يدفعهم إلى ا.. هم يستمتعون ةبالشيوعي حينما كانت لها قوة ودولة وأمل في أن يكونوا حكاماً، فلما انهارت روسيا انهارت الشيوعية كلها في كل مكان، ولم يعد أحد تكلمي عن الشيوعية بهذه العجرفة التي كانوا يتكلمون بها . فالمسلم يحمل فوق ظهره ضغوطاً هائلة تنوء بها الجبال، ومن هنا كانت ا ثقيلة، امتنعت عنها السماوات رضوا والجبال، وأبين أن إِن عَرَضْنَا ا عَلَى الس وَا وَالْجِبَالِ فَا ا يَحْمِلْنَهَا وَا مِنْهَا وَحَمَلَهَا انُ ا إِن كَانَ ظَلُومًا جَهُو ا: ٢٧[كانوا أكثر إدراكا من هذا ا.. كانوا خائفين ففضلوا جانب الس على جانب المغامرة.. فأشفقن منها، وحملها ا.. هذا ا الظلوم الجهول، الذي قد يذهب إلى مصير بائس إذا لم يرتفع إلى مستوى ا.. ولذلك جاءت ا بعدها لِيُعَذ الل الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ل عَلَى
عدد الصفحات ٥٦٣الحادي عشرالفصل ٢١ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ الل غَفُورًا رَحِيمًا ا: ٣٧[هؤ هم الفرقاء: المنافقون والكفار والمؤمنون أمام هذه ا ف شك أن هذه ا ضخمة وثقيلة. والمؤمن الذي يريد أن يحمل راية ا في مجتمع جاهلي �� بد أن عرفي ضخامة المهمة، وصعوبتها، وما قد يتعرض له من اآ ومتاعب، فكيف سيقف؟ �� بد أن يبحث له عن سند. دوالسن معلوم، وهو الله عز وجل. ولكن كيف سيصل إلى أن يستحق سند الله، وأن يستحق مؤازرة الله، وأن يستحق معية الله؟ ذنإ �� بد أن يتعمق في إيمانه، وأن يتعمق في تقواه، ويخلص لله خلوصاً تاماً لكي يستحق أن يكون في معية الله ." والذي يقف في وجه المجتمع، ومنطقه السائد، وعرفه العام، وقيمه واعتباراته، وأفكاره وتصوراته، انحرافاتهو ونزواته.. يشعر بالغربة كما يشعر بالوهن، ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس، وأثبت من رض،ا وأكرم من الحياة." الشعور اللحظي حينما يؤخذ ا من بيته، وهو عزيز بين أهله وأو وبين الناس، ليجر أمام الناس مقيداً، قدو يضرب على" قفاه"، وقد يشتم.. يشعر لحظتها بالوهن وبالمهانة، وأن هذا ا لم يأت له إ بهذه ا وبهذا ا إذاف ذهب إلى التحقيق وإلى التعذيب، سيجد أنه مباح الدم ومباح العرض ومباح الكيان ومباح الكرامة.. فهل سيحس الوهنب ويرجع عن الحق وعن طريق الحق �� كرامته أهينت؟ أم أنه سيأوي إلى الركن الركين؟ هذا الشعور المباغت الذي ثيحد للمؤمن في لحظات هو شعور بالغربة بين هذا الجمع الغفير الذي جاء ليعذبه ويغلظ عليه أو يستهين به، حسوي بالوهن، ويحس با ويحس بأن كرامته قد امتهنت.. فيحس بهذا الوهن، ويحس بهذه الغربة ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس . و بد أن يكون قد تدرب على هذا في لحظات العافية، ف يبحث عن السند- فقط -في لحظة المواجهة.. �� دب أن يكون قد عرف طريقه إلى هذا السند، وعرف كيف يستدعي هذه القوة، وكيف يستند إليها، بل يجب عليه في كل توق أن يكون مستنداً إلى هذه القوة.. فهو �� يستدعيها، بل هو مستند إليها دائماً، ومرتكن إليها دائماً، ومستعد للمعركة دائماً، �� ينتظر حتى يواجهوه فيستدعيها، �� ..هو مسلم ومزود بكل أدوات المعركة، فإذا بوغت فهو مستعد، مستعد للنـزال ب وفخ.. ولن يستطيع ذلك ما لم يكن قد عاش مع الله سابقاً، وعمق اليقين في قلبه، وعمق حب الله، وعمق ا لله، مقوع الخوف من الله والخشية منه، وعمق الخوف من النار وعذابها، كل هذه أسلحة يمتلكها فماذا سيفعلون به؟ هي لحظات ويذهب إلى الجنة) إنها إذن لحياة طويلة( كما قال عمير بن الحمام- رضي الله عنه -ذلك الصحابي الذي كان في يده بضع ،تمرات فسمع الرسول ﷺ يقول) من قاتل مقب غير مدبر دخل الجنة( فرمى هذه التمرات، ولم ينتظر حتى يأكلها، وقال) إنها إذن لحياة طويلة(، وانطلق إلى المعركة .. هكذا كان منطقيا مع نفسه.. الجنة هنا.. وبينه وبينها خطوات.. ما الذي عنييمن أن أخطو هذه الخطوات.. إذا كان ثمنها أن أموت ف.. ف تملك الجاهلية بالنسبة ل المؤمن شيئاً في قةالحقي.. هي تملك أن تعجل به إلى الله، وتعجل به إلى الجنة، مشكورة من حيث �� تستحق . فا حينما يكون قد عاش مع الله، وعاش مع هذا اليقين، �� يباغت، و يعتبر أنه فوجئ، فهو قد هيأ هنفس لهذا اللقاء ولهذه المبارزة.. فهكذا هو مستعد دائماً، وفي أي لحظة .
عدد الصفحات ٥٦٤ء انيم ٣١ "والذي يقف في وجه المجتمع .....يشعر بالغربة كما يشعر بالوهن، ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس، وأثبت من ا وأكرم من الحياة." مرة ثانية يأتي ذكر ا �� ا في حِسّنا هي أثبت ا.. ف بد أن تكون القوة التي يستند إليها ثبتأ من ا �� قوة الله. وأيضاً أكرم من الحياة.. �� الحياة بدون إيمان ليست حياة... إنها حياة حقيرة، فإذا كانت المساومة لىع أن يسلبوا إيماني، فإنما هم يسلبون أعز ما أملك... فماذا سيبقى لي من الكرامة.. ماذا سيبقى لي من القيمة إذا بسُح مني ا.. سأعود حيواناً يأكل ويشرب ويرفس.. فإذا فقدت ا.. سأكون كالحيوان يأكل ويشرب ويمارس الجنس يغنيو ويرقص، ويعيش مهيناً . ا إذن �� يمكن أن يفرط في هذا التكريم، وفي هذه الحقيقة التي هو بها إنسان، وبها عزيز، وبها كريم، �� أن فقد ا يفقده الدنيا وا. ف بد لمن يقف في وجه المجتمع، ومنطقه السائد، وعرفه العام، وقيمه ه،واعتبارات وأفكاره وتصوراته، وانحرافاته ونزواته أن يشعر بالغربة، كما يشعر بالوهن ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس، أثبتو من ا وأكرم من الحياة . "والله �� يترك المؤمن وحيداً يواجه الضغط، وينوء به الثقل، ويهد الوهن والحزن، ومن ثم يجيء هذا جيهالتو :﴿ وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٣١[".. وهذا أمر طبيعي.. من عرف الله �� بد أن يحسن به الظن، و يمكن أن يترك الله عز وجل عبدا اختاره على غيره، أحبهو وعبده، وجاهد في سبيله، وأعلن كلمته، ثم يتركه و ينقذه و يؤيده.. هذا �� يرضاه الكريم من الخلق، فكيف أكرمب ا سبحانه وتعالى.. �� بد أن يكون المؤمن على يقين بأنه إذا وقف مع الله فإن الله سيقف معه إِنْ .. ﴿ يقيناً صُرُواتَنْ الل يَنْصُرْكُمْ وَيُثَب ا محمد﴾: ٧[، فهذه القضية �� بد أن تكون واضحة.. قضية أن العبد المؤمن ليس متروكاً لهذه القوة، ليسو متروكاً لضعفه، و �� بالغربة، أو �� بالوهن.. حتى لو أحس ذلك للحظات، فعليه أن يرجع اً سريع ليتذكر أنه ليس مهيناً، وليس ضعيفاً، وليس وحيداً، وإنما هو قوي �� معه الله، وإذا كان الله معه فلن يفقد شيئاً . فيأتي ذاه التوجيه ﴿ وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٣١[وهم راجعون من أحد، وقد كسرت رباعية الرسول ﷺ، وشج وجهه، وقتل أعز الناس عليه؛ حمزة- رضي الله عنه -وقتل سبعون من المؤمنين رضوان الله عليهم.. رجعوا هزيمةب.. ولكن الله يقول لهم وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٣١[ "يجيء هذا التوجيه ليواجه الوهن كما يواجه الحزن وهما الشعوران المباشران اللذان يساوران النفس في اهذ المقام.. يواجههما با �� بمجرد الصبر والثبات، ا الذي ينظر من علٍ إلى القوى ية،الطاغ والقيم السائدة، والتصورات الشائعة، وا وا والتقاليد والعادات، والجماهير المتجمعة على ض." فقد يساور ا للحظات هذا الوهن وهذا الحزن، ولكن على المؤمن أن يواجههما سريعاً، �� بمجرد الصبر والثبات، � الصبر في بعض ا يحمل في طياته معنى سلبياً؛ أن أصبر �� �� أستطيع أن أفعل غير ذلك.. رأصب �� هكذا قدّر
عدد الصفحات ٥٦٥الحادي عشرالفصل ٤١ عليّ .. أصبر �� ا وأنا الضعيف، أصبر �� الذي بدأت المعركة فعلي أن احتمل عاقبة ما فعلت. وقد كوني الصبر فيه معنى ا في بعض ا ويكون معنى سلبياً . ولكن �� بد أن يواجه هذا الشعور با .. وا طاقة- كما قلنا -دافعة، تدفع ل وتواجه القوة الطاغية، وتواجه لحظة الوهن والحزن، وتواجه هذا خطالس. تواجهه با الذي ينظر من علٍ إلى القوة الطاغية.. فهو يعرف قيمتها فهي ليست أكثر من عرائس المسرح التي يشغّلها أصابع من وراءها، ف تعمل بذاتها، فهي نمور ورقية �� تحمل شيئاً من القوة.. فهكذا ينظر المسلم إلى القوى الطاغية، يعلمو أن القوة التي تحركها وتعطيها قوة الحركة يمكن أن تمنع عنها هذه القوة في لحظات، ورأينا كم من طاغية سقط في ،لحظات وكم من أمم انهارت في لحظات.. �� الله قد أراد لها ذلك، وقد عرض علينا الله سبحانه وتعالى في قصص نوح وإبراهيم هودو وثمود وغيرهم كيف أبيد الطغاة بكلمة من الله سبحانه فَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي ا نَحِسَاتٍ قَهُمْ لِنُذِي ابَ عَذَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الد وَلَعَذَابُ ا ا وَهُمْ � يُنْصَرُونَ فصلت﴾: وَا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَب الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَا صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فصلت﴾: ٧١[وجاء الطوفان على قوم نوح فلم يستطيعوا أن ينجو.. فهذه القوة المنتفخة فقاعات فارغة يتلهى بها ا ويعجب بها ا لكن ليس العق المؤمنونو .. ا الذي ينظر من علٍ إلى القوة الطاغية، والقيم السائدة، والتصورات الشائعة، وا وا لتقاليدوا والعادات. وينظر أيضاً إلى الجماهير.. هذه الكثرة الهائلة التي تهتف وتؤيد، وتموت وتسحق تحت أقدام الطغاة، راضية هذاب المصير. هؤ جميعاً على ض!! هؤ جميعاً خاطئون.. هكذا �� بد أن يعرف المؤمن أنهم ضالون، وأن هذه جماهير متجمعة على الض.. سادرة في الغواية . كيف أكون مستعليا با وما هي وعوامل ا ولكن قد يسأل سائل: هذا ا الذي ينظر من علٍ إلى هذا الض.. كيف يتحقق؟ كيف استعلي؟ وكيف أكون مستعلياً؟ وهذا أمر �� يأتي بقرار.. وإنما هي قضية- كما قلت -منبثقة من ا الحق. وحينما يطلب الله عز وجل من ،المؤمنين ويطلب المؤمنون بعضهم من بعضهم أن يستعلوا على قوى ا الطاغية والقيم السائدة.. فإنه قد تأتي في سح ا للحظات أن هذه كلمات جميلة وأهداف رائعة.. ولكن كيف؟ أنى لي أن أكون مستعلياً؟ كيف أكون قوياً؟ كيف أكون دراً قا على الوقوف أمام هذه القوى الطاغية والقوة الباغية؟ كيف أقف أمام واقع الناس، وأستطيع أن أكون قوياً وصامداً؟ ف؟كي كلمات جميلة نعم، والمطلب رائع، وأنا مستعد، ولكن كيف؟ كيف الطريق؟ قضية مهمة.. و بد أن يسأل كل منا نفسه: كيف يكون مستعلياً؟ �� كثيرا من الناس يستطيع وهو في لحظة لعافيةا أن يتخيل إمكانية أن يفعل كل شيء في لحظات الشدة، فإذا وقع في الشدة والمحنة سيكتشف حقيقة قواه، يروكث منا مر بهذه
عدد الصفحات ٥٦٦ء انيم ٥١ التجربة.. في وقت العافية وقبل ا يتصور أنه سوف �� يهتز.. لكن حينما تواجه المحنة تجد نفسك مامأ واقع رهيب ومخيف جداً .. وقليل من يثبت أمام هذا الواقع.. فكيف يتحقق هذا ا �� بد أن ندرك الكيفية .. قلنا في معنى ا وحقيقته أنها طاقة تشتعل في نفس ا لتدفعه إلى المواجهة، وإلى المقاومة، إلىو ا على التغلب على القوى المقابلة. وتبعاً لنوع � يكون نوع تلك الطاقة ومداها.. فإذا كنا نتكلم عن � ا فنقصد تلك الطاقة التي يولدها ا واليقين بالحق في نفس المؤمن حينما يواجه العقبات الممثلة في القوى اغيةالط والمجتمع والتقاليد والشرائع والعادات والكثرة والجماهير.. وهذه القوة أو هذه الطاقة التي تتفجر في نفس المؤمن ليواجه ذهه ا هي طاقة نسبية. فبقدر عمق ا يكون هذا ا وهذا معنى ا . ولكن �� بد أن ندرك أن هذا ا ا- كما قلنا قبل ذلك -يحتاج إلى استعداد من المؤمن، ويحتاج أن ريغي حياته كلها لتتوافق مع متطلبات ا ومتطلبات هذا ا . العامل ا: المؤمن هو ا سندا ومصدرا أما عوامل وأسباب ا فالعامل ا الذي يصنع ا عند المؤمن الذي يعرف الله معرفة صحيحه، يريدو أن يكون مستعلياً .. فيقول عنه ا سيد : "إن المؤمن هو ا.. ا سنداً ومصدراً .. فما تكون ا كلها؟ وما يكون الناس؟ وما تكون القيم ئدةالسا فـي ا وا الشائعة عند الناس؟ وهو من الله يتلقى، وإلى الله يرجع، وعلى منهجه يسير؟" هذا أول عامل يولد ا.. أن يكون على يقين أنه ا سنداً ومصدراً، وهو مرتبط بالله الذي خلق ا سموات،وال وليس ا وحدها. فإذا وقفت أمامه ا وكل قوى ا فما قيمة هذه ا كلها أمام قوة الله؟ فإذا كنت أنا مستنداً إلى الله حقيقة، ومؤمناً به، ومؤمناً بصفاته، فما الذي يجعلني أضعف و أستطيع أن استعلي؟ إذا تكن أعلم يقيناً أن وَا جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالس مَطْوِي بِيَمِينِهِ الزمر﴾: ٧٦[إذا كان الله سبحانه وتعالى هو صاحب ا وصاحب السماوات، فمن يقف أمامي هو جزء من هذه ا. طائفة من هؤ الناس.. بعض قوى ا وليست قوى ا كلها.. وحتى لو افترضنا أن ا كلها بكل ما تملك من قوى وعتاد وظلم وقهر وقفت أمامك، أنتو مستند إلى الذي خلق هذه ا والذي يستطيع أن يزلزلها كلها في لحظات فتميد في الفضاء الكوني و كونت شيئاً .. إذا كنت مستيقنا أنك ا سنداً، وا مصدراً، فماذا تكون ا كلها؟ وماذا يكون الناس؟ وماذا تكون القيم دةالسائ في ا وا الشائعة عند الناس، وهو من الله يتلقى، وإلى الله يرجع، وعلى منهجه يسير .. يقول الله عز وجل في سورة لَقَدْ .. ﴿ المائدة كَفَرَ ال قَالُوا إِن الل هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ الل يْئًاشَ إِنْ ا ا يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَا وَمَنْ فِي ا جَمِيعًا وَلِل مُلْكُ الس وَا وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَالل عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ المائدة﴾: ٧١[ودائماً يقف المرء أمام هذه ا �� الله عز وجل عرّض بنبيه، وبأمه الطاهرة في هذا ،الموضع
عدد الصفحات ٥٦٧الحادي عشرالفصل ٦١ ليبرز هذا المعنى؛ أنه �� شيء يقف أمام قوة الله.. من هو المسيح؟ وما هي أمه؟ إذا أراد الله أن يهلكهما ومن في ا جميعاً وَلِل مُلْكُ الس وَا وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ المائدة﴾: ٧١[ فإذا كان المؤمن على يقين بصفات الله وبأسمائه فإنه �� بد أن يكون مستيقناً في مواجهة الجاهلية بأنه ا سنداً ومصدراً، ويحس بأن ا بمن يهاعل وبما فيها �� تساوي شيئا . وا حينما يعرف أن الله هو سنده يطمئن، كما كان الرسول ﷺ وهو في الغار، وأقدام الكافرين على باب الغار، يقولو له أبو بكر- رضي الله عنه -وهو الصديق، يقول للرسول ﷺ" والله لو نظر أحدهم تحت قدميه لراآنا"، فهو يخشى، فوخو أبو بكر ا كان على رسول الله ﷺ وليس على نفسه.. فيقول له الرسول ﷺ) ما ظنك باثنين الله ثالثهما(.. فهي لطمأنينةا المطلقة لله .. وعندما تعهد الله عز وجل بعصمة رسوله ﷺ في قوله تعالى يَا﴿ ا الر بَل مَا ا إِلَيْكَ مِنْ رَب وَإِنْ لَمْ فْعَلْ تَ فَمَا بَل رِسَالَتَهُ وَالل يَعْصِمُكَ مِنَ الن المائدة﴾: ٧٦[خرج الرسول ﷺ فصرف الحرس الذين كانوا يحرسونه، وبعد هذه ا لم يقف على خيمة رسول الله و على بيت رسول الله حارس، وقد كان قبل ذلك يترك الصحابة يحرسونه في ثناءأ تالغزوا وفي ا العصيبة.. وهذا هو إيمان النبوة .. وكما رأينا أيضاً أصحاب موسى وهم هاربون من فَلَم تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ ا مُوسَى إِن لَمُدْرَكُونَ الشعراء﴾ : ١٦[فالبحر أمامهم وجيوش فرعون وراءهم، بكل ما تملك من حنق وغضب، كما وصفهم إِن هَؤُ لَشِرْذِمَةٌ ونَ قَلِيلُ وَإِن لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِن لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ الشعراء﴾: ٤٥-٦٥[فينادون إِن لَمُدْرَكُونَ الشعراء﴾: ١٦[ وبتلقائية شديدة يجيبهم موسى- عليه الس -قَالَ ﴿ كَ إِن مَعِيَ رَب سَيَهْدِينِ الشعراء﴾: ٢٦[كيف؟ �� يعرف.. ولكن الله أمره أن يخرج وتعهد بالحماية، فهو يعلم أن الله بالغ أمره فَا الشعراء﴾: ٣٦[فاء التعقيب فَا إِلَى مُوسَى ا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُل فِرْقٍ كَالط الْعَظِيمِ الشعراء﴾: ٣٦[عصا.. رمز فقط، �� موسى قيل له اضرب بعصاك البحر وسترى ما سيحدث .. فحينما يكون المؤمن على علم أنه ا مصدراً وسنداً .. فلن يهمه شيء.. و بد أن يشعر با.. وهذه أحد مصادر ا . العامل الثاني: المؤمن هو ا إدراكا وتصورا ثم يذكر ا سيد رحمه الله العامل الثاني الذي يصنع ا في نفس المسلم فيقول: "وهو ا دراكاً إ وتصوراً لحقيقة الوجود.. فا بالله الواحد في هذه الصورة التي جاء بها ا هو أكمل صورة للمعرفة حقيقةبال الكبرى. وحين تقاس هذه الصورة إلى ذلك الركام من التصورات والعقائد والمذاهب، سواء ما جاءت به فاتالفلس الكبرى قديماً وحديثاً، وما انتهت إليه العقائد الوثنية والكتابية المحرفة، وما اعتسفته المذاهب ماديةال الكالحة..
عدد الصفحات ٥٦٨ء انيم ٧١ حين تقاس هذه الصورة المشرقة الواضحة الجميلة المتناسقة، إلى ذلك الركام وهذه التعسفات، تتجلى ظمةع العقيدة ا كما لم تتجل قط. وما من شك أن الذين يعرفون هذه المعرفة هم ا على كل من كهنا." وكل ما تعج به البشرية من فلسفات كبرى، قديماً وحديثاً، وعقائد وثنية، وكتابية محرفة، ومذاهب مادية، يرهاوغ.. فإنه حينما يقارن هذا التصور الرباني بهذه التصورات كلها يطمئن المسلم أن هذا الدين من العظمة والج وأن هذا ا من مةالعظ والج بحيث تنهار أمامه كل هذه التصورات والقيم، فيعشق هذه الحقيقة.. ويعشق هذه العقيدة، ف يتنازل نهاع أبدا، ويشعر من داخله أنه عظيم.. �� مسلم، عزيز.. �� مؤمن، أعلى.. �� مع الله ويؤمن به، فكيف �� يكون اً مستعلي.. وهذه أحد مصادر ا . العامل الثالث: المؤمن هو ا تصورا للقيم والموازين ويأتي بعد ذلك العامل الثالث من عوامل ا في نفس المسلم يوضحه ا سيد رحمه الله بقوله: "هوو ا تصوراً للقيم والموازين التي توزن بها الحياة وا وا وا. فالعقيدة المنبثقة من لمعرفةا بالله، بصفاته كما جاء بها ا ومن المعرفة بحقائق القيم في الوجود الكبير �� في ميدان ا يرالصغ. هذه العقيدة من شأنها أن تمنح المؤمن تصوراً للقيم أعلى وأضبط من تلك الموازين المختلفة في أيدي شر،الب الذين �� يدركون إ ما تحت أقدامهم. و يثبتون على ميزان واحد في الجيل الواحد. بل في ا الواحدة. بل في النفس الواحدة من حين إلى حين". فالمؤمن يوقن أنه ا تصوراً في القيم والموازين التي توزن بها الحياة وا وا �� الله هو الذي ضعو هذه العقيدة، ووضع هذه القيم والموازين، بعلمه وفضله ورحمته، وحينما يقارن المسلم حقائق العقيدة وحقائق ما بما حوله في الجاهلية وبمصادر هذه الجاهلية يشعر بالعزة وا. فهذه الجاهلية تتميز بقصر النظر، فهم �� يرون لمدىا البعيد، فيشرعون وينظمون �� قليلة، فتتغير وتتقلب، هؤ الذين يتميزون بالهوى فيجنحون عن المصلحة الخيرو رغبة في الشهوة والرغبة، حتى ولو على حساب مصلحتهم، حينما يرى ا التقلب الذي تتميز به مصادر الجاهلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. تصبح مرة الرأسمالية هي المذهب ا �� هو الذي يمثل حرية ا وحرية الفرد، وعدم خلالتد في مقدراته وسلطانه.. وبعد قليل تصبح الشيوعية هي المثل ا التي تؤيد الجماعة وتمجد الجماعة، ويصبح الفرد كياناً مسحوقاً وليس له وجود.. حينما يرى ا هذا التقلب فإنه يدرك إن كان عاق منصفاً ما وراءه من ا.. هذا التقلب نبي ا المتعارضة والمتناقضة إنما كان �� ا متقلب دائماً، يضيق بالوضع الذي هو عليه، كالنائم الذي نامي بعض الوقت على الجانب ا ثم يخيل إليه أنه لو انتقل إلى الجانب ا سيكون في أحسن ا فينقلب إلى الجانب ا ثم بعد قليل يرجع إلى الجانب ا.. فيظل يتقلب طوال الليل �� متقلب. فالبشرية دائماً تقلبة،م تضيق وتسأم. و طبيعة ما تقرره في ذاته يحمل متاعب كثيرة، فيضيقون به، ويظنون أنه من طبيعة ا أن يغيروا دلواويب. وهناك أيضا الجهل الذي يتسم به كل إنتاج الجاهلية، فالجاهلية ليس عندها علم يقيني، وإنما كلها محاو واجتهادات، وحتى قائقالح العلمية
عدد الصفحات ٥٦٩الحادي عشرالفصل ٨١ هي عبارة عن احتما: ا ا يكون أقوى من ا الثاني، لكن ليس هناك يقينٌ بأن ا ا وه دائما الذي يتحقق.. فيمكن أن يتحقق ا الرابع أو الخامس، فحتى نظرية ا هذه قد أكدت ط يئةالمش ا �� �� شيء يقبض ويمسك با إ إرادة الله عز وجل.. والسنن الكونية وضعت لتنظم الحياة، �� لتكبل رادةإ الله الذي وضعها، فهو قادر أن يغيرها حينما يشاء، ولذلك ليس هناك دائماً سنة مطلقة، و يقين مطلق في أي شيء . بينما ا المسلم يعلم أن الذي وضع له نظام الحياة ومنهج الحياة هو الله الذي يعرفه جيداً؛ بعلمه المطلق، رحمتهو المطلقة، وعدله المطلق، وكرمه المطلق، وتفرده المطلق بالكمال.. فحينما يقارن هذا إلى ما تضعه البشرية في يأ وقت من أوقاتها �� بد أن يحس بالفخر والعزة، �� صاحب هذا المنهج، و تابع لهذا المنهج.. وهذا مصدر من مصادر �. العامل الرابع: المؤمن هو ا ضميرا وشعورا ننتقل بعده إلى العامل الرابع من عوامل ا في نفس المسلم: "وهو ا ضميراً وشعوراً، وخلقاً لوكاً وس .. فإن عقيدته في الله ذي ا الحسنى والصفات المثلى، هي بذاتها موحية بالرفعة والنظافة والطهارة العفةو والتقوى، والعمل الصالح والخ الراشدة. فض على إيحاء العقيدة عن الجزاء في ا. الجزاء الذي تهون أمامه متاعب الدنيا واآ جميعاً . ويطمئن إليه ضمير المؤمن، ولو خرج من الحياة الدنيا بغير نصيب." حينما يعرف ا المؤمن الصادق حقيقة من يعبد، ويقتبس شيئاً من موحيات اسمائه الحسنى وصفاته ى،العل ويرى ا وهو يدعوه إلى هذه المشاعر، وهذه النظافة، وهذه ا وهذه القيم الرفيعة والمستمدة من عظمة الله.. عندها عريش المؤمن أن هذا الدين وهذا المنهج يرفعه إلى درجة الكمال البشري المقدرة، بينما يرى المذاهب وا التي اتصطنعه البشرية كلها تشد ا من هذا ا الكريم إلى قأف يصف الله أصحابه مرة أنهم كا بل هم أضل، ومرة ثلهميم بالحمار يحمل أسفاراً، ومرة كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فالجاهلية تُنـزل ا من مجده هذا رائعال العظيم إلى تلك الهوة السحيقة المحتقرة التي تعيش فيها الجاهلية، فحينما يستيقن المسلم هذا �� بد أن ستعليي.. يستعلي بدينه، ويستعلي بصفات ربه وأسمائه الحسنى، ويستعلي أيضاً بصفات المجتمع المسلم، وبصفاته هو لتيا ذاقها حينما عاش با فأصبح إنساناً صادقاً عفيفاً كريماً شجاعاَ .. بينما يرى أهل الجاهلية يتميزون بالحقارة والنفاق نذالةوال والخسة والحيوانية والخيانة، وكل ما توصف به الجاهلية من شناعة، فيحس با الذاتي.. إنه أعلى يقيناً من ههذ الشراذم الحقيرة التي يراها .العامل الخامس: المؤمن هو ا شريعة ونظاما ويأتي بعد ذلك العامل الخامس وا من عوامل ا في نفس المسلم الذي يوضحه ا سيد رحمه هالل فيقول: "وهو ا شريعة ونظاماً، وحين يراجع المؤمن كل ما عرفته البشرية قديماً وحديثاً، ويقيسه إلى عتهشري ونظامه، فسيراه كله أشبه بمحاو ا وخبط العميان، إلى جانب الشريعة الناضجة والنظام الكامل. نظروسي إلى
عدد الصفحات ٥٧٠