المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٤ من ٣٩

نُقلة بعيدة ٧١ �� يزيد إ تغييراً طفيفاً هنا، وتعدي طفيفاً هناك؟ إن البقاء على النظام المألوف أقرب إلـى قالمنط. �� على ا نظام قائم، قابل ل والتعديل، ف ضرورة لطرحه، وا إلى نظام غير قائم و مطبق، مادام أنه شبيه به في معظم خصائصه"! فحينما يكون البديل نقيضاً تماماً لما يحوزه ا فإن ا يستحق التضحية، وحينها تقبل النفس يير،التغ ويكون ا لتحمل التكاليف أقرب إلى النفس .. فالبشرية �� بد أن تعرف أنها ستنتقل إلى أفق اآخر يختلف تماماً عما هي فيه.. ولكنه أفق أكثر خيراً وبركةً رحمةً و .. أفق أعلى في كل شيء.. حينذاك قد تنتقل الجاهلية، أو ينتقل عق أو �� هذا أمر منطقي ومقبول . ولكن حينما يتدسس الناس بالقول إن ا يناسب ا أو أن ا اشتراكي.. فما الجديد الذي يضيفه؟س فنحن في اشتراكية والحمد لله.. وإذا كان ا ديمقراطياً ! فما الجديد؟ نحن في ديمقراطية ! وإذا كان ا ليبرالياً فما الجديد أيضاً؟ وهذا التدسس الناعم �� ينفع الناس، بل يصدهم عن سبيل الله. �� سيقولون: نحن لسنا في حاجة إلى هذه تعدي البسيطة، وإذا كان هناك ثمة حاجة لتعدي فلنضع هذه التعدي ونحن في نظامنا القائم كما نحن مادام ا احداً و .. وهو ا أو الديمقراطية أو الشيوعية أو الليبرالية أو أي شيء اآخر .ولكن حينما يقال لهم إن ما أنتم فيه نجس وخبث وضياع وانحطاط.. ونحن سننقلكم إلى شيء عظيم، فعندها ونيك هناك مبرر �� ينتقلوا . خطأ فادح يقع فيه الكثير من المخلصين فالداعية حينما يجمجم فإنه في الحقيقة يصد عن سبيل الله.. فض عن أنه يخون قضيته.. فض عن أنه �� يكون صادقاً مع ربه سبحانه وتعالى .. "كذلك نجد بعض الذين يتحدثون عن ا يقدمونه للناس كأنه متهم يحاولون هم دفع التهمة عنه! منو بين ما يدافعون به أن ا الحاضرة تفعل كذا وكذا مما تعيب على ا مثله، وأن ا لم يصنع يئاً ش- في هذه ا -إ ما تصنعه" الحضارات" الحديثة بعد ألف وأربعمائة عام ! وهان ذلك دفاعاً ! وساء ذلك دفاعاً "! وبعض الدعاة يفعلون ذلك نتيجة جهلهم بحقيقة هذا الدين، فيدفعون عنه التهم، كما لو كان ا متهماً . ونجد بعض الكتاب قد كتبوا كتباً مثل كتاب) الدين في موقف الدفاع( لفتحي عثمان، وقد صدر هذا الكتاب في نفس الوقت الذي صدر فيه كتاب ا سيد) المستقبل لهذا الدين( فكانت المفارقة واضحة بين التعبيرين .

عدد الصفحات ٥٣٨

العاشرالفصل ٨١ وكما كتب مصطفى محمود) الدين في قفص ا(، أو) الله في قفص ا(.. فهؤ يريدون أن يدفعوا همةالت عن ا كما لو كان ا متهما وهم يحاولون أن يدفعوا التهمة عنه . وهم حينما يدافعون عن ا يستندون إلى أفعال الجاهلية السيئة ليقولوا لهم إن ا حتى وإن كان فيه عضب هذه السيئات فهي مثل السيئات التي عندكم.. فلماذا تضيقون با ولماذا تهاجمونه !! ومن أمثلة ذلك أنه عندما يُهاجَم ا بأنه دين شهواني، وأن عملية تعدد الزوجات حيوانية، وأن النصرانية ليس يهاف تعدد للزوجات.. يخرج من يرد عليهم ليقول لهم: أنتم عندكم خلي وشذوذ جنسي وأنتم غارقون في الشهوات، مفلست أفضل من ا في ذلك.. وهان ذلك دفاعاً .وأيضا في موضوع قوامة الرجل.. فعندما يقولون لنا: نحن نسوي بين الرجل والمرأة، وأنتم تنظرون إلى المرأة نظرة دون، وأن الرجال قوامون على النساء، والرجل هو الذي يطل وهو الذي يتزوج على النساء، فأنتم تنظرون للمرأة نظرة حقيرة. .فيقال لهم: أنتم عندكم ما زالت المرأة تسمى باسم الرجل وتتنازل عن كيانها كله، أنتم كذا وكذا، بنفس النقائص التي تصورونهاي نقائص في ا .. وفي موضوع الجهاد يتهمون ا بأنه انتشر بالسيف والقوة، وأنه استعمر الب التي فتحها.. فيردون لقولبا: وأنتم أيضاً تفعلون ذلك، الدولة الرومانية دولة مستعمرة وبريطانيا وأمريكا كذلك، وأغلب دول أوربا مارست ا .. فا لم يعمل أكثر مما عملتموه.. فيكون لحوارا حواراً مهزوماً يدافعون به .. "ومن بين ما يدفعون به أن ا الحاضرة تفعل كذا وكذا مما تعيب على ا مثله، وأن ا مل يصنع شيئا- في هذه ا -إ ما تصنعه" الحضارات" الحديثة بعد ألف وأربعمائة عام ! وهان ذلك دفاعاً ! وساء ذلك دفاعاً ! إن ا �� يتخذ المبررات له من النظم الجاهلية والتصرفات النكدة التي تنبعث منها. وهذه" راتالحضا" التي تبهر الكثيرين وتهزم أرواحهم ليست سوى نظم جاهلية في صميمها. وهي نظم معيبة مهلهلة هابطة حين تقاس إلى ا.. و عبرة بأن حال أهلها بخير من حال السكان فيما يسمى الوطن ا أو" العالم يا"! فهؤ صاروا إلى هذا البؤس بتركهم ل �� �� مسلمون ".. �� بد أن يدرك المسلم هذا ا أن هذه الجاهلية وأن هذه الحضارات هي جاهليات هابطة متخلفة بالمقياس الحضاري ا باعتبار أن ا هو الحضارة، وأن ما دونه هو التخلف وا .." ف تبلغ بنا الهزيمة أن نتلمس ل مشابهات في بعض ا القائمة، وفي بعض المذاهب لقائمة،ا وفي بعض ا القائمة. فنحن نرفض هذه ا في الشرق أو في الغرب سواء.. إننا نرفضها كلها �� نحطةم ومتخلفة بالقياس إلى ما يريد ا أن يبلغ بالبشرية إليه ".

عدد الصفحات ٥٣٩

نُقلة بعيدة ٩١ فكما يتحججون بالسيئات التي في الجاهلية بما يقابلها- بزعمهم -من السيئات في ا في نظر هؤ لمهزومينا.. فهم أيضا حينما يتلمسون القوة في ا يقارنونها بالحسنات الموجودة في المذاهب ا فأنتم عندكم يةديمقراط ونحن عندنا نظام الشورى. أنتم عندكم نظرة تسوي بين الناس ونحن عندنا أيضاً المساواة. أنتم تعملون للرقي المادي ا هو الذي أنتج المنهج التجريبي وهو الذي اهتم با المادي. أنتم تحتكمون إلى العقل، ونحن عندنا المعتزلة لذينا جعلوا العقل هو الحكم وقدموه على النقل.. وإلى ا يقولون ذلك، ويعتبرون أن مذهب ا هو الذي أنقذ ا من تهمال الممكن أن تكال له بأنه �� يحترم العقل.. فجاء المعتزلة وأبرزوا هذا الجانب إبرازاً عظيماً . وكذلك الفلسفة؛ إذا انك عندكم أرسطو وأف فنحن عندنا ابن سينا والفارابي وابن رشد وغيرهم وغيرهم.. وهذا كله �� يجوز. ف تبلغ بنا لهزيمةا أن نتلمس ل مشابهات في بعض ا القائمة وفى بعض المذاهب القائمة . "وحين نخاطب الناس بهذه الحقيقة، ونقدم لهم القاعدة العقيدية للتصور ا الشامل، يكون ملديه في أعماق فطرتهم ما يبرر ا من تصور إلى تصور، ومن وضع إلى وضع. ولكننا �� نخاطبهم بحجة نعةمق حين نقول لهم: تعالوا من نظام قائم فع إلى نظام اآخر غير مطبق، �� يغير في نظامكم القائم إ قلي. حجتهو إليكم أنكم تفعلون في هذا ا وذاك مثلما يفعل هو، و يكلفكم إ تغيير القليل من عاداتكم وأوضاعكم شهواتكم،و وسيبقى لكم كل ما تحرصون عليها منها و يمسه مساً خفيفاً !! هذا الذي يبدو سه في ظاهره، ليس مغريا في طبيعته، فض على أنه ليس هو الحقيقة.. فالحقيقة نأ ا يبدل التصورات والمشاعر، كما يبدل النظم وا كما يبدل الشرائع والقوانين تبدي أساسياً �� يمت بصلة إلى قاعدة الحياة الجاهلية، التي تحياها البشرية.. ويكفي أنه ينقلهم جملة وتفصي من عبادة بادالع إلى عبادة الله وحده .. فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾]الكهف: ٩٢[. وَمَنْ ﴿ كَفَرَ فَإِن الل غَنِي عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾]اآل عمران: ٧٩[".. هذا ما يفعله بعض الدعاة حين يعرضون ا بطريقة مهلهلة تثير ا. حين يخطب أحدهم مث في درسةم للبنات فيقول للطالبات: ا سهل جداً بملغ بسيط تشتري حجاب وتلبسينه، وتنتهي المشكلة . كأن ا هو مجرد شكل.. مجرد قطعة قماش ستوضع على رأس المرأة فتصبح مسلمة !! وكثير من الدعاة يدعون الجاهلية من خ شهواتهم" ا سوف ينقذكم من النصرانية التي تحرم عليكم الزواج نم أكثر من واحدة، بل سوف يجعلكم تتزوجون أكثر من أربع.. فمن حقكم أن تتزوجوا كل يوم، ثم تطلقوا لتبدلوا مأزواجك.. وبعد ذلك في الحروب يكون هناك الرقيق والجواري.." فيدغدغون شهوات الناس. وهذا عرض مًهين جدا لهذا الدين . هذا ما يفعله كثير من الدعاة حينما ينهزمون، أو حين �� يعرفون قدر هذا الدين، و يقيمون لله وقاراً .

عدد الصفحات ٥٤٠

العاشرالفصل ٠٢ ولكن الدعوة الصحيحة هي تلك الدعوة التي تؤدي بالناس أن يتحولوا من واقعهم إلى واقع جديد، له منطقه وله كاليفه،ت وله أيضاً ما سيقنع الناس به . فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾]الكهف: ٩٢[ وَمَنْ ﴿ كَفَرَ فَإِن الل غَنِي عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾]اآل عمران: ٧٩[ واجب الدعاة اليوم استنقاذ الناس من الجاهلية إلى ا من جديد "والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإس. وهذا ما ينبغي نأ يكون واضحاً .. إن الناس ليسوا مسلمين- كما يد -وهم يحيون حياة الجاهلية. وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع ا فيعتقد أن ا يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك. ولكن نخداعها أو خداعه �� يغير من حقيقة الواقع شيئاً .. ليس هذا إس وليس هؤ مسلمين. والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤ الجاهلين إلى ا ولتجعل منهم مسلمين من جديد.". هذه قمة التحدي في الفصل لوضع النقاط على الحروف تماماً . وهذا منتهى الوضوح الذي يرد على الذين يقولون نإ سيد قطب لم يكن واضحاً، وأنه كان يقصد غير ما يقول. فا واضح أن ا الذي ندعو إليه الناس شيء اآخر غير الذي هم عليه؛ سواء الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، أو الذين �� يؤمنون. والذين يزعمون أنهم يؤمنون به- في الحقيقة -�� نونيؤم با الذي أنزله رب العالمين. إنما يؤمنون بشيء اآخر غير هذا. إس صنعه لهم المضللون، أو الجاهلون إذا أحسنا الظن. جهلوال أو الض �� يعطي للناس صفة ا. ولكن عليهم أن يؤوبوا إلى ما أنزل الله ليعرفوا ا على حقيقته .وعرض هذا الدين اليوم �� بد أن يكون بهذا الوضوح وهذه الصراحة كما نرى من خ هذه الكلمات؛ أن القضية ا هي قضية كفر وإيمان، قضية أن يكون لله السلطة، أن يكون هو الحاكم الواحد، وأن يكون دينه هو الدين ا وأن ونتك شريعته هي السائدة. هذا أمر يدخل في باب العقيدة، وليس في باب الفقه و في باب الكماليات، وإنما هو يف صميم الدين، وهي مسألة إيمان وكفر، أو شرك وتوحيد، أو جاهلية وإس . والناس الذين يعيشون حياة الجاهلية، ويستمدون من مصادرها، ويوالونها، ويصفقون لها، ويعتقدون قيمها وموازينها. .هؤ يحيون حياة الجاهلية، وليسوا مسلمين كما يدعون. وإذا كانوا يريدون أن يخدعوا أنفسهم ببعض المظاهر من ص وأ صوم أو حج أو عمرة أو أذان أو مساجد فإن كل ذلك �� يغني عنهم شيئا. �� ا في حقيقته هو استس لله عز وجل، احتكامو إليه وحده، وأن يكون هو صاحب السلطة الوحيد في حياة الناس الذي يضع لهم قيمهم وموازينهم وشرائعهم، وهو الذي حللي ويحرم، وهو الذي يُوالَى وهو الذي يُطاع وحده سبحانه وتعالى. ومن ثم فإن هذا ا �� يغني من الحق شيئا ..فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾]الكهف: ٩٢[

عدد الصفحات ٥٤١

نُقلة بعيدة ١٢ وهذا هو الحكم النهائي الذي يقرره؛ أن هذا ليس إس.. مهما كانت الدعاوى القائمة، وليس هؤ مسلمين مهما كان الزعم الذي يقولونه. والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤ الجاهليين إلى ا ولتجعل منهم مسلمين من جديد، لوو كره الكافرون . وهذه القضية تبغضها الجاهلية، وتقيم لها المشانق والمحاكم. ولكنها الحقيقة التي ينبغي أن يتبناها رواد �� ..وإ فليتركوا الطريق . دوافع الداعية إلى الله "ونحن �� ندعو الناس إلى ا لننال منهم أجراً، و نريد علواً في ا و فساداً، و نريد شيئاً صاً خا �� إط وحسابنا وأجرنا ليس على الناس. إنما نحن ندعو الناس إلى ا �� نحبهم ونريد همل الخير.. مهما اآذونا.. �� هذه هي طبيعة الداعية إلى ا وهذه هي دوافعه.. ومن ثم يجب أن يعلموا منا حقيقة ا وحقيقة التكاليف التي سيطلبها إليهم، في مقابل الخير العميق الذي يحمله لهم .كما يجب أن يعرفوا رأينا في حقيقة ما هم عليه من الجاهلية.. إنها الجاهلية وليست في شيء من ا. إنها" الهوى" ما دام أنها ليست هي" الشريعة". إنها" الض" مادام أنها ليست هي الحق.. فماذا بعد الحق إ الض"! بعد أن بي حقيقة الب وفحوى الب وبعد أن بيّن أيضا منهج الداعية في الب يتحدث هنا عن عدواف الداعية، ودوافع القيام بهذه الدعوة. إنها امتثال �� الله عز وجل، وعبودية لله سبحانه وتعالى، تحمل في طياتها الحب والرحمة والخير للناس . ويبين أن الداعية- كما كان ا -�� يطلبون ا من الناس، و يريدون علواً في ا و سلطة ��. وإنما أجرهم على الله سبحانه وتعالى إِنْ ﴿ ا إِ عَلَى ال فَطَرَنِي ا تَعْقِلُونَ ﴾]هود: ١٥[فنحن ندعو الناس امتثا �� الله أو ثم �� نريد أن نهديهم إلى الخير مهما اآذونا، وهم دائماً يؤذون الدعاة إلى الله، وهم دائماً يقفون للدعاة بالمرصاد، وهم �� يألون في الدعاة إ و ذمة، ويصنعون بهم ما �� يتخيله إنسان؛ سواء من جانب ا أو من جانب لعدل،ا أو نم جانب الرحمة، أو حتى من جانب حقوق ا أو في أي صورة من الصور التي يدّعون أنها موجودة في العالم الحر ذيال يعرف ا ويعرف حقوق ا .هذا كله يغيب حين يكون المسلمون هم الهدف. فهم �� يرعون فيهم إ و ذمّة . وهذا الحب للناس وهذا الصبر عليهم �� يمنعنا من أن نصارحهم بحقيقة التكاليف التي يطالبهم بها ا اكم أنه �� يمنعنا من بيان حقيقة ما هم عليه من ض ومن ضياع . الهزيمة الروحية أمام النظم البشرية هي صد عن سبيل الله وفي منهج المواجهة مع هذه الجاهلية �� بد أن يكون المسلم في عزة واستع وفخر بما يحمله .

عدد الصفحات ٥٤٢

العاشرالفصل ٢٢ يقول "وليس في إس ما نخجل منه، وما نضطر للدفاع عنه، وليس فيه ما نتدسس به للناس اً،تدسس أو ما نتلعثم في الجهر به على حقيقته.. إن الهزيمة الروحية أمام الغرب وأمام الشرق وأمام أوضاع الجاهلية هنا وهناك هي التي تجعل بعض الناس.. "المسلمين".. يتلمس ل موافقات جزئية من النظم البشرية. أو لمسيت من أعمال "الحضارة" الجاهلية ما يسند به أعمال ا وقضاءه في ا".. ليس في ا شيئا نخجل منه؛ في أي حكم من أحكامه، أو في أي شعيرة من شعائره، أو في أي اعتقاد من اداته،اعتق أو في أي تصور من تصوراته. فهو الحق، وما دونه الباطل . ومن ثم �� يجب أن يخجل ا المسلم من أي شيء يأمر به الله أو رسوله ﷺ؛ سواء في عالم العقائد، أو في عالم السلوك، أو في عالم العادات .كثير من الناس يستحيي أن يفعل ما أمر به الرسول ﷺ، ويخشى أن يط الناس عليه. �� ليس من اآداب وكو الفكر الغربي أو الحضارة الغربية. فإذا ذهب" المسلمون" إلى أوروبا فإنهم يخفون كل عاداتهم ليظهروا بالعادات ،الجاهلية ويتصورن أن هذا نوع من الحكمة، ونوع من المداراة. والحقيقة أنها هزيمة.. �� ما عليه المسلم هو الحق، وهو الرقي، وهو الحضارة، وهو" البروتوكول " و"ا" إذا كان �� بد أن نستعمل تعبيراتهم . والمسلم ينبغي أن يكون قوياً في أن يصلي أمامهم، وأن يأكل بيمينه، وأن يمتنع عن الخمور، وأن يمتنع عن ورحض مجالس اللهو، وأن يستعلي عن أي شيء مما يفعلونه.. حتى يعلموا أن الحق معه، وأنه قد أقام الشهادة أمامهم على هذا الدين نهأ حق. فالخجل من شيء من تكاليف هذا الدين �� يحمل إ معنىً واحداً؛ وهو عدم ا الحقيقي به، وعدم توقير لهال سبحانه وتعالى، والهزيمة أمام هؤ. وحينما ينهزم الدعاة لن يستطيعوا أن يقدموا ا للناس . وفي تحدٍ جديد أكبر من ذلك يقول "إنه إذا كان هناك من يحتاج للدفاع والتبرير وا فليس هو الذي يقدم ا للناس. وإنما هو ذاك الذي يحيا في هذه الجاهلية المهلهلة المليئة بالمتناقضات وبالنقائص عيوبوال.." فالذي يحتاج إلى الدفاع هي هذه الجاهلية المنحطة المتخلفة، التي تعيش في الدرك الحيواني، بل أضل من لحيوانا. فهم الذين ينبغي أن نحصرهم في ركن الدفاع، �� أن ننحصر نحن في هذا الركن . �� بد أن يعلموا أننا نحن ا حنون ا وا وا وأنهم هم الذين يعيشون في المستنقع المنتن، الذي �� يجب لمن يعيش فيه أن يرفع رأساً � أن يقول شيئاً . يقول "بعض هؤ كانوا يواجهوننا- نحن الق المنتسبين إلى ا -في أمريكا في السنوات يالت قضيتها هناك.. وكان بعضنا يتخذ موقف الدفاع والتبرير.. وكنت على العكس أتخذ موقف المهاجم للجاهلية غربيةال.. سواء في معتقداتها الدينية المهلهلة.. أو في أوضاعها ا وا وا المؤذية".. كان يهاجمهم- كما يقول -"هذه التصورات عن ا وعن الخطيئة وعن الفداء".. التي �� شك أنها �� تستقيم في عقل و ضمير، حتى أن الكنيسة نفسها وقفت أمامها عاجزة عن شرحها للناس، وهي تطالب دائماً المؤمنين أن يؤمنوا ب

عدد الصفحات ٥٤٣

نُقلة بعيدة ٣٢ تفكير و مناقشة، ويعتبرون أن الجهل بها رأس ا. وحينما سيطرت الكنيسة على أوروبا أبطلت كل المدارس والجامعات، ومنعت النقاش في هذه ا واعتبرته هرطقة وكفراً وإلحاداً أن يحاول المسيحي مناقشة كثير من العقائد التي اءتج بها الكنيسة، وأولها بنوة المسيح لله، وأنه قد للفداء عن البشرية لكي يخلصها من الخطيئة. فهذا التصور رتصو غير ممكن الشرح، وغير ممكن الفهم، خاصة تلك ا الث في إله واحد، ولذلك يطالبون الناس بأن يؤمنوا ب عقل �� فكر، ويصادرون الحرية الفكرية أمام ا ويعتبرونها طاعة وعبادة . "وهذه الرأسمالية باحتكارها ورِبَاها وما فيها من بشاعة كالحة".. و شك أن الرأسمالية نظام بشع جدا، �� وميق على ا ويقوم على أن الغاية تبرر الوسيلة. ويقوم على احتكار كل شيء في يد قليل من الناس مونيتحك في بقية الناس. فهذه الرأسمالية �� تشرف أصحابها، و تجعلنا نجاملها في شيء . "وهذه الفردية ا التي ينعدم معها التكافل إ تحت مطارق القانون".. �� يعرف الناس هناك معنى كافلالت والحب على ا ونجد ا حينما يكبرون في السن �� يجدون من يرعاهم، وا أيضاً �� يجدون من يرعاهم، كل سانإن يجري وراء مصلحته ووراء شهوته، ويهتم بذاته وبأثرته دون ا . "وهذا التصور المادي التافه الجاف للحياة".. في الفكر الجاهلي عموماً، وفي الحضارة ا المعاصرة وصاً خص تصبح المادة هي كل شيء، والرفاهية المادية هي كل شيء، وهي مقياس التقدم في المجتمع. هذه المادية التي تطمس رالمشاع وتطمس الروح وتطمس العواطف كما يعلمها الذين عاشوا هناك . "وحرية البهائم التي يسمونها" حرية ا".. وسوق الرقيق التي يسمونها" حرية المرأة"".. و شك أن الذي اخترع فكرة ا وفكرة حرية المرأة إنما كان يقصد سحب ذلك التاج الذي وضعه الله على رؤوس الناس اجت الطهر والعفاف والرِفعة. فهم حينما أشاعوا بين الناس الحرية الجنسية وا والمساواة بين الرجل والمرأة إنما كانوا قصدوني- وقد نجحوا في مقصدهم تماماً -استعباد المرأة واستعباد جسدها، وتركه لقمة سائغة للرجال، وجعلوا ا هو قالطري إلى الفساد وإلى الدعارة المقنعة، والتي يعترفون بها دون أن يصرحوا . وكذلك "نُظُم الزواج والط.." في الكنيسة وغيرها، د على تفاهة هذه الجاهلية التي تعتبر أن الزواج د،قي وأن الحرية الجنسية ينبغي أن تنفصل عن الزواج الشرعي، وأنه يمكن أن يتزوج الزانيان بعد أن يعيشا معا ويأتيا � بل في بعض ا يشهد ا- من الزنا -زواج أبويهما ويحضرون عرسهما!!! كما أن الط عندهم ممنوع إ إذا كانت هناك خيانة زوجية، ومن ثم تجد هناك مكاتب خاصة �� الزوج أو الزوجة في الزنا أو خيانةال لكي يتم الط أمام الكنيسة وأمام ونالقان. وهذا كله تكلف مضاد لواقع الحياة، يؤدي إلى الحرج، ويؤدي إلى الحقد، ويؤدي إلى الجريمة . وكذلك "التفريق العنصري.." ففي الوقت الذي تدعي فيه أمريكا أنها بلد العدل وبلد الحرية تجد أن ريقالتف العنصري هناك أبشع ما يكون. وفي كل العالم تجد هذا التفريق العنصري بسبب هذه العصبية المنتنة التي تعيشها ليةالجاه في كل مكان .

عدد الصفحات ٥٤٤

العاشرالفصل ٤٢ فكان ا سيد يواجه المهاجمين الذين يواجهون ا ويُلجئون بعض المتسمين با إلى الدفاع عنه، كان هو يواجههم بالهجوم في هذه المجا كلها . يقول "وكانت هذه حقائق نواجهها في واقع الحياة الغربية.. وهي حقائق كانت تُخجِل أصحابها حين ضتعر في ضوء ا.. ولكن ناساً - يدّعون ا -ينهزمون أمام ذلك النتن الذي تعيش فيه الجاهلية، حتى لمسونليت ل مشابهات في هذا الركاب المضطرب البائس في الغرب. وفي تلك الشناعة المادية البشعة يف الشرق أيضاً "! وأمام هذه الصور أو هذه الحقائق البشعة كان يعرض ا وما فيه من منطق وسمو وإنسانية وبشاشة، وتطلّع إلى اقاآف تعجز البشرية، أو هي قد عجزت فع عن الوصول إليها . لذلك يجب أن يكون المسلم عزيزاً ومطمئناً إلى ما عنده، ف يخجل منه، و يضطر للدفاع عنه. بل عليه أن ئيُلجِ الجاهلية إلى الدفاع عن نفسها وعن أوضاعها المهلهلة . مجاراة الجاهلية خطوة واحدة يعني الهزيمة من أول الطريق وأخيراً يلخص هذا الفصل في سطور : يقول "ولست في حاجة بعد هذا إلى أن أقول: أننا نحن الذين نقدم ا للناس، ليس لنا أن نجاري اهليةالج في شيء من تصوراتها، و في شيء من أوضاعها، و في شيء من تقاليدها. مهما يشتد ضغطها علينا . إن وظيفتنا ا هي إح التصورات ا والتقاليد ا في مكان هذه الجاهلية. ولن حققيت هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق، كما قد يخيل إلى البعض منا.. إن هذا معناه إع الهزيمة منذ أول الطريق.." و شك أن السير خطوة واحدة في مجاملة الجاهلية، أو في ا لها بوجودها أو بشرعية شيء من أنظمتها، أو ينهاقوان أو تقاليدها تعني الهزيمة من أول الطريق. ف يجب- كما قلنا في أول الفصل -أن نعطي الجاهلية أي أمل في أن تنصتق منا اعترافاً بوجودها، أو اعترافاً بأي خير عندها. فكل ما عندها شر. حتى لو تشابهت بعض الجزئيات عندها مع بعض ا يف ا.. فليست هي هي.. �� المصدر- كما قلنا -مختلف . "إن ضغط التصورات ا السائدة، والتقاليد ا الشائعة، ضغط ساحق عنيف، ةوبخاص في دنيا المرأة. والمرأة المسلمة تواجه في هذه الجاهلية ضغطاً قاسياً مشؤوماً حقاً .". وهذا واضح تماماً .. فالرجل يمكنه أن يتخفى، أما المرأة المسلمة ف شك أنها تعاني ضغطاً هائ.. �� مطلوب منها نأ تتحجب، ومطلوب منها أن ترفض نماذج معينة من الرجال الذين يتقدمون إليها للزواج، وأن تعيش بعيدا عن طضغ الجاهلية

عدد الصفحات ٥٤٥

نُقلة بعيدة ٥٢ في أمر الوظائف، وفي كثير من أمور الحياة.. وكل هذا ب شك يمثل ضغطاً على المرأة المسلمة. لكنه ضغط في بيلس الله عز وجل . "ولكن �� بد مما ليس منه بد".. فهذه ا وهذه المحن التي يواجهها المسلم في الجاهلية، والتي مثّلها لرسولا ﷺ بالجمرة التي يقبض عليها من يريد أن يقبض على دينه.. )فالقابض على دينه كالقابض على الجمر(٢ .. هذه ا �� بد أن نعرف أنها ثمن قليل أمام رضوان الله عز وجل، وأمام الجنة، وأمام النجاة من النار، وأمام العزة يف الدنيا واحترام النفس. فما نقدمه ل وما نعانيه من ضغوط، وما نعانيه من عذابات واآ هي أثمان رخيصة جدا مامأ شيء واحد مما نؤمله؛ وهو أن يرضى ربنا وسيدنا عنا سبحانه وتعالى . "ولكن �� بد مما ليس منه بد. �� بد أن نثبت أو و بد أن نستعلي ثانياً، و بد أن نُري الجاهلية قيقةح الد الذي هي فيه بالقياس إلى ا العليا المشر للحياة ا التي نريدها." وهذا �� يأتي إ من خ ا على الحق، والتشبث بهذا الحق، والحياة مع الله طوي والحياة مع كتابه، اليقينو بأن الله هو الحق، وأن ما دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير . منهج التعامل مع الجاهلية في غربة ا الثانية "ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، كما أنه لن يكون بأن نقاطعها ا وننـزوي عنها وننعزل".. وهو يتكلم هنا في منهج التعامل مع الجاهلية. فبما أننا نحمل رسالة السماء إلى البشرية ف بد أن يكون بيننا وبين هذا المجتمع جسور لكي نوصل للناس هذا الحق. �� بد أن تكون هناك ع و بد أن تكون هناك معام و بد نأ نعرف أننا أص غير قادرين على ا من هذا المجتمع من أول خطوة، �� جزء من هذا المجتمع، وجزء من الهيئة ا في هذا المجتمع. فحتى لو أردنا ا فلن نستطيع. هذا فض عن أنه يتناقض مع مهمتنا؛ يوه أن ندعو الناس للحق، وأن نبين لهم الحق، وأن نرأف بهم.. ونحاول أن نبين لهم في عطف ومودة وحب هذا الحق الذي هدانا الله إليه . ولكن هذا �� يكون على حساب الحق. ف يجوز أن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات. فهذا شيء اآخر. ف بد من �� على الحق بشكله الحقيقي، وبمذاقه الحقيقي، وصوره الصحيحة، ومفاهيمه القاطعة. هذا �� بد منه لكي يكتمل لب ولكي يصل الناس إلى معرفة الحق، ولكي يروا مبرراً لمعرفة الحق وا ل. فيجب أن نبين لهم، دعونص لهم بهذه الحقائق.. ونبين لهم ما هم فيه من الخبث، وما هم فيه من الضياع.. في نفس الوقت الذي �� ننـزوي عنهم فيه، �� نقاطعهم، �� هذا جزء مهم من الب ومن الدعوة، ومن إيصال الحق إلى الناس . ٢ رواه الترمذي وقال حسن، وأحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وفيه ضعف.

عدد الصفحات ٥٤٦

العاشرالفصل ٦٢ "ك إنما هي المخالطة مع التمي..". ف يكون هناك تمي.. ولكن هناك مخالطة بطبيعة الواقع من ناحية، بيعةوط الدعوة من ناحية أخرى. �� بد أن نخالط أهلنا واآباءنا وأمهاتنا وأو.. �� بد أن نخالط المجتمع.. �� بد أن نخالط جيرانال والزم في العمل وفي كل مكان. هذه المخالطة مفروضة علينا، ومطلوبة منا في نفس الوقت. ولكن يجب أ تؤدي هذه المخالطة إلى الذوبان وإلى التميع، أو إلى ضياع شخصيتنا.. �� بد أن نكون متميزين بعقيدتنا، متميزين أخ بحيث �� نذوب في دعاوى الجاهلية، أو سلوكيات الجاهلية. وإنما ينبغي أن يكون واضحاً أننا �� نشاركهم إ فيما يسمح به ينناد . "وا والعطاء مع الترفع".. نحن مضطرون أن نعمل معهم في أعمال، وأن نشاركهم في تجارة، وأن نشتري ونبيع.. ولكن كل هذا يحدث ونحن مترفعون.. �� أن نخضع لهم، أو أن نتنازل لهم، أو تلجئنا ا أو الحاجة الى أن نتنازل نع ديننا أو عن شرفنا أو أخ من أجل هذا العطاء أو من أجل هذا ا . "والصدع بالحق في مودة".. أن نقول كلمة الحق كما أمر الله عز وجل موسى وهارون اذْهَبَا﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ إِن طَغَى ۞ فَقُو لَهُ قَوْ لَي ﴾]طه: ٣٤-٤٤[فاللين �� يعني أ نقول الحق. لكن معناه أن نقول الحق في رفق. ففي الحوار وأ الدعوة يختار المسلم أسلوب الدعوة المناسب في كل موقف، ومع كل إنسان ." وا با في تواضع".. ا الذي يُشعِر الناس أننا معتزون بما نحن عليه، وأننا على حقال. ولكن يجب أ يؤدي هذا إلى أن نتعالى عليهم، و أن نحتقرهم. بل يجب أن يشعروا أننا أكثر تواضعاً بانتمائنا إلى الحق، أنناو أكثر تواضعاً بإدراكنا معنى العبودية، وأننا نعاملهم ببر ورفق، لكي نرفعهم إلى هذا المقام الذي وصلنا إليه . و شك أن هذا ا با يجعل الناس دائماً يرون أن المسلم واثق مما هو عليه، وأنه �� يستحي منه، و دسسيت إليهم بما معه . "وا بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة. وهي أننا نعيش في وسط جاهلية، وأننا أهدى طريقاً من هذه اهلية،الج وأنها نقلة بعيدة واسعة، هذه النقلة من الجاهلية إلى ا وإنها هوة فاصلة �� يُقام فوقها معبر قاءل في منتصف الطريق، ولكن لينتقل عليه أهل الجاهلية إلى ا".. هذه القضية؛ قضية التعامل مع الجاهلية.. �� بد أن نقف عندها وقفة قصيرة. فنحن نرى الذين يعملون في مجال الحركة ا يخترعون �� مناهج للتعامل مع الجاهلية : فإما أن ينعزلوا عن الجاهلية تماماً، ويهربوا من هذه الجاهلية هروباً كام ويقاطعوها مقاطعةً كاملةً، ويتعالوا عليها عالياً ت كام بحيث تنقطع الجسور والع بينهم وبين الناس.. ف يقدمون ا لهم بصورة وضيئة، و يحببونهم يف دين الله. بل يواجهونهم بوجه ليس هو الوجه المناسب في عرض هذا الدين في بداية الدعوة. فالمقاطعة والتميز الكامل �� يحدث إ بعد أن يكون المسلمون قد تمكنوا واستطاعوا أن يقيموا دولتهم. وحينذاك يقاطعون الجاهلية ويجبرونها على أن تشعر يه با �� أن ينـزوي المسلمون .

عدد الصفحات ٥٤٧

نُقلة بعيدة ٧٢ وهذا �� بد أن يحدث.. ولكن ليس ا. ففي بداية الطريق �� بد أن يكون هناك جسور. فالذين يأخذون هذا الجانب- جانب ا الكامل والمفاصلة العملية الكاملة -فض على أنهم �� يقدرون عليه و يُمك منه؛ فإنهم �� يجعلون لناسا يفهمون ا فهماً سليماً . وهم بذلك يصدون عن سبيل الله . وفريق اآخر ينغمس في الجاهلية ويجاملها، ويقل الجاهلية في كثير من تعام ويذوب في أجهزتها يةالتشريع والتنفيذية وا والنقابية وغيرها. بحيث ي تميزه ويفقد منطقه في عرض القضية. وبذلك يكون هذا المنهج منهجاً يعاً متم .يؤدي إلى الذوبان، ويؤدي إلى أن تقول لهم الجاهلية: إلى ماذا تدعون وأنتم لم تقدموا لنا جديداً .. فأنتم تعيشون كما نعيش، ونوتعمل مثلما نعمل . ولكن المنهج الصحيح هو الذي علمنا إياه ا: أن ندعو إلى أمر العقيدة. وأن يكون التميز في أول الطريق اً تميز بالعقيدة أو وبكل ما تقتضيه العقيدة من سلوكيات . أما ما يلي ذلك من أمور فقد أعطانا ا ا سعة فيها .وقد تحدثنا عن قضية المرحلية قبل ذلك، ووجدنا أن ا يعطينا الفقه الحركي الذي يستجيب لحاجات لك مرحلة بما يكافئها، وبما �� يعطل الفرض ا وهو فرض الدعوة والب وبيان العقيدة . لكن في أمر العقيدة �� بد أن تحدث هذه المفاصلة الشعورية التي تحدثنا عنها سابقا. ويكون التعامل مع ليةالجاه بهذا الوضوح الذي يصفه هنا؛ أنها مخالطة مع التميز. وأخذ وعطاء مع الترفع. وصدع بالحق في مودة. واستع با في واضعت. وا بعد هذا بالحقيقة الواقعة: أننا غرباء في هذا المجتمع، وأننا نعاني في وسط هذه الجاهلية، وأننا أهدى ريقاط من هذه الجاهلية، وأن النقلة ليست قريبة وإنما هي نقلة بعيدة جداً بين السفح الذي يعيشون فيه وبين القمة التي نريد أن نرفعهم إليها. وأنها هوة فاصلة �� يقام فوقها معبر ل في وسط الطريق، ولكن لينتقل عليها أهل الجاهلية إلى ا .فإن كان �� بد أن يكون هناك جسور ف بد أن نعطي فرصة للجاهلية أن تنتقل إلى قاعدتنا ا ولسنا حنن الذين ننتقل إلى هذه القاعدة الجاهلية.. "سواء كانوا ممن يعيشون فيما يسمى الوطن ا ويزعمون أنهم مسلمون، أو كانوا يعيشون في غير الوطن" ا"، وليخرجوا من الظلمات إلى النور، ولينجوا من هذه الشقوة التي هم فيها، وينعموا بالخير الذي ذقناه نحن الذين عرفنا ا وحاولنا أن نعيش به.. وإ فلنقل ما أمر لهال به سبحانه الرسول ﷺ أن يقوله: لَكُمْ ﴿ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾..." لسنا مطالبين أن يؤمن الناس. فليس هناك فرض علينا أن يستجيب الناس لما نريد. وإنما المطلوب منا هو الدعوة منهجهاب الصحيح، والب با الصحيح، وبعد ذلك قد يؤمن الناس أو �� يؤمنون . ونحن لسنا مطالبين أن نرغم الناس على ا. و نملك السلطة على قلوب الناس. وكما أخبرنا رسول الله ﷺ نع السابقين من ا) عرضت علي ا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرج والنبي وليس معه أحد( ٣. وكل هؤ قد قاموا بالدعوة، وقاموا بأمر الب وأدوا ما عليهم، ورضي الله عنهم، وكافأهم الله سبحانه وتعالى. فإذا رفض وونالمدع الحق ٣ أخرجه الشيخان وأحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

عدد الصفحات ٥٤٨

العاشرالفصل ٨٢ فليس هذا مبرراً للتنازل من الدعاة، و المساومة على الحق.. وإنما على الدعاة أن يقولوا ما ا رسول الله ﷺ أن هيقول ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ .ويحضرني هنا ما كتبه ا سيد في كتاب المقومات عندما تحدث عن قضية الخروج من تحت الضغوط فةالعني التي يعيشها المسلمون ودعاة ا وأن الواقع الذي يعيشون فيه واقع ضاغط جدا، وأنهم �� بد أن يرتفعوا عن هذا ضغطال ويستعلوا عليه . فيقول: "�� بد ل من روّاد.. فيهم من القدرة والطاقة.. وا والكفاية.. وا والحماسة.. ا والص.. بقدر ما فيهم من ا والثقة بهذا ا. لكي يخلصوا أنفسهم من ضغط هذا الواقع، ضغطو التوجيهات، واآثار هذا وذاك على التصور، ولكي يملكوا- على الرغم من هذا الواقع المضلل والتوجيه لالمضل -أن يروا رؤية واضحة، وتصورا أعمق وأكثر حيوية وأكثر طموحا من كل تصورات الجاهلية، وأن يتحركوا بعد لكذ في هذا الواقع، والتصورات المصاحبة له، والتوجيهات المنوعة ا �� واقع اآخر." ف شك أن الرواد �� بد أن يتصفوا بهذه الصفات الهامة جدا لكي يستطيعوا أن يواجهوا كل الصعوبات التي شدهاتح الجاهلية أمامهم لكي تهزمهم بها، �� بد أن يكون لديهم قدرة وطاقة هائلتان لكي يستطيعوا أن يتحملوا هذه المصاعب . �� بد أن يكون عندهم ا والوعي لحقيقة ا وحقيقة الجاهلية. والكفاية التي تستطيع أن تتكيف أنو تعمل على تطبيق هذا الدين في حياتهم. وأن يتوفر لهم ا والحماسة التي تشعل ا بقوة وتشعل القدرة لىع المقاومة في نفوس الرواد. وا والص في أن يتحملوا كل ما يمكن أن يتعرضوا له من إغواءات وإغراءات، ومن عذاب واضطهاد وحرمان �� وأو وأزواجهم وأموالهم. فكل هذا ينبغي أن يعلموا أنهم سيواجهونه. ف بد أن يكون عندهم من رارا والص بقدر ما عندهم من ا والثقة بهذا ا. و يصنعون هذا إ ابتغاء وجه الله تعالى. لكي يعوايستط بعد كل هذه الصفات أن يَخْلصوا ويُخَل أنفسهم من ضغط الواقع الجاهلي، ومن واقع كل التوجيهات التي تحتشد فلصر المسلم عن ا. ولكي يستطيعوا هم أنفسهم أن يروا رؤية واضحة، وأن يروا تصورا أكمل وأرفع وأكثر حيوية وطموحا من لتصوراتا الجاهلية التي تحيط بهم. وبعد ذلك يستطيعون- بهذه الصفات -أن يتحركوا في وجه هذا الواقع وهذه التصورات بإنشاء الواقع الجديد الذي يريده الله سبحانه وتعالى . و شك أنهم- حينما يدركون ذلك -سيعلمون أن النقلة هائلة، وأنها بعيدة، وأنها واسعة. ف بد أن يتصفوا بهذه صفات،ال وأن يفهموا هذا الدين بهذا الوضوح، حتى ينتقلوا هم ابتداءً هذه النقلة البعيدة. ثم يتدربوا عليها، ويعرفوا قالطري.. ثم يأخذوا الناس بعد ذلك لينتقلوا بهم في نفس الطريق إلى هذا المرتقى الصاعد من ذلك السفح الهابط الذي يعيشون فيه .وَالل غَالِبٌ عَلَى ا وَلَكِن ا الن � يَعْلَمُونَ ﴾]يوسف: ١٢[

عدد الصفحات ٥٤٩

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ٥٥١

مقدمة .......................................................................................... ١ استع ا حالة دائمة .......................................................................... ١ المسلم منتسب إلى الله .......................................................................... ٣ ا على قوى ا وقيمها وقوانينها ............................................................ ٤ ا مع ضعف القوة وقلة العدد كا مع القوة والكثرة سواء ...................................... ٥ ا با ليس عزمة مفردة و نخوة دافعة و حماسة فائرة ........................................ ٦ ا المرتكز على الحق الباقي يواجه ضغط الواقع .................................................. ٧ إدراك معنى التوكل من إدراك حقيقة ا ........................................................... ٨ ا المرتبط بقيم الحق يعين على الثبات والتحدي أمام ضغوط الجاهلية .............................. ٠١ كيف أكون مستعليا با وما هي وعوامل ا ................................................. ٤١ العامل ا: المؤمن هو ا سندا ومصدرا ....................................................... ٥١ العامل الثاني: المؤمن هو ا إدراكا وتصورا ...................................................... ٦١ العامل الثالث: المؤمن هو ا تصورا للقيم والموازين ................................................ ٧١ العامل الرابع: المؤمن هو ا ضميرا وشعورا ....................................................... ٨١ العامل الخامس: المؤمن هو ا شريعة ونظاما ..................................................... ٨١ صور مشرقة من استع ا .................................................................... ٩١ ا في واقع الدعوة المعاصر .................................................................. ٢٢ حسن العاقبة مهما كانت النتائج ................................................................. ٢٢ نعمة الهداية من الله تقتضي ا بالحق مع الرحمة بالخلق والرغبة في هدايتهم إلى الخير ................... ٣٢ معالم في منهج الب ......................................................................... ٤٢ المؤمن يرى حقيقة الجاهلية من وراء الها الخادعة ................................................. ٦٢ ا بالحق �� التعالي على الخلق ............................................................ ٧٢ ا على الشهوات والتطلع إلى ا ......................................................... ٧٢ ا على سخرية الساخرين .................................................................. ٩٢ إنه على لحقا.. فماذا بعد الحق إ الض ....................................................... ١٣

عدد الصفحات ٥٥٢

شروح كتاب معالم في الطريق استع ا مقدمة نتحدث هنا عن فصل جديد من كتاب المعالم، وهو فصل) استع ا(، وهذا الفصل يصلح أن يكون متمماً فصللل السابق، فموضوعاتهما، مترابطة وك الفصلين يقوي كل منهما ا ويلقي أضواء جديدة على قضايا مشتركة . ولكن كما عودنا ا سيد بطريقته في تخصيص العام، وفي التركيز على نقاط تفصيلية من قضايا امة،ع تحمل تصورات أو إيحاءات جديدة تهم المسلم والجماعة المسلمة في طريقها إلى الله عز وجل، نجده هنا يتحدث عن م وإيحاءات يدةجد فيما يختص بهذه النقلة البعيدة التي تحتاج من المؤمن جهداً وعلماً، وإدراكاً وعزماً، وإصراراً، كما قلنا في الفصل الماضي . واستع ا حقيقة كبيرة وضخمة، فا نفسه له استع ذاتي خاص، ويُنتج في نفس المؤمن �� معيناً. فالمؤمن في علوه وعظمته مرتبط بهذا ا . واستع الناس أنواع كثيرة: من الناس من يستعلي بماله، ومنهم من يستعلي بعصبيته، ومنهم من يستعلي منصبه،ب ومنهم من يستعلي بعلمه، أو بقوته، ومنهم من يستعلي بذاته ولو كانت مجردة من أي شيء، ولكن ذاته كبيرة بحيث هاإن تمده بطغيان من نوع خاص .. ولكن استع ا شيء اآخر غير هذه ا كلها.. وعنوان الفصل هو" استع ا".. فما هو معنى ءاستع ا وما هي ميادينه؟ وما هي عوامله؟ وما هي نتائجه؟ هذا كله- و شك -مرتبط ارتباطاً مباشراً با.. فهو ينيب ويفسر لنا في هذا الفصل كيف يستعلي المؤمن بإيمانه، أو كيف ينبثق هذا ا من كون ا مؤمناً . واستع ا- أيضاً -مرتبط بالريادة، ومسئولية الريادة، ومسئولية السبق في مجال ا.. فالرواد بقونوالسا في الطريق يحملون العبء لينشروا ا ويقرروه ويثبتوه في ا. وكما عرضنا في اآخر الفصل الماضي الصفات التي يجب أن تتوفر في الروّاد، فإننا نزيد هنا أن استع ا هو أحد صفاتهم ا ومتطلباتهم الضرورية. فالرائد والسابق الداعيو إلى الله �� بد أن يكون- ابتداء -مستعلياً بإيمانه قبل أن يبدأ خطوته ا في الدعوة إلى الحق وإلى ا .. استع ا حالة دائمة يبدأ الفصل با الكريمة في سورة اآل عمران.. يقول الحق تبارك وتعالى :

عدد الصفحات ٥٥٣

الحادي عشرالفصل ٢ بسم الله الرحمن وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران: ٩٣١[، يقول ا سيد رحمه الله "أول ما يتبادر إلى الذهن من هذا التوجيه أنه ينصب على حالة الجهاد الممثلة في القتال.." ن هذه ا وردت في ثنايا الحديث عن معركة ا والتعقيب عليها، وعلى الهزيمة التي لحقت بالمسلمين فيها، فيو ثنايا الحديث عن ا الذي أحسه المسلمون في هذه المعركة بعد أن كانوا قد انتصروا في أولها، وما أصاب المسلمين في شخص سولر الله ﷺ، وفي السبعين من أصحابه الذين استشهدوا، وفي الجرحى الكثيرين الذين خلّفتهم المعركة، ثم عودة لمسلمينا إلى المدينة بعد أن فقدوا أشياء كثيرة.. كانوا في أول المعركة منتصرين.. ثم حدث ما حدث في معركة أحد.. فكان لتوجيها في ثنايا الحديث عن المعركة والتعقيب وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اآل﴾ عمران :٩٣١[ ولذلك يتبادر دائماً إلى ذهن الذي يقرأ القراآن أن هذه ا مرتبطة بقضية القتال وبقضية الجهاد، ممثلة في نصر،ال أو في ا بالعلو وا مهما كانت نتيجة المعركة مع الباطل . يقول ا سيد "ولكن حقيقة هذه التوجيه ومداه أكبر وأبعد من هذه الحالة المفردة، بكل م كثيرةال." ونحن نعلم أن هناك قاعدة أصولية تقرر" أن العبرة بعموم اللفظ �� بخصوص السبب". فليس معنى أن ا قد جاءت بخصوص سبب معين، أو التعقيب على حدث معين، أو عن حالة معينة، أنها تخص فقط هذا الحدث، أو تخص هذا الجانب دهوح. وإنما العبرة بعموم اللفظ.. وعموم اللفظ يعني أن العلو وا أمر �� يخص فقط قضية الجهاد الممثلة يف القتال "إنه يمثل الحالة الدائمة التي ينبغي أن يكون عليها شعور المؤمن وتصوره وتقديره ل وا يموالق وا سواء." فهي ليست حالة مؤقتة كما يبدو حينما ترتبط في سياق عرضها بقضية القتال أو الجهاد، وإنما هي حالة دائمة عايشت ا المسلم في كل أحواله على ا إنه بهذا ا هو ا. وينعكس شعور ا على أمور كثيرة اسنفصله بعد قليل، ولكنها في عمومها تمثل حالة دائمة وليست حالة مؤقتة، وتمثل شعور المؤمن وتصوره وتقديره ل وا القيمو وا سواء . "إنه يمثل حالة ا التي يجب أن تستقر عليها نفس المؤمن إزاء كل شيء، وكل وضع، وكل ة،قيم وكل أحد، ا با وقيمه على جميع القيم المنبثقة من أصل غير أصل ا." وهذه الحالة الدائمة- حالة ا هذه -ليست حالة متكلفة يتكلفها المؤمن أو يصطنعها اصطناعاً، وإنما هي حالة طبيعية تتلبس بالمؤمن في اللحظة التي يعرف فيها حقيقة ا ويعرف فيها مقام ا ويعرف فيها قةحقي ع ونظرته إلى كل شيء من خ ما يعل الله سبحانه وتعالى.. فهو استع وشعور غير متكلف.. وهو شعور طبيعي يتجلى في كيان المؤمن وفي قلبه وفي حياته، بصورة طبيعية �� يبدو فيها أي تكلف . والتكلف غالبا- وربما دائما -�� يكون مستقراً في نفس صاحبه، و ينتج في نفس ا شعوراً بحقيقة �� .فا الذي يتكلف شيئاً ليس من طبيعته �� بد أن يفتضح، أو يكشف بعد قليل أنه يتكلفه ويصطنعه وليس من بعهط ..

عدد الصفحات ٥٥٤