المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٣ من ٣٩

شروح كتاب معالم في الطريق نُقلة بعيدة مقدمة هذا الفصل- فيما أعتقد -هو لب الكتاب، وهو يمثل تحدياً كبيراً للجاهلية، وهو نُقلة بعيدة كبعد السماء عن �� وبعد ا عن الدنيا، وبعد ا عن الحيوانية، وبعد الموت عن الحياة . فهي ليست نُقلة أرضية تحدث فقط في ا و نُقلة اجتماعية تُحدِث تغييراً في حياة ا. ولكنها قلةن ل من الموت إلى الحياة، أو من الضياع إلى الوجود .. ويتميز هذا الفصل بأنه مجموعة من التحديات المت التي كان ا سيد رحمه الله يواجه بها الجاهلية ومي أن كتب هذا الفصل، ويوم أن كتب هذا الكتاب. وهذا الفصل كان له أثر كبير جداً على كل من قرأه حينما التقينا بهذا لالرج أول مرة .ورغم أن كل الفصول السابقة على درجة كبيرة من ا وعلى درجة كبيرة من وضوح الحقائق التي يقوم عليها الدين، وهي توضح هذا الدين بكل ج وبكل قوة وإصرار . ولكن كأن هذا الفصل هو ثمرة الفصول السابقة كلها. فهو يضع قاطالن على الحروف، ويحدد النفسية الرائدة التي ترتاد هذا الطريق. وتصو مشاعر الرسول، أو الداعية الذي يأتي إلى قومه يخرجهمل من الظلمات إلى النور. ويأتي لكي يفك لهم ط الحياة من حولهم، ويضيء جنبات هذه الحياة بعد أن أظلمت إظ كام . وقفت مع هذا الفصل كثيراً .. حتى أنني شعرت أنه مستوفٍ بطبيعته، حتى �� يكاد يحتاج توضيحاً و افاتإض. وأخشى أن تقلل أي إضافات أقولها من حرارة الكلمات التي كتبها سيد قطب، أو تقلل من حرارة المواجهة التي يواجه بها تاذا سيد الواقع الذي كان يواجهه يوم أن خرج هذا الكتاب وخرج هذا التصور إلى الوجود .لذلك أكاد أفهم ما اتهمته به الجاهلية حينما قبضت عليه في عام ؛٥٦٩١ فقالوا إنه يد النبوة، أو كأنه يدعو إلى دين جديد. كأنهم أدركوا أن الرجل يحمل في قلبه مشاعر قريبة من مشاعر النبوة. وأنه جاء للواقع بإحساس المجدد لميراث النبوة، ليخرج هذه الجاهلية من ظلماتها إلى نور الحق . الشعور المصاحب �� الدعاة إلى الحق وأحست الجاهلية من خ قدرته على توضيح الحقيقة، وعلى تحدي الواقع، وعلى ا الشديدة بكل ما مكني أن يواجهه من متاعب، كأن هذا الرجل يقف موقف الرسل وا. وهذا ا ليس كله افتراءً، �� كان يحس أنه جاء قيملي الدين من جديد، وأن هذه هي الغربة الثانية ل وأن هذا الواقع أو هذه الجاهلية المعاصرة كأنها أحوج ما تكون إلى بين

عدد الصفحات ٥٢٢

العاشرالفصل ٢ جديد، لو أن الله عز وجل شاء في علمه أن �� نبي بعد محمد ﷺ، و كتاب بعد القراآن. ولو ذلك لكان هذا الجيل الذي نعيشه من أحوج ا �� يأتيه رسول أو نبي يخرجه من أسر الشيطان إلى ط ا . وكان تقدير الله عز وجل أن يأتي المجددون والدعاة ليحملوا هذه المهمة بكل ثقلها وبكل وضوحها. وكان �� بد لهم أن كونواي مزودين من الله عز وجل بهذا التجرد وبهذه القوة وبهذا التحدي، وبهذه ا بالجاهلية . وهذه الصفات كانت- كما قلت -من الصفات ا بل هي مفتاح شخصية ا سيد و شك . فهذا الفصل هو مجموعة من التحديات المت موجة بعد موجة. وهو يفصّل في هذه التحديات، بحيث �� اجيحت إلى مزيد من شرح و إضافات. ولكن سنحاول أن نقرأ هذا الفصل، ونضيف الضروري من التنبيهات وا التي ما ظنأ أنها ستضيف إلى جوهره شيئاً جديداً كما حدث مع الفصول السابقة . ولعل هذه الخاصية في هذا الفصل نشأت نتيجة أنه جاء بعد أن استوفى ا سيد ذكر كل الحقائق التي ريدي أن يقولها فيما سبقه من فصول. ثم جاء هذا الفصل يتو هذه الحقائق، بأن يضع تصوراً لكيف تكون مشاعر الدعاة؟ فوكي تكون نفسية الدعاة؟ وكيف يكون خطابهم مع الجاهلية؟ وكيف يكون منهج المبل أو وظيفة الب وكيفية التعامل مع هذه لجاهلية؟ا ويعتبر هذا الفصل- كما قلت -هو ثمرة هذا الكتاب، ولُب هذا الكتاب. والفص ا بعده هما استكمال له، وضيحوت لما ينبغي أن يكون عليه الداعية بعد أن أدرك حقائق ا وحقيقة هذا الدين . وظيفة ا ا أن ينشأ حياة إنسانية مبنية على صورت مستقل ومنهج رباني متفرد يقول في أول الفصل : "هناك حقيقة أولية، ينبغي أن تكون واضحة في نفوسنا تماماً ونحن نقدم ا للناس: الذين نيؤمنو به والذين �� يؤمنون به على السواء.. هذه الحقيقة تنبثق من طبيعة ا ذاته، وتنبع من تاريخه." وواضح أن الك يعني بأنه سيتكلم ك كبيراً وخطيراً، وأن هذا الك مرتبط بحقيقة الب �� يتحدث نأ هذه الحقيقة ا ينبغي أن تكون واضحة حينما نقدم ا للناس، فهي قضية مرتبطة بقضية الب وقضية ةالع بالجاهلية، وقضية الطريقة التي يُقَدّم بها ا وطبيعة ا المسلم أو الداعية المسلم وهو يُبل هذه الحقيقة للناس . التصور ا للوجود والحياة ذو خصائص متميزة "إن ا تصور مستقل للوجود والحياة، تصور كامل ذو خصائص متميزة، ومن ثم ينبثق منه منهج اتيذ مستقل للحياة كلها، بكل مقوماتها وارتباطاتها، ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة."

عدد الصفحات ٥٢٣

نُقلة بعيدة ٣ وهذه الحقيقة ا التي يؤكد عليها ينبغي أن تكون واضحة تماماً للدعاة.. ينبغي أن يدرك الداعية أنه جاء لناسل بتصور جديد، له خصائصه المتميزة، وينبثق من منهج مستقل أيضا بكل مقوماته وارتباطاته، ويقوم عليه نظام ذو ائصخص معينة.. �� الداعية المسلم الذي يأتي إلى الجاهلية �� بد أن يكون ممتلئاً بهذا ا واليقين، وأن يكون مستعداً �� يقابل الجاهلية بهذا الوضوح وبهذا التميز الكامل بين ما جاء به وبين ما هي عليه . فا بما أنه تصور ومنهج رباني، �� بد أن يكون تصوراً مستق وكام وينبثق منه أيضا منهج مستقل ملوكا للحياة كلها. �� البشرية ا وكذلك كل جاهلية فيما سبق، �� تملك إ تصورات بشرية ومناهج بشرية. فحينما يأتي سولالر أو يأتي الداعية فهو إنما يأتي الجاهلية بتصور مختلف تماماً عما هي عليه، �� ما يأتي به نابع من مصدر رباني. وهذا لتصورا الرباني يخالف مخالفة أساسية سائر التصورات الجاهلية قديماً وحديثاً . ون دائماً أن ا سيد دقيقٌ جداً في التمييز الشديد، ووضع الخطوط الفاصلة، بتعبيراتها الواضحة .. يقول "هذا التصور يخالف مخالفة أساسية سائر التصورات الجاهلية قديماً وحديثاً . وقد يلتقي مع هذه التصورات في جزئيات عرضية جانبية، ولكن ا التي تنبثق منها هذه الجزئيات مختلفة عن سائر ما تهعرف البشرية من نظائرها." فهي مخالفة أساسية.. و بد أن يتسلح الداعية الذي يواجه الجاهلية بهذا اليقين؛ بأنه جاء بشيء مخالف اً،تمام �� ع له بما عليه الجاهلية.. سيبين بعد ذلك كيف يحقق هذا التصور المخالف، وكيف يبرزه لهذه الجاهلية . بناء حياة إس يحتاج إلى علم وجهد وإرادة "ووظيفة ا ا هي أن يُنشئ حياة إنسانية توافق هذا التصور، وتمثله في صورة واقعية، وأن قيمي في ا نظاماً يتبع المنهج الرباني الذي اختاره الله، وهو يخرج هذه ا المسلمة لتمثله وتقوم عليه".. وظيفة ا هو أن يُنشئ.. وهذا ا معناه أنه عملية بناء.. ويتمثل في إيجابية شديدة، تحتاج إلى علم وإلى إرادة وإلى نية وإلى اختيار وإلى إصرار. وهذه هي طبيعة ا أنه �� يمكن أن يصبح ا مسلماً بدون علم وبدون اراختي وبدون إرادة. و يمكن أن يصبح مسلماً بالوراثة، و مسلماً ب علم يقوم عليه إدراكه ويقوم عليه تصوره. وهذا ينفي ماماً ت أن تكون �� إله إ الله مجرد كلمة يتوارثها الناس، وإن كانوا �� يعلمون محتواها ومقتضياتها . وحينما يأتي من يسمون أنفسهم بالعلماء ليقولوا للناس إنكم مسلمون بمجرد أن تقولوا �� إله إ الله، حتى لو مل تكونوا تفهمونها أو تعرفون مقتضياتها، ومن ثم لم تعملوا بهذه المقتضيات.. فهم مخطئون �� هذا �� يمكن أن يكون إس.. �� ا بناء، وما دام بناء ف بد أن يكون مصحوبا بنية وبإرادة . والبناء �� يقوم أبداً بصورة تلقائية. �� البناء يتم عن تصميم مسبق، وعن عمل وجهد. وهذا يحتاج علماً، تاجويح نية وإرادة، ويحتاج إصراراً لكي يقوم هذا البناء. فالبناء �� يقوم وحده بمجرد ا و بمجرد التفكير النظري .

عدد الصفحات ٥٢٤

العاشرالفصل ٤ بينما الجاهلية �� تحتاج إلى كل هذا.. فالجاهلية بعكس ا تأتي لتفكك ضوابط ا وروابطه قطليس في هاوية الهوى والشهوات والغرائز. أي أن وظيفة الجاهلية هي الهدم فقط، بمجرد أن تترك ا لهواه سيسقط. ف اجيحت ا أن يبني ليكون جاهلياً .. إنما عليه فقط أن يتخلى عن الحق ليكون جاهلياً . فهي مجرد استس لغرائزه ه،وشهوات والسير في مسارب الهوى ودهاليز الشهوات، فيصبح جاهلياً . ف يحتاج الجاهلي إلى علم ليكون جاهلياً، و يحتاج إلى ةني ليكون جاهلياً، و يحتاج إلى إيجابية ليكون جاهلياً .. فبمجرد أن يفك القيود والضوابط التي تضبطه يصبح لياً جاه .بينما ا على عكس ذلك.. ا بناء.. يحتاج إلى قوة.. ويحتاج إلى جهد.. ويحتاج إلى علم وإصرار يارواخت. فوظيفة ا ا هي أن ينشئ حياة إس تقوم على هذا التصور. ف بد أن يكون مدركاً لهذا التصور، أنو يتمثله في صورة واقعية. �� بد أن يكون مصحوباً بجهد وبعمل، وأن يقيم في ا نظاماً يتبع المنهج الرباني الذي هاختار الله. و بد أن يكون هذا عن وعي وعن إدراك وعن تجرد لله عز وجل .والله عز وجل يعبر عن هذا في كتابه العزيز فيقول كُنْتُمْ ﴿ خَيْرَ ا ا لِلن ﴾]اآل عمران: ٠١١[فهذه ا لم تكن موجودة بتصوراتها و بمنهجها و بأخ وقيمها وموازينها.. فهي أمة ا.. فهناك مجهود لكي تقوم هذه ا خرجوت إلى الوجود. وكما يقول الله عز وجل في صفة هذه ا ال إِنْ مَك فِي ا ا الص وَاآتَوُا الز وَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾]الحج: ١٤[ والجاهلية �� تفعل ذلك.. فحين يستجيب ا �� هوى.. و فكرة.. و غريزة.. و دعوة.. بعيداً عن الله يصبح في جاهلية. فا لكي يكون مسلماً �� بد أن يكون عالماً بحقيقة ا ويكون مختاراً له . فوظيفة ا ا أن ينشئ حياة إنسانية .. ليست وظيفة ا أن يصطلح مع راتالتصو الجاهلية السائدة "وليست وظيفة ا إذن أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في ا و ا ةالجاهلي القائمة في كل مكان.. لم تكن هذه وظيفته يوم جاء، ولن تكون هذه وظيفته اليوم و في المستقبل.." وهذه قضية واضحة جداً .. �� ا جاء ليحل محل الجاهلية. ولم يأتِ ليصطلح مع تصوراتها و مع أوضاعها. ولم كنت هذه وظيفته يوم جاء.. و يوم جاء أنبياء الله جميعا.. و يوم جاء محمد ﷺ . "فالجاهلية هي الجاهلية، الجاهلية هي ا عن العبودية لله وحده وعن المنهج ا في الحياة، تنباطواس النظم والشرائع والقوانين والعادات والتقاليد والقيم والموازين من مصدر اآخر غير المصدر ا.. � هو ا ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى ا"!

عدد الصفحات ٥٢٥

نُقلة بعيدة ٥ فوظيفة ا هي وظيفة انق لتعديل الواقع وتصحيحه، فبعد أن تكون الجاهلية قد مر البشرية يف ا.. يأتي ا ليُخل الناس من هذا الوحل، ويخلّص الناس من هذه المستنقعات. ليرفع البشرية من السفح إلى القمة، يخرجهاو من الظلمات إلى النور، وينقي ضمير البشرية وأخ من ا إلى الرفعة والرقي . فا منهج انق. فهو �� يأتي أبداً لكي يصطلح مع الواقع الذي جاء ليغيره، ولو في جزئية من تالجزئيا على ا. فليست وظيفة ا أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في ا و ا الجاهلية القائمة في كل مكان .. وجهان متقاب "الجاهلية هي عبودية الناس للناس: بتشريع بعض الناس للناس ما لم يأذن به الله، كائنة ما كانت لصورةا التي يتم بها هذا التشريع ! وا هو عبودية الناس لله وحده بتلقيهم منه وحده تصوراتهم وعقائدهم وشرائعهم وقوانينهم وقيمهم موازينهمو والتحرر من عبودية العبيد"! وجهان متقاب.. ليست هناك فرصة على ا لت. وكما تحدثنا من قبل عن سمات الجاهلية المشتركة هذهف السمات مقابلة تماماً لسمات ا.. فالجاهلية كيان متكامل، يتصف بصفات �� صلة لها بإنسانية ا �� با من قريب أو بعيد .. "هذه الحقيقة المنبثقة من طبيعة ا".. حقيقة أنه منهج وتصور مستقل متميز.. "هذه الحقيقة بثقةالمن من طبيعة ا وطبيعة دوره في ا هي التي يجب أن نقدم بها ا للناس: الذين يؤمنون به والذين �� يؤمنون به على السواء"! وبطبيعة الحال �� بد أن تكون هذه الحقيقة راسخة جداً في قلب الداعية قبل أن يقدم ا للناس. فقبل أن يقدمه للناس �� بد أن يكون هو قد تيقن أنه يحمل بين حناياه شيئاً جديداً تماماً، �� صلة له بما يعيشه الناس وبما يحيون هب. ومن ثم يجب أن يكون على قدر كبير من ا وا لكل ما يترتب على هذه المواجهة الصارخة التي لن تقبلها الجاهلية برضى، و حتى أن تهادنها . ا �� يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية "إن ا �� يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية.." تحدٍ يواجه به الجاهلية كالتحديات التي سبقت؛ "إن ا �� يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. �� من ناحية التصور، و من ناحية ا المنبثقة نم هذا التصور.. فإما إس وإما جاهلية. وليس هنالك وضع اآخر نصفه إس ونصفه جاهلية، يقبله ا رضاهوي..

عدد الصفحات ٥٢٦

العاشرالفصل ٦ فنظرة ا واضحة في أن الحق واحد �� يتعدد، وأن ماعدا هذا الحق فهو الض. فهما غير قابلين لبسللت وا. وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى".. هذا الوضوح وهذا التحدي هو الذي يجب أن يواجه الداعية به الجاهلية، ف يدع لها على ا فرصة للقاء و تفاهملل و للمساومة، و أن يكون هناك أي أمل في أن يتشابها، حتى وإن كان هناك تشابه عرضي في بعض الجزئيات.. كماف يقول بعد ذلك: إن هذا التشابه العارض مجرد مصادفة �� صلة لها بالجذور، و با لهذه الجزئيات . ف بد أن يكون الداعية متسلحاً بهذا الوضوح وهذا ا وهذا التحدي. إنه لن يقبل أنصاف الحلول، ولن يقبل يأ مساومة في هذا الجانب على ا. �� على يقين من أن الحق واحد �� يتعدد، وأن ماعدا ذلك هو الض . "وا القراآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة: وَا احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا ا الل وَ تَت ا ذَرْهُمْ وَاحْ ا يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا ا الل إِلَيْكَ ﴾]المائدة: ٩٤[فَلِذَلِكَ ﴿ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا ا وَ تَت ا ﴾ ]الشورى: ٥١[فَإِنْ ﴿ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ ا يَت ا وَمَنْ ا مِم ات هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الل إِن الل � يَهْدِي الْقَوْمَ الظ ﴾]القصص: ٠٥[ثُم جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ ا فَات وَ تَت ا ال � يَعْلَمُونَ إِن لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ الل شَيْئًا وَإِن الظ بَعْضُهُمْ ا بَعْضٍ ل وَلِي قِينَ الْمُت ﴾ ]الجاثية: ٨١-٩١[ا الْجَاهِلِي يَبْغُونَ وَمَنْ ا مِنَ الل حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾]المائدة: ٠٥[ فهما أمران �� ثالث لهما. إما ا لله والرسول، وإما اتباع الهوى. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. إما الحكم بما أنزل الله كله وإما الفتنة عما أنزل الله.. وليس بعد هذا التوكيد الصريح الجازم من الله انهسبح مجال للجدال أو للمحال ".. وكما نعلم أن ا دائماً أمامه الطريقان، وعليه أن يختار أحدهما. فهو دائماً في حالة من ا وهو دائماً على رقمف طريق. وهذه ا دائماً تقابل ا. فا دائماً أمامه ازدواج، وعليه أن يختار ناحية ويترك ا سواء في طبيعته، أو فيما يتناوله في شئون الحياة .فهو دائماً أمامه طريق الحق وطريق الباطل، وعليه أن يختار بينهما باستمرار. وتركيبه الداخلي أيضا فيه هذا � وَنَفْسٍ ﴿ وَمَا سَو فَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾]الشمس: ٧-٨[وَهَدَيْنَاهُ ﴿ الن ﴾]البلد: ٠١[فا في داخله وفيما يقابله في حياته دائماً في مفرق طريق، وعليه دائماً أن يختار ما يشاء.. فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾]الكهف: ٩٢[ ثم يقول: "وظيفة ا إذن هي إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية.." تحدٍ جديد.. ليس هناك غموض أو سلب في هذه ا. �� بد أن يدرك المسلم أنه جاء بانق وثورة على الواقع الجاهلي. �� ليصطلح معه، و ليقبل أي نوع من التناز.. وليس هناك حوار- بالمفهوم الجاهلي -�� حوار ل على أرض مشتركة . وليس هناك أرض مشتركة ينب ا

عدد الصفحات ٥٢٧

نُقلة بعيدة ٧ والجاهلية. و يجوز للمسلم أن يعطي للجاهلية أي إحساس با في ذلك على ا. فهو قد جاء ليهدم هذه جاهليةال ويقصيها عن الوجود. ف يعطيهم أي أمل في هذا ا . "وظيفة ا إذن هي إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية، وتولي هذه القيادة على منهجه الخاص، قلالمست الم ا الخصائص.. يريد بهذه القيادة الرشيدة الخير للبشرية واليسر. الخير الذي ينشأ نم رد البشرية إلى خالقها، واليسر الذي ينشأ من التنسيق بين حركة البشرية، وتولي هذه القيادة على منهجه ،الخاص المستقل، ترتفع إلى المستوى الكريم الذي أراده الله لها، وتخلص من حكم الهوى. أو كما قال ربعي بن عامر حين ألهس رستم قائد الفرس: ما الذي جاء بكم؟ فكان جوابه: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى بادةع الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا وا ومن جور ا إلى عدل ا"". فالمسلم �� بد أن يكون بهذا اليقين وبهذا ا وبهذا التحدي للجاهلية. ويجب أ يعطيها فرصة �� �� لكي تجد مَنفذاً إلى نفس الداعية أو دينه . وتحدٍ جديد.. يقول : "لم يجيء ا إذن ليربت على شهوات الناس الممثلة في تصوراتهم وأنظمتهم وأوضاعهم وعاداتهم وتقاليدهم.. سواء منها ما عاصر مجيء ا أو ما تخوض البشرية فيه ا في الشرق أو في الغرب واءس.. إنما جاء ليلغي هذا كله إلغاءً، وينسخه نسخاً، ويقيم الحياة البشرية على أسسه الخاصة. جاء لينشئ لحياةا إنشاءً . لينشئ حياة تنبثق منه انبثاقاً، وترتبط بمحوره ارتباطاً ." بهذا الوضوح، وبهذا الحسم الدقيق، وبهذا ا وبهذا ا وبهذا التحدي يقرر المسلم في نفسه وفي طابهخ مع الجاهلية أنه جاء ليلغي هذه الجاهلية وينسخها نسخاً، ويقيم الحياة على أسسه الخاصة التي جاء بها .. "وقد تُشابِه جزئيات منه جزئيات في الحياة التي يعيشها الناس في الجاهلية. ولكنها ليست هي، ليستو منها. إنما هي مجرد مصادفة هذا التشابه الظاهري الجانبي في الفروع . أما أصل الشجرة فهو مختلف تماماً . تلك شجرة تطلعها حكمة الله، وهذه شجرة تطلعها أهواء البشر: وَالْبَلَدُ ﴿ الط يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَب وَال خَبُثَ � يَخْرُجُ إِ نَكِدًا ﴾]ا: ٨٥[".. �� يمكن للمسلم إذا لم يكن هذا ا واضحاً لديه أن يكون جاداً، أو عابداً لله في الحقيقة.. ف يمكن ما لم يكن لىع إدراك لهذا ا أن يحقق ألوهية الله في ا كما هي في السماء، وأن يكون حام رسالة من الله لكي يغير البشرية غييراً ت كام .

عدد الصفحات ٥٢٨

العاشرالفصل ٨ حقيقة الجاهلية أنها خبثت وإن اختلفت مظاهرها "وهذه الجاهلية خَبُثت قديماً وخَبُثت حديثاً .. يختلف خبثها في مظهره وشكله، ولكنه واحد في همغرس وأصله.." وهذا تحدٍ اآخر.. حينما ترى الجاهلية أن الداعية يحتقرها إلى هذا الحد، ويدينها هذه ا ويراها على حقيقتها، كشفهاوي بهذا الوضوح الشديد.. بحيث �� يكون لها أمل في أن تزحزح هذا الداعية من أرضه الطاهرة إلى أرضها النجسة بأي لحا من ا . والخَبَث الذي في الجاهلية؛ خبث في التصور: حينما يكفرون بالله، ويتصورون عنه تصورات �� تليق هيتهبألو سبحانه، و بمقام هذه ا.. حين يدّعون له الشركاء، أو يظنون به الظنون . وخبثٌ في الفكر، وخبثٌ في المنهج، وفى الوسائل التي تحاول الجاهلية أن تصل بها إلى أهدافها، فهي عملتست أخ وقيم منحطة، سواء كان ذلك كذباً أو افتراءً، أو مغالطة .ودائماً كانت الجاهلية تواجه ا وهي تعلم أنهم على حق، وتعلم طهر ا وتعلم من تاريخ ا دقهمص. ولكنها تغالط وتتهمهم بكل الصفات الخبيثة، كما لو كانوا يقومون بعملية إسقاط لخبثهم على ا. ولكنهم انواك بينهم وبين أنفسهم يعلمون أنهم هم الضالون والكاذبون .وهذا واضح في حوار ا مع أقوامهم.. نراه في حوار نوح وإبراهيم وغيرهم من الرسل، ونراه مع رسول الله ﷺ حينما ألهمس: ا لَو ا ا خي تخرج من سفح هَذَا الْجَبَل.، ا مصدقي؟ قَالُوا: مَا جربنَا عَلَيْك كذباً، قَالَ : فإنّي ذِيرٌ نَ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيد فَقَالَ ا لَهب: تَب لَك ا جمعتنَا؟ ١ ولما جادل إبراهيم عليه الس قومه في حقيقة ا التي يعبدونها فَرَجَعُوا﴿ إِلَى ا فَقَالُوا إِن ا لظ ثُم نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُ يَنْطِقُونَ ﴾]ا: ٤٦-٥٦[فهم يعرفون الحقيقة، ولكنهم يصرون على المغالطة لكي ينتصروا ��. فهو خبث في التصور، وخبث في الوسائل والقيم، وخبث في الحياة ا.. ينـزلقون بها إلى الظلم ىوإل العدوان وإلى الكيل مع الناس بمكاييل مختلفة.. فالجاهلية خَبُثت قديماً وخَبُثت حديثاً . "إنه هوى البشر الجه المغرضين، الذين �� يملكون التخلص من جهلهم وغرضهم، ومصلحة أفراد منهم أو طبقات أو أمم أو أجناس يغلبونها على العدل والحق والخير. حتى تجيء شريعة الله فتنسخ هذا كله، تشر للناس جميعاً تشريعاً �� يشوبه جهل البشر، و يلو هواهم، و تميل به مصلحة فريق منهم." ١ سيرة ابن هشام. ١ج. ١٥٣ص.

عدد الصفحات ٥٢٩

نُقلة بعيدة ٩ وا على هذا كثيرة في كل الجاهليات؛ أنها خبيثة خبثاً كام. و شك أن أخبث جاهليات التاريخ هي هذه لجاهليةا التي نعيشها اليوم . كما أن الله �� يغفر أن يشرك به؛ فهو �� يقبل منهجاً مع منهجه "و هذا هو الفارق ا بين طبيعة منهج الله ومناهج الناس، فإنه يستحيل ا بينهما في ظامن واحد، ويستحيل التوفيق بينهما في وضع واحد. ويستحيل تلفيق منهج نصفه من هنا ونصفه من هناك .وكما أن الله �� يغفر أن يُشرَك به. فكذلك هو �� يقبل منهجاً مع منهجه.. هذه كتلك سواء بسواء. �� هذه هي تلك على جهو اليقين." وهذا معنى دقيق في مفهوم التوحيد ومفهوم الشرك.. معنى التوحيد هو خلوص ا لعبادة الله عز وجل، وخلوص الحياة لسلطان الله وهيمنة الله عز وجل . والشرك هو دخول أي شيء مع الله في إحدى خصائصه أو صفاته. فإذا اد الناس أن �� أو لقوة أنْ تختص أو كتشار الله في إحدى خصائصه فهو الشرك الذي �� يقبله الله عز وجل . فكما أن الله �� يغفر أن يشرك به أحد في الخلق، فهو أيضاً �� يقبل أن يشرك به في اتخاذ منهج غير منهجه ﴿ ا لَهُ الْخَلْقُ وَا ﴾ ]ا:٤٥[ حقيقة ا يجب أن تقدم للناس في ثقة وقوة، وفي عطف ذلكك ورحمة "هذه الحقيقة ينبغي أن تكون من القوة والوضوح في نفوسنا ونحن نقدم ا للناس، بحيث �� لجلجنت في ا بها و نتلعثم، و نَدَع الناس في شك منها، و نتركهم حتى يستيقنوا أن ا حين ئونيفي إليه سيبد حياتهم تبدي.. سيبد تصوراتهم عن الحياة كلها. كما سيبد أوضاعهم كذلك.." هذا أيضاً مظهر من مظاهر التحدي.. حيث �� يكتفي بأن يقدم الحقيقة بوضوح.. ولكن يشترط أ نتلجلج و تلعثمن و نتردد في تقديمها.. بل نظل نُلح على هذه الحقيقة، لكي يظن الناس أبداً أنها غير واضحة، و نتركهم حتى ستيقنواي أن ا سيبدل حياتهم تبدي. وما لم يحدث هذا، وما لم نؤكد للناس أننا جئناهم بشيء جديد تمام الجدة، غريب ليهمع تماماً، فإننا �� نكون قد بل عن الله الب الحق الذي يرضاه .وا على ذلك كثيرة في القراآن يَا﴿ ا الر بَل مَا ا إِلَيْكَ مِنْ رَب وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَل رِسَالَتَهُ الل يَعْصِمُكَ مِنَ الن إِن الل � يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾]المائدة: ٧٦[

عدد الصفحات ٥٣٠

العاشرالفصل ٠١ قُلْ ﴿ يَا ا الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَت تُقِيمُوا وْرَاةَ الت وَا وَمَا ا إِلَيْكُمْ مِنْ رَب ﴾]المائدة: ٨٦[رغم أنهم كانوا على أشياء، حيث كانوا يصلون، ويذهبون إلى الكنائس والمعابد، ويحر بعض ا.. وكذلك يفعل � الذين يزعمون أنهم مسلمون، ولكنهم �� بد أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، �� الذي يشرك مع الله في جزئية فكأنما ركأش مع الله شركاً كام لَسْتُمْ ﴿ عَلَى شَيْءٍ ﴾ . ويقول الله عز وجل لَكُمْ ﴿ ُكُمْ دِين وَلِيَ دِينِ ﴾]الكافرون: ٦[ وَإِن ا إِي لَعَلَى هُدًى ا فِي ضَ مُبِينٍ ﴾]سبأ: ٤٢[ فَمَاذَا﴿ بَعْدَ الْحَق إِ الض ﴾]يونس: ٢٣[ هُوَ ﴿ ال خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ﴾]التغابن: ٢[ ا الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾]القلم: ٥٣[ ا حَسِبَ ال يَعْمَلُونَ الس ا يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾]العنكبوت: ٤[ ا حَسِبَ ال اجْتَرَحُوا الس ا نَجْعَلَهُمْ كَال اآمَنُوا وَعَمِلُوا الص سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ ]الجاثية: ١٢[ فا يرةكث في القراآن الكريم، وهي تحدد دون أدنى تردد أننا على شيء وهم على شيء اآخر، وأنهم �� بد أن هوايُواجَ هذه المواجهة لَسْتُمْ ﴿ عَلَى شَيْءٍ ﴾.. لَكُمْ ﴿ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾..وَإِن ا إِي لَعَلَى هُدًى ا فِي ضَ مُبِينٍ ﴾ .. ليست هناك غمغمة و لجلجة في بيان هذا ا.. "و نتركهم حتى يستيقنوا أن ا حين يفيئون ليهإ سيبد حياتهم تبدي.. سيبدل تصوراتهم عن الحياة كلها. كما سيبدل أوضاعهم كذلك. سيبدلها ليعطيهم يراً خ منها بما �� يُقاس. سيبد ليرفع تصوراتهم ويرفع أوضاعهم، ويجعلهم أقرب إلى المستوى الكريم ال بحياة ا. ولن يبقي لهم شيئاً من أوضاع الجاهلية الهابطة التي هم فيها.." ولن يحرمهم هذا من أي خير على ا سواء في المعرفة.. أو في الجانب العلمي البحت.. أو في جانب بعض لجزئياتا التي قد تتشابه مع النظام ا ولكنها لن تكون هي- كما قلنا -�� ستكون مشدودة إلى أصل كبير يختلف تماماً عن ا الذي تشد إليه هذه الجزئيات... فأصل الجاهلية الخبث والنكد.. وأصل ا الطهر والحق . "يجب أ ندع الناس حتى يدركوا أن ا ليس هو أي مذهب من المذاهب ا الوضعية، كما أنه ليس أي نظام من أنظمة الحكم الوضعية.. بشتى أسمائها وشياتها وراياتها جميعاً .. وإنما هو ا فقط.."! هذا مطلق ا والقوة .. �� بد أن يعرفوا أننا نرفض تماماً أن يتشابه إس مع أي مذهب أو نظام من أنظمة الجاهلية بشتى أسمائها اوراياته جميعاً ..

عدد الصفحات ٥٣١

نُقلة بعيدة ١١ وإنما هو ا فقط.. "ا بشخصيته المستقلة وتصوره المستقل، وأوضاعه المستقلة. ا لذيا يحقق للبشرية خيراً مما تحلم به كله من وراء هذه ا. ا الرفيع النظيف المتناسق الجميل الصادر مباشرة من الله العلي الكبير." وكفى شرفاً أن يكون ا صادراً من العلي الكبير. و يجوز للمسلمين أن يضعوا ا في كفة مقابلة مع ا البشرية الجاهلية على ا . "وحين ندرك حقيقة ا على هذا النحو، فإن هذا ا بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس ونحن قدمن لهم ا في ثقة وقوة، وفى عطف كذلك ورحمة.." بدأ هنا يتحدث عن منهج الب بعد أن تحدث عن حقيقة هذا الب . وحينما ندرك حقيقة ا بهذه الصورة، وحينما ندرك ما ينبغي أن يتسلح به الداعية من ا والقوة والمواجهة.. فإن هذا ا الواضح وهذه القوة ستجعلنا نقدم ا للناس.. "في ثقة وقوة، وفي عطف كذلك ورحمة.. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل. وعطف الذي يرى شقوة البشر، وهو يعرف كيف يسعدهم . ورحمة الذي يرى ض الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى"! هذا ا بهذا التميز بين ا وبين الجاهلية.. وبين ما عليه أهل الجاهلية وبين ما جاء به ا �� يمنع ا وهو بهذه الثقة وبهذه القوة، وبهذه النظرة التي ترى الجاهلية على حقيقتها الخبيثة.. �� يمنعه ذلك من أن يعطف لىع البشرية كذلك وأن يرحمها، �� في بيان هذا الحق لها عين الرحمة وعين العطف عليها . و شك أن ا قد جاءوا لينقذوا مثل هذه الجاهليات الشقية الغارقة في شقوتها من وهدة الشقاء والمعاناة، ومن لذنبا الذي يسري في كل جوانب حياتها، إلى الخير وإلى الرحمة وإلى الرفعة . فهذا المنهج الواضح.. منهج الصراحة الكاملة والوضوح الكامل، وعدم إعطاء الجاهلية أي أمل في ا مع ا عدمو اللجلجة في البيان �� يعني أن يحمل قلب الداعية أي قسوة أو أي احتقار لذوات الجاهليين.. فهو يحرص على نأ ينقلهم إلى الحق الذي عرفه، وإلى الهدى الذي أحسه، وإلى الخير الذي نَعِم به. فهو- على العكس -أرحم بهم من أنفسهم همبأنفس ." لن نتدسس إليهم با تدسساً، ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة.. سنكون صرحاء عهمم غاية الصراحة".. فهذا هو صلب منهج الب. فالجاهلية ينبغي أن تعرف إلى ماذا تُدعى، وأن نوضح لها تماماً أننا ناجئ بشيء يختلف تماماً عما هي عليه . "سنكـون صرحاء معهم غاية الصراحة.. هـذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد أن يطهركم .. هذه ضاعا التي أنتم فيها خبث، والله يريد أن يطي.. هذه الحياة التي تحيونها دون، والله يريد أن يرفعكم. .هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد، والله يريد أن يخفف عنكم ويرحمكم ويسعدكم.. وا سيغير كمتصورات

عدد الصفحات ٥٣٢

العاشرالفصل ٢١ وأوضاعكم وقيمكم، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكرون معها هذه الحياة التي تعيشونها، وإلى أوضاع أخرى تحتقرون معها أوضاعكم في مشارق ا ومغاربها، وإلى قيم أخرى تشمئزون معها مـن قيمكم السائدة ـيف ا جميعاً .." هكذا، وبهذا الوضوح الذي ينبغي أن يكون في نفس الداعية ابتداءً .. ثم الوضوح والصراحة في تقديم ا لناس،ل بحيث �� يخدعهم و يتدسس إليهم و يجاملهم، و يخفي حقيقة ما هم مقبلون عليه إذا هم أخذوا بهذا ا ف زيجو أن نخفي أنّ هذه الجاهلية نجس، وأن ا جاء ليطهر الناس من خبث هذه الجاهلية ونجسها. وأن هذه الحياة التي ونهاتعيش حياة أحط من حياة الحيوان، وأن الله يريد أن يرفعكم إلى مرتقى الخ في هذه ا وأن هذا ا جاء ليقيم العدالة ويقيم ا ويقيم الكفاية، ويجعلكم تشعرون بمشاعر ا وا والرِفعة بعيداً عن هذه الشقوة والنكد لذيا تعيشون فيه، فيجعل لكم قيما وموازين تليق بكم كبشر، ويرفعكم من هذه القيم وهذه ا التي تعيشونها. اوحينم تعرفون قيم وموازين ا وتعيشون فيها ستحتقرون أوضاعكم التي كنتم فيها، وتشمئزون من قيمكم السائدة في ا جميعاً . ف بد أن يكون الداعية متسلحاً بهذا الوضوح داخل نفسه أو ثم عليه أن يوضحه للناس بصورته الكاملة. يقولوس لهم أيضا: "وإذا كنتم أنتم- لشقوتكم -لم تروا صورة واقعية للحياة ا �� أعداءكم- أعداء هذا الدين -ونيتكتل للحيلولة دون قيام هذه الحياة، ودون تجس هذه الصورة، فنحن قد رأيناها- والحمد لله -ممثلة في ضمائرنا نم خ قراآننا وشريعتنا وتاريخنا وتصورنا المبدع للمستقبل الذي �� نشك في مجيئه"! �� بد أن يكون الداعية المسلم قد عاش في ظ هذا الدين وهذا القراآن، وتذوقه، وعاش به.. حتى يستطيع أن ليقو في ثقة لهؤ المدعوين: أنهم سيسعدون ويفرحون ويتنعمون حينما ينتقلون إلى ا. وإذا كان أعداء ا يحولون وند أن يقوم ا- ولو في بقعة من ا ولو على جزيرة في محيط -مما حال بين أهل الجاهلية وهذا الخير. فإن الدعاة نالذي يعيشون ا في حياتهم قد تذوقوا هذه النعمة حتى وإن لم يقم المجتمع المسلم.. فهم قد عاشوه مع تاريخهم ومع هم،سلف ومع المشاعر التي تنبت في قلب ا حينما يتعامل مع القراآن ومع قيم هذا الدين ." هكذا ينبغي أن نخاطب الناس ونحن نقدم لهم ا �� هذه هي الحقيقة، و هذه هي الصورة التي خاطب ا بها الناس أول مرة.." ف بد أن نقول الحقيقة للناس.. فهكذا خاطب ا الناس أول مرة. وهذا هو المنهج الرباني الذي علمه الله هلرسول ﷺ، وأمره به. ونحن مطالبون أن نرتبط ونتأسى بالرسول ﷺ . فينبغي أن نخاطب الناس بهذا الوضوح وهذه الصراحة، �� هذه هي الحقيقة من ناحية؛ فا سينقلهم من موهدته إلى هذه القمة، و هذه الطريقة هي الطريقة التي أمرنا الله أن نُبلّغ بها ا فنحن لسنا مخيرين في هذا ا .. وا حين جاء أول مرة "نظر إليهم من عل، �� هذه هي الحقيقة.". فا منهج رباني، وهو كلمة الله يةللبشر . والله نظر إلى البشرية جميعها، فمقت الناس جميعاً عربهم وعجمهم إ بقايا من أهل الكتاب. وأرسل رسوله همليبلغ من فوق

عدد الصفحات ٥٣٣

نُقلة بعيدة ٣١ سبع سماوات، ومن فوق العرش هذه الحقيقة. ف بد للداعية أن تكون نظرته عالية ومستعلية.. �� بد أن يكون تأكداً م أنه جاء مبتعثاً من الله إلى هذه البشرية.. من أفق أعلى وأطهر وأعظم من أفق الجاهلية. وهذا ا بالحق �� بد أن كوني جزء من شعور الداعية.. �� بد أن ينظر إليهم من عل، �� هذه هي الحقيقة . "وخاطبهم بلغة الحب والعطف �� حقيقة كذلك في طبيعته.." �� الرسل وا والدعاة �� يكرهون قوامهم،أ وإنما بالعكس، هم يحبونهم ويعطفون عليهم، ومستعدون لتحمل كثير من المتاعب من أجل أن يوصلوا هذه ةالحقيق لهم، وأن ينقذوا هذه البشرية من هذا الشقاء . فا خاطبهم بلغة الحب والعطف التي هي جزء من حقيقته، وفي الوقت نفسه فاصلهم مفاصلة كاملة �� موضغ فيها و تردد، �� هذه هي طريقته. هذا كله في مزيج واحد؛ ا وا العميق بأن هذا الدين جاء من عند الله، نهوأ هو الحق في مقابل الباطل الذي تعيش فيه الجاهلية، ومخاطبتهم بلغة الحب والعطف، �� -فع -يريد أن ذينق هذه البشرية من واقعها البائس . مع الثقة والقوة والعطف والرحمة �� بد كذلك من المفاصلة الكاملة "نظر إليهم من عل، �� هذه هي الحقيقة. وخاطبهم بلغة الحب والعطف �� حقيقة كذلك في طبيعته . وفاصلهم مفاصلة كاملة �� غموض فيها و تردد �� هذه هي طريقته.. ولم يقل لهم أبداً : إنه لن يمس تهمحيا وأوضاعهم وتصوراتهم وقيمهم إ بتعدي طفيفة! أو أنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها.. كما قولي بعضنا اليوم للناس وهو يقدم إليهم ا.. مرة تحت عنوان: "ديمقراطية ا"! ومرة تحت عنوان" اشتراكية ا"! ومرة بأن ا ا والسياسية والقانونية القائمة في عالمهم �� تحتاج من ا �� لتعدي طفيفة!!! إلى اآخر هذا التدسس الناعم والتربيت على الشهوات"! وهذا تحد اآخر.. فا �� يمكن أن يكذب و أن يخدع و أن يتملق. فهو إنما جاء ليرفع الناس من الكذب ومن داعالخ ومن التملق، إلى الحقيقة وإلى الصدق. فكيف يأتي ليقول لهم غير الحقيقة؟ �� بد أن يصدع با كما جاء نم عند الله. �� أن يتدسس إليهم، و أن يشب نظمه بنظمهم، و أن يخدعهم بأنه لن يغير من حياتهم، وأن ا بسيط، وأن تغييرال طفيف، وأن النقلة ليست بعيدة، وأن الحياة ستكون سهلة، ولن تخسروا كثيراً .. إلى اآخر هذا التدسس الناعم لتربيتوا على الشهوات . �� يجوز للمسلم أن يمارس ذلك التدسس �� كذب وخداع، و أن يمارس ذلك التربيت على الشهوات، أو تملق ليةالجاه.. وإ يكون قد كذب على الله يَا﴿ ا الر بَل مَا ا إِلَيْكَ مِنْ رَب وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَل رِسَالَتَهُ وَالل عْصِمُكَ يَ مِنَ الن ﴾]المائدة: ٧٦[�� تتدسس إليهم.. و تتملقهم.. و تخش منهم.. والله يعصمك من الناس .

عدد الصفحات ٥٣٤

العاشرالفصل ٤١ النقلة من شقوة الجاهلية إلى واحة ا نقلة واسعة بعيدة "ك. إن ا مختلف جداً . وا من هذه الجاهلية التي تعم وجه ا إلى ا نقلة واسعة دة،بعي وصورة الحياة ا مغايرة تماماً لصور الحياة الجاهلية قديماً وحديثاً . وهذه الشقوة التي تعانيها بشريةال لن يرفعها عنها تغييرات طفيفة في جزئيات النظم وا. ولن جييُن البشر منها إ تلك النقلة لواسعةا البعيدة. النقلة من مناهج الخلق إلى منهج الخالق، ومن نظم البشر إلى نظام رب البشر، ومن أحكام العبيد إلى محك رب العبيد . هذه حقيقة. وحقيقة مثلها يجب أن نجهر بها ونصدع، وأ ندع الناس في شك منها و لبس." فالنقلة هائلة جداً .. وإذا لم يشعر الداعية أنها نقلة واسعة فإنه هو ذاته لن يكون قد فهم ا بعد، ولم يدرك قيقةح ما يدعو الناس إليه، ولم ينتقل هو هذه النقلة التي ينبغي أن يدعو الناس إليها . النقلة واسعة جداً .. وهائلة جداً . و بد أن يعرف الناس أنها نقلة بعيدة.. وأنها نقلة واسعة.. و ينبغي أن نخدعهم أنهاب نقلة بسيطة أو خطوات قليلة أو تغيير بسيط.. هذه ليست الحقيقة. وإنما الحقيقة أنها نقلة ضخمة وواسعة . وحقيقة مثلها �� بد أن نجهر بها ونصدع، و نخشى في الله لومة ��. "وقد يكره الناس هذا في أول ا وقد يجفلون منه ويشفقون. ولكن الناس كذلك كرهوا مثل هذا وأشفقوا نهم في أول العهد بالدعوة إلى ا. أجفلوا واآذاهم أن يُحق محمد ﷺ تصوراتهم، ويعيب اآلهتهم، وينكر اعهم،أوض ويعتزل عاداتهم وتقاليدهم، ويتخذ لنفسه وللقلة المؤمنة معه أوضاعاً وقيماً وتقاليد غير أوضاع ليةالجاه وقيمها وتقاليدها . ثم ماذا؟ ثم فاءوا إلى الحق الذي لم يعجبهم أول مرة، والذي أجفلوا منه: كَا حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَر نْ مِ قَسْوَرَةٍ ﴾]المدثر: ٠٥-١٥[".. وكما سيقول بعد ذلك: إن هذا الصدع وهذا الوضوح وهذا الحسم وهذه الصراحة بأن النقلة هائلة وبعيدة جداً هو الذي قد يدفع الناس إلى ا . ولكن الجاهلية التي عاشت حياتها الطويلة مع هذا الباطل ومع هذه ا ومع هذه الصور المنحطة ل فىو هذه الحرية غير المقيدة بأي قيود.. حينما يأتيهم الحق يجفلون منه، ويرونه غريباً وغير مقبول، ويرونه بعيداً تماماً عن قدرتهم على أن يلتقوا معه وأن يستجيبوا له .

عدد الصفحات ٥٣٥

نُقلة بعيدة ٥١ و شك أن القراآن قد وصفهم وصفاً محقراً لشأنهم كَا حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَر مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾.. فهم ينفرون من الحق كما تنفر الحمر حينما ترى أسداً يهاجمها، فتخشى منه وتجري.. فهم يجرون ويهربون من الحق كأنهم حمر مستنفرة رتف من قسورة . و شك أن الجاهلية قد حاربت ا بكل قوة. وعذبت أهله عذاباً شديداً وهم ضعاف في مكة. وحاربوه حرباً ةً عاتي وهم أقوياء في المدينة . عناصر القوة كامنة في الدعوة مهما حاولت الجاهلية العاتية أن تعصف بها والدعوة ا ليست في وضع أضعف مما كانت قبل ذلك. ولم تكن الدعوة في عهد رسول الله ﷺ أقوى منها اليوم تىح تكون هناك شبهة أو اعتذار بأن الجاهلية في الزمن القديم كانت أقل ضراوة، وأن الرسول ﷺ ومن معه كانوا أكثر قوة، أنهمو كانوا قادرين على هذه المواجهة الصريحة... "ولم تكن الدعوة في أول عهدها في وضع أقوى و أفضل منها ا. . كانت مجهولة مستنكرة من الجاهلية، وكانت محصورة في شعاب مكة، مطاردة من أصحاب الجاه والسلطان فيها، وكانت غريبة في زمانها في العالم كله، وكانت تحف بها إمبراطوريات ضخمة عاتية تنكر كل بادئهام وأهدافها. ولكنها مع هذا كله كانت قوية، كما هي اليوم قوية، وكما هي غداً قوية.." موقف الجاهلية من الدعوة وموقف الدعوة من الجاهلية كان وسيظل كما هو فليست هناك شُبهة، و يجوز أن يكون هناك أي اعتذار بأن ا في الماضي كانت أفضل. ولذلك كان هذا المنهج يتناسب مع الواقع ا. المنهج هو هو �� الجاهلية أيضا هي هي . وكما رأينا أن ا لم ينتشر بسهولة، ولم يتقبله الناس في يسر. وإنما وقفوا منه موقفاً عنيفاً كما نعلم من التاريخ، ولم تكن إمبراطورية الفرس و الروم بأقل عتوا من الجاهليات المعاصرة . "ولكنها مع هذا كله كانت قوية، كما هي اليوم قوية، وكما هي غداً قوية.. إن عناصر القوة الحقيقة كامنة في طبيعة هذه العقيدة ذاتها. ومن ثم فهي تملك أن تعمل في أسوأ الظروف وفى أشدها حرجاً . إنها تكمن في هذا الحق البسيط الواضح.." فالحق بسيط �� يحتاج من الناس جهداً كي يدركوه . وقد أدركته الجاهلية أول مرة ورةبص واضحة. وتدركه الجاهلية ا في صورة واضحة كذلك، ومن أجل هذا هم يحاربونه هذه الحرب الشعواء .

عدد الصفحات ٥٣٦

العاشرالفصل ٦١ "إنها تكمن في هذا الحق البسيط الواضح الذي تقوم عليه. وفي تناسقها مع الفطرة التي �� تملك أن تقاوم سلطانها طوي.." فهذا الدين له سلطان على الفطرة، وله تجاوب مع الفطرة، تعرفه من أعماقها. ولذلك �� طيعتست أن تقاومه طوي. ف بد أن تخضع له ولو بعد حين .. "وفي قدرتها على قيادة البشرية صعداً في طريق التقدم.." إلى ا وإلى أعلى وإلى أرقى باستمرار . فهذا الدين أثبت دائماً أنه يرفع الناس في كل أوجه الحياة المادية والروحية وا والعسكرية والسياسية .. وقد حدث هذا من قبل حينما رفع هؤ ا الذين كانوا في الصحراء العربية ليكونوا سادة العالم ومعلميه دبع ذلك . "كما أنها تكمن في صراحتها هذه وهي تواجه الجاهلية بكل قواها المادية.." فهذا الدين �� يربت على شهوات الجاهلية، و يتدسس إليها تدسسا. إنما يصدع بالحق صدعا، مع إشعار الناس بأنه خير ورحمة وبركة . هذه عناصر القوة التي يتميز بها هذا الدين، والتي تجعل من الطبيعي أ يجمجم الداعية حينما يدعو الناس إلى هذا الحق . و شك أن الجاهلية في كل وقت ستقابل هذا الدين بنفس المعارضة، وهو أيضا سيقابل الجاهلية بهذه الصورة صريحةال الواضحة الناصعة . النفس البشرية �� تستجيب إ للحق الواضح الكامل دون تملق �� تدسس "والله الذي خلق البشر يعلم طبيعة تكوينهم ومداخل قلوبهم ويعلم كيف تستجيب حين تصدع الحقب صدعاً . في صراحة وقوة وب تلعثم و وصوصة"! والله- سبحانه وتعالى -يعلم أن هذا ا حينما يواجه بالحق دونب تدسس وبدون تملق، وحين يقدم إليه هذا الحق صريحاً واضحاً، يكون هذا أقرب إلى نفسه من صاحب الدعوة المتردد مالمتلعث الخائف، الذي يتدسس إليه تدسساً . فا بطبيعته يحب الوضوح ويحب القوة، ويحترم الصراحة ويحترم الصدق.. هذا في فطرة ا ولذلك حينما يجمجم الداعية فإنه يضيف إلى نفسه ضعفاً ليس من طبيعة الدعوة التي يدعو ليها،إ ويضفي على دينه هواناً ليس من هذا الدين أص .ومن ثم �� بد أن يكون هو أو قد وصل إلى درجة اليقين وا والقوة والتجرد وعدم الخوف، بحيث يستطيع نأ يصدع بالحق، فإن لم يستطع ذلك ف يقف هذا الموقف، �� بغير هذا الصدع القوي قد يصد الناس عن سبيل الله ينماح يتدسس إليهم، أو حينما يتملقهم، أو حينما يتلعثم في الصدع بالحق .. "إن النفس البشرية فيها ا ل الكامل من حياة إلى حياة. وذلك قد يكون أيسر عليها من التعدي الجزئية في أحيان كثيرة.. وا الكامل من نظام حياة إلى نظام اآخر أعلى منه وأكمل وأنظف، انتقال هل ما يبرره في منطق النفس.. ولكن ما الذي يبرر ا من نظام الجاهلية إلى نظام ا إذا كان النظام ا

عدد الصفحات ٥٣٧