المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٢ من ٣٩

جنسية المسلم عقيدته ٣١ ويختلفون عليها، حتى مع أقرب الناس إليهم. فليست قرابة المسلم أباه وأمه وإخوته.. القرابة ابتداءً هي ةقراب العقيدة، ثم بعد ذلك تأتي هذه القرابات إن كانت العقيدة قد تحققت في حياته. يقول الله عز وجل يَا﴿ ا الن ات رَب ل خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجَا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَات الل ال تَسَاءَلُونَ بِهِ وَا إِن الل كَانَ مْ عَلَيْكُ رَقِيبًا ﴾]النساء: ١[ اتقوا الله أو ثم تأتي ا بعد ذلك.. ليس الرحم هو أول شيء، وليست ةقراب النسب و قرابة الدم هي أول يء،ش ولكن اتقوا الله الذي تساءلون به، ثم اتقوا ا . لكن هذا �� يمنع أن يصاحب ا والديه بالمعروف مع اخت العقيدة، أو يتعامل مع كل الناس بالمعروف وأن اختلفوا معهم في العقيدة. فالتعامل معهم شيء، والمودة والمكانة شيء اآخر، الو والمودة �� يكونان إ للمسلم وللمسلمين، لكنو التعامل بالحسنى يمكن أن يكون مع أعداء المسلم مالم يقفوا في الصف المعادي للجبهة المسلمة، فعندئذ �� لةص و مصاحبة . ويقص علينا ا سيد هنا قصة عبد الله بن عبد الله بن ا مع أبيه، فيقول: "روى ابن جرير بسنده عن ابن زياد قال: دعا رسول الله ﷺ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال: أ ترى ما يقول أبوك؟ قال: ما يقول أبي- بأبي نتأ وأمي-؟ قال: يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ا منها ا. فقال: فقد صدق والله يا رسول الله. أنت اللهو ا وهو ا. أما والله لقد قدمتَ المدينة يا رسول الله وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر بوالده مني. ولئن كان يرضي الله ورسوله أن اآتيهما برأسه �� به. فقال رسول الله ﷺ: "�� .."فلما قدموا ةالمدين قام عبد الله بن عبد الله بن أبيّ على بابها بالسيف �� قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة رجنليخ ا منها ا أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله ﷺ؟ والله �� يأويك ظلها و تأويه أبداً إ بإذن من الله رسولهو . فقال: يا للخزرج! ابني يمنعني بيتي! يا للخزرج ابني يمنعني بيتي! فقال: والله �� يأويه اً أبد إ بإذن منه. فاجتمع إليه رجال فكلموه فقال: والله �� يدخلن إ بإذن من الله ورسوله. فأتوا النبي ﷺ فأخبروه فقال: "وااذهب إليه فقولوا له: خله ومسكنه". فأتوه فقال: أما إذ جاء أمر النبي ﷺ فنعم".. هكذا يُضرَب المثل في موقف المسلم من والديه، فهو يصاحبهم بالمعروف، ويبرهم كما كان عبد الله يبر أباه. كنول إذا وقف أبوه موقفاً ضد ا ف بد أن يؤخذ بحق ا وبحق الله ورسوله على حساب هذه ا وهذه البنوة .. "فإذا انعقدت اآصرة العقيدة فالمؤمنون كلهم أخوة، ولو لم يجمعهم نسب و صهر.. إن الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ ]الحجرات: ٠١[على سبيل القصر والتوكيد : إِن ال اآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِا وَا فِي يلِ سَبِ الل وَال اآوَوْا وَنَصَرُوا ا بَعْضُهُمْ ا بَعْضٍ ﴾]ا: ٢٧["... لذلك ينبغي أن نستيقظ لمشاعر العصبية التي قد تنتاب بعضنا �� أو أخوته أو أقاربه أو أبناء وطنه. .ففي بعض ا ينتابنا هذا، فيغضب ا �� أو أمه، ويقشعر بدنه إذا وصف أبوه بالض أو وصفت أمه بأنها لم تكن سلمة،م أو

عدد الصفحات ٥٠٤

التاسعالفصل ٤١ وصف أبوه أو أمه بأنهما لم يكونوا على خير، أو وصف أحد أبنائه بأنه فاسد.. فنجد بعض النفوس تضيق، إذا انك الك عن ا �� يضيق، أما إن كان ا يخصه.. يخص عصبيته من أب أو أم أو ابن أو زوجة نجد البعض يضيقون بهذا. .�� بد أن نعرف أنه �� يجوز أن تكون بيننا هذه العصبية التي وصفها الرسول ﷺ بأنها عصبية منتنة. فينبغي أن دورن مع الحق، وأن نحب اآباءنا وأبناءنا وأمهاتنا، ونواليهم ونودّهم إذا كانوا على الحق.. أما إن لم يكونوا على الحق فنبرهم ونحسن إليهم، ولكن نصفهم بأوصافهم التي يستحقونها؛ إن كانوا على ض فهم على ض.. إن كانوا على كفر فهم على كفر ..وإن كانوا على فسق فهم على فسق.. لكن �� مانع- مث -أن يحمل الرجل المسلم أمه ليذهب بها إلى الكنيسة إذا أرادت أن تعبدت في كنيستها أو في بيعتها براً بها، وأن يحملها فوق رأسه.. لكن هذا �� يجعله يجاملها بأن يقول لها: أنت على خير.. �� ..ولكن قل لها: أنت على ض لكني سأبرك.. وهذا ا خاص با وا . "يوه و تتجاوز الجيل الواحد إلى ا المتعاقبة، وتربط أول هذه ا باآخرها، واآخرها بأولها، اطبرب الحب والمودة والو والتعاطف المكين.." و شك أن هذا حق.. كم يشعر ا بحب وشوق إلى بعض الصحابة.. حينما يذكر اسم أبي بكر أو عمر أو عثمان وأ غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم يستشعر الشوق والحب لهؤ ويتمنى لو يراهم، ويتمنى أن يقابلهم.. �� شك أن هناك و ورباط بين ا وا.. وليس ذلك فقط ل من أمة محمد ﷺ، فكم نشتاق إلى حواريّي عيسى، واريّيوح موسى، وإلى إبراهيم، وإلى أتباع إبراهيم.. فكل المؤمنين في كل دين نحن نحبهم ونشتاق إليهم، ونتمنى لو يناهمرأ .. فهذا الو وهذه المودة تجمع المؤمنين دائماً في كل وقت وفي كل حين ..وَال تَبَو الد وَا مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِب مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِم ا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى نْفُسِهِمْ ا وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُح نَفْسِهِ فَا هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَال جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَب اغْفِرْ لَنَا � ال سَبَقُونَا بِا وَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِ لِل اآمَنُوا رَب إِن رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾]الحشر: ٩-٠١[ ونحن �� نحب أن نخوض في الفتن التي مرت على المؤمنين السابقين، �� �� ندري شيئاً عنها، ولذلك �� ضنخو فيها، لكي تظل صورتهم في قلوبنا صورة مضيئة، ولكي نظلمهم إذا دخلنا في أمر الفتنة التي وقعت بينهم.. وعلينا نأ نحسن بهم الظن مهما كان ا غير مفهوم وغير معروف لنا، �� لو كنا معهم لكنا أدركنا ما هم فيه.. لذلك �� نذكر إخواننا السابقين �� بخير وَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِ لِل اآمَنُوا ﴾]الحشر: ٠١[ومن قبل نقول رَب اغْفِرْ لَنَا وَ ال سَبَقُونَا مَانِ بِا ﴾]الحشر: ٠١[و هذه العقيدة هي التي تحدد الوشائج والروابط والع .. "يضرب الله ا للمسلمين بالرهط الكريم من ا الذين سبقوهم في موكب ا الضارب يف شعاب الزمان.." ضرب لنا المثل ا من قصة نوح- عليه الس -ليضرب لنا مثل ا التي تنفصم إذا لم تكن لىع العقيدة. فهذا نوح- عليه الس -يدعو ربه استناداً إلى وعد الله السابق أنه سينقذ أهله.. فحينما أصر ولده على أ يركب معه دعا ربه..

عدد الصفحات ٥٠٥

جنسية المسلم عقيدته ٥١ وَنَادَى﴿ نُوحٌ رَب فَقَالَ رَب إِن ابْنِي مِنْ ا وَإِن وَعْدَكَ الْحَق وَا ا الْحَاكِمِينَ قَالَ ۞ يَا نُوحُ إِن لَيْسَ مِنْ ا إِن عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَ تَسْا مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِن ا ا تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾]هود: ٥٤-٦٤[ هكذا يأتي البيان المتوالي من الله.. كان يكفي أن يقول الله سبحانه لنوح- عليه الس: -إنه ليس من أهلك، لكنو الله عز وجل يبين له، ويبين للمؤمنين من بعده لماذا هو ليس من أهله؟ إنه عمل غير صالح، �� كفر بالله فأصبح �� غير صالح، فهو ليس من أهلك فَ تَسْا مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾]هود: ٦٤[، ف بد أن تتعلم من هم أهلك، ومن الذي تواليه ومن الذي تحبه، ومن الذي تدعو الله له ومن �� تدعو الله له.. ف بد أن تكون على علم فَ تَسْا مَا لَيْسَ لَكَ هِ بِ عِلْمٌ إِن ا ا تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾]هود: ٦٤[هكذا يُعل الله نبيه نوح- عليه الس -هذه ا بوضوح، لكي يتعلم وه ومن وراءه إلى يوم القيامة أن الروابط والوشائج �� تقوم إ على العقيدة، وأنه ليس هناك إ العقيدة تربط الناس عضهمب ببعض قَالَ ﴿ رَب إِن ا بِكَ ا ا مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي ا مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾]هود: ٧٤[فيعود النبي كريمال سريعاً وهو يرتجف أن يكون قد أغضب الله قَالَ ﴿ رَب إِن ا بِكَ ا ا مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِ تَغْفِرْ يلِ وَتَرْحَمْنِي ا مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾]هود: ٧٤[هكذا أدب النبوة، وهكذا نتعلم منه أ نستكبر و نجادل و نتعاظم، وأن رنق بالحق؛ فما دام ابني أو أبي أو أخي أو زوجتي ليس على العقيدة فهو ليس من أهلي.. إنه عمل غير صالح.. فإذا اءكج أحد يقول لك ذلك عن ابنك أو أبيك �� تغضب �� هذا هو الحق .. وَإِذِ ﴿ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَب بِكَلِمَاتٍ فَا قَالَ إِن جَاعِلُكَ لِلن إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُر قَالَ � يَنَالُ عَهْدِي الظ ﴾]البقرة: ٤٢١[ ليس هناك مجاملة، وليست هناك وراثة تعطى للناس حقاً بدون حق. وإنما إذا جاء من وراءك وأخذوا الحق واآمنوا به فهم جديرون بأن يجعلهم الله أئمة. أما الظالمين ف عهد لهم عندي � يَنَالُ عَهْدِي الظ ﴾]البقرة: ٤٢١[هذا العهد فقط للمؤمنين إِن جَاعِلُكَ لِلن إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُر قَالَ � يَنَالُ عَهْدِي الظ ﴾]البقرة: ٤٢١[هكذا يكون الحسم.. وهكذا يعلمنا الله أ تأخذنا في الحق لومة �� وأ نجمجم حينما يكون ا خاصا بأقاربنا وأهلينا.. بل نقول لحقا و نستحيي و نجامل و نغالط.. ونحن بعضنا يغالط وبعضنا يحجم حينما يطلب منه شهادة ضد أبيه أو ضد نه،اب فيحجم ويهرب من السؤال ويهرب من ا.. والله عز وجل يعلمنا أنه لم يجامل خليله إبراهيم- عليه الس -قَالَ ﴿ � الُ يَنَ عَهْدِي الظ ﴾]البقرة: ٤٢١[ �� مجاملة في الحق، و مهادنة في أمر العقيدة، و صلة أص إذا انبتت العقيدة؛ �� أبوة و بنوة.. فكل هذه ياءا زائفة �� قيمة لها إذا اختلفت العقيدة. ف بد أن يشعر المسلم بقيمة العقيدة، بحيث �� يحب إ من معه على هذه لعقيدة،ا و يشتاق إ إليهم، و يفرح إ بلقياهم. فإذا قام بحق ا وا فإنه يقوم به بإحساس الواجب، �� بإحساس لمشوق،ا �� في الحقيقة �� توجد أرض مشتركة يقفون عليها، و توجد اهتمامات مشتركة يتكلمون فيها.. و توجد ياءأش مشتركة يتعاملون بها.. و توجد قيم واحدة تحكمهم ويحكمون بها على ما يواجههم، فكيف يعيش معهم؟! عليه أن يحسن عاملتهم،م لكن يجب أن يكون واعياً أنهم ليسوا أهله وخاصته، إنما أهله وخاصته هؤ المؤمنون، كما قال مصعب �� أبو عزيز نب

عدد الصفحات ٥٠٦

التاسعالفصل ٦١ عمير: لست لي بأخ إنما أخي الذي يسوقك.. وحينما قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه لم تأخذه في الله لومة م، كان الجراح رج عظيما من عظماء قريش، ولكن لم تأخذ أبا عبيدة مهادنة و مجاملة �� فقتله.. وكذلك أبو بكر.. يقول هل ابنه بعد بدر وقد كان يقاتل في صف المشركين : والله يا أبتي لقد عرضت لي أكثر من مرة في غزوة بدر وكنت أتحاشاك، فقال له أبوبكر: أما والله لو رأيتك ما تركتك .. هكذا.. مع أن مشاعر ا تكون أكثر حنواً، لكن لم تأخذه في الله لومة م.. وليس هذا غريبا على أبي بكر.. وهكذا ينبغي أن يكون ا واضحاً في حياتنا بأ نجامل و نجمجم . "ويعتزل إبراهيم أباه وأهله حين يرى منهم ا على الض: وَا وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الل وَا ب عَسَى ا ا بِدُعَاءِ رَب شَقِي ﴾]مريم: ٨٤[ويحكي الله عن إبراهيم وقومه ما فيه أسوة وقدوة: قَدْ ﴿ كَانَتْ لَكُمْ ا حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَال مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِن بُرَاآءُ مِنْكُمْ وَمِم تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الل كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ا حَت تُؤْمِنُوا بِالل وَحْدَهُ ﴾]الممتحنة: ٤[" هكذا بهذا الوضوح وبهذه الصرامة وبهذه الصراحة.. ليست فيها كلمة مجاملة واحدة.. إِن بُرَاآءُ مِنْكُمْ وَمِم تَعْبُدُونَ مِنْ ونِ دُ الل كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾]الممتحنة: ٤[لم نكفر باآلهتكم فقط، بل كفرنا بكم أنتم أيضا.. بكل ا والتاريخ اءوالعظم الذين تنتسبون إليهم.. كفرنا بكم أنتم، وبراآء منكم أنتم.. هكذا يكون المؤمن صادقاً وصريحاً وقوياً .. وَبَدَا﴿ بَيْنَنَا بَيْنَكُمُ وَ الْعَدَاوَةُ الْبَغْضَاءُ وَ ا حَت تُؤْمِنُوا بِالل وَحْدَهُ ﴾]الممتحنة: ٤[هذا منطق ا القوي الذي ليس فيه جمجمة و ضعف و هوان، و مجاملة �� أو أقارب على حساب الحق.. فحينما يأتي وقت الحق والمفاصلة والبيان �� نجمجم . "والفتية أصحاب الكهف يعتزلون أهلهم وقومهم وأرضهم ليخلصوا لله بدينهم، ويفر إلى ربهم هم،بعقيدت حين عز عليهم أن يجدوا لها مكاناً في الوطن وا والعشيرة . إِن فِتْيَةٌ اآمَنُوا بِرَب وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا۞ عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَب رَب الس وَا نْ لَ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُ قَوْمُنَا ات مِنْ دُونِهِ اآلِهَةً لَوْ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَي فَمَنْ ظْلَمُ ا مِم افْتَرَى عَلَى الل كَذِبًا وَإِذِ ۞ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِ الل فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَب مِنْ حْمَتِهِ رَ وَيُهَي لَكُمْ مِنْ ا مِرْفَقًا ﴾]الكهف: ٣١-٦١[". وقد كان، ناموا ث وتسع سنين، ليقوموا ويجدوا ا غير ر،ا وا غير ا والناس غير الناس.. واوجد أن الناس كلهم قد اآمنوا بعقيدتهم التي فروا من أجلها إلى الكهف.. فنصرهم الله وهم نيام.. نصر الله عقيدتهم.. وحينما قظهمأي الله رأوا بأنفسهم أنهم قد رجعوا إلى أهليهم مرة أخرى وقد اآمنوا . "وامرأة نوح وامرأة لوط يفرق بينهما وبين زوجيهما حين تفترق العقيدة: ضَرَبَ ﴿ الل مَثَ لِل رُواكَفَ امْرَا نُوحٍ وَامْرَا لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الل شَيْئًا لَ وَقِي ادْخُ الن مَعَ الد ﴾]التحريم: ٠١[" وهما زوجتان لرسولي الله نوح ولوط عليهما الس ..

عدد الصفحات ٥٠٧

جنسية المسلم عقيدته ٧١ "وامرأة فرعون على الضفة ا: وَضَرَبَ ﴿ الل مَثَ لِل اآمَنُوا امْرَا فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَب ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَن وَنَج مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَج مِنَ الْقَوْمِ الظ ﴾]التحريم: ١١[.." ف يضير المؤمن و المؤمنة أن يبتليا بض الزوج أو الزوجة، و يشعر المرء بالخزي أو العار من هذا، مما قد فعيد البعض أحيانا أن يدافع عن ض الزوج أو الزوجة بغير حق لرد التهمة، أو التعصب بالباطل، ولكن على المؤمن والمؤمنة نأ يحتسبا ذلك، و تأخذهما في الله لومة �� . وهكذا تتعدد الوشائج التي يعرضها علينا القراآن الكريم، لنعرف أن أي وشيجة مهما كانت �� قيمة لها إذا انبتت شيجةو العقيدة، سواء كانت أبوة كما في قصة نوح، أو بنوة وقوم وأهل وعشيرة كما في قصة إبراهيم وأهل الكهف، أو ع زوجية كما يف قصتي نوح ولوط وامرأة فرعون .. ومهما تعددت الوشائج والروابط فهي جميعاً فانية و قيمة لها مالم تتحقق الوشيجة ا وهي وشيجة ورابطة لعقيدةا . "وهكذا يمضي الموكب الكريم في تصوره لحقيقة الروابط والوشائج.. حتى تجيء ا الوسط، فتجد ذاه الرصيد من ا والنماذج والتجارب، فتمضي على النهج الرباني ل المؤمنة، وتفترق العشيرة لواحدة،ا ويفترق البيت الواحد، حين تفترق العقيدة، وحيث تنبتّ الوشيجة ا ويقول الله سبحانه في صفة لمؤمنينا قوله الكريم: � تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالل وَالْيَوْمِ ا يُوَاد مَنْ حَاد الل وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا اآبَاءَهُمْ ا ا ا خْوَانَهُمْ إِ ا عَشِيرَتَهُمْ ا كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ا وَا بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَن تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ا لِدِينَ خَا فِيهَا رَضِيَ الل عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ا حِزْبُ الل ا إِن حِزْبَ الل هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾]المجادلة: ٢٢["... و شك أن الجاهلية ترتبط وتتجمع على قيم، وتفترق على نفس القيم. لكن الفرق بينها وبين القيم � أن القيم ا قيم حق في ذاتها، وصادرة عن الله سبحانه، صاحب الحق في تحديد القيم وا كما أن القيم ا طبيعتهاب هي القيم ال با. وأما قيم الجاهلية فهي صادرة ابتداءً عمن ليس له الحق أن يصدر القيم ويقررها، فض نع أنها بطبيعتها تفرق الناس، وبطبيعتها تنـزل بالناس عن مستوى الحيوان بل والمادة . فالجاهلية تفرق وتجمع على قيم، وا يفرق ويجمع على قيم.. ولكن شتان بين القيم التي يقررها هالل والقيم التي يقررها البشر.. بين القيم التي تفرق وتجمع حينما تكون العقيدة في الله الحق هي الوشيجة، وبين الوشائج رىا القائمة على روابط الحيوان وروابط ا . "وحين انبت وشيجة القرابة بين محمد ﷺ وبين عمه أبي لهب، وابن عمه عمرو بن هشام) أبو جهل( ينوح قاتل المهاجرون أهلهم وأقرباءهم وقتلوهم يوم بدر.. حينئذ اتصلت وشيجة العقيدة بين المهاجرين صار،وا فإذا هم أهل وإخوة، واتصلت الوشيجة بين المسلمين العرب وإخوانهم : صهيب الرومي، وب الحبشي، وسلمان الفارسي. وتوارت عصبية القبيلة، وعصبية الجنس، وعصبية ا. قالو لهم رسول الله ﷺ: "ادعوه فإنها منتنة".. وقال لهم: "ليس من من دعا إلى عصبية، وليس � من من قاتل على عصبية، وليس � من من مات على يةعصب"..

عدد الصفحات ٥٠٨

التاسعالفصل ٨١ فانتهى أمر هذا النتن.. نتن عصبية النسب. وماتت هذه النعرة.. نعرة الجنس، واختفت تلك اللوثة. .لوثة القوم، واستروح البشر أرج ا العليا، بعيداً عن نتن اللحم والدم، ولوثة الطين وا.". اآثار القيم الربانية على واقع البشرية هكذا جاء ا.. جاء بتصور جديد للوشائج والروابط، كما جاء بتصور جديد للقيم وا كما جاء وربتص جديد للجهة التي يُتلقى منها القيم وا. وقام العدل فوق ع الدم وع الجنس وغيرها. �� حينما تكون ابطةر العقيدة هي الرابطة وهي الوشيجة فإن هذا ينهي اعتزاز الناس با وينهي اعتزازهم بالدم وبالقرابات التي تؤدي إلى ثيرك من المظالم، وإلى كثير من أكل الحقوق حينما يتعصب الناس بعضهم لبعض على أساس الدم وعلى أساس العصبية، ويظلم عضهمب بعضاً كما كانت الجاهلية تقول: )انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً (.. المهم أن يكون أخاك، فإن كان أخوك فانصره سواء كان ظالماً أو مظلوماً، وتنصره على ا سواء كان مظلوماً أو غير مظلوم . ومما �� ريب فيه أنه حينما تكون العقيدة الحقه في الله، والتي تقوم على تقوى الله، سينمحي الظلم، يوتنمح المشاعر النتنة الخبيثة؛ من الكبر والخي حينما يتعاظم أهل النسب وأهل الشرف على أهل الفقر وأهل النسب ا أو حينما تعاظمي البيض على السود. ستنتهي كل هذه المظالم الناشئة والنابتة من مستنقع القيم الجاهلية، ويرتقي ا إلى انيةا الكريمة التي كرمها الله، بسبب الرباط القائم على العقيدة، التي بطبيعتها تدعو إلى التقوى، وتدعو إلى الحب، وتدعو إلى العدل، وتدعو إلى تلك المشاعر الكريمة التي تربط الناس بعضهم ببعض على أساس من الدين الحق، ف يتمايزون ةبعصبي دم، و بجنس و لون و أرض و لغة. ومن أجل هذا نقول إنه العدل يقوم فوق الدم والجنس وا وغيرها، ويتحقق فع نعيم �� في ا بسبب هذه العقيدة المباركة، وبهذه الرابطة المباركة التي قررها ا . دار ا ودار الحرب "منذ ذلك اليوم لم يعد وطن المسلم هو ا إنما عاد وطنه هو" دار ا" الدار التي تسيطر عليها يدتهعق وتحكم فيها شريعة الله وحدها، الدار التي يأوي إليها ويدافع عنها، ويستشهد لحمايتها ومد رقعتها.." وهذا �� شك معنىً جديد تماماً .. معنى انق بكل المقاييس.. قلب كل موازين البشر حينذاك، فوقف البشر امأم هذا ا مشدوهي ا وا �� يرون أموراً جديدة لم تكن تخطر على بال أحدهم؛ أن يقف في مكان واحد لسيدا بجانب العبد، وأن يتحدث معه العبد بط كما يتحدث السيد إلى السيد، وأن يتصاهر العبيد مع ا ا مع العبيد والموالي كما حدث فع.. بل في بعض ا كان يأتي مولى ليكون أميراً، وليكون سيداً على مصر من ا ويخضع له ا والسادة، ويقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -قبل أن يموت: "لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً � " وسالم مولى من الموالي يقول عمر- رضي الله عنه -هذا، وأمامه أشراف قريش جميعاً .

عدد الصفحات ٥٠٩

جنسية المسلم عقيدته ٩١ هكذا حدث هذا ا الهائل المروع الذي وقفت البشرية فترة �� تفهمه و تستسيغه، إ حينما دخل ا لبها،ق فعرفت معنى هذا الشعار وهذا ا الكبير. ووجد ا الذي لم يعد يتعصب �� التي ولد فيها، و � وأجداده، وإنما أصبح يتعصب لدار ا.. الدار التي تسيطر عليها عقيدته، وتحكم فيها شريعة الله وحدها، ويدافع نهاع حتى ضد بلده التي ولد فيها، وضد قومه الذين عاش بينهم . "وهي" دار ا" لكل من يدين با عقيدة ويرتضي شريعته شريعة. وكذلك لكل من يرتضي ريعةش ا نظاماً - ولو لم يكن مسلماً -كأصحاب الديانات الكتابية الذين يعيشون في" دار ا".. وا التي �� يهيمن فيها ا و تحكم فيها شريعته هي" دار الحرب" بالقياس إلى المسلم، وإلى الذمي هدالمعا كذلك.. يحاربها المسلم ولو كان فيها مولده، وفيها قرابته من النسب وصهره، وفيها أمواله ومنافعه . وكذلك حارب محمد ﷺ مكة وهي مسقط رأسه، وفيها عشيرته وأهله، وفيها داره ودور أصحابه وأموالهم التي تركوها . فلم تصبح دار إس له و إ حين دانت ل وطُب فيها شريعته ". هكذا يحدد ا هذا المعنى الكبير. وقد وقف رسول ﷺ وهو مهاجر إلى المدينة، ينظر إلى مكة ويقول: )والله إنك خيرل أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولو أني ا منك ما خرجت( ٢.. ورغم ذلك خرج منها وذهب إلى المدينة، ولم يعد إلى مكة أبداً ليعيش فيها، بل قال ل) لو أن الناس أخذوا شعبا وأخذت ا شعبا �� شعب صار،ا ولو الهجرة كنت امرأ من ا( ٣.. وعاش الرسول ﷺ في المدينة رغم أنه يقرر أن مكة أحب ب الله إلى الله وأحب ب لهال إليه، ولكن �� تركها يوماً في سبيل الله، واحتضنته المدينة وأصبحت هي مدينة ا وبيضة ا مفل يرجع إلى مكة، وكافأ المدينة وأهلها بهذه الكرامة، وعاش بينهم ومات بينهم ﷺ . "هذا هو ا.. هذا هو وحده".. هذا هو ا يضرب في كل جنبات الحياة ليشكلها لتحقق ا الواحدة والعبودية الشاملة في حياة البشرية.. "هذا هو ا.. هذا هو وحده.. فا ليس كلمة تقال باللسان، �� مي في أرض عليها �� إس وعنوان إس! و وراثة مولد في بيت أبواه مسلمان." ف قيمة لهذه ال إذا ظل كل شيء على ما هو عليه من جاهلية.. ليس ا كذلك.. وليس ا كلمة، وليس � وليس وراثة.. إنما ا حقيقة .. "فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ حَت يُحَك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُم � يَجِدُوا ِي ف ا حَرَجًا مِم قَضَيْتَ ل تَسْلِيمًا ﴾]النساء: ٥٦[. هذا هو وحده ا وهذه هي وحدها دار ا.. �� ا و الجنس، و النسب ٢ أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٣ أخرجه أحمد.

عدد الصفحات ٥١٠

التاسعالفصل ٠٢ وا الصهر، و القبيلة، و العشيرة. لقد أطلق ا البشر من اللصوق بالطين ليتطلعوا إلى سماء،ال وأطلقهم من قيد الدم.. قيد البهيمة.. ليرتفعوا في عليين ." و شك أن ا وحده، بشكله وروحه، هو الذي يعلو با إلى الله.. إلى السماء.. إلى أعلى عليين. ا حدهو بحقيقته، وليس با.. بأخ وقيمه، وليس بالكلمات الفارغة من الجوهر هو الذي يصنع ذلك . أما الذين يدّعون ا ويرفعون شعارات ا ويتسمون بأسماء المسلمين، ولكن حياتهم لم تأخذ من رحيق �� شيئاً، فهؤ ليسوا مسلمين، وليس هذا الذي يدعونه إس حقاً، �� ا جوهر وحقيقة واقعية تشكل حياة لناس،ا وتشكل أرواحهم، وتشكل قيمهم، وتشكل قوانينهم ومعام وأخ وحياتهم كلها. فا وحده هو الذي يطلق ا من هذه القيود؛ قيود الطين، وقيود ا إلى هذه الرفعة التي يرفعها الله لدينه و ليكونوا يف عليين حقاً .. "وطن المسلم الذي يحنّ إليه ويدفع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يُعرف بها ليست سيةجن حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفو إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش.." خاتمة الفصل ومعنى الشهادة وهكذا يكون الحسم الواضح، لكي �� يتلجلج المؤمن في أي وقت حينما يقال له: كيف تكره قومك؟ كيف تكره نك؟وط كيف تكره أرضك؟ كيف تكره ا التي ولدت عليها ودست عليها؟ يقول لهم: أكرهها �� كرهت الله، �� رفضت الله سبحانه وتعالى، فكرهتها. فإن عادت إلى الله عدت إليها.. كذاه يكون ا واضحا؛ أنني أكره ا التي تكره الله، وأكره المكان الذي ولدت فيه �� رفض دين الله، وأكره القوم لذينا لم يرضوا الله سيداً لهم وملكاً ورضوا بد عنه الطواغيت. وهكذا يكون الدفاع دفاعاً قوياً، ليس فيه لجلجة، وليس يهف اهتزاز. �� هذا هو الحق. ليس الوطن قطعة أرض. و فرق بين أرض وأرض.. لكن الفرق هائل بين أرض يحكمها الله وأرض يحكمها الطاغوت . وجنسية المسلم هي العقيدة، وليس أن أكون مصرياً أو سورياً أو إنجليزياً أو أمريكياً ... ما معنى أن أكون مصرياً .. ما عنىم أن أكون سورياً .. ما معنى أن أكون إنجليزياً إن لم يكن هناك معنى كبير أتشرف به؛ وهو أن أكون عبداً لله، وحينما نتكو عقيدتي هي ا يكون هذا شيئا يستحق ا به . وعشيرة المسلم ليست هي قرابة الدم.. عشيرة المسلم هم هؤ الذين يؤمنون معه، ويسجدون ويركعون لله.. أما نالذي يسجدون لغير الله، ويركعون ل والطواغيت، فهم ليسوا أهلي وليسوا عشيرتي إِن بُرَاآءُ مِنْكُمْ وَمِم تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ لل كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ا حَت تُؤْمِنُوا بِالل وَحْدَهُ ﴾]الممتحنة: ٤[

عدد الصفحات ٥١١

جنسية المسلم عقيدته ١٢ هكذا يكون إحساس المؤمن حقيقة . وراية المسلم التي يعتز بها ليست راية قوم.. لسنا عبيداً للقبيلة، و عبيداً للعشيرة، و عبيداً للوطن، و عبيداً للجنسية.. نحن عبيد لله.. فإذا كانت الراية تقوم لتكون كلمة الله هي العليا فنحن تحتها. أما إذا كانت تنصر قوماً أو ساً جن أو دماً أو بلداً أو وطناً فليست رايتنا، و قيمة لها.. فا الحقيقي للمسلم هو انتصار العقيدة التي يعتز بها، وليست غلبة جيش على جيش، و سيطرة أمة على أمة، و استعمار قوم لقوم.. إِذَا﴿ جَاءَ نَصْرُ الل وَالْفَتْحُ وَرَا الن يَدْخُلُونَ يفِ دِينِ الل ا ﴾]النصر: ١-٢[هكذا يكون ا أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً . �� يدخلون في عبادة الطاغوت الروماني أو الفارسي أو العربي، و يدخلون أرضاً �� تحكم بشرع الله. وإنما يدخلون في دين الله أفواجاً .. هذا هو عنىم النصر، وهذا هو النصر الذي يقاتل ا المسلم من أجله، وهذا هو النصر الذي ترفع رايته، وهذا هو النصر الذي ينيد به المسلم ويموت في سبيله.. وَرَا الن يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الل ا فَسَب بِحَمْدِ رَب وَاسْتَغْفِرْهُ إِن انَ كَ تَو ﴾ ]النصر: ٢-٣[�� النصر من عند الله، وليس بأيدي المسلمين.. الله هو الذي ينصر العباد حينما يشاء .. "إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات. والجهاد لنصرة دين الله وشريعته �� �� هدف من ف،ا والذياد عن" دار ا" بشروطها تلك �� أية دار، والتجرد بعد هذا كله لله، �� لمغنم و لسمعة، و ةحمي �� أو قوم، أو ذود عن أهل أو ولد، إ لحمايتهم من الفتنة عن دين الله.." هكذا تكون المفاهيم واضحة، وتكون المعالم صارخة، و يؤدي غموضها إلى التيه والض. �� بد أن تكون المعالم ائماً د ساطعة لكي يضل ا.. فإذا كانت ساطعة في القلب وفي النفس فلن ينهزم ا أبداً، ولن يضيق حتت سياط الظالمين، و بسبب العذاب، و بسبب الحرمان، و بسبب السجن، و حتى بسبب القتل.. هكذا تكون �� واضحة، ويعلم ا أنه حينما يتنكر لهذا إنما يتنكر لله، وأن مصيره إن هو نكص عن الطريق إلى عذاب أشد من هذا العذاب الذي يهرب منه.. وَمِنَ ﴿ الن مَنْ يَقُولُ اآمَن بِالل فَإِذَا ا فِي الل جَعَلَ فِتْنَةَ الن كَعَذَابِ الل ﴾]العنكبوت: ٠١[ليس عذاب الله كعذاب الناس.. فعذاب الله أشد و مهرب منه، وعذاب الله خالد يدوم، بينما عذاب الناس مؤقت وبسيط، قدو يموت ا قبل أن يعذب، دوق يهرب من أيديهم. لكن عذاب الله خالد.. � يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ يُخَف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُل كَفُورٍ ﴾]فاطر: ٦٣[فحينما يعرف ا الحقيقة هكذا، وتكون هذه المعالم عميقة وحية وحبيبة إلى قلبه فإنه لن يتركها أبداً مهما كان الثمن المدفوع، فهو ثمن ضئيل.. فما هو الثمن الذي ندفعه نم أجل جنة عرضها السماوات وا!! وما الذي ندفعه من أجل رؤية الله؟!! بل ما الذي ندفعه من أجل احترامنا �� !!سانفا قد يكره أن يخضع لعدو احتراماً لنفسه فقط، وهذه قيمة كبيرة.. لماذا ا لعبد مثلي.. ولو لم يكن هناك جنة � نار إ أن أحترم نفسي فهذه قيمة تستحق أن أبذل لها... والذين �� يترخصون في الجاهلية �� إنما يصدرون في كذل من هذا القبيل؛ أنهم �� يريدون أن يعطوا لعدوهم يداً عليهم، وحينما قال أبو جهل لعبد الله بن مسعود: لقد ارتقيت قاً مرت صعباً يا رويعي الغنم وما فعلتم إ أن قتلتم رج.. فصبر على كفره وعناده وعلى كبره وغطرسته حتى اللحظة يرةا �� يحترم نفسه، وهذا هو الذي كان يعرفه رسول الله ﷺ منه أنه لو اآمن لكان عمر بن الخطاب الثاني، فكانت خصائص أبي جهل صخصائ

عدد الصفحات ٥١٢

التاسعالفصل ٢٢ رائعة من الثبات وا على ما يعتقده. فلو اآمن لكان مثل عمر.. )الل ا ا بِا هَذَيْنِ الر إِلَيْكَ ا جَهْلٍ ا بِعُمَرَ بْنِ الخَط (،٤ دعا �� فكان عمر، وكان ا أبا جهل، لكنه ثبت وارتضي لنفسه الموت إكراماً لذاته.. ماف بالك لو كان ا هو الثبات على دين الله؟ ولكن الله �� يريد منا أن نقتل في سبيل ذواتنا.. وحينما بصق ليهوديا في وجه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه -تركه علي خشية أن يقتله غضباً لنفسه، ف يجوز أن يباشر قلوبنا حنون نقاتل في سبيل الله أننا نقاتل حمية لذواتنا وكبراً لذاتنا، أو أننا قلنا كلمة �� نريد أن نرجع عنها �� رجال و نريد أن نخضع رجالل مثلنا. نحن نريد أن نموت لله، وأن ننتصر لله عز وجل، فننتصر لتكون كلمة الله هي العليا.. وعندما أسرت الروم عبد الله نب حذافة السهمي صاحب رسول الله ﷺ قال له الطاغية هرقل: تَنَصّر وإ قتلتك، قال: �� أفعل، فقال تَنَصّر وإ ألقيتك يف النقرة النحاس، قال: ما أفعل.. فأتى بنقرة نحاس فَمُلئت زيتاً وا ودَعى رج من المسلمين فعرض عليه يةالنصران فأبى فألقاه في النقرة، فإذا بعظامه تلوح، فقال لعبد الله بن حذافة تنصر وإ ألقيتك، قال: ما أفعل، فأمر به أن يلقى في النقرة، فكتفوه فبكى، فقالوا: قد جزع وبكى، قال: ردوه، فقال: �� تظن أني بكيت جزعا ولكن بكيت إذ ليس لي إ نفس دةواح يفعل بها هذا في الله عز وجل، وكنت أحب أن يكون لي من ا عدد كل شعرة فيّ ثم تُسَل عليّ فتفعل هذا. فا هب وأحب أن يطلقه فقال: تنصر وأزوجك ابنتي وأقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال: قب رأسي وا قال: ما أفعل حتى تُطلق معي أسارى المسلمين. فقال: نعم، فقب رأسه فأطلقه ومعه أسارى المسلمين، فلما قدموا على عمر قال عمر: حقٌ على لك مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ بذلك، ثم قام عمر فقبل رأسه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ يمازحون بدع الله فيقولون: قبّل رأس العلج . فيمكن للمرء أن يذل نفسه من أجل الحق، ويمكن أن يتنازل عن كرامته من أجل إخوانه المسلمين كما فعل عبد الله بن حذافة. ف بد أن يكون جهاد المسلم في سبيل إع الحق . "عن أبي موسى- رضي الله عنه -قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ياء،ر أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"... وفي اهذ وحده تكون الشهادة �� في أية حرب �� هدف غير هذا الهدف الواحد.. لله ".. في هذا وحده تكون الشهادة- بمفهومها الحقيقي -�� في أية حرب �� هدف غير هذا الهدف الواحد.. لله عز وجل. ونعرف قصة الرجل الذي شارك في إحدى الغزوات فقاتل وأبلى في القتال ب حسناً، فأثنى عليه المسلمون، فقال همل الرسول ﷺ )هو في النار(.. فتابعوه، فلما زادت جراحه قتل نفسه وانتحر٥.. فلم يدخل المعركة لله، إنما دخل عصبية لقومه، ولما ثقلت عليه الجراح قتل نفسه، �� لم يدخل إيماناً بالله عز وجل .. "وفي هذا وحده تكون الشهادة �� في أية حرب �� هدف غير هذا الهدف الواحد.. لله".. ٤ سنن الترمذي. ٥ج. ٧١٦ص. وصححه ا. ٥ رواه الطبراني في المعجم الكبير. ٣١ج. ١٣٤ص.

عدد الصفحات ٥١٣

جنسية المسلم عقيدته ٣٢ ونحن نسمع في هذه ا عن شهيد الفن، وشهيد المسرح، وشهيد الوطن، وشهيد الس.. وهم صادقون.. �� � عاشوا من أجل هذه ا الحقيرة.. شهيد المسرح يموت على خشبة المسرح.. �� عاش طوال عمره من أجل هذا الفن الساقط الحقير.. وشهيد الفن أيضاً مات من أجل الفن.. وشهيد الوطن مات من أجل هذا التراب.. وشهيد الس من لأج ذلك السلم الرخيص.. فهؤ- بهذا المعنى -ليسوا شهداء لله عز وجل.. ليسوا هؤ الشهداء الذين قال عنهم الله همأن ﴿ ا عِنْدَ رَب يُرْزَقُونَ ﴾]اآل عمران: ٩٦١[ومهما سماهم أقوامهم شهداء، لكنهم ليسوا بشهداء عند الله عز وجل . "وكل أرض تحارب المسلم في عقيدته، وتصد عن دينه، وتعطل عمل شريعته، فهي" دار حرب" ولو نكا فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته.. وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته، فهي" دار �� "ولو لم يكن فيها أهل و عشيرة، و قوم و تجارة". بهذا الوضوح تصبح ع بالناس وبا وبالحكم وبالعشيرة وبا واضحة . "الوطن: دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله.. هذا هـو معنى الوطـن ال" با". يةوالجنس: عقيدة ومنهاج حياة. وهذه هي ا ال با". والناس ا يتعاظمون بالجنسية ا والجنسية البريطانية، �� -في نظرهم -جنسيات عظيمة لها علو يف ا ويحتقرون الجنسيات ا �� جنسيات تتدنى بهم وتهبط.. هذا هو الموجود في ا ا .. وفي الحقيقة؛ أن الفوارق بين الجاهليات فوارق مَنْفَعة.. فبعض الجاهليات تعطي �� منافع أكثر من رها،غي ولكنها كلها جاهلية. ولكن حينما يكون هناك دار إس ودار حرب، ف شك أن دار ا هي الدار التي تستحق أن نعيش فيها نموتو في سبيلها، حتى ولو كانت دارا فقيرة، ولو كانت داراً قليلة العدد والعدة . "إن عصبية العشيرة والقبيلة والقوم والجنس واللون وا عصبية صغيرة متخلفة.." وحينما نرجع إلى مفهوم الحضارة، كما شرحناه من قبل، وأن ا هو الحضارة، تصبح كل هذه الروابط روابط صغيرة ومتخلفة. "عصبية جاهلية رفتهاع البشرية في فترات انحطاطها الروحي، وسماها رسول الله ﷺ" منتنة" بهذا الوصف الذي يفوح منه ززالتق وا. ولما ادعى اليهود أنهم شعب الله المختار بجنسهم وقومهم رد الله عليهم هذه الدعوى، ورد ميزان القيم إلى ا وحده على توالي ا وتغاير ا وا وا : وَقَالُوا﴿ كُونُوا هُودًا ا نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِل إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا۞ اآمَن بِالل مَاوَ ا إِلَيْنَا وَمَا ا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَا وَمَا ا مُوسَى عِيسَىوَ وَمَا ا الن مِنْ رَب � نُفَر بَيْنَ ا مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ ۞ اآمَنُوا بِمِثْلِ مَا اآمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَل فَإِن هُمْ فِي

عدد الصفحات ٥١٤

التاسعالفصل ٤٢ شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ الل وَهُوَ الس الْعَلِيمُ صِبْغَةَ ۞ الل وَمَنْ ا مِنَ الل صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾]البقرة: ٥٣١-٨٣١[" فإنما هم في شقاق.. شقاق في كل شيء.. فالجاهلية تعيش شقاقا في كل شيء، ليس شقاقا في الع قطف.. ولكنه شقاق في المشاعر، وشقاق في ا وفي الحقوق وفي ا وفي كل شيء.. شقاق كامل فَسَيَكْفِيكَهُمُ ﴿ الل ﴾]البقرة: ٧٣١[بهذا الحق حينما تأوي إليه.. فيكفيك هذا الشقاق، ويكفيك هؤ الذين يعيشون في شقاق، كي تعيش بصبغة الله وَمَنْ ﴿ ا مِنَ الل صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾]البقرة: ٨٣١[وكما جاء في القراآن أيضاً ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالن نَحْنُ ا الل وَا قُلْ فَلِمَ ُعَذ ي بِذُنُوبِكُمْ بَلْ ا بَشَرٌ مِم خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ اءُ يَشَ وَيُعَذ مَنْ يَشَاءُ لِل مُلْكُ الس وَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾]المائدة: ٨١[ فليست المسألة دعوى، وإنما ا هو الذي يحدد ا .. "فأما شعب الله المختار حقاً فهو ا المسلمة التي تستظل براية الله على اخت ما بينها من جناسا وا وا وا: كُنْتُمْ ﴿ خَيْرَ ا ا لِلن تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾]اآل عمران: ٠١١[ ا التي يكون من الرعيل ا فيها أبو بكر العربي، وب الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان ارسي،الف وإخوانهم الكرام. والتي تتوالى أجيالها على هذا النسق الرائع.. الجنسية فيها هي العقيدة، والوطن هافي هو دار ا والحاكم فيها هو الله، والدستور فيها هو القراآن . هذا التصور الرفيع للدار وللجنسية وللقرابة هو الذي ينبغي أن يسيطر على قلوب أصحاب الدعوة ىإل الله، والذي ينبغي أن يكون من الوضوح بحيث �� تختلط به أوشاب التصورات الجاهلية الدخيلة، و تتسرب ليهإ صور الشرك الخفية: الشرك با والشرك بالجنس، والشرك بالقوم، والشرك بالنسب، والشرك بالمنافع يرةالصغ القريبة، تلك التي يجمعها الله سبحانه في اآية واحدة فيضعها في كفة، ويضع ا ومقتضياته في كفة ،أخرى ويدع للناس الخيار : قُلْ ﴿ إِنْ كَانَ اآبَاؤُكُمْ وَا وَإِخْوَانُكُمْ وَا وَعَشِيرَتُكُمْ وَا اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا كِنُ وَمَسَا تَرْضَوْنَهَا حَب إِلَيْكُمْ مِنَ الل وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَب حَت يَأْتِيَ الل بِا وَالل � يَهْدِي لْقَوْمَ ا الْفَاسِقِينَ ﴾]التوبة: ٤٢[" هذه كلها مفاهيم تتسرب حتى إلى الجماعات ا.. تسربت إليها صور الشرك الخفية هذه التي ينسى حابهاأص ا الحقيقي في غمرة التعصب �� و .

عدد الصفحات ٥١٥

جنسية المسلم عقيدته ٥٢ استبانة سبيل المجرمين هو السبيل لثبات واستع أصحاب لدعوةا "كذلك �� ينبغي أن تقوم في نفوس أصحاب الدعوة إلى الله تلك الشكوك السطحية في حقيقة يةالجاهل وحقيقة ا وفي صفة دار الحرب ودار ا.. فمن هنا يُؤتى الكثير منهم في تصوراته ويقينه.." نجد كثير جداً من التيارات ا ا �� يفهمون حقيقة الجاهلية وحقيقة ا ويستنكرون جداً أن توصف الب التي كانت إس والوطن الذي كان إس والذي ترك ا وترك شريعة ا وانصبغ بصبغة الجاهلية، نكرونيست أن يقال إن هذه ا أوطان جاهلية، وأن هؤ ا أقوام جاهليين.. مازال الكثيرون من الجماعات ا والتيارات يةا ينافحون بقوة عن كل من تسمى باسم المسلمين، ونسوا أن ا ليس دعوى وليس �� وليس ادعاء، وأن اهليةالج ليست هي التخلف وليست هي الفقر وليست هي ضد العلم. إنما الجاهلية- كما عرفناها سابقاً -أنها حالة نفسية ترفض �� بهدي الله، ووضع تنظيمي يرفض الحكم بشريعة الله عز وجل. فالجاهلية إذن ليست جاهلية تاريخية. وليست مرتبطة بقوم و بجنس و بدرجة تقدم مادي. وإنما الجاهلية مرتبطة بالكفر بالله، وبرفض شريعة الله، وبعدم ا بهدي لله؛ا سواء كانوا يزعمون أنهم مسلمون، أو �� يزعمون.. كلهم شيء واحد إذا لم يخضعوا لشريعة الله، ولم يخضعوا لله الواحد ا مول يتبرؤوا من كل دعاوى الجاهلية كما فعل المسلمون وأتباع ا في كل وقت . وهذا الوضوح الذي ينبغي أن يكون في نفوس أصحاب الدعوة هو الذي يثبتهم في المحن، ويجعلهم مصرين على لحقا الذي دخلوا من أجله، والذي يجعلهم مستعلين بهذا الحق وهم في قاع الزنازين وقاع السراديب.. ف يحسون أنهم أهينوا، بل العكس.. يحسون أنهم ا �� جنود الله، و ا وأن الجاهلية تصنع بهم هذا �� يخيفونها، ويدركون أن الله لم يتركهم هواناً لهم، وإنما يتركهم هواناً للجاهلية. فلو أن الله عز وجل يريد أن تستحق الجاهلية نقمته ما لطهمس على أوليائه وعباده. ولذلك حينما رأى أبو بكر المشركين يضربون رسول الله ﷺ ويضربونه كان يقول" رب ما أحلمك ..رب ما أحلمك.. رب ما أحلمك"، �� يعلم أن رسول الله ﷺ أحب خلق الله إلى الله، و يعلم أن الله قادر أن ينصر رسوله ﷺ، وأن الله غاضب أشد الغضب وهو يرى رسوله هكذا يهان، ولكن حلمه سبحانه وتعالى هو الذي جعله يتركهم يرتكبون ذا،ه وسيقابلونه يوم القيامة ليروا ما سيفعل بهم جزاء فعلتهم تلك التي أهانوا فيها رسول الله ودينه، فيقول وأب بكر: رب ما أحلمك.. كان يمكن أن يقول: رب ما أقواك، رب كيف تتركهم .. لكنه لمح هذه النقطة الدقيقة جداً التي كان بإيمانه المتميز ه �� يلمحها، فقال: ما أحلمك، فالمسلم وهو في قاع الهزيمة هو ا وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مِنِينَ مُؤْ ﴾ ]اآل عمران: ٩٣١[ "إنه �� إس في أرض �� يحكمها ا و تقوم فيها شريعته، و دار إس إ التي يهيمن عليها �� بمنهجه وقانونه، وليس وراء ا إ الكفر، وليس دون ا إ الجاهلية.. وليس بعد الحق إ �".. هذه الثنائية �� بد أن تكون صارمة جداً في نفوسنا رغم أنف الجاهلية. والجاهلية ا تقول- لكي تُمي الحقائق: -ا مستبد، والمسلمون مستبدون �� يحتملون رأياً اآخر.. ضعفاء �� يخشون الرأي ا.. كيف يكون ا أسود يضوأب فقط؟

عدد الصفحات ٥١٦

التاسعالفصل ٦٢ كيف يكون ا إس و إس فقط؟ يريدون أن يميعوا هذه القضية.. ونحن مصرون عليها.. هناك حق وهناك ض هناك نور وهناك ظلمات، هناك سبيل الله وهناك سبل الشيطان.. هذه الثنائية �� بد أن نفخر بها ونُص عليها رغم نفأ الجاهلية، و بد أن تكون هذه الثنائية صارمة جداً، �� نقبل فيها مساومة، و نقبل فيها مداهنه قُلْ ﴿ يَا ا الْكَافِرُونَ � ا مَا تَعْبُدُونَ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا وَ ا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا لَكُمْ ۞ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾]سورة الكافرون[

عدد الصفحات ٥١٧

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ٥١٩

مقدمة .......................................................................................... ١ الشعور المصاحب �� الدعاة إلى الحق ............................................................. ١ وظيفة ا ا أن ينشأ حياة إنسانية مبنية على تصور مستقل ومنهج رباني متفرد ............................ ٢ التصور ا للوجود والحياة ذو خصائص متميزة .................................................... ٢ بناء حياة إس يحتاج إلى علم وجهد وإرادة ........................................................ ٣ ليست وظيفة ا أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة .......................................... ٤ وجهان متقاب ................................................................................ ٥ ا �� يقبل أنصاف الحلول مع ةالجاهلي .......................................................... ٥ حقيقة الجاهلية أنها خبثت وإن اختلفت مظاهرها ...................................................... ٨ كما أن الله �� يغفر أن يشرك به؛ فهو �� يقبل منهجاً مع منهجه ........................................... ٩ حقيقة ا يجب أن تقدم للناس في ثقة وقوة، وفي عطف كذلك ورحمة ................................. ٩ مع الثقة والقوة والعطف والرحمة �� بد كذلك من المفاصلة الكاملة ...................................... ٣١ النقلة من شقوة الجاهلية إلى واحة ا نقلة واسعة بعيدة ............................................ ٤١ عناصر القوة كامنة في الدعوة مهما حاولت الجاهلية العاتية أن تعصف بها .................................... ٥١ موقف الجاهلية من الدعوة وموقف الدعوة من الجاهلية كان وسيظل كما هو ................................ ٥١ النفس البشرية �� تستجيب إ للحق الواضح الكامل دون تملق و تدسس ................................. ٦١ خطأ فادح يقع فيه الكثير من المخلصين ........................................................... ٧١ واجب الدعاة اليوم استنقاذ الناس من الجاهلية إلى ا من جديد ..................................... ٠٢ دوافع الداعية إلى الله .......................................................................... ١٢ الهزيمة الروحية أمام النظم البشرية هي صد عن سبيل الله .............................................. ١٢ مجاراة الجاهلية خطوة واحدة يعني الهزيمة من أول الطريق .............................................. ٤٢ منهج التعامل مع الجاهلية في غربة ا الثانية ....................................................... ٥٢

عدد الصفحات ٥٢٠