المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣١ من ٣٩

الثامنالفصل ٦١ القديمة.. بل كانت هناك أديان تقوم على الع الجنسية باعتبار أن البغاء تقرب إلى الله، وأن العمل سيالجن داخل المعبد تقرب ل وكان على كل فتاة أن تقدم نفسها ولو مرة في العام قرباناً ل بأن تزني داخل المعبد كي ضىتر عنها ا. فكانت ا القديمة �� تقل حقارة وقسوة وانحطاطاً عما نسمعه ا في الواقع المعاصر . والقسوة الموجودة ا عند أوربا هي قسوة موروثة من قديم الزمان، وليست مستحدثة في أوربا وحدها.. كان الفراعنة ذلك،ك وكانت المنطقة هنا �� تقل في ذلك عن هذه الضراوة. وهذا أمر طبيعي حينما ينفصل ا عن ا الحق باطوا الحق بالله. فا حينما يكون مسلماً يكون متحضراً كما قلنا. وحينما �� يكون كذلك يكون كائناً همجياً حقيراً ومرعباً ومخيفاً . فالحقيقة أن أوربا ا هي أوربا قديماً . والجاهلية ا هي الجاهلية قديماً . بصرف النظر عن التغير في ا ا. لكن الممارسات تكاد تكون هي هي . "وإذا تقرر أن مناهج الفكر الغربي، ونتاج هذا الفكر في كل حقول المعرفة، يقوم ابتداءً على أساس كتل الرواسب المسممة بالعداء �� التصور الديني جملة، فإن تلك المناهج وهذا النتاج أشد عداءً للتصور ا اصة،خ �� يتعمد هذا العداء بصفة خاصة، ويتحرى في حا كثيرة- في خطه متعمدة -تمييع العقيدة لتصوروا والمفهومات ا.." وهذا واضح في الواقع المعاصر، وهؤ الذين يسيرون وراء القافلة الغربية من المفكرين المتمسلمين في هذه المنطقة يستقون خططهم من هؤ. وكما نرى فهم يضيقون جداً بالتميز ا ويضيقون جداً برأي من يسمونهم بالمتطرفين؛ يضيقون بردهم للرأي ا ويعتبرونه تعصباً ذميماً . أنشأ العقدة منه في نفوسهم الثورة رنسيةالف والفكر الغربي الذي ءجا بالديمقراطية والذي يستمع لكل ا بينما هم في الحقيقة أشد تعصباً من أي متعصب في العالم بيالعر . فنراهم في يوغس- مث -ينتقمون من أهل كوسوفو �� كوسوفو كانت هي المفتاح لدخول القوات العثمانية إلى داخل وربا،أ فلذلك ينتقمون منهم بعد ثمانية قرون أو سبعة قرون، وهذا أمر عجيب جداً، ثم �� يألون فيهم إ و ذمة بعد هذا التعايش لطويلا الذي عاشوه جنباً إلى جنب في دولة واحدة. وتتكاتف ا كلها على إعطائهم الفرصة ل من هذا التطهير لعرقيا تحت ستار هذه التمثيلية الخاصة بالناتو ا. ف شك أن هذه الروح �� توجد أبداً إ في نفوس جاهلية عيشت في أعمق أطوار ا والتفسخ. ولذلك فإن محاولة تمييع وتضليل المسلمين عن حقيقة ا بتمييع الثقافة التراثو ا هي محاولة جادة من الجاهلية لكي تسحب من المسلمين أصالتهم وتميزهم، وتُمي قوامهم الذي ينبغي أن يكون قوياً لباً،وص وتحرمهم من طوق النجاة الذي يرتبطون به، وهو حبل الله المتين وقراآنه الحكيم . الخاتمة لذلك بعد أن اتضح لنا أن الفكر الجاهلي عموماً، والفكر الغربي خصوصاً، معادٍ للتصور الديني جملة، وللتصور �� خاصة، يصبح من الغفلة المزرية ا على مناهج الفكر الغربي، وعلى نتاجه كذلك في الدراسات ا. .وأيضا تجب الحيطة كذلك في أثناء دراسة العلوم البحتة التي �� بد لنا في موقفنا الحاضر من تلقيها من مصادرها الغربية، وتنقيتها من أية

عدد الصفحات ٤٨٦

التصور ا والثقافة ٧١ ظ فلسفية تتعلق بها، �� هذه الظ معادية في أساسها للتصور الديني جملة، وللتصور ا ةبصف خاصة. وأي قدر منها يكفي لتسميم الينبوع ا الصافي . وبذلك يتضح ارتباط الثقافة بالتصور ا وما هو معنى الثقافة، وما هي مجا وما هي مصادرها. ينويتب لنا البيان الرباني الذي يحدد لنا حقيقة أي مصادر أخرى غير المصدر الرباني. ويبين لنا البيان الرباني أيضاً حقيقة ايانو الجاهلية، وحقيقة أهدافها، وحقيقة سلوكياتهم ومناهجهم. وبذلك يصبح لدينا العلم الواضح والبيان الشافي لكيفية تلقي قافة،الث وكيفية تميزنا، وكيفية استفادتنا، وكيفية تقبلنا، وكيفية رفضنا، من خ هذا البيان الرباني الكامل . و شك أن هذا يعطينا خ جيدة لهذا الفصل، ويعطينا يقيناً كام للحق الذي نحن عليه، ويعطينا اعتزازاً ميقاً ع بالمصدر الذي نتلقى منه، وبالتوجيهات المنيرة التي أكرمنا الله بها. كما يمدنا أيضا بتلك الرحابة التي تجمع بين يرخ الدنيا وخير ا ف شك أن العلم المرتبط با- حتى لو كان علماً بحتاً -يحقق لنا خير الدنيا، بينما تلك العلوم ينماح تنقطع عن القاعدة ا تستعمل في تحطيم البشرية؛ سواء تحطيمهم كموجودات وخ كما يحدث في الحروب يةالنوو وغيرها، أو تحطيمهم ككيانات إنسانية من خ استعمال كل ا الحضارية في إفساد فطرة ا وفي إشاعة ةالفاحش وفي تيسيرها. ولكن العلم ا يعطينا هذه الرحابة، مع جمعه لنا خير الدنيا وا .. ويعطينا هذا الفهم الجيد لمفهوم الثقافة وارتباطها بالتصور ا قوة الطمأنينة، �� إلى الله، وإلى معية الله في إدارة الحياة الدنيا، والذي يُمك و شك ا من أداء وظيفة الخ في ا فا بوصفه خليفة لله في ا يعتمد ويتوكل توك كام على الله، وأول أنواع التوكل هو التلقي الواضح من الله سبحانه وتعالى في كل خطوة من طواته،خ فيسير على نور من الله، سواء في حياته النفسية والعقدية وا والسلوكية وا أو في إقامة حضارته لمادية،ا حينما يرتبط علمه المادي ويرتبط إنجازه المادي بالقاعدة ا القائمة على الحق. و شك أن هذا يعطي المسلم قوة، هويربط بالله وبمعية الله، فيحس أن الله هو الذي يدير حياته الدنيا، كما يوجهه في كل شيء، وهذا هو معنى الوظيفة التي لقخ ا من أجلها؛ وظيفة الخ في ا ..

عدد الصفحات ٤٨٧

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ٤٨٩

العقيدة وانعكاسها على الروابط والوشائج ا ......................................................... ١ ا المبارك: رد ا إلى ا الواحدة والسلطة المتفردة ........................................... ٢ مقررات ربانية ..................................................................................... ٤ المقرر ا: هناك وشيجة واحدة تربط الناس في الله ................................................... ٤ المقرر الثاني: هناك حزبا واحدا لله �� يتعدد ........................................................... ٦ المقرر الثالث: هناك طريقا واحدا يصل إلى الله ........................................................ ٧ المقرر الرابع: هناك نظاما واحدا هو النظام ا .................................................... ٨ المقرر الخامس: هناك شريعة واحدة هي شريعة الله ..................................................... ٨ المقرر السادس: هناك حقا واحدا �� يتعدد ............................................................ ٩ المقرر السابع: هناك دارا واحدة هي دار ا ..................................................... ١١ الحق الناصع: جنسية المسلم عقيدته ووطنه الذي تقام فيه شريعة ربه ........................................ ٢١ قرابة الدم وقرابة العقيدة إِن لَيْسَ مِنْ ا إِن عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ ...................................... ٢١ اآثار القيم الربانية على واقع البشرية .................................................................٨١ دار ا ودار الحرب ........................................................................ ٨١ خاتمة الفصل ومعنى الشهادة ...................................................................... ٠٢ استبانة سبيل المجرمين هو السبيل لثبات واستع أصحاب الدعوة ....................................... ٥٢

عدد الصفحات ٤٩٠

شروح كتاب معالم في الطريق جنسية المسلم عقيدته العقيدة وانعكاسها على الروابط والوشائج ا نتحدث في هذا الفصل الجديد عن معلم جديد من معالم الطريق. وأذك أنها معالم، وأنها �� بد أن تستوعب باً استيعا عميقاً . �� رغم اختصارها وإيجازها إ أنها تمثل معالم رئيسية . والمعلم هو الذي يهتدي به السائر في الطريق الذي يوصله. والطريق الذي ب معالم طريقٌ يؤدي إلى التيه ؤديوي إلى الض. ف بد أن يعرف المسلم معالمه، ومعالم طريقه، ليسير و يحيد عن هذا الطريق . وهذا الفصل من أهم وأخطر معالم ا ومعالم هذا الطريق النير المنير الذي ارتضاه الله لنا.. فصل" جنسية مالمسل عقيدته". و شك أنه من العنوان تبدو لنا أهميته الضخمة والكبيرة .يقول سيد قطب رحمه الله: "جاء ا إلى هذه البشرية بتصور جديد لحقيقة الروابط والوشائج، يوم اءهاج بتصور جديد لحقيقة القيم وا ولحقيقة الجهة التي تتلقى منها هذه القيم وهذه ا.." وكما قلنا قبل ذلك؛ أن محمداً ﷺ يوم أن جاء بهذا الدين كانت البشرية قد ارتدت ردة كاملة إلى الجاهلية، وأن الله زع وجل نظر إلى الناس فمقتهم جميعاً عربهم وعجمهم إ بقايا من أهل الكتاب، وأن محمداً ﷺ جاء بعد رسالة عيسى عليه لس بستة قرون تقريباً . وفي هذه الفترة تلقفت الطواغيت البشرية، وارتدت بها إلى جاهلية كاملة. فحينما اءج ا إلى هذه البشرية جاء بتصور جديد في كل شيء. ومن هذه التصورات الجديدة.. التصور لحقيقة الروابط والوشائج بين لبشر،ا بعضهم مع بعض، وذلك يوم جاءهم بتصور جديد لحقيقة القيم وا �� هذه الروابط والوشائج تقوم على قيم تقومو على اعتبارات معينة، تستمد مادتها من التصور ا وهو التصور ا الجديد لذيا جاء به محمد ﷺ إلى بشريةال يوم جاءها وكل شيء كان قد تغير من مكانه وفسد واضمحل. فجاء رسول الله ﷺ بعد أن أوحى الله تعالى له عن طريق بريلج بهذا التصور ا الجديد . ومن هذا التصور ا الجديد انبثقت كل التصورات ا والتي هي أيضاً جديدة في حقيقتها.. جديدة يف مجال الروابط والوشائج- وهذا هو موضوع هذا الفصل -وجديدة أيضاً في تصور معنى القيم وحقيقة القيم وا- التيو تكلمنا عن كثير منها أثناء استعراضنا لمعالم الكتاب السابقة -وجديدة أيضاً في تصور حقيقة الجهة التي تتلقى نهام هذه القيم وهذه � .

عدد الصفحات ٤٩٢

التاسعالفصل ٢ هذه التصورات الجديدة كلها جاءت لتواجه تصورات الجاهلية الكثيرة جداً، والمتنوعة جداً . والذي يدرس الجاهلية، وأ يدرس فترات ض البشرية في أي وقت من ا وخاصة في ذلكم الوقت الذي جاء فيه رسول الله ﷺ سيجد أن شريةالب كانت تعج با والمذاهب والتصورات القائمة على ا وبقايا ا السماوية، وعلى الفكر الوثني والفكر لفلسفيا.. ركام هائل جداً كانت تقتات عليه البشرية يوم جاءها رسول الله ﷺ بهذا الوحي، وهذا السراج المنير الذي أضاء للبشرية ريقها،ط فجاءها بتصورات جديدة في مواجهة تلكم التصورات الجاهلية التي كانت تتخبط في دياجيرها هذه الجاهلية تيال كانت تعم البشرية جميعاً . ا المبارك: رد ا إلى ا الواحدة والسلطة المتفردة "جاء ا ليرد ا إلى ربه.." ونقف عند كلمة) ليرد(.. ليرد ا إلى ربه سبحانه وتعالى.. ذلك � ا �� بد أن يعي بكل ما أوتي من إدراك ووعي وشعور حقيقة أن الله عز وجل هو رب الوجود الذي ترتبط به حياة هذا نسانا.. جاء ا ليرد ا إلى الله عز وجل رب هذا الوجود.. ليرد هذا ا الذي يضيع تماماً حينما ينفلت من رأس العبودية لله عز وجل؛ هذا ا المبارك الذي يعصمه من الض والضياع والتشتت وا والخوف والهلع والفزع الذي تعيش فيه الجاهلية جماعات، وتعيش فيه أفراداً .. فهم- في الحقيقة -يعيشون في فزع وتخبط وضياع. وا دق جاء ليرد ا إلى ربه.. وهذه الحقيقة ينبغي أن يعيها ا تماماً بكل ما أوتي من إدراك ووعي وشعور. ويحاول أن يستنفر ميعج القوة النفسية والفكرية والعقلية والوجدانية لكي يستوعب هذه الحقيقة.. حقيقة؛ أن الله هو الوجود الحق الذي بطترت به حياة ا منشأً ومصيراً، وما بينهما من زمن في مكابدة الحياة.. فا مرتبط بالله ارتباطاً كام شديداً، �� ينفك عنه لحظة واحدة، منشأً ومصيراً . وما بين المنشأ والمصير هو أيضاً في قبضة ا تُسي كيف شاءت، وتهيئ له من ا ما شاء،ت فهو في أسر ا وفي أسر هذه العبودية، �� يستطيع منها فكاكاً . فالله سبحانه وتعالى هو الحقيقة التي تحيط با أينما كان وأينما صار، في كل مرحلة من المبدأ إلى هايةالن إلى الموت إلى البعث إلى ما بعد ذلك. وفي هذه المراحل كلها يكون ا في قبضة ا �� يستطيع أن ينفك هاعن.. ف بد أن يعي هذه الحقيقة. فالجاهلية تنـزع ا من هذه القبضة المباركة، وتنـزع ا من هذا المأمن الذي يعيش يه،ف وتنـزع ا من هذه الجنة؛ جنة ا وجنة التقوى، وجنة الكرامة، وجنة ا وجنة الرفعة والرقي.. تنـزعه الجاهلية تلقيهل في مستنقع حقير من المستنقعات الجاهلية.. وما أكثرها.. فيفقد ا والطمأنينة واحترام الذات، ويفقد معها كرامته، ويفقد معها كل شيء. فالجاهلية مهمتها أن تحاول اختطاف هذا ا كما يعبر الحديث) إني خلقت عبادي حنفاء ءتهمفجا الشياطين فاجتالتهم عن دينهم( ١ تجتالهم.. وتصرفهم لكي تبعدهم عن عبادة الله عز وجل، وعن هذه العصمة التي مونينع بها؛ وهي عصمة العبودية لله من كل شر. فحينما يكون ا عبداً لله فهو في محضن ا وفي محضن لرعايةا الربانية.. فتأتي الجاهلية لتجرده من هذه الحماية، وهذا هو وعيد الشيطان الذي قاله.. ثُم � مِنْ بَيْنِ دِيهِمْ ا وَمِنْ ١ رواه مسلم من حديث عياض بن حماد- رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ٤٩٣

جنسية المسلم عقيدته ٣ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ا وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ تَجِدُ ا شَاكِرِينَ ﴾]ا: ٧١[ووعيده أيضا.. � ا ﴾]ص: ٢٨[فمهمة الشيطان هو وحزبه أن يجتالوا البشرية بعيداً عن هذه الجنة الوارفة الظليلة التي يعيش فيها منالمؤ في ا قبل أن ينتقل منها يوم ينتقل إلى جنة عرضها السماوات وا .. "جاء ا ليرد ا إلى ربه، وليجعل هذه السلطة هي السلطة الوحيدة التي يتلقى منها موازينه قيمه،و كما تلقى منها وجوده وحياته، والتي يرجع إليها بروابطه ووشائجه، كما أنه من إرادتها صدر وإليها يعود". ك رائع وعميق، يربط ا ربطاً كام ومطلقاً با العظيمة الواحدة التي �� يشاركها شيء في الوجود فيو الصفات وفي ا .. جاء ا ليرد ا إلى ربه، وحينما يرد ا إلى ربه يرده أيضاً إلى السلطة الواحدة التي تهيمن على ذاه الوجود كله، ليتلقى منها حياته كلها.. فيتلقى منها موازينه وقيمه، وليس من هواه و من رغباته و من تجاربه و من قلهع وعلمه.. وإنما يتلقاها منه سبحانه، فهو الذي خلقه، وهو أعلم به.. يتلقى منه هذه الموازين وهذه القيم، �� تلقى منه- أو نم هذه الذات، ومن هذه السلطة -وجوده أول مرة، وحياته أول مرة حينما كان عدماً، فشاء الله عز وجل أن يخرجه إلى الوجود، هبإرادت ومشيئته المطلقة. فكما أنه خرج من بين يدي الله سبحانه، وبمشيئة الله، وبكلمة" كن" وجد وعاش، فإنه يرجع أيضا إلى هذه السلطة- سلطة الله سبحانه -ليأخذ منها روابطه ووشائجه .. ف شك أن هذا التصور؛ تصور رد ا إلى الله عز وجل لتكون سلطة الله هي السلطة الواحدة التي تهيمن على حياته يعمّق الشعور بأن الله هو الملك والسيد وصاحب ا كما أنه صاحب الخلق، ويعمق في شعور ا تفرد الله بحانهس وتعالى بالملكية والهيمنة والسيطرة والحاكمية.. هذا الشعور �� بد أن يكون شعوراً يقينياً عميقاً، كما يشعر- لب أشد -مما يشعر به الناس حينما يخضعون لملك أو يخضعون �� يجدون فيه كل السلطة والهيمنة، فيخافونه في سرهم �� �� اآمنوا واعتقدوا بأن هذا الملك أو هذا ا صاحب سلطة عليا وصاحب نِعَم عليهم، وأنهم يخشون بطشه، لذلك جدت الناس يتعاملون مع ملوك ا بهذه المشاعر اليقينية، فيخافونهم، ويطمعون فيهم، ويتزلفون إليهم ونهم،ويتملق ويخشونهم بالغيب، ويخشونهم في الشهادة، وهم بشر مثلهم، �� يملكون �� ضراً و نفعاً .. فالمؤمن �� بد أن يستبدل بهذا الشعور شعوراً اآخر، وهو الشعور الحق، ليؤمن إيماناً عميقاً بأن الله هو صاحب السلطان.. وهو السلطة الوحيدة في حياته.. يسل بجانبها سلطة أخرى، و يجوز أن يكون بجانبها سلطة أخرى؛ �� ملك و إمبراطور و رئيس و وزير، و شيء على ا.. هؤ جميعاً عبيد �� يملكون �� نفعاً و ضراً و موتاً و حياة و نشوراً . فا جاء ليرد ا إلى ربه، وليجعل هذه السلطة هي السلطة الوحيدة في حياته، �� هذه السلطة هي التي استمد منها وجوده أول مرة، واستمد منها حياته، ومن إرادتها صدر أول مرة، و يعود مرة أخرى.. هذه- الحقيقة -�� بد أن دَ تُول شعوراً عميقاً ينتج اآثاراً عظيمة في حياة ا �� حينما يتعمق هذا الشعور بصدق فإنه المسلم سيكون وىأق الناس، وأشد الناس إيماناً، وأشد الناس يقيناً، و يستطيع أن يتخيل الخروج عن هذه السلطة لحظة واحدة مهما كانت المخاوف مهماو

عدد الصفحات ٤٩٤

التاسعالفصل ٤ كانت التهديدات ومهما كانت ا. فهو على يقين بأن الله هو صاحب السلطة الواحدة، وأن كل ما يُهَد به من الس ا �� قيمة له، �� سلطة مزيفة �� قيمة لها.. وحينما يؤمن بيقين بهذا الشعور فإنه �� يخشى حداً أ إ الله ﴿ ال يُبَل رِسَا الل وَيَخْشَوْنَهُ وَ يَخْشَوْنَ ا إِ الل ﴾]ا: ٩٣[ هذا المعنى العميق؛ معنى أن ا جاء ليرد ا إلى ربه، وليجعل سلطة الله خالقه هي السلطة الوحيدة في حياته.. قضية كبيرة، بل هي قضية الوجود كله، وقضية ا على ا وقضية المسلم الوحيدة طوال حياته على ذهه ا. ومن خ يستمد المسلم كل شيء في حياته، ومن خ يعيش، وبها يتنفس، وعليها يموت، وعليها يلقى للها تعالى، وبها ينجو من عذاب جهنم ومن غضب الله، وبها يفوز بالجنة ورضوان الله. وهذه الصورة العميقة إن لم تتيقنها نفوسنا، وتصبح أبده من البديهيات فسيظل إيماننا مزلز وسيظل إيماننا ضعيفا. فإذا هبت الرياح وا- حتى وإن كانت فةضعي -فقد تزلزل ا من قاعدة ا إلى قاعدة الشرك والجاهلية والعياذ بالله . وعلى هذه القاعدة التي تكلمنا عنها، وهذه الحقيقة التي جاء ا بها ليرد ا إلى ربه، كانت هذه الحقيقة صوراً ت جديداً تماماً على البشرية حينما جاء محمد ﷺ، وهي جديدة اليوم أيضاً على هذه البشرية التي نعيشها ا.. بشريةفال ا تؤمن بكل سلطان غير سلطان الله، أو بمعنى أدق تؤمن أن أي سلطان على ا هو أعظم من سلطان الله. ولذلك �� يوقرون الله، و يخشونه. وتراهم يعملون حساباً لعقل البشرية، ولعلم البشرية، ويعملون حساباً للوطن، ويعملون اباً حس للعلماء، ويعملون حساباً للدنيا والمنفعة.. ولكن �� يعملون حساباً لله عز وجل . فالبشرية ا تقف في نفس الموقف الذي وقفته البشرية قبل ذلك حينما جاء ا أول مرة ليرد ا لىإ ربه، وليجعل سلطة الله هي السلطة الوحيدة.. نحن ا في زمننا الحاضر نجد أن البشرية في حاجة إلى أن تُرَد إلى الله عز ل،وج وأنْ تعلم أنّ السلطة الوحيدة هي سلطة الله سبحانه وتعالى، وأن ما دونها هو الباطل ذَلِكَ ﴿ بِا الل هُوَ الْحَق وَا مَا ونَ يَدْعُ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَا الل هُوَ الْعَلِي الْكَبِيرُ ﴾]الحج: ٢٦[ مقررات ربانية وعلى هذه القاعدة نجد أن هناك مقررات ربانية صادرة من هذه السلطة الوحيدة، يوردها صاحب المعالم هنا واحدة وراء أخرى . فهي مقررات ربانية، استمدت قوتها ووجودها من القاعدة ا وهي قاعدة أن الله هو رب الناس ورب هذا الوجود كله، أنهو هو السلطة الوحيدة التي �� يشاركها أحد، وأنه كما أنه هو صاحب الخَلْق فهو صاحب ا وصاحب الهيمنة والملكية والحاكمية في حياة هذا الوجود كله . المقرر ا: هناك وشيجة واحدة تربط الناس في الله "جاء ليقرر أن هناك وشيجة واحدة تربط الناس في الله، فإذا انبت هذه الوشيجة ف صلة و مودة.." ذاه أول قرار في هذا الفصل يرسي هذه القاعدة؛ إن ا جاء ليقرر أن هناك وشيجة واحدة تربط الناس في الله، لكونهم بيداع لله

عدد الصفحات ٤٩٥

جنسية المسلم عقيدته ٥ عز وجل، فهم جميعاً مرتبطون بوشيجة واحدة تربطهم في الله عز وجل. فإذا انبت هذه الوشيجة في الله ف لةص و مودة. �� هذه الوشيجة هي التي تجمعهم على الله و تفرقهم. وهذا موقف بديهي؛ أن الناس قد خلقهم الله، ومن ثم ف دب أن يجتمعوا على الله و يتفرقوا. فإذا اجتمعوا على الله تجمعوا، وإذا تفرقوا على اآلهة أخرى كثيرة حدث الشتات وحدث التفرق.. ولذلك كان القرار ا أو القاعدة ا أنه ليس هناك وشيجة يتجمع عليها الناس ويرتبط بها الناس إ ا الله،ب وا في الله سبحانه وتعالى. يقول الله عز وجل � تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالل وَالْيَوْمِ ا يُوَاد مَنْ حَاد الل وَرَسُولَهُ لَوْ وَ كَانُوا اآبَاءَهُمْ ا ا ا إِخْوَانَهُمْ ا عَشِيرَتَهُمْ ﴾]المجادلة: ٢٢[ هكذا في صورة واضحة كاملة؛ أن الوشيجة المعتبرة في ا وفي العقيدة هي الصلة في الله عز وجل، أما صلة لدما فصلة ثانوية جداً، �� اعتبار لها إ إذا قامت الوشيجة ا � تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ هِ بِالل وَالْيَوْمِ ا يُوَاد مَنْ حَاد الل رَسُولَهُ وَ ﴾ ]المجادلة: ٢٢[�� تجد قوماً يؤمنون.. وكأن هذا هو ع ا.. ع ا أ يتولى المؤمن إ من كان يؤمن مثله بالله تعالى. وأما الذين يحادون الله ورسوله فليس بينه وبينهم ع ولو كانوا اآباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم.. فكل الروابط تسقط، وكل الروابط تهوي، وكل الروابط تفقد قيمتها وتفقد ا بها حينما تفقد ةالرابط ا رابطة ا بالله.. لذلك وجدنا مصعب بن عمير في بدر حينما ا أخوه) أبوعزيز بن عمير(، وكان الذي أسره ب العبد حبشيال الذي كان يداس با في مكة من أسياده، وأبو عزيز بن عمير من أسياد مكة.. فلما رأى أبوعزيز أخاه مصعبا ناداه: يا خيأ يا أخي، قال مصعب لست لي بأخ إنما أخي الذي يسوقك، ثم وجه الك لب قائ: أشدد عليه فإن له أماً غنية إن علمت أن القيد اآلمه فستفتديه بمال كثير.. ذُهل أبوعزيز بن عمير.. أخي مصعب يتصرف هكذا! أين العصبية، نوأي الشرف؟ ويا ليت الذي أسرني رجل من أشراف قريش.. عمر أو أبوبكر أو من شابههما.. ولكنه ب هذا العبد ا الحقير في ظنه!! قفي بجانبه مصعب ويقول: هذا أخي.. ويتنكر ل في الشرف.. كانت هذه ثورة.. ثورة هائلة في ميدان القيم تباراتوا.. سقطت الجاهلية.. وسقطت مقالة الجاهلية: أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً سقط قول الشاعر : وهل أنا إ من غزية إن غوت غويت، وأن ترشد غزية أرشد سقطت هذه المقالة.. فلم تعد القبيلة إلها، ولم تعد عصبية الدم إلها، ولم تعد �� الدم قيمة.. جاء ا يصنعل أساساً جديداً، وليصنع ثورة جديدة ظهرت في سلوك المسلمين.. ظهرت حينما تاآخى المهاجرون وا.. هؤ ا التقليديون.. فقريش كانت عدنانية، وأهل يثرب الخزرج وا كانوا قحطانية، وكانت قحطان هي أصل العرب، العدنانيونو جاءوا من ولد إسماعيل. فكان القحطانيون ينظرون إليهم على أنهم وافدون عليهم وليسوا أص في العروبة.. ولهذا انك الصراع بين أهل المدينة وأهل مكة صراعاً على ا وصراع على القيمة. ولذلك شاء الله عز وجل أن يكون مهجر الرسول ﷺ لىإ المدينة �� المدينة هي القوة الحقيقية التي تستطيع أن تقف أمام مكة، �� ليست تبعاً �� مكة.. فهم ونير أنهم ا ف يهمهم أهل مكة و تهمهم قريش، وخاصة إذا جاء ابن قريش: النبي ﷺ لينصروه، فقد جمعوا إذن شرف قريش فوشر قحطان. ولذلك استطاعوا أن يقفوا ويذلوا قريشاً، ثم يفتحون قريشا بعد ذلك ..

عدد الصفحات ٤٩٦

التاسعالفصل ٦ إخاء المهاجرين وا اآية من اآيات الله التي حدثت.. وقد أحدثها ا حينما نسي المهاجرون أنهم قرشيون انيون،وعدن ونسي ا أنهم قحطانيون، ونسي الخزرج وا ما بينهما من عداوات، وتاآلفت القلوب، ونسوا تماماً ما كان همبين من عصبية.. � تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالل وَالْيَوْمِ ا يُوَاد مَنْ حَاد الل وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا اآبَاءَهُمْ ا ا ا إِخْوَانَهُمْ ا عَشِيرَتَهُمْ ﴾]المجادلة: ٢٢[وهذا هو المقرر ا .. المقرر الثاني: هناك حزبا واحدا لله �� يتعدد "وأن هناك حزباً واحداً لله �� يتعدد، وأحزاباً أخرى كلها للشيطان وللطاغوت.." ولعل كلمة حزب لها طعم خاص عند المؤمن. ليست كذلك المذاق الذي يتصوره أهل الجاهلية. الحزب عند المؤمنين هو ذلك الفريق الذي التقى على الله وحده سبحانه وتعالى. فليست المصلحة، وليست التعصبات، وليس الجنس، و اللون، وليست مصلحة ن،الوط و مصلحة القوم هي التي جمعتهم.. ولكنه حزب نوراني، يربطه الحب في الله، وا في الله، والعبودية لله عز وجل . وكلمة حزب في عصرنا الحاضر يعترف بها القوم، فلماذا �� يعترفون إذن بحزب الله؟ وهم يعترفون بكل ا إ الحزب الذي يقوم على الدين، فيحرمونه. �� يعرفون أن الحزب الذي يقوم على الدين هو أقوى ا حتى لو كان يناً د باط �� يعرفون قيمة الدين وما تحدثه العقيدة- ولو كانت عقيدة باطلة -أمام تجمعاتهم وأحزابهم المهترئة التي �� تجتمع على خير أبداً . فهم يحرمون ا الدينية، ويحرمون حزب الله، �� حزب يضيقون بمبادئه ويضيقون بوجوده . وفي بعض ا تُصادِر النظم ا والديكتاتورية ا كلها و تعترف إ بقوتها وإ بفكرها .وتعتبر المرجع هو ذلك الحاكم المستبد الذي يغتصب حق ا لنفسه على الشعوب، ويصبح هو المستبد الوحيد، الذي رعيش ويقنن ويحاكم ويعاقب ويجازي هو وحده. ثم ينقمون على المؤمنين أن يتخذوا إلهاً واحداً يخضعون له ليكون هو صاحب الحاكمية وحيد،ال والذي يحكمهم ويشرع لهم، ويجازيهم بهمويعاق.. فيسمحون بهذا للطواغيت والديكتاتوريين والمستبدين، ابم �� يسمحون به لله عز وجل. ويصبح المؤمنون الذين يدعون إلى حاكمية الله، وأن يكون الله هو الحاكم الوحيد والمشرع الوحيد رروالمق الوحيد والمحرر الوحيد والمجازي الوحيد.. يصبحون متطرفين، ويصبحون جه ويصبحون مفترين . بينما البشرية في كل أوقاتها تسلم أمرها لحاكم مستبد، يستبد بها ويحكمها ويشرع لها ويعاقب ويجازي، � يعترضون على ذلك بشيء. وحتى الديمقراطية حينما جاءت وأقامت ا.. فإنها تعطي لحزب ا ما تعطيه لحزب كتاتورية،الدي ويصبح حزب ا هو الذي يشكل الحكومة، وهو الذي يملك القول في البرلمان، وهو الذي يقرر كل شيء، بحوتص فرصة الحكم للحزب الغالب هي فرصته الهائلة التي ينهب بها الب ويسيطر على كل شيء، ولكن هذه المرة باسم لديمقراطيةا.. في الصورة ا باسم ا.. استبداد واضح �� شك فيه.. والصورة الثانية باسم مقنع بحرية ا مث يتنافسون، ويأتي الحزب الحاكم صاحب ا ليتحكم كما يشاء . وإذا كانت ا الديمقراطية تتنافس فيما بينها ثم تعترف لحزب ا بالص والسلطة، مع مأنه جميعاً بشر، ومع أنهم جميعاً يخضعون لفكر بشري، ويخضعون لمشروع بشري.. فلماذا ينكرون على حزب الله !

عدد الصفحات ٤٩٧

جنسية المسلم عقيدته ٧ حينما يأتي وهو الذي ينتمي إلى الله الذي ليس كمثله شيء، ويطالب أن يكون هو ا على كل أحزاب ا ليسأ هذا هو المنطق الطبيعي والمنطق الصادق والصحيح؟ لكنهم- الجاهلية بأحزابها جميعا -يكذبون دائماً ويغالطون ماً،دائ وتسير وراءهم ل جماعات إس وحركات إس تؤمن معهم بالديمقراطية، وتؤمن معهم با وتؤمن معهم بأن يحتكموا إلى صندوق ا.. وينسى هؤ ا أنهم بهذا قد فقدوا الطريق ابتداءً حينما وضعوا أيديهم يف أيدي هؤ الطواغيت .. فالمقرر الثاني هنا يؤكد أن هناك حزباً واحدا لله �� يتعدد، وأحزاباً أخرى كلها للشيطان وللطواغيت.. حزب �� عدديت منذ أن خلق الله ا وحتى ينتهي هذا الوجود.. حزب واحد ممتد إلى أن تقوم الساعة منذ أن كو اآدم عليه الس بهدى من ربه وحتى يأتي اآخر مؤمن على ظهر هذه ا.. حزب واحد ممتد، يتناوب عليه ا ويتناوب عليه الدعاة، لكنهو سلسلة واحدة متضامنة متاآلفة متوالية، يوالي بعضها بعضاً، وهو حزب تاريخي، مرتبط بخلقة ا منذ أن خلق، هوف ليس حزباً جديداً، و حزباً مصطنعاً، إنما هو حزب لم يصنعه البشر.. وإنما الذي صنعه هو الله فَإِم يَأْتِيَن مِن هُدًى فَمَنْ بِعَ تَ هُدَايَ فَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَال كَفَرُوا وَكَذ بِاآيَاتِنَا ا ا الن هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾]البقرة: ٨٣- ٩٣[هفالل هو الذي قرر منذ اللحظة ا أن هناك حزبين؛ حزب لله، وحزب للشيطان.. يقول الله عز وجل نَ ال اآمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الل وَال كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الط فَقَاتِلُوا ا الش إِن كَيْدَ الش كَانَ ضَعِيفًا ﴾]النساء: ٦٧[ فحزب الله لديه ا الشرعي الذي يقوم على قاعدة تفرد الله با.. أما ا الجاهلية فليست لها اعدةق شرعية، �� تقوم على الباطل، وتقوم على المغالطة.. فحزب الله هو الحزب الحق وبقية ا باطلة �� حق لها في لوجودا أص . المقرر الثالث: هناك طريقا واحدا يصل إلى الله "أن هناك طريقاً واحدا يصل إلى الله وكل طريق اآخر �� يؤدي إليه.." وهذه أيضاً حقيقة.. حقيقة طبيعية.. � البداية جاءت من عند الله، والعودة ستكون إلى الله إِلَيْهِ ﴿ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ الل حَق ﴾]يونس: ٤[فكما خلق الله الناس أول مرة سيجمعهم إليه مرة أخرى. فالطريق إليه �� بد أن يكون طريقاً واحداً منذ لحظة البداية إلى لحظة النهاية، ثم عودةال. أما الطرق ا التي تتنكب طريق الله فهي سبل شتى، تؤدي بالناس إلى الضياع وإلى الهاوية وإلى السراب لذيا �� يجدون عنده شيئاً وَا هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَات وَ تَت الس فَتَفَر بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾]ا: ٣٥١[فقضيةُ هذا الدين قضيةٌ منطقية وبديهية، أما الجاهلية فتقوم على الكذب والمغالطة والبهتان، ومصادرة الحق واعتناق الباطل لِكَ ذَ ﴿ بِا الل هُوَ الْحَق وَا مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَا الل هُوَ الْعَلِي الْكَبِيرُ ﴾]الحج: ٢٦[ فهناك طريق واحد إلى الله.. وليست طرقاً متعددة.. طريق واحد من أول نبي ىإل اآخر نبي.. إلى اآخر داعية إلى الله.. إلى أن يأتي عيسى- عليه الس -في اآخر الزمان.. طريق واحد، يدعو كل من يسلكه إلى حقيقة واحدة، وسيأتي عيسى- عليه الس -

عدد الصفحات ٤٩٨

التاسعالفصل ٨ اآخر الزمان لكي يعيد ا إلى نصابه، ولكي يسدل الستار وقد عرف أهل الباطل أنهم على باطل، وأهل الحق أنهم لىع حق، ولكي تختم البشرية بهذا ا الذي سيعم البشرية كلها، ثم يُقبض عيسى- عليه الس -ويُقبض ونالمؤمن .. فهناك طريق واحد يصل إلى الله، وطرق شتى تؤدي إلى الضياع وإلى الض وإلى الظ. ولذلك- دائماً د -يأتي ريقط الله مفرداً .. وَا هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَات وَ تَت الس فَتَفَر بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾]ا: ٣٥١[فدائماً يأتي طريق الله واحداً مفردا، �� هو الطريق الواحد والدائم الذي �� يتعدد. بينما طرق الجاهلية طرق كثيرة جداً، بقدر أهواء البشر، بقدرو مغالطات البشر. فالمؤمن الذي يهتدي إلى طريق الله يعرف أنه السعيد، وأن الله عز وجل قد رضي له هذه السعادة .فليمسك بها ويعض عليها بالنواجذ، حتى �� يضيع منه الطريق .المقرر الرابع: هناك نظاما واحدا هو النظام ا "وأن هناك نظاماً واحداً هو النظام ا وما عداه من النظم فهو جاهلية.." نظام واحد.. وذلك- أو -�� هناك إلهاً واحد، ف بد أن يكون هناك نظام واحد في الوجود. فكل المخلوقات يسيرون بنظام واحد هو نظام الله صاحب هذا الوجود الذي خلقه والذي يرعاه والذي يعتني به والذي سيجمعه إليه يوم القيامة. فهو نظام واحد �� الله هو صاحب السلطة الوحيدة في حياة هذا الوجود. وأيضاً �� هذا النظام �� بد أن يضعه مالك هذا الكون الذي خلقه، ومالك هذا ا الذي خلقه، وهو أعلم بالهدف من خلقه، وأعلم بطاقاته وأحواله، ومن ثم يكون أيضاً هو الحقيق وحده أن يضع ل اماً نظ واحداً . فالنظام ا نظام واحد، وما عداه من النظم فهو جاهلية، بكل سمات الجاهلية التي تحدثنا عنها قبل ذلك، كلوب ما تؤدي إليه من ضنك في حياة البشرية. ودائماً الجاهلية تؤدي إلى شقاء الناس، ومهما تنوعت ألوان الجاهلية فهي ؤديت إلى شقاء الناس في النهاية و بد، فيفقد الناس كل شيء تحت إغواءات الجاهلية ومغالطات الجاهلية وض ليةالجاه ﴿ ا الْجَاهِلِي يَبْغُونَ وَمَنْ ا مِنَ الل حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾]المائدة: ٠٥[ المقرر الخامس: هناك شريعة واحدة هي شريعة الله "وأن هناك شريعة واحدة هي شريعة الله وما عداها فهو هوى.." ثُم جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ ا فَات وَ ت ا ال � يَعْلَمُونَ إِن لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ الل شَيْئًا وَإِن الظ بَعْضُهُمْ ا بَعْضٍ وَالل وَلِي الْمُت ﴾]الجاثية: ٨١-٩١[ فشريعة الله هي الشريعة القائمة على الحق، �� الحق هو الذي قررها، وهو الجدير وحده سبحانه وتعالى أن يكون احبص السلطة، وهو العليم أيضاً بعباده، يضع لهم ما ينفعهم. بينما شريعة البشر قائمة على الهوى والجهل، وعلى لتجبر،ا وعلى إفساد الفطرة.. �� بشر �� يعلمون، و بشر تتحكم فيهم النـزوات والرغبات، وتتحكم فيهم ا والشهوات، همو - أيضاً - يتجبر بعضهم على بعض. فحينما يشرع بعضهم لبعض يصبح بعضهم اآلهة وا يصبحون عبيداً . لكنو حينما يشرع الله

عدد الصفحات ٤٩٩

جنسية المسلم عقيدته ٩ للناس فإنهم يكونون جميعاً سواءً في عبوديتهم لسيدهم الحق، ولربهم الحق، ولخالقهم الذي أخرجهم من العدم. مفه جديرون أن يكونوا عبيداً لله سبحانه وتعالى �� لغيره، فمن أجل هذا كان �� بد أن يضع الله للناس شريعة لكي يكونوا نتظمينم في سلك واحد. ونحن نجد أن أصول الشرائع عند جميع ا واحدة.. كل ا جاءوا فحرموا المحرمات الكبرى، رواوأم بالمأمورات ا الكبرى.. كل ا أمروا بالص والصيام والزكاة والحج والصدق، وكلهم حرموا الخمر والزنا الرباو والكذب والظلم وأكل أموال الناس بالباطل.. واختلفوا في بعض التفاصيل التي اقتضتها حياة الناس وتطورات ريةالبش ومستويات البشرية . المقرر السادس: هناك حقا واحدا �� يتعدد "وأن هناك حقاً واحداً �� يتعدد، وما عداه فهو الض.." هو حق واحد.. �� يتعامل مع الحقائق.. يتعامل مع حقيقةال كما هي. الحقيقة أنه ليس لهذا الوجود موجد إ الله الواحد ا. وأن هذا الرب هو صاحب السلطة الوحيدة على هذا الوجود الكبير. ومن ثم فهو الحق الذي تنبثق منه كل الحقائق ا. فهو حق واحد، أما ماعدا هذا الحق فهو ض وباطل فَذَلِكُمُ ﴿ الل رَب الْحَق فَمَاذَا بَعْدَ الْحَق إِ الض فَا تُصْرَفُونَ ﴾]يونس: ٢٣[ والقضية هذه قضية بديهية، حيث �� أحد من الناس يدعي أنه قد خلق الكون.. فكل البشر- حتى أشدهم كفرا -يدونيع خلقهم إلى قوة خَلقتْ .. ومن ثم ينبغي أن يتجمع الناس على الو وعلى ا لهذه القوة، وعلى الخضوع لها، وعلى لتلقيا منها، وعلى أن يعرفوا منها لماذا خلقتهم، ولماذا أوجدتهم؟ وماذا تريد منهم؟ وما الذي سيترتب على خلقهم في هذه ا خلقواأ عبثاً .. أم أن لخالقهم حكمة تليق بج وتليق بعظمته؟ ! كل هذا أمر بديهي أن يتساءل الناس عنه، ما داموا قد اجتمعوا على أن هناك قوة قد أوجدتهم من العدم إلى الوجود، وأنها خلقت لهم السماوات وا وخلقت لهم النبات والحيوان، وخلقت لهم الطاقات والذخائر الموجودة في ا وفي أنفسهم. فالبداهة تقرر أن يعودوا لهذه القوة ليعرفوا منها الهدف من خلقهم.. فيأتيهم الجواب ليأخذوه وليسيروا ليهع حتى يحققوا وجودهم كما أراده الله لهم .. ورغم هذه البديهية يصبح هذا الحق هو المنبوذ، وهو الغريب، وتصبح ا ا هي التي يعترف بها نتصروي لها . و شك أن هذه المغالطة التي تمدها ا وتمدها الرغبات وتمدها النـزوات وتمدها الشياطين وتروج لها.. �� شك أنها تستحق مقت الله يوم القيامة، وفي الدنيا أيضا، وتستحق ذلك العقاب الهائل الرهيب الذي أعده الله سبحانه تعالىو للكفار الذين �� يرتضون أن يتبعوا هذا الحق البديهي الواضح الذي يجب أن ينصرف إليه الناس جميعاً، ما داموا كلهم قروني أنهم لم يخلقوا أنفسهم، ولم يخلقوا السماوات وا ولم يخلقوا النبات و الحيوان، ولم يخلقوا شيئاً على ا. .ف شك أنه كما يقول الله عز وجل فَذَلِكُمُ ﴿ الل رَب الْحَق فَمَاذَا بَعْدَ الْحَق إِ الض فَا تُصْرَفُونَ ﴾]يونس: ٢٣[أين سيذهبون.. وكيف سيتصرفون.. وماذا سيقولون؟ وما هي حججهم عند الله؟ فأنى يصرفون؟ �� صفة لهم و مكان و حجة، و ريقط يستطيعون أن يسلكوه، �� الطريق مسدودة، بل �� وجود لها أص.. لذلك �� يكون الجزاء إ ذلك العقاب الصارم لذيا �� منجى منه، فسيخلدون في ا في الجحيم، وتغلق عليهم أبواب الجحيم، وينتهي ا ف يجدون مصرفاً �� مصيراً.

عدد الصفحات ٥٠٠

التاسعالفصل ٠١ فكما أنهم كانوا في الدنيا �� يهتمون بشيء، فهم أيضاً في ا سيوكلون إلى حياتهم البشعة التي أوصلوا نفسهمأ إليها وسيخطب فيهم إبليس الذي خدعهم خطبته ا قائ لهم: فَ تَلُومُونِي وَلُومُوا ا مَا ا بِمُصْرِخِكُمْ مَاوَ ا بِمُصْرِخِي إِن كَفَرْتُ بِمَا ا مِنْ قَبْلُ إِن الظ لَهُمْ عَذَابٌ ا ﴾]إبراهيم: ٢٢[وليس بعد الحق إ الض .. والعجيب أن ا حينما يستعرض الحق ارنهويق بأقوال المبطلين من ف ومفكرين ومبتدعين وأصحاب ذاهبم وأفكار، يجد أن الحق واضح جداً، وبسيط جداً، ومقنع جداً، ونير جداً .. وقوته من ذاته، وحجته في ذاته. بينما أقوال ينالمبطل كلها أقوال تتميز بالتعقيد والغموض والتفاهة والتناقض والظلمة في النفس. ورغم ذلك يتركون الحق البين ح،الواض ويذهبون إلى الظلمات التي �� يكادون يرون أنفسهم و أيديهم فيها .. ومحدثكم يقول هذا الك ا يقوله بعد أن أخرجه الله عز وجل بفضله ومنّه وكرمه من الظلمات إلى النور. لكن نماحي كان يعيش في الظلمات كما يعيش ا ما كان يرى أنه في ظلمات، ولم يكن يرى هذا النور الذي أدخله الله فيه.. ناك نعيش كما يعيش الناس، وكنا نتحمس لكل ما كنا عليه من تفاهات واهتمامات هزيلة وتصورات تافهة وأماني تافهة ورغبات تافهة، كنا نعمل لها ليل نهار، ونظن أننا سنحقق �� المجد بهذه ا التافهة .. ولكن �� شك أن ا حينما أدرك الحق وعرفه أدرك ما كان عليه من باطل. وكما يقول ا سيد في الفصل سابقال فصل" التصور ا والثقافة" أنه "إن الذي يكتب هذا الك إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة. كان عمله ا فيها هو القراءة وا في معظم حقول المعرفة ا.. ما هو من تخصصه وما هو من هواياته.. مث عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره. فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئي ضئي إلى جانب ذلك الرصيد الضخم- وما كان يمكن أن يكون إ كذلك -وما هو بنادم على ما قضى فيه أربعين سنة من عمره. فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها، وعلى انحرافها، وعلى ضاآلتها، وعلى قزامتها.. وعلى جعجعتها وانتفاشها، وعلى غرورها ائهاوادع كذلك"!!! ف شك أننا كنا نعيش في هذه الجاهلية بكل ما فيها من ض وكانت تستهوينا بض وكنا نتحمس لكثير جداً من هذه الض وما كنا ندري حقيقة الحق فلما جاء الحق ووفقنا الله إلى رؤيته �� التوفيق إلى ؤيةر الحق، وإلى ا بالحق، وإلى حب الحق نعم أخرى من الله سبحانه. فالحق يمكن أن يُعرَض على الناس ولكن �� نونيؤم به. فأن يُعرَض الحق، ثم تؤمن به، ثم تفهمه، ثم تهضمه، ثم تحبه، ثم تتحمس له، ثم تحس أنك �� تستطيع أ ن تتنفس لحظة واحدة بدونه.. هذه كلها نعم من الله. و نقول إنه من أنفسنا، والذي يقول أنها من نفسه فهو أظلم من قارون ومن فرعون.. وإنما الهادي هو الله الْحَمْدُ ﴿ لِل ال هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُن لِنَهْتَدِيَ لَوْ ا هَدَانَا الل ﴾]ا: ٣٤[ف شك أننا كنا يوماً ما في تلك الض الكثيرة، ولم نكن نحس بالحق. ولكن حينما عرفنا الحق عرفنا حقيقة الض ﴿ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ الن فَا مِنْهَا ﴾]اآل عمران: ٣٠١[ هذا هو المَعْلَم؛ أن هناك حقاً واحداً هادياً منيراً واضحاً، وأن هناك ض كثيرة، كلها ظ وكلها عفن، وكلها نتن، اوكله تناقض، وكلها تفاهة يتمسك بها التافهون. وهذا الحق الذي يهدي إليه الله حق قائم على العلم.. أما الض قائمةف على

عدد الصفحات ٥٠١

جنسية المسلم عقيدته ١١ المغالطة والجهل. والذين ينكرون وجود الله يخالفون البديهيات. والذين يشركون مع الله اآلهة أخرى إنما يغالطون يف البديهيات، والذين يستبعدون الله عن الحكم إنما يغالطون أنفسهم . فالحق قائم على العلم.. العلم الرصين وَيَرَى﴿ ال ا الْعِلْمَ ال ا إِلَيْكَ مِنْ رَب هُوَ الْحَق وَيَهْدِي إِلَى رَاطِ صِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾]سبأ: ٦[ا يَعْلَمُ ا ا إِلَيْكَ مِنْ رَب الْحَق كَمَنْ هُوَ ا إِن يَتَذَك ا ا ﴾]الرعد: ٩١[ فالحق هو الذي يقوم على العلم والذين يرون الحق هم الذين أوتوا العلم، أما الذين �� يرون هذا الحق فليسوا من ينالذ أوتوا العلم، حتى ولو كانوا جمعوا كل شهادات العالم في جيوبهم، فهم أجهل من ا �� ا تعرف ربها إِنْ ﴿ هُمْ � كَا بَلْ هُمْ ا ﴾]الفرقان: ٤٤[وَإِنْ ﴿ مِنْ شَيْءٍ إِ يُسَب بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ � تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم ﴾]ا: ٤٤[ ولقد كان الرسول ﷺ يمر على بعض الحجارة في صحراء مكة فتسلم عليه، ونعرف قصة الجذع الذي أن بُكاءً ماحين تركه الرسول ﷺ عندما صنعوا له منبراً، فنـزل الرسول ﷺ من على المنبر وربّت عليه فسكن.. فالشجر والمدر والحجر عرفوني الحق، ويسلمون له.. أما هؤ المثقفون أصحاب الشهادات فهم أضل من ا ما داموا �� يعرفون أن هذا هو الحق . المقرر السابع: هناك دارا واحدة هي دار ا "وأن هناك داراً واحدة هي دار ا تلك التي تقوم فيه الدولة المسلمة، فتهيمن عليها شريعة الله، قاموت فيها حدوده، ويتولى المسلمون فيها بعضهم بعضاً .." دار واحدة هي دار ا �� الدار التي تقوم على الحق تحكمو بالحق، وتعطي الحق لمن يستحقه، وهو الله عز وجل. فهي دار ا وهي دار الس أيضاً . أما دار الحرب فهي دارال التي تحارب الله وتحارب الحق، وتقوم ابتداءً على اغتصاب حق الله وحق البشر.. فهي دار حرب. دار حرب �� ارد تحارب الله ابتداءً، ليس فقط �� تحارب المسلمين ولكن �� ابتداءً قد أعلنت قبل ذلك الحرب على الله وعلى باعات الله أيضاً . ومعنى أن تحكم دار ا بشريعة الله: أنها تؤمن بالله، وأنها تعطي الحق لله أن يكون هو سيدها وربها، كما أنه القهاخ وصاحبها، وأن أهلها أيضاً يأخذون حقوقهم؛ سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، و أيضاً تعلم وتبلغ الحق س،للنا ليهتدوا به، و تجاهد من أجل إخضاع الناس للحق وجمعهم عليه. فهي دار ا �� دار الحق .. "وما عداها فهو دار حرب، ع المسلم بها إما القتال، وإما المهادنة على عهد أمان، ولكنها ليست دار إس و و بين أهلها وبين المسلمين : إِن ال اآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِا وَا فِي سَبِيلِ الل وَال اآوَوْا وَنَصَرُوا ا بَعْضُهُمْ ا عْضٍ بَ وَال اآمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَ مِنْ شَيْءٍ حَت يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الد فَعَلَيْكُمُ صْرُ الن إِ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَالل بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَال كَفَرُوا بَعْضُهُمْ ا بَعْضٍ إِ فْعَلُوهُ تَ تَكُنْ فِتْنَةٌ ِي ف ا وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَال اآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الل وَال اآوَوْا وَنَصَرُوا ا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ق لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَال اآمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَا مِنْكُمْ ﴾]ا: ٢٧-٥٧[".

عدد الصفحات ٥٠٢

التاسعالفصل ٢١ فحزب الله موصول أفراده.. فكل من اآمن وهاجر في سبيل الله فهو من المؤمنين، وهو من أولياء الله المؤمنين، وهو من حزب الله الذي- كما قلنا -حزب قديم قِدَم ا على هذه ا . الحق الناصع: جنسية المسلم عقيدته ووطنه الذي تقام هفي شريعة ربه "بهذه النصاعة الكاملة، وبهذا الجزم القاطع جاء ا.. جاء ليرفع ا ويخلصه من وشائج ا والطين، ومن وشائج اللحم والدم- وهي من وشائج ا والطين -ف وطن للمسلم إ الذي تقام فيه عةشري الله، فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس ا في الله، و جنسية للمسلم إ عقيدته يالت تجعله عضواً في "ا المسلمة" في" دار ا"، و قرابة للمسلم إ تلك التي تنبثق من العقيدة في الله، لفتص الوشيجة بينه وبين أهله في الله"... هكذا جاء ا بتصور جديد- كما قلنا في أول الفصل -في أمر الروابط والوشائج، كما جاء بتصور جديد في رأم القيم وا كما جاء بتصور جديد للجهة التي يتلقى منها هذه القيم وهذه ا.. فالوطن ليس أرضا، يسول مولداً، وليس جنساً، وليس قوماً .. إنما الوطن هو ما تقام عليه وفيه شريعة الله.. هذا هو وطن المسلم.. وجنسية المسلم هي قيدته،ع �� يفرق بين المسلمين كونهم من ب شتى ومن أماكن شتى، �� فرق بين المصري وبين السوري وبين زيا وبين الروسي وبين ا.. و فرق بين ا وبين ا وبين ا.. هم كلهم أخوة، وكلهم عبيد لله، وكلهم اء،أقرب وكلهم جنسيتهم عقيدتهم. فإذا كانوا مسلمين فهم أخوة، وليس لهم جنسية إ هذا. وهذه الجنسية وهذه العقيدة هي التي جعلهمت أعضاء في ا المسلمة، من أقصاها إلى أقصاها.. وقد كان الرجل يتحرك من أقصى الشرق من أسوار الصين إلى أقصى الغرب على المحيط ا ومن بحر البلطيق في الشمال إلى منابع النيل في الجنوب، و يحس بالغربة. .وكان كل واحد منهم يحس أنه بين أهله وخاصته، وكان الرجل ينتقل من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، فيجد مكانه حفوظاً م.. إن كان عالماً يأخذ مكانه كعالم، وإن كان قاضياً يأخذ مكانه كقاض، وإن كان قائداً عسكرياً يأخذ مكانه في قيادة العسكر.. �� تؤثر جنسيته أو لونه أو مكان مولده في حقوقه، فهو في أي مكان من هذه الرقعة الهائلة عضو في ا المسلمة. .وكل هؤ كانوا هم ا المسلمة.. وكانوا هم أفراد ا المسلمة.. هكذا كان الناس يعرفون أن ا والعقيدة هي الجنسية، ف يتفاخرون بأن هذا فارسي أو هذا عربي. ولكن حينما قامت هذه النعرات بدأ الهدم في كيان المجتمع المسلم .قرابة الدم وقرابة العقيدة إِن لَيْسَ مِنْ ا إِن عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ "ليست قرابة المسلم أباه وأمه وأخاه وزوجه وعشيرته، مالم تنعقد ا ا في الخالق، فتتصل نم ثم بالرحم.." القرابة مشتقة من القُرب، وليس هناك قُرب أشد من قُرب العقيدة. وأي قرب اآخر هو قرب أبعد. لذلك ونيك المسلم أقرب إلى أخيه في العقيدة من أخيه في الدم. وحينما يتعصب الناس �� عقيدة تجدهم يترابطون على هذه العقيدة

عدد الصفحات ٥٠٣