المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٣٠ من ٣٩

مقدمة .......................................................................................... ١ النشاط الفكري والفني وارتباطه بقضية الحاكمية .......................................................... ٣ مصدر تلقي أصول الفكر والفن والثقافة ...............................................................٥ الموقف من العلوم البحتة ......................................................................... ٧ التصور ا فيه الكفاية ....................................................................... ٧ هناك نوعين اثنين من الثقافة ....................................................................... ٩ ا �� يعرف فصل العلم عن صاحب العلم ...................................................... ٠١ العداء لدين الله متأصل في الفكر الغربي .............................................................. ١١ هدف اليهود هو إخراج المؤمنين والمسلمين عن ملتهم ................................................ ١١ إنهم يدسون السم في العسل .................................................................... ٣١ أصول مناهج الفكر الغربي والعداء للدين ............................................................ ٤١ الخاتمة ....................................................................................... ٦١

عدد الصفحات ٤٦٩

شروح كتاب معالم في الطريق التصور ا والثقافة مقدمة نتحدث ا عن فصل جديد بعنوان التصور ا والثقافة، هذا الفصل يُعنَى بالحديث عن الثقافة تهاوصل بهذا التصور، أو موقعها من التصور ا كيف ينظر ا إلى الثقافة وما هي قيمتها ومكانتها وما هو دورها في حياة نا. ومن ثم فهو يحدد مصدرها ومجا . وهذا الفصل بالذات قد يكون من أكثر الفصول وضوحاً بالنسبة لنا، �� التصور ا الذي عرفناه مبني تداءاب على تحديد مصدر المعرفة ومصدر العلم. ونحن جميعاً نؤمن بيقين أن المصدر الوحيد للمعرفة وللعلم هو الله سبحانه ،وتعالى أو المصادر التي أمرنا الله أن نتلقى منها . قبل أن نتحدث عن صلة الثقافة بالتصور ا يحسن أن نعرّف الثقافة . و شك أن الثقافة مَعلَم واسع وكبير، ولكننا نستطيع أن نقول إنها مظهر النشاط العقلي ل فهي إنتاج لعبقريةا البشرية التي تُمي ا عن بقية خلق الله في ا . وهي تشمل كل أنواع المعرفة بكل وسائلها التي تُكو في النهاية الرصيد المعرفي ل. ومن ثم فهي رتعبّ عن المستوى ا. كما أنها ترتبط بتحديد مكانة ا في ا . وا التي تعتمد عليها الثقافة بطبيعة الحال هي العقل، وهي ا ا وا. وإن كان العقل وحده يسل هو مصدر الثقافة، باعتبار أن العقل ليس وحده مصدر ا وإنما يشترك مع العقلِ الحسُ انوالوجد. وكما تحدثنا قبل لكذ فإن المعنى العام لكلمة البصيرة أنها هي قوة ا الكاملة والتي تجمع كل وسائل المعرفة والعلم عند ا ومن مث ف تكون الثقافة علماً جزئياً و فكرة جزئية، وإنما تصبح الثقافة هي الرصيد المعرفي ل بكل أدواته وبكل ادره،مص بحيث تصبح الثقافة هي المعرفة، و شك أنها تشترك وتتداخل مع العلم، وتتماس معه وتتداخل. ولكن قد يطلق العلم على مجا محددة، وقد يكون أيضاً تصوراً مطلقاً . فنحن إذا أخذنا العلم بمعناه المطلق فهو كل معرفة، ولكن قد يطلق العلم لىع معان أو على علوم معينة، أو على مستويات معينة من المعرفة . ولكن الثقافة تعني الرصيد المعرفي ل في أي مستوى من مستوياته. فالرجل ا عنده رصيد ،معرفي والمتعلم الذي يكتب ويقرأ عنده رصيد من المعرفة، والمتبحر في العلم أو العلماء عندهم رصيد من المعرفة، ولكن لكل منهم يدرص يتناسب مع مستواه ومع ا التي وصل من خ إلى هذه المعرفة .

عدد الصفحات ٤٧١

الثامنالفصل ٢ وعنوان الفصل يربط بين الثقافة وبين التصور ا وسيتبين من خ الشرح أن هناك ارتباطا وثيقا بين العقيدة وبين الثقافة، أو بين فلسفة ا في الحياة وفكرته عن الوجود وعن رصيد الثقافة الذي لديه . فرصيد الثقافة يتأثر تأثراً شديداً بتصور ا عن الوجود، وعن الحياة، وعن ا وعن الله سبحانه تعالى،و وعن اليوم ا.. وهكذا... فالثقافة هي نتاج لهذه التصورات، وهي تؤثر في حياة ا من خ فكره وفلسفته التي يعبر عنها ا بالعقيدة، أو بالتصور ا عن الحياة والوجود كله، بما فيه ا . ويبدأ الفصل بتأسيس طبيعي لقضية الثقافة، حيث يُذك بمفهوم العبودية ومفهوم التلقي فهو يقرر نأ العبودية المطلقة لله وحده وذلك هو مدلول الشطر ا من الشهادة، أو هي الشطر ا لركن ا ا والمدلول المطابق لـ" �� إله إ الله". فمدلول �� إله إ الله تعني أن العبودية المطلقة لله وحده، و معبود بحق إ الله عز وجل والشطر الثاني وهي هادةش أن محمداً رسول الله تبين كيفية هذه العبودية، أو التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله ﷺ. وهذا المعنى قد وضح عند حديثنا في فصل �� إله إ الله منهج حياة، حيث أكدنا على هاتين الحقيقتين ا معنى �� إله إ للها ومدلولها في حياة ا ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله ومدلولها كذلك في حياة ا . العبودية المطلقة لله وحده تتمثل في أ يكون في حياة ا إله إ الله، باعتبار أن هذا حق في ذاته. �� إله إ الله في الحقيقة. وأن العبودية المطلقة �� تكون إ له سبحانه وتعالى، عقيدة وشريعة وعبادة، فالمسلم يعتقد أن � �� تكون �� غير الله، ويعتقد أن العبادة �� تكون �� من خلقه، ويعتقد أن الحاكمية أيضاً �� تكون �� من عباده. وهذا اً أيض واضح في الفصول السابقة، ولكن هذا- كما قلنا -تأسيس طبيعي لكي يدخل في قضية الثقافة، فقد أوضحنا- مافي سبق -مدلول العبودية وا والشعائر والحاكمية.. وفي هذا الفصل نوضح مدلول الحاكمية وع بالثقافة :مدلول الحاكمية في التصور ا �� ينحصر في القوانين أو الشرائع القانونية كما يحاول أن يقصرها الناس �� من قولهم إن الشريعة تعني القوانين التي تحكم المجتمع، فهذا فهم ضيق ومدلول ضيق لمعنى الشريعة. وا يوسع معنى الشريعة توسيعاً أكبر بكثير.. الشريعة أو القانون في الجاهلية تنحصر في تنظيم حياة المجتمع، لكنه �� تُعنى قضاياب القيم؛ سواء كانت قيماً أخ أو قيماً سلوكية، أو قيماً اعتقادية، أو غيرها. فالقانون في الجاهلية �� دخل له بتنظيم هذا ل،المسائ و دخل له في الجاهلية بالحياة الفردية ل فهو يترك الفرد يتحرك بحرية كاملة، ويختار من ا ومن العقائد منو السلوكيات ما يشاء، ولكن بشرط أ يقع تحت طائلة القانون، وهذا القانون يمثل شريحة ضيقة- وليست كبيرة -في حياة � �� حينما نطرح ا ونطرح القيم ونطرح العقيدة ونطرح السلوك من حياة ا... ماذا سيبقى، إ بعض القوانين تيال يمثلها العقاب والمؤاخذة حينما يعتدي الفرد على مصالح ا ا أو مصلحة المجتمع الذي يعيش فيه!! بحفيص معنى القانون أو معنى الشريعة عند الجاهلية معنى منحصرا وضيقا جداً، �� يكاد يفي بحاجات ا الحقيقية، بل هو بعديست ابتداءً أساسيات الحياة، وينحصر في قضية التوظيف للحياة الدنيا في مجا الحقوق والواجبات المرتبطة ادبا وبالجماعة ...

عدد الصفحات ٤٧٢

التصور ا والثقافة ٣ ولكن الشريعة كما يراها ا تعني كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية، وهذا المعنى الكبير والواسع هو الذي يتكافأ بطبيعة الحال مع مقام ا المهيمنة على كل شيء في حياة ا وفي حياة الوجود، ف يجوز أن يند ءشي عن سلطان الله، و يند شيء عن التلقي من الله. ومن ثم تصبح الشريعة تعني كل ما شرعه الله ل والله عز وجل دق شرع ل في كل مجال من مجا الحياة.. فشرّع في أصول ا وأصول الحكم، وأصول ا وأصول السلوك، وأصول المعرفة.. وقد تُلقي كلمة أصول- في ذهن البعض -شبهة أن الفروع بعيدة عن شريعة الله ، ولكن �� شك أن معنى ا أنها ا التي تحكم الفروع، �� ا هي التي تقوم عليها فروع ا ففروع العقيدة تقوم على � وفروع الحكم تقوم على أصول الحكم، وفروع ا تقوم على أصول ا وفروع السلوك تقوم على أصول السلوك، أيضاً و فروع المعرفة تقوم على أصول المعرفة. فذكره ل هنا �� يعني إبعاد الفروع، �� ا في التصور س محكوم بالقاعدة ا وهي قاعدة العبودية المطلقة لله، التي تعني التلقي في كل شيء- مهما كان صغيراً -من الله .فإذا تحدثنا عن أصول ا أو أصول الحكم فإنه تندرج تحتها بطبيعة الحال كل الفروع، بل تنبثق منها وترتبط بها تباطاً ار كام . وفي ا يتمثل ذلك في كل مقومات هذا التصور ا التصور ا عن حقيقة ا وعن قةحقي الكون، غيبه وشهوده بطبيعة الحال.. حقيقة الحياة غيبها وشهودها.. حقيقة ا.. وا بين هذه الحقائق لهاك وبين ا وكيف يتعامل معها، وهذا يمثل ا وأصول التصور ا. كما أن أصول الحكم تتمثل في ضاعا السياسية وا وا وا التي تقوم عليها تتمثل فيها العبودية الكاملة له سبحانه. كما تتمثل يهاف أيضا الشرائع القانونية بمعناها الضيق التي يحاولون أن يقصروا عليها الشريعة؛ فيحصرونها في الحدود وا الجنائية فقط. وهذا عنىم ضيق كما قلنا. ويتمثل أيضا في قواعد ا والسلوك التي تحدد القيم والموازين التي تسود المجتمع، والتي يقوم بها ا وا وا في حياة ا ا. ثم تتمثل في المعرفة بكل جوانبها، سواء الجانب الفكري أو الجانب الفني على السواء. فتصبح الشريعة ليست هي هذه الشريحة الضيقة، وإنما هي ذلك المجال الرحب الهائل الذي تتحدد نم خ وتصاغ حياة ا كلها في كل نواحيها وكل جوانبها. وفي هذا كله �� يجوز أن يتلقى ا فيه إ عن الله زع وجل، كما يتلقى منه ا تماماً، فهو يتلقى في كل ذلك عن الله وحده . شَرَعَ ﴿ لَكُمْ مِنَ الد مَا وَص بِهِ نُوحًا وَال ا إِلَيْكَ وَمَا وَص بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ا ا الد وَ تَفَر فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾ ]الشورى: ٣١[شرع لكم من الدين.. بهذا ا المطلق العام الذي أمرنا أن نتلقاه من الله سبحانه، على لسان أنبيائه، من خ وحيه. وهذا �� تفرق فيه . وهذه ا كلها التي من عند الله اتفق عليها ا جميعاً . النشاط الفكري والفني وارتباطه بقضية الحاكمية ا في الحاكمية فيما يخص القانون وما يخص القواعد القانونية مفهوم ومعروف، وتحدثنا عنه قبل ذلك بوضوح. وا في قواعد ا والسلوك والقيم والموازين تحدثنا أيضاً عنها في فصل" �� إله إ الله منهج حياة" بحيث وَضُحَتْ ذهه المسألة.

عدد الصفحات ٤٧٣

الثامنالفصل ٤ لكن كما يقول ا سيد "أما ا الذي قد يكون غريباً - حتى على قراء مثل هذه البحوث ا -!هوف الرجوع في شأن النشاط الفكري والفني إلى التصور ا وإلى مصدره الرباني." النشاط الفني هو تعبير إنساني عن تصور ا وانفعا واستجاباته، وعن صور الوجود والحياة في نفس هذا ا. وحينما يكون ا كذلك �� بد أن يصدر النشاط الفني عن التصور ا �� إذا كان النشاط الفني هو تعبير يإنسان عن تصورات ا وانفعا واستجاباته، وعن صورة الوجود والحياة في النفس ا.. ف بد إذن أن يكون الفن مرتبطا ارتباطا عضويا بالقاعدة ا وهي التصور ا و يكون الفن طليقاً من القيود، أو غير مرتبط كرةبف و فلسفة و عقيدة كما تحاول أن تقرر ذلك الجاهلية. وكذلك الفكر ا هو فكر يرتبط ويتصل بكافة ما يعيشه انا وما يتصل به في حياته في كل مجال من مجا الوجود . ومن ثم يكون النشاط الفني والنشاط الفكري ك ينتُجان عن تصور اعتقادي مؤثر وحي وفعال ودافع ومسيطر لىع انبعاثات ا كلها، وليست مجرد مفاهيم جامدة أو جزئية.. إنما هي مفاهيم كلية تربط الفن والفكر، كما تربط ا يف مجا الحكم وا والسياسة وا وكل شيء . يقول هنا "فأما قضية النشاط الفكري، وضرورة رد هذا النشاط إلى التصور ا ومصدره الرباني، قيقاً تح للعبودية الكاملة لله وحده، فهذه هي القضية التي تقتضي منا بياناً كام �� قد تكون بالقياس لىإ قراء هذا البيان- حتى المسلمين منهم الذين يرون حتمية رد الحاكمية والتشريع لله وحده -غريبة أو غير مطروقة"! لماذا؟ �� شك أن الجيل الحاضر الذي عايش الغزو الغربي للعالم ا والذي استقى كثيراً وتأثر كثيراً لمفاهيمبا الغربية، قد ورث فيما ورث، وتأثر فيما تأثر بمقولة أن الفكر والفن أمران �� يرتبطان بتصور و يرتبطان بدين و يرتبطان بعقيدة.. وذلك أو: �� الفكر الجاهلي وخاصة الغربي يجعل العقل ا هو مصدر المعرفة النهائي، ومن ثم يرى أن الدين �� دخل له في تشكيل حياة ا حيث إن الدين في التصور الغربي ينحصر في المعتقدات الشخصية لكل فرد، ماأ الحياة فيسيرها العقل والرغبة والمنفعة، �� دنيا، فالدين �� دخل له عند الغرب في تشكيل الحياة ا . وثانياً : أن الغرب حاول أن يشيع فكرة أن الثقافة تراث إنساني �� يرتبط بمرحلة معينة، و بناس معينين، �� بدين و تصور معين، فهو تراث ل وعلى ا أن يتلقى من كافة مصادر الثقافة �� تراث إنساني، ومن ثم يكون يف زعمهم ربط الثقافة بدين معين أو فكر معين هو نوع من التعصب، ونوع من الوصاية على العقل البشري، ونوع من حرمان شريةالب من أن تستفيد من بقية إنتاج العقول في المجتمعات والمستويات الثقافية ا. فحينما يرى ا غير لك،ذ أو يرى أي مذهب ديني غير ذلك فهو مخطئ، فالثقافة الغربية ترى أنه �� بد أن تكون الثقافة تراثاً إنسانياً عاماً، وهي حينما فعلت ذلك فإنها- في الحقيقة -�� تخسر شيئاً، �� الفكر الغربي قائم على التفلت من كل القيود ابتداء، ومن ثم يضايقه جداً أن يكون هناك مذهب يحاول أن يقيد المعرفة ويقيد الثقافة، فهو حينما يقبل في تياره الثقافة ا ضمن التراث ا لعاما فهو �� يشعر أنه قد خسر شيئاً، وهو يعلم أن التراث الثقافي ا منفصل بطبيعته عن بقية التراث الفكري الجاهلي، حيثب يصبح الفكر

عدد الصفحات ٤٧٤

التصور ا والثقافة ٥ الجاهلي هو البحر الطاغي الذي يبتلع في داخله الفكر ا فض على أن الثقافة الغربية أو الفكر ثقافيال الجاهلي يتيح �� إنسان من الحريات ومن ا للشهوات والغرائز بحيث يصبح الفكر ا منبوذاً عند من يأخذ رةبفك أن التراث فكر ثقافي عام، ويذكرنا هذا بقول الكفار للرسول ﷺ: )تعبد إلهنا يوماً ونعبد إلهك يوماً ( فهم لن يخسروا اً،شيئ �� يعبدون اآلهة شتى فإذا أضيف إله جديد إلى اآلهتهم فلن يخسروا شيئاً . ولكن الذي يخسر كل شيء هو المسلم الذي أشرك عم ربه إلهاً اآخر، أو مع الله الحق اآلهة مزيفة. وهذه الفكرة الجاهلية من أن الثقافة تراث إنساني سيتكلم عنها ا دسي بعد قليل. فهذا فكر تكتيكي من الجاهلية لكي تطمس الفكر ا . ثالثاً : أشاع الفكر الغربي أيضاً فكرة العلم للعلم والفن للفن، وهذا أيضاً بهدف إبعاد كل منهما عن أي قيود ينيةد أو أخ تعطله عن ا الحيواني الذي أرادته الجاهلية للبشرية في كل عصر، وفي هذا العصر بالذات. فمن أجل اهذ فإن الحديث عن النشاط الفكري وصلته بالتطور ا يحتاج- كما يقول ا سيد -بياناً كام لكي يتضح ينويتب. يقول ا سيد في توضيح هذا المعنى "إن المسلم �� يملك أن يتلقى في أمر يختص بحقائق العقيدة، أو التصور امالع للوجود، أو يختص بالعبادة، أو يختص بالخلق والسلوك، والقيم والموازين، أو يختص بالمبادئ وا في نظامال السياسي، أو ا أو ا أو يختص بتفسير بواعث النشاط ا وبحركة التاريخ ا. .إ من ذلك المصدر الرباني.." الذي جاء من عند الله وهو القراآن وشرحته السنة . مصدر تلقي أصول الفكر والفن والثقافة "و يتلقى في هذا كله إ عن مسلم يثق في دينه وتقواه، ومزاولته لعقيدته في واقع الحياة." �� تلقاهاي من مسلم نظري، وكما قلنا ليس هناك مسلم نظري، �� المسلم النظري �� بد أن يذوب في المجتمع الجاهلي لو ظل واقفاً دعن الجانب النظري، فليس هناك في الحقيقة مسلم نظري، �� هذا المسلم �� يلبث أن يندحر وينهزم وينـزلق إلى الجاهلية. .فالتلقي في هذه ا كلها �� يكون إ من المصدر الرباني، و يكون إ من خ مسلم يوثق في دينه وتقواه، مسلم يتحرك عقيدتهب في واقع الحياة ليقيمها في واقع حياته وحياة ا.. "ولكن المسلم يملك أن يتلقى في العلوم ة،البحت كالكيمياء، والطبيعة، وا والفلك، والطب، والصناعة، والزراعة، وطرق ا- من الناحية الفنية ا تةالبح -وطرق العمل الفنية، وطرق الحرب والقتال- من الجانب الفني -إلى اآخر ما يشبه هذا النشاط.. يملك أن يتلقى يف هذا كله عن المسلم وغير المسلم.. وإن كان ا في المجتمع المسلم حين يقوم، أن يسعى لتوفير هذه كفاياتال في هذه الحقول كلها".. والشرع ا يرى أن هذه من فروض الكفاية التي �� بد أن تكون في المجتمع م،المسل وإذا لم تتوفر في المجتمع المسلم يأثم الجميع.. فوجود الطبيب المسلم والمهندس المسلم والفلكي المسلم... نم فروض الكفاية المتعين على طائفة من ا أن تقوم بها، فإذا لم تقم في مجتمع أثم الجميع، �� هذه العلوم هي الطريق إلى قامةإ المجتمع ا الصحيح الذي يستجيب �� الله سبحانه وتعالى ل بتعمير هذه ا ف بد أن يتوفر يف المجتمع المسلم هؤ الذين يقومون بهذه المهمة، ولكن حينما �� يتوفر هؤ فإن المجتمع المسلم �� يكون قد اكتمل تكونه بعد .وحينما ينشأ المجتمع �� يكون عنده هذه الكفايات في بادئ ا فيستطيع أن يستعين بغير المسلم في هذا، ترشدامس بقول رسول

عدد الصفحات ٤٧٥

الثامنالفصل ٦ الله ﷺ) أنتم أعلم بأمر دنياكم(١ ، فيستطيع ا في أمور الدنيا أن يتلقى تلك المهارات من غير المسلم ومن سلم،الم بعيداً عن فلسفات هذه العلوم وعن اتصالها بالتصور، فيأخذ العلم البحت ولكن �� يأخذ فلسفة العلوم، ن فلسفة العلوم أيضاً تؤدي إلى التدخل في قضية تصور ا عن الله، وعن بقية المجا التي قلنا أنه �� ينبغي أن يتلقى يهاف المسلم إ من المصدر الرباني . "فأما ما يتعلق بتفسير النشاط ا كله أفراداً ومجتمعات، وهو المتعلق بالنظرة إلى" نفس "ا وإلى "حركة تاريخه"، كما يختص بتفسير نشأة هذا الكون، ونشأة الحياة، ونشأة هذا ا ذاته- من ناحية ام وراء الطبيعة) -وهو ما يتعلق بالعلوم البحتة من كيمياء وطبيعة وفلك وطب.. إلخ( فالشأن فيه، شأن الشرائع القانونية والمبادئ وا التي تنظم حياته ونشاطه، مرتبط بالعقيدة ارتباطاً مباشراً، ف يجوز للمسلم نأ يتلقى فيه إ عن مسلم، يثق في دينه وتقواه، ويعلم عنه أنه يتلقى في هذا كله عن الله.. والمهم أن يرتبط هذا يف حس المسلم بعقيدته، وأن يعلم أن هذا مقتضى عبوديته لله وحده، أو مقتضى شهادته: أن �� إله إ الله، أنو محمدا رسول الله." وهذا ليس مجرد اختيار أو عاطفة، ولكن هذا مقتضى شهادة أن �� إله إ الله وأن محمد رسول الله .نعم قد يجوز ل أن يط على كل اآثار النشاط الجاهلي، لكن �� ليتلقى منه، ولكن ليعمق معرفته ليةبالجاه المنحرفة، ليعرف كيف يصحح لهذه الجاهلية انحرافاتها فيردها إلى ا ا الصحيحة . ويستعرض ا سيد هنا كافة مجا المعرفة الجاهلية لينحيها بعيداً عن طريق ا المسلم فيقول: "إن اتجاهات "الفلسفة" بجملتها، واتجاهات" تفسير التاريخ ا" بجملتها، واتجاهات" علم النفس" ملتهابج- عدا الم والمشاهدات دون التفسيرات العامة لها -ومباحث" ا" بجملتها، واتجاهات دراسة" ا المقارنة" بجملتها، واتجاهات" التفسيرات والمذاهب ا" بجملتها- فيما عدا المشاهدات ائياتوا والمعلومات المباشرة، �� النتائج العامة المستخلصة منها و التوجيهات الكلية الناشئة عنها -إن هذه �� كلها في الفكر الجاهلي- أي غير ا -قديماً وحديثاً، متأثرة تأثراً مباشراً بتصورات اعتقادية اهلية،ج وقائمة على هذه التصورات، ومعظمها- إن لم يكن كلها -يتضمن في أصوله المنهجية عِداءً ظاهراً أو خفياً للتصور لدينيا جملة، وللتصور ا على وجه خاص"! وهذه طبعاً ضربة قاضية بالنسبة للجاهلية، بأن يقف إنسان في القرن العشرين ليقول أن كل علوم الجاهلية مرفوضة، وأنها كلها قائمة على غير أصول صحيحة، وأنها �� تدعو ا أيضاً إلى اتغاي شريفة وكريمة، ومن ثم �� يجوز للمسلم أن يتلقى منها شيئاً؛ �� في مجال اعتقاد و أخ و سلوك و قيم و أي ءشي من هذه ا ومن ثم فكلها مرفوضة من ا المسلم، إ- كما قال -بعض المشاهدات أو الم التي ي في لومع النفس أو علوم التربية أو العلوم ا فهي حقائق وصفية لبعض السلوكيات ا لكن رهاتفسي وإرجاعها إلى تفسيرات معينة فهذا الذي يرفضه ا المسلم.. و شك أن أي قارئ لهذه الكتب كتب الفلسفة أو كتب لتاريخا أو كتب ١ رواه مسلم.

عدد الصفحات ٤٧٦

التصور ا والثقافة ٧ اتجاهات علم النفس أو التربية أو ا أو علم مقارنة ا.. يشعر تماماً أنها تسير في اتجاه معاكس اءً ابتد للمفهوم الديني، وللتصور ا بصورة خاصة . الموقف من العلوم البحتة "وا في هذه ا من النشاط الفكري- والعلمي -!ليس كا في علوم الكيمياء والطبيعة والفلك ا والطب، وما إليها- مادامت هذه في حدود التجربة الواقعية وتسجيل النتائج الواقعية.." فكل هذه العلوم لتيا ذكرها علوم طبيعية تُتَلقى من المسلم وغير المسلم، مادامت في حدود التجربة الواقعية العملية، أو تسجيل جالنتائ وا ولكن �� تتجاوز هذه الحدود إلى التفسير الفلسفي في صورة من صوره، كما حدث من الداروينية مث وهي تبحث في تركيب ا في السلم ا فإذا بها قد انتقلت منه إلى الحديث عن أصل الحياة وعن أنه �� داعي أن يفترض جودو قوة أوجدت الحياة.. ف شك أن هذا تجاوز غير مقبول.. فالك ا يمكن أن نتلقاه أو نتعامل معه. وقد تطرق ءالعلما المسلمون إلى هذا الترتيب، فتحدثوا في ترتيب الموجودات، وكيف أن هذه الموجودات مرتبة في سلم تصاعدي من الجماد اآخر أنواع الجماد متصل بأول سلم النبات واآخر سلم النبات متصل بأول سلم الحيوان وهكذا.. تحدث علماء نالمسلمو في هذا دون أن يجعلهم هذا ينحرفون في تصورهم �� الوجود أو �� الحياة أو فكرة الخلق، وإنما رأوا أن هذا نوع من رضالع للمتحف الرباني، ولترتيب الله عز وجل لهذا الوجود بهذا الترتيب التصاعدي، ولم يدر في خاطرهم أبداً أنه مكني أن يقال إن هذا ا كله وجد بدون خالق أو بدون موجد. ولكن الداروينية تأثراً أو رد فعل لكراهيتها للكنيسة، ومحاولة للتحلل نم السيطرة الكهنوتية الباطلة للكنيسة انحرفت إلى رد فعل أكثر انحرافاً، فتمردهم على الكنيسة وكراهيتهم لها، لم يكن يبرر لهم الخروج على الدين جملة، أو الرجوع إلى الفكر ال سواء كان فكراً يونانياً أو غيره .التصور ا فيه الكفاية "إن لدى المسلم الكفاية من بيان ربه الصادق عن تلك الشؤون، وفي المستوى الذي تبدو فيه محاو البشر في هذه المجا هزيلة ومضحكة.." فكل من يقرأ الفلسفة بعقل مسلم يجد أن الفلسفة واآراء المفكرين تهاداتهمواج في المجا التصورية مضحكة فع أو مثيرة للغثيان في بعض ا وهي في نفس الوقت لن تقدم كل تصوراً مقنعاً، وإنما هي تصورات متضاربة �� تؤدي إ إلى مزيد من التيه، ومزيد من الض. فالمسلم مطالب أن يتلقى في اهذ كله عن ربه، وعن بيان الله عز وجل، �� بيان ربه هو الصدق والحق، وهو الذي يجعله يحلق على مستوى تصبح معه كل محاو البشر في هذا المجال �� تستحق ا و ا إليها، فض عن أن التلقي من الله في هذا ا يتعلق تعلقاً مباشراً بعقيدته، وبتحقيق عبوديته لله. فهو لن يكون عبداً لله إ إذا تلقى في كل أمر منْ هذه ا عنَ الله .... "إن حكاية أن" الثقافة تراث إنساني" �� وطن له و جنس و دين.. هي حكاية صحيحة عندما تتعلق العلومب البحتة وتطبيقاتها العلمية.." ففي علوم الرياضيات والجبر والهندسة وما شابهها، الكافر والمسلم ك رىي نفس الحقيقة، وكذلك أمور الفلك وأمور الطب والصناعة.. إلخ، فهذا تراث إنساني- حقيقة -�� وطن له و جنس و دين، ليس ىبمعن أنه

عدد الصفحات ٤٧٧

الثامنالفصل ٨ �� دين له، ولكن بمعنى أنه ليس وقفاً على اعتقاد معين.. ولكن ا أن يكون له دين، وأن يكون دينه ا لكنو المقصود أنه تراث إنساني يصل إليه الكافر والمسلم على السواء، دون أن تجاوز هذه المنطقة التفسيرات يةالفلسف الميتافيزيقية لما وراء الطبيعة لنتائج هذه العلوم، أو التفسيرات الفلسفية للنفس أو التاريخ، أو لنشأة ا أو نشاطه. ففكرة أن الثقافة تراث إنساني فكرة صحيحة حينما يتعلق ا بالعلوم البحتة، وإن كان ا يكلف أبناءه أن يبرزوا أيضاً يف هذا المجال حتى يستقلوا تماماً عن أي سلطة جاهلية تستطيع أن تتسلل إلى التأثير على العقول، كما حدث حينما تذهب بعض العقول إلى أوروبا ثم عادت كافرة أو مرتدة عن هذا الحق.. مثل الشيخ المعمم الذي ذهب لكي يكون إماماً للبعثة المصرية يف باريس وهو رفاعة الطهطاوي، عاد وهو �� يكاد يتقن الحديث بالعربية، عاد ليقول" كافية وبونجور وبنسوار".. ثم يكتب كتابا كبيرا هو "تخليص ا في تلخيص باريس" يقول فيه" إن الرقص رياضة جميلة، وكل واحد في فرنسا يدعو امرأة رقصلي معها ثم يدعوها اآخر بعده.." ف يستنكر ذلك و يرى فيه أي مخالفة.. فالذهاب إلى هناك حتى لو بقصد التعلم محفوف طاربأخ. ف شك أن المجتمع المسلم يجب أن يحرص- كما حدث في المجتمع المسلم ا -أن ينقي ما يتلقاه . وقد استطاع المسلمون ا أن يتلقوا ويجمعوا من الثقافات الجاهلية التي سبقتهم، سواء كانت رومانية أو ريةمص أو فارسية أو هندية أو غيرها، ثم عملوا لها نوعاً من الجرد والتنقية، بحيث صنعوا ثقافة خاصة بهم، فما هو قائم على الظن ا رفضوه، أما ا العملية قد أخضعوها للتجربة ليتحققوا منها. وكما سنقول هنا إنهم هم الذين أوجدوا المنهج بيالتجري الذي بني عليه بعد ذلك كل أصول التقدم المادي المعاصر . لكن حينما يتصل ا بالتفسيرات الفلسفية أو بنشاط ا وتاريخه أو بنشأته أو بالفن وا أو التعبيراتب الشعورية أو بغيرها فذلك شأن اآخر.. يقول ا سيد "ولكنها فيما وراء ذلك إحدى مصايد اليهود العالمية، التي يهمها تمييع الحواجز كلها- بما في ذلك، بل في أول ذلك حواجز العقيدة والتصور -لكي ينفذ اليهود إلى جسم العالم له،ك وهو مسترخ مخدر، يزاول اليهود فيه نشاطهم الشيطاني.." وقد قال أحد علماء الغرب أو ف الغرب: "إن الغربي إذا صار عالماً ترك دينه بخ المسلم فإنه �� يترك نهدي إ إذا صار جاه".. �� العلم عند الغرب مضاد للدين.. إما أن تكون مؤمناً أو تكون عالماً .. هكذا ا عندهم، فإذا أراد ا أن يصبح عالماً �� بد أن يترك دينه ف خيار له في ذلك، بينما المسلم �� يترك دينه إ إذا صار جاه.. فالعلم ندع ا المسلم مؤيد للدين باستمرار بل هو صادر عن الدين ابتداءً .وإذا أردنا أن ندرك دور اليهود في ذلك فعلينا أن ندرك أنهم في التصور اليهودي �� يؤمنون با ،٢ بل يقولون أنه �� فرق في الموت بين ا والبهيمة، فك سيصير تراباً، ولذلك فاليهود شديدو ا بالدنيا، ويعتبرون أن لع بينهم وبين ٢ التوراة الحالية الموجودة بين أيدي اليهود تخلو بصورة واضحة من ذكر عقيدة اليوم ا والحساب والعقاب، اللهم إ بعض شذرات في سفر دانيال تشير إشارات بعيدة إلى هذه العقيدة، ولكن ما عليه إجماع اليهود هو أنه ليس هناك بعث بعد الموت، وأن الحساب والعقاب وه في الدنيا وحسب. وهناك بعض الفرق اليهودية كالفريسيين صورت البعث تصويرا دنيويا، فقالت إن الصالحين من بين ا ينتشرونس في هذه ا ليشتركوا في ملك المسيح الذي سيأتي في اآخر الزمان.. فالحياة ا هي الحياة التي ستعقب ظهور المسيح رالمنتظ من استقرار

عدد الصفحات ٤٧٨

التصور ا والثقافة ٩ ا مبتورة تماماً، ولذلك هم يركزون تماماً على الجانب الدنيوي، ومن ثم يصبح القول" أن الغاية تبرر الوسيلة "أمراً مفهوماً ومفسراً في سلوك اليهود. فهم يريدون أن يعيشوا حياتهم بأقصى مدى وأوسعه.. فالتصور اليهودي �� وجود فيه ل ولذلك فهم أشد الناس عداوة للفكر الديني الذي يربط ا با . هناك نوعين اثنين من الثقافة ولكن ا يعتبر أن هناك فيما وراء العلوم البحتة وتطبيقاتها العملية نوعين اثنين فقط من الثقافة: لثقافةا ا القائمة على قواعد التصور ا والثقافة الجاهلية القائمة على مناهج شتى ترجع كلها إلى قواعد جاهلية . القاعدة الجاهلية كما نعلم تجعل الفكر البشري هو ا وتجعل العقل البشري هو المرجع النهائي الذي تتقرر نم خ كل الحقائق. وما �� يقبله العقل �� يقبلونه، وما يقره العقل هو المقبول فقط، وبالتالي تتعدد المفاهيم ددوتتع الحقائق عندهم وتتبدل وتتغير مع تغير إدراكهم العقلي ل ول أما الثقافة ا التي هي شاملة لكل حقول النشاط كريالف والواقعي ا فهي قائمة على ا بالوحي الذي يأتي من عند الله، صاحب العلم المطلق، الذي �� تتبدل يهف الحقائق، �� علم الله مطلق ونهائي . "ويكفي أن نعلم أن ا التجريبي، الذي قامت عليه الحضارة الصناعية ا الحاضرة، لم أ ينش ابتداءً في أوروبا، وإنما نشأ في الجامعات ا في ا والمشرق، مستمداً أصوله من التصور ا وجيهاته،وت إلى الكون وطبيعته الواقعية .." �� ا يوجه المسلم باستمرار إلى محاولة تبين ا ومعرفة سبابا وراء كل ظاهرة، سواء كان ذلك في مورهأ ا أو ا أو في حياته ا والسياسية والعلمية والفنية والفكرية.. وجدنا أن المسلمين مل يتلقوا العلوم التي جاءتهم من الرومان واليونان وفارس والهند وغيرها تلقياً أعمى ونهائيا، ولكن عرضوها للتجربة لكي يثبتوا حتها،ص وما لم يثبت صحته رفضوه. وهم أيضاً كانوا يعمدون إلى استحداث أجواء خاصة ومتغيرة للتجربة. فلم يعتمدوا فقط على العوامل الطبيعية، وإنما استحدثوا تلك العوامل لكي يعرفوا ما الذي سيحدث عندما يتغير عامل منها، وذلك حتى طيعوايست أن يصلوا إلى القوانين المتعدية والصحيحة للظاهرة التي يجرونها. وهذه انتقالة هائلة جداً من العلم النظري الذي كانت ومتق عليه العلوم اليونانية والرومانية وغيرها إلى العلم ا الذي كان يقوم على التحقق والتأكد من صحة النتائج، ثم ارتكر التجربة حتى يتأكدوا من تكرار النتيجة الصحيحة، وهذا هو الذي قام عليه في الحقيقة التقدم ا المعاصر . وهدوء وانتصار لهم على ا ا بعد حياة الشقاء والتعاسة. )انظر: العقيدة اليهودية وخطرها على ا تأليف د./ سعد لدينا صالح الناشر: مكتبة الصحابة با مكتبة الصحابة جدة، مكتبة التابعين القاهرة.(

عدد الصفحات ٤٧٩

الثامنالفصل ٠١ ثم أخذت أوربا هذا العلم التجريبي وطو وأقامت عليه حضارتها المعاصرة، بينما ركد هذا العلم في العالم �� حينما دخل في غفوته الطويلة، وترك حضارته، وترك أسسه العلمية التي كانت عنده في يوم من ا والذي سلبته أوربا منه وقطعته عن أصوله ا وعن أصوله التصورية، فأخذت العلم التجريبي منبتاً عن أصوله ا . "وكذلك أصبح نتاج الفكر ا بجملته- شأنه شأن إنتاج الفكر الجاهلي في جميع ا وفي ميعج البقاع - شيئاً اآخر، ذا طبيعة مختلفة من أساسها عن مقومات التصور ا. ومعادية في الوقت ذاته عداء ي للتصور ا.. ووجب على المسلم أن يرجع الى مقومات تصوره وحدها، وأ يأخذ إ من المصدر الرباني إن استطاع بنفسه، وإ ف يأخذ إ عن مسلم تقي، يعلم عن دينه وتقواه ما يطمئنه الى ا عنه." ففي كل نواحي المعرفة يحاول ا أن يربط- حتى العلوم البحتة منها -بالقاعدة ا وهي التي وتدع ا إلى مزيد من التفكر والتدبر في أحوال هذا الكون. ومن خ يلتقي مع قوانين المادة، ومع النواميس التي يبني عليها ياتهح الحضارية، ومن خ التفكر والتدبر في مخلوقات الله وفي كون الله، وفي البحث عن أسرار خلق الله لهذا الوجود من حوله لتقيي ا بهذه القوانين التي يبني عليها حضارته المادية، وبالتالي رقيه المادي وتسهي المادية . ا �� يعرف فصل العلم عن صاحب العلم "إن حكاية فصل" العلم" عن" صاحب العلم" �� يعرفها ا فيما يختص بكل العلوم المتعلقة مفهوماتب العقيدة المؤثرة في نظرة ا ".. �� يجوز ل المسلم أن يتلقى في أمر العقائد وا من غير المسلم، �� كما تقول الجاهلية أنه ليس هناك بطر بين الفكرة وصاحب الفكرة.. فيمكن أن أتلقى أي حقيقة من أي إنسان �� حقيقة.. هذا الك صحيح حينما يكون اصاً خ بالعلوم البحتة، ولكنه ليس صحيحاً على ا حينما يكون خاصاً بفكرة الوجود ونشأة ا ودور ا القيمو وا والسلوكيات والفن وا فكل هذا مرتبط ارتباطا شديدا بصاحب الفكرة. وهكذا ا �� يفصل بين العلم وصاحب العلم، وإنما يربط بينهما ربطاً شديداً . وا يتسامح حينما يتلقى المسلم عن غير المسلم أو غير التقي في العلوم البحتة، ولكنه �� يتسامح يف أن يتلقى أصول عقيدته، و مقومات تصوره، و تفسير قراآنه وحديثه وسيرة نبيه ﷺ، و منهج تاريخه، وتفسير نشاطه، � مذهب مجتمعه، و نظام حكمه، و موحيات فنه وأدبه، إ من مسلم يثق في دينه. ولذلك يصبح من المثير للسخرية أن تؤخذ هاداتش علمية في العقيدة ا وفي الحديث والتفسير من جامعة السوربون أو جامعات أوربية وأجنبية. والواقع الحاصل نم خ ما نعرفه أن هؤ العلماء أو المفكرين وا ا يُسخ ط المسلمين للبحث في موضوعات شائكة جداً لكي خرجواي بنتائج ضد ا من خ أطروحات دكتوراه أو ماجستير أو غيرها.. بل يأتي هؤ بشهادات في موضوعات هي اتذ اتصال وثيق بالعقيدة والشريعة أشرف عليهم أساتذة يهود، كما حدث لطه حسين والترابي وغيرهم، فكل هؤ خذواأ أطروحات على يد يهود أو نصارى �� يتقون الله، و يرقبون فيهم إ و ذمة .

عدد الصفحات ٤٨٠

التصور ا والثقافة ١١ يقول ا سيد "إن الذي يكتب هذا الك إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة. كان عمله ا فيها هو القراءة وا في معظم حقول المعرفة ا.. ما هو من تخصصه وما هو من هواياته.." ونحن نعرف تاريخ ا سيد.. فقد ذهب إلى أمريكا وهو يعيش في مجا الفكر الجاهلي وا الجاهلي، انوك له دور كبير في الفكر الثقافي المصري والعربي على السواء، وكان فارساً في هذا المضمار و شك.. عارض وطاول يهف كبار العقول العربية وا على السواء وعلى رأسهم العقاد وطه حسين والمازني وغيرهم . ثم يقول "ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره. فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئي ضئي إلى جانب ذلك يدالرص الضخم -وما كان يمكن أن يكون إ كذلك -وما هو بنادم على ما قضى فيه أربعين سنة من عمره. فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها، وعلى انحرافها، وعلى ضاآلتها، وعلى قزامتها.. وعلى جعجعتها وانتفاشها، وعلى اغروره وادعائها كذلك"!!! ون هنا روح التحدي التي تُميز ا سيد في هذه الكلمات، �� كان يعلم أن كل حرف في هذه الكلمات مثابةب رصاصة في قلوب وعقول من يقرؤون هذا الك من كُت الجاهلية الذين يعرفونه جيداً، والذين �� يعرفونه كذلك، لكنهو - كما قلنا -كان مفتاح شخصيته هو التحدي والصراحة والمواجهة، بصورة هي التي أهلته لكي يُرجع العالم كله إلى ذاه التصور الجديد الذي غاب عن الناس، واستطاع أن يزرعه ويثبته في تربة البشرية، ولم يعد على البشرية ا قدرة لىع مواجهة هذا ا الذي يتعمق كل يوم . "وعلم علم اليقين أنه �� يمكن أن يجمع المسلم بين هذين المصدرين في التلقي"!!! ونحن حين نقرأ تاجإن ا سيد القديم من شعره وقصصه، وبعض فلسفته عن الحياة وهكذا.. �� شك أننا ندرك كم كان يغوص في وحل ية،الجاهل ولكن حينما أراد الله له النجاة أخرجه من ذلك المستنقع إلى هذه الجنة الطاهرة.. جنة ا والفكر ا وأكرمه فيما نحسب والله حسيبه بالشهادة كمكافأة له عليه . العداء لدين الله متأصل في الفكر الغربي هدف اليهود هو إخراج المؤمنين والمسلمين عن ملتهم "ومع ذلك فليس الذي سبق في هذه الفقرة رأياً لي أبديه.. إن ا أكبر من أن يفتى فيه بالرأي.. نهإ أثقل في ميزان الله من أن يعتمد المسلم فيه على رأيه.." في قضية أنه �� يجوز أن نتلقى أي شيء بعيداً عن الله �� في العلوم البحتة بعيداً عن فلسفتها يقول أن هذا ليس رأياً لي أبديه، �� ا أكبر من أن يُفتى فيه بالرأي، إنه لأثق في ميزان الله من أن يعتمد المسلم فيه على رأيه "إنما هو قول الله- سبحانه -وقول نبيه ﷺ.. نحك في هذا الشأن، ونرجع يهف إلى الله والرسول، كما يرجع الذين اآمنوا إلى الله والرسول فيما يختلفون فيه." فيقدم البيان الرباني في هذه القضية التي تحدد طبيعة النوايا الجاهلية تجاه ا المسلم، وطبيعة المصدر الجاهلي، وتحدد المصدر الصحيح للمسلم، النتيجةو التي

عدد الصفحات ٤٨١

الثامنالفصل ٢١ تترتب على التلقي من غير المسلم، وذلك في بيان رباني واضح بينه الله لنا وَلَكِن ا الن � يَعْلَمُونَ ﴾ ]ا: ٧٨١[وقد كنا جميعاً من الذين �� يعلمون قبل ذلك... كنا نقرأ القراآن ولم نكن ندرك هذا البيان الرباني الواضح اً،جد ولكن حينما تنطمس البصيرة ينطمس معها العقل البشري أيضاً يقول ا سيد: "يقول الله- سبحانه -عن الهدف النهائي لليهود والنصارى في شأن المسلمين ةبصف عامة: وَد كَثِيرٌ مِنْ ا الْكِتَابِ لَوْ يَرُد مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُف حَسَدًا مِنْ عِنْدِ ا مِنْ بَعْدِ مَا تَبَي لَهُمُ لْحَق فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَت يَأْتِيَ الل بِا إِن الل عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ]البقرة: ٩٠١[". ويأمر الله بعد ذلك بقتال هؤ وعدم التلقي منهم أو الصفح عنهم، فهذا البيان الرباني يحدد النوايا الجاهلية لتيا تكمن في قلوب أعداء ا بالنسبة للمسلمين؛ إن الهدف النهائي هو ردهم عن دينهم حسداً من عند أنفسهم، وليس تمسكاً بالحقيقة، بل هم يعرفون أن الرسول ﷺ حق، وأنه هو الرسول الذي بش به التوراة وا ولكنهم كفروا به سداً ح من عند أنفسهم إذ لم يأت هذا الرسول من بني إسرائيل. وا الثانية : وَلَنْ ﴿ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ الن حَت � تَت مِل قُلْ إِن هُدَى الل هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ ات ا بَعْدَ ال جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الل مِنْ وَلِي وَ نَصِيرٍ ﴾ ]البقرة: ٠٢١[ فهدف اليهود هو إخراج المؤمنين والمسلمين عن ملتهم، وأنه مهما فعل المسلم من تقرب لليهود والنصارى ومن تهممتابع في كل شيء، فإنه ما لم يخرج عن دينه فإنهم لن يرضوا عنه. فهدفهم النهائي هو إخراج المسلمين عن دينهم. والله عز جلو يحدد للمسلم المصدر الوحيد للتلقي؛ إِن هُدَى الل هُوَ الْهُدَى ،﴾ وهذا أسلوب قصر ف هدى إ هدى الله وحده، ويهدد القراآن المسلمين وعلى رأسهم الرسول ﷺ أنهم إذا اتبعوا أهواء هؤ اليهود بعد الذي جاءهم من العلم عن طريق بريلج -عليه الس -في القراآن مَا﴿ لَكَ مِنَ الل مِنْ وَلِي وَ نَصِيرٍ ﴾ ]البقرة: ٠٢١[وما أعظمه من تهديد، وما أشده من وعيد .أما النتيجة لمخالفة هذا ا فتأتي في ا الثالثة حيث يقول عز وجل يَا﴿ ا ال اآمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا قًافَرِي مِنَ ال ا الْكِتَابَ يَرُد بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ ]اآل عمران: ٠٠١[ هذه النتيجة التي تنتج من اتباع فريق من أهل الكتاب وهي أن يردونا عن ديننا كافرين بعد إيماننا، وبعد أن نم الله علينا بهذا ا . والبيان النبوي في هذا واضح أيضا: "ويقول رسول الله ﷺ فيما رواه الحافظ أبو يعلي عن حماد عن يالشعب عن جابر -رضي الله عنهم: "-�� تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تصدقوا اطل،بب وإما أن تكذبوا بحق، وإنه والله لو كان موسى حياً بين أظهركم ما حل له إ أن يتبعني."" فهذا في الجانب التصوري، وفي الجانب الذي قلنا إنه محرم على المسلم أن يتلقى فيه من غير الله . أما في العلوم البحتة فيمكن ذلك، إلى أن يكون للمسلمين علمهم الخاص .

عدد الصفحات ٤٨٢

التصور ا والثقافة ٣١ "وحين يتحدد الهدف النهائي لليهود والنصارى في شأن المسلمين على ذلك النحو القاطع الذي يقرره للها سبحانه، يكون من الب الظن لحظة بأنهم يصدرون عن نية طيبة في أي مبحث من المباحث ةالمتعلق بالعقيدة ا أو التاريخ ا أو التوجيه في نظام المجتمع المسلم، أو في سياسته أو اقتصاده، أو يقصدون إلى خير، أو إلى هدى، أو إلى نور.. والذين يظنون ذلك فيما عند هؤ الناس- بعد تقرير الله سبحانه -نماإ هم الغافلون"! إنهم يدسون السم في العسل ومن الناحية الواقعية حين نقرأ ما شئنا من الكتب التي كتبها ا ممن يسميهم الناس" المثقفين" نجد نهمأ ليسوا منصفين، وأنهم يدسون السم في العسل، غير أن المسلمين، أو الذين يقرؤون هذه الكتب من المتمسلمين ليس عندهم الحس لنقيا و الرؤية المفص لكي يكتشفوا هذا السم الذي يدسه أولئك داخل هذا العسل المقدم، فينبهرون ببعض ا وبعض الثناء على ا فبعد ذكر بعض الحقائق من اليهود والنصارى عن ا يظن الذين يقرؤون هذه الكتب أن هؤ دق أنصفوا المسلمين تماماً، غافلين عما يطعن به هؤ بعد ذلك في كتبهم تلك تحت ادعاء العدل وا. فالظن أن ؤ يمكن أن يريدوا خيراً للمسلمين ظن يخالف ويضاد قول الله سبحانه وتعالى. وحينما يقرر الله لنا أمراً فإنه �� ينبغي لنا أن نقول بعد ك الله ك و أن تتلقى من هؤ أو نقول في لحظة من لحظات الضعف والهزيمة هؤ يرجون لنا خيراً، أو أن ؤ يمكن أن نتعاون معهم؛ كما يقال" نتعاون مع اليهود والنصارى ضد الشيوعية" ثم نكتشف بعد ذلك أن اليهود صارىوالن هم الذين صنعوا الشيوعية، وهم الذين هدموها، وما أقاموها و هدموها إ ليصدوا عن سبيل الله عز وجل . فكرة مجمعات ا ومؤتمرات التوفيق بين ا والحوار بين ا وبين المسيحية وغيرها مما يجري هإلي كثير من العمائم ا وا ا.. هؤ جميعاً غافلون في أقل درجاتهم، إن لم يكونوا متواطئين أو مخادعين . "كذلك يتحدد من قول الله سبحانه: قُلْ ﴿ إِن هُدَى الل هُوَ الْهُدَى ﴾ ]البقرة: ٠٢١[المصدر الوحيد الذي يجب على المسلم الرجوع إليه في هذه الشئون، فليس وراء هدى الله إ الض وليس في غيره هدى، ماك تفيد صيغة القصر الواردة في النص: قُلْ ﴿ إِن هُدَى الل هُوَ الْهُدَى ﴾ ]البقرة: ٠٢١[و سبيل إلى الشك في مدلول هذا النص، و إلى تأويله كذلك"! بيان رباني اآخر في تحديد طبيعة الفكر الجاهلي؛ أنه يقوم على اتباع الظن وعلى العلم بظاهر ا وليس حقيقتها،ب وبالتالي ينهانا الله عز وجل أن نتلقى ديننا أو حياتنا عن هؤ الغافلين، وعن هؤ الذين يسيرون وراء الظن، والظن ليس بعلم، أو يعلمون علماً ظاهراً ليس حقيقياً و صحيحاً . "كذلك يرد ا القاطع با عمن يتولى عن ذكر الله، ويقصر اهتمامه على شؤون الحياة الدنيا، نصوي على أن مثل هذا �� يعلم إ ظناً، والمسلم منهي عن اتباع الظن، وأنه �� يعلم إ ظاهراً من الحياة الدنيا، هوف �� يعلم علماً صحيحاً .

عدد الصفحات ٤٨٣

الثامنالفصل ٤١ فَا عَنْ مَنْ تَوَل عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِ الْحَيَاةَ الد ذَلِكَ ۞ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِن رَب هُوَ ا بِمَنْ ل عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ ا بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ ]النجم: ٩٢-٠٣[.. يَعْلَمُونَ ﴿ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الد وَهُمْ عَنِ ا هُمْ غَافِلُونَ ﴾ ]الروم: ٧["... ينماوح يقرر الله عز وجل هذا القرار، ويُعل بأن نثق الثقة المطلقة بربنا عز وجل أنه أعلم بمن ضل عن سبيله وأعلم بمن اهتدى، وحينما يوجهنا لكيفية التلقي، وإلى مصادر التلقي الصحيحة، وينهانا عن المصادر الباطلة، ينبغي نأ نأخذ ك الله عز وجل بما يليق به من التسليم والثقة والطمأنينة والفرح وا فَا عَنْ مَنْ تَوَل عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ ��� الْحَيَاةَ الد ۞ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِن رَب هُوَ ا بِمَنْ ضَل عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ ا بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ ]النجم: ٩٢-٠٣[ يَعْلَمُونَ ﴿ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الد وَهُمْ عَنِ ا هُمْ غَافِلُونَ ﴾ ]الروم: ٧[ ومن ثم فإن أولئك �� يمكن أن يعطونا علماً صحيحاً، و علماً يخدم اآخرتنا. وإنما هم يقصرون نشاطهم وطموحاتهم ىعل هذه الحياة الدنيا.. "والذي يغفل عن ذكر الله، و يريد إ الحياة الدنيا- وهو شأن جميع" العلماء!" اليوم -�� يعلم إ هذا الظاهر، وليس هذا هو" العلم" الذي يثق المسلم في صاحبه فيتلقى عنه في كل شأنه، إنما يجوز أن يتلقى عنه في حدود علمه المادي البحت، و يتلقى منه تفسيراً و تأوي عاماً للحياة، أو النفس، أو متعلقاتها التصورية... كما أنه ليس هو العلم الذي تشير إليه ا القراآنية وتثني عليه، كقوله تعالى: لْ هَ ﴿ يَسْتَوِي ال يَعْلَمُونَ وَال � يَعْلَمُونَ ﴾ ]الزمر: ٩[ كما يفهم الذين ينتزعون النصوص القراآنية من سياقها ليستشهدوا هاب في غير مواضعها؟ فهذا السؤال التقريري وارد في اآية هذا نصها الكامل : ا هُوَ قَانِتٌ اآنَاءَ الل سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ ا وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَب قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ال يَعْلَمُونَ � وَال �� يَعْلَمُونَ إِن يَتَذَك ا ا ﴾ ]الزمر: ٩[ فهذا القانت أناء الليل، ساجداً وقائماً، يحذر ا ويرجو رحمة ربه.. هو هذا الذي يعلم.. وهذا هو العلم.. الذي تشير إليه ا العلم الذي يهدى إلى الله وتقواه.. �� العلم الذي يفسد الفطرة فتلحد في لهال "! وفي سورة سبأ أيضاً يحدد الله عز وجل العلم ويحدد العلماء في قوله عز وجل وَيَرَى﴿ ال ا الْعِلْمَ ال ا إِلَيْكَ مِنْ رَب هُوَ الْحَق وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ ]سبأ: ٦[فالذين �� يرون ما أنزل إلى الرسول هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ليسوا علماء، وبالتالي يتحدد معنى العلم المقصود في قول الله عز وجل هَلْ ﴿ يَسْتَوِي ذِينَ ال يَعْلَمُونَ وَال � يَعْلَمُونَ ﴾ ]الزمر: ٩[في ذلك العلم الذي يؤدي إلى العبودية المطلقة لله عز وجل . أصول مناهج الفكر الغربي والعداء للدين "إن العلم ليس مقصوراً على علم العقيدة والفرائض الدينية والشرائع.. فالعلم يشتمل كل شيء، تعلقوي بالقوانين الطبيعية.. وتسخيرها في خ ا تعلقه بالعقيدة والفرائض والشرائع.." فالعلم البحت ينماح يرتبط بالقاعدة

عدد الصفحات ٤٨٤

التصور ا والثقافة ٥١ ا يؤدي إلى تمكين المسلم من إقامة الخ في ا ولكن إذا انقطع عن القاعدة ا فيؤدي إلى لفسادا الذي نراه في كل جاهليات التاريخ . "إن هناك ارتباطاً بين القاعدة ا وعلم الفلك، وعلم ا وعلم الطبيعة، وعلم الكيمياء، لموع طبقات ا.. وسائر العلوم المتعلقة بالنواميس الكونية، والقوانين الحيوية.. إنها كلها تؤدي إلى الله، نحي �� يستخدمها الهوى المنحرف ل عن الله.. كما اتجه الفكر ا في النهضة العلمية- مع ا -بسبب لكت الم النكدة التي قامت في التاريخ وروبيا خاصة، بين المشتغلين بالعلم وبين الكنيسة لغاشمةا! ثم ترك اآثاره العميقة في مناهج الفكر ا كلها، وفي طبيعة التفكير ا وترك تلك الرواسب لمسممةا بالعداء �� التصور الديني جملة.." حتى العلم البحت هو علم يؤدي إلى الله، والمفترض أن ا الذي يعيش يف دائرة هذه العلوم البحتة يلمس يد الله، وهي تصمم هذا الوجود.. وهي تُسي هذا الوجود.. وهي ترعى هذا الوجود، فيزداد إيماناً لىع إيمانه، ويزداد علما على علمه.. لكن حينما �� يؤدي هذا العلم إلى ا بالله فيكون علماً ملعوناً، وليس علماً باركاً م . وكما يقول الرسول ﷺ) الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إ ذكر الله وما وا وعالم ومتعلم(٣. فأي علم �� يؤدي إلى الله فهو علم ملعون �� �� يؤدي إلى خير على ا. وحتى الخير الظاهر الذي قد يبدو فيه من التسهي فهو يُستغل أسوأ تغ في تخدير ا ل لغرائزه وشهواته ولظلم ا .. فحينما يُدر العلماء الكون فإنهم يدرسون صَنْعَة الله ويدرسون كون الله، فهم يدرسون إذن ما يتصل بالحق وما ؤديي إلى ا. لكن حينما ينحرف ا متعمداً عن هذا ا فإنه �� يضر إ نفسه، وهذا ما صنعته الجاهلية المعاصرة، كلو جاهليات التاريخ. فالجاهلية اليونانية والجاهلية الرومانية مث رغم كل ما كان عندهم من عقول كبيرة، ولكنها اكله عقول أدت إلى الفساد، سواء سقراط أو أرسطو أو أف أو غيرهم، وحتى مع إيمانهم أن وراء هذا الكون واجب الوجود، لكنهم لم تبواير على هذا ا أي شيء في الجانب الدنيوي، بل على العكس نجد أن سقراط وأف كانوا ضد ا وضد القيم ضدو الضعفاء، وأشياء كثيرة جداً في مناهجهم ا تضاد تماماً الفطرة ا. فأوروبا أو الفكر الجاهلي وماً عم استغل العلم استغ معادياً للدين ومعادياً لله عز وجل . ولعل معاصرتنا للجاهلية ا هي التي تجعلنا نحس بضراوة الكفر المعاصر. لكننا لو كنا قد عاصرنا اليونان وأ الرومان أو الفرس أو الهنود لكنا قد وجدنا هذا أو قريباً منه. فليس هناك فروق كبيرة إ في التسهي الجديدة التي قد تكون نعتهاص الجاهلية المعاصرة من خ التقدم العلمي.. لكن نوعية الفساد ومجا وعمقه وعنفه كان واضحاً جداً في الجاهليات مة،القدي وكانت القسوة والعنف ا أمراً بارزاً جداً في الحياة القديمة كما هو موجود ا... فما يُصْ ا في كوسوفو صُنِع تماماً مثله في كل الب التي استعمرها الرومان، وكانوا يعاملون أهل المستعمرات معاملة يقشعر منها البدن. .كانوا يسكبون الزيت المغلي في حلوق العبيد وحلوق أهل المستعمرات، وكانوا يقطعون أوصالهم قطعة قطعة وهم أحياء، وكانوا قدمونهمي للحيوانات المفترسة ويسعدون بذلك، أما عن ا وغيره فكان وجبة طبيعية جداً للرومان ولليونان ودوللهن ولكل الجاهليات ٣ رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا ورواه الطبراني في ا عن ابن مسعود ورواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر- رضي الله عنه.-

عدد الصفحات ٤٨٥