المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٢٩ من ٣٩

السابعالفصل ٢٣ يقول: "ويبدأ معها عمل" ا" أيضاً . إنسان يؤمن بهذه العقيدة ا له من ذلك المصدر الغيبي، لجاريةا بقدر الله وحده. وحين يؤمن هذا ا الواحد بهذه العقيدة يبدأ وجود المجتمع ا) حكماً (.. إن ا الواحد لن يتلقى هذه العقيدة وينطوي على نفسه.. إنه سينطلق ابه.. هذه طبيعتها.. ةطبيع الحركة الحية.. إن القوة العليا التي دفعت بها إلى هذا القلب تعلم أنها ستتجاوزه حتماً ! إن الدفعة الحية تيال وصلت بها هذه العقيدة إلى هذا القلب ستمضي في طريقها قدماً ". فالحركة صفة ذاتية لهذه العقيدة، وإذا دخلت دخو صحيحا إلى قلب إنسان فهي تحركه وتدفعه دفعا. وحينما ؤمني إنسان واحد بهذه العقيدة فإنه يكون ممث لنقطة البداية، ويكون هو المجتمع المسلم) حكما(، بحيث نقول: إن المجتمع لمسلما ابتدأ كما يعبر ا محمد قطب في أحد كتبه فيقول: إن المد ا يبدأ من قلب مسلم . فبمجرد أن تسكن هذه العقيدة في قلب يبدأ المد ا الذي قد ينتهي إلى اآخر حدود ا. ولكنه يبدأ من قلب حي، كما بدأ في قلب الرسول ﷺ بعد أن تلقى هذه الدفعة الغيبية من الله عز وجل، وحينها بدأ المجتمع ا تحقق،ي وبدأ المد ا بعد ذلك على مدى هذه ا القليلة التي عاشها رسول الله ﷺ . فالقاعدة التي يقوم عليها المجتمع ا قاعدة فريدة، وهي أنه يقوم على عقيدة جاءته من خارج النطاق ي،ا ومن خارج المحيط البشري، فهي تطلق حركة ليست منبثقة من نفوس الناس، و من مادة الكون، وهي بطبيعتها لزمت ا الذي يتلقاها كةبالحر والعمل بها . وهي حين تقوم في قلب إنسان تعني أن المجتمع المسلم قد قام، ومن هنا يبدأ المد ا . و شك أن هذا يختلف عن أي مذهب أو فكر بشري. فالفكر البشري ليس اآتيا من الخالق، وإنما هو صناعة بشرية تكلفةم. ثم إنه قائم على الهوى البشري والجهل البشري صوروالق البشري، ثم هو أيضا ليس ملزما للناس أن يطبقوه، ن المصدر الذي أنشأه �� يملك سلطة على البشر، وإنما هو بشر كبقية البشر، فمن حقهم أن يرفضوا أو يوافقوا. ثم أنه يمكن أن يتغير مع ا ويتغير مع المصالح ويتغير مع الزمن حينما يضيق به الناس أو يفشل في تحقيق رغباتهم، فيضطر لناسا أن يبحثوا عن شيء اآخر يناسبهم .هذه ا كلها �� توجد في منهج الله، و العقيدة التي جاءت من عند الله. فهي جاءت من عند العليم الخبير.. نم عند الله صاحب السلطان الحقيقي على هذا الوجود. وجاءت إلى البشر الذين هم خلق الله الخاضع بطبيعته ،القهلخ والذي ينبغي أن يسلم نفسه لمن خلقه بيديه، كما أن طبيعة هذه العقيدة وهذا المنهج أنه �� يتغير مع مصالح الناس و مع ائهمأهو .. فالفارق كبير . ثم إن هذه العقيدة بطبيعتها تدفع ا إلى العمل وإلى الحركة، بينما المذاهب البشرية يمكن جدا أ عتدف أصحابها ىإل الحركة و إلى العمل، فتظل قابعة في زوايا العقل وزوايا القلب، و تحرك أصحابها. لكن هذه العقيدة ا بطبيعتها هي التي تدفع الناس، أو تدفع صاحبها- إذا كان صادقا -إلى الحركة .

عدد الصفحات ٤٥٢

ا هو الحضارة ٣٣ "إن الدفعة الحية التي وصلت بها هذه العقيدة إلى هذا القلب ستمضي في طريقها ماً قد". هذا قدر غالب �� يملك أحد أن يقف في وجهه.. مَا﴿ كَانَ عَلَى الن مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الل لَهُ سُن الل فِي ال خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ ا الل قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾]ا: ٨٣[ يقول "وحين يبلغ المؤمنون بهذه لعقيدةا ث نفر، فإن هذه العقيدة ذاتها تقول لهم: أنتم ا مع،مجت مجتمع إس مستقل، منفصل عن المجتمع الجاهلي الذي �� يدين لهذه العقيدة، و تسود فيه قيمها يةا- القيم التي أسلفنا ا إليها -وهنا يكون المجتمع ا قد وُجِدَ ) فع"(! وهذا ييعط لهؤ الث وصفا خاصا ووضعا متفردا.. هم ث.. وهم قليل.. ولكنهم من خ تأييد الله عز ل،وج ومن خ اعتراف الله سبحانه وتعالى بهم، ومن خ اعتماد الله لهم كممثلين لدينه في ا وممثلين �� يف ا فإن هؤ الث في حقيقة ا يكونون هم المصطفين ا الذين اصطفاهم الله من بين هذه البشرية ونواليك هم البداية المباركة لما يريده الله عز وجل منهم. ث.. وهم قلة، ولكنهم في الحقيقة مستندين إلى قدرة الله، ومستمدين جودهمو الشرعي من الله عز وجل. بينما الجاهلية التي تموج بها ا نبت شيطاني �� يتمتع با ا � يتمتع بالحقائق ا و الرعاية ا . فحق لهؤ الث أن يشعروا بو الله عز وجل، وأن يفرحوا بو الله ورضاه عنهم. وهذا يعطيهم قوة في واجهةم البشر كما حدث من أنبياء الله عز وجل.. نوح وهود، وكل ا.. كانوا يقفون وحدهم فرادى ليواجهوا البشرية كلها. وهذا �� حدثي أبدا إ حينما يكون هذا الفرد مرتبطاً ارتباطا حقيقا بقوة حقيقية. ف يمكن لبشر ضعيف غير مستند وةلق حقيقية أن يجازف بنفسه إ أن يكون مجنونا، إما إذا كان عاق ف يمكن أبدا أن يقف ليواجه البشرية ا،ويتحداه ويستعجل النـزال معها، إ أن يكون نبيا، أو يكون مؤمنا قد وصل يقينه بالله أن يحس أن قوة الله معه. وهذه في ذاتها معجزة.. كما يقول العلماء نع معجزة هود- عليه الس -إنها كانت فقط في هذا الموقف الذي وقفه وحده متحديا الجاهلية من حوله ليقول لهم فَكِيدُونِي﴿ جَمِيعًا ثُم � تُنْظِرُونِ ﴾]هود: ٥٥[ يقول "والث يصبحون عشرة، والعشرة يصبحون مائة، والمائة يصبحون ألفاً، وا يصبحون نىاث عشر ألفاً، ويبرز ويتقرر وجود المجتمع ا"! سيكولوجية البناء ا ثم ينتقل ا سيد إلى نقطة أخرى، نستطيع أن نسميها" سيكولوجية البناء ا ".. يقول "وفي الطريق تكون المعركة قد قامت بين المجتمع الوليد الذي انفصل بعقيدته وتصوره، فصلوان بقيمه واعتباراته، وانفصل بوجوده وكينونته، عن المجتمع الجاهلي- الذي أخذ منه أفراده.."-

عدد الصفحات ٤٥٣

السابعالفصل ٤٣ فالبناء النفسي للجماعة المسلمة يبدأ لحظة �� بالمفاصلة الشعورية الكاملة بينها وبين المجتمع ذيال كانت جزءا منه قبل ذلك، فهذا المجتمع الوليد الذي يمثله فرد.. أو ث أفراد قد انفصل بعمومه.. لم ينفصل بجزء منه.. إنماو انفصل بقلبه وعقله وحركته ومشاعره وخواطره وقوانينه.. فكل شيء قد تغير فجأة في هذا ا. فا الجاهلي حينما تلقىي دين الله ويؤمن به، فإنه ينتقل بكليته إلى عالم جديد، يختلف اخت جذريا في المضمون والشكل وا اعروالمش بصورة واضحة عما كان فيه. وهذه هي بداية التكوين الجديد ل المسلم؛ فهو يحس منذ لحظة تلقيه الحقيقة ةا- قيقةح �� إله إ الله -أنه إنسان جديد جدة كاملة.. ويشعر أنه قد ولد و جديدة كاملة.. لم يولد و جسمانية وإنما ولد و وية،معن جعلته كيانا جديدا في كل شيء. فإذا نظر إلى ماضيه فإنه يتعجب؛ كيف كان يفكر؟ كيف كان يحس؟ كيف انك يعيش؟ كيف كان يزن ا �� قد صار إنسانا جديدا كلية. وهذا هو البناء النفسي الذي تحدثه هذه الشهادة المباركة .. هادةش أ إله إ الله.. فتقذف في قلب ا شحنة من نور الله عز وجل، تضيء اليقين والثبات في قلبه اتوجنب نفسه، وجنبات الوجود كله من حوله فتغيره إلى شخص اآخر . وحين �� سيح ا بهذه الدفعة الحية، وبهذه ا وبهذا التغيير الهائل.. فإن تلقيه لهذه الدفعة ونيك تلقيا خامدا، أو ناقصا، أو مزيفا، أو قل فيه ما شئت . فا الجاهلي حينما ينير الله بصيرته فيعرف الحق ويدخله �� شك أنه يشعر بالفرحة، ويشعر بهذه مضةالو الرائعة تيال غيرته تغييرا كام. وهذا ما ن في إيمان الصحابة ا كما ن في أنفسنا حينما عُرض علينا هذا الحق نافاآم به، وتغيرنا تماما، وأصبح ما كنا نحبه نكرهه، وأصبح ما كنا نعشقه نتقزز منه، وأصبح ما كنا نكرهه نحبه.. وهكذا تغيرت ورا تغيرا كام بصورة رغي مفهومة، إ أن يكون تفسيرها الوحيد أن هناك حياة قد دخلت نفوسنا بصورة جديدة.. ا كَانَ يْتًامَ فَا وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الن كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾]ا: ٢٢١[ فالتكوين النفسي.. أو سيكولوجية البناء ا المتفرد هو الذي يصنع صناعة �� يصنعها دين اآخر في لحياةا البشرية. فكل المذاهب التي تنبثق من اجتهادات البشر قد تغير أجزاء من ا لكنها �� تغير ا كله، و تخلق هفي روحا جديدة كاملة الجدة، إنما نجد ا يتغير في جانب من جوانبه.. جانب مادي.. وتبقى حياته بعد ذلك هي هي. وعيفالشي الذي يكفر بكل إله، والرأسمالي الذي يدعي أنه يؤمن بعقيدة.. ك في حياته الواقعية �� يختلف عن ا. كوكذل الهندي الذي يعبد البقر، والوثني الذي يعبد الوثن.. �� تحس أن حياتهم العملية- دون أن تعرف انتماءاتهم -تختلف عضهاب عن بعض . لكن �� شك أن الفارق هائل جدا بين ا الجاهلي في عمومه وا المسلم . هذا البناء النفسي، والسيكولوجية النفسية، هي أيضا أحد معالم ومقاييس ومعايير ا الحقيقي. فا ستطيعي أن يعرف نفسه؛ هل اآمن بهذا الحق أم لم يؤمن؟ ويستطيع أن يعرف الناسُ هل زعمه هذا صادق أم كاذب.. من خ مشاعره، ومن خ كلماته، ومن خ حركته، ومن خ سلوكه .. وَلَتَعْرِفَن فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾]محمد: ٠٣[فكأن ا المنافق،

عدد الصفحات ٤٥٤

ا هو الحضارة ٥٣ وا المسلم يظهران من لحن القول؛ من كلمة هاينطق أي منهما تستطيع أن تدرك أن هذه الكلمة �� يمكن أن تصدر من قلب مؤمن، أو أن هذه الكلمة �� تصدر إ من قلب مؤمن .�� شك أن التكوين النفسي الذي تصنعه قضية �� إله إ الله، والذي يصنعه هذا التصور الذي جاء من خارج ا منو خارج هذا الكون له اآثاره النفسية قةالعمي التي تكوّن ا المسلم المتفرد . يقول "وفي الطريق تكون المعركة قد قامت بين المجتمع الوليد الذي انفصل بعقيدته وتصوره، فصلوان بقيمه واعتباراته، وانفصل بوجوده وكينونته، عن المجتمع الجاهلي- الذي أخذ منه أفراده -وتكون الحركة من قطةن ا إلى نقطة دالوجو البارز المستقل قد ميزت كل فرد من أفراد هذا المجتمع، وأعطته وزنه ومكانه يف هذا المجتمع- حسب الميزان وا ا -ويكون وزنه هذا معترفاً له به من المجتمع دون أن يزكي سهنف أو يعلن عنه، بل إن عقيدته وقيمه السائدة في نفسه وفي مجتمعه لتضغط عليه يومئذ واريلي هنفس عن ا المتطلعة إليه في البيئة"! تكون الحركة من نقطة ا والتي هي نقطة التلقي من مصدر خارج عن هذا الوجود وا ومن المصدر الرباني لذيا ليس كمثله شيء.. تكون هذه الحركة من نقطة ا إلى نقطة الوجود البارز المستقل في ا.. البارز تقلالمسو عن المجتمع الذي كان فيه . "ويكون وزنه هذا معترفا له به من المجتمع، دون أن يزكي نفسه، أو يعلن عنه. بل إن عقيدته وقيمه سائدةال في نفسه وفي مجتمعه لتضغط عليه يومئذ ليواري نفسه عن ا المتطلعة إليه في البيئة !" وهذا أيضا معلم اآخر في التكوين النفسي فراد المجتمع ا وطريقة تكوينه . والفرد الذي برز إلى الوجود خ بروز المجتمع ا من نقطة ا التي انطلق منها ثم الحركة التي عيشها،ي هي التي تعطي كل فرد- من خ عمله.. ومن خ سلوكه .. ومن خ وزن ا الذي يحمله -هي التي تعطيه وزنه يف المجتمع حسب الميزان وا ا . فوزن كل إنسان في هذا المجتمع الوليد يتحدد من خ حركته، ومن خ ارتباطه بهذا الحق، دون أن يزكي نفسه. بل إن هذه العقيدة تدعوه أن يتوارى عن ا المتطلعة إليه . وهكذا يكون وزن كل فرد وزن مبارك.. �� الذي يعطيه زنهو هو الله عز وجل من خ التقوى.. التي من ركائزها : إنكار الذات. ولذلك نقول دائما: إن تضخم الذات، والتطلع إلى الوجود والحضور، والرغبة في أن يكون ل مكان يبونص من الظهور والعلو، مهما كان هذا العلو صغيرا أو كبيرا.. أمر يتنافى ابتداءً مع طبيعة هذه دة،العقي التي �� تريد من أفرادها أن يتطلعوا إلى أمر من أمور الدنيا، و أن يزكوا أنفسهم.. بَلِ ﴿ الل يُزَك مَنْ يَشَاءُ ﴾]النساء: ٩٤[وأنهم حين يفعلون ذلك يرتفعون ويأخذون أكثر مما كانوا يتصورون ويأملون .

عدد الصفحات ٤٥٥

السابعالفصل ٦٣ أما هؤ الذين يقررون �� أهدافا وطموحات، يحاولونو أن يفرضوها على المجتمع بالحق وبالباطل، تغذيهم يف ذلك نزعة البروز والرغبة في الظهور، فهؤ ينـزلون وإن حاولوا الصعود. وكلما حاولوا أن يرتفعوا بهذه الوسائل غير لمشروعة،ا والتي �� يقرها دين الله يخفضهم الله ويذلهم . ولذلك نحذر دائما من تضخم الذات .. تضخمو الذات له ألوان كثيرة جدا، ويحتاج إلى بحث مستفيض، لكي نتحدث عن مظاهره، وألوان هذا البروز، اخلوالمد المدسوسة والخفية والمعلنة لهذا التضخم، واآثار هذا التضخم في الواقع.. وهذا موضوع يحتاج من كل منا أن يدرسه، ويحتاج من كل إنسان أن يوضحه ل . ف شك أن ولوجيةسيك البناء ا قائمة على التقوى، وعلى التجرد. والتضخم ينافي هذا التجرد.. �� ضعي- مع ابتغاء وجه الله -وجه النفس، ووجه المخلوقين. وهذا شرك خفي نعوذ بالله منه، والذي يحاول أن يرتفع بنفسه عن غير ريقط ا المشروعة التي شرعها الله فإنه يهبط بنفسه لىإ الدرك ا . والمسلم المتجرد �� يكون له في هذه الدنيا هدف إ إرضاء الله عز وجل. وكل ما يضاد هذا الهدف فإنه يحاول أن ديبتع عنه . فهذا الوزن.. وزن مبارك فع. ولذلك نجد المجتمع المسلم �� يُبرِز الله فيه إ أفرادا مباركين فع قد أقاموا ياتهمح ابتغاء هوج الله عز وجل. أما الذي يريد أن يفرض نفسه بأساليبه البشرية على ا فإنه في الحقيقة �� يحوز ضاهمر و إقناعهم، وسيسقط في النهاية. وصدق رسول الله ﷺ حين يقول: "مَنِ الْتَمَسَ رِضَى الل بِسَخَطِ الن رَضِيَ الله تعالى نْهُ عَ وَا الن هُ عَنْ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا الن بِسَخَطِ الل سَخَطَ الل عَلَيْهِ وَا عليه الناس" ٢ . الحركة الدائبة تحدد مقادير ا وأدوارهم يقول "ولكن" الحركة " التي هي طابع العقيدة ا وطابع هذا المجتمع الذي انبثق منها، �� تدع أحداً يتوارى! إن كل فرد من أفراد هذا المجتمع �� بد أن يتحرك! الحركة في عقيدته، والحركة في دمه، والحركة في مجتمعه، وفي تكوين هذا المجتمع العضوي.. إن الجاهلية من حوله، وبقية من رواسبها في نفسه وفي فوسن من حوله، والمعركة مستمرة، والجهاد ماض إلى يوم القيامة. على إيقاعات ة،الحرك وفي أثناء الحركة، يتحدد وضع كل فرد في هذا المجتمع، وتتحدد وظيفته، تموي التكوين العضوي لهذا المجتمع بالتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه ". ٢ صحيح ابن حبان ١ج. ٠١٥ص.

عدد الصفحات ٤٥٦

ا هو الحضارة ٧٣ وهكذا يأخذ كل فرد حقه صافيا بفضل الله عز وجل، وببركة هذا المنهج.. فا �� بد أن يتحرك، ومن خ لحركةا ينيتب الدور الذي يستحقه، والدور الذي يستطيع أن يقوم به. ومن ثم يكون أنفع لهذا الدين وأنفع للناس، لهذهو الجماعة فمن يصرف جهده كله وطاقته كلها لله عز وجل.. يضعه الله على رأس أو قمة هذه المنظومة لكي ينفعها . أما الذي �� يعطي جهده كله، وطاقته كلها، ووقته كله، وكل ما يملك لله رب العالمين.. و يجعل ذلك كله خاضعا تنميةل الحق في نفسه وتنمية الحق في مجتمعه، فإنه سيظل بعيدا عن أماكن القيادة، وبعيدا عن جوانب الفائدة يف جماعته، وبعيدا أيضا عن الحبال التي تشده إلى الثبات في وقت المحن ووقت الفتن . وهذه المسألة مهمة جدا.. يستفل القضية قضية شخصية.. وليست القضية أن تكون ناجيا.. وإنما حين يُقص � في استغ وقته استغ صحيحا، وحين يُقص في استغ طاقته استغ صحيحا، وحين ُقص ي في غ الوقت والجهد والمال والعقل استغ يبتغي به وجه الله، فإن مضرة هذا تقع ىعل نفسه وعلى الجماعة وعلى أو وعلى بشريةال كلها . هو- أو واآخرا -تقصير في حق الله عز وجل.. حينما تبخل بجهدك الذي أعطاه الله لك، وتبخل بعقلك وبمالك بوقتكو وبصحتك على الله، وتعطيها لطموحاتك الشخصية، ولمزاجك الشخصي، ولشهوتك ولذاتك.. فهذا تقصير في قح الله لذيا منّ عليك بكل هذا، ثم أنت بعد ذلك تصرفه في غير مكانه الذي يريد الله عز وجل .فالقضية أكبر من أن تكون مجرد نشاط، أو مجرد اجتهاد.. المسألة مسألة عبودية لله عز وجل .. لكي تكون عابدا حقا �� بد أ يكون في نفسك شيء لغير الله عز وجل.. �� بد أن يكون وقتك موظفا لهل.. كمال موظف لله.. بيتك موظف لله.. أو موظفون لله.. حياتك موظفة لله.. مشاعرك موظفة لله. وا الذي �� يفعل لكذ عليه أن يعلم أنه بمقدار خموله وكسله وقصوره يكون مقصراً في حق الغاية التي خلق من أجلها.. ومقصراً في حق الله زع وجل.. وهذه قضية �� يختلف يهاعل مؤمنان قط، و بد أن يعلمها الناس. ومن خ هذا البذل المجرد لله يأخذ ا مأماكنه في سلم الجماعة المسلمة، �� الجماعة المسلمة ستختار كل من يفرض بتقواه وبجهده وبإخ وبعلمه مكانه فيدليست منه المجتمع المسلم . فالمجتمع المسلم يختلف عن المجتمع الجاهلي في أن الوصول للمقامات العليا �� يأتي بتزكية النفس، � يأتي بالكذب، وبا و يأتي بالمحسوبيات، و يأتي با و يأتي با العشوائية القائمة على ىالهو .. المواقع والمراكز في داخل المجتمع المسلم تؤخذ عن جدارة من خ بركة ا بهذا الحق، ومن خ تزكية الله هذال الفرد أو ذاك. حينما يتقي الله ويتجرد يرتفع من القاع إلى القمة بتقواه. لذلك رأينا عمر- وقد دخل ا يف السنة السادسة - يسبق كل من سبقوه إ أبا بكر.. سبق سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسبق.. وسبق.. كل هؤ سبقهم عمر، �� كان يأخذ كل شيء بقوة. فحينما دخل ا دخل بقوته .

عدد الصفحات ٤٥٧

السابعالفصل ٨٣ ف شك أن القضية ليست قضية قِدَم في الجماعة، و قضية سن، و قضية مستوى ثقافي، و مستوى ادياقتص.. وإنما هو مستوى التقوى . مستوى التقوى في القلب هو الذي يدفع صاحبه إلى أن يعيش نم أجل الله عز وجل في كل لحظة، ويستخدم لك طاقاته من أجل بناء نفسه بناءً إس ورفع هذا المجتمع.. وكذلك لكي يحقق عبوديته كاملة لله عز وجل. وبغير هذا �� أخذي إنسان ما مكانا غير الذي يستحقه في الواقع ا مهما حاول أن يرتفع. فالمجتمع المسلم �� يقبل ف،الزي و قبلي الخبث. وإنما يميز نفسه باستمرار، وينفي خبثه باستمرار مَا﴿ كَانَ الل لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا ا عَلَيْهِ حَت يَمِيزَ لْخَبِيثَ ا مِنَ الط وَمَا كَانَ الل لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِن الل ييَجْتَبِ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾]اآل عمران: ٩٧١[فالله عز وجل هو الذي يجتبي، وهو الذي يرفع. وأي إنسان منا يحاول أن يتطلع إلى مكان في الجماعة أو دور في الجماعة دون أن يتجرد لهل ويسقط هذه الرغبة فلن ينال هذا المكان، وإذا ناله فلن يعان عليه، ولن يبارك الله له فيه. والجماعة المسلمة �� تعطي فردل مكانا �� يستحقه، و تجامله أبدا في هذا ا. وإذا كان لدى ا طموح فليطمح في التقوى، وليطمح فيما عند ه،الل و يطمح فيما عند الناس، حتى لو كان مكانا في الجماعة.. وحتى لو كان نصر هذا الدين نفسه.. ف بد أن يكون را ردامتج لله . "على إيقاعات الحركة، وفي أثناء الحركة، يتحدد وضع كل فرد في هذا المجتمع، وتتحدد وظيفته، يتمو التكوين العضوي لهذا المجتمع بالتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه." والتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه أيضا قضية مهمة، �� مجموعة وظائف جتمعالم المسلم متفردة. �� دب أن يصاغ ا ليكونوا متناسقين مع أهداف المجتمع. فإذا كان من وظائف المجتمع توحيد الله، والعبودية لله، وا المعروفب والنهي عن المنكر، واستعمار ا من أجل إقامة الحق، ف بد أن يكون ا أيضا مهيئين لهذه ا و نيكونو يدينبع عنها.. فالذي يعمل داخل المجتمع المسلم ليكو نفسه اقتصاديا، يجب أن يكون هدفه هذا متناسقا مع حركة تمعالمج المسلم ووظائفه. فالمجتمع المسلم يحقق ل ما يريدون، ولكن من خ وظائف المجتمع المسلم، و بد أن يحدث تناسق بين تكوين ا في مجموعه فيو أشخاصه وبين أهداف ووظائف المجتمع الذي ينشؤون فيه. فإذا ارس إنسان داخل المجتمع بأهداف غير تلك ا التي يريدها الله، فإنه لن يحقق ما يريد، وإن حقق ف ثواب له، كذلك الرجل الذي دخل المعركة مع رسول الله ﷺ، وأبلى ب هائ وظن المسلمون أنه في قمة اء،الشهد فإذا برسول الله ﷺ يقول همل) هو في النار(.. ويتعجب الصحابة لذلك، ولكن ذلك يظهر بعد قليل، حينما زادت عليه جراحاته، فوضع سيفه ينب ثدييه واتكأ عليه حتى قتل نفسه.. فجاء الصحابي الذي شاهد فعله ذاك بنفسه يقول: أشهد أ إله إ الله وأنك رسول الله ، لقد رأيت رجلال الذي قلت أنه في النار والذي تعجبنا لقولك فيه، وجدته قد فعل كذا وكذا ٣ .. فهذا رجل دخل المعركة وقاتل وجرح، وأبلى ب حسنا، ولعل ا قد انتفع بسببه.. ولكنه في النار. ستفلي العبرة بشكل العمل، إنما العبرة بالنيات. ف بد أن تتكافأ وظيفة ا ،وأهدافهم وتتناسق مع وظيفة المجتمع وأهدافه .فا الذي يريد ٣ أخرجه الطبراني في بيرالك.

عدد الصفحات ٤٥٨

ا هو الحضارة ٩٣ أن ينجح كتاجر ينجح لكي يثري المجتمع المسلم، ولكي يقوي الجماعة المسلمة.. وهكذا.. فإذا كان هذا هدفه ركيبا الله في ماله، ويرفع من قدره.. كما كان عثمان- رضي الله عنه -يجهز جيش العسرة من ماله، ويتنازل عن فلةقا بها عمائةسب جمل لينفقها كلها في سبيل الله، ف يدخل" جيبه" منها شيئا.. هؤ كانوا أعظم ا وكانوا وجهاء قةالطب ا في المجتمع المسلم ا. وهكذا كان الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف.. كانوا ينفقون من ا أكثر مما ونيضع في هم،خزائن ولكنهم كانوا يتاجرون ويعملون. ولذلك كان الله عز وجل يجعلهم خزانة المجتمع المسلم، يدفعون من مأمواله ما يدفع ضرورات المجتمع، وما يبعد حاجات المجتمع . ولكن الذي يستغل المجتمع المسلم لكي يثرى هو بنفسه فهذا إنسان شقي وليس سعيدا. ف بد أن يحدث ناسقت بين عةمجمو ا وأهدافهم وسعيهم، وبين مجموعة وظائف المجتمع المسلم وما يريد . يقول "هذه النشأة، وهذا التكوين، خاصيتان من خصائص المجتمع ا تُميزانه، تُميزان وجوده يبه،وترك وتُميزان طابعه وشكله، وتُميزان نظامه وا التنفيذية لهذا النظام أيضاً .." وهذا طبقين على كل صغيرة وكبيرة في المجتمع المسلم؛ من أول اختيار ا ثم طريقة اختيار أهل الحل د،والعق وطريقة الشورى، واختيار عمال ا وشكل التعامل بين الو وا وعامة الرعية، ووضع المرأة، ومفهوم التعليم، هومومف الرياضة، ومفهوم التوسع.. كل شيء سنجده ختلفام تماما؛ في الصغيرة والكبيرة. وسنجد أن ا يظلل حركة المسلم يف كل لحظة.. فحينما اختصم عمر بن الخطاب مع أحد الناس، فاحتكما �� الصحابة كي يقضي بينهما، وعندما دخ ليهع قال الصحابي المحك: اقعد يا أمير المؤمنين على هذه الوسادة، فقال له عمر: هذا لأو الجور، ومنعه عمر بن الخطاب من أن يحكم كقاضي طوال حياة عمر.. هذه نفسية أمير المؤمنين، وهذه طريقة ا في أنه يقلب الموازين من ا لىإ هذه الرفعة، فيقرر ببساطة شديدة هذا ا ويقف عمر وهذا الذي يختصمه.. والرجل المحك يريد أن يكرمه �� خليفة،ال فيأبى هذا التكريم، �� ليس في موضعه، فالقاضي ينبغي أن يسوي بين المتخاصمين.. فأخطأ هذا الخطأ يرغ المقصود.. ولكن هذا الخطأ حرمه من أن يكون قاضيا في عهد عمر كله.. فهذا القاضي لم يأخذ مكانه في المجتمع المسلم، �� توجهه لم يتماش ولم يتناسق مع أهداف المجتمع مسلمال . فأي فرد �� يسير بصدق متحر الحق فليعرف أنه لن يأخذ مكانه أبدا، ولن يمك الله، بل سيخذله الله في لك خطوة يريدها في غير ا الصحيح. فليحذر كل إنسان من تضخم ذاته. وليحذر كل إنسان أن يعمل عم �� يبتغي به هوج الله. وليحذر كل إنسان أن تكون طموحاته دنيوية، وليعمل عم خالصا ابتغاء وجه الله، و يضيق بكلمة توجيه، و بكلمة صحيح،ت و يضيق بأي شيء مادام مقصوده وجه الله عز وجل . فلنحذر هذا التضخم الذي يفسد على ا حياته .. يقول "هذه النشأة، وهذا التكوين، خاصيتان من خصائص المجتمع ا تُميزانه، ميزانتُ وجوده يبه،وترك وتُميزان طابعه وشكله، وتُميزان نظامه وا التنفيذية لهـذا النظام أيضاً، وتجع هذه الم لهاك

عدد الصفحات ٤٥٩

السابعالفصل ٠٤ مستقلة، �� تعالج بمفهومات اجتماعية أجنبية عنها، و تدرس وفق منهج غريب عن طبيعتها، و نفذت بإجراءات مستمدة من نظام اآخر"! في عالمجتم المسلم كان يكفي شهادة اثنين من العدول لتنظم أشياء كثيرة جدا من العقود والمعام. أما ا يحتاجف ا إلى إجراءات طويلة جدا، تضيع الوقت والجهد، وترهق ا. ذلك �� ا قد ارتفعت وضاعت. والناس لم عودواي صادقين أو أتقياء. ولذلك �� بد أن يكون كل ءشي مكتوبا، ومن عدة نسخ، وموقع من عدة موظفين، ومختوم بختم لدولةا.. ورغم ذلك كله �� يضمنون أيضا العدل، و يضمنون أيضا ا وإذا شاءوا ت بكل هذه ا. لكن في معالمجت المسلم كان يكفي أن يشهد اثنان على أمر لكي يمضي.. سواء كان زواجا، أو ط أو رةتجا.. أو أي شيء.. وفي ضبع ا كانت الكلمة تكفي حينما يتعامل المسلمون مع بعضهم.. �� ا موجودة في القلب، وليست في � . فا في المجتمع المسلم إجراءات تختلف تماما في كل صغيرة وكبيرة عنها في المجتمع الجاهلي؛ في الشكل والروح والهدف. فينبغي ئمادا أن نعلم أن المجتمع المسلم يتميز تميزا كام ومطلقا عن المجتمع الجاهلي. ولذلك غيينب أ يعالج هذا المجتمع بمفهومات أجنبية عنه، و وفق منهج غريب عن طبيعته، و أن تنفذ فيه اجراءات مستمدة من امنظ اآخر غير مطبق فيه.. ف بد أن تكون هذه ا متمشية مع طبيعة هذا المجتمع وعقيدته وأهدافه . المجتمع المسلم هو طُلْبة الحاضر وأمل المستقبل ثم يقول ا سيد رحمه الله: "إن المجتمع ا- كما يبدو من تعريفنا المستقل للحضارة -ليس مجرد صورة تاريخية، يبحث عنها في ذكريات الماضي، إنما هو طُلْبة الحاضر وأمل لالمستقب. إنه هدف يمكن أن تشرفهتس البشرية كلها اليوم وغداً، لترتفع به من وهدة الجاهلية التي تتردى فيها، سواء في هذه الجاهلية ما المتقدمة صناعياً واقتصادياً وا المتخلفة أيضاً ." فالمجتمع ا مجتمع مطلوب أن يكون موجودا باستمرار، وأن يكون هو ا للبشرية. فالبشرية- دائما -ملتأ السعادة والطمأنينة والكفاية وا والتحابب والتعاضد.. ولن يكون ذلك إ في المجتمع ا. فالمجتمع المسلم يسل صورة تاريخيه مضت، وليس ذكريات عن الماضي تُذكر للمتعة.. ولكنه طُلْبة الحاضر وأمل المستقبل . إن هذا ا وهذا المجتمع المسلم يمكن أن يتحقق في كل مكان، وفي كل بيئة، ومع كل تطور وكل مرحلة . يقول "إن تلك القيم التي أشرنا إليها إجما هي قيم إنسانية، لم تبلغها ا إ في فترة" ضارةالح ا". ويجب أن ننبه إلى ما نعنيه بمصطلح" الحضارة ا".. إنها الحضارة التي وافرتت فيها تلك لقيم،ا وليست هي كل تقدم صناعي أو اقتصادي أو علمي مع تخلف القيم عنه وهذه القيم ليست" مثالية خيالية" اإنم هي قيم واقعية عملية، يمكن تحقيقها بالجهد البشري- في ظل المفهومات ا الصحيحة-، يمكن قهاتحقي في كل بيئة بغض النظر عن نوع الحياة ئدةالسا فيها، وعن تقدمها الصناعي وا والعلمي.. فهي �� تعارض- بل تشجع بالمنطق العقيدي ذاته -التقدم في كافة حقول الخ ولكنها في الوقت ذاته �� تقف وفةمكت اليدين في

عدد الصفحات ٤٦٠

ا هو الحضارة ١٤ الب التي لم تتقدم في هذه الحقول بعد. إن الحضارة يمكن أن تقوم في كل مكان وفي كل بيئة ..قومت بهذه القيم. أما أشكالها المادية التي تتخذها ف حد لها، �� في كل بيئة تستخدم المقدرات الموجودة ابه فع وتنميها". والواقعية قضية تحدثنا عنها قبل ذلك. وا �� يتعامل مع ا الخيالية، و ينضغط تحت متطلبات لواقع،ا وإنما هو- دائما -يحاول أن يرفع الواقع إلى المثال، من خ قدراته وإمكانياته الحقيقية المتاحة . هذا الدين وهذه العقيدة وهذه القيم تعضد وتشجع التقدم في كافة حقول النشاط ا. ولكنها في الوقت تهذا �� تقف مكتوفة اليدين إذا لم تكن متقدمة في هذه الحقول بعد. فهذه القيم ا ليست رتبطةم بمستوى تقدم عين،م و بمستوى إنساني معين من الناحية المادية، أو من الناحية ا والعلمية . فأي مجتمع- من مجتمعات الرعي والبدو، إلى مجتمعات التكنولوجيا الرفيعة -أي مجتمع من هذه المجتمعات تطيعيس أن يقيم هذه القيم ا فيها بصرف النظر عن مستوى مرحلة الحضارة المادية التي يكون عليها هذا المجتمع . إن الحضارة تقوم في كل مكان وفي كل بيئة. تقوم بهذه القيم. فالمهم أن تقوم هذه القيم. أما مستوى المجتمع نم ناحية أشكال الحضارة فيختلف باخت أشكالها المادية التي تتخذها، وهي �� حد لها، �� كل بيئة تستخدم اتمقدر ال الموجودة بها فع وتنميها .فا- بقيمه الرفيعة -يلتقي مع ا ومع أي مجتمع، من النقطة التي يقف عندها.. ليقرر قيمه أو �� هذه هي ا ا التي يقوم عليها المجتمع ا ثم يأخذ هذا المجتمع صعدا إلى ا العليا، من النقطة التي يلتقي فيها مع هذا المجتمع. ومن ثَم تختلف أشكال الحضارة ا. فالمجتمعات ا يمكن أن تختلف في شكالهاأ الحضارية، ولكنها �� تختلف في قيمها ا . المجتمع المسلم ليس صورة تاريخية ثابتة ولكنه يرتكن إلى يمق ثابتة يقول "المجتمع ا إذن- من يةناح شكله وحجمه ونوع الحياة السائدة فيه -ليس صورة تاريخية بتةثا.." فالمجتمع ا في عهد رسول الله ﷺ، وعهد الخ الراشدة، هو مجتمع إس. ولكن ليس مطلوبا من المجتمعات التالية أن تكون صورة" كربونية" مطابقة تماما لهذا المجتمع، بحيث يصبح هذا المجتمع صورة يخيةتار هثابت �� يجوز مخالفتها في الشكل الحضاري.. وإنما الذي �� يجوز هو مخالفتها في ا الثابتة التي قامت عليها.. ولكن يمكن أن ختلفي عنها في ا الحضارية . يقول "لكن وجوده وحضارته يرتكنان إلى قيم تاريخية ثابتة.. وحين نقول: "تاريخية" �� نعني إ نأ هذه قيمال قد عرفت في تاريخ معين.. وإ فهي ليست من صنع التاريخ، و ع لها بالزمن في طبيعتها.. هاإن حقيقة جاءت إلى البشرية من مصدر رباني.. من وراء الواقع البشري. ومن وراء الوجود المادي أيضاً ."

عدد الصفحات ٤٦١

السابعالفصل ٢٤ هذه القيم ا عُرفت مع خلق اآدم. فهي قيم ثابتة. ويستطيع معالمجت ا في تطوره أن بيستصح هذه القيم باستمرار، ويغير من شكله الحضاري أيضا باستمرار. وهنا يدخل مفهوم الثابت والمتطور في الحياة البشرية . هناك أشياء ثابته �� تتغير) عقيدة المجتمع، قيمه، أخ أخوته، أهدافه.. وهكذا(. ولكن يمكن أن يختلف لشك الحضارة؛ من اةحي الغابة، إلى الحياة في ناطحات السحاب. وا الذي يدير سفينة الفضاء هو نفس ا- بقيمه موازينهو -الذي كان يعيش في الغابة شبه عار حينما لم يكن هناك نسيج و م. الخُلُق هو الخلق، والعقيدة هي هي، وا يه هي، والمشاعر والشعائر والشرائع كذلك. ولكن ا يكون في الشكل الخارجي للحضارة .تنوع أشكال الحضارة ا �� يعني التميع يقول "والحضارة ا يمكن أن تتخذ أشكا متنوعة في تركيبها المادي والتشكيلي، ولكن ولا والقيم التي تقوم عليها ثابتة، �� هي مقومات هذه الحضارة: العبودية لله وحده .والتجمع على اآصرة ةالعقيد فيه. واستع إنسانية ا على المادة. وسيادة القيم ا التي تنمي إنسانية ا �� تهحيواني.. وحرمة ا. والخ في ا على عهد الله وشرطه.. وتحكيم منهج الله وشريعته وحدها في شؤون هذه الخ..." هذه ا الستة التي تكلمنا عنها قبل ذلك، والتي هي مقومات الحضارة . "إن" أشكال" الحضارة ا التي تقوم على هذه ا الثابتة، تتأثر بدرجة التقدم الصناعي ا والعلمي، �� تستخدم الموجود منها فع في كل بيئة.. ومن ثم �� بد أن تختلف أشكالها.. �� بد نأ تختلف تضمنل المرونة الكافية لدخول كافة البيئات والمستويات في ا ا.." فالمسلم، والرواد المسلمون �� يقفون مترددين أمام شكل من أشكال الحضارة، �� يستطيعون أن يستغلوا هذه حضارة،ال ويصيغوها في القالب ا. وهذا جانب من المنهج ا.. منهج المرونة، والقدرة على التشك للتعامل عم أي مجتمع في أي مرحلة من مراحله، بحيث �� تتناقض و تخرج عن ا الثابتة . فا والمنهج ا يستطيع أن يصبغ الشكل الحضاري المتقدم بالروح ا. ويستخدم كل اتمنجز الحضارة، بحيث تخدم الغاية العظمى؛ وهي العبودية ه،لل وينقي أشكال هذه الحضارة من كل موروثات التصور القديم ل،الباط ويرفعها لكي تخدم الغرض الجديد . هذه المرونة �� بد أن تكون معلومة. �� كثيرا مما تركته بعض المذاهب المنتسبة ل مثل الصوفية، فيةوالسل المنحرفة، أوهمت الناس أن ا �� يقبل بالمنجزات ريةالحضا الجديدة، وأنه �� يقبل الطائرة و السيارة، و يقبل كذا كذاو .. بحيث تصور الناس أن ا يعادي التقدم المادي، ويعادي التسهي التكنولوجية.. وهذا التصور باطل .

عدد الصفحات ٤٦٢

ا هو الحضارة ٣٤ فالمسلم �� يغير من طبيعة ا حتى يتفق مع أشكال الحضارة الجديدة التي يواجهها، أو التي ليص إليها. لكن هذا التواؤم مع أشكال الحضارة الجديدة هو من طبيعة العقيدة ا فهي تعطي المجتمع ا المرونة الكافية شكلليت بأشكال متعددة، ولكن يكون ملتزما- في نفس الوقت -با الثابتة فنحن لن نتنازل عن ا كي نأخذ بأشكال لحضارةا الجديدة، ولسنا متجمدين حتى نرفضها.. إنما نحن نعرف أن هناك أصو ثابتة، ثم بعد ذلك تتعدد ا حضاريةال فوق ا الثابتة، لتصبح هذه ا الحضارية حضارة إس تمتص رحيقها من التربة ا الثابتة لواضحةا . يقول "لكن المرونة ليست هي التميع.. والفرق بينهما بعيد جداً !" وكثير من المنهزمين يأخذون هذه المرونة على حساب ا الثابتة. ويميعون في التاريخ ا وفي الحركة ا ويقولون إن ا �� يناقض الحرية، فيوسعون دائرة الحرية حتى يمسوا القيم الثابتة . يقولون إن المرأة مكرمة في المجتمع المسلم، وأنها مساوية للرجل من ناحية القيمة، ومن ناحية العبودية لله، ومن احيةن التكليف.. ثم يوسعون هذا ا ليسووا بينهما في الوظائف، ولكي يجعلوها حرة في كل شيء.. وهذا نوع من مي . ا يدعو إلى الشورى.. ثم يغيرون أمر الشورى إلى أن تصبح ديموقراطية؛ ا هي التي م،تحك حتى إنو كانت على الباطل . في أمر المواص والمدارس.. يقولون إن ا ليس معقدا.. ا فطري.. لماذا نعمل مواص خاصة للرجال أخرىو للنساء؟ لماذا نعمل مدارس خاصة للرجال وأخرى للنساء؟ ويوسعون هذه المرونة المحكومة بالقيم الثابتة، فيفقدونها القيم تة،الثاب ويميعونها . هناك فرق كبير بين هذا وبين المرونة التي تجعل المجتمع المسلم قادرا على أن يقبل أي تغيير وتشكيل نم ا الخارجية للحضارة، دون أن يفقد ذرة واحدة من قيمه الثابتة. وحينما يفعل ذلك تصبح هذه ا الحضارية أشكا كةمبار وأشكا طيبة .يقول "قدل كان ا ينشئ الحضارة في أواسط إفريقيا بين العراة.. �� بمجرد وجوده هناك تُكتسى ا العارية ويدخل الناس فـي حضارة اللباس التي يتضمنها التوجيه ا المباشر.." يدخل ا فيستر عوراتهم، وهذه هي الحضارة. بينما الجاهلية تدعو إلى ا وإلى الحيوانية.. حيث �� لباس و ستر للعورات.. بينما يكون أول شيء يعمله ا حين يدخل أي بيئة جاهلية أن تُكسى العورات، والعورات اهن ليست فقط في شكل العورة، وإنما في شكل الملبس، وشكل الكلمات والحركات، والع بين الرجل والمرأة، وبين عالم الرجال وعالم ،النساء وأشكال النكاح.. كل هذا يدخل في الحضارة ا التي ترفع الناس من التشبه بالحيوان إلى أن بحوايص أناسا يحرصون على القيم ا .يقول "ويبدأ الناس في الخروج كذلك من الخمول البليد إلى نشاط العمل الموجه �� كنوز الكون لماديا.."

عدد الصفحات ٤٦٣

السابعالفصل ٤٤ كذلك ا.. يدعو دائما إلى العمل، وإلى الحركة .. بعد أن كان العرب ينشدون أشعارا ويشربون الخمر ويتقاتلون قطف.. أصبح العرب بعد ذلك سادة العالم، وهم الذين وضعوا أسس الحضارة حينما أخذوا بالمنهج ا في جوانب اةالحي كلها، وساهموا مساهمة رئيسية في كل ما تقوم عليه الحضارة ديةالما المعاصرة، والتقدم العلمي المعاصر .اكتشفوا أنفسهم، وخرجوا من ذلك الخمول وا فأصبح هناك علماء وكيميائيون وعلماء فلك ورياضيات ،وطب وأصبح.. وأصبح.. وامت الحياة ا حركة ونشاطا، بعد أن كان العربي يميل إلى الخمول وإلى البعد عن الطموحات ةلعاليا . يقول "ويخرجون كذلك من طور القبيلة- أو العشيرة -إلى طور ا.." هذا الضيق الذي كانوا يعيشون بداخله.. "القبيلة".. القبيلة هذه بكل عناصرها الضيقة.. مكانا.. وزمانا وتقاليد . فالقبيلة كانت هي محبس ا.. تستعبده داخلها، و يستطيع ا أن ينطلق خارجها، ف يستطيع نأ ينتقل من قبيلة إلى قبيلة.. وإ يصبح هذا انحطاطا وفضيحة، ويُسمى بالصعلوك الذي �� قبيلة له.. وفي نفس الوقت إذا انك فردا منضما إلى قبيلة استعبدته : وهل أنا إ من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد فإذا أراد أحد أن يتمرد على القبيلة، لعدم ضائهر عن ممارستها، يصبح صعلوكا، وتطرده كل قبائل العرب . وا نقل هؤ من طور القبيلة والعشيرة إلى طور ا. فصارت كلها أمة واحدة، تقوم على عقيدة واحدة، بصرف النظر عن الجنس أو اللغة أو اللون، أو أي شيء اآخر . فينتقل ا با من هذا الضيق الذي كان يعيش فيه؛ ضيق القبيلة والمكان، إلى سعة ا كلها، لب سعة الكون كله.. فينساح في ا كلها، ب حدود من جنس أو لون أو أرض أو لغة. وكما رأينا أن ا ا قد جمعت بين دفتيها من طرف المحيط ا إلى أسوار الصين، ومن أسوار فيينا وبحر البلطيق شما ىإل منابع النيل نوباج . ولم يشعر المسلم وهو ينتقل في هذه الرقعة الهائلة أنه غريب أو ضيف، أو أنه مستهجن.. ولم يشعر للحظة واحدة نهأ قد فارق قومه أو فارق أهله، بل هو- في كل مكان ومع كل قوم -يشعر أن هؤ أهله . وكان الرجل ينتقل من الغرب إلى الشرق، فيجد مكانته في المكان الجديد، فإذا كان الرجل رجل علم يصبح إماما يف العلم، وإذا كان يستحق القضاء ينصّب في القضاء، بصرف النظر عن موطنه، و شك أن ا أخرج البشرية من عبادة لعبادا إلى عبادة الله وحده، ومن جور ا إلى عدل ا ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا ةوا . ف شك أنه حينما كان ا يدخل أي أرض، كان ينشئ الحضارة بكل معانيها . يقول "وينتقلون من عبادة الطوطم المنعزلة إلى عبادة رب العالمين.."

عدد الصفحات ٤٦٤

ا هو الحضارة ٥٤ و شك أن هذا أكبر رقي يصنعه ا حين يخلع ا وينقذه من وهدة الض ومن وهدة العبادة لكل شيء قير،ح إلى أن يعبد الله الحق، المستحق للعبادة وحده، والذي يجد ا معه سبحانه كرامته وحريته . لكن في الجاهلية؛ يعبد ا كل ما هو دونه.. يعبد ا يعبد إنسانا مثله، يعبد الحشرات، يعبد واكب،الك يعبد ا يعبد ا وا.. ويعبد كل شيء . ويأتي ا كيل يأخذ بيد ا وعقله وقلبه إلى هذه القمة السامقة من التحرر من كل هذه ا وا منو كل هذه ا والقيود. لكي يكون إنسانا حرا، يعبد الله وحده، ويكون سيدا في ا في نفس الوقت . خاتمة: ا دائما هو مصدر الحضارة يقول "فما هي الحضارة إن لم تكن هي هذا؟ إنها حضارة هذه البيئة، التي تعتمد على إمكانياتها القائمة ع.. فأما حين يدخل ا في بيئة أخرى فإنه ينشئ- بقيمه الثابتة -شك اآخر من أشكال الحضارة تخدميس فيه موجودات هذه البيئة وإمكانياتها الفعلية وينميها". فسواء دخل ا إلى مجتمع بائلالق البدائية في أواسط أفريقيا، أو دخل أعلى المجتمعات تكنولوجيا في أمريكا أو أوربا، فإن المسلم �� يشعر أنه متخلف.. بل على العكس، يشعر أنه سيد قادم من عالم اآخر، ليعلم الناس كيف يرتقون بإنسانيتهم، ويستخدمون في نفس الوقت كل ما أنجزوه، أو ما أنعم الله به عليهم من مقومات الحضارة والتقدم. يشعر أنه جاء نظفلي هذه المجتمعات، ويطهرها، ويغيرها، ويستغل هذا التقدم والتسهي لكي يوفر الوقت والجهد لتعبيد الناس لله، ليسو لمجرد المرح والمتعة الجسدية أو النفسية فقط . وبذلك يصبح ا دائما هو مصدر الحضارة. ليس هو الذي يأخذ الحضارة، وإنما هو الذي يعطي الحضارة . يقول "وهكذا �� يتوقف قيام الحضارة- بطريقة ا ومنهجه -على درجة معينة من التقدم الصناعي � والعلمي. وإنْ كانت الحضارة حين تقوم تستخدم هذا التقدم- عند وجوده -وتدفعه إلى ا دفعاً، وترفع أهدافه. كما إنها شئهتن إنشاءً حين �� يكون.. وتكفل نموه واطراده".. فقيام الحضارة- بمفهومها ا -�� يتوقف على درجة معينة من التقدم الصناعي أو ا أو العلمي، إنو كانت هذه الحضارة حين تقوم تستخدم هذا التقدم، وتدفعه إلى ا وترفع أهدافه، كما أنها تنشئه إن لم يكن جودا،مو كفلوت نموه واطراده. ولكنها تظل في كل حال قائمة على أصولها المستقلة، على تميزها الكامل، حينما تقوم على تلك القيم لحضاريةا التي أوردناها قبل ذلك. فهي �� تتنازل عنها أمام أي عرض من أعراض التقدم المادي وا الحضارية . �� بد أن تكون هذه القيم قائمة تة،ثاب ثم بعد ذلك تأتي ا الحضارية لتخضع لهذه القيم، وتصطبغ صبغتها،ب وتتشكل بروحها. وإ ف يجوز للقائمين على هذا المجتمع المسلم أن يقبلوها، مهما كانت المكاسب المادية والمكاسب ليةالشك

عدد الصفحات ٤٦٥

السابعالفصل ٦٤ الحضارية. فهم يرفضون هذه ا الحضارية إذا كانت تعارض أو تعطل أي مون ونماء في الجانب ا والجانب المعنوي . يقول "ولكنها تظل في كل حال قائمة على أصولها المستقلة. ويبقى للمجتمع ا طابعه ،الخاص وتركيبه العضوي، الناشئان عن نقطة انط ا التي يتميز بها من كل مجتمعات الجاهلية.. صِبْغَةَ ﴿ ل وَمَنْ نُ ا مِنَ الل صِبْغَةً ﴾]البقرة: ٨٣١[" فنقطة ا ا هي أنها تصدر عن مصدر خارج عن ا وخارج عن الكون المادي.. مصدر علوي.. مصدر إلهي رباني. وأنها تنطلق من هذا المنطلق لتحقق شك معينا وروحا معينة ووجودا معينا، تتميز به عن كل المجتمعات يةلجاهلا التي تنطلق من مصادر أرضية وتتشكل حياتها با البشرية وبالتخلف البشري .ومن ثم يصبح ا هو الحضارة كما بَي وتصبح المجتمعات الجاهلية هي المجتمعات المتخلفة.. فهي تمعاتمج متخلفة ابتداءً لجهلها الواضح بالحقيقة العظمى وا ونهاية بانحطاطها فسيالن والسلوكي والعقلي وحتى التنظيمي . فنحن نرى أنه رغم التقدم الهائل في علوم ا- مث -لكننا نجد ممارسة الجاهلية ل نفسها ممارسة منحطة دا،ج تتدخل فيها المؤامرات والمحسوبية وا والخداع، ومحاولة استغ ا وتحطيمهم، فا شيء وممارستها يءش اآخر . فالواقع أنها مجتمعات متخلفة معنويا وماديا، وإن تزينت بزينة التقدم المادي. وهي زينة عارضة، �� تقلل من حطاطهاان و تخلّفها. و ينقص ذلك المجتمع المسلم إذا كان عاط من هذه الزينة، وإن كانت العقيدة ا تدعو وتلح لىع اتخاذ هذه الزينة بشروطها لتيا �� بد منها؛ وهي ا بالقيم ا وا . وحينما تأخذ الحضارة ا هذين المقومين: "المقوم المادي والتكنولوجي"،" والمقوم المعنوي والنفسي" هافحين تكون في أقصى صورها وفي قمة كمالها . وكما قلنا: إن ا هو تحقيق الكمال المعنوي والمادي لسلوكيوا .. والحضارة هي تحقيق الكمال المعنوي والمادي والسلوكي . ومن ثم نخرج بمعادلة واضحة" أن ا هو الحضارة " صِبْغَةَ ﴿ الل وَمَنْ ا مِنَ الل صِبْغَةً ﴾]البقرة: ٨٣١[

عدد الصفحات ٤٦٦

من حقوق الطبع �� ��

عدد الصفحات ٤٦٨