السابعالفصل ٦١ في أمريكا وأوروبا وسائر المجتمعات التي تعتبر ا المادي قيمة عليا تهدر في سبيلها القيم صائصوالخ وا.. فإن هذا المجتمع يكون مجتمعاً متخلفاً .. أو بالمصطلح ا مجتمعاً جاهلياً "! وليس ذلك �� ا يحتقر المادة؛ �� في صورة النظرية، و في صورة ا المادي، و في أي صورة أخرى .. فا �� يحتقر المادة، وإنما يوجهها ويوجه التعامل هامع. و يحتقر ا المادي، وإنما يعتبره أحد أهداف � في ا وهي عمارة ا ورقيها، والتعامل مع نواميسها، وتسخيرها من أجل تسهيل الحياة وترقيتها. وهو �� يحْرم � أيضا من قدر كبير من الحرية؛ بأن يختار طريقه الذي يريد، ولكنه يضع لهذه الحرية وداحد ومقومات .فا إذن- كمجتمع متحضر -يعطي هذه ا صورتها الرفيعة. بينما هذه الجاهلية تجعل الكيان ا وأ الخصائص ا تقهر أو تذوب من أجل المادة، أو ا المادي، أو من أجل إحساس ا بالحرية- بمفهومها الجاهلي -لتيوا هي عين التخلف لشرودوا. فالمجتمع ا إذن مجتمع متحضر، �� يُعلي من خصائص ا ومقوماته. ينماب المجتمعات الجاهلية تهدر القيم العليا والفضائل والحرمات لتحقق الوفرة في ا المادي . المقوم الرابع: مفهوم ا في ا يقول: "وحين تكون" القيم ا" و" � ا" التي تقوم عليها، هي السائدة في ع،مجتم يكون هذا المجتمع متحضراً . والقيم ا وا ا ليست مسألة غامضة مائعة وليست كذلك يماً ق "متطورة" متغيرة متبدلة، �� تستقر على حال و ترجع إلى أصل، كما يزعم التفسير المادي خ،للتاري وكما تزعم "ا العلمية"! إنها القيم وا التي تنم في ا خصائص ا التي يتفرد بها دون الحيوان، والتي غَل فيه هذا الجانب الذي يميزه ويعزله عن الحيوان، وليست هي القيم وا التي تنم فيه وتُغَل الجوانب لتيا يشترك فيها مع الحيوان ." ائصخص ا التي يتفرد بها دون الحيوان كالعقل والحرية والعدالة وا والنظافة والمروءة وا هي وانبج عليا رفيعة في ا يحرص ا أن ينميها فيه. فالقيم وا في ا هي التي تنمي في ا تلك ائصالخص التي ينفرد بها دون الحيوان، والتي تغلب فيه ذلك الجانب الذي يميزه ويرفعه عن الحيوان.. أما الجاهلية فهي صتحر على القيم وا التي تنمي وتغلب في ا الجوانب التي يشترك فيها مع الحيوان؛ كالجنس والطعام والشراب دفاعوال عن النفس وحب البروز .. وهذه كلها أخ يشترك ا فيها مع الحيوان .
عدد الصفحات ٤٣٦ا هو الحضارة ٧١ والجاهلية تنمي هذه ا تنمي فيه الغريزة الجنسية، والشراهة في الطعام والشراب، والرغبة في ا � وحب التملك والسيطرة، وإهدار حقوق ا وأكل عرقهم وجهدهم، وتنمي فيه كل الخصائص التي تجعله حيوانا أكثر فتراساا ووحشية من الحيوان . بينما �� ينمي فيه تلك الخصائص العليا؛ من العقل، وا والحرية، والنظافة، والعدالة، والمروءة، ا.. بل في الحقيقة نجد أن الجوانب التي يشترك فيها ا مع الحيوان قد تدخّل فيها ا تدخ رائعا، وجعلها �� إنسانية، يمارس بها ا تلك الجوانب المشتركة مع الحيوان بصفتها ا وليس بصورتها الحيوانية. فالطعام بالنسبة ل المسلم يصبح في مجال ا يختار فيه الح ويترك الحرام، ويصنع لهذا الطعام اآدابا؛ كيف يأكل، فكي يشرب، كيف يسمي الله عز وجل قبل ا كيف يأكل بيده اليمنى، كيف يحمد للها على طعامه ... ويضع لها فضائل واآداباً، بحيث �� يأكل وحده، و يحرم منه المسكين، ويذكر اسم الله عليه .. وهو- أيضا -له إرادة في أمر طعامه وشرابه، ف تكون استجابته لهذا الدافع الغريزي كالحيوان، كلما جاع أكل، أو لماك اشتهى استجاب.. وإنما عنده إرادة تجعل لهتعام مع الطعام تعام إراديا، يختار الوقت والصنف والطريقة . وهو- أيضا -إنسان يصنع طعامه، بحيث يخترع أصنافا عديدة جدا من الطعام، لكي يأكل الشيء الخام.. حتى ول كانت فاكهة يتدخل في تجميلها وتنظيفها ووضعها في أطباق .. ف شيء في حياة ا يؤخذ كما يأخذه وانالحي. هذا فض عن المجال الواسع الذي يختار ا فيه طعامه. .ليس حيوانا من اآكلي اللحوم، أو من اآكلي الحشائش، أو من اآكلي الحشرات، أو مصاصي الدماء.. إنما هو إنسان، يستطيع أن يأكل أشياء كثيرة جدا، ويختار كما يشاء . فحتى هذه الجوانب التي يشترك فيها ا مع الحيوان نجد ا يعلمه كي يحولها إلى ممارسات إنسانية فيعة،ر تنسي ا بعد قليل أنه مشترك فيها مع الحيوان . ف شك أن ا في ا هي القيم التي تُنمي في ا خصائص ا العليا التي يتفرد بها نع الحيوان . "وحين توضع المسألة هذا الوضع يبرز فيها خط فاصل وحاسم" وثابت" �� يقبل عملية التمييع مستمرةال التي يحاولها" التطوريون"! و" ا العلميون""! فالجاهلية تريد أن تجعل هذه ا متغيرة غير ثابتة، وإنما تتغير مع رغبة ا ومع مراحل تطوره ية،الماد ومع اتفاقات ا واختياراته.. بينما ا يرى أنها قيم وأخ ثابتة . "عندئذ �� يكون اصط البيئة وعُرفها هو الذي يحدد القيم ا.." هناك في الفكر الجاهلي نظريات :
عدد الصفحات ٤٣٧السابعالفصل ٨١ إحداها: النظرية الحتمية بقيادة" رايكن" الذي يرى أن البيئة هي التي تخلق ا أو هي التي تشكله. فكل إنسان في بيئة هو ناب بيئته، بحيث أن سكان الجبال لهم أخ معينة، غير أخ سكان الريف، غير سكان المدن.. وهكذا .فهذه النظرية تجعل البيئة هي التي تتحكم في ا والعادات والتقاليد، وكأن ا هو عبد للبيئة، يستل له إرادة مستقلة يختار بها بين ا..، أو يبتكر شيئا اآخر غير ما هو محكوم به . وهناك نظرية أخرى مخالفة لها تماما، وهي ا وزعيمها يسمى" هامبور"، والتي تعتبر أن ا هو الذي كميتح في كل شيء، وهو الذي يستطيع أن يغير، وأنه ليس محكوما بأي شيء، و يستطيع أحد أن يتحكم فيه .وك النظريتان بطبيعة الحال مغرقة في خطأ،ال �� ا مؤثر ومتأثر، وهو يستطيع بصورة كبيرة أن غلبيت على كثير من العقبات، ولكن تظل للبيئة أو للنشأة ا اآثارها وبصماتها عليه، لكنه في النهاية هو سيد نفسه، قادر ىعل أن يستبقي من هذه ا ما يعتقد أنه صالح، وأن يرفض الباقي، ويستطيع أن يجلب من يأ مكان إضافات إلى نفسه، عويستطي أن يبتكر شيئا اآخر يحوله ويجعله مكسباً جديداً . فا ليس عبدا للبيئة، و عبدا لشهواته وأهوائه. ولكن الله سبحانه خلقه ليكون قادرا على ا. أعطاهو العقل وا ليكون قادرا على تنفيذ ما يريد بإذن الله وبعد مشيئة الله عز وجل . فالغربيون يحلو لهم كثيرا أن يمارسوا هذه ا ويعتبرونها نظريات يتحمسون لها. ويظلون يتأرجحون من لنقيضا إلى النقيض، و يقفون عند الحقيقة على ا . ثم جاء الفكر الشيوعي ليقول إن هناك أخ زراعية، وأخ صناعية، وأخ رعوية، وأن تغير ةوسيل ا ؤديي إلى تغير ا وتغير ا وتغير ا.. وكأن ا دائما هو سجين البيئة وسجين التغيرات والتصورات، وأنه الخ- من ثم -من المسؤولية، فهو غير مسئول بل ليس عنده قدرة حتى يكون مسؤو . و شك أن هذا التصور يتمشى في عمومه مع التصور ،الجاهلي ومع التصور المادي بصورة خاصة، حيث إنه يريد �� أن يكون عبدا لهؤ المنظرين الذين يسوقونه كالحيوان لكي يكون عبدا للجنس أو عبدا للرغبات. ومن ثم يكون بداع للطواغيت الذين يتحكمون فيه . هذه التصورات كلها تصورات غير صحيحة . "عندئذ �� يكون اصط البيئة هاوعرف هو الذي يحدد القيم ا إنما يكون وراء اخت البيئة يزانم ثابت.. عندئذ �� تكون هناك قيم وأخ" زراعية" وأخرى" صناعية"! و قيم وأخ" رأسمالية" وأخرى "اشتراكية"، و قيم وأخ" برجوازية" وأخرى" صعلوكية "! و تكون هناك أخ من صنع البيئة ىتو ومس المعيشة وطبيعة المرحلة.. إلى اآخر هذه التغيرات السطحية والشكلية.. إنما تكون هناك- من وراء ذلك هكل -قيم
عدد الصفحات ٤٣٨ا هو الحضارة ٩١ وأخ" إنسانية" وقيم وأخ" حيوانية-" إذا صح هذا التعبير -!أو بالمصطلح ا: قيم وأخ "إس" وقيم وأخ" جاهلية."" ونحن نعرف أن الذين يقولون إن البيئة أو المرحلة ا هي التي تضع ا أو القيم يستطيعون أن قنعواي الناس من خ الممارسات الجاهلية أن ما يقولونه إلى حد ما صحيح .فالمرأة في الريف، وفي المرحلة الزراعية تكون أكثر عفافا ونظافة، ويكون الرجل أكثر وجودا وحضورا، وبذلك صبحت ا ذات قيمة في المجتمع الريفي والزراعي، �� ا كلها تتكاتف �� هذا العمل بصورة متخصصة بتفريق صصاتالتخ على ا . فعفة المرأة كانت تمثل قيمة يحرص عليها المجتمع الزراعي، ويعتبر هذه العفة من الفضائل المهمة جدا التي حرصي عليها المجتمع، ويغضب من أجل اانتهاكه الرجل وا وتخشى المرأة من أن تفرط فيها �� من قيم المجتمع ومقوماته . وهذه في الحقيقة استجابة ا للفطرة، �� ا هي صورة فطرية، وا صورة فطرية، وهذه القيم هي صورة فطرية أيضا، يطبقونها في المرحلة الزراعية تطبيقا طبيعيا . تقول لهم عيةالشيو إن ا حينما انتقل إلى المرحلة الصناعية لم يعد هناك داع أن يتحكم الرجل في ا .ولم يعد هناك داع ل �� كل فرد فيها يستطيع أن يعمل، ومن ثم تستطيع المرأة أن تتحرر من سيطرة الرجل. ف بحتص العفة إذن قيمة من القيم العليا في المجتمع الصناعي، �� المجتمع الصناعي صنع له أخ جديدة، وهي التحرر من السيطرة، كلو إنسان يفعل ما يشاء. وكما أن الرجل في المجتمع الريفي إذا ارتكب خطيئة �� يحاسب كما تحاسب المرأة �� هو الرجل هوو المسيطر وهو الذي ينفق ويحمي، فكذلك المرأة في المجتمع الصناعي تحررت من هذا تماما.. وأصبح القانون أن كونت حرة في عفتها كما أن الرجل حر في عفته. فا إذن تتغير حسب المرحلة- في زعمهم .- وهذا الك غير صحيح، �� حينما صنعوا ذلك تحول المجتمع الصناعي كله إلى مجتمع ذئاب. وانهارت كل مالقي وا.. بل الحضارة نفسها عرضة �� تنهار هاكل نتيجة لهذه التفسخات . الصناعة �� تتطلب هذه ا المنفلتة. وإنما ا الذين يقفون وراء التخطيط من اليهود والنصارى هم الذين يقفون وراء هذا ا. فلما دفعوا المرأة لدخول مجال العمل في الصناعات الناشئة كي يضربوا بها العمال المضربين احتجاجا لىع ظروف عملال السيئة وا المتدنية، أشاعوا في نفس الوقت هذا المفهوم المنحل لتحرر المرأة من سلطة الرجل لكي يعوايش الفاحشة بين العمال . وكان من الممكن جدا أن يظل المجتمع الصناعي وقفا على الرجل، هو الذي يعمل، ويعود إلى بيته كي يربي ه،أسرت وتكون المرأة في انتظاره لكي تربي أو وهو الذي ينفق ويرعى ا ف يتغير شيء من قوامة الرجل؛ سواء كان زارعا،م أو راعيا، أو سياسيا، أو عام أو غير ذلك. ولكن الشياطين الذين هم وراء الستار كانوا هم الذين يشكلون الحياة، ثم يضعون هال
عدد الصفحات ٤٣٩السابعالفصل ٠٢ القوانين، فيخدعون الناس بأن هذه القوانين صحيحة وحتمية، �� الواقع يغذيها، بينما هم الذين صنعوا الواقع أيديهم،ب ثم شكلوا له القوانين . "إن ا يقرر قيمه وأخ هذه" ا-" أي التي تنم في ا الجوانب التي تفرقه زهوتمي عن الحيوان -ويمضي في إنشائها وتثبيتها وصيانتها في كل المجتمعات التي يمنيه عليها سواء كانت هذه المجتمعات في طور الزراعة أم في طور الصناعة، وسواء كانت مجتمعات بدوية تعيش على الرعي أو مجتمعات ةحضري مستقرة، وسواء كانت هذه المجتمعات فقيرة أو غنية.. إنه يرتقي صعداً بالخصائص ا هاويحرس من النكسة إلى الحيوانية.. �� الخط اعدالص في القيم وا يمضي من الدرك الحيواني إلى عالمرتف ا.. فإذا انتكس هذا الخط- مع حضارة المادة -فلن يكون ذلك حضارة! إنما هو" التخلف" أو هو "الجاهلية""! في الجاهلية ينتكس هذا الخط، فينحدر من المرتقى ا إلى الدرك الحيواني. فا يخاطب �� يف كل مكان وفي كل زمان وكل بيئة وكل حال من أحواله.. يخاطب أصوله الثابتة التي يستطيع أن يمارسها وأن يخرجها في لواقعا أياً كان الوضع الذي يعيشه، �� هذه أخ ثابتة في كينونته �� تتغير مع الواقع. إنما الذي يغيرها هو إرادة ا ذاإ أراد أن يتسفل أو أراد أن يترقى . لكن الجاهلية تريد أن تقول إن ا عبد للبيئة وعبد للمجتمع وعبد للظروف، وأنه �� يستطيع أن ير،يتغ فهي حتميات �� يستطع أن يخرج عنها .والذي يعيش تحت الحتميات إنسان متخلف. بينما ا الذي يستطيع أن يترقى أو يتسفل حسب يارهاخت فهو ا ذيال يملك ا . والمجتمع الذي ينمي ا ا ويصعد بها من الدرك الحيواني إلى المرتقى ا يكون مجتمعاً حضراً مت. بينما المجتمعات الجاهلية التي تنتكس با من أعلى إلى أسفل �� شك أنها تكون مجتمعات متخلفة. وبهذا ونيك واضحا أن الحضارة ليست مع دعاوى الجاهلية في شيء . المقوم الخامس: قضية ا وا يرى ا أمراً ضرورياً ومهماً كقاعدة للمجتمع . "وحين تكون" ا" هي قاعدة المجتمع. وتقوم هذه ا على أساس" التخصص" بين الزوجين في لعملا. وتكون رعاية الجيل الناشئ هي أهم وظائف ا.. يكون ذاه المجتمع متحضراً .. ذلك أن ا على هذا النحو- في ظل المنهج ا -تكون هي البيئة التي تنشأ وتُنَم فيها القيم وا" ا "التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة، ممثلة في الجيل الناشئ، والتي يستحيل أن تنشأ في وحدة أخرى غير حدةو ا.."
عدد الصفحات ٤٤٠ا هو الحضارة ١٢ س يرى أن ا هي المأوى الطبيعي ل. والبشرية بدأت تاريخها بهذه ا.. باآدم وحواء، وظلت �� لفترات طويلة تحتل مكاناً مرموقاً ورئيسياً وضرورياً في دو الحركة ا وفي دو الحضارة ا . وا تقوم ابتداءً على أساس التخصص في ظيفةالو بين الزوجين. �� تتوافق مع الفطرة التي خلق هامن الرجل والمرأة. وهذا التباين الهائل بين الجنسين في أشياء كثيرة جداً يجعل من المستحيل- كما تريد الجاهليات المعاصرة تبالذا -أن تكون هناك مساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء . ا أ يكون هناك مساواة في لك شيء، وإنما يكون هناك تكافؤ وتكامل في الوظائف، بحيث يكون لكل فريق ظيفته،و ولكل جنس مهمته التي يؤديها، والتي تتكامل مع الوظيفة التي يؤديها الجنس ا . أما إذا انخرط الرجل والمرأة في أداء وظائف متشابهة فسينمحي هذا التخصص، ويفسد ا الوظيفي . وهذا التخصص مبني على علم الله سبحانه وتعالى با وتظهر لنا حكمته فيما يبدو لنا في واقع ا وفيما ت البشرية من ا والتباين بين المرأة والرجل؛ سواء في الصورة الخارجية، أو في المشاعر، أو في الطاقات القدراتو ..فا يعتبر أن التخصص مهم جداً في حياة ا.. فالرجل يملك القوامة، وعليه واجبات الحماية وا التربيةو والرعاية . والمرأة تتحمل أعباء الحمل والو والرعاية ل وتنشئتهم، ومعاونتها الزوج، وجعل البيت واحة ظليلة زوجلل وا . والوحدة ا تمثل الوحدة التربوية في المجتمع. كما أنها مثلت أيضاً الوحدة الوجدانية التي تربط ةالعشير والقبيلة ومن ثَمّ تربط المجتمع البشري كله بعضه ببعض . والمنهج ا يرى أن التخصص مهم جداً في عمل الزوجين لكي يؤديا المهمة ا التي خلق ا من أجلها، والتي من أجلها أيضاً يوجد ا ويستمر النوع سانيا في الوجود، وهي رعاية الجيل الناشئ كي يتكون � الذي يعبد الله عز وجل، و يكون ذلك إ من خ ا التي تحفظ القيم وتحتضن ا لتربيتهم لكي كونواي عبيداً لله عز وجل . فا إذن ضرورة من ضرورات المجتمع ا ومن ثم فإن إهدار ا يكون تخلفاً . بينما يكون الحرص هاعلي هو التحضر . ومن ثم يكون المجتمع ا مجتمعاً متحضراً، �� يقيم قاعدته ا على نظام ا. بينما عاتالمجتم الجاهلية -وخاصة الجاهلية المعاصرة -تدعو إلى تفكك ا وإلى تحطيمها . "فأما حين تكون الع الجنسية) رةالح كما يسمونها( والنسل) غير الشرعي( هي قاعدة المجتمع.. نحي تقوم الع بين الجنسين على أساس الهوى والنـزوة وا �� على أساس الواجب والتخصص الوظيفي في ا.. حين تصبح وظيفة المرأة هي الزينة والغواية والفتنة.. وحين تتخلى المرأة عن وظيفتها �� في رعاية
عدد الصفحات ٤٤١السابعالفصل ٢٢ الجيل الجديد، وتُؤْثِر هي- أو يُؤْثِر لها المجتمع -أن تكون مضيفة في فندق أو سفينة أو طائرة! حين نفقت طاقتها في" ا المادي" و" صناعة ا" و تنفقها في" صناعة ا"! �� ا المادي يومئذ غلىأ وأعز وأكرم من" ا ا"، ئذعند يكون هذا هو" التخلف الحضاري" بالقياس ا.. أو تكون هي "الجاهلية" بالمصطلح ا "! حين تكون ا مهدرة في أي مجتمع، ويخرج ا مشردين منذ أن يولدوا.. يتنقلون بين أيدي الحاضنات المربياتو . وحينما يرتع الرجل والمرأة كما يشاءان في مراتع الرذيلة .وحينما ينشأ ا على أصداء هذا الهبوط في معالمجت الجاهلي، �� بد أن تحدث النتيجة النهائية من الضياع الذي يحدث في المجتمع الجاهلي والتفلت الذي يحدث في رةا والمجتمع كله، والشك الذى يقتل طمأنينة ا والقسوة التي تؤدى في بعض ا إلى قتل ا أو تركهم وتون،يم أو ترك ا وا العجائز يموتون من البرد أو تحرقهم المدفئة �� أحداً �� يرعاهم . حينما تجتاح الجريمة كل شيء �� ا يريد أن يمتع نفسه ولو على حساب ا حينما تنتهك ا في كل مكان بحيث �� تأمن امرأة على نفسها، و يأمن رجل على نفسه أو ابنته، حينما يحدث هذا يحدث الشقاء ،وا ويكون هذا المجتمع بالضرورة مجتمعاً متخلفاً، �� أدى إلى كل هذه النتائج التي �� تمت من قريب أو بعيد إلى معنى الرقي. بينما نجد التصور ا والمنهج ا في رؤيته لهذه المهمة يرق ا منويض رقيه ويضمن سعادته يضاً،أ �� من صناعة العليم الخبير ." وقضية ا والع بين الجنسين قضية حاسمة في تحديد صفة المجتمع.. متخلف أم ر،متحض جاهلي أم إس! والمجتمعات التي تسود فيها القيم وا والنـزعات الحيوانية في هذه الع �� يمكن نأ تكون عاتمجتم متحضرة، مهما تبلغ من التفوق الصناعي وا والعلمي! إن هذا المقياس �� يخطئ يف قياس مدى التقدم" ا ".. وفي المجتمعات الجاهلية الحديثة ينحسر المفهوم" ا"؛ بحيث يتخلى عن كل ما له ع التميزب "ا" عن الطابع" الحيواني"! ففي هذه معاتالمجت �� تعتبر الع الجنسية غير الشرعية- و حتى الع الجنسية الشاذة -رذيلة أخ.. إن المفهوم ا يكاد ينحصر في المعام ا- والسياسية أحياناً في حدود" مصلحة الدولة.."-" ونحن نرى أن الفضائح الجنسية التي تحدث في المجتمعات الغربية �� يكون اللوم فيها نتيجة ممارسة ؛الجنس سواء كان شاذاً أو طبيعياً، وإنما تكون الجريمة في أنه خان زوجته أو رفيقته، أو كذب عليها، أو لم يعترف بهذه الع للدولة وأ أمام المحكمة .وفضيحة كلينتون مثال صارخ، كما أن فضيحة بروفيميو وزير الدفاع البريطاني في الستينات نم القرن عشرينال مع كريستين كيلر، أيام أن كتب ا سيد هذا الكتاب، كانت الجريمة التي ارتكبها ليست في ارتكابه الفعل الجنسي، إنماو �� كذب
عدد الصفحات ٤٤٢ا هو الحضارة ٣٢ على الدولة، و هناك خطراً من هذه الع �� هذه الفتاة كانت أيضاً على ع بالملحق العسكري الروسي الذي كان ريعتب عدواً للدولة . فالمفهوم ا عند أوروبا ينحصر في ا التي �� يعترف بها مرتكب الفعل الجنسي، أما إذا ارتكبه يف وضوح وبدون تستر فهذا ليس عيباً . لذلك يقول: "والكُت والصحفيون والروائيون في المجتمعات الجاهلية هنا وهناك يقولونها صريحة تياتللف جاتوالزو : إن ا) الحرة( ليست رذائل أخ. الرذيلة ا أن يخدع الفتى رفيقته أو خدعت الفتاة رفيقها و تخلص له الود، بل الرذيلة أن تحافظ الزوجة على عفتها إذا كانت شهـوة الحب لزوجها قد دتخم! والفضيلة أن تبحث لها عن صديق تعطيه جسدها بأمانة! عشرات من القصص هذا محورها! ومئات اتالتوجيه ا والرسوم الكاريكاتورية والنكت والفكاهات هذه إيحاءاتها .. مثل هذه المجتمعات مجتمعات متخلفة.. غير متحضرة.. من وجهة نظر" ا" وبمقياس خط التقدم "ا"".. ثم ينتقل إلى نقطة ذات أهمية كبيرة.. فيقول : "إن خط دمالتق ا يسير في اتجاه" الضبط" للنـزوات الحيوانية، وحصرها في نطاق" ا" لىع أساس "الواجب" لتؤدي بذلك" وظيفة إنسانية" ليست اللذة غايتها، وإنما هي إعداد جيل إنساني يخلف لالجي الحاضر في ميراث الحضارة" ا" التي يميزها بروز الخصائص ا".. إن الع بين الرجل والمرأة ا فيها هو انتاج ا بحيث تعمر ا بهذا ا. فهي وظيفة وواجب كلفم به ا كي يستمر النوع ا ولكي يستمر وجود ا العابد لله عز وجل من خ التكليف الرباني . اللذة ليست هدفاً، وليست غاية.. وإنما هي طريق بيلوس إلى هذا التكليف وهذا الواجب، لذلك كان خط التقدم � مرتبطاً بعملية الضبط، حيث تؤدَى هذه الشهوة الجنسية من خ الع الزوجية الشرعية التي تنظم حياة �� وتنظم الع الجنسية، والحدود بين الرجل والمرأة . فالضبط ميزان حضاري، �� التفلت أو تالكب. فالتفلت ليس ميزاناً حضارياً، والكبت ليس ميزاناً حضارياً ذلكك. ويعرف علم النفس الكبت بأنه استحقار وازدراء الدافع الجنسي حتى ولو مارسه. فهذا الكبت صنعته الكنيسة أو المذاهب لمتشددةا النصرانية في نظرتها إلى الع الجنسية على أنها ع حقيرة هابطة، انوا الكريم يجب أن يترفع عن لممارسةا الجنسية. وهذا يؤدي إما إلى كبت هذه الشهوة فيؤدي إلى الجريمة، أو يؤدي إلى اضمح الحضارة البشرية، أو يؤدي إلى دالتمر على هذا ا وإلى ا الحيواني .وا �� يعرف الكبت.. و التفلت ..
عدد الصفحات ٤٤٣السابعالفصل ٤٢ ا يعرف الضبط، والضبط هو ا للدافع الغريزي في الوقت المناسب، أو تأجيل الدافع الغريزي لىإ الوقت الذي يستطيع أن يؤد فيه بصورة شرعية. فهو ليس مصادرة للدافع الغريزي، وليس احتقاراً للدافع الغريزي.. إنماو اعتراف به في النور، وتأجيله ليؤد في وقته المناسب، حتى �� يكون نسانا عبداً لهذا الدافع، إنما يكون هو المسيطر عليه . فالضبط ميزان حضاري. وا يضبط كل نوازعه وكل غرائزه، يأكل في الوقت الذي يقرر أن يأكل فيه، عويمتن عن ا في الوقت الذي يقرر أن يمتنع فيه، يتاجر بالمال في الوقت الذي يرى أن هذه التجارة منتجة وح نعويمت إذا كانت حراما، وكذلك يمارس الجنس حينما يكون في الوقت المناسب، وحينما يكون في المكان المناسب الذي شرعه الله عز وجل . فالضبط إذن هو ميزان حضاري، بينما التفلت انحراف، والكبت انحراف، والجاهلية تمجد إما الكبت في نزعاتها لرهبانية،ا أو تمجد التفلت في نزعاتها العلمانية. بينما ا هو الدين الذي يحترم هذه الشهوة، ويحترم هذه الغرائز، بل عطيي عليها ا ويثيب عليها كما قال ﷺ" وَفِي بُضْعِ ا صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ا ا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ هَافِي ا قَالَ : »يْتُمْ ا لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ ا عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَ كَانَ لَهُ ا" ١.. لكنه في الوقت ذاته يضبطها في مسار معين، يحفظ ل قوته، ويحفظ له كرامته، ويحفظ للمجتمع نظافته، ويحفظ ل هاقيمت . مفالتقد ا إذن يسير في اتجاه الضبط. فالمجتمع الذي يدفع أفراده إلى التفلت أو إلى الكبت سلي مجتمعاً حضارياً . والمجتمع الذي يحافظ على غرائز ا وعلى قوى ا ويصرفها بطريقة منتجة نظيفة هو المجتمع حضرالمت. وا هو الذي يصنع ذلك، بينما الجاهلية تصنع العكس تماماً . "من أجل ذلك كله تكون القيم وا وا والضمانات ا هي ال با. ويكون "ا هو الحضارة" ويكون المجتمع ا هو المجتمع المتحضر.. بذلك المقياس الثابت الذي �� يتميع أو �� "يتطور."" المقوم السادس: الخ والخ يف حس ا المسلم تساوي التقدم ا التقي معنوياً ومادياً .. يقول سيد قطب: "وأخيراً فإنه حين يقوم" ا" بالخ عن" الله" في أرضه على وجهها الصحيح :بأن يخلص عبوديته لله ويخلص من العبودية لغيره، وأن يحقق منهج الله وحده ويرفض ا ةبشرعي منهج يره،غ وأن يُحَك شريعة الله وحدها في حياته كلها وينكر تحكيم شريعة سواها، وأن يعيش بالقيم وا لتيا قررها الله له ويسقط القيم وا المدعاة. ثم بأن يتعرف بعد ذلك كله إلى النواميس الكونية التي هاأودع الله في هذا الكون المادي، ويستخدمها في ترقية ة،الحيا وفي استنباط خامات ا وأرزاقها وأقواتها التي هاأودع الله إياها، وجعل تلك النواميس الكونية أختامها، ومنح ا القدرة على فض هذه ا بالقدر الذي يلزم له في ١ صحيح مسلم ٢ج. ٧٩٦ص.
عدد الصفحات ٤٤٤ا هو الحضارة ٥٢ الخ.. أي حين ينهض بالخ في ا على عهد الله وشرطه، ويصبح وهو يفجر ينابيع الرزق، يصنعو المادة الخامة، ويقيم الصناعات المتنوعة، ويستخدم ما تتيحه له كل الخبرات الفنية التي حصل يهاعل ا في تاريخه كله.. حين يصبح وهو يصنع هذا كله" ربانياً " يقوم بالخ عن الله على هذا النحو- عبادة للها -يومئذ يكون هذا ا كامل الحضارة، ويكون هذا مجتمعال قـد بلغ قمة الحضارة".. وهذا تلخيص رائع لقضية الحضارة.. فكما قلنا في بداية الفصل عند الحديث عن مفهوم الحضارة أنها تحقيق لكمالا ا في الجانب المعنوي والمادي والسلوكي، وأن ا هو أيضاً تحقيق الكمال ا في السلوك وفي الجانب معنويال والمادي. ونقول هنا إن الخ هي الصورة التي تتبلور وتصاغ فيها هذه الحقيقة في الواقع . ويتحقق التكامل والكمال ا معنوياً ومادياً من خ الخ التي تخلص ا من عبوديته لغير الله، وتجعل ا �� يتحاكم إ إلى شريعة الله، وتجعل ا يعيش بالقيم � التي قررها ا . ويتعرف في ذات الوقت على كل النواميس والقوانين الكونية، فيسخر ا كما أراد الله له وَسَخ لَكُمْ مَا فِي لس وَمَا فِي ا جَمِيعًا مِنْهُ ﴾]الجاثية: ٣١[ وحين يستخدم هذا كله في عبادة الله، وفي إقامة ألوهية الله في ا يكون ا قد أصبح في قمة الحضارة �� . يقول: "فأما ا المادي- وحده -ف يسمى في ا حضارة.. فقد يكون وتكون معه الجاهلية.. وقد كرذ الله من هذا ا المادي في معرض وصف الجاهلية نماذج: ا بِكُل رِيعٍ اآيَةً بَثُونَ تَعْ وَتَت مَصَانِعَ لَعَل تَخْلُدُونَ وَإِذَا۞ بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ نَ جَب فَات الل وَا وَات ال ا بِمَا تَعْلَمُونَ ا بِا وَبَنِينَ وَجَن وَعُيُونٍ إِن ا عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾]الشعراء: ٨٢١-٥٣١[ ا فِي مَا هَاهُنَا اآمِنِينَ ِي۞ ف جَن وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ ۞ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ ۞ مِنَ الْجِبَالِ يُوتًابُ فَارِهِينَ فَات الل وَا وَ تُطِيعُوا ا الْمُسْرِفِينَ ال يُفْسِدُونَ فِي ا وَ نَ يُصْلِحُو ﴾]الشعراء: ٦٤١-٢٥١[ فَلَم نَسُوا مَا ذُك بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ا كُل شَيْءٍ حَت إِذَا فَرِحُوا بِمَا ا ا تَةً بَغْ فَإِذَا هُمْ لِسُونَ مُبْ ۞ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ ال ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِل رَب الْعَالَمِينَ ﴾]ا: ٤٤-٥٤[ حَت إِذَا ا ا زُخْرُفَهَا وَاز وَظَن ا ا قَادِرُونَ عَلَيْهَا اا ا لَيْ ا نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَا لَمْ تَغْنَ بِا ﴾]يونس: ٤٢[".
عدد الصفحات ٤٤٥السابعالفصل ٦٢ وكل هذه نماذج ل المادي الذي تخلف عنه ا المعنوي، وبالتالي يصبح لعنة على البشرية، ويصبح مغضوباً عليه من الله، وتصبح نهايته محتومة، كما علمنا نم هذا الذي صنعه الله بهذه الحضارات المادية، أو المجتمعات الجاهلية لتيا تقدمت مادياً . إذن الخ هي التقدم ا التقي الذي يتقدم معنوياً ومادياً . وحينذاك يكون ا في قمة رونقه وعظمته، عبداً لله. فما قيمة التقدم المادي حين �� تزيد الجاهلية ا جما و قيمة، �� القيمة الحقيقية هي في الجانب نوي،المع فإذا كان هذا الجانب منتكساً معنوياً فلن يزيد ا التزين بجواهر التقدم المادي قيمة . والتقدم المادي نستطيع أن نمثله بزينة المرأة، فالمرأة الفاضلة لو أنها أصبحت عاطلة عن كل الزينة الخارجية نم هراتمجو وأدوات الزينة كلها فإنها ستظل امرأة فاضلة، بينما المرأة الفاسدة لو تزينت بكل جواهر ا ستظل امرأة فاسدة، وإذا جاء إنسان عاقل ليختار، سيختار المرأة الفاضلة التي تلبس" الخيش"، ولن يختار المرأة الفاسدة التي تزينت الجواهرب. ولكن حينما تتزين المرأة لةالفاض بالجواهر والزينة ستكون في أبهى جمالها ا وجمالها ا . فتصبح الزينة الخارجية إذن زينة إضافية، �� تمثل جوهراً . وإذا عطلت منها المرأة ف يؤثر ذلك في جوهرها، ظلوست فاضلة، بينما المرأة الفاسدة ستظل فاسدة، مهما تكاثرت عليها الحلي وغطتها الزينة . لمجتمعوا البشري هكذا- إذا كان تقياً -�� يضيره كثيراً إذا كان مازال في أطواره ا نحو التقدم المادي، فهو يظل مجتمعاً راقياً متحضراً؛ فمجتمع الصحابة كان مجتمعاً متحضراً مع ما كان ينقصه من التقدم المادي �� يختلف في ذلك نع المجتمع ا في القرن الرابع جري،اله حيث كانت الحضارة ا في قمتها وفي عظمتها، فك كان مجتمعاً تحضراً م. ولعل مجتمع الصحابة كان أفضل بنص حديث رسول الله ﷺ: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم..."، �� حظه نم التقوى كان أعظم وأرفع .أما المجتمعات الجاهلية المعاصرة التي وصلت إلى قمة تقدمال المادي فهي مجتمعات متخلفة رغم كل ما وصلت ليهإ . �� شك أن الخ هي التقدم ا التقي معنوياً ومادياً . "ولكن ا- كما أسلفنا -�� يحتقر المادة، و يحتقر ا المادي، إنما هو يجعل هذا اللون من مالتقد- في ظل منهج الله -نعمة من نعم الله على ده،عبا يبشرهم به جزاء على طاعته : فَقُلْتُ ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَب إِن كَانَ غَف يُرْسِلِ ۞ الس عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ ۞ بِا وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ كُمْ لَ جَن وَيَجْعَلْ لَكُمْ ا ﴾]نوح: ٠١-٢١[ وَلَوْ ﴿ ن ا الْقُرَى اآمَنُوا وَات لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ الس وَا وَلَكِنْ كَذ فَا بِمَا كَانُوا كْسِبُونَ يَ ﴾]ا: ٦٩[
عدد الصفحات ٤٤٦ا هو الحضارة ٧٢ المهم هو القاعدة التي يقوم عليها التقدم الصناعي، والقيم التي تسود المجتمع، التيو يتألف من جموعهام خصائص الحضارة" ا "".. ولذلك نستطيع أن نقول إن هناك تقدما إيمانيا، وهناك تقدم حقير وهابط. فإذا كان التقدم- إذا جاز التعبير -ياً إيمان تقياً، أي يجمع بين التقدم المعنوي والتقدم المادي، أو بين الرقي المعنوي والرقي المادي، أو بين كمالال المعنوي والكمال لماديا كان ذلك نعمة يعيشها ا ويكرمه الله عز وجل بها، ويجزيه بها على طاعته وتقواه . أما إذا كان التقدم مادياً فحسب خالياً من الروح، فهو مرهون بلعنة الله عز وجل كما يقرر القراآن : حَت إِذَا ا ا زُخْرُفَهَا ي وَظَن ا ا قَادِرُونَ عَلَيْهَا ا ا لَيْ ا نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَا لَمْ غْنَ تَ بِا ﴾]يونس: ٤٢[ العلم الحقيقةـ"ب ا "من مقومات الحضارة والرقي تحدثنا في الجزء ا من هذا الفصل عن مقومات الحضارة في التصور ا وكان اآخر مقوم ذكرناه هو مقوم � عن الله في ا وكيف أنها تعني التقدم ا التقي معنوياً ومادياً . و شك أن مقومات الحضارة هي هذه المقومات الستة كما تحدث عنها ا سيد . وكنا قد قدمنا قبلها حديثاً عن مقومات الرقي. وقلنا أنها: العلم، والتحرر، والتوافق الذي يؤدى إلى سعادة ا . والتوافق الذي فصلناه هو توافق بين ما أعطى الله عز وجل ل من طاقات، وبين الهدف الذي خلق من أجله .والتوافق أيضاً بين قوانين وناموس الكون والحياة، وبين قدرات ا. والتوافق اً أيض بين الجانب المعنوي وكيف اآلفيت ويتكامل مع الجانب المادي، ف يضاده و يعاديه . و شك أن مقوم العلم يضيف إيحاء مهما جدا ؛ وهو أنه يستحيل أن يكون أي إنسان أو أي مجتمع متحضراً وهو يجهل الحقيقة ا التي يقوم عليها هذا الوجود. وهذه أولى مقومات الحضارة، نأ يتفق ما يعلم ا أو المجتمع مع الحقيقة الواقعة. فإذا لم يدرك الحقيقة الواقعة على صورتها الصحيحة فهو جاهل. ف شك أن عدم العلم بالله، وعدم ةا بصفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه، وحقيقة معنى ا وموضع ا من هذه ا والدور الذي خلق نم أجله، طبيعةو الع بين هذا الوجود وبين هذا الكون.. كل هذه ا إذا جهلها إنسان ما، أو جهلها مجتمع ما، فهو �� شك إنسان متخلف، أو مجتمع متخلف، ونستطيع أن نحكم عليه بذلك من خ هذه القضية وحدها . فعدم إدراك الحقيقة الكبرى التي تفرض نفسها على العقل، رضوتف نفسها على كل شيء، بحيث- كما يقول القراآن -ا يَكْفِ بِرَب ا عَلَى كُل شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾]فصلت: ٣٥[فالله هو الشهيد، وهو الدليل على ذاته سبحانه وتعالى. فليس يءش يدل عليه بقدر ما تدل عليه الفطرة. والكيان ا يحس أن الله حقيقة ،عظمى تفرض نفسها على العقل علىو الفطرة
عدد الصفحات ٤٤٧السابعالفصل ٨٢ ا. فحينما يجهل إنسان ما، أو مجتمع ما، أو تجهل حضارة ما- أو ما تسمي نفسها حضارة -هذه الحقيقة ا لتيا هي القاعدة التي يقوم عليها هذا الوجود كله.. ف شك أنها تفقد منذ اللحظة ا معنى الحضارة حيث تكون ابعةق في زوايا الجهل ومتخلفة إلى درجة الجهل بالحقيقة الظاهرة الكبرى والعظمى، والتي يترتب عليها أيضاً بقية وماتمق الحضارة كلها كما شرحها ا سيد . ف شك أن هذا المقوم من مقومات الرقى، وهو العلم، نقصد به ابتداءً العلم بالحقيقة العظمى، والحقيقة ا البديهيةو التي ينبغي أن يدركها أي إنسان يستعمل عقله وفطرته، ويستعمل د الوجود ا والعظمة ا. فإذا جاهلهات وأقام حياته على قاعدة أخرى فهو ابتداءً قد انتقل من العلم إلى الجهل، وانتقل من أن يكون متحضراً إلى التخلف . مصدر التلقي وقاعدة ا وطبيعة نالتكوي العضوي همأ ما يميز المجتمع المسلم أما ما نريد أن نتحدث عنه ا فهو موضوع جديد، رغم ما يبدو أنه بديهي، وأنه معنى مفهوم ابتداءً، أو مفهوم ورةبالضر من ناحية التلقي عن الله.. لكنه معنى يمكن أن نقول عنه أنه جديد من خ اآثاره النفسية التي تفرض نفسها ليناع نماحي نتحدث عنه .يقول ا سيد رحمه الله: "وبعد.. فإن قاعدة انط المجتمع ا وطبيعة تكوينه العضوي، جع منه مجتمعاً فريداً �� تنطبق عليه أية من النظريات التي تفسر قيام المجتمعات الجاهلية وطبيعة وينهاتك العضوي.." هذه القاعدة- التي يكرر الحديث اعنه أكثر من مرة -هي أن المجتمع ا ا ينطلق من مصدر خارج عن ودالوج البشري، وخارج عن الوجود ا. وأن ا قد جاءه هذا ا أو جاءته هذه التكاليف، وجاءته هذه العقيدة، اءهوج هذا الدين من مصدر خارجي عنه، فليس هو من اجتهاد ا وليس من قعاتتو ا. وإنما جاءه هذا ا من مصدر أعلى.. من مصدر خارجي. بينما كل المجتمعات الجاهلية تنبثق من داخلها، وتتلقى من اجتهادها، وتعيش في طارهاإ الخاص المحلي البشري ا. ومن ثم فهي تختلف اخت جذريا عن المجتمعات ا . المجتمع ا- ابتداء -مجتمع يتحرك من خ التلقي من الخارج.. من مصدر خارجي . التلقي من مصدر أعلى وانعكاسه على المجتمع و شك أن هذه القضية ينبني عليها أشياء كثيرة :
عدد الصفحات ٤٤٨ا هو الحضارة ٩٢ ينبني عليها أو: أن هذا المصدر الخارجي يفرض هذه الحقيقة على ا- نوع ا -كله. فهو ليس اختيارا نم ن،ا وليس هناك مجال ل عليه، �� جاء من الخارج. والبشر حينما يتلقون بعضهم من بعض، ويكون الفكر ادراص من البشر، يكون ا على هذا الفكر البشري أمرا طبيعيا . ولكن حينما يكون التلقي من أعلى، والمصدر الله، تتساوى البشرية كلها أمام هذا المصدر وأمام هذا لتلقيا. هذه هي القضية ا.. وهي قضية أن هذا المجتمع المسلم يتلقى فكره ويتلقى تكليفه من مصدر أعلى، خارج عن ا ارجوخ عن المجتمع البشري كله. وهذا يعطيه تفردا عن بقية ا ا وبقية التصورات ا ... ثانيا: أن ما يفرضه هذا المصدر الخارجي يصبح ملزما لكل البشر. �� الفرق بين البشر في مجموعهم، وبين القهمخ فارق يعطي الحق لله عز وجل أن يلزم عباده، ويلزم مخلوقاته بما يرى، وبما يقرر لهم، فيصبح هذا المصدر ا تيا من أعلى يحمل في طياته ا الطبيعي، وليس ا المصطنع، و ا الكريه. اوإنم هو أمر طبيعي جدا أن يخضع لناسا �� .. أن يخضعوا لمن خلقهم.. أن يخضع المخلوقون لمن منحهم نعمة الوجود ونعمة الصيانة ونعمة الرعاية ونعمة القدرات، النعمو كلها التي أتاحها الله لهم. فيصبح هذا المصدر بطبيعته ملزما، و يجد البشر فيه أي نوع من التململ و بر،كال و ا بالحق في أن يختاروا أو يرفضوا . و شك أن قوة ا هذه هي التي تفرض على البشرية ضرورة الطاعة لله عز وجل. وهي التي تجعل الذين ونيرفض نعمة الله ويرفضون طاعة الله متمردين على الله، ويستحقون من ثم غضب الله عليهم ولعنته وعذابه الخالد يوم امةالقي. �� رفضوا واستكبروا عن أمر �� يحق لهم أن يرفضوه أو أن يستكبروا عليه، وليس لديهم أي مقومات لهذا ا. فإذا ضرف إنسان ما تصورا اآتيا من إنسان مثله فهذا أمر مفهوم، ومقومات ا هنا موجودة، فك بشر، فلماذا أطيعه؟ ولماذا عأخض له؟ ولكن حينما يكون ا بيني وبين الله تنمحي كل مقومات الكبر، وكل مقومات الذاتية، وكل مقومات ا .فالله هو الذي أوجد بيده هذا ا ابتداء.. أوجد عقله.. وأوجد إرادته.. وأوجد حياته.. فا �� يجد في نفسه أي بسب يدفعه إلى ا فالحقيقة والواقع يمنعان أن يستكبر إنسان ما على الله، أو أن يخطر بباله هذا . ولكننا نرى العكس في الجاهلية.. نراهم يقبلون أن يكون بعضهم أرباب بعض، ويقبلون أن يذلوا لبشر مثلهم، يجدونو هذا منطقيا، ويرفضون و الله وسلطان الله.. فيقلبون ا قلبا كام ويجادلون في هذا ويستكبرون . و شك أن هذا هو الذي يجعلهم يستحقون بجدارة غضب الله ولعنته، �� في الوقت الذي يفتقدون فيه كل قوماتم ا يستكبرون، وفي الوضع الذي تتوفر فيه مقومات ا يخضعون ويذلون. فهم يسيرون ضد الحقيقة وضد البداهة وضد الفطرة، وضد كل ما يصطلح عليه من مفاهيم عقل،ال أو الفكر، أو مقاييس ا . وبذلك تصبح الخاصية ا في الحضارة ا وفي الحياة ا أنها تُتلقى من مصدر أعلى خارجي نهاع. وهذا المصدر ا الخارج عنها يفرض عليها بطبيعة صفاته وخصائصه الخضوع الراضي لهذا المصدر. بينما أي كرف اآخر، أو أي بمذه اآخر ينتج وينبثق من الوجود البشري فإنه �� يحمل هذا المقوم. وبذلك يكون ا قوة ذاتية موجودة في يند الله.
عدد الصفحات ٤٤٩السابعالفصل ٠٣ فالذي يرفض؛ يرفض عن إصرار، وعن استكبار، وعن محاداة لله، وعن تمرد، فهم يبارزون الله بالمعاصي.. زةفمبار الله عز وجل بالمعاصي كمن شهر سيفه وقوته تهوجبرو في مواجهة الله عز وجل.. يبارزه وهو المخلوق الهزيل الذي �� يملك من أمر نفسه شيئا، ويظن أنه قادر أن يواجه الله، وأن يقف أمام الله وَإِذَا﴿ ذُكِرَ الل وَحْدَهُ اشْمَا قُلُوبُ ال � يُؤْمِنُونَ � وَإِذَا ذُكِرَ ال مِنْ ونِهِ دُ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾]الزمر: ٥٤[ و شك أن هذا يجعل جزاء جريمة الكبر على الله، وجريمة الرفض لمنهج الله، وجريمة الرفض لهذا المصدر ا هومامف جدا؛ فالذي يرتكب هذه الجريمة يسير عكس التيار الكوني كله، ويستحق تماما هذا المصير . ثالثا: إن هذا الدين الذي جاء من عند الله يفرض فرضا ذاتيا على ا أن يتحرك به إذا اعتنقه. فهذا الدين هذهو العقيدة من طبيعتها أنها �� تترك ا خام. ف يمكن أن يتلقى إنسان ما هذا الدين، و يمكن أن تدخل هذه العقيدة لبق إنسان ما ويظل ساكنا. �� بد أن ينطلق.. �� دب أن يتحرك.. �� بد أن يدعو إلى هذا الحق.. �� بد أن يقيم، أو يحاول إقامة المجتمع في حياته على أساس هذه العقيدة. هذا كله من طبيعة هذا الدين؛ أنه �� يترك إنسانا خامدا، و يسمح له بأن يعيش ساكنا، وإنما هو- بطبيعته -�� بد أن يطلق طاقات هذا ا ومشاعره هوقلب وحركته لكي يتحرك �� هذا الدين . وبذلك ندرك أن من معالم هذه العقيدة الحركة، وأن ا الذي �� يتحرك بهذا الدين، و تحركه هذه العقيدة وهو عميز أنه قد اعتنقها فإنه يكون كاذبا في زعمه ذلك، �� من طبيعة هذه العقيدة أنها تحرك من اعتنقها واآمن بها. فإذا مل تحركي فهي إذن غير موجودة . وهذا ا- أيضا -يعطي معلما واضحا للمؤمنين؛ سواء في معرفتهم �� وميزان ا في قلوبهم، أو في رفتهممع ل الذين يدّعون ا أو يدّعون ا. فالحركة من طبيعة هذه العقيدة، والحركة من طبيعة الفرد الذي يؤمن ابهذ ينالد. وبذلك تصبح الحركة بهذه العقيدة حركة ضرورية؛ بمعنى أنها حركة ذاتية وطبيعية . نقرأ ما يقوله ا سيد في هذا ا "فإن قاعدة انط المجتمع ا وطبيعة تكوينه العضوي، جع منه مجتمعاً فريداً �� تنطبق عليه أية من النظريات التي تفسر قيام تالمجتمعا الجاهلية وطبيعة وينهاتك العضوي.." وحينما نستعرض النظريات التي تفسر قيام المجتمعات ا نجدها كلها باطلة، وكلها تقيم حياة ا على مقومات بشرية وتصورات بشرية، وحتى إذا أقامتها على تصورات غيبية فهي تصورات غيبية ضالة �� تتصل قبالح و ترتبط به . لكولذ �� تنطبق على المجتمع ا أية نظرية؛ سواء من النظريات الغيبية الضالة، أو من النظريات المادية وأ البشرية التي يحاول ف أن يقيموا أو يفسروا المجتمعات على ضوئها . المجتمع ا وليد الحركة يقول: "المجتمع ا وليد الحركة، والحركة فيه ،مستمرة وهي التي تعين أقدار ا فيه يمهم،وق ومن ثم تحدد وظائفهم فيه ومراكزهم.
عدد الصفحات ٤٥٠ا هو الحضارة ١٣ والحركة التي يتولد عنها هذا المجتمع ابتداء حركة اآتية من خارج النطاق ا ومن خارج المحيط شريالب.. إنها تتمثل في عقيدة اآتية من الله للبشر، تنشئ لهم تصوراً خاصاً للوجود والحياة التاريخو والقيم والغايات، وتحدد لهم منهجاً للعمل يترجم هذا التصور.. الدفعة ا التي تطلق الحركة ليست منبثقة من نفوس اسالن و من مادة الكون.. إنها- كما قلنا -اآتية لهم من خارج النطاق ا ومن خارج المحيط البشري.. وهذا هو المميز ا لطبيعة المجتمع س وتركيبه . إنه ينطلق من عنصر خارج عن محيط ا وعن محيط الكون المادي ". هذا المعني يعطي ل المسلم شعورا بالعزة.. شعورا بالطمأنينة.. شعورا با.. شعورا با وأنه سلي مرتبطا بشيء من ا كما يرتبط الناس، وإنما هو مرتبط بالقوة العظمى التي خلقت هذا الكون كله. فهو ينطلق من هذه ةالعقيد التي جاءته من الخارج. فالدفعة ا التي تطلق الحركة في نفوس المسلمين وفي نفوس المجتمع المسلم ةوالجماع المسلمة ليست منبثقة من نفوسهم.. فهم لم يختاروها، ولم يصنعوها، ولم يفكروا فيها، وإنما جاءتهم من خارج النطاق ضيا ومن خارج المحيط البشري . يقول: "وبهذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يكن أحد من البشر يتوقعه، أو يحسب حسابه، ودون أن كوني ل يد فيه- في ابتداء ا.."- هذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يختره ا وإنما كان الله سبحانه وتعالى هو الذي قدره، وهو الذي اختار نم ينـزّل عليه هذا الوحي، وهو الذي اختار الرسول أو النبي الذي حمله هذا التكليف، واختار ا التي سيقوم عليها هذا دين،ال واختار القوم الذين سيكلفهم به، واختار الزمان الذي يتحقق فيه هذه ا.. الله سبحانه هو الذي يصنع كل هذا .وهو قدر غيبي ليس �� يد فيه، حتى إذا كان ا يتوقعه كما كان بعض الناس قبل مجيء النبي ﷺ يتوقعون ظهور نبي.. فهم إنما كان يتوقعون ذلك بما بقي لهم من علم عن الرسل السابقين.. ولكنهم لم يكونوا يعرفون متى بالضبط، �� اليوم و التاريخ، و يعرفون الشخص الذي سيبعث، ولكنهم رفونيع فقط مواصفات عامة، ع وأمارات فيمن سيبعثه الله يخلصل العالم مما غرق فيه من ا والض والظلم والجورـ . هذا العنصر- دائما -عنصر قدري وغيبي؛ سواء كان هذا مرتبطاً بساعة الوحي ونزوله، أو مرتبطاً بشخص الرسول يالذ سيبعث، أو مرتبطاً بالقوم الذين ئهميهي الله ليتلقوا هذه الرسالة، أو بالمكان أو بالزمان . وهذا العنصر القدري الغيبي ينطبق- أيضا -على أي مجتمع، أو أي تجمع مسلم. فهو ينبت وينشأ بقدر غيبي من الله يقول: "بهذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يكن أحد من البشر يتوقعه، أو يحسب حسابه، ودون أن يكون ان يد فيه- في ابتداء ا -تبدأ أولى خطوات الحركة في قيام المجتمع ا.." القدر هو الذي يدفع، وهو الذي يحرك، والحركة ا هي حركة قدرية.. الله الذي يختار، والله الذي يم قلب أي نسانإ بهذا الحق، والله الذي يدفع ا هذا ليبدأ الحركة .
عدد الصفحات ٤٥١