مقدمة .......................................................................................... ١ المعنى اللغوي للحضارة .......................................................................... ٢ ث مقومات للرقي ............................................................................. ٣ المجتمعات نوعين �� ثالث لهما ...................................................................... ٤ أهمية الحزم في تحديد ماهية المجتمع وعدم ا بالشعارات ......................................... ٤ "المجتمع ا" هو وحده" المجتمع المتحضر ................................................... "٦ الهزيمة في مواجهة الغزو الفكري ا ............................................................ ٧ "مقومات الحضارة" من منظور ا ................................................................. ٩ المقوم ا: تحرير ا من العبودية لغير الله .......................................................٩ المقوم الثاني: تحقيق وإع الخصائص التي تميز ا ............................................. ٣١ المقوم الثالث: مقاييس التكريم ل ............................................................ ٥١ المقوم الرابع: مفهوم ا في ا .......................................................... ٦١ المقوم الخامس: قضية ا .................................................................... ٠٢ المقوم السادس: � ....................................................................... ٤٢ العلم بـ"الحقيقة ا" من مقومات الحضارة والرقي .................................................. ٧٢ مصدر التلقي وقاعدة ا وطبيعة التكوين العضوي أهم ما يميز المجتمع المسلم ........................... ٨٢ التلقي من مصدر أعلى وانعكاسه على المجتمع ..................................................... ٨٢ المجتمع ا وليد الحركة .................................................................. ٠٣ سيكولوجية البناء ا ...................................................................... ٣٣ الحركة ئبةالدا تحدد مقادير ا وأدوارهم ......................................................... ٦٣ المجتمع المسلم هو طُلْبة الحاضر وأمل المستقبل .................................................... ٠٤ المجتمع المسلم ليس صورة تاريخية ثابتة ولكنه يرتكن إلى قيم ثابتة ...................................... ١٤ تنوع أشكال الحضارة ا �� يعني التميع ...................................................... ٢٤ خاتمة: ا دائما هو مصدر الحضارة ............................................................. ٥٤
عدد الصفحات ٤١٩شروح كتاب معالم في الطريق ا هو الحضارة مقدمة ا نتحدث عن فصل جديد، مزدحم بالقضايا والمعلومات وا ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا على أن طنحي بكل ما جاء في هذا الفصل الكبير المزدحم . وأسأل الله عز وجل أن يوفقني إلى أن أبين إيحاءات هذا الفصل التي عشت فيها أياماً كثيرة. ولذلك أحس أنه تاجيح تركيزا، فهو يجمع بين قضايا التصور والمنهج، وبين قضايا السلوك، وأيضا قضية المعركة . فهو فصل مزدحم، يجمع بين طياته كثيراً من القضايا المهمة، والتي تحتاج دقة في التعبير، ودقة في لقيالت والفهم.. والله هو الموفق . يقابلنا أول ما يقابلنا عنوان الفصل.. وهو وانعن جديد ومثير" ا هو الحضارة".. ليس هو صانع الحضارة.. يستول الحضارة أحد نتائجه. ولكن التعبير يعطي تصورا مباشرا كما لو أن الحضارة وجه من وجوه ا.. أو هي ا اتهذ. وهذا يعطي للحضارة مكانة ضخمة كبيرة، أكبر مما تعو الناس أن يتعاملوا به مع ةكلم الحضارة، ويعطيها بُعْداً ونياك وربانيا، يجعلها في حس المؤمن شيئا اآخر غير ما يحسه أي إنسان؛ سواء كان من أهل الجاهلية، أو من أصحاب ا الذين ذونيأخ أديانهم بصورة سطحية أيا كان دينهم . و شك- كما عوّدنا ا سيد في هذا الكتاب -أنه كان يعيش الحقيقة عماقهابأ البعيدة والقريبة والواسعة لماتهوك تحتاج دائما إلى شرح واسع كي تُفهم بأبعادها العميقة. ومن الممكن أن تُفهم بصورة مختصرة جدا. وفي بعض ا دق تفهم كلماته بصورة سطحية. ولكن �� شك أن لتلك الكلمات أعماقها وجذورها وأبعادها كما عو في هذا الكتاب ختصرالم داً،ج والمزدحم جداً بالقضايا. ومن وراء ا توجد تلك الروح التي تنفخ فيمن يقرؤها مزيجا من ا وا الفرحةو وا والحماس لهذا الحق، وتنفخ فيه أيضا كل ما ينبغي أن يتسلح به المؤمن في معركته في ا مع شيطان،ال أو مع نفسه، أو مع يةالجاهل من حوله ." ا هو الحضارة".. وهذا يعني أمرا كبيرا. فإذا كان ا هو مظهر الكمال المادي والمعنوي والسلوكي بالنسبة ل فإنه يرفع ا إلى أعلى درجات الكمال المقد ل في ا معنوياً ومادياً وسلوكياً . ومعنى لكذ أن الحضارة ينبغي أيضا أن تكون مظهر الكمال المادي والمعنوي والسلوكي . فإذا كان ا هو الحضارة، أو الحضارة هي ا فينبغي أن يلتقي ا والحضارة فيكونان مظهرين لهذا الكمال المادي والمعنوي والسلوكي .
عدد الصفحات ٤٢١السابعالفصل ٢ المعنى اللغوي للحضارة الحضارة كتعبير لغوي جاء من التحضر، وهو الوجه را للبداوة. فحينما كان الناس ينتقلون من البادية إلى حضر،ال ومن القرية إلى المدينة، ومن الصحراء إلى المركز أو المدينة، فإنهم �� ينتقلون بكيانهم الذي كانوا عليه، وإنما بعد قليل تسبونيك صفات جديدة، وينتقلون إلى مستوى جديد، ويبدأ في حياتهم نوع جديد من الرقي؛ اءسو كان ماديا، أو معنوياً ويظهر كذل في التقاليد والعادات. ويكون هناك ذلك الفارق الذي تعو أن نلحظه بين أهل الحضر وأهل البداوة، سواء في طريقة الك أو للباس،ا أو استعمال ا وا .التحضر يحمل في مجمله معنى الرقي. وبذلك فالحضارة تساوي مفهوم الرقي بالنسبة ل . وإذا كانت الحضارة هي الرقي، فالحضارة أيضا مظهر ا ا �� "البديع" سبحانه، حيث أن ا شفيكت كل يوم إبداعا جديدا يضيفه إلى رصيده. وكلما انتقل ا في سلم الحضارة اكتشف شيئا جديدا من ا ا . وكأن اسمه تعالى" البديع "يظهر في هذه الحضارة ا ويعيشه ا الذي يكون واعيا لمصدر هذا ا . فيعيش ا مع الله عز وجل كلما اكتشف شيئاً جديداً، أو كلما عرف ناموسا جديدا أو قانونا جديدا، وكلما اطلع على ذلك ا ا في توافق الكون، وأسرار هذا الكون، وأسرار هجسم وخ. وبهذه الصورة التي تبلغ درجة لالكما في الوظيفة وا .فكأن الحضارة هي السجل �� ا معنى ا ا. فحينما يربط ا بين مراحل حضارته، راحلوم تنق في سلم الحضارة، فإنما هو في الحقيقة ينتقل في سلم العبودية لله عز وجل، أو هكذا يجب أن يكون . ينبغي أن تكون الحضارة هي المعراج الذي يعرج فيه ا ليصل إلى الله. فهي سبب من أسباب اليقين، سببو من أسباب ا. فحينما يقال ا هو الحضارة، أو الحضارة هي ا فإن ا يكون مفهوما، �� الحضارة هي ذلك المعراج الذي يحقق ا في نفس ا من خ ما يراه ويعيشه ويبتكره. فيصبح ا- وهو يرقى في سلم لحضارةا -يرقى في الحقيقة في سلم العبودية إذا أخذ الحضارة بشكلها الصحيح الذي يريدها الله للعباد .يبدو إذن التعبير في العنوان" ا هو الحضارة" مفهوما، حيث تصبح الحضارة هي معراج � إلى الله، غمر ما قد يبدو في ظاهرهما) أي ا والحضارة( من اخت في الشكل أو الصورة، لكن الجوهر واحد، �� نابع من مشكاة واحدة . و شك أن العنوان مثير.. وجديد.. وحقيقي.. ورائع. يربط ا سيد فيه بين مفهوم المسلم لمعنى رة،الحضا حيث تتحول الحضارة إلى معراج، وإلى معين ل ليصل إلى الله، و تنقلب الحضارة إلى أن تصبح عائقاً أو مُبعداً عن للها عز وجل . "ا هو الحضارة" عنوان يستحق منا أن نقف عنده.. والفصل كله يحاول أن يشرح هذا المفهوم بهذا المعنى يدالجد والمحدد، الذي رفع ا فيه الحضارة ىإل أن تصبح معراجا إلى الله، وتحقيق العبودية له سبحانه .
عدد الصفحات ٤٢٢ا هو الحضارة ٣ و شك أن الله عز وجل حينما يقول في كتابه هُوَ ﴿ ا مِنَ ا وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾]هود: ١٦[�� شك أن هذه النشأة كانت نشأة لتعبيد ا لله عز وجل، وليكون ا عبدا، ويكون ليفةخ في ا. وقد استعمره للها فيها- أي طلب منه عمارتها -وهذا ا وهو التعمير ل هو جزء من أسباب نشأة ا على ا . فالحضارة وتعمير هذه ا ليس بعيدا عن الهدف ا الذي خلق له ا.. هُوَ ﴿ ا مِنَ ا مْ وَاسْتَعْمَرَكُ فِيهَا ﴾]هود: ١٦[ ث مقومات للرقي وإذا كان التحضر يعني الرقي، والحضارة تعني ترقي ا في معراج العبودية من خ تعميره لهذا الكون ..فإننا عندما نستعرض المقومات ا للرقي والتحضر سنجد من تلك المقومات: العلم . فالعلم باب من أبواب التحضر. ف حضّرت - مادياً و معنوياً -إ من خ العلم . و شك أن هناك أشياء كثيرة تغذي العلم، ومن أهم هذه ا التي تغذي العلم ليصبح حضارة تلك القوة التي وضعها الله في ا وهي قوة الخيال، أو طاقة الخيال. هذه الطاقة من أروع الطاقات التي زود الله بها ا �� يتخيل لشيءا قبل وقوعه، ويتخيل الشيء قبل تصميمه، ويتخيل الواقع قبل أن يقع، وبالتالي يسعى إلى إقامته ىويسع إلى تنفيذه في واقع ا .فالعلم مع طاقة الخيال يؤديان مهمة كبيرة جدا في أمر الحضارة وأمر إقامة هذه الحضارة . كما سنجد من مقومات الرقي والحضارة: لتحررا. هو رغبة ا في ا من القيود؛ قيود الجهل وقيود العجز التعبو والنصب. فيحاول ا أن يتحرر من هذه القيود بالسعي لتسخير ا التي حوله لكي يرتقي، ولكي حققي أهدافا تجعله أكثر تحررا وأكثر سهولة في العيش والحياة .والتحرر هنا ليس تحررا ماديا فقط بل هو معنوي أيضاً حيث يتحرر ا من اآفاته ومن شهواته وغرائزه . هذا التحرر من قيود الجهل والعجز والتخلف، ومن قيود ا والشقاق، وغيرها من القيود.. كل هذه مقومات من تمقوما الرقي. فلكي يصبح إنسانا راقيا �� بد أن يكون متحررا، ليحقق رقيا أكبر وأحسن . كما سنجد من مقومات الرقي والتحضر مُقو التوافق الذي يؤدي إلى سعادة ا.. التوافق بين فطرته وبين لوجودا من حوله، والتوافق بين ما يشعر به من مشاعر وقيم وبين ما يخترعه من أسباب تُرق الحياة مادياً . هذا التوافق، والتوفيق بين هذه ا هو مفتاح سعادة ��. وبقدر ما يحقق ا من توافق بين مشاعره ووجدانه وبين ا المادية كلما كان محققا للسعادة بصورة ضلأف .
عدد الصفحات ٤٢٣السابعالفصل ٤ لذلك نجد أن الحضارة تأخذ طعما جديدا حينما ننظر لها من خ المقياس ا كما سنشرح في هذا الفصل . المجتمعات نوعين �� ثالث لهما بعد هذا انالعنو يتحدث ا سيد عن مجتمعين في الحياة البشرية.. هما في الحقيقة يمث البشرية أجمعها،ب سواء في القديم أو في الحديث . حيث إنه في الواقع البشري دائما إما أن يكون المجتمع إس أو يكون جاهليا. وا �� يعترف إ بتقسيم البشرية إلى هذين المجتمعين من لمجتمعاتا.. وإن لم يعرفهما الناس في جاهليتهم. فيسمون المجتمعات الجاهلية بالمجتمعات الراقية أو المتحضرة، أو يطلقون عليها أي اسم اآخر . هذه المغالطة شيء، والواقع شيء اآخر. فا حينما ينظر من منظاره.. "�� يعرف إ نوعين اثنين من اتالمجتمع... مجتمع إس جتمعوم جاهلي .. "المجتمع ا" هو المجتمع الذي يُطبق فيه ا.. عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاماً، وخلقاً وكاً وسل .. و"المجتمع الجاهلي" هو المجتمع الذي �� يطبق فيه ا و تحكمه عقيدته وتصوراته، وقيمه وازينه،وم ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه ".. بهذا ريفالتع الواضح يصبح المجتمع ا ليس مجرد راية، و مجرد شعار، و مجرد �� و مجرد قانون، و مجرد عادة.. إنما هو دائماً مجتمع يعيش بقانون يأتيه من عند الله عز وجل، ويملك جميع جوانب هذا ا وهذا المجتمع، ف يتخلف نشاط واحد في حياة ا عن هذا الدين، أو عن هذه العقيدة . فالمجتمع المسلم والمجتمع الجاهلي ك مجتمعان يقومان على تصورين مختلفين. وتنظّمهما شرائع وقوانين، كما قلنا قبل ذلك في حديث عن الجاهلية وعن ا . المجتمع الجاهلي مؤسسة متكاملة، تغذي حياتها وأفرادها بكل ما يحتاجون إليه من ةعقيد وتصور، وعادات د،وتقالي وقانون ونظام، وقيم وموازين، ولكن في ا المنحرف الذي �� يُرضي الله عز وجل . أهمية الحزم في تحديد ماهية المجتمع وعدم ا بالشعارات ويشرح ا سيد ماهية المجتمع ا فيقول : "ليس المجتمع ا هو الذي يضم ناساً ممن يسمون أنفسهم" مسلمين"، بينما شريعة ا تليس هي قانون هذا المجتمع، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام! وليس المجتمع ا هو الذي يبتدع لنفسه إس من عند نفسه- غير ما قرره الله سبحانه، وفصله رسوله ﷺ -ويسميه مث" ا المتطور""!
عدد الصفحات ٤٢٤ا هو الحضارة ٥ هذا الحزم في التصور، والص في التوصيف، �� بد أن يكون في نفس الدعاة إلى الله، وفي نفس الرواد ينالذ �� يُخدعون بأشكال و بادعاءات و بشعارات ترفع، بينما الواقع شيء اآخر غير هذه الشعارات . فسواء كان الناس يظنون أنفسهم على ا وأنهم مسلمون.. أو يظنون أنهم يحكمون بشريعة � إ قلي ..فهذا كله �� قيمة له.. �� المجتمع ا هو الذي يطبق فيه ا عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاما، وخلقا وسلوكا . إذاف تخلف شيء من هذه ا في حياة هذا المجتمع دل هذا أن ذلك المجتمع قد خرج من ا ورد دين الله عز وجل، سواء في جزئية أو في كلية . وسواء كانوا يسمونه إس متطورا، أو إس من أي نوع اآخر.. فهذا نوع من ا حول الحقيقة، وليس الحقيقة . فالمجتمع المسلم �� بد أن يُفهم بهذا الحزم في التصور والتوصيف . )و" المجتمع الجاهلي" قد يتمثل في صور شتى- كلها جاهلية: -قد يتمثل في صورة مجتمع ينكر ودوج الله تعالى، ويفسر التاريخ تفسيراً مادياً جدلياً، ويطبق ما يسميه" ا العلمية" نظاماً . وقد يتمثل في مجتمع �� ينكر وجود الله تعالى، ولكن يجعل له ملكوت السماوات، ويعزله عن ملكوت �� ف يطبق شريعته في نظام الحياة، و يحك قيمه يالت جعلها هو قيماً ثابتة في حياة البشر، يبيحو للناس أن يعبدوا الله في البِيَع والكنائس والمساجد، ولكن يحر عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في ياتهم،ح وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في ا التي ينص عليها قوله تعالى: وَهُوَ ﴿ ال فِي الس إِلَهٌ فِيوَ ا إِلَهٌ ﴾]الزخرف: ٤٨[ وإذا كان المجتمع ا ينكر وجود الله جه بالحقيقة، فإنهم منطقيون مع هذا الجهل الذي يت. �� حينما عيشوني على أهوائهم فهم يعيشون تحت معتقد أنه �� شيء فوقهم. فهم أكثر منطقية من الذين �� ينكرون وجود لهال ثم خالفوني هذا ا في حياتهم . فإذا كان المجتمع الشيوعي جاه بالحقيقة، فإن حياته منطقية مع هذا الجهل، فهو يرتب على معتقده الجاهل ذاه أمورا تسير مع القاعدة التي قام عليها . أما المجتمعات التي تعلن وتدعي أنها تعرف الله وتؤمن به، ثم �� ترتب على هذه رفةالمع والعلم الذي تدعيه ياتهاح فهي مجتمعات غير منطقية .. فإن علمها هذا علم غير منطقي . ثم إن ذاك الجهل المنطقي عند الشيوعيين، وهذا العلم المعاكس للمنطق عند من يدعون ا يمثل- ك -رةصو الجاهلية في وضع من ا .
عدد الصفحات ٤٢٥السابعالفصل ٦ فسواء كان الناس ينكرون الله ابتداءً . أو كانوا يعترفون بوجود الله ولكنهم يخصصون له جزءاً من الوجود أو جزءاً من الحقيقة، فإنهم في تلك الحالتين يعيشون في جاهلية.. �� واقعهم يتناقض مع الحقيقة الربانية التي تقرر وَهُوَ ﴿ ل فِي الس إِلَهٌ وَفِي ا إِلَهٌ ﴾]الزخرف: ٤٨[ومن ثم نفإ هذا المجتمع �� يكون في دين الله عز وجل، حيث إن دين الله يقرر إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل ا ا تَعْبُدُوا إِ إِي ذَلِكَ الد الْقَي ﴾]يوسف: ٠٤[وبذلك يكون هذا المجتمع الذي يؤمن بوجود الله و ينكر ذلك، مجتمعا جاهليا إذا لم يكن الحكم فيه لله، حتى لو ترك الناس يقدمون الشعائر التعبدية لله زع وجل، �� يعزلون الله عن الحكم وينقضون شريعته . "المجتمع ا" هو وحده" المجتمع المتحضر " "" المجتمع ا-" بصفته تلك -هو وحده" المجتمع المتحضر"، والمجتمعات الجاهلية- بكل هاصور عددةالمت -مجتمعات متخلفة! و بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة." ثم يقول إنه أعلن مرة عن كتاب له بعنوان" نحو مجتمع إس متحضر" ثم عاد في ا التالي عنه فحذف لمةك "متحضر" واكتفى بأن يكون عنوان الكتاب" نحو مجتمع إس"، ويقول إن هذا التعديل لفت نظر كاتب يزائر ج - الكاتب هو مالك بن نبي -الذي فسر تراجع ا سيد، أو حذفه لكلمة" متحضر" على أنه ناشئ من" عملية دفاع يةنفس داخلية عن ا"، وأسف �� هذه العملية غير الواعية- كما يقول مالك بن نبي -تمنع ا سيد من مواجهة المشكلة لىع حقيقتها .وكأن مالك بن نبي ريدي القول إن ا يقف في موقف اتهام، ويحتاج إلى أن يدافع عنه. وكأنه �� بد أن يكون في نفوس المسلمين في واقعنا الحاضر إحساس دائم أنهم في حالة دفاع. وأن ا سيد عندما حذف كلمة" متحضر" قد لغف عن ذلك وكان ينبغي عليه أن يقول ويؤكد �� ا من يةالجاهل ا أن ا متحضر، في حين كان يرى ا سيد أن كلمة" متحضر" وصف زائد �� ضرورة له بل الضرورة في ا عليه �� يوحي ولو من بعيد أنه يمكن أن يكون ثمة إس غير متحضر في حين أن الحقيقة أنه حيث وُجد ا وُجدت الحضارة فهي وصف م غير منفك ل . وإنما المشكلة- في حقيقتها -هي في الناس المنتسبين ل وليست في قضية ا ذاته. فحينما قولي ا سيد "نحو مجتمع إس" فهو يتحدث عن ذلك المجتمع الذي ينبغي أن يقوم على صورة ا الحق الذي جاء من ندع الله. أما كون الناس �� يقيمون � بصورة صحيحة فهذا أمر اآخر فهي مشكلة الناس الذين يدّعون ا وليست مشكلة ا ولن تكون هذه المشكلة قائمة يوم يقوم المجتمع المسلم بصورته الصحيحة. ولكن مالك بن نبي تصور نأ المشكلة هي أن واقع ا ا واقع يحتاج إلى أن يدافع عنه.. واقع يحتاج إلى ترافاع بأن هناك مشكلة في حياة تمعالمج المسلم.. أو في المجتمعات التي تسمي نفسها مسلمة . ومالك بن نبي ليس غريبا علينا.. وكتبه كلها فيها ا با والحماسة ل. ولكن من منظور غربي. فهو متأثر كثيرا جدا بالمفاهيم الغربية. ففي كتابه" ا والحضارة" وردأ معادلة معينة راآها السبيل لتحقيق الحضارة :
عدد الصفحات ٤٢٦ا هو الحضارة ٧ إنسان+ تراب+ زمن= حضارة ولم يدخل في هذه المعادلة دين الله عز وجل، و هدي السماء. فا مع التراب مع الزمن سينشئ حضارة. �� � ا عند الغرب عبارة عن قوة وتقدم مادي وسيطرة. وهذا ممكن لكل إنسان ضبغ النظر عن دينه؛ هل هو ا مأ غيره . فمالك بن نبي متأثر بمفهوم الحضارة في الفكر الغربي. وبما أن المسلمين ليسوا أقوياء، وليس عندهم تقدم ادي،م وليست هناك سيطرة.. فإذن يصبح هؤ متخلفين وغاب عنه أن المشكلة تكمن في هذه المجتمعات التي ترفع ا شعاراً تنكروت له واقعاً ومن ثم فإنها �� تنال بركة ا و يعطيها ثمراته الطيبة . يقول ا سيد "أنا أعذر هذا الكاتب.. لقد كنت مثله من قبل.. كنت أفكر على النحو الذي يفكر هو عليه ا.. عندما فكرت في الكتابة عن هذا الموضوع �� مرة! وكانت المشكلة عندي- كما هي ندهع اليوم -هي مشكلة: "تعريف الحضارة""! و شك أن ا سيد كان قاسيا في تجاهله لمالك . ولعله كان يتعمد ذلك التجهيل عندما تعمد عدم ذكر اسمه فقال عنه "كاتب جزائري" يكتب بالفرنسية".." ثم قال بعد ذلك "وأنا أعذر هذا الكاتب".. لعله تعمد ذلك لكي يبرز استع الحقب الذي يريد أن ينشره ويقرره في هةمواج مالك بن نبي؛ ذلك الرجل الذي كانت له أيضا مكانة عند القارئ العربي .. ثم يقول ا سيد "وكانت المشكلة عندي- كما هي عنده اليوم -هي مشكلة: "تعريف الحضارة""! وأنا أقول إن المشكلة عنده ليست في تعريف الحضارة.. بل هي لةمشك" تعريف ا". فلو أنه عرف ا � معنى الحضارة . وا سيد نفسه لم يعرف معنى" الحضارة" إ بعدما عرف حقيقة ا. فلما فتح الله عليه بهذا ومالمفه الصحيح ل عرف من خ معنى" الحضارة". ومالك بن نبي لم يصل إلى هذا ا وبالتالي ظل على خطئه؛ سواء يف" تعريف ا"، أو في" تعريف الحضارة" كليهما . الهزيمة في مواجهة الغزو الفكري ا يقول ا سيد "لم أكن قد تخلصت بعد من ضغط الرواسب الثقافية في تكويني العقلي ي،والنفس وهي رواسب اآتيه من مصادر أجنبية.. غريبة على حسي ا.. وعلى غمالر من اتجاهي ا الواضح في كذل الحين، إ أن هذه الرواسب كانت تغ تصوري وتطمسه! كان تصور" الحضارة-" كما هو في الفكر بيا - يخايل لي، ويغبش تصوري، ويحرمني الرؤية الواضحة ا."
عدد الصفحات ٤٢٧السابعالفصل ٨ وهذا ا كان شأن الجيل الذي شهد الهزيمة في مواجهة الغزو الفكري �� .فحينما استعمرت أوروبا الشرق �� والغرب ا كله حدث مع ذلك ا تلك الهزيمة التي عاشها ذلك الجيل السابق.. وحيث ظنوا أن الرقي الحضارةو هو في ذلك النموذج ا .. فالهزيمة كانت مريرة جداً على جميع المستويات بالنسبة لذلك الجيل الذي شأ ن فيه ا سيد. وكان أقرانه كلهم على هذا النمط من الهزيمة أمام الوضع في العالم الشرقي حينذاك. فهم كانوا في مأزق حقيقي له ما يفسره، وليس له ما رره،يب والمأزق أن الواقع كان فقيراً؛ سواء في الجانب الديني، أو في الجانب المادي. وكانوا غير مستمسكين بالدين. كانو مواقعه بعيداً بُعداً هائ عن التصور ا الصحيح، وعن الممارسة ا الصحيحة. وكان التصوف والفِرق وا الكثيرة لمنحرفةا موجودة، بحيث أنها طمست صورة ا الحقيقي. فكانوا يعانون من تصورات بثتها الصوفية والفِرق الك وصار ما يحسون به اهتج تلك التصورات التي يظنونها ا مشابهة لتلك التي كان يجدها ا تجاه الكنيسة. وكان سلمالم يحس أن ا- بصورته هذه -مُعو للرقي، ومعوق �� ا بالحرية وا. فكان المأزق الديني موجوداً عندما اءج المستعمر الغربي إلى العالم ا . وكذلك الواقع المادي- أيضا -كان متخلفاً .. كان هناك الضعف العلمي والعسكري والمادي . فعندما جاءت القوات ا تحمل القوة العسكرية مع العلم المادي مع الفخامة في التحضر المادي، وجد أهل كذل الجيل نفسه في مأزق. ولم يجدوا مناصا من أن يحاولوا أن يتبنوا النموذج ا والنمط ا وهو ما عبر عنه طه سينح بقوله: إننا ينبغي أن نأخذ الحضارة ا بكل ما فيها، بحلوها ومرّها، وخيرها وشرها .هذا المأزق هو الذي يفسر لنا كيف كان مالك بن نبي، أو طه حسين، أو العقاد، أو كل المشاهير الذين نعلمهم في اريخت ما يسمى هضةبالن العربية، كانوا كلهم واقعين تحت ا وا بالنموذج الغربي .وكذلك - أيضا -كان محمد عبده وا.. كانوا كلهم خاضعين لهذا النموذج ا أو معجبين به. حتى أن دمحم عبده يقول: ذهبت إلى أوروبا فوجدت إس ب مسلمين، وجئت إلى هنا فوجدت مسلمين � إس . و شك أنه مغالط في هذا تماما. فلم يكن ذاك الذي شاهده في أوربا إس.. ولكنه تصور أن التقدم المادي، والحرية يف التعبير، والديمقراطية.. تصور أن هذا هو ا.. ونسي أن ا شيء اآخر؛ وهو أن يكون الناس عبيدا لله، سواولي عبيدا �� كما كانت أوروبا ترى، حتى أنها أعلنت موت ا !!ولكن محمد عبده- �� كان مهزوما هزيمة منكرة بشعة -تصور أن أوروبا بهذا التقدم المادي وهذه الحرية والديمقراطية دق حققت ا.. وإن كانوا غير مسلمين. بينما الذي غاب عن الشرق هو ا وإن بقي الناس مسلمين. وهي ةمغالط أخرى.. فكيف �� يكون هناك إس ثم يكون الناس بعد ذلك مسلمين؟ فهي مغالطة كبيرة، ليست بعيدة عن هجمن محمد عبده.. ا ا! كما يسمونه .
عدد الصفحات ٤٢٨ا هو الحضارة ٩ ثم يقول ا سيد "ثم انجلت الصورة.. "المجتمع المسلم" هو" المجتمع المتحضر". فكلمة" رالمتحض" إذن لغو، �� يضيف شيئاً ديداً ج.. على العكس تنقل هذه الكلمة إلى حس القارئ تلك الظ ا ربيةالغ التي كانت تغبش تصوري، وتحرمني الرؤية الواضحة ا! ا إذن على" تعريف الحضارة".. � بد من إيضاح إذن لهذه الحقيقة"! ونحن نستطيع أن نلخص التوضيح لهذه الحقيقة تحت عنوان" اتمقوم الحضارة" كما يراها ا. وكما قلت إننا سنكتشف أن الحديث عن الحضارة هو الحديث عن ا لكي يتأكد لدينا العنوان الرائع لهذا الفصل" ا هو الحضارة ." "مقومات الحضارة" من منظور ا المقوم ا: تحرير ا من العبودية لغير الله أول مقوم من قوماتم الحضارة هو" التحرر". ويأتي التحرر هنا بمعنى تحرير ا من العبودية لغير الله عز وجل . "حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده- متمثلة في سيادة الشريعة ا -تكون هذه هي لصورةا الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحرراً كام وحقيقياً من العبودية للبشر.. وتكون هذه هي" الحضارة ا" �� حضارة ا تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل ل ومن الكرامة المطلقة للك فرد في المجتمع.. و حرية- في الحقيقة -و كرامة ل- ممث في كل فرد من أفراده -في مجتمع ضهبع أرباب يشرعون، وبعضه عبيد يطيعون"! فالعبودية لغير الله ذل وسجن ل. فحينما يتوجه الناس جميعا بالعبادة لله عز وجل وحده، وحينما عونيخض لشريعته وحدها، فهم إذن خاضعون لمن يستحق الخضوع، ولمن هو جدير بهذا الخضوع . �� الله هو الذي خلقهم، وهو الذي يملكهم.. فض عن أن الله هو الذات التي ليس كمثلها شيء، والذي يستحق من خلق الله كلهم، ومن الوجود كله، نأ يخضع له سبحانه، وهم حين يخضعون له �� يشعر واحد منهم أنه ذليل، أو أنه غير متحرر. فالتحرر الحقيقي هو نأ يتخلص ا من كل خضوع وذل لغير الله، وأن يخضع لله وحده، ويحس حينما يخضع لله أن رامتهك ا متوفرة، أنو سعادته أيضا متوفرة .والعجب ممن يقولون إن ا بالله والخضوع لله هو ذل وقيد وعدم تحرر، وإن ا حينما يرفض الخضوع لله كوني متحرراً من كل سيطرة عليه! في حين نجدهم حينما خرجوا عن عبوديتهم لله خضعوا لمعبودات شتى؛ وأولها ناا. خضع الناس بعضهم لبعض، وتحكمت فيهم الطواغيت.. تجد فردا واحدا يمكن أن يتحكم في ا كلها كما نرى ا نم محاولة الو المتحدة أن تكون هي صاحبة السلطة الوحيدة التي تقرر في شأن الشعوب وشأن الدول، بل في أنش الحكام ما تريده.. فهي تقرر ما تشاء، وتنفذ ما اءتش.. والذي �� يعجبه عليه أن يتلقى عقابه.. ونجدها تغير الحكام تخطفهمو
عدد الصفحات ٤٢٩السابعالفصل ٠١ وتحاكمهم، وتدخل بجيوشها لتغير ا كما تريد.. فكأن فردا واحدا في البيت ا يتحكم في شعوب لعالما كلها، و يستطيع أحد أن يعترض . فالناس حينما زين لهم الشيطان أن يتحرروا من سلطان الله مل يتحرروا في الحقيقة، وإنما أصبحوا أذ وخاضعين لكل شيء .وهم في جميع المجا يخضعون �� متعددة.. فهم حينما خرجوا من عبادة الله وحده، ومن الخضوع لله وحده، واوقع في ألوان شتى من العبودية فهم يخضعون للحكام في الجانب السياسي، ويخضعون ل ووزراء داا في الجوانب المادية، ويخضعون للفنون و الفن في أمور الفن.. وهكذا نجدهم دخلوا في عبوديات شتى �� شتى متعددة تخضعهم لها، و يخضعون �� واحد . فهم في الحقيقة لم يحققوا الهدف الذي زعموه حينما خرجوا من عبوديتهم لله ومن خضوعهم للدين، بل خرجوا إلى فوضى في العبادة، فعبدوا اآلهة شتى، ولم يستطيعوا أن يخرجوا من هذه العبودية المذلة . يقول "و بد أن نبادر فنبين أن التشريع �� ينحصر فقط في ا القانونية- كما هو المفهوم يقالض في ا اليوم لكلمة الشريعة -فالتصورات والمناهج، والقيم والموازين، والعادات دوالتقالي.. كلها تشريع عيخض ا لضغطه. وحين يصنع الناس- بعضهم لبعض -هذه الضغوط، ويخضع لها البعض ا منهم في مجتمع، �� يكون هذا المجتمع متحرراً، إنما هو مجتمع بعضه أرباب وبعضه عبيد- كما أسلفنا -وهو- من ثم -مجتمع متخلف.. أو بالمصطلح ا" مجتمع جاهلي""! لشرعوا ا هو كل ما جاء من عند الله عز وجل، سواء في قضية ا أو العادات والتقاليد، أو ا ع،والشرائ أو المشاعر.. كلها شرع الله عز وجل.. شَرَعَ ﴿ لَكُمْ مِنَ الد ﴾]الشورى: ٣١[شرع كل شيء في حياة ا . و شك أن الذين يخرجون عن ألوهية الله، ويعبدون اآلهة شتى.. يخضعون لهذه ا في كل شيء. فالجاهلية عتض للناس قيما وأخ وليس فقط قوانين تحكم حياتهم المدنية وا والجنائية.. وإنما تضع لهم قيما. فيصبح التحرر من كل ا قيمة.. ويصبح الزنا، والتحرش الجنسي، والملكية الفردية التي �� قيود عليها، والتنافس غير فالشري قيماً تصنعها الجاهلية ليخضع لها ا . تضع لهم أيضا موضات في كل شيء: في المأكل.. في الملبس.. في تسريحة الشعر.. في لبس ا.. يوف كل شيء نجد الجاهلية تتدخل .. لذلك فإنه عندما يخرج ا من عبوديته لله يجد نفسه في بحر ائجه من الموضات ومن ا ومن مالقي. ونجد أن ا مضطر أن يخضع لها طالما لم يحرر نفسه من العبودية لهذه ا .. تضع لهم اآداب: أن ينحني الرجل للمرأة ويقبل يدها و ladies first.. كل هذه اآداب �� بد أن يصنعوها وإ يكونون موضع ازدراء ..
عدد الصفحات ٤٣٠ا هو الحضارة ١١ تفرض عليهم أن وايشرب الخمر.. أن يراقص بعضهم بعضا.. أ يرقص رجل إ إذا تقدمت له امرأة تطلبه لكي رقصي معها، و يجوز له أن يرفض إذا كان" جنتلمان ".. تفرض عليهم تقاليد بصورة معينة في الجنائز وا كما نرى ا أن التقاليد ا تصل إلينا هنا يف عقر دارنا.. وفي حا ا �� بد أن يرقص العريس مع العروس أمام المدعوين.. و بد أن يسقيها نخب الفرح، وتسقيه كذلك.. يقبلهاو وتقبله أمام المدعوين .. كل هذه تقاليد صنعوها لهم فاتبعوها، �� قد اتخذوا اآلهة غير الله عز وجل . وتصنع لهم الجاهلية أهدافاً .. سواء للسيطرة السياسية أو لعسكريةا أو ا أنماط ا أنماط اللهو التسلية،و أشكال ا وتعرض القنوات التلفزيونية أف معينة، وتنشر قصصاً معينة، وأشعاراً معينة.. تفرضها ليناع أجهزة الفيديو وا .. كل هذه تصنعها الجاهلية.. �� مؤسسة متكاملة. فليست الجاهلية جردم أن نأخذ أحكاما من أوروبا فيما يخص صادا والسياسة. وإنما تتدخل الجاهلية في أهدافنا.. وبالتالي يحدث ا يحدث أن تطغى أمة على أمة، ويطغى شعب على شعب.. لمجرد أن يصنع منه سوقاً لبضائعه أو يسرق خاماته . أصبح هناك أهداف غير ا التي شرعها الله عز وجل . وكذلك الوسائل، فوسائل الجاهلية مرنة جدا، �� تتمسك بقيم أو أخ. وعندهم الغاية تبرر الوسيلة. بل نيرفعو الوسائل الخسيسة إلى أن تصبح وسائل مقدسة. كما يرفعون من شأن المخادنة والزنا، وتصبح المومس الزانية هي التي سقطت زعيما سياسيا، أو تحرر شعبا من ا لتصبح قديسة . فالشريعة ليست هي القانون وا التي تنظم الحياة الجنائية أو ا أو المدنية فقط .. إنما الشريعة هي كل ما يُشر لكي يحكم حياة الناس ويصرفها ويلوّنها . فالله عز وجل له شرعه الذي يلون حياة الناس، ويجعلهم متماشيين مع عبوديتهم لله . هليةوالجا أيضا تضع شرعا تُخضع الناس له، وتلون حياتهم- كما قلنا -وأهدافهم وتقاليدهم واآدابهم وفنونهم هموأخ وقيمهم كي تتمشى مع شرعها. ومن ثم فإن حرص ا على مخالفة الجاهلية في كل شيء يصبح دينا، و يصبح جردم عادة أو تقليد، أو مجرد شيء كمالي، �� التقليد في الكلمة أو التسريحة أو الملبس أو العادة هو في الحقيقة تسرب دينل الجاهلية إلى قلوبنا، أحسسنا أم لم نحس. وهذا معروف في الواقع ا وفي الفلسفة ا ا.. فإذا يرتغ زي إنسان سيتغير عقله وتفكيره، �� �� بد أن يتواءم مع الزي الجديد .
عدد الصفحات ٤٣١السابعالفصل ٢١ فالجاهلية �� تعرف حقيقة ا وطبيعته. ومن ثم حرصت الجاهلية ا في استعمارها للب �� على تغيير العادات والتقاليد والزي، �� لو ظل المسلمون ملتزمين بأزيائهم وطريقتهم في الك وتعام مع المرأة ظلسي التأثير ا قلي وليس فعّا . �� بد أن يتغيروا.. ولذلك كانوا يصنعون رُواداً من أتباعهم.. أول امرأة تلبس الملبس ا.. أول رجل يلبس لقبعةا..، تبديل تعبيرات اللغة العربية.. مث thank you بد من شكرا لك، يقول عن القهوة café وعلى الشاي tea لكي يتلون من الداخل، �� ا �� يصنع ذلك �� إذا كان معجباً .. �� يغير كلمة مكان كلمة و سلوك مكان سلوك إ إذا كان قد أعجب بالسلوك الجديد واستهان بالسلوك القديم.. عندما نغير كلمة" الس عليكم" إلى" مساء الخير" معناه أنك ترى" مساء الخير" أفضل. وهكذا كان ا حريصا أن يغير العقلية ا تغييرب الزي وا والعادات. ولذلك جبي أن نحرص مع أنفسنا على أن نحررها من هذا بقدر ا بحيث إذا لم نستطع أن نرجع إلى زينا في القديم ف أقل من أن تباطأ ن في كل تغيير للموضة، وخاصة إذا كان تغييرا يت مع بعض مشاعرنا أو مقاييسنا. �� يجوز أن نلبس نابنطلو يقاض يظهر العورة من ا أو الخلف، �� نرفض هذه الموضة.. �� يجوز أن نلبس قميصا مرسوم عليه رسومات �� تليق برجل أن سهيلب.. �� يجوز أن نسرح تسريحة تجعلنا في طابور المعجبين بممثل خليع أو ممثلة . �� بد أن نحرص في تربيتنا �� بأن نقلل بقدر ا من م الموضة التي نرى أنها ستشكل- دون وعي من ا ودون وعي منا -عقولهم ومشاعرهم وتصوراتهم . وا سيد يقول إن التشريع �� ينحصر فقط في ا القانونية كما هو في المفهوم الضيق عن الشريعة، لكنو هو تصورات ومناهج وقيم وموازين وعادات وتقاليد يضغطون بها لىع الناس ليتغيروا، فيشرع البعض ليتلقى البعض � ويصبح البعض أربابا وا عبيدا، والمجتمع الذي يقبل ذلك يكون مجتمعا متخلفا . "والمجتمع ا هو وحده المجتمع الذي يهيمن عليه إله واحد، ويخرج فيه الناس من عبادة العباد ىإل عبادة الله وحده. وبذلك يتحررون لتحررا الحقيقي الكامل، الذي ترتكز إليه حضارة ا وتتمثل يهف كرامته كما قدرها الله له، وهو يعلن خ في ا عنه، ويعلن كذلك تكريمه في الم ا.".. ففي المجتمع المسلم الذي يدين فيه الكل �� واحد، يتلقون منه العقيدة والشرائع والشعائر والتقاليد، �� يصنعها إنسان �� وإنما يصنعها الله للبشر جميعا.. يكونون جميعا في مقام العبودية، ويتحررون من أن يخضع بعضهم بعضل . وهذا هو المقوم ا من مقومات الحضارة؛ التحرر من العبودية لغير الله، وهو كما نرى المقوم ا من مقومات ا . فا هو أن يكون اسالن عبيدا لله وحده، وأن يتحرروا من العبادة لغير الله؛ وهذا يعني تحقيق شهادة أن �� هإل إ الله .
عدد الصفحات ٤٣٢ا هو الحضارة ٣١ المقوم الثاني: تحقيق وإع الخصائص التي تميز ا "وحين تكون اآصرة التجمع ا فـي مجتمع هي العقيدة والتصور والفكرة ومنهج الحياة، ويكون ذاه كله صادراً من إله واحد، تتمثل فيه السيادة العليا للبشر، وليس صادراً من أرباب أرضية تتمثل فيها بوديةع البشر للبشر.. يكون ذلك التجمع ممث �� ما في" ا" من خصائص.. خصائص الروح والفكر".. فالمقوم الثاني هو تحقيق وإع الخصائص التي تميز ا عن بقية المخلوقات � وعن بقية واناتالحي . فحينما تكون اآصرة التجمع هي الجنس أو اللون أو ا أو غيرها من الروابط التي �� تمثل الخصائص العليا في ا فإن المجتمع التي اآصرة التجمع فيه واحدة من تلكم ا يكون مجتمعاً غير متحضر وذلك �� تلك الروابط ليست هي الخصائص التي تميز ا بل هي روابط قسريه لم يخترها ا.. فا يستطيع أن يغير فكره قيدته،وع بينما �� يستطيع أن يغير تلك الروابط ا من لون أو أرض أو جنس أو قوم .فهذه الروابط هي روابط الحيوان. فالحيوان مرتبط با التي يعيش فيها، ومرتبط بالوظيفة التي ها،يؤدي وبالغذاء الذي يأكله .. وا يستطيع أن يعيش إنساناً إذا كان يملك القدرة على تغيير عقيدته وفكره. ويستطيع أن يعيش اناإنس إذا كان حرا في ا في هذه ا . أما إن كان مستعبدا لروابط �� يستطيع أن يغيرها فهو لن يكون حرا، وإنما يطمس بذلك خصائصه االعلي من أجل صائصهخ السفلى ا . فمهمة الحضارة هي إع الخصائص العليا في ا وهي خصائص الروح والفكر. �� أن تحكم فيه الخصائص �� التي هي روابط جاهلية وحيوانية، تجعل ا عبداً وغير مترفعاً، و تحرك فيه نوازعه العليا إلى العقيدة إلىو العبادة . و شك أن الروابط ا غير القاهرة هي التي تميز ا المتحضر عن ا المتخلف- أو غير رالمتحض.. -ومن ثم كان من أساس الحضارة ا هو إع الخصائص العليا في ا وعدم تقييده بالخصائص ا يالت تقيده . و شك أن هذه نقطة مهمة في حياة ا المسلم، تغيره، وتجعله متميزا عن بقية المجتمعات ا . والمأزق الحضاري الذي تعيشه البشرية اليوم هو أنها تبعد عن خصائص الروح والفكر، وتعلي خصائص الجسد الغريزةو . وبذلك يظل ا في سجن حقيقي. �� ا بهذا الشكل يدفن خصائصه العليا من أجل خصائصه الدنيا. وهذا هو المأزق الذي تقود الجاهليةُ في عمومها ا إليه، وهو المأزق الشيطاني الذي توعد به الشيطان ا عندما أخرجه هالل من الجنة.. فقال فَبِعِز � ا ﴾]ص: ٢٨[ هذه الغواية هي التي تقوم بها الجاهليات دائما حينما تسحب ا من خصائصه العليا لتمرغه في وحل صهخصائ السفلى التي أراد الله له أن يرتفع عنها .
عدد الصفحات ٤٣٣السابعالفصل ٤١ "والمجتمع ا وحده هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع ا والذي رتعتب فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين ا وا وا وا والعربي والرومي والفارسي والحبشي سائرو أجناس ا في أمة واحدة، ربها الله، وعبوديتها له وحده، وا فيها هو ا والكل فيها أنداد يلتقون لىع أمر شرعه الله لهم، ولم يشرعه أحد من العباد"! وحينما نتحدث عن الروابط ا والروابط القاهرة في حياة ا فإن هذا يلفتنا إلى ما تعانيه ةالبشري ا مما هي مقبلة عليه من غَل إرادة ا .. المأزق الحضاري الذي تتعرض له البشرية في هذا العصر، والذي ستظهر اآثاره جلية في القريب العاجل هو شل رادةإ ا بحيث يصبح ا غير قادر على الهروب من الضغوط القاهرة التي تضغط عليه . فالثورة البيولوجية التي بدأت في أمر الجينات، وتغيير صفات ا الرئيسية، وعمليات ا لتيا يسعون إليها، والتي يريدون من خ أن يغيروا الجينات في الجنين لكي يخرجوا المخلوق ا بصورة معينة كما يشتهون.. ذهه الثورة البيولوجية ستحدث حالة من الفوضى الرهيبة جدا في حياة ا بحيث يمكن أن يحدث نوع من التيه نسبةبال ل في هذا الخضم من التحكمات في حياة البشر . وهناك أيضا ثورة ا التي ستؤدي إلى إلغاء الخصوصية الفردية.. فقد أصبح كل شيء يمكن التجسس ليه،ع بحيث �� يصبح عند ا قدرة على ا بأسراره الخاصة . وهذا الصراع الهائل بين القوى الظالمة للسيطرة على العالم؛ سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، لسيجع هذا ا الضعيف لعبة في يد هذه القوى . فهذه ا من الثورة البيولوجية، وثورة ا والقهر السياسي وا لعسكريوا للشعوب سيؤدي لىإ إلغاء ا ا.. هذا ا الذي يتناقض ويتنافى مع مسؤولية ا في ا . فإذا كان الله قد خلق ا ليكون قادرا على اختيار الطريق، واختيار الوسائل وا ليصل إلى ا اإذ أراد.. فإن هذه ا التي تمثل المأزق الحضاري الذي تعانيه البشرية المعاصرة تشل قدرة ا على التحكم في هنفس. فيمكن جدا أن يصلوا في ثورة ا والكمبيوتر وا إلى أن تصبح كل ا القذرة معروضة في الشوارع حواري،وال ومعروضة في أجهزة دقيقة جدا، يمكن للولد أو البنت أن يضعها في جيبه حيثب تصبح تسليته التي تحيل حياته إلى ماخور قذر باستمرار.. فيسحبوا منه كرامته ا بحيث �� تستطيع أن تربي أو و يستطيع أي طفل أو أي شاب إ أن يسمم منذ سنواته ا. وهذا ليس أمراً متوقعاً إنما هو أمر واقع وما الهواتف الذكية اليوم إ تجسيد لما قلناه وا مةالقاد حبالى بكل عجيبة وداهية تمحق الخلق والفضيلة... تئد إنسانية ا وتعلي حيوانيته .
عدد الصفحات ٤٣٤ا هو الحضارة ٥١ و شك أن هذا يبطل القدرة ا على التحكم في ا المختلفة. وهذا كله �� شك مأزق حضاري يجعلنا لنمي إلى أنه �� بد أن يكون هناك تدخل ربانيٌ وقدريٌ ليصحح هذه المعادلة، ويكف أيدي ا عن السيطرة على ا وأ إنهاء الحياة البشرية لكي يذهب كل إنسان إلى نهايته المرتقبة من خ عمله . فإذا فقد ا إرادته، أو غُل هذه ا فإنه لن يصبح للوجود ا معنى في هذه ا. وهذا من ضمن مؤشراتال التي تجعلنا نميل إلى أنه خ الفترة القادمة �� بد أن يكون هناك تدخل رباني قدري يصحح المعادلة، ويعيد �� وجوده وإرادته، ومن ثم مسؤوليته واستحقاقه للمحاسبة. وإ فإن الوجود ا تحت هذه الضغوط الهائلة لن يكون هل معنى على ا . فالجاهلية تحاول أن ترفع من قدر الخصائص القهرية، وتقلل من الخصائص ا ليصبح ا في بضتهاق تماما، ويكون هذا مصداقا لوعيد الشيطان ثُم � مِنْ بَيْنِ ا وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ا وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ تَجِدُ رَهُمْ ا اكِرِينَ شَ ﴾]ا: ٧١[، فَبِعِز � ا ﴾]ص: ٢٨[فغل ا ا هو مطلب للشيطان، لكي يقود ا كا إلى حتفه. فالوسائل المعاصرة، والتي ستحدث، هي وسائل تعين الشيطان، أو هي من لعم الشيطان وإيحائه ووسوسته، لكي تحكمي في ا تحكما كام لشل إرادته، ويصبح ا غير قادر على أن يختار، منو ثم تنمحي إرادته التي هي أولى خصائصه ا . و شك أن ا حينما يحرص على إع خصائص الروح والفكر يميز إرادة ا . و شك أن عمل ا في ا باختياره عمل يحضار . يجعل ا هو الحضارة. والمجتمع المسلم هو المجتمع المتحضر. بينما هذه المجتمعات الجاهلية، وخاصة هذه الجاهلية التي نعيشها ا والتي تمثل قمة التقدم ي،الماد تمثل أيضا أحط دركات التخلف البشري . المقوم الثالث: مقاييس التكريم ل المقوم الثالث: يكمن في مقاييس التكريم ل.. ما هي مقاييس التكريم؟ هل هي تلك المقاييس التي عتهاصن الجاهلية؟ أم هي المقاييس التي أرادها الله ل وكيف أن هذه المقاييس الجاهلية هي في حقيقة ا مقاييس متخلفة، حولت ا إلى حيوان، أو أقل من حيوان. بينما المقاييس يةا ترفع ا إلى ما فوق الم.. ومن ثَمّ بحيص ا هو الحضارة بالمفهوم ا الدقيق لمعنى الحضارة .يقول ا سيد "وحيـن تكـون" إنسانية" ا هـي القيمة العليا فـي مجتمـع، وتكـون الخصائص" ا" فيه هي موضع التكريم وا يكون هذا المجتمع متحضراً .. فأما حين تكون" المادة-" في أية ةصور -هي القيمة العليا.. سواء في صورة" النظرية" كما في التفسير الماركسي للتاريخ! أو في صور" ا لماديا" كما
عدد الصفحات ٤٣٥