السادسالفصل ٦ فا جزء من الناموس العام، فكما نرى الشمس والقمر والنجوم يتحركون جميعا بناموس خاص بهم، ف تختل لشمسا منذ أن عرفت حتى ا و يختل القمر، و تختل النجوم، وإنما تسير كل هذه بدقة عجيبة . فمحور ا يتغير كل مائة عام جزء ضئيل محسوب.. وهذا التغيير نفسه ينبئ عن الدقة، وينبئ عن العظمة . فالقضية إذن قضية هائلة، فهذا التفسير لهذا الوجود بهذه الصورة هو التفسير العلمي الوحيد.. فهو تفسير لبص وليس رجراجا، و يمكن أن تجد فيه فجوة تستطيع أن تغير منها أو تبدل، فهو تفسير شديد الوضوح وشديد المنهجية. ووه الوضع المنطقي الوحيد لرؤية هذا الوجود، وللحياة في هذا الوجود، وهو أيضا تصور يربط ا بمحور ثابت يدركه ويفهمه، عدويس به، وتستجيب فطرته له، وأي تفسير اآخر �� يحقق ذلك. اقرأ ما شئت في كتب البشر والف وأصحاب هبالمذا الذين يفسرون الوجود أي تفسير.. اقرأ ما شئت.. سوف تجد نفسك غير مستريح وغير مقتنع وغير راض بأي تفسير، إ نأ يكون هذا التفسير الذي جاء من عند الله، هذا التفسير البسيط الذي �� يحير ا و يدخله في متاهات فكرية و فلسفية، أكثرهاو غير منطقي وغير مفهوم، و دليل عليه. ولكن تفسير ا لخلق هذا الوجود تفسير منطقي جدا، وبسيط جدا واضحو جدا، ومريح ومتناغم مع الفطرة ومع البديهة ومع العقل . معنى اآخر من معاني الكونية في إدراكنا لهذا الدين ولهذه الحياة التي نعيشها إِن رَب الل ال خَلَقَ الس ا فِي سِت ا ثُم اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الل الن يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالش وَالْقَمَرَ وَالن مُسَخ بِا � لَهُ الْخَلْقُ وَا تَبَارَكَ الل رَب الْعَالَمِينَ ا: هذه حقيقة بسيطة جدا.. إن كل شيء خلقه يسير بأمره، فهو رب العالمين.. فا بسيط وليس فيه تعقيد و غموض، وليس فيه شيء غير مفهوم . ا جزء من هذا الوجود الكوني يقول: "وا من هذا الوجود الكوني، والقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن ذلك الناموس ذيال يحكم الوجود كله.. لقد خلقه الله- كما خلق هذا الوجود.."- حقيقة بسيطة ليس فيها أي تعقيد. ليس هناك كبير على الله، وليس هناك صعب على الله أن يخلق شيئا. .أي شيء.. فالذي خلق ا خلق هذا الوجود . ويقول: "وهو في تكوينه المادي من طين هذه ا وما وهبه الله من خصائص زائدة على مادة الطين جعلت منه إنسانا، إنما رزقه الله إياه مقدراً تقديراً، وهو خاضع من ناحية كيانه الجسمي للناموس الطبيعي الذي نّهس الله له- رضي أم أبى يعطي وجوده وخلقه ابتداءً بمشيئة الله �� بمشيئته هو و بمشيئة أبيه أو أمه- مافه يلتقيان ولكنهما �� يملكان أن يعطيا جنين وجوده -وهو يولد وفق الناموس الذي وضعه الله لمدة الحمل وظروف الو. وهو تنفسي هذا الهواء الذي أوجده الله بمقاديره هذه، ويتنفسه بالقدر وبالكيفية التي أرادها الله له. وهو يحس ألم،ويت ويجوع ويعطش، يأكل ويشرب، ويمثل الطعام والشراب.. وبالجملة يعيش.. وفق ناموس الله، عن غير إرادة منه ��
عدد الصفحات ٤٠٢شريعة كونية ٧ اختيار، شأنه في هذا شأن هذا الوجود الكوني وكل ما فيه وكل من فيه، في الخضوع المطلق لمشيئة الله وقدره وناموسه..." فا �� بد أن يستشعر هذه الحقيقة البسيطة.. ليس بطريقة سطحية، أو بطريقة عابرة.. وإنما يجب أن قفي عندها ويتأملها، ويعيشها، ويحس أنه جزء من هذا الوجود الكوني الذي أراد الله أن يخلقه فخلقه، وأراد أن يكون فكان.. وأن ذاه ا هو جزء من هذا الكون، وجزء من هذا الوجود.. وأن القوانين التي تحكم هذا ا ليست بمعزل عن قوانين اموسالن العام التي تحكم الوجود كله.. وبهذا نحس أن كل الوجود هو شيء واحد مترابط، وأنه انبثاق من إرادة الله وعن همشيئت عز وجل . يقول "والله الذي خلق هذا الوجود الكوني وخلق ا والذي أخضع ا لنواميسه التي أخضع لها لوجودا الكوني.. هو- سبحانه -الذي سن ل" شريعة" لتنظيم حياته ا تنظيماً متناسقاً مع حياته الطبيعية." هذا ا يخضع للناموس العام كما يخضع الكون كله للناموس العام. وإن كان الكون كله ليست له هذه الخاصية لتيا أفرد الله بها ا وكرمه بها.. وهي قدرته على ا.. أي أن ا له جانبه ا وجانبه الكوني، انبفالج الكوني من ا يخضع- كما يخضع الكون كله -لقوانين صارمة �� يملك أن يفلت منها . فما بال الجانب ا ا في ذلك ا إن الجانب ا في ذلك ا قد سن الله له شريعة تنظم حياته ا تنظيما متناسقا مع حياته طبيعيةال.. أي أن الشريعة التي جاءت لتنظم حياته ا ا �� بد من أن تكون متناسبة ومتناسقة مع الشق الثاني نم حياته- وهي الحياة ال -فالناموس الذي يسير الحياة ال ل منسجم ومتناغم مع الناموس الذي يسير الكون كله.. ثحي أنه فرع منه.. وإذن ف بد أن تكون هذه الشريعة متناسقة مع الناموس العام الذي يحكم هذا الوجود . الشريعة قطاع من الناموس ا الذي يحكم فطرة ا وفطرة الوجود العام يقول: "فالشريعة- على هذا ا -إن هي إ قطاع من الناموس ا العام الذي يحكم فطرة ا طرةوف الوجود العام، وينسقها كلها جملة واحدة." وهذا معنى جديد رائع ليس من السهل أن يدركه الناس ويفهمونه . الشريعة ليست شيئاً غير الناموس العام.. أي هي جزء من الناموس العام.. الله عز وجل كان قادراً على أن يسيّر انا كله تبعاً للناموس العام كما يسير الجمادات والنباتات والحيوانات والم فكلهم يسيرون وفق الناموس العام �� إرادة وب اختيار، ودون تفكير.. فحينما خص الله ا بهذا الجانب ا وسنّ له شريعة.. ف يعني هذا أن هذه الشريعة التي تختص
عدد الصفحات ٤٠٣السادسالفصل ٨ بالجانب ا ا هي شيء اآخر غير الناموس الكوني.. هي شريحة من الناموس الكوني، ا ل الحق في أن يتعامل معها في حرية. فإذا مُنع ا من أن يتعامل مع قلبه أو معدته أو مع دمه أو مع مخه بحرية.. ف كذل سيفسد الحياة ا.. فجعل له جزء اآخر يتعامل معه بقدر من الحرية وبقدر من ا ويترتب على ذلك تلك لمسؤوليةا التي سوف يُسأل عنها ا ويحاسب على أساسها، ورُت على ذلك تحقق الخير أو الفساد في حياة ذلك المخلوق . وهذا معنى رائع جدا، وجديد جدا في إدراك نوعية هذا التصور، ومردوده في مزج ا بالكون كله وبقانونه وناموسه لعام،ا ف يحس ا في لحظة واحدة أنه شيء مغاير لهذا الكون.. إنما هو مخلوق من المخلوقات، حُمّل المسؤولية في هذا الجانب الذي أشفقت منه السماوات وا والجبال، وحمله ا وقبِله، عانى منه ما عانى، وأيضا ارتفع به، كانف له به شأن عظيم. فهذا الجانب الذي قدره الله ليختاره ا ويتعامل معه بإرادة حرة.. تحت إرادة الله الكلية.. هو يالذ أعطى ذلك ا فرصة ليرتفع الى أعلى عليين، أو ليهبط إلى أسفل سافلين . يقول "وما من كلمة من كلمات الله، و أمر و نهي، و وعد و وعيد، و تشريع و توجيه.. إ هي شطر من الناموس العام، وصادقة في ذاتها صدق القوانين التي نسميها القوانين الطبيعية- أي القوانين هيةا الكونية - التي نراها تتحقق في كل لحظة، بحكم ما في طبيعتها من حق أزلي أودعه الله فيها، وهي تتحقق قدرب الله." هذا معنى يصعب على ا أن يعبر عنه، ولكن يستطيع ا أن يعيشه وأن يتم وأن يتذوقه. بحيث شعري أن الشريعة ليست هي مجرد أوامر ونواهي، وإنما هي قانون من قوانين الله، وتابعة لناموس الله كله، وهي قوانين إلهية كونية، ستولي قوانين إلهية شخصية ل أو خاصة با.. ولكنها تربطه بالقانون الكلي الذي شاءه الله لهذا الكون جميعه، ذاوله الوجود كله . وحينما تتحقق هذه القوانين بحكم ما في طبيعتها من حق أزلي أودعه الله فيها- �� علم الله شامل، وعلم الله ديم،ق وإرادته قديمة -فبقدر ما تتحقق بما في طبيعتها من حق أزلي أودعه الله فيها فهي تتحقق بقدر الله، و تتحقق ذاتها،ب فليس لها وجود ذاتي، إنما هو قدر من الله، مرتبط بإرادة الله التي تقرر كل شيء في كل لحظة، وفي كل همسة، وهي �� قتنطل بذاتها حرة طليقة.. حتى وإن كان الله هو الذي أطلقها في أول ا وحتى إن كانت �� تزال منطلقة، فهي مرتبطة دائما يف كل لحظة بقدر الله الذي يزودها بالحركة ويزودها بالوجود ويزودها بالعمل. وهكذا يصبح ا مرتبطاً بالناموس يف كل لحظة، وليس في حياته قانون أولي ثم بعد ذلك ينطلق بذاته ب رقيب وب مغير أو محول . يقول: "والشريعة التي سنها الله لتنظيم حياة البشر هي- من ثَم -شريعة كونية. بمعنى أنها متصلة ناموسب الكون العام، ومتناسقة معه.." وهذا الذي يعنيه- بعد هذا التفصيل السابق -من أن الشريعة هي شريعة كونية، حيث إن قوانين هذه الشريعة وما يهاف من أمر ونهي ووعد ووعيد أو تشريع وتوجيه هي جزء من الناموس العام، متصفة بكل ما تتصف به القوانين العامة التي سيّرتُ الوجود كله، فبالتالي هي شريعة كونية، �� متصلة بناموس الكون العام، ومتناسقة معه .
عدد الصفحات ٤٠٤شريعة كونية ٩ يقول: "ومن ثم فإن ا بها ناشئ من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة ا وحركة الكون الذي يعيش فيه.." وهذه نتيجة طبيعية.. فإذا كان ا مخلوقاً لله عز وجل كهذا الوجود الكوني كله، وهو جزء من هذا الوجود الكوني، �� بد أن يخضع للناموس الواحد الذي يسير هذا الكون . ولكن ا له جانبه المستسلم ال وجانبه ا ا فكان �� بد أن يكون جانباه خاضعين نونلقا واحد وناموس واحد . التزام الشريعة يحقق التناسق بين حياة ا وحركة كونال الذي يعيش فيه وإذا كانت الشريعة هي التي تنظم الجانب ا ا.. ف بد أن تكون متناسقة مع الناموس العام.. أي �� بد أن تكون شريعة كونية كما أن القوانين ا قوانين كونية، فهي شريعة إلهية كونية، كما أن القوانين ا نقواني كونية. "ومن ثم فإن ا بها ناشئ من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة ا وحركة الكون الذي يعيش يهف.. بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المُضْمَرة، والقوانين التي تحكم اتهمحي الظاهرة. وضرورة ا بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة ل".. هذا ك رائع جدا، �� يفسر بصورة واضحة جدا وبسيطة ضرورة ا بالشريعة، فهي ليست مجرد أوامر إلهية، وليست مجرد هيمنة إلهية، وليست فقط تحكماً إلهياً، وإنما هي الضمان �� يعيش ا حياة صالحة، حياة مستقرة، اةحي متناسقة مع بقية هذا الوجود الذي يعيش فيه، فا بها ينشأ من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة ا وبين ركةح الكون الذي يعيش فيه ابتداء . يقول: "بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المضمرة، والقوانين لتيا تحكم حياتهم الظاهرة. وضرورة ا بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة ل".. وكل هذا �� يعلم ا عنه شيئا كثيرا . �� هو يستطيع أن يحيط بحركة الكون، و بالقوانين التي تسير الكون، بحيث يستطيع هو بمفرده أن عيض مذهبا وشريعة لحياته تتفق مع بقية القوانين الكونية. �� �� يعلم القوانين الكونية، فحينما يأتي لينفرد ويستقل بوضع ريعةش لحياته تنظم جانبه ا بحيث �� تصطدم بقوانين الكون �� يستطيع، �� يجهل حقيقة القوانين الكونية، ولذلك سيضع شيئا صا،ناق وشيئا غير صحيح . وهو أيضا �� يستطيع أن يعرف ما يحكم حياته الباطنة، وما هو صالح لحياته الظاهرة .
عدد الصفحات ٤٠٥السادسالفصل ٠١ وعملية ا لكل ما يجري في كياننا الداخلي من مشاعر وأحاسيس، بل من ينقوان تحكم أجهزتنا البدنية التي اكتشف العلم ارتباطها بالجانب الشعوري والنفسي ل فليست ا العضوية بمعزل عن المشاعر النفسية، �� مفتوح بعضه على بعض.. الجانب العضوي يؤثر في الجانب النفسي، والجانب النفسي يؤثر في الجانب العضوي، وك يشك توجه ا في سلوكه الظاهر . فإذا لم يكن ا على علم بكيانه الباطن المضمر، سواء أجهزته المادية، أو كيانه النفسي الداخلي، فإنه لن ستطيعي أن يضع شريعة تنظم حياته الظاهرة التي يعيشها مع نفسه أو مع ا ثم بعد ذلك يحقق القدرة على إيجاد ذاه التواؤم والت بين كيانه الداخلي وكيانه الظاهر، وكيان ا الظاهر وكياناتهم الباطنة أيضا.. هذا أمر مستحيل.. أن يعرف � كل البشر ليعرف ما يجوس في ضمائرهم وما يجوس في كيانهم، ثم يعمل ت بينهم وبينه في الظاهر والباطن، يضعو شريعة تنسق بين هذا الظاهر والباطن، وتوائم بينها وبينه . فتصبح قضية: هل يستطيع ا أن ينفرد بوضع منهج لحياته بنفسه مع كل هذا الجهل المركب، سواء قوانينب الكون، أو قوانين نفسه، أو بجانبه الظاهر، أو جانبه الباطن، وببقية المخلوقات.. تصبح هذه القضية أمرا يستحيل ىعل هذا ا الضعيف الجاهل أن يقوم بها . "ولما كان البشر �� يملكون أن يدركوا جميع السنن الكونية، و أن يحيطوا بأطراف الناموس العام- و تىح بهذا الذي يحكم فطرتهم ذاتها ويخضعهم له رضوا أم أبوا -فإنهم- من ثم -�� يملكون أن يشرعوا لحياة البشر ظاماً ن يحقق به التناسق المطلق بين حياة الناس وحركة الكون، و حتى التناسق بين فطرتهم المضمرة حياتهمو الظاهرة. إنما يملك هذا خالق الكون وخالق البشر، ومدبر أمره وأمرهم، وفق الناموس الواحد الذي اختاره وارتضاه." وهذا يربط ا با ربطا محكما، ربطا مفهوما، ربط المحتاج الفقير بالقادر الغني. ويتحقق قول الله عز وجل يَا﴿ ا الن ا الْفُقَرَاءُ إِلَى الل وَالل هُوَ الْغَنِي الْحَمِيدُ فاطر﴾: [ هذا هو الفقر الحقيقي، فقر البشرية في كل لحظة إلى خالقها العليم الكريم الرحيم، الذي يعرف عباده مويرحمه ويعينهم، وينظم حياتهم، وينسق لهم هذه الحياة، ويريحهم من هذا التدبير، ويريحهم من هذا التفكير . ولذلك يصبح العمل بشريعة الله واجباً لتحقيق هذا التناسق، فوق وجوبه لتحقيق ا اعتقادا، يفتلتق العقيدة، ويلتقي الواقع، ويلتقي الضمير. فا �� يستطيع أن يكون عبدا لله إ أن يتلقى منه الشريعة، وإ أن يلتزم بهذه ريعةالش . و يستطيع أيضاً أن ينسق حياته و أن يدبرها إ با بشرع الله عز وجل. فهي إذن شريعة كونية عنىبالم العام المطلق، �� تربط ا بالله سبحانه وتعالى خالق هذا الوجود وخالق هذا الكون. وتربط ا بهذا الكون الذي هو زءج منه، ثم بعد ذلك تربط ا ببقية البشر الذين هم خلق مثله، ثم بعد ذلك تضمن له التناسق والوحدة بينه ينهم،وب فيصبح مفهوم ا بالشريعة ليس مفهوما سطحيا بهذا المدلول الذي يفهمه الناس؛ أنه مجرد استجابة �� الله، وأنه فرض نم أعلى على من هم دونه ..
عدد الصفحات ٤٠٦شريعة كونية ١١ ا ليس كذلك.. ا أوسع وأشمل وأروع وأجمل من كل هذا، هو التزام راض من العبيد بشريعة ربهم، �� هذه الشريعة هي وحدها التي تنسق حياتهم مع ربهم، ومع الكون، ومع كل خ الكون، ومع كل البشر. هذا المعنى العميق عوالرائ هو معنى أن هذه الشريعة شريعة كونية. ولذلك "يصبح العمل بشريعة الله واجباً لتحقيق ذلك التناسق.. ذلكو فوق وجوبه لتحقيق ا اعتقاداً . ف وجود ل في حياة فرد أو حياة جماعة، إ بإخ العبودية لله ده،وح وبالتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله وحده، تحقيقا لمدلول ركن ا ا: شهادة أن �� إله إ الله، وأن محمدا رسول الله . وفي تحقيق التناسق المطلق بين حياة البشر وناموس الكون كل الخير للبشر، كما أن فيه الصيانة لحياةل من الفساد.." هذا ا ا والعملي بتحقيق التناسق بين ا وبين الكون، وتحقيق عبوديته لله عز وجل نط وتحقيقاً لمفهوم �� إله إ الله محمد رسول الله هو الذي يعطي للشهادة معنىً هائ �� بد أن يعرفه الناس. فليست شهادة �� إله إ للها مجرد كلمة أو ادّعاء. ولكن لكي يحققوا العبودية �� بد أن يفهموا حقيقة �� إله إ الله بهذا المفهوم الكبير العميق املالش الذي يتخلل حياتهم بهذه الصورة . ثمرة التناسق بين حياة البشر ونظام الكون ثم يبين ثمرة التناسق بين حياة البشر ونظام الكون فيقول: "وفي تحقيق التناسق بين حياة البشر ناموسو الكون كل الخير للبشر، كما أن فيه الصيانة للحياة من الفساد.. إنهم- في هذه الحالة وحدها -يعيشون في س مع همأنفس".. حينما يعيش الناس في أي نظام اآخر وتحت أي شريعة أخرى ف يمكن أن يعيشوا في س مع أنفسهم . فأما الس مع أنفسهم فمفهوم؛ حيث تتناسق رغباتهم وتنتظم دوافعهم وغرائزهم وشهواتهم وطموحاتهم، بما عليج هناك تناسقا بين كل هذه ا ف يتصارع ا مع نفسه، و يتمزق في حياته، وإنما يعيش في تناسق وتناغم ققيح سعادة ا . "فأما الس مع الكون فينشأ من تطابق حركتهم مع حركة الكون، وتطابق اتجاههم مع اتجاهه.." و شك أن ا عندما يشعر أنه ليس نشازا في هذا الوجود و في هذا الكون، وأنه مثله مثل الشمس والقمر موالنجو والرياح والجماد والنبات والحيوان.. كلهم يسيرون في ركب واحد.. يذكرون الله عز وجل سَب لِل مَا فِي الس وَا هُوَ وَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الحديد﴾: ، ويوحدون الله عز وجل، ويستسلمون �� واحد.. �� شك أن هذا له مردود هائل على حياة ا النفسية، وعلى ا الذي يجده حينما يسير مع هذا الكون، إذ يشعر أن كل مخلوق في هذا الكون هو صديق له، وأخ له في العبودية لله عز وجل .
عدد الصفحات ٤٠٧السادسالفصل ٢١ ف يعيش كما يعيش أعداء الله الذين يشعرون دائما أنهم في صراع مع الكون، وصراع مع الطبيعة، بل وصراع عم الله ذاته سبحانه وتعالى . وهم حينما يعيشون كذلك يعيشون في ضنك وفي عذاب . لكن ا المسلم حينما يسير وحده في الصحراء �� يشعر أنه وحده، يشعر أن الرمال التي يسير عليها تسبح لله، والجبال التي يراها، والبرق الذي يراه يسبح لله، والرعد يسبح بحمد الله، والشجر والمطر.. ف يشعر بالوحدة، و شعري بالوحشة.. وإنما يشعر أنه عبد لله، يخاطب هذه ا خطاب العبد للعبد .. حينما يرى اله يقول: ربي وربك الله، فهو يعيش مع هذه ا بهذا الحس دائما.. حينما يأكل فاكهة جديدة أكلهاي وهو يشعر أنها حديثة عهد بربها.. حينما يتلقى قطرات المطر وهي نقية يمسح بها وجهه يشعر أنها قريبة عهد اللهب عز وجل، وهكذا يشعر بأنس، �� يعيش في وحدة حتى لو كان يعيش وحده في جب، فهو مع الله، والله معه �� يتركه لحظة واحدة، فهو أقرب إليه من حبل الوريد. ف يشعر أبدا بالوحدة و بالوحشة، ولكن يشعر أنه قريب قريب من الله، �� ستشعري الخوف والهلع الذي يستشعره ا . "وأما الس مع أنفسهم فينشأ من توافق حركتهم مع دوافع فطرتهم الصحيحة، ف تقوم المعركة نبي المرء وفطرته، �� شريعة الله تنسق بين الحركة الظاهرة والفطرة المضمرة، في يسر وهدوء.. وينشأ عن هذا لتنسيقا تنسيق اآخر في ارتباط الناس ونشاطهم العام، �� جميعا يسلكون حينئذ وفق منهج موحد، هو طرف نم الناموس الكوني العام." ف شك أن جماعة المسلمين، والمجتمع المسلم، بل البشرية كلها، حينما تخضع لهذا الناموس الكوني والشريعة لكونيةا لن يتصارعوا.. ولن يتباغضوا، ولن يتحاربوا.. بل سنرى- كما رأينا في المجتمع المسلم ا -أناساً يتعايشون تحابين،م يدعو بعضهم لبعض، ويسعى بعضهم في أمر بعض، ويحسون كلهم بمتاعب بعض.. فا المسلمة كالجسد الواحد ذاإ اشتكى منه عضو تداعى له سائر ا بالسهر والحمى.. هذا الشعور الموحد يبث السعادة والطمأنينة والراحة بين أفراد لمجتمعا حينما يخضعون جميعا لهذه الشريعة الكونية، ف يقوم الصراع فيما بينهم . وبقدر مخالفتهم لهذه الشريعة يقوم بينهم الصراع.. فإذا كانت المخالفة هينة يكون الصراع هينا، وكلما تزايد ذاه ا كلما تزايدت الصراعات.. وإذا خرجت الحياة تماما عن شريعة الله انقلبت الحياة إلى صراع الوحوش الذين �� يرقب بعضهم في بعض إّ و ذمّة . فالتنسيق ا بين الناس من خ خضوعهم لشريعة الله الواحدة �� شك أنه يعطي للحياة معنىً رائعاً ..يعطي للحياة معنى ا الحقيقي، ومعنى السعادة الحقيقية، ومعنى ا الحقيقي أيضا.. كما أن تطابقهم مع الكون علهميج �� يستثمرون سنن الكون إ في الخير، و يوظفون ما يكتشفون من حقائق الكون وأسراره إ فيما يزيد معبوديته لله، ويزيد تواصلهم مع الله، ويزيد الخير للبشرية.. فهم حينما يكتشفون سنن الكون يكتشفون حقائق جديدة تربطهم بالكون، وتزيد روابط
عدد الصفحات ٤٠٨شريعة كونية ٣١ بعضهم ببعض، وتقربهم جميعا إلى الله حينما يكتشفون ما ييسر حياتهم ويوفر طاقتهم وأوقاتهم، فيجدون وقاتاأ أوسع يعبدون فيها الله سبحانه بيسر وسهولة.. فكلما اكتشفوا ما ييسر لهم الحياة كلما فاض عندهم من الجهد والوقت الذي جدونهي ليعبدوا الله عز وجل ويذكروه.. فهكذا يحدث هذا التناسق بينهم وبين الكون، وبينهم وبين أنفسهم، وبينهم وبين قالخل والنباتات والجمادات.. ويصبح الكون كله والوجود كله نغمة واحدة متجهة ومسبحة لرب الوجود كله، دون خلل ودون اضطراب . "كذلك يتحقق الخير للبشرية عن طريق اهتدائها وتعرفها في يُسر إلى أسرار هذا الكون، والطاقات كنونةالم فيه والكنوز المذخورة في أطوائه، واستخدام هذا كله وفق شريعة الله، لتحقيق الخير البشري العام، ب عارضت و اصطدام." ومن هنا تنشأ الحضارة البشرية التي ترفع ا وتُيَ له الحياة، وتجمّلها له، وتيسر له العبادة، موالتنع باآ الله عز وجل. ف تكون حضارة قذرة ممسوخة كحضارة الدعارة التي نراها اليوم.. وإنما تكون حضارة نظيفة كريمة هادفة، عترف ا في يُسر إلى الله عز وجل، وتمتعه في ذات الوقت بنعم الله الهائلة، التي يذكّره الله وَإِنْ .. ﴿ بها تَعُد نِعْمَةَ لل � تُحْصُوهَا النحل﴾: فحينما يعيش الناس بهذه الشريعة الكونية تتحقق لهم كل هذه النعم، وكل هذه وَلَوْ .. ﴿ البركات ا ا الْقُرَى اآمَنُوا وَات لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ الس وَا ا: [ "ومقابل شريعة الله هو أهواء وَلَوِ : ﴿ البشر ات الْحَق ا لَفَسَدَتِ الس وَا وَمَنْ فِيهِن منونالمؤ ﴾ : [ ومن ثم تُوحّد النظرة ا بين الحق الذي يقوم عليه هذا الدين، والحق الذي تقوم عليه السماوات ا ويصلح عليه أمر الدنيا وا ويحاسب الله به ويجازي من يتعدونه.. فهو حق واحد �� يتعدد، وهو اموسالن الكوني العام الذي أراده الله لهذا الوجود في جميع ا. والذي يخضع له ويؤخذ به كل ما في الوجود من عوالم وأشياء وأحياء ." لَقَدْ ﴿ ا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ا تَعْقِلُونَ وَكَمْ ۞ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَا بَعْدَهَا قَوْمًا اآخَرِينَ ۞ فَلَم ا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ � تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا ا فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَل تُسْا قَالُوا۞ يَا يْلَنَاوَ إِن كُن ظَالِمِينَ فَمَا۞ زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ � حَت جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ وَمَا۞ خَلَقْنَا الس وَا وَمَا بَيْنَهُمَا � وْ لَ ۞ ا ا نَت لَهْوًا � مِنْ لَدُن إِنْ كُن فَاعِلِينَ بَلْ ۞ نَقْذِفُ بِالْحَق عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ كُمُ وَلَ وَيْلُ الْ مِم تَصِفُونَ وَلَهُ ۞ مَنْ فِي الس وَا وَمَنْ عِنْدَهُ � يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَب الل الن � يَفْتُرُونَ ا: ٠١-[ وهكذا يصبح المنهج الذي يعيش به المسلمون هو نفس الحق الذي قامت عليه السماوات وا فيتعانق هذا سانا مع الحق الذي تقوم به السماوات وا فيحس ا أنه هو والوجود كله شيء واحد مرتبط بالحق سبحانه ،وتعالى ومن
عدد الصفحات ٤٠٩السادسالفصل ٤١ أسماء الله أنه هو الحق، وأن هذا الوجود كله خلق بالحق، فالسماوات وا خلقتا بالحق، وا خلق بالحق، تجزىول كل نفس بما كسبت .. فإحساس ا بأن الحق الذي قام عليه هذا الدين هو الحق الذي قامت عليه السماوات وا أمر يربط ا طارب شعوريا ممتعا بالله سبحانه وتعالى. ولذلك يقول الله تعالى في سورة ا لَقَدْ ﴿ ا إِلَيْكُمْ كِتَابًا يهِ فِ ذِكْرُكُمْ ا تَعْقِلُونَ ﴾ ]ا: فهذا الكتاب نزل ليرفع ا ويجعل له ذكرا عاليا في هذا الوجود. فالذين يمسكون بهذا ابالكت يرتفعون إلى درجة أعلى من درجة لَقَدْ .. ﴿ الم ا إِلَيْكُمْ ابًاكِتَ فِيهِ ذِكْرُكُمْ ا تَعْقِلُونَ ا: فلماذا تَدَعُونه؟ لماذا تتعدون حدوده؟ لماذا تتركونه؟ لماذا �� تتمسكون به؟ وهو فيه عزكم، وفيه ذكركم .. وفيه سعادتكم.. وفيه نجاتكم في ا ونعيمكم وَكَمْ .. ﴿ فيها قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَا بَعْدَهَا قَوْمًا اآخَرِينَ فَلَم ا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ � تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا ا فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَل تُسْا قَالُوا۞ يَا وَيْلَنَا إِن كُن ظَالِمِينَ ۞ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ � حَت جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ا: ١١-[ فالذين يحاربون الله لن يفلتوا من عذابه. فالله عز وجل بعد أن يُعّرفهم بأنه أنزل إليهم الكتاب ليرتفعوا ه،ب ويعزهم به.. يخوفهم.. كم قصمنا من قرية كانت ظالمة كما تظلمون، وأنشأنا بعدها قوما اآخرين، والله قادر على كل شيء، فَلَم ا نَابَأْسَ إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ � تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا ا فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَل تُسْا ا: ٢١-فليس هناك مفر، وليس هناك مخرج من هذه النهاية البائسة.. ارجعوا إلى ما كنتم فيه مترفين.. ارجعوا إلى هذه الدنيا الخادعة.. واارجع إلى اللهو واللعب.. وسوف قَالُوا.. ﴿ تسألون يَا وَيْلَنَا إِن كُن ظَالِمِينَ ا: اعترفوا أخيراً بأنهم كانوا ظالمين.. فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين.. ظلوا يرددون هذا ا البائس، وهذا ا البائس.. يا لناوي إنا كنا ظالمين.. حتى جعلناهم حصيدا خامدين.. ويكرر الله عز وجل هذه الحقيقة؛ أن السماوات وا لم تخلق عبثا و لهوا و لعبا وَمَا﴿ خَلَقْنَا الس وَا وَمَا بَيْنَهُمَا � لَوْ ۞ ا ا نَت لَهْوًا � مِنْ لَدُن إِنْ كُن نَ فَاعِلِي بَلْ ۞ نَقْذِفُ بِالْحَق عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِم ونَ تَصِفُ ا: ٦١-هذا تهديد رهيب من الله عز وجل لهؤ البشر المهازيل.. وكل البشر مهازيل.. ليس في إمكانهم أن يقفوا أمام سطوة الحق، وأمام إرادة الحق. ولذلك يقرر الله عز بَلْ .. ﴿ وجل نَقْذِفُ بِالْحَق عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ا: والدمغ هو شدة السحق.. فإذا هو زاهق ينتهي.. ولكم الويل بعد ذلك مما تصفون، أي مما اجترأتم أن تصفوا به هذا الرب، أو دينه، أو رسوله، أو نينالمؤم.. لكم الويل مما تصفون .وعلى الناحية ا.. هناك خلق يعرفون قدر الله عز وجل وَلَهُ ﴿ مَنْ فِي الس وَا وَمَنْ عِنْدَهُ � يَسْتَكْبِرُونَ نْ عَ عِبَادَتِهِ وَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَب الل وَالن � يَفْتُرُونَ ا: ٩١-فإذا كان هذا ا �� يقدر الله حق قدره، ولم يقدر كتابه حق قدره، ولم يقدر كل هذه الحقائق.. فهناك خلق اآخر ممن نعلم، وممن �� نعلم.. �� التعبير مطلق وَلَهُ ﴿ مَنْ فِي الس وَا وَمَنْ عِنْدَهُ � يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ا: كما يستكبر هؤ وَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَب الل وَالن � يَفْتُرُونَ ا: ٩١-[
عدد الصفحات ٤١٠شريعة كونية ٥١ وللجمع بين حقيقة ا بشريعة الله التي هي تعبير من ا عن عبوديته لله عز وجل والتي يتلتق مع عبودية الكون لله سبحانه وتعالى، فإن هذا ا قد وُضع في موقف مخيف جدا، �� حين يخرج عن هحدود يكون له الويل، ويكون له السحق، ويُزهق باطله زهقاً . بَلْ ﴿ نَقْذِفُ بِالْحَق عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ا: بينما حين يتناسق ا مع هذا الكون ويسير بشريعة هذا الدين.. تلك الشريعة الكونية التي تنسق بين جانبه ا وجانبه غير ا يكون مع هؤ لذينا �� يستكبرون عن عبادة الله و يستحسرون، ومع الذين يسبحون بالليل والنهار �� يسأمون و يفترون . "وفطرة ا تدرك هذا الحق في أعماقها. فطبيعة تكوينه وطبيعة هذا الكون كله من حوله، توحي ىإل فطرته بأن هذا الوجود قائم على الحق، وأن الحق أصيل فيه، وأنه ثابت على الناموس، �� يضطرب، و تتفرق هب السبل، و تختلف دورته، و يصطدم بعضه ببعض، و يسير وفق المصادفة العابرة والفلتة الشاردة، �� وفق الهوى المتقلب والرغبة الجامحة! إنما يمضي في نظامه الدقيق المحكم المقدر تقديراً ".. ولهذا أمرنا الله عز وجل أن نتفكر في خلق السماوات وا واخت الليل والنهار. ونرى دقة هذا الوجود، ودقة سيره. لكي ندرك دقة الناموس الكوني، الذي نتعلم منه الدقة في تسيير شؤوننا الخاصة والعامة، بنفس الدقة التي ينبغي أن تسير عليها للتناسق مع الوجود الكوني الذي تعيش فيه، والذي تدور حوله بهذه الدقة الرهيبة . فا إذا التزم بشريعة الله سيجد نفسه سائراً بنفس الدقة التي يسير بها الكون في حياته كلها. ونفالك �� يسير مصادفة، و يضطرب. وإنما يمضي في نظامه الدقيق المحكم المقدر تقديرا . عاقبة الشقاق بين ا وفطرته "ومن ثم يقع الشقاق- أول ما يقع -بين ا وفطرته حينما يحيد عن الحق الكامن في أعماقها، تحت تأثير هواه. وذلك عندما يتخذ شريعة لحياته مُستمدَة من هذا الهوى �� من شريعة الله، وعندما �� يستسلم لله ستس هذا الوجود الكوني الخاضع لمو"! وتصبح هذه نظرية عملية دقيقة جدا، وليست مجرد نظريات دينية- كما يسميها أعداء ا -أو نظريات ةفلسفي.. إنما هو ك علمي دقيق. و يمكن أن يكون هناك حق غير هذا الحق، و علم غير هذا العلم. فا والكون كله يسير سبح قوانين دقيقة وثابتة تحكم حياة ا ا وغير ا. والله عز وجل وضع الشريعة لتكون شريعة اسقةمتن مع القوانين الكونية، فهي أيضا شريعة كونية. وحينما يترك ا الشريعة فهو يتبع أهواءه وأمزجته واجتهاداته، وهو كبذل يدمر نفسه تدميرا، ويحدث هذا الشقاق الذي يصْلَى به ا . "ومثل هذا الشقاق يحدث بين ا والجماعات وا وا كما يقع بين البشر والكون من حولهم، فتنقلب قواه وذخائره وسائل تدمير وأسباب شقاء، بد من أن تكون وسائل عمران وأسباب سعادة يلبن ا".
عدد الصفحات ٤١١السادسالفصل ٦١ الشقاق بين ا والجماعات واضح.. فالناس عندما يتبعون أهواءهم يدخلون في صراع بعضهم مع بعض، لويقت بعضهم بعضا، ويعتدون على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.. فيعيش الناس في هذا الضنك الذي تعيش فيه أوروبا وأمريكا غيرهماو .. حتى أن ا قد �� يستطيع أن يخرج وحده في بعض الب ولو في وقت الظهيرة، إ أن يكون في مجموعة من س،النا كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العصابات وغيرها. و تأمن امرأة أن تسير وحدها خشية أن تُغتصب أو تُخطف . فحينما يحدث خروج عن شرع الله يحدث هذا الضنك وهذا الصراع والخوف والهلع وعدم البركة وعدم ا التي شهاتعي الشعوب التي أوغلت في عصيان الله عز وجل. ونرى تلك الفضائح تُحكى هناك؛ مثل فضيحة كلينتون.. ماف هذا الضجيج الهائل الذي يصنعونه حول رجل انحدر؟ ما قيمة هذه القضية؟ إ أنهم يريدون أن يعيشوا في خضم هذه الموضوعات قذرة،ال وهذا المستنقع القذر ليل نهار، وتُباع الكتب التي تتكلم عن هذا الموضوعات بأسعار خيالية، عوتُطب ،وتنفذ وينشرونها ليلوثوا بها اآذان الناس وضمائر الناس.. ثم يظل بعد ذلك هذا الرجل الساقط رئيسا �� دولة، ويظل الرؤساء والحكام ونيسلم عليه و يتحرجون من هذه اللقاءات معه، وهو يعتبر أقذر رجل في العالم وليس أعظم رجل في العالم. ولكن هكذا تعارفت البشرية أن هذا ا �� يقلل من شأن الرجل، و من شأن المجتمعات. وهذا أمر عجيب فع أن يعيش الناس بهذا الشكل، ويرتضونه ��! فالشقاق بين ا والجماعات وا واضح تماما . وكذلك الشقاق بين البشر والكون من حولهم يتمثل في تلك الحروب التي تقوم بين الناس بعضهم البعض. .وفي تلك ا المهلكة التي تدمر حياة البشر، وتؤثر في التوازن الكوني. ف شك أن ا كلما تدخل في تناسق الكون تناسقو القوانين الكونية كلما نتج عن هذا تفريط وإفراط وتدمير وإه في حياة ا . وا على ذلك كثيرة.. فكلما تدخل ا في التوازن الذي أوجده الله في هذه ا أو في هذا الكون كلما دىأ ذلك إلى اضطراب في حياة البشر وحياة الكون. وإذا صدق موضوع ثقب ا فهو أيضا من أعمال البشر. وهم قد أزالوا يف بعض المناطق في أوروبا غابات بأكملها، ونتج عن ذلك انهيارات أرضية. وحينما قضوا في استراليا على نوع عينم من ا البرية بأن أحضروا لها حيوانات لتقضي عليها، أصبحوا بعد ذلك �� يعرفون كيف يتخلصون من العدو الجديد .وحينما زرعوا أشجارا معينة لكي تحميهم من الفئران أصبحت هذه ا غو تدخل عليهم مدنهم وتزحف عليهم. وكلما صنعوا يئاش تدخلوا فيه بعيدا عن توازن الخالق كلما شقوا بهذه ا المدمرة . وكلما خرج ا عن حدوده ا يجد نفسه قد وقع في شر أعماله، ووقع في أبأس أنواع الحياة. ف شك نأ الشقاق بين البشر وبين الكون أيضا يتحقق من خ تدخل ا في توازنات الكون. أو حينما يبتكر ابتكارات ؤديت إلى خلل في التوازن ا أو في توازن الصخور، أو في توازن أي شيء وكلما حدث شيء من ذلك حدث الشقاق والشر .كذلك الشقاق بين البشر وبين الكون يحدث حينما يُغضِبون الله فيُسلط هذا الكون عليهم. يسلط البراكين الز وا. وهذا عقاب ناشئ من عصيانهم لله.. فيسلط الله عليهم هذا الكون الذي �� يستطيعون أن يقفوا أمام سطوته. وهذا لكونا
عدد الصفحات ٤١٢شريعة كونية ٧١ نفسه يستغفر للمؤمنين، وتسبح فيه الحيتان والم للمؤمنين، وكل ما في الكون يتعاطف مع المؤمنين. ولكنه يظهر العداوة لغير المؤمنين . وكذلك ا حينما �� يكون مؤمنا. فحين يتعامل مع أقدار الله تعام معاديا، ف يرضى بقدر الله، ويسخط أقدارب الله. و يرضى عن نصيبه من الحياة. وإذا أصابته مصيبة يضيق بالله وبقدر الله، ويكفر بالله.. فإنه حينئذ ليدخ في شقاق مع الكون، ومع قدر الله، ومع مقدرات هذا الكون الذي يقدرها الله عز وجل. فهو في شقاق دائم مع هذا الكون . وبد من أن تصبح قوى هذا الكون المسخرة ل سبب عمران ويُسر وراحة مُعد ل.. تنقلب- كما نرى -ابلقن نووية تُخترع لتهلك البشر وتحطم الحياة، وحبوب منع للحمل لتبيح النساء.. وتنتشر ا نتيجة الع لجنسيةا الشاذة.. كل هذا نتيجة الصراع والخروج عن هذه الشريعة الكونية، ويدخل ا في صراع مع الله ومع الكون ومع نفسه . هل الهدف الظاهر من قيام شريعة الله هو مجرد العمل ل "وإذن فإن الهدف الظاهر من قيام شريعة الله في ا ليس مجرد العمل ل. فالدنيا وا معاً تانمرحل متكاملتان، وشريعة الله هي التي تنسق بين المرحلتين في حياة هذا ا. تنسق الحياة كلها عم الناموس ا العام." فا بهذه الشريعة الكونية يحقق الحياة السعيدة في الدنيا وا وينظم الحياة السعيدة في الدنيا ينب ا وبين نفسه، وبين ا وبين الناس، وبينه وبين الكون.. قبل أن تكون مجرد نجاة له من الحساب والمسؤولية في ا . "والتناسق مع الناموس �� يؤجل سعادة الناس إلى ا بل يجعلها واقعة ومحققة في المرحلة ا ذلك،ك ثم تتم تمامها وتبلغ كمالها في الدار ا." يقول الله عز وجل مَنْ ﴿ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ ا ا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَن حَيَاةً طَي وَلَنَجْزِيَن ا بِا مَا اكَانُو يَعْمَلُونَ النحل﴾: [ كما يقول الله عز وجل وَلَوْ ﴿ ا ا الْقُرَى اآمَنُوا وَات لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ الس وَا ا: [ وكما في سورة نوح فَقُلْتُ ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَب إِن كَانَ غَف يُرْسِلِ ۞ الس عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ُمْدِدْكُمْ ۞ وَي بِا وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَن وَيَجْعَلْ لَكُمْ ا نوح﴾: ٠١-[ وكما قال هود لقومه وَيَزِدْكُمْ ﴿ قُو إِلَى قُو هود﴾: [ فا بالله وا بشريعة الله تحقق للحياة ا في هذه ا السعادة المادية والوفرة المادية، لككذو السعادة المعنوية.. كما تحقق لهم في ا الرضوان من الله والسعادة والحياة مع الله. ولذلك نرى أن الجنة نموذج من نماذج لنعيما التي لن نستطيع أن نفهمها و أن نتذوقها إ إذا أكرمنا الله عز وجل بها يوم القيامة .
عدد الصفحات ٤١٣السادسالفصل ٨١ فالحياة في الجنة حياة عجيبة؛ �� فيها تعب و نصب و نوم و إرهاق، لذة دائمة، وكل شيء في حياة ا يف الجنة يختلف تماما عن حياة الدنيا، و يحدث شيء يكدره، فهو �� يهرم أبدا، و يكبر سنه.. تمام النعمة تتم كمالها يف ا. ولكن يعطينا الله مذاقاً منها في الدنيا من خ حياتنا مع شريعته، وحياتنا معه سبحانه وتعالى في الدنيا. .فييسر لنا هذه الدنيا ويُنعم علينا . وَلَوْ ﴿ ا ا الت وَا وَمَا ا إِلَيْهِمْ مِنْ رَب � مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ ا المائدة﴾: [ وكما وعد الله عز وجل المؤمنين في وَعَدَ .. ﴿ الدنيا الل ال اآمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الص لَيَسْتَخْلِفَن فِي ا كَمَا اسْتَخْلَفَ ال مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَك لَهُمْ دِينَهُمُ ال ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَد مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ا النور﴾: [ )وليتمن الله هذا ا حتى يسير الراكب من مكة إلى حضرموت �� يخاف إ الله والذئب على غنمه(١ فتنقلب الحياة إلى نعيم في الدنيا قبل ا نعيم نفسي ا لَهُمُ ا ا: ونعيم مادي من الرخاء والخير.. يستشعرون جمال هذا الكون وجمال هذا الوجود، ويعرفون الله، ويتنعمون بجنة الدنيا قبل جنة ا . الذي يملك الكون ويسير الكون، هو الوحيد الذي ينبغي أن نظمي حياة الناس "هذا هو أساس التصور ا للوجود كله، وللوجود ا في ظل ذلك الوجود العام، وهو تصور فيختل في طبيعته اخت جوهرياً عن كل تصور اآخر عرفته البشرية، ومن ثم تقوم عليه التزامات �� ومتق على أي تصور اآخر في جميع ا والنظريات.." وكل التصورات التي في ا والمذاهب التي في ا إنما تقوم على تصورات ضالة، تحول بين ا ينوب الحقيقة، وبين ا وبين الحق، وبين ا وبين السعادة والراحة وا وبين ا وبين النجاة في ا.. لب تؤهله لعذاب خالد في نار جهنم والعياذ بالله. فض على أنها غير منطقية وغير مفهومة. ولذلك تعددت المذاهب وتعددت صوراتالت. وكل فيلسوف وكل صاحب مذهب يأتي بتصورات ما أنزل الله بها من سلطان. وكثير منها يثير الضحك ويثير ا. بينما الحق هو الذي جاء به ا. كله حق واحد خرج من مشكاة واحدة من عند الله الواحد ا. تجده حقا مريحا منطقيا رائعا جمي مشرقا مشعا، تسعد به الفطرة البشرية؛ تسعد به في دنياها واآخرتها، وتستشعر أيضا العزة به، تشعروتس التفرد الذي يتحقق به معنى ا الذي سنتكلم عنه في فصل اآخر إن شاء الله . "إن ا بشريعة الله- في هذا التصور -هو مقتضى ا التام بين حياة البشر وحياة الكون.". ١ أخرجه البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث خباب بن ا- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٤١٤شريعة كونية ٩١ لم يعد فقط مجرد التزام بدين أو بشرع، وإنما هو مقتضى طبيعي تقتضيه الحياة البشرية إذا سارت مسارها لصحيحا كجزء من هذا الكون . إن ا بشريعة الله هو مقتضى ا التام بين حياة البشر وحياة الكون بما أنهم جميعا خلق الله ونوخارج من يد الله عز وجل ومحكومون بربوبية الله وألوهيته . "وبين الناموس الذي يحكم فطرة البشر ويحكم هذا الكون.." فا في حياته وفي كيانه تسيره نفس القوانين التي تسير الكون، وبالتالي هو ناموس واحد يقتضي أن يلتزم ا في جانبه ا بنفس الناموس الذي جاء من عند الله. فشريعة الله هي ناموسه الكوني، وناموسه الكوني هو شريعته الكونية . وأيضا ا بين ضرورة المطابقة بين هذا الناموس العام والشريعة التي تنظم حياة بني ا وتحقق التزامهاب عبودية البشر لله وحده. وكما أن عبودية الكون لله وحده �� يدعيها لنفسه إنسان. ف يوجد إنسان عاقل يدعي أنه خالق هذا الكون، فأيضا �� ينبغي ل أن يدعي لنفسه حق وضع الشريعة التي تنظم حياته . "إن ا بشريعة الله- في هذا التصور -هو مقتضى ا التام بين حياة البشر وحياة الكون، بينو الناموس الذي يحكم فطرة البشر ويحكم هذا الكون، ثم ضرورة المطابقة بين هذا الناموس والشريعة التي تنظم ياةح بني ا وتتحقق بالتزامها عبودية البشر لله وحده، كما أن عبودية هذا الكون لله وحده �� يدعيها سهلنف إنسان." فكما أن الكون عبد لله وحده، و يدعي أحد أنه خلق الكون، أو أنه يُسيّر الكون أو يُسيّر ا.. فكذلك ا مل يخلق نفسه لكي يصنع لنفسه شريعة، ولم يخلقه طاغوت لكي يصنع له هذا الطاغوت شريعة . الذي خلق ا هو الله. والذي خلق الكون هو الله. والذي وضع القانون هو الله. وينبغي أن يكون القانون ا هو أيضا من عند الله. ومن ثم تصبح شريعة الله هي شريعة كونية، �� منبثقة من نفس المشكاة ا وهي أن للها رب هذا الوجود وهذا ا بشقيه ا وال. هو عبد لله ومسير من عند الله. ومن ثم يكون أمرا طبيعيا في تمام لبداهةا أن تكون شريعة ا منبثقة من عند الله. و يجوز ل و للبشرية كلها أن تضع شريعة مستقلة عن لهال عز وجل، �� هذا تصادم وتناقض مع الحقيقة البديهية؛ أن ا عبد لله، وأن الكون عبد لله، وأن من يسير الكون ينبغي نأ يسير ا . وإذا كان ا في جانبه ال يتبع الناموس العام، فكذلك هو في جانبه ا يتبع الناموس العام. بحوتص الشريعة إذن جزءً من الناموس الكوني، وليست شيئا منفص عنه أو متميزا عنه . "وإلى ضرورة هذا التطابق و التناسق يشير الحوار الذي جرى بين إبراهيم- عليه الس -أبي هذه ا لمسلمة،ا وبين" نمرود" المتجبر المدعي بحق السلطان على العباد في ا والذي لم يستطع- مع ذلك -أن دعيي بحق السلطان على ا وا في الكون، وبُهتَ أمام إبراهيم- عليه الس -وهو يقول له: إن الذي ملكي السلطان في الكون هو وحده الذي ينبغي أن يكون له السلطان في حياة البشر، ولم يحر جواباً على هذا لبرهانا :
عدد الصفحات ٤١٥السادسالفصل ٠٢ ا تَرَ إِلَى ال حَاج إِبْرَاهِيمَ فِي رَب ا اآتَاهُ الل الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَب ال يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ اا ا وَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِن الل يَأْتِي بِالش مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ال كَفَرَ وَالل � هْدِييَ الْقَوْمَ الظ البقرة﴾: [".. وتصبح المُحاجّة في بؤرة القضية، وهي أن الذي يملك الكون ويسير الكون، هو الوحيد الذي ينبغي أن ينظم ةحيا الناس وأن يفرده الناس بالعبادة. فإذا ادّعى مدعٍ حق تعبيد الناس له.. فليثبت أو أنه يُعبّد الكون لنفسه ويسير لكونا بنفسه.. وهذه لن يستطيعها أحد كائناً من كان.. ف يستطيع أحد أن يزعم أنه هو الذي يُسيّر الكون، فض أن يكون قد خلقه. ومن ثم تصبح عملية ا بشريعة الله جزء من الناموس الكوني الخاضع �� الله الواحدة، وتصبح هذه الشريعة شريعة ونيةك. وتصبح شريعة ملتصقة ومندمجة في كيان ا. �� يملك ا أن يفلت منها، أو أن يتخلى عنها، مثلما أنه �� طيعيست أن يوقف تنفسه أو دقات قلبه. فهي جزء من كيانه �� ناموس الله العام. فكذلك الشريعة جزء من القوانين الكونية التي يه ناموس الله العام. ومن ثم تصبح ع ا بالشريعة ع حميمة.. ع ضرورة.. ع عبودية لله الواحد . "وصدق الله العظيم ا دِينِ الل يَبْغُونَ وَلَهُ ا مَنْ فِي الس وَا طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ اآل﴾ عمران: ["
عدد الصفحات ٤١٦من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ٤١٨