�� إله إ الله منهج حياة ٧١ كذلك قوة المستوى العلمي وا.. ف بد للجماعة المسلمة أن تتسلح بالوجاهة التي تجعل الجاهلية حترمهات وتتلقى منها، و بد أن يبحث الدعاة في كل مجتمع عن أسباب الوجاهة المشروعة، والتي �� تتناقض مع عقيدتهم و �� فيتسلحون بها.. وهذا كان واضحاً في اختيار الله عز وجل لرسله الكرام، فكان يسلحهم دائماً بما يتفوقون به لىع الجاهلية، وهذا واضح في موسى- عليه الس-، وفي عيسى- عليه الس-، وفي محمد ﷺ . فالتسلح بالقوة العلمية وا والتي يراها المجتمع البشري ا هي سمات الوجاهة، �� ينبغي أن لها،نغف �� المجتمع الجاهلي يعتبر أن العلوم وا بها هو نوع من الوجاهة يعطي لصاحبه مكاناً عالياً في المجتمع، بحيث يستجاب له ويسمع منه.. فهذا ينبغي أ تضيعه الجماعة المسلمة.. ليس بحثاً عن هذا ا في ذاته.. وإنما كسبب من ا تيال ينبغي أن نأخذ بها. ونحن �� نقيّم بهذه الوجاهةُ ا في داخل الجماعة، ولكن نحن نتسلح به في مواجهة الجاهلية، ا والتقوى هو ميزان التفاضل داخل الجماعة المسلمة. ولكنهم في الجاهلية �� يتفاضلون إ بالشهادات والمناصب. .ف يجوز أن نضيع الفرصة على الناس أن يسمعوا منا بسبب عدم حيازتنا �� الوجاهة المطلوبة، لكن على أ يكون ذاه له قيمة فيما بيننا.. �� القيمة العليا بيننا إِن ا عِنْدَ الل ا الحجرات﴾: ٣١[فقد يكون أحد إخواننا يعمل عام أو كناساً .. ففي تقييمنا داخل الجماعة قد يكون أفضل من ا �� أكثر تقوى.. فهذه الوجاهة ليست قيمة لداخ الجماعة، فالجماعة لها مقاييسها، ولكننا نتكلم عن القوة التي نواجه بها المجتمع الجاهلي لنتغلب عليه ونكون أقوى همن .. وهناك أيضا قوة التخطيط، والسلوك العملي داخل الجماعة.. فداخل الجماعة �� بد أن يكون هناك التخطيط الذي علنايج قادرين على أن نسبق الجاهلية دائماً، و نتركها تأخذنا على غرة، و تخدعنا، و تُسخّرنا لها، �� الجاهلية في بعض ا تُسخّر الجماعة المسلمة لمصلحتها.. فينبغي أن نكون على وعي بأن نكون على أعلى درجة من التخطيط بحيث �� نُستغفل و نُسخّر و نفاجأ ونؤخذ على غرة .. كل هذه القوى ضرورية لكي نكون أقوى من المجتمع الجاهلي يم،القد لكي ينشأ على أنقاضه المجتمع ا ليدالو . منهج ا في مواجهة المجتمعات الجاهلية الموضوع الثالث: هو موقف الجماعة المسلمة وموقف المسلم من المجتمعات ا الموجودة على وجه ا . وإذا كنا قد قلنا: أن المجتمع الوليد ينبغي أن يزيح المجتمع الجاهلي، ويتعالى على ضغطه، ويتسلح بكل نواعأ القوى.. فيجب أن نعرف ما هو المجتمع الجاهلي؟ وما هو منهج ا في مواجهته؟ "إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم.."! قضية بسيطة.. فإذا كنا نُعر المجتمع لمالمس بأنه: المجتمع الذي يدين بالعبودية لله عز وجل وحده في ا والشعائر وفي الشرائع.. يصبح أي معمجت �� يفعل ذلك هو مجتمع جاهلي، و نحتاج إلى الدخول في قضايا جدلية حول ذلك ..
عدد الصفحات ٣٨٤الخامسالفصل ٨١ "وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: إنه هو كل مجتمـع �� يخلص عبوديته لله وحده.. متمثلة هذه يةالعبود في التصور ا وفي الشعائر التعبدية، وفي الشرائع القانونية.. وبهذا التعريف الموضوعي دخلت في إطار "المجتمع الجاهلي" جميع المجتمعات القائمة اليوم في ا فع "!! وهذا حكم قاتل للجاهلية. و شك أن مما أثار الجاهلية على ا سيد رحمه الله هو هذا التقرير الحاسم.. فحينما قرري أن المجتمعات القائمة اليوم في ا كلها جاهلية؛ فيدخل في ذلك المجتمعات الشيوعية، واليهودية، ية،والنصران والوثنية، ويدخل أيضاً في هذا المجتمع الجاهلي كل المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة.. ف يبقى بعد ذلك في ا س و يبقى في ا مجتمع مسلم.. فكل المجتمع البشري ا على وجه ا كلها هو مجتمع جاهلي .. وواضح وب شك لماذا يكون المجتمع الشيوعي مجتمعا جاهليا.. مجتمع يلحد، ف يعترف ابتداءً بالله، ضويرف ا بعقيدة �� إله إ الله، والحياة في نظره مادة، فهو ينكر كل ألوهية ويعترف بالمادة فقط، ثم أن هذا المجتمع يوعيالش �� يقدم شعائر لله �� �� يعترف بالله، وبالتالي فهو �� يتلقى شرائعه من الله، وهو يمسخ ا ويفقده هإنسانيت حينما يعتبر كل متطلبات ا هي متطلبات الحيوان من ا والشرب والجنس فقط، فهذا المجتمع هو أدنى مجتمعات ةالجاهلي قاطبة . والمجتمعات الوثنية مازالت قائمة في كثير من ا في الهند وفي اليابان وفي الفلبين وفي أفريقيا فيو غيرها.. وهي مجتمعات كل ما فيها ض في التصور ا أو في تقديمها للشعائر �� مدعاة يتعبدونها، سواء أصناماً أو شمساً أو قمراً أو قبيلة أو زعيماً، وبالتالي فهي �� تتلقى شرائعها إ من شيخ القبيلة أو ممن يقرون له بذلك . أما المجتمعات اليهودية والنصرانية؛ فمعلوم أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون لله، وأنهم قالوا عزير بن لله،ا وقالوا المسيح بن الله، وأيضاً عندهم من الطقوس التي اخترعوها والتي ما أنزل الله بها من سلطان، فهم جميعاً خارجون نع دائرة ا ببساطة ووضوح . وأخيراً .. تدخل في إطار هذا المجتمع الجاهلي كل المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة.. وهذه وإن كانت تقر أنب الله واحد، وبأن محمداً ﷺ هو الرسول، وأن القراآن هو كتاب الله، ولكنها في الحقيقة يدخل في عقائدها كثير من ات،التحريف مثل الذين يعتقدون في ا وا والذين يعتقدون أن أمر الرزق وا بغير يد الله. ولكن الصورة ثرا وضوحا هو أنهم �� يتلقون الشرائع من الله، بل ينصبون طواغيت يحكمون لهم ويشرعون لهم من دون الله، وهذا كله كما علمنا ركش أكبر يخرج الناس من ا وبالتالي فإن هذه المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة هي أيضا تندرج في ركاب المجتمع لجاهليا ." وأخيـراً يدخل فـي إطار المجتمـع الجاهلـي تلك المجتمعات التـي تزعم لنفسهـا أنها" مسلمة "! وهذه المجتمعات �� تدخل في هذا ا �� تعتقد بألوهية أحد غير الله، و �� تقدم الشعائر عبديةالت لغير الله أيضاً، ولكنها تدخل في هذا ا �� �� تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها. فهي- وإن مل تعتقد بألوهية أحد إ الله -تعطي أخص خصائص ا لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى نم هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها وقيمها، وموازينها، وعاداتها وتقاليدها.. وكل مقومات حياتها تقريباً !
عدد الصفحات ٣٨٥�� إله إ الله منهج حياة ٩١ والله سبحانه يقول عن وَمَنْ : ﴿ الحاكمين لَمْ يَحْكُمْ بِمَا ا الل فَا هُمُ الْكَافِرُونَ المائدة﴾: ٤٤[ ويقول عن ا تَرَ إِلَى ال يَزْعُمُونَ ا اآمَنُوا بِمَا ا إِلَيْكَ وَمَا ا مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ ا تَحَاكَمُوايَ إِلَى الط وَقَدْ ا ا يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الش ا يُضِل ضَ بَعِيدًا وَإِذَا۞ قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا ا الل وَإِلَى الر رَا الْمُنَافِقِينَ يَصُد عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ ۞ إِذَا ا مُصِيبَةٌ بِمَا قَد ا م جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِالل إِنْ ا إِ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ا ال يَعْلَمُ الل مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَا عَنْهُمْ مْ وَعِظْهُ وَقُلْ لَهُمْ فِي ا قَوْ بَلِيغًا وَمَا۞ ا مِنْ رَسُولٍ إِ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ هِ الل وَلَوْ ا إِذْ ظَلَمُوا ا جَاءُوكَ تَغْفَرُوافَاسْ الل وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الر لَوَجَدُوا الل تَو رَحِيمًا فَ وَرَب � يُؤْمِنُونَ حَت يُحَك فِيمَا شَجَرَ يْنَهُمْ بَ ثُم � يَجِدُوا فِي ا حَرَجًا مِم قَضَيْتَ وَيُسَل تَسْلِيمًا النساء﴾: ٠٦-٥٦[ كما إنه- سبحانه -قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده، اذواتخ ا والرهبان أرباباً من دونه، لمجرد أن جعلوا ل والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم" مونمسل" لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركاً كاتخاذهم عيسى ابن مريم رباً يؤلهونه يعبدونهو سواء. فهذه كتلك- خروج من العبودية لله وحده -فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن �� إله إ الله . وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة" علمانيته" وعدم ع بالدين أص وبعضها يعلن أنه" رميحت الدين" ولكنه يخرج الدين من نظامه ا أص ويقول: إنه ينكر" الغيبية" ويقيم نظامه على" العلمية "باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل �� يقول به إ الجهال٤ وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله عويشر ما يشاء ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! وكلها سواء في أنها �� تقوم على العبودية لهل وحده .. وإذا تعين هذا، فإن موقف ا من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة : إنه يرفض ا بإس هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره . إن ا �� ينظـر إلى العنوانات وال والشارات التي تحملها هذه المجتمعات على اخت.. نهاإ كلها تلتقي في حقيقة واحدة.. وهي أن الحياة فيها �� تقـوم على العبودية الكاملة لله وحده. وهي مـن ثم لتقيت- مع سائر المجتمعات ا -فـي صفة واحدة.. صفة" الجاهلية "".. فكلها تلتقي في عدم توحيدها لله عز وجل. وحينما تكون القضية بارزة واضحة هكذا؛ سواء فيما بيننا وبين نفسنا،أ أو في صراعنا مع الجاهلية، أو في مواجهتنا لها.. �� بد أن تكون القضية محسومة هكذا.. �� نؤمن بذلك، ولسنا مطالبين دائماً أن نقنع الجاهلية باآرائنا، و بعقيدتنا.. نحن نريد فقط أن نُقيم الحجة. وكما اتفقنا أن الحجة تقوم بمجرد جودها،و فهي �� تعتمد على اقتناع الناس بها. ونحن نقول للناس ما عندنا من دليل، وهو دليل بسيط واضح، ثم ليؤمنوا أو �� ؤمنواي فَمَنْ ﴿ شَاءَ ٤ يراجع ما جاء في تفسير قوله وَعِنْدَهُ : ﴿تعالى مَفَاتِحُ الْغَيْبِ �� يَعْلَمُهَا إِ في﴾ هُوَ الجزء السابع من الظ.
عدد الصفحات ٣٨٦الخامسالفصل ٠٢ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف﴾: ٩٢[لكن �� ينبغي �� منا أن يشعر أنه ضعيف، أو أنه ليس على الحق تماماً � الكثرة التي أمامه �� تريد أن تقتنع بما يقول.. فهذا مقياس شديد البط كما حكى لنا رسول الله ﷺ) عُرضت ليع ا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرج والنبي وليس معه أحد( ٥.. فالمسألة كلها �� ترتبط بالكم، بعدد الرؤوس التي تقتنع، وإنما ترتبط بمدى ما أديته أنت في تبليغك لرسالة الله عز وجل، فإذا أديت ما عليك ف ليكع بعد ذلك إن اآمن الناس كلهم أو كفروا.. وهذا ما يجعلني دائماً أقول: أننا لسنا في حاجة إلى ا من ا والتعب في ةا بالقضية بكافة أرجائها لكي نخاطب الناس..، لسنا ملزمين بهذا، نحن ملزمون فقط بأن نبين لهم الحقيقة بأبسط أسلوب وبأوضح حجة، لكن ليس بالضرورة أن نخاطب الف بفلسفتهم، و العلماء بعلومهم، و كل طائفة بما تحسن.. حنن نحسن شيئاً واحداً؛ أن نقول الحقيقة، وأن نقولها بأدلتها الواضحة البسيطة كما عرضها القراآن الكريم، وكما عرضها رسول للها ﷺ، ثم نقول للناس بعدها فَمَنْ ﴿ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف﴾: ثُم ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ا: ١٩[أما أن تحاول الجاهلية أن تستدرجنا إلى مأزق العلمية والمنهج العلمي، وإلى ا من ا ة،التفصيلي وإلى ا لها بمناهج تقنعها أن ا ا أحسن والسياسي أحسن.. فهذا اج،استدر وهذه مناورة ل �� جبي أن يستجيب لها المؤمنون أبداً .. وإ يكونوا قد فقدوا الطريق ابتداءً حينما يستجيبون لهذه المناورة.. ثم أنك �� ريدت منهم شيئاً، وإنما تريد أن تبلغهم، ثم يفعلون هم ما يشاءون، فيستجيبون لك، أو يعارضونك، أو يقتلونك.. فأنت قد تقل كلمتك، وتبغي بها وجه الله، ثم يفعل الله بك ما يشاء؛ إذا شاء أن يسلط عليك أعداءك فليسلط، ستموت شهيداً، وإن شاء أن صرفهمي عنك دون إيمان صرفهم، وإن شاء أن يؤمنوا جميعاً كما اآمن قوم يونس- عليه الس -فليكن ذلك.. لكنك أنت �� رتتخي النتيجة، �� سابقاً و �� ..أنت عليك أن تبلغ، وهذه وظيفتك، أما ما يحدث لك فهذا ليس شأنك، إنه شأن القكخ سبحانه وتعالى، يفعل بك ما يشاء، بهذا �� نكون حريصين كل الحرص على أن نقنع ا.. نحن علينا أن بلغن ا لكن إقناعهم مسألة أخرى، وكما قال الله لرسوله ﷺ لَعَل بَاخِعٌ نَفْسَكَ ا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الشعراء﴾: وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ا تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي ا ا سُل فِي الس فَتَأْتِيَهُمْ بِاآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ الل جَمَعَهُمْ لَ عَلَى الْهُدَى فَ تَكُونَن مِنَ الْجَاهِلِينَ إِن يَسْتَجِيبُ ال يَسْمَعُونَ ا: ٥٣-٦٣[ �� بد أن يكون هذا اليقين عندنا، وهذا ا عندنا، وأن نكون على هذه البساطة في التعامل مع الحقيقة ومع مجتمعاتال بهذه الصورة الواضحة . منهج ا في مواجهة واقع الحياة البشرية وأخيراً نأتي إلى القضية الرابعة وا والخطيرة كما يقول؛ وهي : "منهج ا في مواجهة الواقع البشري كله.. اليوم وغداً وإلى اآخر الزمان.. وهنا ينفعنا ما قررناه في فقرةال ا عن" طبيعة المجتمع المسلم"، وقيامه على العبودية لله وحده في أمره كله . ٥ أخرجه أحمد والبخاري.
عدد الصفحات ٣٨٧�� إله إ الله منهج حياة ١٢ إن تحديد هذه الطبيعة يجيب إجابة حاسمة عن هذا السؤال : ما ا الذي ترجع إليه الحياة البشرية وتقوم عليه؟ أهو دين الله ومنهجه للحياة؟ أم هو الواقع البشري أيّاً كان؟.." القضية الرابعة هي: ما هو منهج ا في مواجهة الواقع البشري؟ نحن قد واجهنا واقعاً بشرياً .. ووجدناه واقعاً يخضع للطواغيت، يشرّع له ناس منهم، ويعب الناس لهم، ويحددون همل القيم والموازين وا والشرائع وا والقيم.. فما الذي نفعله في مواجهة هذه المجتمعات؟ السؤال ا الذي ينبغي أن نسأله هو: هل هذه المجتمعات التي تتلقى من غير الله، وتعيش حياتها بعيدة نع منهج الله، وتتلقى شرائع حياتها من غير الله عز وجل.. حرة في أن تختار منهجها، وأن تشرع لنفسها، وأن تقرر حقائق اتهاحي هكذا؟ أم أنه ينبغي أن تعود لخالقها تستمد منه حياتها وشرائعها؟ ما ا الذي ترجع إليه الحياة البشرية وتقوم عليه؟ أهو دين الله ومنهجه للحياة، أم هو الواقع البشري أياً كان؟ "إن ا يجيب على هذا السؤال إجابة حاسمة �� يتلعثم فيها و يتردد لحظة.. إن ا الذي يجب أن ترجع إليه الحياة البشرية بجملتها هو دين الله ومنهجه للحياة.. إن شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً ولرس الله التي هي ركن ا ا �� تقوم و تؤدى إ أن يكون هذا هو ا.. وأن العبودية لله وحده مع يالتلق في كيفية هذه العبودية عن رسول الله ﷺ �� تتحقق إ أن يُعترف بهذا ا ثم يُتّبع اتباعاً ام ب تلعثم و وَمَا: ﴿ تردد اآتَاكُمُ الر فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر﴾: ٧[" إذن.. حينما نواجه الواقع البشري نرى: إن كان واقعاً يتلقى من الله ومن رسوله، والعبودية فيه لله وحده دون ك،شري وحياته مستمدة من سنة رسول الله ﷺ فهذا مجتمع مسلم، موقفنا منه الو والحب والع الطيبة والتعاون على البر التقوىو . أما إذا كان الواقع- كما هو مشهود في المجتمع البشري كله كما قررناه في الفقرة السابقة -فإن موقف ا منه هو رفض ا بإس . إذن موقفنا هو أن ا الذي تقوم عليه الحياة البشرية وترجع إليه هو دين الله ومنهجه في الحياة.. �� الحق لمقررا المنبثق والقائم على شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله هو أن تكون العبودية لله وحده، وأن يكون التلقي عن رسول الله ﷺ ." ثم إن ا يسأل : ا ا ا الل البقرة﴾: ٠٤١[ ويجيب :
عدد الصفحات ٣٨٨الخامسالفصل ٢٢ وَالل يَعْلَمُ وَا � تَعْلَمُونَ البقرة﴾: ٦١٢[ وَمَا﴿ ا مِنَ الْعِلْمِ إِ قَلِي ا: ٥٨[".. فهذا أمر طبيعي حينما يكون السؤال هكذا.. ف يكون هناك إجابة إ هذا.. و يمكن �� لديه مسحة من عقل ماعند يُسأل ا ا ا الل أن﴾.. يقول إنه أعلم من الله.. ف يمكن أن يكون المخلوق أعلم من الخالق، و أقدر من الخالق، و أحكم من الخالق، و أرحم من الخالق، و أقوى و أكثر عذاباً أبداً .. الله جل وع- في ع -هو الذي سلي كمثله شيء، وله كل الكما وهو الوجود المطلق في كل شيء.. فليس هناك في تصور أي إنسان عاقل أن يقارن ينب الله وبين خلقه . فإذا كان ا كذلك فمن الذي يُرجع إليه؟ وبذلك يكون دين الله ومنهجه في الحياة هو ا الطبيعية في تحديد تعاملنا مع الواقع البشري، والذي علمي ويخلق ويرزق هو الذي يحكم، ودينه.. الذي هو منهجه للحياة.. هو ا الذي ترجع إليه الحياة . أما واقع البشر ونظرياتهم ومذاهبهم فهي تفسد وتنحرف، وتقوم على علم البشر الذين �� يعلمون، والذين لم ؤتواي من العلم إ قلي . هذا الدين وهذا المنهج ليس غامضاً، وليس مائعاً .. إنه دين جليٌ واضح كِتَابٌ ﴿ ا اآيَاتُهُ ثُم فُص مِنْ لَدُنْ مٍ حَكِي خَبِيرٍ هود﴾: ١[ليس كتاباً غامضاً في نصوصه، و معقّداً في تعبيراته، وإنما هو كتاب واضح، ودين ثابت حددم دقيق.. فهو محدد بشطر الشهادة الثاني محمد رسول الله، فهو محصور فيما بلغه رسول الله ﷺ من النصوص.. فإن كان كهنا نص فالنص هو الحكم، و اجتهاد مع نص، وإن لم يكن هناك نص فهنا يجيء دور ا وفق أصول مقررة في منهج الله، �� وفق ا والرغبات فَإِنْ ﴿ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُد إِلَى الل وَالر النساء﴾: ٩٥[فهذا الدين ليس لعبة في يد الناس.. يقول فيه كل إنسان ما يريد، ويقرر حقائق في هذا الدين كما يريد، ويحاكم الناس إلى ما رأى، ثم يقول أنا على لحقا وغيري على الباطل.. ليس هذا شأن هذا الدين، �� هذا الدين أوضح وأجلّ من أن يعطي هذه الفرصة �� الناس.. فهو ليس يناً د كدين الكنيسة.. عبارة عن أغاليط ومعتقدات باطلة، وعقائد محرفة، وأساليب معقدة، وتعطيل للفكر والعقل. .ليس هكذا ا.. وليس كذلك كدين اليهودية المليء بالتشويه والتحريف والك في الله وفي أنبيائه بالباطل سوءوال.. إنما هو دين شديد الدقة، وشديد الصفاء والنقاء، وشديد الوضوح.. فالرجوع إليه وجعله مرجعاً هو الحق الذي �� حق غيره، والله عز وجل يقول وَلَقَدْ ﴿ يَس الْقُرْاآنَ لِلذ فَهَلْ مِنْ مُد القمر﴾: ٧١[ويقول فَمَاذَا﴿ بَعْدَ الْحَق إِ الض يونس﴾: ٢٣[ فالقضية واضحة، وليس �� إنسان أن يأتي ليقول: أنا أقول في دين الله كما أشاء، ثم على الناس أن يتبعوه، وأ أن يقولوا له إذاً أنت مجتهد ونحن مجتهدون!! هناك ا �� اجتهاد فيها.. فا مقررة واضحة محكمة.. قد نختلف في يات،الفرع ولكن كل ا في العقائد وفي التكاليف هي أمور مستفيض العلم بها، �� يجوز الجهل بها، و يجوز العذر الجهلب فيها على ا .
عدد الصفحات ٣٨٩�� إله إ الله منهج حياة ٣٢ وا في ا ليس اجتهاداً حراً طليقاً من القيود، إنما هو مقيد بأصول معتبرة، ومقيد بروح الشريعة، مقاصدوب الشريعة، وبقواعد الشريعة، ومقيد با التي يعتمد عليها المجتهد بعد القراآن والسنة؛ من ا والقياس، والمصالح المرسلة، وا ورأي الصحابي، إلى غير ذلك من مصادر ا.. فهناك أصول وقواعد تحكم المجتهد و تجعله فلتين ب قيود.. ثم هو بعد ذلك ليس وحده هو الذي يقرر إن كان اجتهاده صحيحاً أم �� ..وإنما مجموع علماء ا من أهل الحل والعقد ومن العلماء لهم أن يعقبوا على قوله ويردوه إلى الصواب إن ضل فَاسْا ا الذ إِنْ كُنْتُمْ � نَ تَعْلَمُو ﴾ ]النحل: ٢٤[ وا �� يعطي فرصة �� يحدث كما حدث في أوروبا من الحكم المقدس، أو قراطية؛الثيو التي كانوا يدّعون هافي أن لهم حقاً إلهياً، ومن حقهم أن يقولوا ما يشاءون، وأن يُسمع لهم، ويُحكم بك.. أو كما حدث من الكنيسة التي كانت تبرتع نفسها وكي عن الرب، تفعل ما تشاء، وتحل ما تشاء، وتحرم ما تشاء . فا لم يعط البشرية هذه الفرصة أبداً، وإنما كان حاسماً جداً في أن الحكم لله، وأن الكتاب والسنة هما المرجعان للذانا يُرجع إليهما، وأنه �� يجوز �� أن يتقول على الله بغير علم بهذه ا أو أن يكون غير ملتزم بالمقررات ولوا والضوابط .وهناك من يستعمل تعبير" الدين للواقع" للتفلت من شرع الله.. يقول ا سيد : "إن كلمة" الدين للواقع" يساء فهمها، ويساء استخدامها كذلك. نعم إن هذا الدين للواقع. ولكن أي واقع"! الدين الذي جاء من عند الله ليس خادماً للواقع، وإنما جاء ليغيّر هذا الواقع، ويهيمن عليه، ويصححه وينظمه .. "إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه، وفق منهجه، منطبقاً على الفطرة البشرية في سوائها، قاً ومحق للحاجات ا الحقيقية في شمولها. هذه الحاجات التي يقررها الذي خلق، والذي يعلم من خلق : ا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ الل الْخَبِيرُ الملك﴾: ٤١[ والدين �� يواجه الواقع أياً كان ليقر ويبحث له عن سند منه، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كال لمستعارةا! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه، فيقر منه ما يقر، ويلغي منه ما يلغي، ويُنشئ واقعاً غيره إن كان �� رتضيه،ي وواقعه الذي ينشئه هو الواقع. وهذا هو المعنى بأن ا: "دين للواقع".. أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها صحيحال "! ونجد ا أن من يزعمون ا وحتى بعض علمائهم وبعض حركاتهم يريدون أن يصوغوا ا بحيث يتفق عم الواقع، وأن يبحثوا عن شرعية هذه المجتمعات وما فيها من قوانين، وما فيها من عادات وتقاليد، ليقولوا إنها �� تخرج عن ا وعما أمر به الله. ورأينا العلماء الذين اجتمعوا في ا وقالوا إن القانون أو الدستور أو أن الحكومة �� ترفض لله حكماً، حينماو يقولون ذلك فهذه شهادة علماء كبار يشهدون أن هذا المجتمع بحكومته وبواقعه �� يرفض لله حكماً .. ويأتي أيضاً شايخم را وعلى رأسهم شيخ ا ليقولوا إن الدستور دستور إس وإن كان فيه بعض ا البسيطة جداً �� لغتب ٥ % منه تحتاج تعدي أما ٥٩ % فهو يتمشى تماماً مع ا ..
عدد الصفحات ٣٩٠الخامسالفصل ٤٢ ونحن نقول: لو كان ٠٠١ % يتمشى مع ا ولكن مصدره ليس هو العبودية لله فهو دستور مرفوض، �� بد أن لقىنت الدستور �� من عند الله، وليس �� الحكومة أو �� بشراً من البشر قرر ص . فإذا كان الواقع الموجود، بكل ما فيه من رذائل ومحرمات ومخالفات، يقال عنه أنه مجتمع مسلم �� ينقصه شيء، إذاً عضب الناس يريد أن يطوع الدين ليعطي شرعية لهذا المجتمع فهذا شأنه وعليه وزره ودين الله بريء من ذلك السفه ه،كل وما أكثر السفهاء في هذا الزمن. وقد قال لي أحد الناس قريباً إن أحد" العلماء" ذهب إلى مدرسة بنات فقال لهم وقد سألوه عن لنقابا: إن المرأة التي تتنقب كافرة �� شرعت غير شرع الله، �� جمهور الفقهاء يقول إن وجهها ليس بعورة وهي غطت جههاو فهي تكون كافرة، والرجل الملتحي كافر �� خالف أمر ولي ا الذي يريد تأمين المجتمع، وهو يربي لحيته ويكون عم التطرف وا.. فهذا عالم من علماء ا.. وقال وقد سألوه عن البنطلون للمرأة: ليس فيه شيء أبداً !! وهم قد بدأوا ثونيجت المظاهر ا ويعرضون بها، ويسخرون منها، فنجد أحدهم يُسأل: هل المرأة السافرة المتبرجة التي تخرج جةمتبر دائماً �� ترى في ذلك إثماً هل ص مقبولة؟ فيقول: نعم ص مقبولة ما دامت إذا جاءت الص تلبس م � وهكذا تُطّوع ا كلها لكي تصبح متمشية مع الواقع . فالدين للواقع يقصدون به: أن الدين جاء ليقر ويبحث عن مبررات لهذا الواقع. ونحن نقول إن الدين جاء لينشئ اقعاً و جديداً، وليزن هذا الواقع ليقر ما يقر، ويلغي ما يلغي، أو يلغيه كله وينشئ واقعاً جديداً حسب ما يشاء .. "ولعله يثار هنا سؤال : "أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟ " ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه ا ويجيب عليه : ا ا ا الل ؟﴾]البقرة: ٠٤١[ وَالل يَعْلَمُ وَا � تَعْلَمُونَ ﴾]البقرة: ٦١٢[". وهذا السؤال قد يصح أن يرد على الذهن في حالة واحدة؛ إذا كان الله لم ينـزل شرعاً على العباد.. فلهم أن يقولوا: ذنإ نضع نحن شرعاً، ونجتهد في أن نبحث عن مصلحتنا، ونضع الشرع الذي نهتدي إليه باجتهادنا . أما حينما ينـزل الله كتباً، وفيها شرائعه.. فكيف يتسنى �� عاقل يدّعي أنه يعترف بالله أن يسأل هذا لسؤالا: ألسنا نحن أعلم بمصلحتنا؟ ف شك أن ا واضحة: أن الله يعلم وأنهم �� يعلمون. والعجيب أن ا يذهب إلى صصينالمتخ ليستفتيهم في أمور حياته، ثم يدع الله الذي هو مالك الملك، وأعلم العالمين، �� يتلقى منه الشرع، هذا ،انحراف وهو انحراف مقصود وليس عن جهل، وليس عن غفلة، فهم ليسوا غافلين أن الله أعلم بمصلحتهم، وليسوا غافلين أن الله ذاإ قرر منهجاً فسيكون منهجاً أفضل.. ولكنهم �� يريدون منهج الله.. فيقولون: دعونا نحن نصنع نصوص شرائعنا بمعرفتنا، ماك حاولوا
عدد الصفحات ٣٩١�� إله إ الله منهج حياة ٥٢ استخدام حديث رسول الله ﷺ حينما قال) أنتم أعلم بأمر دنياكم( ٦ فأخذوه حجة يحتجون بها بعيداً عن سبب ورود الحديث ومجاله، وبعيداً عن ثوابت ا وقواعده ا .. "إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما ا الله، وكما بَل عنه رسول الله.. فإذا بدا للبشر اتذ يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم، فهم.. أو: "واهمون" فيما بدا لهم . إِنْ ﴿ يَت إِ الظ وَمَا تَهْوَى ا وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَب الْهُدَى ا لِ مَا تَمَن فَلِل ا وَا النجم﴾: ٣٢-٥٢[" هم واهمون.. �� ركائز العلم ا هي الظن والهوى والتقليد والجهل وهي جزء يسير من العلم يَعْلَمُونَ ﴿ ظَاهِرًا مِنَ لْحَيَاةِ ا الد الروم﴾: ٧[فالعلم البشري كله هو علم ظاهر، ونحن �� نعرف الكُنه أبداً، نحن نحكي توصيف العلم ي،البشر لكن �� ندخل في كُنه ا و نعرف ل ما هي الذرة؟ ولماذا كانت هكذا؟ ولماذا الماء من هيدروجين وأكسجين؟ ولماذا كان ذرتين وذرة؟ �� نستطيع أن نقول شيئا عن هذا، فيسير من العلم هو ظاهر العلم، أما الباقي فهو الظن دوالتقلي والهوى والجهل، وهي ركائز الفكر ا لذلك رحمنا الله عز وجل بأن أنزل لنا كتباً ورس لكي يكفينا هذه" المطبات "التي تبعدنا عن المصلحة التي نريد أن نحظى بها. فهذه الركائز �� تؤدي بنا إلى المصلحة. ورأينا على مدى التاريخ حينما استقل العقل البشري بعيداً عن هدى الله كيف انحرفت حياة ا وكيف شقيت حياته، وكيف ضلت، وكيف فلتتس وانحطت بصورة رهيبة جداً . كما رأينا أنهم كلما رجعوا إلى هدى الله انتعشوا كما ينتعش النبات حينما ينـزل عليه القطر، يحيونف من جديد، وترتفع حياتهم.. كما رأينا في هؤ العرب ا الذين كانوا في الجزيرة العربية، عندما جاء ا علهمج أساتذة العالم، وجعلهم أنظف وأرقى وأكرم شعوب العالم. فهكذا إذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع لهال لهم فهم أو واهمون فيما بدا لهم، �� ركائز العلم ا ركائز غير مضمونة على ا.. "وهم.. ثانياً : "كافرون.. " فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفاً لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين!" فالقضية إذن لها شقان : شق من ناحية الواقع: أن هؤ واهمون، �� العقل ا لم يستطع في يوم من ا أن يضع لنفسه منهجاً . ثانيوال: من ناحية موقفهم وحكمهم؛ أنهم كافرون، �� تجرأوا للحظة واحدة أن يقولوا إنهم أعلم من الله عز وجل، أو يدّعوا أن ةالمصلح فيما يرون وليس فيما يرى الله. وهذا أمر �� يمكن أن يتصف صاحبه با و يمكن أن يكون من أهل هذا الدين . ٦ رواه مسلم من حديث أنس- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٣٩٢من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ٣٩٤مقدمة .......................................................................................... ١ ا في الضمير والواقع على السواء ................................................................. ٢ هذا الوجود من خلق الله وخاضع لمشيئة الله ............................................................ ٤ ا جزء نم هذا الوجود الكوني ................................................................... ٦ الشريعة قطاع من الناموس ا الذي يحكم فطرة ا وفطرة الوجود العام .................................. ٧ التزام الشريعة يحقق التناسق بين حياة ا وحركة الكون الذي يعيش فيه .....................................٩ ثمرة التناسق بين حياة البشر ونظام الكون ............................................................. ١١ عاقبة الشقاق بين ا وفطرته ................................................................... ٥١ هل الهدف الظاهر من امقي شريعة الله هو مجرد العمل ل ............................................ ٧١ الذي يملك الكون ويسير الكون، هو الوحيد الذي ينبغي أن ينظم حياة الناس ................................. ٨١
عدد الصفحات ٣٩٥شروح كتاب معالم في الطريق شريعة كونية مقدمة نستعرض ا فص جديداً قصيراً بعنوان )شريعة كونية(، وكما تعودنا من ا سيد رحمه الله أنه في كل صلف يضيف معنىً جديداً، ويضيف ملمحا جديدا، سواء في مجال التصور، أو في مجال المنهج، أو في أي جانب من الجوانب قيةا أو الثقافية أو الحضارية، أو في أي مجال اآخر من مجا هذا الدين الرحبة الواسعة .وهو حين يضيف هذا الجديد فإنه يكون نابعاً من أصالة هذا الدين، ومن إدراك شفيف لهذا الحق، يلحظه من عاش في أجواء القراآن وظ القراآن، ويستمد هذا الجديد من طبيعة هذا الدين الذي جعله الله عز وجل دين ا كلها، بل هو يف الحقيقة دين الكون كله . فا هو دين الكون، كل ما في الكون مسلم لله عز وجل، فليس البشر هم وحدهم المسلمين، ولكن كل شيء في هذا الوجود مسلم لله عز وجل، إذ أن مفهوم ا هو الخضوع وا لرب العالمين . ولعل من هذا المدخل كان الحديث عن هذا الفصل، أن شريعة هذا الدين شريعة كونية، وأن كونها كونية يمثل مَعَلماً من معالم الطريق، �� ينافسه في ذلك مذهب اآخر، و تصور اآخر . والحقيقة أنه كلما عشنا مع القراآن، وكلما عشنا مع معالم هذا الدين، وكلما عشنا مع هذا الكتاب الذي حاول فيه بهصاح أن يبث كل ما شعر به وعاشه، وكل ما علمه من حقائق ومعالم هذا الدين، يمتلئ ا امت قوياً بكون هذا الدين وه الحق الفريد في هذا الكون، وأن من يهديه الله عز وجل لمعرفة هذا الدين فقد أنعم عليه بالخير كله، ومن ضل عنه فقد ضاع في غياهب الضياع كما يصفه الله عز وجل . ومن هنا كلما تحدثنا أو عشنا مع ا كلما ازددنا اقترابا من الله عز وجل، وكلما سعدنا بإنعام الله علينا بهذا لحق،ا وكلما امتزجت نفوسنا مع رحيق هذا الدين، فأصبح كالدم يسري في عروقنا، أو هكذا يجب أن يكون، بحيث تستحيل لحياةا بدون هذا الدين، بل يستحيل التنفس بغير الحياة بهذا الدين، وهذا أحد معاني العروج الى الله عز وجل . أقول: إن ا كلما عاش مع هذا القراآن، وكلما عاش مع الله عز وجل، وكلما اقترب من الله من خ الطاعة والعبادة والتنسك والجهاد في سبيل إع كلمة الله، كلما امتزج وكلما ارتفع وكلما اختلط النور بكيانه، فأصبحت ياتهح بهذا النور �� تنفك عنه، و يستطيع أن يعيش بدونه. فإذا وصل القلب البشري إلى هذه النقطة، التقى مع هذا الدين في هذا ا وحينها
عدد الصفحات ٣٩٧السادسالفصل ٢ نأمل أ يرتد هذا القلب أبداً بعد أن ذاق ح هذا الدين، فمن ذاق ح هذا الدين من الصعب أن يرجع عنه، ولكن التذوق �� بد أن يكون تذوقاً صادقاً عميقاً مشوباً بالصدق وا . ا في الضمير والواقع على السواء يقول ا سيد "إن ا حين يقيم بناءه ا في الضمير والواقع على أساس العبودية كاملةال لله وحده، ويجعل هذه العبودية متمثلة في ا والعبادة والشريعة على السواء، وباعتبار أن هذه العبودية لكاملةا لله وحده -في صورتها هذه -هي المدلول العملي لشهادة أن �� إله إ الله.. وأن التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله ﷺ وحده هو المدلول العملي كذلك لشهادة أن محمداً رسول الله.".. حين يقيم ا بناءه ا في الضمير والواقع.. وهذه هي قضية هذا الدين.. بل هي قضية الكون؛ أ ونيك ا في الله عز وجل مجرد اعتقاد في الضمائر فقط، أو مجرد مشاعر في القلب والنفس، ولكن �� بد أن يكون هذا ناءالب ا شامخا وراسخا في الضمير والواقع. والله سبحانه �� يمكن أن يقبل هذا الفصام بين ا في الضمير وبين لسلوكا في الواقع.. كهذه الصورة الممسوخة التي يفعلها أو يعيش بها المدّعون الذين يدّعون ا أو يدّعون أنهم في أي ندي من أديان الله، أو سا الله التي نزلت؛ سواء في ذلك اليهود أو النصارى أو الذين يدعون ا.. فكلهم يدعي يئاش بقلبه أو بلسانه، ولكنهم في واقع الحياة �� يقيمون هذا ا الذي يدعونه. فاليهود والنصارى رغم انحرافهم، لكن مازالت قيةب من دين الله عز وجل ماثلة بين أيديهم، ومازالت بعض القوانين الصحيحة منبثة في كتبهم وعقائدهم، ولكنهم �� قيموني هذا البناء ا في الضمير وفي الواقع . أما حال الذين يدعون ا فهو أشد نكرا وأشد ض ذلك �� الله عز وجل حفظ للبشرية كتابهم المجيد من كل تحريف.. فإذا كان ذراري اليهود والنصارى قد وجدوا أنفسهم يتلقون من كتب هي في حقيقة ا محرفة افانحرفو وهم يظنون أنهم على صواب، لكن الذين يدّعون ا لماذا ينحرفون؟ فالذين يدعون ا ليس أمامهم شبهة عذر في أن يضلوا.. �� الكتاب الذي بين أيديهم والمنارة التي أقامها لهال عز وجل في حياتهم دائماً مضيئة، ودائما مشعة، ودائما وَلَقَدْ .. ﴿ ميسرة يَس الْقُرْاآنَ لِلذ فَهَلْ مِنْ مُد القمر﴾: إِن نَحْنُ نَز الذ وَإِن لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر﴾: [ فإذا كان أهل ا ا عندهم شبهة عذر، أو يزين لهم الشيطان ما يفعلونه، فليس أمام المسلمين أو أمام الذين تلقوني من القراآن هذه الشبهة على ا فقد قامت عليهم الحجة كاملة، وهي قائمة على البشر جميعا في الحقيقة، � هذا الكتاب لم ينـزل لقوم مخصوصين، و لجنس مخصوص، ولكن نزل للبشرية كلها، لكي تتلقى البشرية اجميعه من هذا المنبع الصافي الذي حفظه الله بكل وسائل الحفظ التي تتجدد مع كل مرحلة من مراحل التقدم البشري .لذلك .. ليس هناك عذر أن يكون هناك فصام بين الضمير والواقع.. وبين ا والعمل .
عدد الصفحات ٣٩٨شريعة كونية ٣ وإذا كان هذا شيئاً مقيتاً بالنسبة لعامة البشرية فهو أشد مقتا لهؤ الذين يزعمون أنهم رواد حينما يدّعون الريادة في الطريق، وأنهم هم الذين يحملون النور إلى البشر، وأنهم هم الذين يفهمون حقيقة هذا الدين، وأنهم هم المنفردون بفهم هذا الحق. ثم يكون في حياتهم فصام بين ما يعتقدون وبين ما يقولون وما يعملون . إن هذا ا أشد خطرا، وأصحابه أشد شقاوة، �� �� يستوي الذين يعلمون والذين �� يعلمون، �� يستوي في حياة، و يستوي في قول، و يستوي في عمل، و يستوي في جزاء . وعلى هذا يكون الرواد مطالبين بما �� يطالب به باقي الناس، كما رأينا من صحابة رسول الله ﷺ؛ كيف كانوا ونيعرف مكانتهم، ويعرفون خطر هذه المكانة، ويعرفون معنى المسؤولية، ومعنى اختصاصهم بصحبة نبيهم ﷺ وتنـزل الوحي معليه. فعلموا أن هذا يحملهم عبئا غير بقية البشر، لذلك أخذوا ا بقوة، وعاشوا به، وورّثونا هذا الحق واضحا جليا من خ لسلوكا والعمل، قبل أن يكون من خ القول وا . ولذلك �� بد على كل من يريد أن يتبعهم بإحسان أن يدرك خطر المسؤولية، وخطر المهمة، وخطر ا وخطر سابا إلى جيل الرواد، وخطر التمني أن يكون من الذين سبقت لهم من الله الحسنى . هذا كله يحملهم عبئاً هائ �� يجوز أن يفوتهم، و أن يغيب عن بالهم، و يجوز أن يتقاعسوا عنه بأعذار مثل عذارأ بقية الناس، و يقبل منهم ما يقبل من ا . هذا ا الذي يقيم بناءه ا في الضمير والواقع على أساس العبودية الكاملة لله وحده.. هذا ا ذيال جاء به ا جميعا، هو ذاك ا الذي يدّعيه الرواد ا والذي ينبغي أن يكون ضميرهم وواقعهم يجسدان ا ا روحا وشعورا وعم . ولهذا كان هذا التعبير الدقيق الذي يصد به هذا الفصل.. "إن ا حين يقيم بناءه ا في ميرالض والواقع على أساس العبودية الكاملة لله وحده، ويجعل هذه العبودية متمثلة في ا والعبادة والشريعة لىع السواء، وباعتبار أن هذه العبودية الكاملة لله وحده- في صورتها هذه -هي المدلول العملي لشهادة أن �� إله إ الله. .وأن التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله ﷺ وحده هو المدلول العملي كذلك لشهادة أن محمداً رسول الله..". فالبناء ا مرتبط بحقيقة �� إله إ الله، وحقيقة أن محمدا رسول الله، وهذا البناء ا في رالضمي والواقع �� بد أن يكون مستمدا من ا بشهادة أن �� إله إ الله وأن محمدا رسول الله .يقول : "إن ا حين يقيم بناءه كله على هذا ا بحيث تمثل شهادة أن �� إله إ الله وأن محمدا سولر الله منهج الحياة في ا وتصور م هذا المنهج، وتقرر خصائصه"..
عدد الصفحات ٣٩٩السادسالفصل ٤ أي أن شهادة أن �� إله إ الله وأن محمدا رسول الله هي التي تحدد طبيعة ا وتصور ا ومنهج ا وخصائص هذا الدين. فا كله نابع من فهم حقيقة �� إله إ الله فهما واضحا، ومن خ هذا الفهم الواضح يقوم البناء ا كله على هذه القاعدة.. قاعدة أن �� إله إ الله . يقول: "إن ا حين يقيم بناءه على هذا النحو الفريد الذي يفرقه عن جميع ا ا التي رفتهاع البشرية.. إنما يرجع إلى أصلٍ أشملَ في تقريره عن الوجود كله، �� على الوجود ا وحده، وإلى هجٍ من للوجود كله، �� منهج للحياة ا وحدها." حقيقة أ إله إ الله ليست هي ا لقيام ا فقط، و لقيام المجتمع ا فقط، وإنما �� إله إ للها هي التي يقوم عليها بناء الكون كله، ومن أجل هذا حينما يُرجع ا حياة ا إلى هذه الحقيقة.. حقيقة أن �� إله إ للها.. إنما يسلك ا مع الوجود كله، ليكون هو والوجود في طريق واحد، ينبعان من قاعدة واحدة، ويظللهم منهج واحد، يعبدونو جميعا رباً واحداً . وهذا معنى من المعاني الكونية في حياة ا.. فا ليس منفص عن الوجود. وا مهما كان، ومهما قيل نهع أنه سيد المخلوقات، فهو أحد هذه المخلوقات. فهو والوجود وُجدا بإرادة واحدة. إرادة الله عز وجل . هذا الوجود من خلق الله وخاضع لمشيئة الله يقول "إن التصور ا يقوم على أساس أن هذا الوجود كله من خلق الله، اتجهت إرادة الله إلى كونه ان،فك وأودعه الله- سبحانه -قوانينه التي يتحرك بها، والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها، كما تناسقت بها حركته الكلية إِن قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا ا ا نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ النحل﴾: وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَد تَقْدِيرًا الفرقان﴾: [" هذه الحقيقة الهائلة والوحيدة والبديهية.. أن هذا الوجود هو خلق الله عز وجل، وأن التصور ا يقوم على هذه لحقيقةا البسيطة البديهية، وأن هذا الوجود كله هو من خلق الله عز وجل، اتجهت إرادة الله إلى كونه فكان، فهناك رب أراد أن خلقي فخلق، واتجهت إرادته أن يكون الوجود فكان، وأودع الله هذا الوجود كل القوانين التي يتحرك بها، والتي تنسق ينب حركات مخلوقاته في سيرها إلى الله عز وجل . فهيمنة الله عز وجل على هذا الوجود �� بد أن تكون إحدى الحقائق الشعورية بعد أن تكون حقيقة عقلية، تم نباتج ا في صحوه ونومه، وفي سيره وقعوده.. يحس دائما أنه يسير تحت مظلة ا ويعيش تحت هيمنة ا أنو الله معه في كل لحظة، وأن الله خلقه وخلق هذا الوجود معه، فهو �� يعيش حائرا و منفردا و وحيدا، وإنما هو دائما يعيش يف ظ ا المجيدة. وحينما يكون ا شاعرا بهذه الحقيقة، تسوقه دائما، وتظلله دائما، وتقوده دائما، ويعيش يف أجوائها دائما.. ف شك أنه سيكون عبدا حقيقيا لله ..
عدد الصفحات ٤٠٠شريعة كونية ٥ أما حينما ينسى.. ولو للحظة.. أنه هكذا خُلق.. وأنه هكذا يعيش.. وأنه هكذا يمشي.. وأنه هكذا وُجد.. وأن الدنيا كلها هكذا خُلقت، دون أن يرتبط ويربط في كل لحظة، بل في كل نفس، بين إرادة الله المهيمنة وبين خلق هذا د،الوجو وبين إمساك الله عز وجل بكل ذرة في هذا الوجود، إن تركها الله فسوف تهوي الى مكان سحيق.. فإنه- حينها -سيضل بعدوي عن حقيقة العبودية .حينما يعيش ا بهذا الشعور؛ بأنه دائما يعيش تحت مظلة ا المجيدة.. حينما يعيش ذلك ف بد نأ يكون عبداً حقيقيا.. عبدا ربانيا ناجيا.. �� الذي يعيش بهذه الصورة يكون له شأن اآخر في كل حركة وفي كل سكنة من كاتهحر أو سكناته . يقول: "إن وراء هذا الوجود الكوني مشيئة تدبره، وقدراً يحركه، وناموساً ينسقه. هذا الناموس ينسق بين فرداتم هذا الوجود كلها، وينظم حركاتها جميعا، ف تصطدم، و تختل، و تتعارض، و تتوقف عن الحركة لمنتظمةا المستمرة- إلى ما شاء الله -كما أن هذا الوجود خاضع مستسلم للمشيئة التي تدبره، والقدر الذي يحركه، الناموسو الذي ينسقه، بحيث �� يخطر له في لحظة واحدة أن يتمرد على المشيئة، أو أن يتنكر للقدر، أو أن الفيخ الناموس وهو لهذا كله صالح �� يدركه العطب والفساد، إ أن يشاء الله." هذه الكلمات �� بد أن نقرأها مراراً لكي نفهم هذا المعني البسيط العميق البديهي الذي يربط كل شيء في الوجود. .بما فيه هذا ا بمشيئة الله، وبتدبير الله، وبقدر الله. ولكي يدرك ا أنه �� يختل أبدا و يحدث له أن ديحي عما أراده الله له. وجزء كبير من حياة ا المادية يخضع لهذا الناموس.. قلب ا يدق منذ أن يولد وحتى يموت، وكل زةأجه ا تعمل دون أن يتدخل هو فيها، فهي تعمل بصورة معينة كما أراد الله لها أن تعمل . فهذا الكيان المادي مسخر تسخيرا كام يسير تحت المشيئة الربانية، بقدر خاص، بتدبير خاص، وبناموس اصخ. و يفكر هذا الجسد و هذه ا أن تحيد أو تتمرد. ولو تصورنا ولو للحظة واحدة أن أجهزة ا تُركت �� هو لما عاش ا ولو للحظة.. فإذا تصورنا أننا نسي القلب ونجعله يدق أو يسرع أو يبطئ، أو نتحكم في الكلى، أو ظمنن عمل الكبد، أو ننظم أي شيء من أجهزتنا.. لو أننا نحن الذين ا لنا مفاتيح الكيان ا وقيل لنا نظموا جسدكم.. لناك سنموت في لحظات.. وسنتحطم. ويكفي أن نعلم فقط أننا ننام.. �� بد أن ننام.. فمن الذي سينظم القلب وأنت نائم مانث ساعات في اليوم؟ ولكن قلبك يعمل وأنت نائم، وكذلك وأنت يقظ.. والكلى تعمل وأنت نائم وأنت يقظ.. وكذلك كل ءشي في حياتك وفي جسدك مما تعلم ومما �� تعلم.. وحتى ا يكتشف العلماء أموراً جديدة في نظام القلب، وفي نظام �� ا وفي نظام الخ وفي نظام الدم، كل يوم يكتشفون جديداً، ويقفون أمامه مبهورين مذهولين من دقة لتقديرا ومن دقة الوظيفة ومن دقة التصميم.. ثم دقة التسيير.. كيف بهذه الدقة تسير ا لو وك هذا ا الى ا مال عاش إنسان على وجه ا .
عدد الصفحات ٤٠١