المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروح معالم في الطريق

غير معروف

صفحة ٢٤ من ٣٩

شروح كتاب معالم في الطريق �� إله إ الله منهج حياة مقدمة نتحدث ا عن فصل جديد بعنوان) �� إله إ الله منهج حياة(.. وهذا الفصل من أمتع فصول الكتاب، ورغم ته،بساط سن أنه يتحدث عن قضايا قد تكون مسموعة من قبل ومعروفة، ولكنه يتحدث عنها من زاوية جديدة، وبتقرير ديدج أيضاً، ومنذ أن نقرأ العنوان" �� إله إ الله منهج حياة" سنجده عنوانا- في ذاته -جديداً .. أو على ا جديداً على هذا العصر الذي نعيش فيه. وهذه الحقيقة التي يعبر عنها هذا العنوان كانت معلومة يقيناً عند الجيل ا وعند التابعين تابعيهم،و وعند صالحي هذه ا.. ولكن �� شك أن هذا المعنى غاب تماماً عن ا ا التي غزتها أوروبا بفكرها المادي والعلماني، وأصبحت" �� إله إ الله" كلمة خالية من المعنى، وخالية من المقتضى، وخالية من التأثير في حياة ا . وهذا المعنى.. حينما سمعناه أول مرة، وقرأناه أول مرة.. حينما قرأنا الكتاب وهو مازال مخطوطاً .. كان له رنين خاص، وكان له معنى وتذوق وطعم رائع. و شك أن قضية �� إله إ الله ستظل هي القضية العظمى في حياة ا أو هكذا جبي أن تكون . ونحن حينما نعيش هذه الحقيقة ونفهمها سيزداد تعلقنا بهذه الكلمة، ويزداد حبنا لها، ويزداد إعجابنا بهذه ةالقضي العظمى، والتي هي أعظم القضايا، بل إنها القضية التي بُني عليها هذا الوجود كله. فإذا أضيف إليها هذا المعنى الجميل، الجاد؛و أنها منهج حياة.. ستصبح هذه القضية أكثر فاعلية في حِسّنا، وأكثر بداهة، وسنتعامل معها بصورة جديدة تجعلنا فهمن أن" �� إله إ الله" لم تكن يوماً ما كلمة تقال، ولم تكن يوماً ما دعوة يدعيها الناس، ولكنها كانت دائماً منهج حياة متكامل . عناصر المنهج وإذا أردنا أن نحلل لفظة" منهج" لكي نتعرف عليها قبل أن ندخل في الموضوع؛ سنجد أن المنهج له عناصر معينة �� بد أن نتعرف عليها لكي ندرك ا التي تعنيها هذه الكلمة، ومن ثم نستطيع أن نفهم الموضوعات التي تحدث نهاع ا سيد في هذا الفصل، فنفهمها على ضوء ما نقول عن هذه العناصر إن شاء الله تعالى . ويمكن أن نوجز عناصر المنهج- أي منهج -في أنه �� بد أن يكون قائماً على تصور.. أو فكرة.. أو فلسفة. ف بد نأ يتحدد �� منهج تصور خاص . والعنصر الثاني؛ هو الطريقة التي يتم بها هذا التصور، أو التي تحقق هذا التصور في واقع الحياة .

عدد الصفحات ٣٦٨

الخامسالفصل ٢ العنصر الثالث؛ أن يكون الهدف واضحاً من هذا المنهج، لكي يظل الهدف دائماً في أفق الرؤية، يسعى إليه ا وند أن ينحرف عنه بصورة من الصور . العنصر الرابع؛ هو الوسائل التي يتحقق بها هذا الهدف، ويتحقق بها هذا التصور، وتتحقق بها هذه الصورة لهذا المنهج . العنصر الخامس؛ هو السلوك الذي ينبثق أو ينتج عن هذا المنهج أو هذا التصور . والعنصر ا هو المشاعر والتذوقات والطعوم التي تنتج من الحياة في هذا التصور، والتي تشكل مشاعر نسانا وتذوقاته في الطريق الذي يسير فيه . هذه العناصر نستطيع أن نعطيها بُعداً اآخر، أو نترجمها ترجمة أخرى تزيد الصورة وضوحاً .. فالتصور يمكن أن نترجمه بأنه رؤية للحياة؛ كيف يرى ا الحياة من خ هذا المنهج؟ و شك أن المناهج منذ نأ وُجدت الحياة البشرية كثيرة. وكل منهج يعطي صورة ورؤية معينة لطريقة حياة ا وهو يدب على هذه ا ماو يتصل بهذا ا من مظاهر الوجود التي تحيط به، هذه الطريقة التي يمكن أن نعبر عنها بتحقق هذا التصور في لمعا الواقع.. كيف يتحقق هذا التصور، وما هي صورة هذا التحقق . والهدف �� بد أن يكون محدداً، فبالنسبة ل هل هو يعمل من أجل نفسه أم من أجل ا من أجل الله أم من لأج �� شيء؟ كما يحدث في مذاهب العبثية وال وغيرها، �� بد أن يكون الهدف متجهاً إلى نقطة واضحة ومحددة .والوسيلة يمكن أن نعبر عنها بالوسائل التي تؤدي إلى أي هدف؛ سواء كانت هذه الوسيلة علماً أو تناصحاً أو اً إخ أو مهارة، فهناك وسائل متعددة يتبعها كل منهج حسب طبيعته ولونه .والسلوك إنما هو اصطباغ بذلك المنهج الذي اختاره ا لنفسه، فالسلوك هو ترجمة وتعبير عن الصبغة يالت يريدها هذا المنهج ليصطبغ بها ا و شك أن كل منهج يصبغ أهله بصبغته، ونستطيع أن نعرف المنهج من خ لوكس أتباعه، ونتوقع سلوك ا من خ المنهج .وكذلك الشعور والتذوق، �� بد أن يحدث من خ هذا كله، �� بد أن تتكو مشاعر خاصة يقتضيها هذا المنهج؛ سواء انك حباً أو كراهية، تجرداً أو أنانية، عداءً أو وفاقاً . فالمنهج يخلق شعوراً، ويوجد مشاعر وتذوقات �� بد أن نفهمها من لخ هذه العناصر . فأي منهج هذه عناصره، وهذه معانيه التي ينبغي أن تكون محددة في حياتنا بالنسبة لهذا الدين . وإذا كانت العناصر واضحة بهذا الشكل؛ أنها تصور، وطريقة، وهدف، ووسيلة، وسلوك، ومشاعر وتذوقات .. فإننا إذا جئنا ل من خ قراءتنا لهذا الفصل سنستطيع أن نتناول هذه العناصر، أو تبدو لنا هذه العناصر نم خ العرض الرائع في هذا الفصل القصير .

عدد الصفحات ٣٦٩

�� إله إ الله منهج حياة ٣ وأي إنسان- حينما يختار منهجاً معينا -ف بد أن يكون مستعداً للتواؤم مع هذا المنهج، وا له. وأي إنسان تاريخ منهجاً، أو يختار هدفاً، أو يختار طريقة، ثم �� يكون صادقاً معها فإنه بالتأكيد لن يتشكل بها، ولن تصبح جاً منه لحياته كما يزعم وكما يدعي . وا- كأي منهج -يقتضي من أتباعه أن يكونوا على درجة كبيرة من ا ومن ا والتجرد، ومن ةالرغب والشوق �� يعيشوا بهذا المنهج، ولذلك نجد أن دعاوى كثيرة يكذبها سلوك ا الواقعي في الحياة. فليس من السهل أن يكون ا شارداً ويدعي قامة،ا ومنحرفاً ويدعي ا. و شك أن هذا التناقض يعني شيئاً واحداً؛ أنه ليس اكهن صدق و اقتناع و إخ مع هذا الهدف.. أو مع هذا المنهج . وعندما يكون هذا المنهج منهجاً بشرياً، أو منهجاً من صناعة إنسان، فقد يُفهم أن الناس قد يكون لهم ظاهر وباطن، وأن الصدق وا والتجرد قضية �� تكون جوهرية في اعتناق المذاهب البشرية، �� بشر يتعاملون معاً، و جروني وراء مصالحهم، وبالتالي قد يُفهم معنى أن يكون هناك تناقض في المناهج البشرية . وكل المناهج البشرية التي ليست هي منهج الله، نقول عنها أنها- يقيناً -مناهج جاهلية. ومن طبيعة الجاهلية- كما لناق قبل ذلك -عدم الصدق، وعدم التوافق مع الحق. فمن الطبيعي أن نجد هذا التناقض في حياة الجاهلية، فنجدهم نيرفعو رايات الحرية و يكونون كذلك، ويرفعون رايات التقدم و يكونون مترقّين في الحقيقة، ويرفعون رايات ا في العمل، وغيرها من الرايات و يكونون كذلك، �� ا كله عبارة عن شعارات، ولكنها شعارات قد تتعارض مع المصالح التي يقررها صحابهاأ �� دون مرجع يهديهم إلى الصواب وإلى الحق، ف يلتزمون بها . ولكن ا مختلف في ا. فالمنهج ليس منهجاً بشرياً .. المنهج منهج إله، والتعامل هو تعامل مع إله، وليس عام مع بشر، ولذا يتغير إحساس ا بالمنهج ومتطلبات المنهج.. فتصبح تلك المتطلبات مختلفةً تماماً عما حدثي في الجاهلية. ولذلك يكون معيباً جداً أن يدّعي ا ا بالله وا بالحق ثم �� يكون مستقيماً عليه، وفي منهج لهال ا أكبر وأخطر مما يظن الناس، ف يمكن في منهج الله أن يدّعي الناس دعوة ثم يتفلتون منها حسب أهوائهم ويظلون تحت اسم هذه الدعوة. فهذا مع منهج الله �� يُقبل أبداً، �� لذلك اآثاره الخطرة على حياة ا في الدنيا وفي ا . الركن ا في العقيدة ا في أول هذا الفصل يقول ا سيد رحمه الله : "العبودية لله وحده هي شطر الركن ا في العقيدة ا المتمثل في شهادة: أن �� إله إ الله، التلقيو عن رسول الله ﷺ- في كيفية هذه العبودية -هي شطرها الثاني، المتمثل في شهادة أن محمداً رسول الله". ونلحظ أن التركيز هنا على العبودية.. العبودية لله وحده هي شطر الركن ا في العقيدة ا وكان من لممكنا أن يتحدث عن التوحيد باعتباره هو الشطر ا في قضية �� إله إ الله، ولكن �� سيتحدث عن منهج وعن كسلو وعن حياة

عدد الصفحات ٣٧٠

الخامسالفصل ٤ فكان التركيز على الجانب البشري من المعادلة، وهي موقف البشر من الله، فلذلك تصبح العبودية هي ةالقضي ا هنا أن نتحدث عنها باعتبارها منهج الحياة بالنسبة ل ومن خ تتحقق حقيقة التوحيد أيضاً . فالتعبير ناه مقصود؛ أن العبودية لله وحده هي شطر ركنه ا لصلتها بالمنهج، ولتخصصها في الموضوع الذي يتحدث فيه هذا الفصل . "والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها، �� كل ما بعدهما من مقومات ا وأركان ا إنما هي مقتضى لها.." وهذه قضية مهمة جداً �� نريد أن نتعامل معها بالفكر و بالعقل فقط، وإنما نريد أن نتعامل معها أو بالقلب يالح الذي يعيش دائماً منفع بالحقيقة. فقاعدة �� إله إ الله �� شك هي أساس البناء كله، وبقدر وضوح هذه القضية، قدروب عمقها، وبقدر حرارتها، وبقدر صفائها ونقائها يتحقق المنهج في حياة ا. ولذلك كان ا وا والعمل ياسامق دقيقا جداً لمقام وحقيقة ا في القلوب قُلْ ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تُحِب الل فَات يُحْبِبْكُمُ الل اآل﴾ عمران: ١٣[�� ا وا والسلوك السوي هنا يتبع الحقيقة، وهو الذي يصدقها. فلذلك كانت أي مفارقة، وأي مجانبة وتضاد بين القول بينو العمل من أخطر سمات الكفر أو النفاق والعياذ لِمَ .. ﴿ بالله تَقُولُونَ مَا � تَفْعَلُونَ كَبُرَ ۞ مَقْتًا عِنْدَ الل ا تَقُولُوا مَا � فْعَلُونَ تَ الصف﴾: ٢-٣[أما القلب المؤمن المسلم فهو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها، �� كل ما بعدهما من مقومات ا أركانو ا وأعماله إنما هو مقتضى لهذه القاعدة؛ من أكبر وأخطر ا إلى أقلها؛ فا بالله، ومعرفة الله، والحب له،ل وا به، أو ا بكتبه ورسله واليوم ا والقدر خيره وشره، أو الص والصيام والزكاة والحج، أو ا تيال وردت في شريعة ا حتى ولو كانت سنناً عملية صغيرة تبدو بسيطة في أهميتها وفي قيمتها، لكنها في حقيقةال هي أيضاً مقتضى �� إله إ الله، �� ا �� يأكل بيمينه، أو �� يدخل الحمام برجله اليمنى إ من خ أنه يراقب الله زع وجل، وأنه يتأسى برسول الله ﷺ، �� هذا الرسول هو المعتمد من قبل ا الواحد، الذي شهد أن �� إله إ هو. فكل شيء همام صغر هو مرتبط ومشدود إلى ذلك ا الكبير؛ وهو �� إله إ الله. ومن ثم تصبح قضية �� إله إ الله المعروضة يف هذا الفصل، من جانب السلوك، ومن جانب الواقع الذي يعيشه ا الذي يعيش �� إله إ إله، أو الذي يدعي �� إله �� الله.. قضية ذات خطر كبير . المسلم يصوغ حياته وفق هذه القاعدة ويهمنا نحن الدعاة والرواد الذين عرفوا �� إله إ الله أن تكون حياتنا واضحة التمثيل ومعبرة كل التعبير عن ههذ الحقيقة. فإذا وجدنا أن الدعاة والرواد �� يلتزمون هذه الحقيقة في كل سلوكياتهم، وفي كل اهتماماتهم، وفي كل مجا حياتهم، هؤ في الحقيقة يُنقصون من قدر أنفسهم بقدر ما يَنقص هذا التمثيل وهذه الترجمة لحقيقة �� إله إ الله. وهذا ويبد في كل سلوكياتنا؛ في تعاملنا مع أنفسنا، ومع أعمالنا، وفي اختيارنا �� وفي تعاملنا مع ا ومع ا ومع لجيران،ا ومع ا وا وفي مسكننا، وفي حياتنا.. �� بد أن نكون صورة واضحة لهذه الحقيقة. فإذا تخلفت الصورة نع الدعوة فإن هناك خطراً كبيراً جداً على حياتنا. و شك أن هذا ا قد يكون باهتاً في حياتنا من خ السعي في خضم هذه لحياةا

عدد الصفحات ٣٧١

�� إله إ الله منهج حياة ٥ التي تنسينا في بعض ا أو في كثير منها، أننا نعيش لحقيقة كبرى، وإن كنا نقول باللسان ك يباً،ط ولكن في الحقيقة �� نجعل" �� إله إ الله" هي القاعدة التي تشع على سلوكياتنا واختياراتنا . فحينما يختار ا بيتاً يسكن فيه �� بد أن يكون هذا ا مبنياً على قضية �� إله إ الله. وقد معيس إنسان هذا الك ويتعجب: ما هي صلة" �� إله إ الله" باختيار بيت �� فيه؟ ول على هذا السؤال نقول: إنه �� بد أن بحثت أو: هذا البيت الذي ستسكن فيه.. هل هو في حدود قدراتك أو أنك مسرف أو مقتّر؟ هل ستختار البيت للتظاهر؟ هذا لبيتا.. هل أخذته بصورة تحقق إس في داخل البيت؟. أم أن هذا البيت بنظامه الداخلي سيعوق حركتك وحركة أهلك مسلمك داخل البيت؟ البيوت مفتحة ا أو المصممة بدون حواجز بين الحجرات �� تنفع للمسلمين �� تظهر عوراتال.. هذا البيت هل هو في منطقة ستعينني على أن أتربى وأربي نفسي وأربي أهلي وأربي أو أم أنني اخترت ناً مسك في بيئة ستفسد علي كل ما أصنعه من تربية ل فحينما أختار كمسلم هذا البيت الذي أسكن فيه، يجب أن يكون في بؤرة هتماميا أن هذا البيت �� بد أن يتوافق مع الهدف الذي أسعى إليه. وأن �� إله إ الله تسري في دمي وفي وجداني، وتم قأف حياتي.. بحيث تجعلني دائماً دائراً في بؤرتها.. فإن لم أكن كذلك سوف �� أهتم، وسأختار بيتاً في أي مكان وبأي ةصور دون أن أفكر أن هذا البيت سيكون عائقاً بعد قليل بيني وبين هذا الهدف العظيم الذي أريده . حينما أختار عم أيضاً .. �� بد أن أفكر؛ هل هذا العمل سيعينني على تحقيق أهدافي في الحياة، أم أنه يسيبعدن عن أهدافي؟ هل سأعيش من خ مع أناس يتعبونني أو يبعدونني عن أهدافي وعن اهتماماتي؟ هل سيأخذ وقتاً من حياتي يثبح �� يبقى لي وقت أفكر فيه وأربي فيه نفسي وأسرتي وأعيش مع ربي.. هل هذا العمل غير متلبس بحرام أو بتقصير وأ بتعام غير كريمة، أو بمظاهر إباحية.. فقبل أن أدخل في أي عمل �� بد ان أنظر هل سيحقق لي" �� إله إ الله ".. حينما أريد أن أتزوج.. حينما أريد أن ا ابني مدرسة.. كل هذه المسائل تحتاج مني أن أربطها ب إله إ الله، لقضيةفا أكبر من أن تكون عقيدة مجردة تدخل رأسي ثم أصبح بها مسلماً حينما أتلفظ بها وينتهي ا.. القضية منهج. .منهج حياة، �� بد أن ندرك مدلول كلمة" منهج حياة ". فكلنا ينبغي أن يراجع واقعه، هل واقعه.. وهل زواجه، وأو ومدارسهم، والبيت الذي يسكن فيه، والعمل الذي مليع وعدد ساعات العمل، والم التي يلبسها، وتعامله مع الجيران.. هل كل هذا يتمشى مع تحقيق قضية" �� إله إ لهال" في حياته التي خُلق من أجلها؟ و شك أنها قضية كبيرة، إذا غفلنا عنها سنكون مسلمين نظرياً، وقد قلنا سابقا أن المسلم لنظريا �� وجود له في الحقيقة، �� حينما يكون مسلماً نظرياً فهو في الحقيقة جزء �� يتجزأ من جسد الجاهلية، يعطيها فاءاتهك وإيجابياته، وكل شيء، بينما هو يتلفظ فقط بكلمة ا ويُحسب على ا لكنه في الحقيقة رعنص مقو للجاهلية . لكنه حينما يعيش بحقيقة �� إله إ الله فإن ا يختلف. يصبح ا يختار اختيارات �� يفهمها إ سلمالم الذي يعيش معه في نفس ا وفي نفس الدائرة، لكن ا يعتبرون هذا جنوناً، أو خطأً .

عدد الصفحات ٣٧٢

الخامسالفصل ٦ هذه هي قاعدة" �� إله إ الله" بشطريها؛ شطر �� إله إ الله التي تعني التوحيد والعبودية الكاملة لله، والشطر لثانيا وهو شهادة أن محمداً رسول الله، والتي تعني أنه المصدر المعتمد، الذي اعتمده الله ليكون رائدنا في سعينا إليه. ف بد نأ تكون هذه القضية هي شغلنا الشاغل؛ لو كان رسول الله ﷺ مكاني كيف كان سيتصرف؟ وبمثل تصرفه أتصرف. لو كان سولر الله ﷺ مكاني هل سيختار هذه الزوجة؟ أو سيختار هذا العمل؟ ما الذي كان سيفعله؟ حتى أتلبس بهذه الشخصية، وأعيش نم خ.. �� هو الشخص الذي اعتمده الله، وجعله نموذجاً أعرف ا من خ وأعرف الحق من خ . والشرك في معانيه البسيطة هو أن تجعل مع الله إلهاً اآخر؛ سواء كان في الخلق، أو في ا أو في التحاكم .فحينما يتضح ا هكذا نجد أننا حينما يكون هوانا هو الذي يسيرنا، واختياراتنا ومذاقاتنا هي التي تسيرنا، فنحن في ةالحقيق قد ارتكبنا نوعاً ما من الشرك، �� جعلنا مع الله مصدراً اآخر نتلقى منه حياتنا . فالقضية قضية منهج. نريد أن نفهم المنهج، ونريد أن نعيش بمشاعر معينة، نفهم ونعي معنى كلمة" منهج"، ىحت نصبح فع صادقين حينما نقول" �� إله إ الله، محمد رسول الله ".. "والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضياتها جميعاً �� بغير تمثل تلك عدةالقا ومقتضياتها فيه �� يكون مسلماً .." وهذه قضية أيضاً تمثل حقيقة كبيرة، وهي حقيقة بديهية عند من يعرف حقيقة" �� إله إ الله" بكل أبعادها، المجتمعف المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضياتها، قاعدة" �� إله إ الله محمد رسول الله" بشطريها، وما يترتب لىع هذه القاعدة من مقتضيات، فإذا لم تتمثل في مجتمع ف يمكن أن يكون هذا المجتمع مسلماً . وبذلك �� نجد ذلك الجدل يصالرخ السخيف الذي يثار اليوم. فعندما يكون المجتمع كله يسير في اتجاهٍ معادٍ تماماً لكل ما جاء به الرسول ﷺ أو ما أمرنا به الله، ثم يظل الجدال يثار حول هذا المجتمع لماذا �� يكون مجتمعاً مسلماً .. ونحن نقول لهؤ: كيف يكون ذلك؟ وهذه الشهادة.. وهذه القاعدة بشطريها �� تتحقق في هذا المجتمع في أي صورة من الصور؟ "�� إله إ الله "قضية الحياة كلها "ومن ثم تصبح شهادة أن �� إله إ الله، وأن محمداً رسول الله، قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة ا لمةالمس بحذافيرها، ف تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة.." وهذا �� يأتي أبدا با و با و بالرغبات.. وإنما يأتي بالتحقيق.. تحقيق العمل، وتحقيق بثاقا من قضية �� إله إ الله.. من هذه القاعدة بشطريها . "كما أنها �� تكون حياة إس إذا قامت على غير هذه القاعدة، أو قامت على قاعدة أخرى معها، أو عدة قواعد أجنبية عنها.."

عدد الصفحات ٣٧٣

�� إله إ الله منهج حياة ٧ فهذا المفهوم الرائع؛ أن تصبح �� إله إ الله هي قضية الحياة كلها.. هي التي تشكل وتنير الحياة كلها، بحيث �� يصبح هناك مجال للجدل حول" �� إله إ الله"؛ هل هي كلمة باللسان أم �� وهل لها مقتضيات أم �� ..فهذه قضايا رخيصة �� ينشغل بها إ ا الذين يعملون في مجال الدين وليسوا منه في شيء، �� القضية أكبر، والله سبحانه تعالىو أعظم من أ نفهم عنه هذه القضية. فشهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله تعني القاعدة التي يقوم عليها منهج كامل حياةل ا المسلمة بحذافيرها، بكل كبيرة وصغيرة.. فليس هناك شيء يند عن هذه القاعدة العظمى التي تقوم عليها حياة ا وتقوم عليها حياة المجتمع .. يقول الله عز وجل إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل ا ا تَعْبُدُوا إِ إِي ذَلِكَ الد الْقَي يوسف﴾: ٠٤[فأداة الحصر والقصر هنا مقصودة، لكي تدع هناك مجا لتصور اآخر أو احتمال اآخر.. إن الحكم إ لله.. فالحكم قضية واضحة.. ف يجوز نأ يكون هناك حُكْم لغير الله و حَكَم إ الله سبحانه وتعالى في كل شيء، وهذه هي قضية التوحيد إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ ل ﴾. وهذا يتحقق من خ أن يكون الحكم لله وحده، والحاكمية لله وحده.. فيكون عندها التوحيد إِنِ .. ﴿ الحق الْحُكْمُ إِ ل ا ا تَعْبُدُوا إِ إِي فهو﴾.. أمر الله سبحانه وتعالى، وليس أمر أحد من البشر.. فليس الذي يقرر ذلك هو أبا كر،ب وليس ابن تيمية، وليس سيد قطب، وليس أحداً من البشر أياً ما كان.. ولكنه الله الذي أمر وجزم إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل ا ا عْبُدُواتَ إِ إِي فا من الله، وليس من اختيار البشر، لكي يكون لهم اختيار في أن يعبدوه- سبحانه -أو �� ،يعبدوه أو أن يحكموه أو �� يحكموه . فإذا حكموا بأمر الله وحده، وجعلوا الحكم لله وحده، فقد نفذوا أمر الله؛ أ يعبدوا إ إياه، فالعبادة هنا هي المنهج؛ منهج الحياة ا تَعْبُدُوا إِ إِي تحقيقاً ﴾.. للتوحيد الذي يدعيه المسلم أو ذَلِكَ .. ﴿ الموحد الد الْقَي ﴾.. فهذا هو الدين، وغيره �� يكون ديناً مقبو عند الله . وحينما يكون الحكم لله وحده في كل شيء، صغير أو كبير. وحينما تكون العبادة لله وحده بأمر من الله، ةواستجاب �� الله، وليس استجابة �� أحد من البشر، يكون ذلك هو الدين القيم، و دين قيم إ دين الله عز وجل، فيصبح المنهج قضية مرتبطة ارتباطاً مباشراً بقضية العقيدة.. بقضية ا.. بقضية التوحيد، فهي ليست قضية كمالية، �� قضية اختيارية، و قضية جدلية.. وإنما هي قضية الحكم فيها ليس لغير الله.. هو الذي أمر أ نعبد إ إياه.. ف تكون صورة من ياتناح إ والعبادة متمثلة فيها.. في كل شيء .. يقول الله عز وجل مَنْ ﴿ يُطِعِ الر فَقَدْ ا الل النساء﴾: ٠٨[فالله هو الذي يقول، والله هو الذي يقرر أن طاعتنا لرسوله ﷺ هي طاعة له، ومن ثم يصبح التأسي برسول الله ﷺ في كل صغيرة وكبيرة، ويصبح استفتاء ولرس الله ﷺ في كل شيء هو منهج حياة.. وليس عقيدة فقط، وإنما هو منهج حياة، هو سلوك وشعور وتذوق ومرجع وهدف ووسيلة وطريقة، �� بد أن نعيش الحقيقة بحرارتها، ونعيشها بمشاعرها الساخنة باستمرار، �� الحياة قصيرة، وقد يداهمنا الموت في أي وقت، �� بد أن نعيش هذه الحقيقة لحظتنا هذه لكي نعيشها ساخنة دائماً، وحينما تكون هذه المشاعر حارة وساخنة سَتُلين رالصخ الذي في قلوبنا، وتُلين السدود التي تمنعنا أن نعيش مع الله، وتُلين الرغبات الشاردة التي تجعلنا �� نعيش لهل عز وجل، فليراجع كل

عدد الصفحات ٣٧٤

الخامسالفصل ٨ واحد منا نفسه، ويراجع اختياراته، ويراجع عمله، ويراجع أهله، وأو ته،ورغبا وطموحاته، وسلوكياته، اته،واقتصادي هل هي فع في مجموعها تحقق له تلك الشهادة بشطريها؟ أم أن الشهادة بشطريها في وادٍ وسلوكه في وادٍ اآخر؟ والله عز جلو �� يقبل الشرك.. �� يقبل أن يُعطى جزءاً من الحق، �� نصفه و ثلثيه و حتى أغلبه، إما أن يكون ا كله لله.. أن كونت العبادة كلها لله، وإ ف.. يقول الله في الحديث القدسي) أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عم أشرك فيه معي ريغي تركته وشركه ( ١ أو كما قال في رواية أخرى) فهو للذي أشرك وأنا منه بريء( ٢.. فالقضية خطيرة .. فقضية اختيارنا �� شيء، صغير أو كبير، له مساس بقضية الشرك وقضية التوحيد. ف تحسبوا ا يطاً،بس ا أكبر مما تتصورون.. إنها قضية الحياة الدنيا، وقضية ا الذي خُلق �� ضخم وكبير، وما كان الله العظيم الجليل نأ يخلق هذه الحياة بهذه التفاهة وبهذه البساطة وبهذه السخافة التي يتصورها الناس، والتي نقع فيها نحن في بعض حيان،ا حينما نغفل، وحينما تتضخم عندنا طموحاتنا الدنيوية فتعمى أبصارنا عن الحقيقة العظمى . نريد أن نعيش الحقيقة، ونريد أن نعيش مع الله سبحانه وتعالى، فنصدقه في كل ما يقول، ف نقول إننا ننؤم به ثم �� نصدقه، وعدم التصديق �� يأتي بوعي، و يأتي من خ التقرير بأننا �� نصدقه، ولكنه يأتي عن طريق تَخالف لوكالس مع العمل، أو تَخالف الرجاء والخوف مع العقيدة.. عندما أخاف على رزقي وأبغي سبي للرزق يعطلني ويبعدني عن �� إله �� الله فهذا نوع من الشرك الخفي، �� �� أصدق أن رزقي سيأتيني، وأنه لن أظلم منه شيئاً .. ثم إن هذا الرزق يُبارك فيه حينما قدمت أمر الله على أمره، وحينما تتوكل على الله.. سيبارك لك في هذا الرزق، وحينما يغلبني خوفي على الرزق فيجعلني نسىأ حقوق الله وأتساهل فيها بينما أهتم اهتماماً كبيراً بأمر رزقي أو أمر أو.. فهذا شرك خفي، له مساس با ومساس حيد،بالتو �� بد أن أتعلم أن أصدق ربي، وأن أعرف أن رزقه لن يفوتني، وأن أجله لن يفلتني، وأنني حينما أتوكل سأكسب من رخي الله أكثر مما أعمله بنفسي. وما أرتب له بنفسي يمكن أن يخيب، وما يأتيني بترتيب الله هو ما يكون ناجحاً .. كثيراً ام يرتب ا أموراً لنفسه ثم تضيع بسبب بسيط جداً، وبعض ا يرى أموراً معقدة جداً ثم يجدها سهلة جداً �� الله دهايري.. إذا توكلنا على الله حق توكله فإن ا ستسير أكثر ما تكون بركة، وأكثر ما تكون سداداً وتوفيقاً .. أهمية هذه القاعدة في تحديد القضايا ا في حقيقة ذاه الدين "هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا في تحديد كلمة الفصل في قضايا أساسية في حقيقة ذاه الدين، وفي حركته الواقعية كذلك.." ١ رواه مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.- ٢ أخرجه ابن حبان.

عدد الصفحات ٣٧٥

�� إله إ الله منهج حياة ٩ ويقصد بالتقرير الموجز المطلق الحاسم الحديث عن أن العبودية لله وحده هو شطر الركن ا للعقيدة ،ا وتقريره أن شهادة �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة ا المسلمة بحذافيرها. هذا التقرير موجزال المطلق الحاسم؛ سواء في شرح هذه القضية، أو في التقرير الحاسم في قول الله عز وجل إِنِ ﴿ الْحُكْمُ إِ لِل وسفي﴾: ٠٤[هذا التقرير يفيدنا في قضايا أساسية في حقيقة هذا الدين . والتقرير الحق والمطلق هو تقرير الله وليس تقرير البشر، وحينما يقرر أي بشر شيئاً إذا لم يكن مستمداً من قريرت الله ف قيمة له، ف شك أن التقرير الذي نفصله ونوضحه هو تقرير من خ ما أمر به الله وما قرره سبحانه وتعالى. هذا يرالتقر المطلق الحاسم "يفيدنا أو في تحديد" طبيعة المجتمع المسلم". ويفيدنا ثانياً في تحديد" منهج نشأة المجتمع المسلم". ويفيدنا ثالثاً في تحديد" منهج ا في مواجهة المجتمعات الجاهلية". ويفيدنا رابعاً في دتحدي" منهج ا في مواجهة واقع الحياة البشرية". وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة ا ديماً ق وحديثاً ".. وهذه القضايا التي تتعدد، وقد يحسبها بعض الناس- حتى من العاملين في الحركة ا -أنها نوع من فالتر العقلي، ونوع من المبالغة في المعام الفكرية.. بينما الحق أن ا ليس كذلك، فالقضية �� قضية كبيرة وخطيرة ظيمةوع فإنها تمس أموراً عظيمة أيضاً . ونحن في عصر غربة ا ا نحتاج إلى أن نستوضح هذه الحقائق، �� هي التي تشكل ركتنا،ح وحياتنا مع الله، والتي تضمن لنا العودة إلى حظيرة ا بعد أن تُهنا كثيراً في التيه الطويل العريض ذيال ساقتنا إليه الجاهلية .طبيعة المجتمع المسلم وا ا: "أن السمة ا المميزة لطبيعة) المجتمع المسلم( هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة وديةالعب لله وحده في أمره كله.. هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة أن �� إله إ الله، وأن محمداً رسول الله ". وتكرار قضية شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله مقصودة في هذا الفصل، لكي ندرك كيف أن هذه الشهادة بشطريها هي أغلى شهادة في حياتنا، وأن المطلوب منا أن ندركها بكل وجوهها، وبكل أعماقها وأبعادها، حتى نعيشها ياةح حقيقية . وكما يقول؛ إن الموضوع ا الذي يفيدنا في هذا التقرير الموجز هو تحديد طبيعة المجتمع المسلم. فالمجتمع لمسلما سمته ا التي تميز هذه الطبيعة أنه يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في ا كله. إن روح العبودية هلل وحده هي التي تشيع في أرجاء هذا المجتمع، وفي حنايا النفس، وفي تلوين الغايات وا وفي تشكيل الوسائل يبوا.. وهو الذي يتمثل في الذوق العام بمعنى الحياة ا.. هكذا نفهم معنى أن سمة هذا المجتمع أو السمة ا المميزة هذال المجتمع هي العبودية لله، وأنه يقوم على قاعدة العبودية، ونفهم أن هذا ليس ك مجرداً و نظرياً، وإنما هو روح تشيع يف أرجاء هذا

عدد الصفحات ٣٧٦

الخامسالفصل ٠١ المجتمع، وفي كل حنايا النفس، وفي كل تناول للحياة في كل أعمالها وأساليبها.. هذا ا الذي كان يعيشه صحابةال حياة حقيقية وعميقة.. كنا نرى أن العبودية هي منطقهم الذي يعيشون به، ويتحدثون من خ ويتصرفون من ه،خ وكانوا يقيسون كل صغيرة وكبيرة من حياتهم ويلونونها بهذه العبودية، هذا التخصص في إدراك العبودية كان تخصص الصحابة- رضي الله عنهم -وكانوا - و شك -يتميزون بها. وكل إنسان يريد أن يكون على طريقهم �� بد أن يدرك هذا المعنى، بأن يعيشه قيقةح.. يعيش عابداً بروح العبودية، ومتلبساً بمعنى العبودية الكامل الشامل الكبير.. وهذا هو الذي يجعل ا دركي هذا المذاق الرائع الجميل .. "وتتمثل هذه العبودية في التصور ا كما تتمثل في الشعائر التعبدية، كما تتمثل يف الشرائع القانونية سواء . فليس عبداً لله وحده من �� يعتقد بوحدانية الله وَقَالَ : ﴿ سبحانه الل � تَت إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِن وَ هُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِي فَارْهَبُونِ وَلَهُ ۞ مَا فِي الس وَا وَلَهُ الد وَاصِبًا ا الل تَت النحل﴾: ١٥-٢٥[". والوحدانية- كما نكرر دائماً -ليس في أن نعتقد أن الله خالق فقط، و أن الله رازق فقط، وإنما في أنْ نعتقد أنّ سلطةال الكاملة المهيمنة على كل شيء في هذا الوجود هي لله وحده.. هذا هو التوحيد . ليس التوحيد بأن تعترف بأن الله موجود.. هذا يعترف به الكافر والمؤمن سواء، لكن المؤمن يجعل السلطان هكل لله في كل شيء، صغيراً كان أم كبيراً، فيما يعلم وفيما �� يعلم، ويحس أن حياته تتشكل بهذا المعنى الرائع الجميل .. "ليس عبداً لله وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية �� غير الله- معه أو من دونه: -قُلْ ﴿ إِن صَ نُسُكِيوَ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِل رَب الْعَالَمِينَ � شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ ا وَا ا الْمُسْلِمِينَ ا: ٢٦١-٣٦١[ وليس عبداً لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله، عن الطريق الذي بَل الله به، وهو رسول الله ﷺا لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الد مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الل الشورى﴾: ١٢[ . وَمَا﴿ اآتَاكُمُ الر فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر﴾: ٧[". فهذا حالشر بهذا المعنى يجعل الجدل حول إس الناس أو كفرهم حينما يقولون �� إله إ الله ويعتقدون العقيدة. .هل يكفي هذا فيصبحون مسلمين، حتى ولو لم يؤدوا الشعائر، ولو لم يؤدوا الشرائع؟ يصبح هذا الجدل سخفاً .. وكذلك ينالذ يقفون عند الشعائر، ويقولون: المسلم هو من يقوم بالعبادات، والمجتمع المسلم هو الذي تظهر فيه العبادات أيضاً .. يقولونف ك ناقصاً منحرفاً عن الحقيقة.. وكذلك الذين يعتقدون أن الشرائع هي حدود وحرام وح فقط، بينما يتجاهلون يمالق وا التي دعانا إليها الرسول ﷺ. وهؤ أيضاً �� يعرفون معنى �� إله إ الله.. فقضية العبودية تشمل كل ذلك، وإذا نقص أمر من هذا ف قيمة للباقي بمفرده ..

عدد الصفحات ٣٧٧

�� إله إ الله منهج حياة ١١ "هذا هو المجتمع المسلم. المجتمع الذي تتمثل العبودية لله وحده في معتقدات أفراده وتصوراتهم، ماك تتمثل في شعائرهم وعبادتهم، كما تتمثل في نظامهم الجماعي وتشريعاتهم.. وأيما جانب من هذه الجوانب لفتخ عن الوجود فقد تخلف ا نفسه عن الوجود. لتخلف ركنه ا وهو شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً ولرس الله." ربطٌ دائمٌ بين هذه الشهادة، وبين الواقع، وبين السلوك، وبين التشريع والشعائر وا.. هذا الك الواضح البسيط يبعدنا كثيراً عن هذه المعض الفقهية والصيغ القانونية التي نجدها في كتابات بعض من يكتبون عن قضية � .ونجد في بعض ا- سواء في الكتابات القديمة أو الحديثة -افتراضات غريبة، تصل بقضية ا أو قضية ضعو الناس أو غيرها من القضايا إلى أمور عجيبة وغير واقعية... حينما نفتح بعض الكتب التي تتكلم عن العقائد نجدهم ضونيفتر افتراضات عجيبة، ويقفون عندها، ويتحدثون عنها كما لو كانت قضية يمكن أص أن تَرِدْ على ذهن مؤمن صحيح ا اقرأ في ابكت ككتاب ابن حزم عن المِلل والنِحل تجده يقول: لو أن إنساناً ظن الله جسماً فهل يكفر أو �� يكفر، وتصبح هذه ية،قض وينقسم عليها هؤ العلماء؛ يكفر أم �� يكفر. والمؤمن الجاد والواضح �� يمكن أن تخطر بباله هذه القضية أص .وحينما تصبح قضية الصفات قضية يترتب عليها إشكال ضخم، ويترتب عليها تكفير بعض فِرق ينالمسلم �� اختلفوا في قضية الصفات؛ هل أن لله يداً أو وجهاً على الحقيقة أم أنها تعبيرات مجازية يقصد بها القهر أو العلو.. قضية جدهان لم تثر في عصر الصحابة، �� كانوا منشغلين بلب القضية وبجوهرها. ولكن عندما بَعُد الناس عن اللب بدأوا ونيتراشق بهذه ا التي تجفف منابع اليقين، وتشكك وتزلزل مشاعر ا ا.. فيحدث ا في ا أنه �� بد من ا أن لله يداً ولكنها ليست كأيدينا، أو أن اليد معناه القهر والسلطة.. وأياً كانت قيمة الك الذي يقال.. ولكن.. لماذا دخلن في هذه القضايا التي ينبغي أ تعبر إلى عقولنا؟ وحتى لو أراد المشككون وأصحاب الديانات ا أن ينقلوا الن ما عندهم من تصورات وانحرافات حول هذه القضايا، فكان ينبغي على المسلمين أن يردوهم بالمنطق القراآني؛ أن هذه القضايا �� ينبغي أن تكون محل تفكير، وأن يضربوا بيد من حديد على كل من يجرؤ أن يشيع في المجتمع المسلم هذه القضايا يالت تُشغل الناس عن جوهر العبودية لله عز وجل.. صفة العلو صفة قامت عليها وقعدت اآراء العلماء.. لماذا؟ �� شك أن الله هو ا كلب معاني العلو.. لكن �� يمكن أن ندخل قضية الزمان والمكان والشكل في هذه القضية، الله أعمق وأعظم في قلب منالمؤ من أن يقارنه بهذه ا الصغيرة. فتصبح تلك ا قضايا تُشغل العقل وتُتلف القلب وتُغشي البصر عن ؤيةر الحق، وتفسد الذوق ا . ولكن حينما نفهم ا هكذا من كلمات رب العالمين، وبهذا الوضوح الرائع، فهذا يجعلنا نعيش فع معنى بودية،الع ونتذوق روح العبودية، دون أن ننحرف إلى أي مشغلة يتصور أصحابها أنها تزيدنا إيماناً، أو تزيدنا معرفة بالله .ف شك أن هذا الفصل بتعبيراته البسيطة وبتقريراته الحاسمة يرفع مستوى إدراكنا وتناولنا للحقائق � إلى مستوى يتميز بصفاء الرؤية ونقاء النفس وحكمة الفكر وصدق التوجه، وتجعل ا رائعة وجميلة وبسيطة وواضحة ويقينية، نأخذهاو غضة طرية كما أخذها صحابة الرسول حينما كانوا يسمعون القراآن .

عدد الصفحات ٣٧٨

الخامسالفصل ٢١ فهذا الفصل في الحقيقة من الجمال، بحيث يحسب ا أنه يرفع مستوى إدراكنا وتناولنا لهذه الحقائق � و يهمّنا أن ينشغل ا بغير ذلك، أو أن يحاولوا جرّنا إلى هذه المعض التي تُشغل العقل والقلب، وتُتلف لذوقا. نحن نؤمن بالله ربنا، فَاطِرُ ﴿ الس وَا جَعَلَ لَكُمْ مِنْ ا ا وَمِنَ ا ا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ يْءٌ شَ وَهُوَ الس الْبَصِيرُ الشورى﴾: ١١[، فنُثبت ما أثبته لنفسه وننفي ما نفاه عن نفسه، ونؤمن أنه صاحب السلطان لمطلقا في هذا الوجود، وأننا عبيد من عباده الذين ينبغي أن يكونوا في مقام العبودية، بمعنى فقدان الحرية الكاملة معه بحانه،س ثم نبدأ في عبادته في واقع حياتنا كلها . لكن أن ندخل في فلسفات ومعض من هذا النوع، ف شك أن هذا سيفسدنا ويبعدنا عن الله، وعن الحقيقة . التصور ا ا "ولقد قلنا: إن العبودية لله تتمثل في" التصور ا".. فيحسن أن نقول ما هو التصور قاديا ا.." يقول سيد قطب في تحديد هذا ا "إنه التصور ا ا الذي ينشأ في ا البشري من لقيهت لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني، والذي يتكيف به ا في إدراكه لحقيقة ربه، ولحقيقة ونالك الذي يعيش فيه- غيبه وشهوده -ولحقيقة الحياة التي ينتسب إليها- غيبها وشهودها -ولحقيقة نفسه.. يأ لحقيقة ا ذاته.. ثم يُكيّف على أساسه تعامله مع هذه الحقائق جميعاً .." تصور ينشأ في ا البشري من خ تلقيه لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني.. تعبير بسيط ومعنى سيط،ب أي أننا �� ينبغي أن نأخذ تصورنا ا- أي �� نأخذ عقيدتنا إ من هذا المصدر الرباني -عن طريق رسول الله ﷺ بَي لَهُمُ ال اخْتَلَفُوا فِيهِ النحل﴾: ٤٦[، فالرسول ﷺ مهمته أن يوضح ويبين ويشرح.. )أوتيت القراآن ومثله معه( ٣.. ليبين لنا كل الحقائق بشكل واضح، ومن خ هذا المصدر الرباني نعرف وندرك حقيقة ربنا، وندرك حقيقة الحياة، وندرك حقيقة الكون، وندرك حقيقة ا .. "تعامله مع ربه تعام تتمثل فيه عبوديته لله وحده، وتعامله مع الكون ونواميسه ومع ا مها،وعوال ومع أفراد النوع البشري وتشكي تعام يستمد أصوله من دين الله- كما بلّغها رسول الله ﷺ -تحقيقاً وديتهلعب لله وحده في هذا التعامل.. وهو بهذه الصورة يشمل نشاط الحياة كله." فمعنى" �� إله إ الله منهج حياة" يتمثل في هذا كله، لكي تصطبغ الحياة بهذا الشعور الحي والسهل والبسيط والحار، الذي يجعلنا فع نعيش بصبغة الله سبحانه وتعالى . ٣ رواه أحمد، والحديث صحيح.

عدد الصفحات ٣٧٩

�� إله إ الله منهج حياة ٣١ منهج نشأة المجتمع المسلم القضية الثانية في هذا الفصل؛ "فإذا تقرر أن هذا هو" المجتمع المسلم"، فكيف ينشأ هذا المجتمع؟ وما نهجم هذه النشأة؟" ابتداءً نريد أن نقول: أن المجتمع المسلم شيء اآخر غير كل مجتمعات البشرية، وهو غريب عنها تماماً غربة كاملة، همام تبدّى في بعض ا من تشابه، فهي ليست مشابهة حقيقية، وإنما هي مشابهة عارضة، مشابهة شكلية، ولكن هاأعماق ودوافعها وجذورها تختلف تماماً، والمجتمع المسلم كالفرد المسلم.. يعيش غريباً غربة كاملةً .. فحينما يعيش في معمجت الجاهلية يجد نفسه غريباً تماماً . والجاهلية- أيضاً -ترى المجتمع المسلم مجتمعاً غريباً جداً .. "إن هذا المجتمع �� يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها �� تدين العبوديةب لغير الله.. �� تدين بالعبودية لغير الله في ا والتصور، و تدين بالعبودية لغير الله يف العبادات والشعائر.. و تدين بالعبودية لغير الله في النظام والشرائع".. �� بد أن تنشأ جماعة من الناس تقرر ابتداءً أن عبوديتها كاملة لله، ف يصلح أن يُنشِئ المجتمع المسلم ناس �� يعرفون حقيقة ا وما هو معنى العبودية، �� بد أن يكون هؤ الناس قد قرروا فع اختيار العبودية لله عز وجل وحده في عتقادهما وتصوراتهم، في عبادتهم وشعائرهم، في نظامهم وشرائعهم.. و يكفي هذا.. ولكن �� بد أن تبدأ حياة هذه الجماعة الفعلب في أن تأخذ شكل وروح هذه العبودية .. "ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها على أساس هذه العبودية الخالصة".. وَمَا﴿ ا إِ لِيَعْبُدُوا الل مُخْلِصِينَ لَهُ الد حُنَفَاءَ البينة﴾: ٥[ "تُنقّي ضمائرها من ا في ألوهية أحد غير الله- معه أو من دونه -وتُنقّي شعائرها من التوجه بها د غير الله- معه أو من دونه -وتُنقّي شرائعها من التلقي عن أحد غير الله- معه أو من دونه." هذه القضية يجب أن تكون بارزة وواضحة.. وقد كنت أقرأ با القريب ا ضد ا سيد رحمه الله في ضيته،ق والمدعي يرد على ما جاء في المعالم، ويذكر كثيراً مما جاء في المعالم مما وَصم به ا سيد هذه المجتمعات الكفرب والخروج، وكل القضايا التي نعرفها.. أردت أن أرى المغالطات التي كان يرتكبها ا- عامداً -في تمييع كل ام جاء به ا وبتبجح غريب يقرر أن العدل لم يرسم ا له صورة معينة، فأيما صورة من صور العدل تحققت بحتص هي ا كما كانوا يقولون: شريعة العدل شريعة الله، ويتحدث عن معنى العبادة، وعن الشعائر، وعن الشرائع .مغالطات متبجحة، لكنها ل تمر على الشعب، �� هذا الشعب أص �� يعرف معنى ا الحقيقي، اليوبالت حين يقف مثل هذا ا ليكذب ويغالط ويحرّف، ويأتي ببعض النصوص المبتورة عن بعض العلماء والفقهاء صعلير بها خطبته النكراء.. تجد الناس يتخيلون أن هذا الك صحيح، وأن سيد قطب جاء ببهتان عظيم .

عدد الصفحات ٣٨٠

الخامسالفصل ٤١ هذا ا إن جاز لهذه الشعوب، لكنه �� يجوز أن ينخدع به أي مؤمن يعرف الحق، �� في تعاملنا مع الجاهلية هتناومواج للجاهلية، وفي صدامنا مع الجاهلية سنلتقي بهذه ا وهذه ا.. ومن ثم إن لم نكن مستيقنين من حقال فإن البعض قد يتزلزل ويتشكك، خاصة- كما قلت قبل ذلك -أن لحظات الخوف تعطي ل شرعية البحث عن جاةن ولو بالباطل، فقد يجد أحدنا أن لحظات الخوف هذه تجعله يقبل ذلك المنطق المغلوط لينجو من العذاب ومن التعب. .ولكن هذا لن يغني عنه شيئاً، �� الحجة قد قامت علينا، و يجوز لنا أن نكفر إ تحت ا بالقول وليس بالعمل ." عندئذ- وعندئذ فقط -تكون هذه الجماعة مسلمة.." حينما تختار العبودية لله، وحينما تنظم حياتها على ساسأ من هذه العبودية، وحينما تُنقّي ضمائرها وشعائرها وشرائعها من التلقي عن غير الله عز وجل .. "عندئذ- وعندئذ فقط -تكون هذه الجماعة مسلمة، ويكون هذا المجتمع الذي أقامته مسلماً كذلك.. فأما قبل أن يقرر ناس من الناس إخ عبوديتهم لله- على النحو الذي تقدم -فإنهم �� يكونون مسلمين.. وأما لقب أن ينظموا حياتهم على هذا ا ف يكون مجتمعهم مسلماً .. ذلك أن القاعدة ا التي يقوم عليها �� والتي يقوم عليها المجتمع المسلم- هي شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله -لم تقم بشطريها.." مرة أخرى يكرر الحقيقة التي تقوم على نفس القاعدة، حتى تبدو لنا حقيقة هذه الشهادة بشطريها وهي تظلل ياتنا،ح وتتخلل كل شيء.. وعجيب بعد ذلك أن يقول الناس أن سيد قطب لم يتعرض للناس، ولم يصفهم بأنهم ليسوا مسلمين. .فهنا ك شديد الوضوح في هذه القضية، وما معنى قوله إنه إذا لم يقرر الناس أن يخلصوا عبوديتهم لله على ذلك النحو �� يكونون مسلمين.. ماذا يراد منه أن يقول أكثر من ذلك؟ فهذه الجماعة تصبح مسلمة، وذلك المجتمع يكون مسلماً حينما يقوم على هذا التصور ا وعلى هذه الصورة من الشعائر والشرائع كما هو واضح في ك- رحمه الله .-ويتكلم بعد ذلك عن الخطوات التي ينبغي أن تُتخذ لتكوين هذا المجتمع؛ فيقول : "وإذن فإنه قبل التفكير في إقامة نظام اجتماعي إس وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام.. نبغيي أن يتجه ا أو إلى تخليص ضمائر ا من العبودية لغير الله- في أي صورة من صورها التي سلفناأ .."- هذه هي الخطوة ا �� يكفي أن يدّعِي الناس ا.. �� بد أن تخلص ضمائرهم حقيقة من العبودية لغير ه،الل وأن يدركوا معنى الشرك ومعنى التوحيد، ويدركوا معنى �� إله إ الله، ويشهدوها بالمعنى الصحيح، ويتخلصوا ةً حقيق من العبودية لغير الله .. وا الثاني: "وأن يتجمع ا الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة.." ف يكفي ا البارد المستكن في القلوب.. �� بد أن يتجمع هؤ ا في جماعة .. "وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله، اعتقاداً وعبادة وشريعة، هي التي نشأ ي منها المجتمع المسلم.."

عدد الصفحات ٣٨١

�� إله إ الله منهج حياة ٥١ وهذه هي الخطوة الثالثة .. فالخطوة ا: أن تتنقى ضمائر الناس وا ابتداءً من العبودية لغير الله.. أي علينا نحن الذين نريد أن نكون مسلمين أن نُخلّص- ابتداءً -ضمائرنا من شوائب الشرك الظاهر والخفي، وكما قلت: أن الشرك ليس فقط أن تعتقد أن مع الله لهاً إ اآخر في الخلق، لكن أيضاً إذا لم تصدق بأن الرزق بيد الله وحده، وأن ا بيد الله وحده، وأن الضر والنفع بيد الله ده،وح وأن ا وا بيد الله وحده، فيصبح هذا شركاً .. فخطوات التكوين لهذا المجتمع المسلم يمر بهذه الخطوات الث : أو: ا بتخليص ضمائر ا من العبودية لغير الله بأي صورة من صورها . ثانياً : أن يجتمع هؤ ا الذين تخلصت ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة . ثالثاً : "وهذه الجماعة التي خلّصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله، اعتقاداً وعبادة وشريعة، هي لتيا ينشأ منها المجتمع المسلم، وينضم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته لتيا تتمثل فيها العبودية لله وحده.. أو بتعبير اآخر تتمثل فيها شهادة أن �� إله إ الله، وأن محمداً رسول الله." وواضح أن ا سيد رحمه الله يكرر هذه الشهادة ومقتضاها، وكلما جاء مقتضى لها ربطه بها مرة أخرى، لكي يكون ذاه ا عميقاً وحيّاً وحاراً في نفوس الروّاد الذين يكوّنون الجماعة المسلمة . وكما قلنا: إن الجماعة المسلمة التي جاءت لتقيم هذا المجتمع المسلم �� بد أن يكون أفرادها قد خلصت ضمائرهم ةقيقح من العبودية لغير الله، ثم يتجمعون في هذه الجماعة، ثم ينشأ بعد ذلك منها المجتمع المسلم، من خ الزيادة يف العدد، ومن خ التربية الدائبة والدائمة، لتكوين المجتمع المسلم الذي تتمثل فيه العبودية لله.. بمعنى أن ونتك حياة هذه الجماعة تحقيقاً عملياً وشعورياً لهذه الحقيقة المتمثلة في شطري الشهادة؛ وهي شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول هالل .. هكذا كانت نشأة الجماعة المسلمة ا التي أقامت المجتمع المسلم ا وهكذا تكون نشأة كل جماعة مسلمة، وهكذا يقوم كل مجتمع مسلم.. وأي تصور اآخر غير هذا هو تصور خاطئ، وتصور عاجز، وتصور �� يمكن أن يؤدي إلى يامق المجتمع ا وقد رأينا في واقع الحياة هذا . وأكبر مثل لهذا هو الجهاد ا.. فقد رفعوا راية إقامة ا المسلمة والخ ا ولكن ضمائر ا مل تكن قد خلصت للعبودية لله عز وجل، كان كثيرون منهم يحملون التمائم، ويتبركون بالمشايخ، ويتلقون حياتهم هاكل من غير الله.. فلذلك ما كان ليمكن أن ينجح هذا ا .. وهكذا في أي وقت؛ �� بد أن تمضي الخطة كلها بهذا الترتيب الدقيق.. دعوة يستجيب لها أفراد خلصت مضمائره لهذا الحق، وخلصت من العبودية لغير الله.. ثم يتجمعون في جماعة وينظمون حياتهم على ضوء هذا الحق.. ثم ونيتك المجتمع المسلم من خ ا والتكاثر داخل هذه الجماعة، حتى يأذن الله لها بإقامة مجتمع ودولة ..

عدد الصفحات ٣٨٢

الخامسالفصل ٦١ "إن المجتمع المسلم إنما ينشأ من انتقال أفراد ومجموعات من الناس من العبودية لغير الله- معه أو من هدون -إلى العبودية لله وحده ب شريك.." أي أن ا هذا انتقال كيف وليس عدد، وليس بمجرد التمرد على المجتمع، فالناس يمكنهم أن يتمردوا على لمجتمعا لسبب قومي.. أو لهدف شخصي.. أو �� شيء غير العقيدة، ف يكون لهذا المجتمع صفة ا إ إذا كان تقالا هو ا من العبودية لغير الله إلى العبودية لله وحده ب شريك.. ثم تقرر هذه المجموعة أن تقيم نظام اتهاحي على أساس هذه العبودية.. وعندئذ يتم مي جديد لمجتمع جديد مشتق من المجتمع الجاهلي القديم ومواجه له، بعقيدة ديدة،ج ونظام للحياة جديد، يقوم على أساس هذه العقيدة، وتتمثل فيه قاعدة ا ا بشطريها؛ شهادة أن �� إله إ الله وأن محمداً رسول الله .. ويقول: "وقد ينضم المجتمع الجاهلي القديم بكامله إلى المجتمع ا الجديد وقد �� ينضم، كما هأن قد يهادن المجتمع المسلم الجديد أو يحاربه، وإن كانت السنة قد جرت بأن يشن المجتمع الجاهلي حرباً �� وادةه فيها، سواء على ط هذا المجتمع في مرحلة نشوئه- وهو أفراد أو مجموعات -أو على هذا المجتمع نفسه عدب قيامه فع وهو ما حدث في تاريخ الدعوة ا منذ نوح عليه الس إلى محمد عليه الص � بغير استثناء." وهذا الك حتى لو علمته الجاهلية والمخططون فهو لن يزيد من عداوتهم ل فهم دائماً في أقصى درجة من عداوةال ل وهم في أكثر أوقاتهم ضيقاً بهذا الدين واستعداداً لضرب كل نبتة فيه حتى �� يكون له وجود و يقوم له نظام.. فهذه الحقيقة �� بد أن تكون معروفة لدينا.. وأن نعلن بها لهم، فنقول لهم: أنه ليس هناك بيننا وبينكم مهادنة، �� بيعةط ا �� يلتقيان أبداً، وأن المعركة معركة حياة أو موت، إما نحن أو أنتم، ونحن نريد أن نموت في سبيل الله .. "وطبيعي أن المجتمع الجديد �� ينشأ، و يتقرر وجوده إ إذا بلغ درجة من القوة يواجه بها ضغط تمعالمج الجاهلي القديم".. وهذا أمر بديهي.. إذ لن ينـزاح المجتمع الجاهلي، ولن تتقوض أركان الجاهلية بمجرد الب والبيان، ولكن �� بد نأ يتسلح المجتمع المسلم بكل أسباب القوة.. وأسباب القوة ليست فقط- كما يتصور الناس -القوة المادية، وإنما يسبقها . ." قوة ا والتصور، وقوة الخلق والبناء النفسي، وقوة التنظيم والبناء الجماعي، وسائر أنواع قوةال التي يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي ويتغلب عليه، أو على ا يصمد له"! وأيضا قوة إدراك المعركة، ومعرفتها ومتابعتها.. فهذه أيضاً من أسباب القوة التي �� يجوز للجماعة المسلمة أن فلهاتغ. ف ينبغي أن تغفل عن حقيقة الكيد، و عن صوره، و عن دوافعه، و عن أشكال الصراع التي تتغير وتتلون يوماً بعد يوم .

عدد الصفحات ٣٨٣