الجهاد في سبيل الله ١٧ ﷺ كان يعلم أنه سيصاب، وأن بعض أهله سيقتل وكان رأى رؤيا، وكان رأيه أ يخرج من المدينة، ورأى شباب الصحابة أن رجوايخ فخرج معهم رغبة في أن يعلمهم درسا لن ينسوه، ولم يحدث أن رسول الله قال لهم أنتم الذين تسببتم في هذا ا بل مرا رسول الله وَشَاوِرْهُمْ ﴿ فِي ا ﴾]اآل عمران: ٩٥١[وظلت القضية كما هي لم ينقصوا حقهم فيها . وهذا حديث أورده الحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال) الزموا هذه الطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، فإن ما رهونهتك في الجماعة خير مما تحبونه في الفرقة، وإن الله لم يخلق شيئا إ جعل له منتهى، وإن هذا الدين قد تم وإنه صائر إلى قصانن(.. فيصبح أمر ا بالجماعة أمرا ضروريا حتى �� تجتاح ا الفتن التي تمر على الناس، فيصبح أمر ا الجماعةب هي حبل الله الذي أمر با به، وأن ما يكره ا في الجماعة خير مما يحبه في الفرقة، وهذا أمر مما يتعبد ا به، فيسمع �� ويطيع فيما أحب وكره، �� ليس كل ما يراه ا يرضي كل الناس، فإرضاء الناس أمر صعب، ونحن نختلف في طريقة إحساسنا ا ورؤيتنا لها وعلمنا وحكمتنا، فبالتأكيد سنختلف، وهذا في ذاته ليس عيبا؛ أن ترى أنت أمرا وأرى أنا أمرا اآخر، هكذا عقلي أدى بي وعقلك أدى بك، ولكن الخطر أ نجتمع على شيء، ويظل كل منا معجباً برأيه، ويستهين بالجماعة، فمهما كان ا الذي سنلتزم به تىح لو كان مما أكره فهو خير عند الله وخير لي في الدنيا وا مما أحب إن كان هناك فرقة . هذه قاعدة مهمة جدا؛ أ يسير ا مع هواه، و يسير وراء راحته، و يسير حتى وراء اجتهاده الذي يعتقد فيه الصواب دامما يتناقض مع أمر الجماعة واجتهاد الجماعة، فحتى لو كره أمرا فستعجبه أمور، وإن كنت أنا في هذه المرة سأكره ما صدر لي من أمر ففي مرةال القادمة ستكره أنت، ونتبادل المواقف، فلو أن كل ما كره أحد شيئا ضاق به وعصاه ما قامت جماعة في ا �� إس و اهليةج. في الجاهلية نرى ا يلتزمون بقرارات ا يتعادون ما يتعادون، ونجد في النهاية حينما ينتصر مرشح على رشحم يهنئه ويدعو له ويقول سأكون تحت أمرك وسأتعاون معك، وتنهي الخ ما دام الرأي النهائي كان كذا.. ا في أي برلمان في العالم قررت أمر المعركة وأمر الموت والحياة وأمر الفقر والجوع با ولو أغلبية صوت أو اثنين أو ث ويمكن أن يتقرر بسبب لصوتينا أمور خطيرة جدا على ا وفي كثير من ا قد تكون ضررا حقيقيا، لكن بما أنهم اتفقوا على هذا فهم يلتزمون به مهما كان. فهذا أمر يفعله الكفار �� يعرفون أن مصلحتهم في أن يتجمعوا وأن يكون لهم مرجع يرجعون إليه.. فإذا كان هؤ يرجعون إلى عقولهم أو لىإ باطلهم أو إلى الطاغوت ورغم ذلك يصرون على هذه القاعدة، فأولى بنا نحن المسلمين أن نتمسك بهذه القاعدة ونحن مرتبطون بحبل الله وبيننا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. ف شك أن ا عندما تتضخم ذاته سيرى الخير فيما يراه هو وحده ضاربا عرض الحائط أيبر ا.. وهذه أبأس خطة يخطها إنسان لنفسه والعياذ بالله.. ف شك أن الخير فيما تراه الجماعة.. هذه قاعدة مهمة جدا .. سئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل �� يشهد جمعة و جماعة قال" هو في النار".. وكثير من الناس يظن ذلك ..يظن أنه يستطيع بمفرده أن يكون شيئا.. هذا يصوم النهار ويقوم الليل، ولكنه مستغن عن الناس.. مستغن عن المؤمنين.. يقول بنا عباس" هو في النار" رغم أن الرجل �� يرتكب معصية ظاهرة بالمفهوم البحت.. يصوم النهار ويقوم الليل لكنه �� يحضر جمعة و ةجماع.. يعني لو لم يصم بالنهار ولم يقم الليل وحضر الجماعة فهذا خير له.. ف يتبعن إنسان منا هواه ويستأثر به هذا الهوى فيضيعه . ف شك أن هذا أمر من أهم ا التي ينبغي أن نفهمها عن الجماعة؛ أنها واجب وفريضة تعوق كل فريضة أخرى، �� أعلى رائضف ا.
عدد الصفحات ٣٥١له.. ف يتبعن إنسان منا هواه ويستأثر به هذا الهوى فيضيعه . ف شك أن هذا أمر من أهم ا التي ينبغي أن نفهمها عن الجماعة؛ أنها واجب وفريضة تعوق كل فريضة أخرى، �� أعلى رائضف ا. وكما نقول: إنها مقتضى عقدي �� بدون الجماعة �� تتحقق هذه العقيدة.. والله أعلم .
عدد الصفحات ٣٥١الفصل الرابع ٢٧ دار ا ودار الحرب والحديث عن الجماعة المسلمة يقودنا إلى الحديث عن دار ا ودار الحرب . ونقول: إن دار ا هي الدار التي تُحكم بشريعة الله، ودار الكفر أو دار الحرب هي الدار التي �� تُحكم بشريعة الله. المفالع في شريعة ا من حيث تطبيق ا وعدمها وأمن المسلمين وخوفهم ينقسم إلى قسمين : القسم ا: دار ا : وهي دار أمن وس للمسلمين، ويدخل فيها كل الب التي يتحقق فيها سلطان المسلمين، سواء أكان المسلمون فيها يةأغلب أو أقلية. ويدخل فيها أيضا كل الب التي دخلت في ذمة المسلمين، والتزم أهلها أحكام ا ولو لم يكن فيها مسلمون. فخيبر- مث -كانت في عهد رسول الله ﷺ �� يسكنها إ اليهود، ولم يكن فيها من المسلمين إ عبد الله بن رواحة- رضي الله عنه-، حيث كان ميراأ عليهم. فكان الواقع أنه لم يكن هناك مسلمون، لكنهم كانوا خاضعين �� ا التي تقوم فيها، لذلك كانت خيبر دار س. وهكذا كل ا التي يسكنها مسلمون يستطيعون أن يظهروا أحكام ا و يمنعهم من ذلك مانع تعد دار إس . وهذا الشرط قد يفهمه بعض الناس على أن المقصود هو إظهار الشعائر كالص والصوم، وا ليس كذلك، فالمقصود هنا من ولق الفقهاء هو إظهار أحكام ا وليس مجرد إظهار الشعائر. فمث في وقت التتار؛ كان التتار في أول ا غير مسلمين، كنول ظل المسلمون تحت حكمهم يحكمون بشرائع ا فيكون حكم هذه الدار أنها دار إس وتظل كذلك إلى أن يُمنع إقامة ا ا فتنقلب دار كفر أو دار حرب. وهذا ا مهم . ويدخل في دار ا كل ما يتبعها من جبال وصحار وأنهار وبحيرات، وما يقال عنه" حدود الدولة" سواء كانت جوا أو بحرا أو ضاأر أو جبا فكل ما عليها يعد من دار ا ويعد داخ في حكم دار ا. وكذلك كل مكان في دار الحرب يعسكر فيه ،مسلمون مثل السفارة في أي دولة، تعتبر أرضا للدولة التي تمثلها السفارة، وكذلك المعسكر الذي يعسكر فيه المسلمون في ارد الحرب يعد من دار ا وتعد المراكب الحربية قياساً على هذا من دار ا بحيث �� يكون لغير المسلمين سلطة عليها، حتى لو انتك في بحر ل فإذا دخلته سفينة حربية فهي جزء من دار ا ينبغي على دار الحرب أن يحترموها ويعاملوها على أنها جزء من دار ا . وتعد أيضا الب دار إس حتى لو تعدد فيها الحكام واختلفوا، فمث زمن الدولة العباسية في بغداد كانت هناك ةالدول ا قائمة في ا وكانتا كلتاهما على ا. ففي مجموعهما كانتا تعدان دار إس وأي مسلم كان يستطيع أن يتحرك داخل هذه لحدودا الواسعة . ودار ا يمكن أن نقسمها إلى عدة أقسام : دار العدل: وهي التي تقيم ا وتحمي السنة، وعلى رأسها الخليفة الشرعي للمسلين . دار البغي: وهي التي يسيطر عليها الخارجون على ا الحق ولو حكموا با . دار البدعة: وهي التي سيطر عليها المبتدعون وأظهروا فيها بدعتهم .
عدد الصفحات ٣٥٢الجهاد في سبيل الله ٣٧ دار الردة: وهي التي ارتد أهلها، أو سيطر عليها المرتدون، أو كان أهلها كافرين خضعوا لحكم المسلمين ثم نقضوا العهد واوسيطر عليها. وهذه تعد جزءاً من دار ا باعتبار إلزام المسلمين في دار العدل بأن يردوا هذه الدار إلى حوزة دار ا. لكن دار الردة في اتهاذ إذا ارتدت ولم تحكم بشرع الله فإنها �� تعد دار إس ولكن باعتبارها كانت جزءا من دار ا تصبح هذه أول ما ينبغي ستردادها على الخليفة العدل .الدار المسلوبة: وهي الدار التي استولى عليها كافرون من خارج أرض ا وكانت في ا دار إس . وبهذا ا لهذين النوعين من الديار- دار الردة والدار المسلوبة -فإن الفقهاء عندما يعتبرونها دار إس �� دار كفر فإنهم قصدوني بذلك أن ا يقع في أعناق المسلمين بأن يردوها ل . القسم الثاني: دار الحرب : وهي كل الب ا التي هي دار خوف وعداء للمسلمين، والتي �� تحكم بشريعة ا . وتنقسم دار الحرب إلى قسمين: دار حرب بيننا وبينهم ميثاق وتسمى دار عهد؛ ودار حرب ليس بيننا وبينهم ميثاق تسمىو دار كفر أصلية . خامسا: خطوات بناء الجماعة المسلمة وا.. كيف تخطو الجماعة المسلمة خطواتها في واقع الحياة لكي تصل إلى طخ النهاية؟ وما هي خطوات البناء الذي يجب أن تسير فيها الجماعة المؤمنة إذا كانت قد بدأت من الصفر، أو من سفح الجاهلية، لكي لتص إلى القمة التي تحقق من خ هدفها العظيم؛ وهو تقرير ألوهية الله في ا وإقامة دار ا في ا كلها وَقَاتِلُوهُمْ ﴿ ت � تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الد كُل لِل ﴾]ا: ٩٣[ ونستعرض هنا خطوات البناء، ثم نفصل ما يهمنا منها إن شاء الله تعالى . يقول الله تعالى لَقَدْ ﴿ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الل ا حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الل وَالْيَوْمَ ا وَذَكَرَ الل كَثِيرًا ﴾]ا: ١٢[ومن خ نظرتنا إلى سيرة الرسول ﷺ باعتبارها المرجع النهائي الحي الذي شاء الله تعالى أن نتأسى به نستطيع أن نحدد عالمم المنهج الحركي للجماعة المسلمة، و شك أن حركة الرسول ﷺ هي النموذج الرائع للجماعة المسلمة، �� بناء متكامل، و حركة لالرسو ﷺ قد بدأت من الخطوة ا بل من قبل الخطوة ا وحتى خط النهاية بتفصيل واضح نستطيع أن نتأسى به نحنو مطمئنون . ونقول إن هناك مرتكزات لفهم قضية المرحلية. منها التتبع لسنة الرسول ﷺ في هذا ا. ف بد أن نرجع إلى ما قرره رسولال ﷺ، �� مأمورون با به، مستهدين في هذا بالقواعد الشرعية التي تحكم حياتنا. ومن خ القواعد الشرعية ومقاصد هذا نالدي نعرف كيف نضع فقهاً يتمشى مع كل مرحلة من مراحل الحركة . هذه الحركة التي هي بمثابة الكائن العضوي في مسيرته من المي تىوح النهاية.
عدد الصفحات ٣٥٣الفصل الرابع ٤٧ و شك أن كل مرحلة من مراحل هذا النمو في حياة هذا الكائن العضوي تحتاج تعام خاصاً، ومن ثم يحتاج فقهاً خاصاً يتمشى معه. وفقه المرحلية) التدرج في التطبيق( فقه هام جداً �� بد منه في تسيير الجماعة المسلمة، وفي تحديد جوانب الفقه لذيا يتفق مع متطلبات كل مرحلة من المراحل، ومع نمو الجماعة المسلمة في كل مرحلة . فمن خ استعراضنا لخطو رسول الله ﷺ، ذلك الخطو المبارك، الذي يحتاج منا حكمة كبيرة جداً لكي نفقه ما في ا لكيو نفقه أيضا ما وراء ا كلها، بحيث نفهم كيف كان رسول الله ﷺ يقود الجماعة في خطاها من السفح إلى القمة. والذي �� يستطيع أن يدرك الحِكَم من وراء الخطة النبوية فإنه سيفقد كثيراً جداً من أسباب النجاح في مسيرته . ونحن نجد أن هناك من يتحمس بصدق، ومن يكون شديد الحرص على إقامة ا ولكن �� لم يفقهوا قضية تدرج قالتطبي والمرحلية، والحِكَم وراء اجتهادات الرسول ﷺ، وحكمة الوحي حينما كان يخطط للمسلمين، ونتيجة عدم فقههم لتلك المرحلية جتهدواا اجتهادات خاطئة قفزوا بها فوق المراحل، فأدى بهم ذلك إلى سقطات كثيرة، نتج عنها الصد عن سبيل الله، ونتج عنها �� والمشقة للجماعات المسلمة، وأدى إلى إعطاء الجاهلية فرصاً أكبر لحرب ا وتشويهه. وهذا كله �� هذه الجماعات لم تستطع أن رتفعت لمستوى الفقه عن الرسول ﷺ وهو يتحرك حركته المباركة على مسرح الحياة في البعثة ا . وخطوات البناء كما نستطيع أن نحددها من خ الرؤية ل- وهي بالطبع أمر اجتهادي -هي كا : ١. الخطوة ا هي الفترة السرية التي فيها سرية الدعوة وسرية الحركة . ٢. إع الدعوة مع بقاء سرية الحركة . ٣. إع الحركة مع بقاء بعض ا سراً حسب المصلحة وحسب الفرص . ٤. الدعوة العامة والصدع العام لكل البشر وكل الناس . ٥. البحث عن مكان اآمن وطلب النُصرة لكي يبلغ الرسول ﷺ عن ربه سبحانه . ٦. ثم جاء ا مع أهل يثرب وبدء ا للهجرة. وهذه المرحلة أخذت قرابة عامين أو ث في ا جرة،لله وإعداد دار الهجرة �� المهاجرين، و الجماعة المسلمة . ٧. الهجرة وتوطيد دعائم المجتمع والدولة . ٨. ا بالقتال وسرايا ا . ٩. القتال الدفاعي في أول ا . ٠١. القتال العام �� الجزيرة . ١١. قتال الناس كافة ليسود دين الله في ا- أي نظامه وشرعه -�� �� الناس على عقيدة ا . انتهى ا بفتح مكة، وتُو جهاد الرسول ﷺ بخضوع مكة والطائف، وهي أكبر تجمعات العرب، وأكبر مراكز القوى في زيرة،الج لكي ينتقل محور القتال بعد ذلك في معركة مؤتة كي ي إحدى أكبر قوتين في ا حينذاك. وبدأ الرسول ﷺ في هذا � حينما بَعَثَ بَعْث زيد بن حارثة- رضي الله عنه -ثم بعث أسامة بن زيد- رضي الله عنه -قبل أن يموت صلى الله عليه وسلم. فكأن لرسولا صلى الله عليه وسلم قد بدأ في إع الحرب على القوى الكبرى من حوله خارج جزيرة العرب في ذلك الوقت .
عدد الصفحات ٣٥٤الجهاد في سبيل الله ٥٧ فهذه خطوات البناء كما يتبين لنا من خ استعراض السيرة. و شك أن هناك قضايا كثيرة ستقابلنا من خ هذا عراضا . المراحل الخمسة ا كانت- تقريبا -هي المرحلة المكية التي ا فيها المسلمون بكف ا والصبر على ا والدعوة الحسنىب والبحث عن مكان اآمن . ثم جاءت المرحلة السادسة وهي ا مع أهل يثرب وا للهجرة. وكانت هذه الفترة هي بداية ا التي عاش لمسلمونا فيها وهم يحسون أن لهم أرضاً مرتقبة، فكانت هذه فترة انتقال، حدث للمسلمين فيها نوع من الفرج النفسي وهم مازالوا يف مكة، وبدأوا يهاجرون أفراداً وجماعات إلى المدينة، ثم بعد ذلك كانت الهجرة النبوية التي استقر بعدها المسلمون في المدينة، بدأوا كونونيُ دولة يتحركون منها إلى بقية العالم. وهناك ا لهم بالقتال، وامتدت المعارك حتى تم فتح الجزيرة العربية، وجاء الوقت لكي تُسلم لله عز وجل . هذه هي خطوات البناء... ويهمنا منها ا العهود المكية وخاصة العهد ا وهو الفترة السرية. يقول ا محمود شاكر في كتابه عن السيرة- وهو كتاب جيد: -لم يكن الرسول ﷺ يُظهر الدعوة في مجامع قريش ةكا والحرم، إنما كانت دعوته �� بعينهم، ولم يكن المسلمون ا يتمكنون من إظهار عبادتهم حذراً من تعصب قريش لدينها، تفكان الخطوة ا في البناء هي الدعوة السرية �� الناس إليه، وكان - وهذا بطبيعة الحال -أول من اآمن بالرسول ﷺ هم أقرب الناس يه،إل كانت خديجة ثم أبو بكر وزيد وعلي. وكان هؤ هم أقرب الناس إلى الرسول ﷺ فقد كانت خديجة زوجته، وأبو بكر صديقه ا كانو علي في حضانته، وزيد متبناه، حتى كان يقال له زيد بن محمد. ثم دخل بعد ذلك الثمانية المعروفون الذين دعاهم أبو بكر، علىو رأسهم عثمان والزبير، وكان هذا كله دعوة سرية متخفية، ولما دخل في دين الله ما يربو على الث كان من الضروري أن يجتمع بهم الرسول ﷺ على شكل جماعات، يرشدهم ويعلمهم، ليكون منهم القاعدة الصلبة التي يمكن أن يواجه بها أولئك الذين يقفون في هه،وج أو يحولون دون انتشار دعوته، واختار صلى الله عليه وسلم لذلك دار ا بن أبي ا المخزومي، فكان يلتقي بهم على كلش أسر يعلمهم ويوضح لهم الطريق، وكان إلى جانب دار ا دور أخرى، تكون مراكز فرعية، حيث يذهب إليها رسول الله ﷺ أحياناً، وند انتظام، أو ينتظم فيها الصحابة الذين يختارهم، مثل دار سعيد بن زيد ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته . ومن المقو التي تقال كثيراً؛ أن الذين يتبعون ا هم الضعفاء. وكلمة الضعفاء �� تعني ما فهمه الناس من أنهم مه العبيد والموالي والطبقة المتدنية من الشعب، وإنما المقصود بالضعفاء الذين لم يكونوا من الم الحاكمين، وفي الواقع أن هؤ الضعفاء انك كثير منهم من كبار رجا قريش، وكانوا من ا في قريش، ولم يكن أولئك الذين لبوا دعوة الرسول ﷺ من مجموعة واحدة، أو من ةطبق واحدة كما يقولون، فلم يكونوا هم الفقراء والعبيد والموالي الذين نقموا على النظام الجاهلي كما يدعي التفسير المادي تاريخلل الذي يحاول أن يفسر أن ا يأتون بثورة على ا فيجتمع إليهم الفقراء والعبيد والمطحونون. وهذا ليس صحيحاً، إنما نكا ينضم إلى الرسل دائماً أحكم من في القوم، وأخلص من في القوم، لذلك نجد أن الذين اتبعوا الرسول ﷺ في السنوات الست ا كانوا ةمجموع كبيرة، أغلبهم من وجهاء قريش وأبنائهم، كانوا واحداً وث من وجهاء قريش وث من قبائل أخرى، اثنا عشر امرأة وأربعة عشر من الموالي والحلفاء. كأن الغالبية التي اتبعت الرسول ﷺ في الفترة ا من الدعوة كانوا من ا وكبار القوم. فغير أبي كرب وعلي كان هناك عثمان وسعد بن أبي وقاص وخالد بن سعيد وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وهؤ كانوا من بني عبد شمس قوم أبي فيانس. ومن بني
عدد الصفحات ٣٥٥الفصل الرابع ٦٧ عبد المطلب: عبيدة بن الحارث. من بني عبد الدار: مصعب بن عمير، ومن بني تميم: أبو بكر الصديق، ومن بني عدي: عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد، وهكذا نجد أن أكثر من ث رج من أبناء ا والسادة في مكة هم الذين اآمنوا بالرسول ﷺ �. أما الموالي فكان عددهم أربعة عشر . والنساء أيضاً كن من شريفات قريش، لم يكن جميعاً من ا والموالي. كان أولهن خديجة وأسماء وعائشة وأسماء بنت عميس اطمةوف بنت الخطاب وفاطمة بنت المجلل وفكيهة زوجة الخطاب وأم حبيبة بنت أبي سفيان ورملة بنت أبي عوف. كل هؤ كُن من بنات ا في قريش. وكانت هناك أم أيمن- حاضنة الرسول ﷺ -وسمية زوجة ياسر وبعض ا ال اآمنّ برسول الله ﷺ. فكأن أكثر من أربعين كانوا شرفاء وأغنياء ومن كبار القوم، فالمقولة التي تقال أن ا الذين دخلوا في ا كانوا هم الضعفاء العبيد،و �� رأوا في الدعوة الجديدة تخلصاً من سيطرة ا ومن جبروت الظالمين هي مقولة خاطئة. لم يكن ا كذلك، وإنما كانوا من لسادةا وأبناء السادة الذين ينعمون بالثراء والنعمة، كمصعب بن عمير وغيره الذين كانوا على درجة كبيرة من الترف، وكان حمزة عمرو من كبار قريش الذين كان لهم صولة وجولة يُعمل حسابها، هؤ هم الذين اآمنوا، فلم يكن إذن ا ناتجاً عن ضعف أو فقر، أو عن بةرغ دنيوية، وإنما كان العكس صحيحاً، كانوا من الذين قال الله تعالى فيهم وَاصْبِرْ ﴿ نَفْسَكَ مَعَ ال يَدْعُونَ رَب بِالْغَدَاةِ شِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الد وَ تُطِعْ مَنْ ا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾]الكهف: ٨٢[ فكانت المرحلة ا مرحلة الدعوة إلى ا بصورة سرية فيها الكتمان . ويقول الشيخ محمود شاكر: بدأت الدعوة أو: بانتقاء العناصر المؤمنة الحركية النشيطة، وبدأ العمل ا بتكوين بناتل الجماعة المسلمة ا يلتزم ا فيها با التزاماً كلياً، وقد رُوي عن عمر- رضي الله عنه -قوله" �� إس إ بجماعة"٥٨. وبالتالي �� بد من تكوّن الجماعة مهما كان ما يقوله الناس والعلماء المأجورون أن هذه ليست من الدين، وإنما �� �� يفهمون الدين و يعرفون لواقع،ا وبالتالي يحطون من قدر تكوين الجماعات، ويسيرون وراء الحكام الذين من مصلحتهم أن يستخلصوا فتاوى من العلماء ميينالرس بأن إقامة الجماعة ليست من مقاصد ا و من ضروراته . ويقول: وعلى كل مسلم ضمن الصف ا الصحيح أ ينحرف عنه و يحيد، و يبتعد عنه و يقف موقف المتفرج أو موقف الحياد كما يزعم بعضهم، إذ �� يوجد في حال الخ ما يُسَمى حياداً، فالمحايد إنما هو بجانب القوي وضد الضعيف، إذ ول وقف بجانب الضعيف لجعله قوياً وأخذ حقه، ولكن إذا ترك ا فإنما سمح للقوي أن يأكل الضعيف، و حياد في هذه ا � بد أن يحدد ا لنفسه، فالذي ليس مع الحق هو مع الباطل، ليس هناك وقوف في قنطرة بين الحق والباطل. �� بد إذن أن كوني المسلم مرتبطا بالجماعة، و يقف موقف المحايد. وإذا لم يطمئن المسلم إلى ذلك الصف، أو �� بعض الهنّات، فعليه أن يسعى في ٥٨ رواه الدارمي عن تميم الداري عن عمر- رضي الله عنه -أنه قال: "إنه �� إس إ بجماعة و جماعة إ بإمارة و إمارة إ بطاعة"، وقد ورد عن قتادة نع أبي الدرداء- رضي الله عنه -قال: �� إس إ بطاعة و خير إ في الجماعة والنصح لله وللخليفة وللمؤمنين عامة. ذكره ابن كثير في سير،التف وابن عبد البر في التمهيد.
عدد الصفحات ٣٥٦الجهاد في سبيل الله ٧٧ إص. فإن وجدها كبيرة، أو وجد في الخط انحرافات �� تُقَو أو �� يصح السير فيها فعليه أن يفتش عن جماعة أخرى رتضيي سيرها. والجماعات ذات الخط الصحيح �� يختلف بعضها مع بعض. وإنما دعت الظروف لقيامها، أو تعددت بتعدد ا . وإن لم يجد جماعة قائمة فعليه أن يقوم بنفسه بتأسيس جماعة أو يسعى في ذلك ويبذل جهده كله وإمكاناته كلها تأديةً لفريضةل وقياماً بالواجب الملقى على عاتقه . أما إذا كانت هناك جماعة تؤدي واجبها ا بحق وتخلص في العمل، وعَمِلَ هو على إيجاد جماعة أخرى فعمله باطل، يؤدي لىإ تفريق كلمة المسلمين وعليه وزر كبير. والتزام الجماعة أمر خطير في ا وخاصة أن الفرد لم يعد له دور في المجتمعات التي �� تقيم له أي وزن. وقد جاء في حديث رسول الله ﷺ) اآمركم بخمس: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة ا من عنقه إ أن يراجع( ،٦٨ وهذا يدل على أن تكوين الجماعة أمر ضروري، وهو قبل كل شيء. ثم يليه عدم الخروج من الجماعة، حيث إن مطالب ا ومقتضياته وغاياته المهمة �� تتم و تتكامل إ بالجماعة الجهودو الجماعية . وقد نجد أثناء الطريق من ينفر من الجماعة ويدعو إلى نبذ التجمع وا على الدعوة العامة، فهذا إما جهل بطريقة لرسو الله ﷺ، وإما رغبة في تحقيق الزعامة والتفاف الناس حول هالة فارغة، وإما خوفاً وتهرباً من حمل المسؤولية . ثانياً : تقوم الجماعة بدعوة الناس عامة �� ا وتطبيق منهجه في كل مجا الحياة؛ العامة منها والخاصة، بقدر ��. ثالثاً: تقوم الجماعة أثناء الدعوة العامة باختيار العناصر التي تبدو عليها الحركية ويظهر فيها الخير، وتدعوها إلى عمل،ال وتشكل منها أسراً خاصة لبناء القاعدة الصلبة، ويكون هذا سرياً كسرية عمل رسول الله ﷺ. وبهذا �� يوجد تناقض بين الدعوة العامة وسرية عمل،ال بل على كل عضو في الجماعة أن يدعو إلى ا علناً، ويظهر أثر ذلك في كل تصرفاته. وبالطبع من خ المسلك ا إنهف يدعو ل و يدعو إلى الباطل، و يقف أمام دعوات ا الموجودة ٧٨ حتى وإن لم يُظهر انتماءه لجماعة، ا الحركي يظل سراً، أما إظهاره لشعائر ا والتزامه، ودعوته ل وعمله في الحرص على ا فإنه واجب على كل مسلم بقدر الظروف التي يكون فيها . رابعاً : يجب عدم وقوع أفراد الجماعة ا في خضم الحياة المادية العنيفة، إذ ما أن يقع الفرد في ذلك حتى طيتخب فيه، ويبدأ في مصارعة التيارات، وهذا معناه أن يكون العمل للجماعة المسلمة هو ا ا وأنه �� يجوز أن يكون البحث عن المادة أو الراحة ممُقَد على العمل الجماعي . خامساً : ينبغي عدم إهمال الروح المعنوية؛ كالثقة بتأييد الله ونصره إذا استقمنا على الطريق واتبعنا أوامر الله عز وجل .�� شك أن عمل المؤمن �� يتم و ينجح إ بالتوكل على الله عز وجل. �� بد من ا بخطة الرسول ﷺ وا فيها، ثم التوكل على للها عز وجل حتى يظهر الله الحق سبحانه وتعالى، فهذه طريقة رسول الله ﷺ وهو الموحَى إليه من قِبل الله سبحانه وتعالى وَمَا﴿ قُ يَنْطِ عَنِ الْهَوَى ۞ ٦٨ أحمد ورجاله ثقات، والبخاري في التاريخ، والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان. ٧٨ ا السلوكي با شيء والدعوة العامة شيء اآخر �� تجوز في فترة السرية، كما �� يجوز التماس بالجماعات ا إط.
عدد الصفحات ٣٥٧الفصل الرابع ٨٧ إِنْ هُوَ إِ وَحْيٌ يُوحَى ﴾]النجم: ٣-٤[، فيجب اتباعها تماماً، وكل طريقة غيرها تُعَد ناقصة، بل وقاصرة إذا لم تتبع أمر رسول للها ﷺ. كالذين يعتمدون على الدعوة العامة فقط- كما تبنى ذلك كثيرون -فيعملون ب جماعة، و يمكن بهذه الطريقة تكوين لقاعدةا الصلبة التي يمكنها أن تأخذ بزمام ا. فنحن نجد الشيخ محمود شاكر يقرر هنا أنه �� بد من التنظيم والحركة، مع الدعوة العامة أو الب العام. كما �� يمكن ا على القوة فقط، ف بد من ا على ا الدقيق في العمل والتنظيم، وأخذ كل بابا التي تؤدي إلى ا ومنها؛ معرفة الجاهلية معرفة جيدة، واتخاذ ا التي تقوي وعي الجماعة المسلمة، ومعرفة طبيعة ؤامراتالم التي تُكاد من حولها، وكذلك بناء القواعد والقيادات التي تتسلم مراكز القيادة التي تتحرك من خ الجماعة. فهذا كله �� بد منه . ويقول: إن بعض الجماعات قد استعجلت في المنهج، وكان همها الوصول إلى الحكم، وما أن تربعت على كرسي الحكم حتى هرتظ اتجاهات متناقضة، حيث يعمل كلٌ لتأمين هواه، وله اتجاهاته، ووقعت الكارثة بين رفاق ا. وتكررت الصدامات المسلحة ينب ا المتعددة،) وليس ا عنا ببعيد، فالجهاد ا وغيره كان مصيبة كبيرة على الحركة ا عامة (. وكذلك �� يجب أن تتخذ الجماعة ا طريقة ا السياسي، أو التخلص من أفراد بأعينهم بسبب من ا ذإ لم يلجأ رسول الله ﷺ إلى هذه الطريقة أبدا في مكة. وكان بإمكانه ذلك بكل يسر في مكة. ولكنه لم يفعل، �� هذا يؤدي إلى اجتماع قوى الشر على الجماعة قبل أن يشتد عودها ويؤجج نيران التيارات مما يحول بين الناس وإعمال الفكر الهادئ في اكتشاف الحق وإتباعه. والجماعة المسلمة هي المجتمع ا الصغير في هذا الوقت الذي ينعدم فيه الحكم ا على ظهر ا وهي الحاملة �� الدعوة الحريصة على أن تبلغ الناس في حكمة ويسر الجماعة المسلمة تعد نواة ا المسلمة ونواة المجتمع المسلم، وقائدها هو ا بالنسبة للدولة ا وا هو ةخليف رسول الله ﷺ، وطاعته من طاعته، وطاعة الرسول ﷺ من طاعة الله مَنْ ﴿ يُطِعِ الر فَقَدْ ا الل ﴾]النساء: ٠٨[، فالسمع واجب للقائد المسلم، وطاعته في طاعة الله فرض) �� طاعة لمخلوق في معصية الخالق(،٨٨ وا هو إمام المسلمين ورئيسهم، كما أن طاعته واجبة، والقتال تحت رايته واجب حينما يأتي وقت القتال. روى ا مسلم عن رسول الله ﷺ قال) ا جُن يُقاتَل من ورائه ُتقَ ىوي به( ،٩٨ والهجوم عليه والك عنه بسوء مخالفة �� الله ورسوله ﷺ، وخلع للبيعة وهدم للعمل ا وتفريق للصف، ضوتقوي للمجتمع. ومن هنا كانت أهمية تنقية الصف، والتي يجب أن تتم بين المدة وا با وا للمحافظة على الجماعة �� والتأكد من خلوها من الشوائب . والحكم ا تطبيق لقانون الله في ا وتنفيذ لمنهجه، وحمل لدعوته للعالم، وهو غاية كل دعوة إس وأمل كلل داعية، وفرض على المسلمين كافة. من هنا كان عليهم واجب البيعة �� وقد قال عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه: -سمعت رسول للها ﷺ ٨٨ أحمد والحاكم والحديث صحيح. ٩٨ متفق عليه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -ولفظه) إنما ا جُنَة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك جراأ وإن أمر بغيره فإن عليه وزرا(.
عدد الصفحات ٣٥٨الجهاد في سبيل الله ٩٧ يقول) من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة و حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية(،٠٩ وقال ﷺ) من بايع إماماً وأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع فإن جاء اآخر ينازعه فاضربوا عنق ا(١٩ . ولما لم يكن اليوم هناك دار ل يُطَبق فيها قانون الله فأمير الجماعة هو بمثابة الخليفة، طاعته واجبة، والبيعة له تميةح وإن لم يستطع أن يطبق المنهج ويقوم بتنفيذ ا و) من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية(. وقد ثبتت بيعة المسلمين لرسول الله ﷺ ولم تكن هناك دولة إس تقيم الحدود وتطبق منهج الله، فقد قال عبادة بن الصامت- رضي الله عنه) -بايعنا رسول الله ﷺ لىع السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن �� ننازع ا أهله وأن نقوم بالحق �� نخاف في الله لومة ��( ،٢٩ فتكون البيعة على العمل بالكتاب والسنة. ومتى أعطى المبايع البيعة كانت أمانة في عنقه �� يحل له الرجوع عنها، ولو أراد أن يرجع عن ذلك �� يجوز له ذلك إ أن يخل ا بشروط البيعة، فعندها يجوز عزله، وكل رغبة في تقويض الجماعة أو ا إليها إنما توجه أول ما توجه للقائد لدرجةبا ا لذلك نرى التهم تُكال ل وتروج الشائعات ضده وضد جماعته من قِبَل أنظمة الحكم الجاهلية وأنصارها، تدعمهم ةالصليبي العالمية واليهودية، ثم أصحاب الطمع من المسلمين. ولقد كان المسلمون ا يحافظون على تجمعهم ف يتعرضون للقيادة إ خير،ب و يتلقون إ من المسئول المباشر الذي كان هو رسول الله ﷺ، و يتحدثون إ له، ويمثله ا ا. وكان ﷺ يوجه اهتمامه انتباههو الكبير إلى ا التي تعد النواة ا للمجتمع ا ولم يكن القصد من اللقاء ينحصر في التلقي والعطاء قط،ف وإنما الحياة بين أعضائها حياة إس تصور الحياة في ظل الدولة ا المرتقبة التي يعملون من أجلها. كان المسلمون في مكة ونيلتق في مجموعات صغيرة، يتعايش بعضهم مع بعض من خ هذا غير اللقاء برسول الله ﷺ في دار ا بن أبي ا . و شك أنه في مثل هذا الوقت حينما تبدأ الدعوة تصل إلى اآذان القوم فإنهم يحاولون أن يساوموا صاحب الدعوة ابتداءً قبل نأ يعلنوا الحرب عليه، وكان هذا ما فعلته قريش مع رسول الله ﷺ، حيث جاءه زعماؤها يقولون: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ام نعبد فنشترك نحن وأنت في ا فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظٍ منه وإن كان الذي نعبد خيرا مما تعبد كنت قد ذتأخ بحظك منه، وجاء ا ا الحاسم الموحى بأن أمر هذه العقيدة لله وحده، ليس لمحمد فيه شيء، إنما هذا أمر الله الذي �� مرد �� و راد لحكمه، قال تعالى قُلْ ﴿ يَا ا الْكَافِرُونَ � ا مَا تَعْبُدُونَ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا وَ ا عَابِدٌ مَا بَدْتُمْ عَ ۞ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا لَكُمْ ۞ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾]الكافرونسورة[، تأكيد يليه تأكيد، على أن هذه أول خطوة في الطريق، ماك يجب أن تكون أول الشوط أمام الداعية- كل داعية -يتميز بها. ويصاحب ذلك المفاصلة الشعورية التي يحس بها المؤمن؛ أنه على يند وقومه على دين، وليست مفاصلة انعزالية، ولكنها مفاصلة شعورية، �� المفاصلة ا تقطع الجسور بيننا وبين من دعوهمن إلى الله .وكما قلنا: ما يهمنا هنا هو هذه الفترة ا وهي الفترة السرية التي تتميز بسرية الدعوة وسرية الحركة، وإن كان ا الدعوةب ليس قائماً بالصورة التي كانت على عهد رسول الله ﷺ، �� ا واضح ا وبيّن، وقد قامت جماعات وكُتّاب متعددون حبتوضي ا ٠٩ أخرجه مسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال: صحيح على شرط ريالبخا وأخرجه النسائي بعضه. ١٩ مسلم. ٢٩ متفق عليه.
عدد الصفحات ٣٥٩الفصل الرابع ٠٨ وبيانه، ولكن �� شك أن هذا البيان كان ناقصاً وكانت فيه فجوات، وينبغي للجماعة الراشدة أن تقوم لكي تصحح المفاهيم تم هذه الفجوات. أما سرية الحركة فهي موجودة ا حتى بالنسبة لكثير من الجماعات ا . سادسا: خصائص وركائز الجماعة المسلمة ونختم الحديث ا عن الجماعة المسلمة باستخ خصائصها أو ركائزها التي تقوم عليها كتكوين إيماني يجمع بين رادهأف روح ا . ا ا: ا : وا مطلب أساسي بعد ا وبعد ا على هذا الدين إِن الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾]الحجرات: ٠١[، وقد رأينا كيف تعامل الصحابة رضوان الله عليهم من خ هذه ا حتى أن ا- في أول ا -جعلهم يتوارثون فيما بينهم، لكى تندمج لجماعةا المسلمة اندماجاً كام فكانت هذه ا من أروع ا التي قام عليها البناء ا ا أو الجماعة المسلمة ا نفكا ذلك الرباط الذي جمع أفرادها أقوى من كل روابط النسب والدم والجنس وغيرها، و شك أنه كلما كان الت قوياً بين أفراد لجماعةا كلما كانت هذه الجماعة أقوى في إيمانها وفي دينها وفي تنظيمها، وأقوى كذلك في مواجهة أعدائها . ا الثاني: التميز : فالشعور السائد عند هؤ المسلمين أنهم شيء اآخر غير الجاهلية، وكيان اآخر غير الجاهلية، وأنهم يقيمون لهم مجتمعا خاصاً بذلوني فيه جهودهم كي يصل إلى الكمال المطلوب) مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر ا بالسهر والحمى( ٣٩. وأول خصائص هذا المجتمع أنه متحد في العقيدة، متفق في الفكرة، منسجم في الشعور، متكامل، ؤديي كل عضو فيه دوره المكلف به �� وظيفته، كما أن القيادة فيه هي الفكر المحرك الذي يعطي التوجيه لجميع ا هيو الصدر الذي يتسع لكل المجتمع ومتطلباته ومشك والتي تنقي له الفكر من الشوائب خشية أن يزيغ، كما تنقي الرئة لدما في الجسم. ويشعر المسلم أنه غريب في المجتمع الجاهلي ف يشعر با إليه، إنما يشعر بانتمائه إلى مجتمع اآخر هو المجتمع المسلم ولو كان بعيداً عنه . ا الثالث: التعاون : ومن سمات وخصائص هذه الجماعة المسلمة التعاون، وليس التعاون فقط في أداء الوظائف وتكامل البناء، وإنما التكافل اأيض في ا المادية وفي أعباء الحياة كلها. و شك أن أبا بكر- رضي الله عنه -كان يضرب المثل في هذا عندما كان يعتق كثيراً من واليالم المسلمين، وقد �� أبوه عثمان أبو قحافة ولم يكن يدري بعدُ طبيعة هذا الدين، فقال له: يا بني إني أراك تعتق رقاباً عافاً ض فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجا جُلداً يمنعونك ويقومون دونك، فقال رضي الله عنه: يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل .ف شك أن التعاون على المصلحة وفي ا المادية والتكافل في كل ا هو ديدن الجماعة المسلمة، وقد كان الصحابة يحبون أن تركوايش حتى ٣٩ مسلم وأحمد.
عدد الصفحات ٣٦٠الجهاد في سبيل الله ١٨ في الب و ينفردون بالعافية، كما حدث لعثمان بن مظعون- رضي الله عنه -حينما رد جوار الكافر الوليد بن المغيرة رضيو أن يعيش كما كان الصحابة يعيشون . ا الرابع: الطاعة : كان هذا المجتمع يشعر أن له رسو قائداً، فكانت طاعته واجبة بصفته رسول الله ﷺ مَنْ ﴿ يُطِعِ الر فَقَدْ ا الل نْ وَمَ تَوَل فَمَا ا عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾]النساء: ٠٨[وكان كل فرد يشعر أن النبي ﷺ أولى به من نفسه الن ا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ ا ا ا ﴾]ا: ٦[وكان رسول الله ﷺ المثل ا للمؤمنين لَقَدْ ﴿ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الل ا حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو هَ الل وَالْيَوْمَ ا ﴾]ا: ١٢[، كما أن طاعته واجبة بصفته رأس أو رئيس المجتمع وقائده، وبه ﷺ تتمثل الدعوة، فلم يكن يأ مسلم يتصرف دون إذنه ﷺ، وكانت إشارته أمراً، ورغبته فرضاً يجب تحقيقه. وكذلك ا اليوم تجب طاعته بصفته رئيسا مثلي المجتمع المسلم ويقيم حدود الله بينهم، وهو في ذلك يمثل رسول الله ﷺ . ا الخامس: البذل والفداء : كان المسلمون يبذلون كل شيء في سبيل الرسول ﷺ وفي سبيل دعوته، نتيجة تقديرهم العميق له، وكونه رمزاً للدعوة .ويتجلى هذا البذل والفداء في نماذج كثيرة؛ منها ما حدث عندما نام علي بن أبي طالب- رضي الله عنه -على فراش النبي ﷺ وكان هدفاً للقتل. بل يتجلى ذلك في كل معركة خاضها رسول الله ﷺ حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم يحمونه بأنفسهم ويتلقون الضربات عنه . ا السادس: الوعي : كان كل مسلم يعرف موقفه تماماً في المجتمع الذي يعيش فيه، ويعرف التيارات التي تحيط به. ومن خ هذه المعرفة تخذي لنفسه موقعاً داخل المجتمع الجاهلي يتعرف على ما يُحاط ضد ا من مؤامرات، ويراقبها مراقبة دائمة، ويعرف من خ تحرك �� ويبلغ قيادته بشكل دائم ومتصل لتتخذ المواقف المناسبة التي تحبط عمل الخصم وتحول دون بلوغه الهدف الذي صبوي إليه . ا السابع: النظرة الصحيحة : كان الفرد المسلم يقدر الرجال تقديراً صحيحاً بعيداً عن كل هوى، فليس في تقديره أثر للمال أو الجاه أو المركز أو الطبقة. بل هو مقدار قربه من الرسول ﷺ قائده وموجهه، ومقدار تطبيقه ل وانقياده له، ووعيه. قال الله تعالى ﴿ إِن ا عِنْدَ الل ا ﴾ ]الحجرات: ٣١[ وكذلك كان هذا المجتمع يحمي بعضه بعضاً، فيلتقون سراً، ويفدون هذا الحق بأنفسهم، ويبعدون عنه الخطر كما فعل عيمن بن عبد الله -رضي الله عنه -حينما أبعد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -من وجهته لقتل الرسول ﷺ إلى أخته وزوج أخته، ونعيم كان نم بني عدي أيضاً كما كان عمر- رضي الله عنه .-
عدد الصفحات ٣٦١الفصل الرابع ٢٨ ا الثامن: ا الشديد بدقة الحركة ودقة السرية : كما حدث من فاطمة بنت الخطاب حينما دُعيَت إلى أبي بكر- رضي الله عنه -فلم تتكلم أمام أمه لو أنه أمرها. كما أن الحماية انتك تتم بدخول بعض المسلمين في جوار بعض زعماء قريش، أو كانت تتم بهجرة المسلمين من البلد الذي يُؤذَوْن فيه إلى لدب أقل إيذاءً أو فيه قدر من العدل . ويتساءل بعضهم هل يجوز ا في صفوف مؤسسة جاهلية �� مظلة يتقي بها شر ا ويعمل من خ رته؟لفك ويستندون في هذا التساؤل إلى دخول الرسول ﷺ في جوار المطعم بن عدي بعد عودته من الطائف، وكذلك دخول أبو بكر الصديق- رضي الله عنه -في جوار مالك بن الدغنة، ودخول عثمان بن مظعون- رضي الله عنه -في جوار الوليد بن المغيرة، ثم دخول الرسول ﷺ عم بني هاشم وبني عبد المطلب في شعب أبي طالب . والجواب: �� يصح ذلك �� كثيرة منها : أو: دخول فرد في جوار فرد يختلف عن دخوله في حماية مؤسسة �� ع الفرد با تبقى ع فردية، ربما طدتتو وتزداد، أو تنفصم عندما يجد أحدهما أن هذه الع غير منسجمة مع أفكاره ومبادئه، كما حدث عندما رد أبو بكر- رضي الله عنه -جوار ابن الدغنة، وعندما رد عثمان- رضي الله عنه -جوار الوليد بن المغيرة. أما الع بين الفرد والمؤسسة فهي تختلف عن ذلك .فمادام الفرد عضواً في المؤسسة فيجب أن يخضع لها ويسير على نهجها ويتبع أفكارها ولو كانت تغاير أفكاره، �� هو الطرف فالضعي في هذه الع . ثانياً : دخول الرسول ﷺ مع بني هاشم وبني عبد المطلب كان دخول فرد مع أسرته، وكان هو المحور، بينما طلب من ا للجوءا إلى الحبشة كي يجدوا مكاناً يأمنون فيه. أما هو ﷺ وكان مُحافَظَاً عليه من أعدائه باتفاق عشيرته كلها في هذا، وكان هو رالمحو الذي يدور حوله المجتمع والعنصر المحرك فيه. حتى أنه كان أحياناً إذا اآوى إلى فراشه ﷺ رأى ذوو قرابته أن ينتقل إلى فراش راآخ من أبناء عمومته حتى يظل في حماية بعيداً عن ا . ون أنه كثيراً ما يتخذ ا هذا الدخول في المؤسسات لتحقيق بعض مصالحه، فيحاول أن يجد المسوغات له، وبعد المناقشة تتبلور في ذهنه حتى تصبح حقيقة ويُصبح ا المادي هو كل شيء. لذلك نرى أن الدخول في المؤسسات وا ابه ليس من باب الدخول في جوار، �� هذا يجبر المسلم على أن يكون هو الجانب الضعيف الذي يقبل ما �� يجوز له قبوله. لكن إذا وُجِد في أي وقت مثل هذا النظام أو كانت الحماية من دولة أو مجتمع أو مؤسسة ب شروط فهذا يجوز بطبيعة الحال، ولكن هذا يكون بالتفاهم عم الجماعة المسلمة ومع قيادتها . هذه صورة من حياة الجماعة المسلمة وخصائص أفراد الجماعة المسلمة، فبعد ا بالعقيدة، وبعد البيعة للقيادة، وبعد الطاعة لهذه القيادة، تكون ا ويكون التميز بالتجمع حول الفكرة وا في العقيدة، ويكون التعاون على كل أمور الحياة يةالماد والمعنوية والمصالح وكل شيء. ويكون أيضاً الطاعة للقيادة وحمايتها والحرص عليها، وكذلك البذل والفداء في سبيل بقاء الجماعة استرخاصو النفس في سبيل ذلك. ويكون كذلك شدة اليقظة من المسلم وهو يعيش في المجتمع الجاهلي، بحيث يتعرف على كل ام يُحاك ضد
عدد الصفحات ٣٦٢الجهاد في سبيل الله ٣٨ المسلمين من مؤامرات، فيكون عيناً لقيادته يزودها بكل ما يعينها على التخطيط السليم، وكذلك ينبغي أن يكون اسالمقي الذي يتعامل به مع ا هو قربهم أو بعدهم عن الحق إِن ا عِنْدَ الل ا ﴾]الحجرات: ٣١[وكذلك ينبغي أن يحرص المؤمنون على حماية بعضهم البعض، من خ التزامهم الدقيق بسرية العمل ودقة النظام، وكل ما يؤدي إلى الحفاظ على المسلم ليظل بَل عن الله رب العالمين . وبهذا الحديث ينتهي استعراضنا بقدر ا عن الجماعة المسلمة وأهميتها وكيف كانت في واقع الحياة في المجتمع � وما هو حكمها الشرعي، وما هي ا الشرعية لهذا، كما تحدثنا عن المصالح والنتائج التي تترتب على قيام الجماعة سواء يف حياة لفردا أو في حياة ا أو في حياة الجماعة نفسها . وكل هذا له صلة وثيقة بموضوع الفصل الذي تناولناه بالشرح فصل" الجهاد في سبيل الله ".
عدد الصفحات ٣٦٣من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ٣٦٥مقدمة .......................................................................................... ١ عناصر المنهج ................................................................................. ١ الركن ا في العقيدة ا ..................................................................... ٣ المسلم يصوغ حياته وفق هذه القاعدة ............................................................... ٤ "�� إله إ الله" قضية الحياة كلها ..................................................................... ٦ أهمية هذه القاعدة في تحديد القضايا ا في حقيقة هذا الدين ......................................... ٨ طبيعة المجتمع المسلم .......................................................................... ٩ التصور ا ا ..................................................................... ٢١ منهج نشأة المجتمع المسلم .................................................................... ٣١ منهج ا في مواجهة المجتمعات الجاهلية ...................................................... ٧١ منهج ا في مواجهة واقع الحياة البشرية ........................................................ ٠٢
عدد الصفحات ٣٦٦