الجهاد في سبيل الله ٥٥ الله، و يدعون دعاوى الجاهلية، أيّ دعوى من دعاوى الجاهلية؛ وأولها الكفر والشرك والخروج عن الجماعة. حينما يكون ا كذلك �� تنفع ص و ينفع صوم . وعن النعمان بن بشير- رضي الله عنه -أن رسول الله ﷺ قال) الجماعة رحمة والفرقة عذاب(٩٢ . وعن أبى هريرة- رضي الله عنه -عن رسول الله ﷺ قال) من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتةً جاهلية(٠٣ . وعن عرفجة- رضي الله عنه -قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف يركض (١٣ .الشيطان يركض مع من خالف أي يصحبه . وعن حذيفة- رضي الله عنه -قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) من فارق الجماعة واستذل ا لقي الله و وجه له عنده(٢٣ وكان يقول هذا الحديث بمناسبة مقتل عثمان- رضي الله عنه .- عن الحارث بن قيس قال لي عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه: -يا حارث، أليس يسرك أن تسكن وسط الجنة؟ قلت: نعم، قال: فالزم جماعة الناس ٣٣ . وردت أيضا بمعنى الكثرة والسواد ا من المسلمين المتفقين : قال أبو أمامة الباهلي- رضي الله عنه: -عليكم بالسواد ا فقال رجل: ما السواد ا فقرأ أبو أمامة- رضي الله عنه -ذهه ا فَإِنْ ﴿ تَوَل فَإِن عَلَيْهِ مَا حُم وَعَلَيْكُمْ مَا حُم وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾]النور: ٤٥[ ٤٣ . عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه -أن النبي ﷺ قال) إن الشيطان ذئب ا كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والشاذة كموإيا والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد(٥٣ . وعن أبى ذر- رضي الله عنه -عن النبي ﷺ قال) اثنان خير من واحد وث خير من اثنين وأربعة خير من ث وعليكم الجماعةب فإن الله عز وجل لم يجمع أمتي إ على هدى( ٦٣ . ٩٢ أحمد والطبراني في الكبير والبزار ورجالهم ثقات. ٠٣ مسلم، صحيح. ١٣ الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٢٣ أحمد ورجاله ثقات. ٣٣ الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٤٣ رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات. ٥٣ أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات. ٦٣ أحمد في المسند وفيه البحتري بن عبيد وهو ضعيف.
عدد الصفحات ٣٣٥الفصل الرابع ٦٥ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ) من عمل في الجماعة فأصاب قُبِل منه، أو قَبِل الله منه، وإن أخطأ رغف له، ومن عمل يبتغي الفرقة فأصاب لم يتقبل الله منه وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار(٧٣. كأن الجماعة ردء وعصمة للمؤمن، إن أصاب قبل منه، وإن أخطأ غفر له. أما إذا فارق الجماعة فإن أصاب لم يقبل منه، وإن أخطأ فمصيره إلى النار .وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ) يد الله مع الجماعة(٨٣ .ويكفي �� يحرص ا على الجماعة أن تكون يد الله مع الجماعة، ومعنى ذلك أن يد الله ليست مع الفرد الشاذ عن الجماعة . وللطبراني عن يسير بن عمر أن أبا مسعود- رضي الله عنه -لما قتل عثمان- رضي الله عنه -احتجب في بيته، فأتيته، فسألته عن أمر الناس فقال: عليك بالجماعة فإن الله لم يجمع أمة محمد ﷺ على ض واصبر حتى يستريح بر ويُستراح من فاجر . وروى الطبراني عن أبى مسعود- رضي الله عنه -أيضا حينما قتل عليّ - رضي الله عنه -قال له نفس الرجل: أنشدك الله، ما معتس من النبي ﷺ في الفتن فقال: إنا �� نكتم شيئاً، عليك بتقوى الله والجماعة، وإياك والفرقة فإنها هي الض وإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ﷺ على ض .وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطبنا عمر- رضي الله عنه -بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول للها ﷺ فينا، فقال صلى الله عليه وسلم) أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل و يستحلف ويشهد الشاهد و يستشهد، أ �� يخلون رجل بامرأة إ كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن طانالشي مع الواحد، وهو من ا أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة( ٩٣. قال ابن ا رحمه الله في شرح هذا الحديث: أن الجماعة المتفقة من أهل ا في كنف الله، ووقايته فوقهم، وهم بعيدون عن الخوف وا وا . وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه -قال: الزموا هذه الطاعة والجماعة، فإنه حبل الله الذي أمر به في قوله تعالى صِمُواوَاعْتَ ﴿ بِحَبْلِ الل جَمِيعًا ﴾]اآل عمران: ٣٠١[٠٤. فيوضح ابن مسعود أن المقصود بحبل الله هو الجماعة . وردت أيضا بمعنى النظام وا : في سنن أبي داود عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه -أنه قال) كان رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا فَزِعْنَا بالْجَمَاعَةِ وَالصّبْرِ ةِ،وَالسّكِينَ وَإذَا قَاتَلْنَا(١٤. في مقابلة أي أمر مفاجئ وطارئ أو مخيف يفزع المسلمون إلى الجماعة، أي ينتظمون فيها وينظمون أنفسهم ونويتفق . ٧٣ الحديث ضعيف، وقد ورد عن ابن مسعود- رضي الله عنه -قال: عليك بالجماعة فإن الله لم يجمع أمة محمد ﷺ على ض واصبر حتى تريحيس بر ويستراح من فاجر، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٨٣ الترمذي، غريب ورجاله ثقات. ٩٣ الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ٠٤ أخرجه الحاكم في المستدرك. ١٤ جزء من حديث له، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
عدد الصفحات ٣٣٦الجهاد في سبيل الله ٧٥ وردت أيضا بمعنى الكثرة المتفقهة من أهل العلم : ورد في البخاري عن علي- رضي الله عنه -قال: اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره ا حتى يكون الناس جماعة أو تأمو كما مات أصحابي. يقصد جماعة على رأي واحد من أهل العلم، ولذلك فإن كل ما انفرد به شخص من أحكام كان إلى الخطأ أقرب منه إلى الصواب، وهذا ما يراد من لفظ الجماعة عند الفقهاء، وهو ما يسمى عند ا بإجماع أهل الحل والعقد وهم الذؤابة من هلأ الحل والعقد في ميدان الحكم. يقول الغزالي رحمه الله: "فَمَا ا عَلَيْهِ الْخَوَاص فَالْعَوَام مُت عَلَى ا الْحَق فِيهِ مَا ا عَلَيْهِ ا الْحَل وَالْعَقْدِ � يُضْمِرُونَ خِ ا فَهْم مُوَافِقُونَ ا فِيهِ . وَيَحْسُنْ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ إجْمَاعَ ا قَاطِبَةً، كَمَا ا الْجُنْدَ إذَا حَك مَاعَةً جَ مِنْ ا الر وَالت فِي مُصَالَحَةِ ا قَلْعَةٍ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُقَالُ هَذَا بِات جَمِيعِ الْجُنْدِ . فَإِذًا كُل مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مِنْ لْمُجْتَهِدِينَ ا فَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْعَوَامّ وَبِهِ يَتِم إجْمَاعُ ا" ٢٤.. وبهذا المعنى يقول ا أن ا هو اتفاق أهل الحل والعقد في أمة محمد ﷺ على أمر من ا وا معلوم أنه حجة شرعية يستدل بها على ا الشرعية . وردت بمعنى اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم ا : بحيث يمكن أن تقام بهم مهام ا وهذا يفسر قول الرسول ﷺ) وعليكم بالجماعة (. قال ابن تيمية: "ا ا عَلَى ا فَإِنْ ا بِهِ ا ال يَنْعَقِدُ بِهِ ا فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ ا الش حَيْثُ بِ يَكُونُ مُتَمَك بِهِمْ مِنْ تَنْفِيذِ مَقَاصِدِ ا" ٣٤ . هذه بعض ا التي وردت عن رسول الله ﷺ في أمر الجماعة، وهي أحاديث كثيرة، �� تدع فرصة �� صادق أن ر،يتصو ولو للحظة واحدة، أنه من الممكن أن يعيش ب جماعة، أو أن تنتظم حياة الناس ومصالحهم بدون جماعة، أو أن يقوم ا أص ونبد جماعة، فهذا المعنى بديهي، وكان الصحابة يفهمون ذلك جيدا، ويتعاملون مع هذه القضية بهذه الصورة الواضحة جداً والحمد لهل .ثانيا : مرادفات كلمة الجماعة هناك بعض ا التي تقارب لفظ الجماعة وتتفق معها في أصل المعنى، ولكنها تختلف بعض ا في جانب من هذا المعنى، ومنها: الطائفة، العصبة، الفئة، الفوج، الثلة، الزمرة، الحزب، الشيعة، القوم، الم ا . كل هذه ا وردت في القراآن وفي ا وتعني معنى الجماعة، أو تختلف عنها في جانب، ولكنها تتفق معها في أصل المعنى . الطائفة: يقول الرسول ﷺ) �� تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله �� يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم اهرونظ( ،٤٤ هنا لفظ: الطائفة، بمعنى الجماعة . ٢٤ المستصفى. ١ج. ٣٤١ص. ٣٤ مناج السنة النبوية ٨ج ٦٥٣ص. ٤٤ صحيح، أخرجه مسلم.
عدد الصفحات ٣٣٧الفصل الرابع ٨٥ لفظ: العصبة، استعمل كالطائفة تماما في الحديث الذي رواه معاوية- رضي الله عنه) -�� تزال عصابة من المسلمين تلونيقا على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة(٥٤ . ومنها لفظ: الفئة، وهي الجماعة المفترقة عن غيرها، وجمعها فئات . أما لفظ: الفوج، فهو الجماعة الكثيرة قال تعالى وَرَا الن يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الل ا ﴾]النصر: ٢[ لفظ: الثلة، وهي الجماعة تندفع في ا جملة . الزمرة، جماعة لها صوت أو لها حضور . الحزب، الجماعة تتحزب على أمر، أي تتعاون، وحزب الرجل: الجماعة التي تعينه فيقوى أمره بها . الشيعة، وهي الجماعة المائلة بمحبة، والتشيع معه الحب، وأصلها من الشياع وهي الحطب الدقاق الذي تجعل مع الحطب يف النار فتشتعل . القوم: هم الرجال الذين يقوم بعضهم مع بعض في بعض ا . الم: وهم ا الذين يملؤون القلوب هيبة والعين إج . ا: هي كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد . هذه كلها تعبيرات ترد في الحديث والقراآن، فيفهم منها معنى الجماعة . من هنا يتبين أن قضية الجماعة قضية بديهية، تنبثق وتترتب ترتيبا طبيعيا على موضوع ا بالله عز وجل والتوحيد والجهاد في سبيل الله، وأي إنسان لو تصور نفسه فردا منعز عن الجماعة فسيكون كالغصن الذي يموت بعد قليل حينما يُقطع من الشجرة .فقضية الجماعة من منظور ا قضية إيمانية ومقتضى عقدي، وهي الوجه ا لقضية �� إله إ الله. فإذا اآمن ا قضيةب �� إله إ الله وشهد بها ف بد أن يقر في حسه في نفس اللحظة أنه منتدب �� يدعو الناس إلى هذه الحقيقة، ليصنع منهم ماعةج تجاهد �� كلمة الله وإقرار دين الله في ا فهي قضية مرتبطة بشهادة �� اله إ الله ارتباط معنى وتوقيت والتزام، نفكأ قضية الجماعة هي الوجه ا لقضية �� اله إ الله. والعجيب أن هذا المعنى قاله أحد المستشرقين" ألفريد كاونتل سميث" الذي تحدث نع أهمية الجماعة عند المسلمين وعند الشيوعيين، بينما قال أن الجماعة �� تعني شيئاً عند الفكر النصراني أو المسيحي. وعيةفالشي ترى أنه �� بد أن يقوم حزب وتقوم طائفة تحمل هذا الفكر وتلك العقيدة وأن يجاهدوا في سبيلها كما فعلوا في واقع ا تماما. وا أيضا يرى أن الجماعة ضرورة إيمانية �� يتم إيمان المسلم إ بها . فإذا كانت الجماعة بهذا الوضوح، وهذا الوجوب، وهذه الضرورة التي نراها ضرورة إيمانية ومقتضى عقدي فإن المسلم الصادق الذي يشهد أن �� إله إ الله يجد- إذن -أن الجماعة تمثل إفرازاً طبيعياً لهذا ا . ٥٤ صحيح، مسلم عن معاوية- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٣٣٨الجهاد في سبيل الله ٩٥ ثالثا: دعائم أو أسس الجماعة المسلمة لعل هذه الدعائم التي نتحدث عنها سترسم الصورة النموذجية المطلوبة فع من الجماعة المسلمة كي تكون قائمةً فع لىع أمر الله تحقيقاً �� الله في ا ف يكون دين غير دين الله عز وجل. ولكن بطبيعة الحال قد تتخلف بعض هذه مالدعائ في وقت من ا. فبقدر الدعائم المتاحة للجماعة المسلمة بقدر ما تقوم بواجبها، وعليها أن تحرص على استكمال باقي الدعائم لوصولل إلى الهدف النهائي . الدعامة ا: العقيدة ف بد من ا على العقيدة الحقة في الله عز وجل، �� الجماعة �� تسمى جماعة مسلمة إ إذا التقت على العقيدة لصحيحة،ا عقيدة ا والتي أمروا أن هايبلغو للناس، والتي من أجلها خُلِق الناس، وهي ا الذي نتحدث فيه وندندن حوله مرار،باست وهي قضية عبوديتنا لله. فالجماعة المسلمة إذا كانت مجتمعة لهذا الهدف فبداهة �� بد أن يكون اجتماعها على عقيدة صحيحة نبتت وتقوم على القراآن والسنة . الدعامة الثانية: القيادة و بد من إمام ينتظم به أمر الجماعة ويقوم بتكاليفها. وفي الحديث المشهور عن حذيفة- رضي الله عنه: -كان الناس ونيسأل رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير هلف بعد هذا الخير من شر؟ قال) نعم( قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال) نعم وفيه دخن( قلت: وما دخنه يا رسول الله؟ قال) قوم يهدون غيرب هديي، تعرف منهم وتنكر( قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال) نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها( قلت :يا رسول الله صفهم لنا، قال) هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا( قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال) تلزم جماعة المسلمين مهموإما(، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و إمام؟ قال) تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك( ٦٤. صدق رسول الله ﷺ، فوصية الرسول ﷺ هي أن تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم حيث إن هذه الجماعة وهذا ا هو الذي يعصم المؤمن من دعاة على أبواب جهنم. ونحن نعرف أن الرسول ﷺ أمر با في أقل من ذلك، فقال) إذا كنتم ث فأمروا أحدكم( ،٧٤ وكما يقول ابن تيمية وغيره: "فَإِذَا كَانَ قَدْ ا فِي ا الْجَمَاعَاتِ وَا ا ا يُوَل ا: كَانَ هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ يمَافِ هُوَ ا مِنْ ذَلِكَ " ٨٤ . ٦٤ متفق عليه. ٧٤ أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة بإسناد صحيح، وأخرجه البزار بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب، وأخرج البزار أيضا إسنادب صحيح من حديث عبد اللّه بن عمر مرفوعا بلفظ" إذا كانوا ث في سفر فليؤمروا أحدهم" وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن عودمس بإسناد صحيح. ٨٤ مجموع الفتاوى. ٨٢ج. ٥٦ص.
عدد الصفحات ٣٣٩الفصل الرابع ٠٦ الدعامة الثالثة: العلم علمٌ با وبحقيقة هذا الدين، بالعقيدة والمنهج، بالح والحرام، وبالواقع، وبأصول الفقه وقواعد الشريعة، وبروح الشريعة ومقاصدها، حتى تستطيع الجماعة المسلمة أن تختار الطريق الصائب في كل خطوة من خطواتها، وإليه يشير قول الرسول ﷺ فيما خرجهأ الشيخان والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) إن الله �� يقبض علمال انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوساً جُه فسئلوا فأفتوا غيرب علم، فَضلّوا وأضلّوا( ،٩٤ لذلك �� بد من أن يكون للجماعة قيادة عالمة تقية لكي تحفظ الناس من الض ومن الضياع . الدعامة الرابعة: المنهج �� بد أن يكون للجماعة منهج واضح، ووسائل واضحة، وعمل واضح تقوم به وتلتزم به أيضا. أخرج أحمد بن أبي عبد الرحمن الق: "حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر اآيات ف يأخذون في العشر ا تىح يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا: فعلمنا العلم والعمل" ٠٥ . ف يكتفي المؤمنون بإقامة الجماعة، و بوجود القيادة، و بوجود حتى العلم، ولكن �� بد من أن يتحقق هذا العلم في ورةص عمل، وفي صورة سلوك، كما قال الصحابة، وكما كانوا يفعلون، كانوا يقترئون، فتعلموا العلم والعمل جميعا . والعلم المقصود هنا هو طاعة الله عز وجل، وليس المقصود ذلك العلم و العمل المراد به التباهي أو الجدل أو المماراة. ف بد نأ يكون العلم خالصا لله عز وجل) ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إ أوتوا الجدل( ،١٥ و بد أن تكون الجماعة متوافقة ومتفاهمة ومت في العمل حتى يتحقق بها عمل منتج، أما إذا كان هناك خ وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فلن يكون هناك عمل، كما جاء عن ا قال: )إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم باب الجدل ومنعهم العمل( ٢٥. و شك أن المؤمنين سيكونون أبعد ما يكونون عن الجدل والمماراة، وسيكون ديدنهم أن يتفاهموا ويتناقشوا بغية الوصول إلى الحق والصواب، ليس انتصارا للرأي، و إثباتا للذات، و مماراةلل والجدل، أو المغالطة، أو أي شيء اآخر غير طاعة الله . الدعامة الخامسة: وجود أهل الرأي والمشورة �� بد أن يكون للجماعة أهل رأى ومشورة، يصدر الجميع عن حكمهم، ويرجعون إلى مشورتهم، �� الشورى- كما نعلم -أصل من أصول النظام ا. وا الحق �� بد أن يستشير، وكذلك فعل رسول الله ﷺ. وهناك فرق بين عملية الشورى في ذاتها نوبي النتيجة المترتبة عليها، فا المؤمن التقي �� يستقل بعقله، و يعتمد فقط على عقله و على علمه، وإنما هو دائماً يحس نهأ ضعيف بغير إخوانه، وبغير من معه، لذلك تجده يستكثر من المشورة، �� ا من المشورة هو في الحقيقة استكثار من العقول. ورةفالمش هي ٩٤ متفق عليه. ٠٥ أخرجه أحمد في مسنده. ٥/٠١٤. والحديث مرسل ورجاله ثقات. ١٥ أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وحسنه السيوطي. ٢٥ اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص ٩٧.
عدد الصفحات ٣٤٠الجهاد في سبيل الله ١٦ عبارة عن اجتماع عقول أهل الحل والعقد، والمؤمنون ا يصبون في بوتقة واحدة. ف شك أنه كلما كثرت الشورى ماوكل كثر عدد المشيرين كلما كان الرأي صائبا أو أقرب إلى الحق. فا الحق �� يستبد، و يقلل من قيمة الشورى، وإنما يحرص عليها رصاح شديدا، والقراآن أمر بذلك في اآيتين؛ قال تعالى وَا شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾]الشورى: ٨٣[، وقال سبحانه وَشَاوِرْهُمْ ﴿ فِي ا ﴾]اآل عمران: ٩٥١[، وبعد المشورة يكون العزم فَإِذَا﴿ عَزَمْتَ فَتَوَك عَلَى الل ﴾]اآل عمران: ٩٥١[ الدعامة السادسة: ا والدعامة السادسة للجماعة هي أرض تقيم عليها الجماعة ويظهر فيها سلطانها. وهي اآخر خطوة في عمل الجماعة المسلمة، أن رييس الله لها أرضا تقيم فيها دولة الحق، وهذه هي الصورة النموذجية المطلوب أن تسعى إليها أي جماعة؛ أن تقيم ا في ا لنو يقوم ا إ من خ إقامة أمة ا متمثلة في دولة وإمامة وقيادة. وهذا يستلزم أرضاً تقوم عليها الجماعة وتقوم عليها الدولة. فإذا كانت الجماعة قوية صحيحة فستتوارى أسباب الوهن، وتجتمع على إمام واحد، فتكون بذلك هي الجماعة التي �� جماعة رها،غي ويكون الزمان زمان عافية كما كان في عهد الخ الراشدة. أما في زمان الفتنة فستمرض الجماعة، وتتداعى عليها ا وتتفكك واصرها،أ ويتنازع أفرادها، وتتوزع في جماعات متناحرة . فحيثما كان الزمان زمان عافية فالجماعة التي يعُد الخارج عليها عاصيا، هي الجماعة الكاملة التي انتظمت على ا لواحد،ا فإذا مات مات ميتة جاهلية ويلقى ربه و يمين له والجماعة هنا هي الجماعة الجامعة التي انتظمت على إمام واحد. سئل ا أحمد نع حديث رسول الله ﷺ) من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية(٣٥ فقال: ما تدري ما ا ا الذي يُجْمِع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إمام٤٥. وهذا ما نعبر نحن عنه بالجماعة الجامعة التي يكون الخروج عليها خروجا على ا ومعصية وفسقا. هويؤكد ك ا أحمد في تفسيره لحديث الرسول ﷺ) من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية( أنه ا الذي يجمع عليه المسلمون، همكل يقول: هذا إمام . وحيث يكون الزمان زمان فتنة فكل ما يقع به الكفاية في واحد من مقومات الجماعة أو دعائمها الستة تكون به جماعة تالوق التي ينبغي التزامها، العقيدة بالطبع ضرورة أساسية، أما بقية ا) ا والقيادة، والعلم والعمل، وأهل الحل والعقد، وا( فحسب الممكن. فإذا قامت جماعة بعقيدة وإمام وعلم فقد �� يستطيعون أن يفعلوا شيئا إ أن يعبدوا الله عبادة فردية، ويكون ذاه- فقط -هو المتاح لهم. أما إذا استطاعوا أن يقوموا بالدعوة، أو أن يبلغوا، أو يجاهدوا، فيجب ذلك عليهم، وهكذا حسب الممكن، فتكون ههذ الجماعة هي جماعة الوقت التي ينبغي التزامها. ولذلك ينبغي على كل فرد صادق أن يبحث عن جماعة الوقت، أو بمعنى خراآ جماعة الحق، فإذا وجدها ف يجوز له أن يخرج عليها. ولكن إذا خرج عليها- فحتى إن كان له عند الله حكم -فإنه عند البشر �� نيكو خارجا عن الجماعة الجامعة، ذلك �� في زمن الفتنة. فعند الله قد تكون هذه الجماعة هي الجماعة الوحيدة التي على الحق، والتي �� يجوز الخروج عليها. ولكنّ هذا في علم الله، ولكنْ في علم البشر هي جماعة من الجماعات . ٣٥ الحديث أخرجه الطبراني وهو ضعيف، ورواه مسلم بلفظ) من مات وليس في عنقه بيعة.. الحديث(. ٤٥ منهاج السنة ١/،٤٤١ والحديث أخرجه مسلم بلفظ) من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية(.
عدد الصفحات ٣٤١الفصل الرابع ٢٦ فإذا وجدت جماعات كثيرة، فما هي الجماعة التي يتوفر فيها شروط الجماعة الحقة؟ �� شك أن الفرد مطالب أ ينضم إلى جماعة إ بعد أن يتحرى إن كانت هي جماعة الوقت أو أقرب الجماعات إلي الحق أم �� � يجوز له أن يرتبط بأي جماعة تستهويه؛ سواء بشكلها، أو عددها، أو منظرها، أو ضجيجها، أو سهولتها أو صعوبتها، أو غير كذل. ليس هذا هو مقياس الجماعة الحقة. الجماعة الحقة هي ما كان عليه الرسول ﷺ وصحابته. يقول ابن حزم رحمه الله ٥٥: إن لم يكن للناس إمام ممكّن فكل من قام بالحق حينئذ فهو نافذ. أي كما قال ابن مسعود- رضي الله عنه: -الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك٦٥. فإذا لم يكن للناس إمام ممكّن فحسب ا فقد �� يكون هناك إ إنسان واحد قائم بالحق . وفي العمل يجب اتباع ما كان عليه الصحابة- رضي الله عنهم-، فخيار هذه ا هم الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يكن يف ا أعظم اجتماعا على الهدى ودين الحق وأبعد عن التفرق وا منهم . الجماعة الحقة هي التي ترتبط على العقيدة الحقة وعلى إمام حق، ويكون علمها علما حقا، وتعمل بعمل الصحابة- رضي للها عنهم - �� أصوب صورة ل الحق، �� كانوا أكمل القرون وأفضلها . رابعا: المصالح التي تتحقق من خ إقامة الجماعة إقامة دين الله في ا: أول مصلحة تتحقق من إقامة الجماعة المسلمة هي وهذهاقامة دين الله في ا مصلحة تتمشى عم مراد الله من الخلق، وهذا المراد �� يتحقق من خ فرد أو اثنين أو ث وإنما يتحقق من خ تجمع طائفة من الناس أو لةث أو حزب كبير من الناس يعملون من أجل إقامة هذا الحق. تحقيق ا �� وصدقهم: فاللجوء إلى الجماعة وا تحت لوائها د على صدق ا الذي يدعو إلى لهال عز وجل، ف يكون داعيا لله ثم يكتفى بالك أو بتأليف كتاب، أو يكتفى بأن يعبد الله في بيته. �� بد أن ىيسع �� الجماعة.. كما سنتحدث بعد ذلك في هذا الموضوع �� يكون الجهاد إ بالجماعة: كما قال الله عز وجل يَا﴿ ا ال اآمَنُوا مَنْ يَرْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الل بِقَوْمٍ ب وَيُحِب ا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ا عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الل وَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ � ﴾]المائدة: ٤٥[فالقوم هم الجماعة. فإذن الجهاد �� يقوم إ بالجماعة، ولم يعد الله سبحانه وتعالى الفرد بالنصر و بالمعية، إنما وعد الجماعة بالمعية . صيانة الدماء وا: فبالجماعة تصان الدماء وا. فبعصمة الدار أو بعصمة الجماعة ومنعة ا المستمدة من قوة مسلمينال وجماعتهم يعصم دم المؤمن والمسلم وتصان ا بل إن دماء أهل الذمة المستأمنين وكل من يعيش في دار ا تصان ودهمبوج في دار ا . ٥٥ المحلى. ١١ج. ٤٥٣ص. ٦٥ سنن الترمذي. ٤ج. ٧٦٤ص. وصححه ا.
عدد الصفحات ٣٤٢الجهاد في سبيل الله ٣٦ ولذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا صلى المرء وحده لم يحكم بإس ويقصدون طبعا إذا كان ذلك اختياره وكان دأبه، وكأنه يرى أن حكم الص هو ا بها، ولكن مادام هناك من يتحقق بهم أمر الجماعة في الص �� بد أن يصلي جماعة، فأما إذا أصر انا على أن يصلي دائما وحده ويترك الجماعة أجمع الفقهاء على أنه �� يحكم بإس إ في رواية رواها داود بن رشيد ،٧٥ �� الص أو جماعة الص إع عن ا وعن ا با فالذي يحرص على جماعة الص كأنه يعلن بعمله أنه مسلم، وأنه رتبطم با أما إذا تنحى ا عن الجماعة فيكون شاذاً وخارجاً . لذلك كانت مهمة الجماعة كبيرة جداً في كل شيء وفى كل أمر .توجب الحكم بإس من يأرز إليها: فالجماعة توجب الحكم بإس من يأرز إليها، و شك أن ا الذي �� يكون موصو بالجماعة المسلمة يضع نفسه في موضع الشبهة في إس إذا وجدت جماعة مسلمة ولم ينضم إليها. فهو بذلك يكون قضاً متنا مع ادعائه، فيشك في صدقه وفي و. وقد ذكر ذلك الشريف الرضي. صون كرامة المسلمين وبث الروع والمهابة في قلوب الكافرين: �� شك أن الجماعة كلما قويت وكبرت، وأصبح لها ة،شوك وأصبح لها أيضا وجود وحضور، ثم أصبح لها دولة، فإن هذا يعني أنها تصون كرامة المسلمين، وتصون أمنهم، وتزرع المهابة لهم في لوبق أعدائهم. فمن ثم تصبح إقامة الجماعة المسلمة ضرورة من ضرورات ا. فهي فض عن كونها ضرورة إيمانية فإنها ضرورة تماعيةاج: "فإن خوف أهل الحرب من جماعة المسلمين �� من واحد منهم، ولكن من جماعتهم، والقوة للمسلم في دار ا بجماعة المسلمين. " فالمسلم قوي بالجماعة . الشهادة �� بالخيرية: يقول الرسول ﷺ) ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه ا أنهم �� مونيعل عنه إ خيراً إ قال الله تبارك وتعالى قد قبلت قولكم أو قال شهادتكم وغفرت له ما �� تعلمون( ،٨٥ فكأن من أهمية الجماعة ونتائجها الرائعة أنها تضمن لنا شفاعة المؤمنين- وهم الجماعة -فإذا شهد أربعة من المؤمنين على رجل أو على إنسان بالخير أمضى الله ما قالوا غمر علمه بسيئاته الكثيرة كما ورد في الحديث) وغفرت له ما �� تعلمون(. وهذه نعمة كبيرة، ف شك أن كل واحد منا له معاص رةكثي �� يعلمها ا... فالمسلمون سيشهدون �� شهادة طيبة جداً وهم �� يعلمون ما فعله، والله سبحانه يقبل شهادتهم ويغفر له ام �� يعلمون، وهذه نعمة.. ومكسب ضخم جداً، فا كبير فع... قال رسول الله ﷺ) يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار( قالوا: بم كذل يا رسول الله؟ قال) بالثناء الحسن والثناء السيئ، أنتم شهداء الله بعضكم على بعض( فالله. ٍ ٩٥ عز وجل يقبل شهادة المؤمنين. فلنحرص على الجماعة، ولعل ثناء بعضنا على بعضنا بالحق يغفر لنا ما �� يُعلم عنا، وهذا ثناء أو إكرام لهذه ا فإذا شهد ا ا لفرد ف شك- كما في الحديث ا -يوضع له القبول في ا . وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه -قال" مُر بجنازة فا عليها خيراً فقال نبي الله ﷺ) وجبت، وجبت، وجبت( ثم مُر جنازةب فا عليها شراً فقال نبي الله ﷺ) وجبت، وجبت، وجبت( فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: -فدى لك أبي وأمي مُر ةبجناز فا عليها خيراً فقلت) وجبت، وجبت، وجبت( ومُر بجنازة فا عليها شراً فقلت) وجبت، وجبت، وجبت( فقال رسول الله ﷺ) من أثنيتم عليه ٧٥ السير الكبير ١/٥٠١. ٨٥ الحاكم وقال صحيح على شرط المسلم، ووافقه الذهبي. ٩٥ أحمد وابن ماجة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن عرفة وهو ثقة.
عدد الصفحات ٣٤٣الفصل الرابع ٤٦ خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار. أنتم شهداء الله في ا أنتم شهداء الله في ا أنتم هداءش الله في ا( ٠٦. كأن الله يأخذ بشهادة الجماعة المؤمنة، فإذا أثنت على ا رضي الله عنه، وإذا ذَم لم يرض الله عنه. وهذا �� كوني إ للجماعة المسلمة. ولذلك يجب أن يحرص ا على أن تكون الجماعة راضية عنه، �� لو كانت الجماعة غير راضية عن ردف منها فهذا معناه أن هذا الشخص ليس خي - طالما أن الجماعة تسير على منهج الله عز وجل -ويستطيع ا أن يعرف هقيمت عند الله من خ قيمته عند الجماعة المسلمة وعند قيادة الجماعة. فإذا كانت قيادة الجماعة راضية عنه وأفراد الجماعة راضون عنه فإنه كوني أقرب ما يكون إلى الله، وكلما قلّ هذا الرضا وقلت هذه الثقة كلما عرف الشخص أنه بعيد بقدر ما نقص من الثقة أو من رضوان لجماعةا عليه. وهذا مقياس دقيق جدا. لذلك يجب أن يحرص كل فرد على أن يتحسس أمره عند قيادة الجماعة، وعند أفراد الجماعة؛ هل وه مرضيٌ عنه؟ أم عليه م وعليه أن يعالج هذه الم بسرعة حتى ترضى عنه الجماعة. وتروي لنا السنة أن امرأة تكان في زمن الرسول ﷺ تعلن الفجور، ولم يكن عليها بينة، لكن الناس كانوا يقولون إنها فاجرة، فقال الرسول ﷺ) لو كنت راجماً داً أح بغير بينة لرجمت هذه( ١٦. فد الحديث واضحة أن الرسول ﷺ كان يقر في نفسه شهادة الجماعة المسلمة عن هذه المرأة، لو أنه كان احريص على إقامة ا الصحيحة حتى �� يكون ا بعده فوضى. و شك في أهمية هذا ا . الجماعة عصمة ل من كيد الشيطان: وكما جاء في الحديث) إن الشيطان ذئب ا كذئب الغنم يأخذ الشاة يةالقاص والشاذة وإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد(٢٦. وفي الحديث) ما من ث في قرية و بدو �� تقام فيهم الص إ دق استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية(،٣٦ والشيطان إلى الواحد أقرب وهو من ا أبعد، لذلك كلما كان ا في تجمع كلما كان معصوما من كيد الشيطان، وهذه بركة أيضا من بركات الجماعة. يقول ابن تيمية: "المسلمون إذا اجتمعوا وكثروا يكون داعيهم إلى الفواحش والظلم أقل من داعيهم إذا كانوا قلي فإنهم في حال ا �� يجتمعون على مخالفة شرعية أو مخالفة شرائع ا" ٤٦ . الجماعة تكون قوة للمسلم والمسلم قوي بالجماعة :يقول أبو حنيفة: إن الحربي إذا دخل دار ا ٥٦ بغير أمان فأخذه مسلم، فإنه يكون فيئا لجماعة المسلمين �� لفرد،٦٦ �� هذا الفرد لم يأخذه بقوته وانما أخذه بقوة الجماعة، فيكون فيئا للمسلمين. وبهذا كوني المسلمون قوة للفرد وليس للفرد بنفسه قوة. ٠٦ متفق عليه. ١٦ البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد عن ابن عباس. ٢٦ أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات. ٣٦ هذا لفظ أبي داود، وأخرجه أحمد والنسائي في المجتبى، ومدار الحديث في الث على السائب بن حبيش الك الحمصي، قال نيالدارقط: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. ٤٦ منهاج السنة ٤/٧٣٢. ٥٦ سنتحدث عن تعريف دار ا ودار الحرب وأقسامهما بعد ا من ذكر المصالح المتحققة بقيام الجماعة المسلمة. ٦٦ السير الكبير ١/٩٩٣.
عدد الصفحات ٣٤٤الجهاد في سبيل الله ٥٦ تعين المسلم على القيام با بالمعروف والنهي عن المنكر: إ أن يكون فردا ضعيفا متخاذ . الجماعة تعصم المسلمين من الض: وكما قال ابن مسعود- رضي الله عنه" -عليكم بالجماعة فإن الله لم يجمع أمة محمد ﷺ على ض"، وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال) إن أمتي �� تجتمع على ض( ٧٦. يقول ابن مسعود- رضي الله عنه" -ما راآه المسلمون حسنا فهو حسن عند الله وما راآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ"٨٦ . وهذه مسألة مهمة جدا في الجماعة والحركة، فكثيراً ما يكون �� ا رأي أو تصرف ويصر عليه حتى لو اجتمع أمامه عشرة وأ عشرون أخ من إخوانه الذين يعتد برأيهم. ينبغي أن يعرف المسلم أن ما راآه المسلمون حسنا فهو حسن وما رأوه سيئا فهو سيئ. سفلي نوعا من ا والتفضل على الجماعة أن يقول الفرد: سوف أتنازل عن رأيي لكم. المسألة أكبر من هذا. إن هذا حق في ذاته، حسن يف ذاته، �� كما أمر الرسول ﷺ) عليكم بتقوى الله ولزوم جماعة محمد ﷺ فإن الله لم يجمع جماعة محمد ﷺ على ض( ،٩٦ وهذا ابن مسعود- رضي الله عنه -يقول: إن دين الله واحد وإياكم والتلون في دين الله وعليكم بتقوى الله وَاعْتَصِمُوا﴿ بِحَبْلِ الل مِيعًاجَ وَ تَفَر ﴾]اآل عمران: ٣٠١[أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرق . الجماعة حصن يأوي إليه المسلم عند الشدائد: إن الجماعة المسلمة سواء كانت في حالة استضعاف أو في حالة قوة تُقوّي لمسلما وتحميه.. وقد استثنى الله عز وجل من الفرار يوم الزحف الذين يتحرّفون لقتال، أو ينحازون إلى فئة، من أجل أن هذه ةالفئ هي الجماعة، وهي القوة، أما إذا كان هارباً على وجهه أو لشأنه ف شك أنه يقع في المعصية وَمَنْ ﴿ يُوَل يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِ مُتَحَر لِقِتَالٍ ا تَحَي إِلَى فِئَةٍ ﴾]ا: ٦١[والفئة هنا هي الجماعة والقوة، �� أن ا عندما يواجه خطراً ويكون معه جماعة من الناس يكون أكثر شجاعة وأكثر طمأنينة وأكثر ثباتا، فمما �� فيه أن المسلم في المعركة حينما يرى أن معه أخوة اآخرين مسلمين يجاهدون يقاتلونو ويتقدمون فإنه يتقوى بهم، ويسعى إلى أن تثبت قدمه ويثبت قلبه على الب أما إذا كان وحده فإنه يمكن أن يضعف ويهرب. وفي أوقات المحن، �� أن وجود الناس مع بعضها يخفف عنهم كثيراً عما لو كان ا منفرداً بنفسه، و شك أن أي خطر يخف قلوت متاعبه حينما يكون ا مع الجماعة، ولقد قال سمرة بن جندب- رضي الله عنه -أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا إذا فزعنا ماعةبالج والصبر ٠٧. وقال رسول الله ﷺ) إن تفرقكم في هذه الشعاب وا إنما ذلك من الشيطان( فلم ينـزلوا بعد ذلك إ انضم همبعض إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم١٧ �� الرسول ﷺ نهاهم عن حتى التفرق في الشعاب وا حينما كانوا يسيرون في سرية فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتجمعوا . ٧٦ تقدم تخريجه. ٨٦ منهاج ا. ٧٧ص. ٩٦ الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي من قول أبي مسعود ا وأخرج الطبراني في الكبير) إن الله عز لوج وعدني في أمتي وأجارهم على ث �� يعمهم بسنة، و يستأصلهم عدو، و يجمعهم على ض( ورجاله ثقات. ٠٧ أبو داود والحديث حسن. ١٧ أخرجه أبو داود.
عدد الصفحات ٣٤٥الفصل الرابع ٦٦ الحق يتحدد بالجماعة: يقول ا العيني: في قوله صلى الله عليه وسلم" التارك لدينه المفارق للجماعة" قيد به �� بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، فالتارك للجماعة كأنه ترك دينه، وربط الجماعة بالدين، وربط وجود ا في جماعة بوجوده على الدين، �� الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، ويستنبط استنباطاً لطيفاً من قول الله عز وجل فَإِنْ ﴿ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُد لَىإِ الل وَالر إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالل وَالْيَوْمِ ا ﴾]النساء: ٩٥[يقول: إن الله عز وجل لم يقل في حالة عدم التنازع الرجوع إلى كتابه وسنة رسوله اعتبارب أن ا �� تجتمع على ض وما يراه المسلمون حسناً فهو حسن، لكن فرض الرجوع حين عالتناز . فإذن من بركة الجماعة نأ الحق كأنما يتحدد بالجماعة، فما رأته الجماعة حقاً يكون- إن شاء الله حقاً عند الله -فهذه أيضاً من بركات الجماعة، بحيث يصبح ا المؤمن حريصاً جداً على معرفة رأي الجماعة في كل أمر من أموره حتى يطمئن أنه على الصواب، بل يصبح ا كبيرة وجريمة حينما يعرف رأي الجماعة ويصر على ما يراه مخالفاً لها ويستكبر، فيضيع على نفسه المصلحة، كما أنه يرتكب إثماً في ذات لوقتا . دفع المشقة عن المؤمنين: من طبيعة الجماعة أنها تدفع المشقة عن المؤمنين. فقد يفرض المؤمن على نفسه أشياء قة،شا ولكن الجماعة تختار الوسط العام الذي يحتمله القوي والضعيف، فيصبح أمر الجماعة أقل مشقة وأقل إتعابا للمؤمن وللناس. �� شك أن رد ا للجماعة يجعل ا تأخذ شك واقعياً أكثر مما قد يظن الفرد حينما يختار لنفسه. وقد يختار الفرد لنفسه ةعزيم ضخمة جداً ربما �� يستطيعها، فيُحَمّل نفسه ما �� يطيق، ولكن الجماعة ترى ا الذي يحقق مصلحة الجميع، والذي يكون في استطاعة لجميع،ا فيصبح ا ميسراً أفضل مما يختار ا لنفسه . عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ) الفطر يوم يفطر الناس وا يوم يضحي الناس( ،٢٧ كأن ا مرتبط بالناس، أي بالجماعة، ف يجوز أن يشذ مسلم عن إجماع المسلمين حتى يكون معهم، فالذي ينفرد بأمر يشقي نفسه. قولي ابن القيم: "في هذا الحديث دليل على أن المنفرد بالرؤية �� يلزمه حكمها �� في الصوم و في الفطر" ،٣٧ فحتى لو رأى ولكن الجماعة لم تر فقررت يوم فطر أو يوم أضحى غير ما يرى هو، فهو ملزم برأي الجماعة و تلزمه رؤيته المنفردة. وفي هذا حكمة كبيرة لبيان عظم ضخامةو دور الجماعة وأهميتها حتى في أمر مستيقن. ف يجوز أن يأتي أحد ليقول: أنا لن أتبعكم، أنا رأيت بعيني... فهذا تفريق لجماعة،ل ولو اجتمعت الجماعة على خطأ خير من أن تفترق على صواب .تعويد المؤمن أن يعيش من خ ا: �� شك أن ا المؤمن حين يكون مرتبطاً بالجماعة �� يسهل عليه ةالتضحي بها، و الفرار من خطر يدهمها، وهو يؤثر س نفسه، و يوقع أحداً غيره بالخطر ليهرب هو منه، وإنما على العكس من ذلك، نرى يف سيرة الصحابة والتابعين وكل المؤمنين الصادقين أنهم كانوا يؤثرون الجماعة على أنفسهم. و شك أن هذه الروح �� توجد � فيمن يعيش في تجمع أو في جماعة، فتنمو مشاعر الحب وا والتضحية في نفسه، أما ا الذي يعيش وحده ف شك ميتضخ عنده إحساسه با والحرص على نفسه وحب الذات والحرص على مصلحته، فيرتكب بذلك اآثاماً كثيرة، �� أن من المصالح تيال تتحقق من قيام الجماعة تعويد المؤمن أن يعيش من خ ا الذين يحبهم، ويؤثرهم على نفسه، ويرى خيره في خيرهم، ف تأثريس بخير، و يضحي بهم من أجل مصلحته أو من أجل نفسه، وهذا كله يدخل في باب التضحية؛ سواء بالرأي أو بالجهد أو بالمال، فينـزل نع رأيه ٢٧ الترمذي وقال حسن صحيح غريب، وله) الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون وا يوم تضحون( وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٧ تهذيب ابن قيم الجوزية على معالم السنن ٣/٤١٣.
عدد الصفحات ٣٤٦الجهاد في سبيل الله ٧٦ لرأي ا- أو بمعنى اآخر -لرأي الجماعة، وهذه بركة و شك، فيضحي بنفسه من أجل ا... يضحي بماله ووقته هدهوج من أجل ا. ف شك أن الجماعة تحقق هذا المعنى في نفس المؤمن .... الجماعة قوة على الخير وعصمة من الشر ورحمة للمؤمنين: قال أيضاً رسول الله ﷺ) الجماعة رحمة والفرقة عذاب( ،٤٧ وقال أيضاً )يد الله مع الجماعة ومن شذ، شذ في النار( ٥٧ . ف شك أن الجماعة قوة على الخير وعصمة من الشر ورحمة للمؤمنين، والفرقة عذاب، ف يستسهل أحد منا أن يقول أنا مختلف مع الجماعة أتركها وأمضي، أو القيادة ظلمتني.. هذه أمور يسعى إليها الشيطان. والشيطان يحرص جداً على إيقاع المسلم حينما �� يتقي الله في أمر نفسه فيسهل على الشيطان جره بعيداً عن الجماعة، فإذا قويت عقيدتنا في الجماعة وفي أهميتها، سواء يتهاأهم العقدية أو أهميتها المصلحية بالنسبة للفرد أو بالنسبة للجماعة يصبح ما يلقاه ا في الجماعة- مهما كان -خيراً له من أي بمكس يكسبه وهو فرد بعيد عنها . وا المسلم يعرف أن الشيطان مع من خالف كما قال الرسول ﷺ) يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف يركض (،٦٧ يفرح بأن هذا مخالف. ونحن كما رأينا ما ترك أحد الجماعة إ واجتاله الشيطان، ما فعل أحد هذا إ وخابت حياته وتناقض مع نفسه خسرو كثيراً، �� الشيطان معه يركض .. فالذي يركض الشيطان معه كيف يحصل له العصمة أو الخير .تحقيق البركة : تحقق الجماعة البركة في كل شيء، حتى في أقل ا حتى في الطعام والشراب. وكما قال الرسول ﷺ.. قالوا: يا رسول الله إنا نأكل و نشبع، فقال) لعلكم تأكلون متفرقين(، قالوا: نعم، قال) فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله ليهع يُبارك لكم(٧٧ . فهذه البركة تشمل حتى بركة ا وبركة الشراب وبركة الملبس، وكل شيء، وحتى اللعب والترويح عن النفس يصبح مباركاً وطاعة حينما نجتمع عليه، نُرَو عن أنفسنا لنتفرغ لما هو أحسن وأفضل وأكرم... يقول الرسول ﷺ) كلوا جميعاً و تفرقوا فإن البركة مع الجماعة( ٨٧ وهذا عام، ليس في الطعام والشراب فقط،) إن البركة مع الجماعة( البركة في كل شيء، ف ينفرد أي واحد ليقول: من حقي نأ أتصرف من رأيي أو من مزاجي أو... فهذا أمر- فض عن كونه صورة سيئة -فإنه أيضاً يقلل البركة . الجماعة هي عصمة ل تعصمه من اله الذي توعد الله به البعيدين عنها: يقول الرسول ﷺ) إن بني إسرائيل فرقتت إحدى وسبعين فرقة وخلصت فرقة واحدة وأن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ستهلك إحدى وسبعون فرقة تخلصو فرقة(، قالوا: يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال) الجماعة( ٩٧. فالجماعة �� شك تعصم ا من اله لذلك كان الصحابة �� يختلفون ما ااستطاعو ٤٧ أحمد والطبراني في الكبير والبزار ورجالهم ثقات. ٥٧ الترمذي، غريب ورجاله ثقات. ٦٧ الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٧٧ أبو داود وابن ماجة ورجاله ثقات في الطريقين. ٨٧ ابن ماجة، والحديث ضعيف، ويتقوى ما به من ضعف بالحديث السابق. ٩٧ أحمد في المسند ورجاله ثقات غير أنه مرسل، وأخرجه أبو داود من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة- رضي الله عنه -وأخرج الحاكم بعضه، والترمذي قالو حسن صحيح مع بعض ا وابن ماجة بعضه بإسناد صحيح.
عدد الصفحات ٣٤٧الفصل الرابع ٨٦ في أي أمر. فهذا عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه -أخذ على عثمان- رضي الله عنه -أنه أتم في منى وكان الرسول ﷺ ريقص الص دائما في منى، ورغم ذلك كان يتبع عثمان- رضي الله عنه -في هذا، ولما قالوا له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟! الق: الخ شر. فالفرقة شر ٠٨. الجماعة تساعد على التخلص من اآفات الحقد والشحناء والخيانة: �� شك أن المسلم الذي يعيش في جماعة ويتربى لىع ا يسلم قلبه من اآفات الحقد والشحناء والخيانة، وذلك غير ا الذي يعيش وحده، ف يتربى و يسمع الخير و معيس المواعظ و يسمع التذكير من إخوانه، فهذا- �� شك -ستنبت في نفسه نباتات سامة كثيرة، ولكن حينما يعيش داخل جماعة، ةفالجماع ستنقي كل ما ينمو فيه من أخطاء، فتعينه على س القلب، وهذا �� يتم إ بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر كما قال الله عز وجل وَالْعَصْرِ ﴿ ۞ إِن ا لَفِي خُسْرٍ إِ ال اآمَنُوا وَعَمِلُوا الص وَتَوَاصَوْا بِالْحَق وَتَوَاصَوْا بِالص ﴾]العصر[ا في خسر � وحده، إ الذين اآمنوا وعملوا الصالحات، �� في جماعة يُنتفع بها . كذلك دعوة المؤمن تكون مقبولة إن كان في جماعة: قال ﷺ) نضر الله امرؤ سمع مقالتي فبلّغها فرب حامل فقه غير قيهف ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ث �� يُغل عليهن قلب مؤمن إخ العمل لله والنصيحة لو المسلمين ولزوم جماعتهم إنف دعوتهم تحيط من وراءهم(،١٨ ف شك أن دعوتهم مستجابة، فا الذي يحرص على إخ العمل والنصيحة لو المسلمين ولزوم ماعتهمج سيضمن قبول دعائه ودعاء المسلمين أيضاً له، وينتفع بذلك . الجماعة تحرز المؤمن من الغفلة: ذكر ذلك ا الشافعي فقال: "وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأما الجماعة ف يمكن فيها كافةً غفلة عن معنى في كتاب الله و سنة، و قياس إن شاء الله"٢٨ فا يمكن أن يغفل، لكنه عندما يكون في جماعة إذا غفل فا أ يغفل ا فالجماعة تحرز المؤمن من الغفلة عن أي شيء في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ فأي أمر نتشاور فيه فاهمونت فيه �� شك أن نصيب فيه الصواب والحق، لكن ا إذا اعتمد على نفسه ورفض رأي ا أو رفض مشورة ا باعتبار لخصوصيةا أو اعتبار الكتمان، فإنه سيخسر كثيراً . وكلما استشار ا أكثر، وكلما فتح قلبه �� وقياداته كلما كثرت دتهفائ ونال بركة تلك المشورة وذلك ا . إقامة الدين �� تتم إ بالجماعة: وقد كان أمر الله عز وجل ل أ يتفرقوا، �� إقامة الدين �� تقوم إ باجتماع أهل الحق شَرَعَ ﴿ لَكُمْ مِنَ الد مَا وَص بِهِ نُوحًا وَال ا إِلَيْكَ وَمَا وَص بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ا ا الد وَ تَتَفَر فِيهِ بُرَ كَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾]الشورى: ٣١[، فإذا كانت هذه وصية الله ل فهي أولى للمؤمنين، الوصية با والجماعة، والنهي عن ا وا .الجماعة تحقق معنى الو والبراء: فمعنى الو والبراء �� يتم إ من خ التجمع، ف بد للمؤمن أن يوالي ويعادي �� بد له أن يوالي المؤمنين ويعادي الكافرين، و شك أن هذا يكون من خ ا في جماعة، �� الو يفرض على المسلم هذا باطا وهذا ٠٨ أخرجه أبو داود وصححه ا في السلسلة الصحيحة. ١٨ ابن ماجة من طريقين أحدهما صحيح، وقد وثق الهيثمي السند. ٢٨ الرسالة ٥٧٤.
عدد الصفحات ٣٤٨الجهاد في سبيل الله ٩٦ الو النفسي والشعوري، المادي والمعنوي، وهكذا يقول الله تعالى إِن وَلِي الل وَرَسُولُهُ وَال اآمَنُوا ﴾]المائدة: ٥٥[، وَمَنْ ﴿ يَتَوَل الل وَرَسُولَهُ وَال اآمَنُوا فَإِن حِزْبَ الل هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾]المائدة: ٦٥[ويقول ابن تيمية" موا الله ورسوله �� تتم إ بطاعة أمره، وكذلك المؤمنون �� تتم موا إ بطاعة أمرهم وهذا �� يكون إ إذا كان متفقاً " ٣٨ . قبول العمل الصالح �� يكون إ لمن يعيش في جماعة: وخطؤه مغفور له. أما إذا شذ ف عمله الصحيح يقبل، و هعمل الخطأ يغفر . أخرج الطبراني والبزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ) من عمل لله في الجماعة فأصاب قبل الله منه وإن أخطأ غفر للها له، ومن عمل يبتغي الفرقة فأصاب لم يتقبل الله منه وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار (هذا ولقد كنت حريصاً فيما سبق على أن أذكر مصالح كثيرة للجماعة �� تلقي أضواء على فهمنا للجماعة، ف يكون منافه للجماعة أنها مجرد واجب شرعي أو عقدي نحن نعمله دون أن نحس بما يحققه من مصالح، أو ما يؤدي إليه من فوائد للفرد أو للمجموع صلحةولم ا بل مصلحة البشرية، ولكن حينما نعدد هذه ا نلمح الخطوط الرفيعة والكثيرة لكل ا لهذه الفريضة المهمة داج في حياة ا . فإذا كانت كل هذه المصالح المادية منها والمعنوية الفردية فيها والجماعية مترتبة على وجود الجماعة فإنه يصبح حكم ماعةالج واضحاً ف يشك أحد أنها من أوجب الواجبات ومن أخطر المقامات التي ينبغي على المؤمن أن يقوم بها. وباعتبار قاعدة ما �� يتم لواجبا إ به فهو واجب تصبح الجماعة واجبا دينيا مفروضا �� إذا كان واجباً إقامة دين الله وإقامة ا وتحقيق ا في ضا وكان ذلك �� يتم إ بالجماعة فإن الجماعة تصبح واجبة، بل أكثر من الواجب.. أو كما نقول إنها مقتضى عقدي وضرورة إيمانية يلزم لمؤمنا الحريص على دينه القيام بها، ويؤدي التهاون فيها إلى أن يضل ا) فإنما يأكل الذئب من الشاة القاصية والشاذة (.فالجماعة المسلمة تأوي ا المسلم، فهي إيواء وحصن للمسلم، وأي إنسان يترك الحصن إلى الشعاب وإلى الصحراء وإلى الغياهب �� شك أنه يضر بنفسه ويعرضها للضرر يقينا، فحرص المسلم على الجماعة يساوي تماما حرصه على دينه وعلى هعبوديت لله عز وجل، �� إذا لم يتم الواجب إ بهذه الجماعة فيكون التفريط في الجماعة يساوي التفريط في دينه وفي عبوديته لله عز جلو . وكما قلنا؛ قبل ذلك فإن اجتماع المؤمنين على خطأ خير من تفرقهم على صواب. الخطأ والصواب غير الحق والباطل. قفالح حق واحد، و يجوز أن نجامل على الباطل إط فيجب أن نجتمع على الحق، وأن يفرقنا الحق أيضا، ف يجوز أن نجتمع على باطلال . ولكن الصواب والخطأ شيء اآخر، فهما يقعان في ا ا التي تخضع �� البشر، فقد نختلف في قضية ركية،ح في قضية اجتماعية، في توزيع المال، في توزيع التكاليف، في أي قضية اجتهادية، وقد يكون اجتهاد القيادة في هذا خطأ، أو ننح نرى أنه خطأ .. فلنجتمع على هذا الخطأ فهو ليس مضرة، �� على أي ا نحن مطالبون بما هو أهم منه وهو الوحدة وعدم الفرقة. فالفرقة مرأ خطير جدا ومنكر كبير، بينما ا على الخطأ قد يكون منكرا أصغر، ف أحرص على إنكار منكر أصغر لكي أحدث من خ رامنك أكبر، وهذا �� يجوز أص. وكما نعلم أن المخطئ في اجتهاده مثاب، ومعنى ذلك أنه ليس معصية قال ﷺ: )إذا اجتهد الحاكم ابفأص ٣٨ منهاج السنة ٤/٥٣٢.
عدد الصفحات ٣٤٩الفصل الرابع ٠٧ فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر(٤٨.. إذن فهو مثاب على خطئه، وإذا أصر على ما يراه وأمر الجنود به فهم مثابون من خ مطاعته له، وسيأخذون أجرهم، كما سيأخذ هو أجر اجتهاده، مادام ا ليس حقاً وباط .و شك أن هذا التعبير يقصد به منتهى ا عن التفرق عندما تختلف اجتهاداتنا. و شك أن كل واحد عندما يجتهد في أمر ويصل إلى نتيجة �� بد أن يكون ممتلئا اقتناعا بما يصل إليه، ثم قد يفاجأ أن ا غير مقتنعين بهذا ا فإذا امتنع �� تفرقت الجماعة . فإذا كنت أنا مقتنعا باجتهادي وأنت مقتنع باجتهادك فما الفيصل بيننا؟ الفيصل بيننا أنه �� بد أن يكون هناك ح،مرج والمرجح هنا كما أراده ا هو القيادة. فعندما تفصل في أي أمر يكون فصلها هو المرضي عند الله ولو كان خطأ، والصواب يكون غير مرضي عند الله ولو كان صوابا إذا تفرقنا عليه، ف يظن إنسان أنه إذا قبل اجتهاد ا في هذا أنه يتنازل عن شيء من دينه، بالعكس هو لتزمي دينه بذلك، فما دام ا ليس فيه نص محكم جلي بل هو مجال من مجا ا فطاعة القيادة في اجتهادها هو الواجب على سلمالم في هذه الحال حتى �� تسود الفوضى ويقع ا في الصف المسلم. وهذا معنى ما قلته إن ا على خطأ خير نم التفرق على صواب. وهناك أحداث كثيرة في تاريخ ا حدث فيها هذا. وقد تكون نتائجها فيها بعض ا ولكن هذا لم يغير أير المسلمين في هذا ا ف ينبغي أن يغير رأينا في هذه القاعدة أن هذا ا قد حدث منه بعض الضرر، و يجوز أن ولنق: لو أننا لم نلتزم به لكان أفضل! ا به أفضل، والذي حدث هو ابت كان سيحدث به أو بغيره . هذه القاعدة �� تبطل أبدا حتى لو حدث في بعض ا أن ابت الله بشيء نتيجة اجتهاد أمرائنا بأمر، وفي هذه الالح �� ينبغي أن نعير بعضنا بعضا، و نت من أجله، وإنما كما في القاعدة ا- المؤمنون متضامنون ويسعى بذمتهم أدناهم -حتى لو نأ امرأة أجارت جيشا أجاره المؤمنون، إ في حالة واحدة؛ لو أن هذه ا ستجر خطرا ماحقا على المسلمين، فل أن ينبذ إلى هؤ لىع سواء، �� يلغي إجارة هذه ولكن ينبذ إليهم على سواء حتى تظل للمؤمن ذمته، وهذ ا مطلوب حتى �� يأتي مؤمن ضعيف ا فيجير جيشا لمجرد أنهم وعدوه أنهم سيعطونه عدة م أو سيجعلونه ملكا، وتكون في هذه ا هزيمة للمسلمين، فإذا أىر المسلمون أن في إنفاذ إجارة هذا الشخص ضررا أكبر على المسلمين فإن لهم أن يردوا هذه ا ولكن ليس غدرا، بل ينبذون لىإ هؤ على سواء، ويعطونهم فرصة ل و يأخذونهم بغتة، مثل ما حدث عندما كان الجيش التركي على وشك أن يدخل بطرسبرج وكانت هذا المعركة حاسمة في احت تركيا �� فكان يمكن �� كلها أن تسقط بعد سقوط بطرسبرج �� سقوط طرسبرجب تعني سقوط روسيا وهي كانت من أكبر الدول وأخطرها، فسقوطها يعني سقوط أوربا كلها، ولكن الذي حدث أن قيصرة روسيا وهبت كل ما عندها من ذهب لقائد الجيش التركي إذا أجلى جيشه عن المدينة أو سكت عن الحرب، وبالتالي لم تسقط المدينة وتغير تاريخال. وهكذا يمكن أن يأتي شخص ضعيف ا فيجير جيشا طمعا في حظ من الدنيا في لحظة حاسمة، وهنا يمكن ل أن يتدخل يسقطف هذه ا ولكن ليس غدرا، وإنما ينبذ إلى هؤ القوم على سواء ويعطيهم فرصة ل . فالمؤمنون متضامنون، و يعيب بعضهم على بعض، و يتخاصمون، فإذا اجتهد أحدهم اجتهادا ظهر بعد قليل أنه خطأ فإن ذلك �� يعيبه و ينقص مكانته. فهو حينما اجتهد كان يتحرى الصواب ويرى ا على قدر جهده. فكون ا ظهر خطؤه بعد ذلك �� جبيستو أن يُعي و ُتهم ي كما يفعل الجاهليون بعضهم مع بعض، وإنما نعد ا قدرا من أقدار الله كما حدث في أحد وفي غيرها؛ أن ولرس الله ٤٨ البخاري في الصحيح من حديث عمرو بن العاص- رضي الله عنه.-
عدد الصفحات ٣٥٠