الفصل الرابع ٠٤ وعن أبي موسى ا- رضي الله عنه -قال: لما بعثه رسول الله ﷺ ومعاذ بن جبل قال لهما) يسرا و تعسرا وبشرا و نفرات وتطاوعا(٠١ . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما خُير رسول الله ﷺ بين أمرين قط، إ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً انك أبعد الناس منه"١١ . ف شك أن هذا كله دليل على حرص ا على الرفق وعلى التيسير. ومن أهم صور التيسير التدرج في ا وتعليم لناسا الحكمة من وراء ذلك. ونحن نعرف قصة معاذ حينما صلى بالناس وأطال، فخرج رجل من الص فلما ا معاذ بذلك قال: إنه منافق، ذهبف الرجل يشكو معاذا إلى رسول الله ﷺ، وكما نعلم أن رسول الله ﷺ قال له) أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ، إذا أممت الناس فاقرأ الشمسب وضحاها، وسبح اسم ربك ا واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى( ٢١.. فإذا صلى ا بالناس يرفق بهم، وإذا صلى لنفسه يطيل ما شاء . الحكمة الثالثة: هي تهيئة النفس بتغيير تصورها عن الشيء : ف شك أن ا يتحمس ل طالما هو مقتنع به، فإذا تغير هذا ا يمكن أن يتغير سلوكه .. فإذا أردنا أن نغير لوكس الناس �� بد أن نغير تصورهم عن ا الذي هم عليه إلى ما نريدهم إليه، فإن موقف ا من شيء ما، أو أمر ما هو نتيجة لتصوره عن لكذ الشيء أو ذلك ا. ف شك أن ا وهو صغير- مث -يرى النار لعبة جميلة، وشكلها مغري، فيحاول أن يمسكها، لكنه ينماح يكبر قلي ويعرف أنها محرقة �� يعمل هذا العمل.. لماذا؟ �� تصوره عن النار قد تغير، فبعد أن كان يظنها لعبة اكتشف نهاأ شيء ضار وحارق. فاخت اقتناع الناس شيء مهم . فالجاهلية كانت ترى الخمر شرفا، وترى الظلم عزا. ف بد أن يتغير تصورها عن هذا الظلم وعن هذه الخمر لكي تستطيع نأ تستغنى وتقلع عنهما . وهذه بعض أبيات من الشعر عن الجاهلية تصور لنا كيف كانوا غارقين في تصورات باطلة. فهذا حسان بن ثابت- رضي للها عنه -يرثي فارسا من فرسان العرب في الجاهلية، وقد مر على قبره، وكان الناس يعقرون على ذلك القبر- أي يقدمون القرابين على اهذ القبر -فيقول : نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب �� تنفري يـا نـاق منـه فإنه شرّيـب خمـر مسعر لحروب لو السفار وطـول قفر مهمة لتركتـها تحبـو على عرقـوب ٠١ أخرجه البخاري في نفس الموضع السابق. ١١ أخرجه البخاري في نفس الموضع السابق. ٢١ أخرجه مسلم في كتاب الص باب أمر ا بتخفيف الص في تمام، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤ج ص ،٢٨١ ٣٨١.
عدد الصفحات ٣٢٠الجهاد في سبيل الله ١٤ والقلوص هي الناقة.. فهو يقول: لو حاجته لناقته لطول السفر لقدمها قربانا لصاحب هذا القبر الذي يمدحه بأنه شريب مرخ ومسعّر لحروب . فهذا كان تصور الصحابة قبل أن يسلموا؛ أن الخمر شيء عظيم، وكذلك مسعر الحروب هو أيضا أمر عندهم عظيم .وهذه أبيات أخرى لشاعر يهجو قبيلة من القبائل فيقول : إذا الله عادى أهل لؤم وذلة فعادى بني العج رهط بن مقبل قبيـلة �� يخفـرون بذمة و يظلمـون النـاس حبة خردل فالوفاء كان في تصورهم سبة، والعدل منقصة . ف شك إذا كانت نظرة الذين جاء إليهم ا بهذه الصورة �� أن ا كان يحتاج إلى طريقة ذكية جدا ورفيقة جدا يلك يقبلوا أن ينتقلوا- ابتداءً -من عبادتهم ل وا المدعاة إلى عبادة الله وحده، ثم لكي يتركوا هذه العادات الكثيرة التي انواك يعتبرونها عزا وسؤددا وشجاعة ومروءة، فكان �� بد من تغيير نظرة الناس إلى هذه ا بتدرج وبإقناع وبرفق.. حتى إذا تغيرت منظرته إلى الخمر تركوها، وإذا تغيرت نظرتهم إلى الظلم غيروه.. وهكذا . وهذا ما فعله ا ببطء وتدرج؛ بناء للعقيدة وترسيخ لها، وترسيخ �� العقيدة أيضا، ثم بيان ما في هذه ا من مساوئ وأضرار وعدم مروءة وظلم للعباد، ومناقضة لعبادة الله الذي اآمنوا به. فحينما وصلوا إلى هذه نزل الحكم بعد ذلك با أو نهيبال وهم متهيئون للوفاء به . الحكمة الرابعة: تجنيب الناس فتنة ا بالفروع وإغفال ا : وهذه القضية معروفة عندنا، ومنذ زمن ونحن نتكلم فيها، ونقول: إننا إذا شغلنا الناس بالفروع قبل أن يهضموا ا شغلونسين بهذه الفروع عن ا وتتغبش القضية ا وفي النهاية لن يلتزموا �� با و بالفروع . ولذلك كنا نقول دائما أننا �� ندعو الناس ابتداءً إلى أن يصلوا أو يصوموا أو إلى فرعيات السلوكيات قبل أن ندعوهم إلى أن يعرفوا الله ويعبدوه.. و نمنعهم- مث -عن التليفزيون و عن ا بكرة القدم و بالسينما و بالمسرح و باللبس وما شابه ذلك قبل أن نُعم فيهم حقيقة العبودية لله، حقيقةو فهمهم ل. فنحن إذا أصررنا على الفرعيات سندخل في جدل عقيم، ثم �� يقتنعون في النهاية .و شك أن ا حينما جاء كان حريصا حرصا شديدا على هذا ا.. والدكتور علي عبد الجبار يضرب المثل هنا بعدة اياقض فهو يقول عن موضوع التبني مث: "ترى لو شرع في مكة حِل زواج الرجل بامرأة متبناه، أو ا ما تعارف الناس عليه من حرمة الزوجة بظهار زوجها منها.. ترى لو كان كذلك كم سيبقى للناس من ا بالحقيقة الكبيرة؛ حقيقة" �� إله إ الله، محمد رسول الله"، نهمإ لن يكون لهم شغل إ الحديث عن ذلك ا الذي جاء به محمد ﷺ، وستغيب الحقيقة الكبرى ا في غمرة ا بذلك المقتضى الفرعي الذي �� سبيل إلى فهمه و إلى قبوله إ بإدراك ا واعتقاده وا والتسليم لمقتضاه. وهكذا بقية ليفالتكا..". يقصد أن هذه التكاليف ما لم تأتِ في موعدها المناسب �� يمكن أن تأتي بثمارها .
عدد الصفحات ٣٢١الفصل الرابع ٢٤ الحكمة الخامسة: تهيئة المُناخ الم تطبيقل التشريعات : يقول: "إن أي حكم من ا �� بد له من مناخ م يعمل فيه، وكما �� تنبت ا والرياحين إ في تربة معينة ودرجة رارةح معينة وقدر من الضوء معين، فكذلك أحكام الشرع . إنها لكي تحقق غايتها من درء المفاسد وجلب المنافع، �� بد لها : أو: من مكلفين ذوي مواصفات معينة . وثانيا: �� بد لها من وسط اجتماعي معين . وثالثا: �� بد لها من سلطة تشرف على تطبيقها وتردع الخارجين عليها، وتمنع أن يزاحمها أحكام أو أعراف أخرى تصطدم مقاصدهاب وتفسد اآثارها".. وهذا ك جيد ..إنه �� بد أن يكون الذين تتنـزل عليهم هذه ا مكل لهم مواصفات معينة لكي يرضوا حكم الله، ولكي يرضوا أن هواينت عما حرمه الله مما كانوا يحلونه ويعتبرونه شيئا رائعا، أو يأمرهم بأمر كانوا يرونه شيئا إدّاً .. ف بد أن يكونوا نوعا خاصا.. والنوع خاصال المقصود هنا أن يكونوا قد عبدوا لله أو اورضو بالله ربا وأحبوه وهابوه ووقروه، ثم بعد ذلك حينما ينـزل إليهم ا والنهي يكونون عدينمست لهذا ا .و بد من وسط اجتماعي معين؛ بمعنى أن يكون هناك الجماعة التي تعين على ا ويكون التكاتف على طاعة الله زع وجل بالتزام أمره وا عن نهيه.. فوجود جماعة يدفع أفرادها إلى أن يشجع بعضهم بعضا على الخير ويوصي بعضهم بعضا هاءبا عن الشر. ف شك أن وجود الصحابة في المدينة بعضهم مع بعض في جو اآمن وفي اجتماع متواصل كان داعيا لهم إلى أن يتكاتفوا لىع التواصي بتنفيذ ا الذي يؤمرون به أو ا عن ا الذي نهوا عنه وإن وجدوا في ذلك صعوبة، فيسهل عليهم التنفيذ، وذلك بعد توفر ا ا وهو أنهم جميعا قد رب على العقيدة وتعمقت في نفوسهم .والشرط الثالث: إنه �� بد من سلطة كسلطة النبي ﷺ في المدينة، ففي مكة لم يكن له سلطة- �� على نفسه، و على يرهغ -لكنه في المدينة أصبح هو صاحب السلطة. ف بد أن تكون هناك سلطة تقيم الشرائع وتشرف على تطبيقها، وتمنع ما يناقضها، تعاقبو من يخالفها، وتثيب من يستجيب لها . فكل هذه الشروط الث �� بد من توفرها لكي تتحقق التكاليف.. مكلفين من نوع خاص، ووسط اجتماعي يتعاون على البر والتقوى، ثم سلطة مسلمة قوية قادرة على أن تهيمن على ا وتسيرها كما ينبغي أن تكون . ويقول: "ولقد كان من واقعية ا عدم تكليف الناس تكاليف لم تتوفر عوامل نجاحها، ففي مكة مث- والمسلمون لم كني لهم سلطان على المجتمع الذي يعيشون فيه -لم يكلفهم الله إ بتكاليف فردية قليلة تتناسب مع قدرتهم. ولما صار لمسلمينل مجتمع في المدينة على رأسه دولة، أخذت ا تترى، إذ صار المناخ م ل بتلك ا وإحداثها أثرها الصحيح ". �� أن إدراك الحِكَم من وراء التدرج يجعلنا- ونحن نقيم ا مرة أخرى وندعو إلى الله مرة أخرى، في وقت يتماثل مع فسن المراحل التي مرت بها الجماعة ا -متفهمين للحكمة من التدرج، ويسهّل ذلك علينا أن نستخرج ا ونحن في حالة نم الطمأنينة، ثم يسهل علينا- أيضا -تربية الجماعة دون أن نكلفها شططا، ودون أن نحملها ما �� تطيق، ويكون تعاملنا مع جتمعالم- أيضا -
عدد الصفحات ٣٢٢الجهاد في سبيل الله ٣٤ تعام واقعيا، يوصل له ا ويوصل له القضية ا قبل أن نشغله بالفروع، وقبل أن نعطيه فرصة ل علينا من خ السلوك الخاطئ أو الفهم الخاطئ . فإذن الحكمة في التدرج التشريعي : أو: أخذ الناس بالهوادة والرفق . ثانيا: أن التدرج دعىأ إلى قبول الناس لهذه ا . ثالثا: تهيئة النفوس بتغيير تصوراتها عن ا . رابعا: عدم ا بالفروع عن ا . وخامسا: تهيئة المناخ الم للتطبيق . التدرج في التطبيق ويبقى بعد ذلك التساؤل: هل يكون التدرج التطبيقي في كل شيء؟ أم أن هناك �� �� يجوز فيها التدرج، ومجا قبلت هذا التدرج؟ �� شك أن من البديهي أن نقرر أن هناك مجا �� تقبل التدرج بطبيعتها من خ طبيعة مجالها؛ فمث : أصول العقيدة �� يقبل فيها التدرج، �� العقيدة هي التي تحدد أو تُثْبِت للناس حقيقة ا فلم يكن هناك جتدر في قضية التوحيد. ف بد من التوحيد، و بد من ا عن الشرك.. و بد �� إنسان يريد أن يكون مسلما أن ينتهي عن كل ما يؤدي إلى شركال بالله، وأن يحقق توحيده كام. فهذه هي الخطوة ا التي �� خطوة قبلها، و بد أن تتوفر في أي مسلم.. فهذا مجال �� يقبل التدرج . وأي عمل يخرق العقيدة �� يقبل فيه التدرج، ف بد أن يكون المؤمن عارفا بعقيدته، وعارفا بما يخرق هذا التوحيد . المجال الثاني الذي �� يقبل التدرج هو ا؛ فالمسلم مطالب با ومطالب بأن يكون ملتزما بأصول ا. لكولذ جاء الحديث عن أصول ا كثيرا في السور المكية.. كما في سورة" الفرقان"، وفي سورة" المؤمنون"، وفي سورة" المعارج"، فيو غيرها من السور المكية.. تحدد ا بصورة واضحة �� بد للمسلم أن ينتهي إليها ويأتمر بها . وهناك مجا اآخران؛ مجال يتعلق بالفرد، ومجال يتعلق بالمجموع .. ف شك أن ا مطالب بالتكاليف الفردية باستمرار، ما لم يكن هذا التكليف متوقفا على ا. وهذا هو ضابط لتكاليفا الفردية الملزم بها المؤمن باستمرار؛ سواء في الجماعة المسلمة ا أو مرحلتنا التي نحن فيها اليوم . فبالنسبة لنا الشريعة قد اكتملت، فنحن مطالبون أص بالشريعة كلها، ثم يطرأ على هذا الطلب عوارض وموانع اتجعلن غير قادرين على أن نقيم هذه الشريعة؛ إما للعجز عن تطبيقها، أو فوات مصلحة أو خلل بترتيب ا. فالذي يمنعنا ا من تطبيق لك الشريعة التي
عدد الصفحات ٣٢٣الفصل الرابع ٤٤ نحن مطالبون بها؛ إما العجز �� مستضعفون، أو �� هذا التدرج تقتضيه المصلحة ويقتضيه ترتيب ا طرفنض إلى التأخير والتقديم حسب تحقق ا وارتباطها بالمصلحة . فضابط التكاليف الفردية- إذن -هي أن يستطيع الفرد أن يقوم بهذا التكليف دون أن يترتب عليه مضرة، ودون أن يكون متوقفا على ا فيصبح بذلك مكلفا به باستمرار .أما التكاليف ا- أو الجماعية -فهي تلك التكاليف التي تكون مرتبطة با ف يستطيع الفرد أن وميق بها وحده، فتصبح الجماعة مكلفة بها. وضابطها أ يترتب على القيام بها فوات مصلحة أو خلل بترتيب ا . فالمجا التي تدخل فيها المرحلية تنقسم إلى هذين القسمين الكبيرين؛ قسم التكاليف الفردية، وقسم التكاليف لجماعيةا . والتكليف الفردي ضابطه أ يكون مرتبطا أو متوقفا على ا وأ يسبب مضرة وخل في ا . والتكليف الجماعي وهو التكليف الذي يكون مرتبطا با أو متوقفا على ا وضابطه أيضا أ يتحقق من امتهإق ضرر أو خلل با .أما من ناحية التفصيل فيما يقبل التدرج فهي العادات والمألوفات ا وهذه المسائل تتغير بتغير الزمن، تغيروت بتغير ا وتتغير بتغير ا أيضا. ف شك أن ما كان سابقا يعتبر تكليفا جماعيا قد �� يصبح في عصرنا تكليفا جماعيا . فالخمر- مث -كانت في الزمن الماضي عنصرا من عناصر الرجولة والفحولة والكرم، بحيث كان ا �� يستطيع أ ميقد الخمر للناس أو �� يشربها، فتكون مسبة بالنسبة له.. لكن ا ليست الخمر كذلك. وبالتالي ما كان يعتبر تكليفا جماعيا في لماضيا يمكن أ يكون كذلك في الحاضر . ومسألة التبني انتهت، فلم يصبح هناك إلزام بها، أو لم يصبح هذا الحكم اجتماعيا، �� أمر فردي يمكن أ يلتزم الناس هب وإن كان قائما.. فالناس ا يتبنون، لكنه ليس عرفا وليس اعتقادا وليس نظاما كما كان في الجاهلية ا.. فكان إذا تبنى لرجلا أي إنسان يأخذ هذا ا حكم ا تماما؛ في الميراث وفي الحرمة وفي حرمة زوجته عليه وهكذا.. وا ليس ا كذلك. لكن يمكن نأ توجد عادات جديدة يعتبرها الناس شيئا طبيعيا أو تكليفا اجتماعيا.. لو لم يعمله ا لكان ذلك منتقدا أو هيصيب ضرر.. فتقدر ا بمقاديرها . فعلى ا المسلم أن يتعرف على ما هو تكليف فردي ليس متوقفا على ا وما هو تكليف اجتماعي يحتاج درجات في التعامل معه، فالس على المرأة مث وا في مجتمعات يعتبر هذا ضروريا كالمجتمعات الغربية، فا عنه أمر رغي مفهوم. فالس على المرأة وتقديمها على الرجل هذه مسائل عرفية، الذي �� يعملها يكون إنسانا فقد مروءته عندهم، وهذا كذلك في بعض تمعاتنامج الشرقية مثل المصرية واللبنانية وغيرها والتي تأثرت بهذا التقليد حتى أصبح ا ا عندهم طبيعيا. فا يف مثل هذه الحالة �� يستطيع أن ينسلخ مرة واحدة، وإنما ينسلخ بالتدريج حتى ينتهي منه. ويكون في ذهنه أنه �� بد أن يصل إلى الحكم نهائيال فيه .
عدد الصفحات ٣٢٤الجهاد في سبيل الله ٥٤ كذلك الربا كانوا يعتبرونه ضرورة اقتصادية ومعلما رئيسيا من معالم ا الجاهلي عند العرب وعند غير العرب، كلذل كان اآخر اآيات ا التي نزلت اآيات تحريم الربا، �� كان شديد التداخل والتعمق في نفوس العرب، وفي نفوس العالم كله.. دفنج أن هذا قد احتاج إلى تدرج كما رأينا في الخمر وكما رأينا في التبني.. فكل هذه ا حدث فيها تدرج، وانتهت إلى ا الشرعي كما أراده للها عز وجل .. ورأينا ذلك أيضا في العادات وفي الع مع المجتمعات ا والذي هو صورة الجهاد، حدث فيه هذا التدرج. وموضوع سرىا أيضا حدث فيه تدرج؛ من الصفح عنهم أو قتلهم أو ونعلم كيف عوتب الرسول ﷺ في بدر أنه لم يقتلهم ويثخن م،فيه ثم جاء بعد ذلك التخيير بين المن أو القتل حسب ما يرى ا من مصلحة .وا ا- كما قلنا بالنسبة للربا وغيره -�� أمر يحتاج إلى تهيئة المجتمع كله بع وبموارده اطهوبنش لكي يتقبل ا ا الجديدة، ف تحدث بلبلة أو أزمات عنيفة في المجتمع الذي تتم فيه هذه التغييرات، ف بد لهذه غييراتالت أن تحدث بالتدريج . مرتكزات القول في التدرج في التطبيق ونأتي أخيرا إلى مرتكزات القول في التدرج في التطبيق.. ما هي المرتكزات ا التي يقوم عليها أمر التدرج من لناحيةا الشرعية.. ونقصد بالمرتكزات التي ارتكز إليها علماؤنا والفقهاء وا للقول بالتدرج؟ وهذا الفصل سنحتاج فيه إلى شهادا ببعض ما قاله ا السابقون . ابتداءً مرتكزات القول بالتدرج وتطبيقه ث : ا: النسء . الثاني: مقاصد الشريعة الثالث: القواعد الشرعية . المرتكز ا: النسء : يقصد به رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي لزوال علته، بمعنى أن الحكم يتغير بزوال العلة. وهذا يفرقه عن النسخ. � النسخ تعريفه: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ ليس مرتبطا بالعلة، وإنما مرتبط بإرادة المشرع سبحانه بأن يغير الحكم لحكمة ريدهاي . هذا الفرق في التعريف جعل هناك فرقا في النظرة إليه. فالنسء بما أنه تَغي أو رُفِع الحكم الشرعي بسبب زوال ،علته فإذا رجعت العلة رجع الحكم، وهذا هو الذي استند إليه الفقهاء في قولهم بأنه ليس كل حكم رفع يكون نسخا. فمن ذلك ما يكون نسخا ف جوزي الرجوع إليه، ومنه ما يكون نسيئا فيمكن الرجوع إليه) أي إلى حكم المرحلة السابقة التي شرع فيها هذا الحكم( إذا رجعت علة،ال أو رجعت الظروف التي تسببت فيه .
عدد الصفحات ٣٢٥الفصل الرابع ٦٤ وقد وضح ا الزركشي النسء بالمثال ا حيث قال: "ومن هذا قوله تعالى يَا﴿ ا ال اآمَنُوا عَلَيْكُمْ ا ﴾]دةالمائ: ٥٠١[ كان ذلك في ابتداء ا فلما قوي الحال وجب ا بالمعروف والنهي عن المنكر والمقاتلة عليه، ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي ﷺ في قوله) بدأ ا غريبا وسيعود غريبا كما بدأ (٣١ عاد الحكم، وقال ﷺ) فإذا رأيت هوى متبعا وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك( ،٤١ وهو- سبحانه وتعالى -حكيم أنزل على نبيه ﷺ حين ضعفه ما يليق بتلك الحال رأفة منب تبعه ورحمة، إذ لو وجب �� حرجاً ومشقة؛ فلما أعز الله ا وأظهره ونصره، أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحالة من بةمطال الكفار با أو بأداء الجزية- إن كانوا أهل كتاب -أو ا أو القتل إن لم يكونوا أهل كتاب. ويعود هذان الحكمان- أعني سالمةالم عند الضعف والمسايفة ٥١ عند القوة -بعود سببيهما، وليس حكم المسايفة ناسخاً لحكم المسالمة، بل كل منها يجب امتثاله يف وقته"٦١ . ومثال اآخر أورده ا الشافعي رحمه الله قال: "أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عَبْدِ الل بْنِ وَاقِدٍ بن عبد الله نب عمر، ا قَالَ : "نَهَى رَسُولُ الل صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَنْ ا لُحُومِ الض بَعْدَ ثَ فقَالَ عَبْدُ الل بْنُ ا بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ عَمْرَةَ لِ بِنْتِ عَبْدِ الر فَقَالَتْ : صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ : دَف نَاسٌ مِنْ ا الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ ا فِي زَمَانِ رَسُولِ الل صَلى الله عَلَيه سَلم،وَ فَقَالَ رَسُولُ الل صَلى الله عَلَيه وَسَلم : اد لِثَ وَتَصَد بِمَا بَقِيَ، قَالَتْ عمرة: قالت عائشة: فَلَم كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يلَ قِ لِرَسُولِ الل صَلى الله عَلَيه وَسَلم : لَقَدْ كَانَوا يَنْتَفِعُونَ من ضَحَايَاهُمْ وَيَحمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَت مِنْهَا ا فَقَالَ رَسُولُ الل صَلى الله عَلَيه وَسَلم : وَمَا ذَلِكَ، ا كَمَا قَالَ : قَالُوا يا رسول الله: نَهَيْتَ عَنْ إمساك لُحُومِ الض بَعْدَ ثَ فَقَالَ رَسُولُ الل صَلى الله عَلَيه سَلموَ : إِن نَهَيْتُكُمْ مِنْ ا الد ال دَف عَلَيْكُمْ فَكُلُوا، وَتَصَد وَاد" ٧١. قال الشافعي رحمه الله: فالرخصة بعدها في ا وا والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين �� الحالين، فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم ياالضحا بعد ث وإذا لم تدف فالرخصة ثابتة با والتزود وا والصدقة ". ومثل ثالث قال شيخ ا ابن تيمية معل قتل النبي ﷺ المنافقين الذين ظهر منهم من الكفر ما يوجب قتلهم" فإن قيل: فَلِمَ لَمْ يقتلهم النبي ﷺ مع علمه بنفاق بعضهم، وقبل ع قلنا: إنما ذلك لوجهين : أحدهما: أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة .. ٣١ رواه مسلم في كتاب ا. ٤١ أخرجه أبو داود في سننه. كتاب الم. باب ا والنهي. وبقية الحديث: "ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام، الصبر فيه مثل القبض لىع الجمر، للعامل منهم مثل أجر خمسين رج يعملون مثل عمله". وأخرجه الترمذي في سننه. كتاب تفسير القراآن. باب ومن سورة المائدة. وقال عنه: هذا حديث حسن غريب. ٥١ المسايفة: استعمال السيف، أي القوة في تغيير المنكر. ٦١ ا بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي . البرهان في علوم القراآن. )بيروت: دار الفكر، ط الثالثة هـ٠٠٤١/م٠٨٩١( ٢ج. ٢٤ص-٣٤. ٧١ موطأ ا مالك ٢ج ٩٨١ص حديث ٦٣١٢.
عدد الصفحات ٣٢٦الجهاد في سبيل الله ٧٤ الوجه الثاني: أنه عليه الص والس كان يخاف أن يتولد من قتلهم من الفساد أكثر مما في استبقائهم، وقد بين ذلك ينماح قال: )�� يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه( ٨١... والذي يبين حقيقة الجواب الثاني أن النبي ﷺ لما كان بمكة مستضعفاً هو وأصحابه عاجزين عن الجهاد أمرهم الله بكف أيديهم والصبر على أذى المشركين، فلما هاجروا إلى المدينة وصار لهم دار عز ومنعة أمرهم جهادبال وبالكف عمن سالمهم وكف يده عنهم، �� لو أمرهم إذ ذاك بإقامة الحدود على كل منافق لنفر عن ا أكثر العرب إذ رأوا أن عضب من يدخل فيه يقتل، وفي مثل هذه الحالة نزل قوله تعالى: وَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ ا وَتَوَك عَلَى الل كَفَىوَ بِالل وَكِي ﴾]ا: ٨٤[، وهذه السورة نزلت بالمدينة بعد الخندق، فأمره الله في تلك الحال أن يترك أذى الكافرين والمنافقين ،له ف يكافئهم عليه لما يتولد في مكافأتهم من الفتنة، ولم يزل ا كذلك حتى فتحت مكة، ودخلت العرب في دين الله قاطبة، ثم أخذ النبي عليه الص والس في غزو الروم، وأنزل الله تبارك وتعالى سورة) براءة(، وكمل شرائع الدين من الجهاد والحج وا بالمعروف، كانف كمال الدين حين نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ ﴿ ا لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾]المائدة: ٣[قبل الوفاة بأقل من ث أشهر، ولما نزلت) براءة( أمر الله ذبنب العهود التي كانت للمشركين وقال فيها: يَا﴿ ا الن جَاهِدِ الْكُف وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾]التوبة : ٣٧[، وهذه ناسخة لقوله تعالى: وَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ ا ﴾]ا: ٨٤[، وذلك أنه لم يبق حينئذ للمنافق من يعينه لو أقيم عليه الحد، ولم بقي حول المدينة من الكفار من يتحدث بأن محمداً يقتل أصحابه، فأمره الله بجهادهم وا عليهم... فحيثما كان للمنافق هورظ وتخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا باآية وَدَعْ ﴿ ا ﴾ كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا باآية كفلا والصفح، وحيثما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله تعالى: جَاهِدِ ﴿ الْكُف وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ ٩١ ." ويعلق الدكتور علي عبد الجبار قائ: "وهكذا ينتقل المسلم من حكم إلى حكم �� عن هوى يكسبه ثوب المصلحة، ولكن علةل منضبطة هي التي تنقله من الحكم ا إلى الحكم ا فإذا زالت تلك العلة عاد إلى الحكم ا ". وهكذا يتضح أن النسء هو العلة أو الركيزة ا التي ارتكز إليها العلماء في أمر المرحلية أو التدرج في ا فإذا زالت العلة عاد الحكم، وإذا اختفت العلة اختفى الحكم . المرتكز الثاني: مراعاة مقصد الشارع ) أو مقاصد الشريعة (: وفي هذا المعنى يقول ا ابن القيم رحمه الله: "الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، هيو عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل" ٠٢ . ثم يقدم ا ابن القيم صورة من فقه شيخه ابن تيمية- رحمه الله -ترينا مدى فقه الشيخ لمقاصد الشارع فيقول: "معتوس شيخ ا ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر ليهمع من كان ٨١ صحيح البخاري. كتاب التفسير في تفسير سورة المنافقين. باب قوله تعال: "سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن غفري الله لهم إن الله �� يهدي القوم الفاسقين". انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر العسق. )بيروت: دار المعرفة، بدون طبعة و ختاري( ٨ج. ٨٤٦ص. ٩١ الصارم المسلول على شاتم الرسول. تحقيق: محي الدين عبد الحميد. )طنطا: مكتبة تاج، ط ا هـ٩٧٣١/م٠٦٩١( ٥٥٣ص-٩٥٣. ٠٢ إع الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: محي الدين عبد الحميد.
عدد الصفحات ٣٢٧. ٨٤٦ص. ٩١ الصارم المسلول على شاتم الرسول. تحقيق: محي الدين عبد الحميد. )طنطا: مكتبة تاج، ط ا هـ٩٧٣١/م٠٦٩١( ٥٥٣ص-٩٥٣. ٠٢ إع الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: محي الدين عبد الحميد. )بيروت: دار الفكر، ط الثانية هـ٧٩٣١/م٧٧٩١( ٣ج. ٤١ص.
عدد الصفحات ٣٢٧الفصل الرابع ٨٤ معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر �� تصد عن ذكر الله وعن الص وهؤ يصدهم الخمر عن قتل النفوس سبيو الذرية وأخذ ا فدعهم"١٢ . ويعلق الدكتور علي عبد الجبار قائ" :إن إنكار المنكر ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق ما يحبه الله هورسول من المعروف، ولذا فإنه إذا كان إنكار المنكر يؤدي إلى ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه �� يجوز إنكاره، ولقد كان رسول الله ﷺ يرى بمكة أكبر المنكرات من طواف النساء بالبيت عرايا وأشكا من الزنا فما أنكر شيئاً منها ،٢٢ إذ كان عليه الص والس يعلم أن ثمة منكراً أكبر ينبغي أن يقلعه من النفوس هو الشرك بالله، وأن ثمة معروفاً أكبر ينبغي أن يغرسه في القلوب هو التوحيد، وأن كل اولةمح لتغيير المنكرات المتولدة من الشرك دون اقت هي جهد ضائع، وعبث �� يليق . إن إدراك مقاصد الشارع الحكيم قد تجعلنا نؤجل العمل بحكم من ا لعدم تحقق مقصد الشارع إن أمضيناه ا ". فمقاصد الشريعة- إذن -�� بد أن تكون لها حكمها أو أثرها في اتخاذ الحكم المناسب، والرسول ﷺ يقول في نصيحة للمؤمن) �� تصاحب إ مؤمنا و يأكل طعامك إ تقي( ٣٢. وهذا الك صحيح تماما في المجتمع المسلم، فحينما يقاطع الفاسق ويقاطع الكافر دويج نفسه منبوذا يدفعه هذا إلى الخروج من هذا النبذ إلى ا فيكون هذا خير له.. لكن إذا أخذنا هذا الحديث وعملنا به ا فسوف قاطعن كل الناس ويقاطعونا، وبالتالي من سندعو؟ سنقاطع اآباءنا وأو وقد يكون- أيضا -بعض زوجاتنا.. فتنقطع الجسور ينناب وبين الناس، ف تكون هناك وسيلة إلى الدعوة. فإذا أخذنا بظاهر الحديث �� معروفا أكبر وجئنا بمنكر أكبر، وإذا سكتنا عن هذا ا احبناص غير المؤمنين لندعوهم ولنعمل جسورا بيننا وبينهم، ودعوناهم إلى بيوتنا لكي يشاركونا في بعض ا ابتغاء هدايتهم لىإ الحق، ويكون هذا هو الحكم المطلوب ا وغير ذلك يكون عصيانا وخروجا عن مقاصد الشارع .المرتكز ا: هو القواعد الشرعية : والقاعدة الشرعية- في اصط الفقهاء -هي حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته، وعرفها بعضهم بأنها حكم أغلبي عرفي منه حكم الجزئيات الفقهية مباشرة . فالقاعدة الفقهية حينما يفهمها ا جيدا يستطيع- من خ -أن يحكم على أشياء كثيرة، حتى وإن لم يعلم الحكم لفقهيا الفرعي في هذه الجزئية، مستصحبا في ذلك القاعدة الكلية . وتكتسب القواعد الفقهية أهميتها من أنها : ١٢ المصدر السابق. نفس الجزء. ٦١ص. ٢٢ المصدر السابق. نفس الجزء. ٥١ص-٦١. وانظر: أنواع النكاح في الجاهلية في حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري. كتاب النكاح .باب من قال: �� نكاح إ بولي. انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري. ٩ج. ٢٨١ص-٣٨١. ٣٢ رواه أبو داود في سننه. كتاب ا. باب من يؤمر أن يجالس. ٤ج. ٨٥٣ص. ورواه الترمذي. كتاب الزهد. باب ما جاء في صحبة المؤمن. وقال عنه: هذا حديث حسن. انظر: سنن الترمذي مع شرحها عارضة ا ل ابن العربي. ٩ج. ٢٤٢ص. وقال عنه عبد القادر ا: إسناده حسن. انظر: مختصر شعب ا للبيهقي بتحقيقه.
عدد الصفحات ٣٢٨الجهاد في سبيل الله ٩٤ أو: تكو المَلَكة الفقهية لدى الباحث فتيسر عليه تلمس الحكم الشرعي في كثير من المسائل الفقهية . ثانيا: أنها تجمع الفروع والجزئيات المتناثرة التي �� يسهل حفظها واسترجاعها . ثالثا: تحقق إدراك مقاصد الشريعة، فمعرفة القاعدة العامة التي تندرج تحتها مسائل فقهية عديدة يعطي تصورا اواضح عن مقصد الشريعة. فقاعدة" الضرر يزال-" مث -يفهم منها أن رفع الضرر مقصد من مقاصد الشريعة . وكذلك القواعد ا كلها، كقاعدة" إذا تعارض واجبان قدم ا منهما"، فإذا كنا بصدد أداء واجب معين، ووجدنا عم اآخر هو واجب أيضا لكن إذا فعلناه عجزنا عن فعل الواجب ا منه أخرنا الواجب ا لنقيم الواجب ا فإذا تعارض واجبان عملي با . وكذلك قاعدة" المشقة تجلب التيسير".. فالقواعد الشرعية كثيرة . فإذا عرفنا ذلك عرفنا أن القواعد الشرعية مرتكز للقول بالتدرج أو المرحلية . فحينما نطبق هذه القواعد على واقعنا نرى أننا مضطرون في كثير من ا- تبعا للقواعد الشرعية ومقاصد الشارع -أن نؤجل بعض الفروض �� تتناقض مع واجبات أكبر منها، ونرتكب بعض المنكرات �� ا عنها يوجب منكرات أكبر منها. ونضرب ذلكل مث في ترك اللحية التي يرى أكثر الفقهاء أنها واجب، ولكن �� شك أن تربية اللحية ا يمثل عقبة في حركة ا لمالمس بين مجتمع يعادي كل مظاهر ا وكل مظاهر الحق.. والنقاب أيضا يمكن اعتباره كذلك، رغم أنه مطلب شرعي حكمه الندب على ا ولكنه يصنف الداعية أو ا تصنيفا خاصا.. لبس الم ا كالبدل والبنطلون �� شك أنه ليس هو ا لكن نحن مضطرون إليه �� نعيش في مجتمعاتنا في إطار معين، وا عن ذلك يميزنا بصورة معينة، ويؤدي إلى أخطار أكبر ..أشياء كثيرة جدا كهذه.. نستطيع من خ القاعدة الفقهية أن نستنتج لها أحكاما جزئية كلما قابلتنا مواقف نستطيع من خ إدراكنا قواعدلل الفقهية أن نعرف حكمها المرحلي المناسب . فهذه المرتكزات الث وهو؛ النسء، ومقاصد الشريعة، والقواعد الشرعية هي مرتكزاتنا للقول بالمرحلية، أو مرتكزات قهاءالف والسلف الصالح الذين فقهوا القضية فقها جيدا، وقدموا لنا حلو وتكييفا شرعيا لقضية المرحلية، وإن لم يسموها بالمرحلية ماك نسميها ا . ونحن ا- أيضا -نستطيع أن نطمئن أننا مطالبون بأحكام مرحلية نتيجة أننا نمر بتطورات وبأطوار شبيهة بتلك المراحل التي مر بها الجيل ا وارتكز عليها أيضا في حركته نحو الهدف النهائي، والله أعلم . وبطبيعة الحال قد �� يفهم كثير من العلماء ا أهمية قضية المرحلية، أو قد �� يلتفت إليها كثير من الدعاة من الحركات ا ا. و يجوز أن يكون هذا الجهل أو عدم ا عامل تشكيك لنا فهي- كما قلت -�� تحتاج إلى كثير أدلة إ لتثبيتها لطمأنينةوا إلى شرعيتها، ولو لم يعلم المسلم إ قول الله عز وجل � يُكَل الل نَفْسًا إِ وُسْعَهَا ﴾]البقرة: ٦٨٢[لكفاه هذا القول دلي على مشروعية المرحلية فهذه ا وحدها تجعلك تستنتج منها دائما أن ما �� تستطيع أن تفعله فأنت لست مؤاخذا به ابتداء.. فإذا نتك في مجتمع جاهلي فأنت غير مؤاخذ على عدم استطاعتك إقامة الحدود. وأيضا إذا فهمت أنك مطالب بإقامة واجب ضخم وكبير فإنك ستجد بعقلك أن أي واجب اآخر سيؤخر هذا الواجب أو يعطله �� بد أن يُؤخر وهذا نفعله حتى في أحوالنا الحياتية.. فإذا وجدت- مث -يمعتد يريد أن
عدد الصفحات ٣٢٩الفصل الرابع ٠٥ يضرب ابنك أو يقتله وتستطيع أن تفديه ببعض المال فستضحي بالمال في سبيل إنقاذ ابنك من الخطر، مع أن �� أن تقف أمام هذا المعتدي وتقاتله لكي تكون رج وتحافظ على كرامتك، لكن عندما تجد أن هذا ا سيعرضك إلى أخطار أنت �� طيعهاتست فتختار أمرا اآخرا يحفظ لك ا بأقل ا منه، فتدفع المال.. وهكذا فعل الصحابي الذي رأى عمر بن الخطاب متوجها إلى قتل سولر الله ﷺ فحوّله إلى أخته فاطمة بنت الخطاب وزوج أخته سعيد بن زيد، وقال له: �� تغرنّك نفسك يا عمر اذهب إلى ختنك وإلى أختك فقد أسلما، فأراد أن ينقذ حياة رسول الله ﷺ �� قتله من المنكر ا ومن الخطر ا وحتى لو أدى قوله ذلك إلى قتل دسعي بن زيد وفاطمة بنت الخطاب، فهما فردان �� يؤثر قتلهما في مسيرة ا فضحى بهما لينقذ الرسول ﷺ؛ فارتضى فعل نكرالم اتقاء لما هو أشد نكراً .. فهكذا كان الصحابة يفهمون ا بفطرتهم، فهذا الصحابي لم يعلمه أحد، لكنه بفطرته فَهِم ا هكذا. فحتى لو ترك ا لعقله سيجد أنه يتصرف في تعامله مع ا كذلك إذا كان جادا وكان واقعيا وكان حصيفا . فنحن نأتي با الشرعية لكي نطمئن أن ما نفعله إنما هو استجابة لتوجيه الله وشرعه، فنفعله ونحن مطمئنون أننا عبدن الله ونحقق طاعتنا له تماما، مهما قال القائلون ومهما عارض المعارضون . الجماعة المسلمة نتحدث ا عن موضوع مرتبط ارتباطا وثيقا بموضوع الجهاد في سبيل الله، فما زلنا نتحدث عن الجهاد والقضايا تبطةالمر بهذا الموضوع الكبير . وهذا الموضوع هو الجماعة المسلمة وأهميتها في حياة المسلمين، ومكانها في شرع الله وفي منهج الله . ونكرر القول إن كل ا ا التي تقوم على ا الكبير، وهو توحيد الله عز وجل نجد أنها أصول ترتقي إلى جةدر البداهة من حيث انبثاقها الطبيعي من هذا ا الكبير، ونحن نقصد بهذا ا الكبرى المترتبة على قضية �� إله إ الله . وفي حقيقة ا من يدرك حقيقة �� إله إ الله إدراكاً صحيحاً، ويدرك اآفاق هذه الحقيقة والمراد منها وأهدافها سيدرك �� محالة نأ هناك وسائل ضرورية �� تتحقق حقيقة �� إله إ الله إ بها فتصبح الوسائل التي �� بد منها �� وتحقيق �� إله إ الله يف واقع الحياة البشرية، تصبح قضايا بديهية وفطرية �� تحتاج إلى استد خارجي عن إدراك حقيقة �� إله إ الله . فإذا عرفنا أن �� إله إ الله تعني في جوهرها إقامة مملكة الله في ا ف بد أن يكون هناك منهجاً يربط الناس بالله عز وجل، و بد أن يكون لهذا المَلِك سبحانه" برنامج" يطالب به رعيته وعباده، وهذا" البرنامج" �� بد أن يجاهد الناس من أجل إقامته في ض،ا ويصبح الجهاد، كما يصبح المنهج قضايا بديهية، وتصبح أيضا الطاعة وا قضايا بديهية �� يتحقق دين الله إ بها، ثم تصبح الجماعة أيضاً قضية �� تحتاج إلى دليل من خارجها، وتصبح د على إيمان ا وعلى صدق هذا ا وتصبح أيضاً إفرازاً عياً طبي وواجباً طبيعياً مترتباً على الحقيقة ا . وقد كان ارتباط قضية الجماعة بقضية ا وانبثاقها الطبيعي منه، أمرا بديهيا �� يجادل فيه أحد، مثلها في ذلك ثلم كل ا الكبرى كالجهاد والتشريع والحاكمية والسمع والطاعة، والتي ترتبط كلها با الكبير، وهو توحيد الله عز وجل وشهادة �� إله إ الله .
عدد الصفحات ٣٣٠الجهاد في سبيل الله ١٥ وكما قلنا، فإن عديدا من القضايا ا مثل الجهاد والتشريع والحاكمية وقضية الجماعة وا بها وقضية ا الطاعةو كانت كلها قضايا �� تشغل بال الصحابة، و من ت من أجيال المسلمين، �� �� تحتاج إلى نقاش و إلى حديث و جدل � استد و دليل، وإنما كانوا يعرفونها من خ إدراكهم الصحيح لهذا الدين الذي جاء به محمد ﷺ. و نجد أن هذه القضايا قد شغلت يأ مساحة من مساحات الفكر والثقافة والعلم في حياة الصحابة وتابعيهم، إ من حيث إقرارها كقضايا طبيعية . لكن حينما بدأت الخلخلة في حياة المسلمين، وبدأ التمزق والتفرق، وبدأت أفكار جديدة تدخل لتصب في نهر الثقافة ا عندها بدأ الحديث عن أهمية الجماعة وأهمية ا والطاعة، والحديث عن حقوق الله وعن صفاته، وعن الجهاد، وعن غير هذا من اياالقض . وكلما زاد بُعد الناس عن الحقيقة ا الجوهرية البديهية البسيطة كلما برزت هذه القضايا البديهية كمعض تحتاج لىإ حل، حتى إذا وصلنا إلى واقعنا المعاصر- والذي �� شك أننا فيه ا أبعد ما نكون، من ناحية الزمن، ومن ناحية ا عن الصدر ا نم ا -وجدنا أن هذه القضايا قد أصبحت معض شديدة التعقيد، وأصبحت ميادين للت وميادين ل وسوء الفهم، كما أصبحت ميادين لسوء القصد أيضاً .ونحن حينما نعالج القضية ا وحينما نقف أمامها طوي- وهي قضية العقيدة؛ �� إله إ الله -سوف �� نجد أن هناك ضرورة لحة،م و أن هناك حاجة مُقلقة للحديث عن هذه القضايا كقضايا تحتاج إلى استد وإلى مناقشة . وبالرغم من ذلك كله، و نعيش في هذا الواقع البائس، و نواجه أقواماً يجادلون في هذه البديهيات- حتى أنه وجد من جادلي في وجود الله ذاته سبحانه وتعالى -فنحن مضطرون، من باب مواجهة الواقع، أن نتحدث في مثل هذه الموضوعات . فكما تحدثنا عن قضية" �� إله ا الله"، وكما تحدثنا عن شروط تحقيقها وما يتصل بها، وكما تحدثنا عما ينبغي أن ونيك عليه الجيل ا من أخ ومن سلوك ومن التزام ومن تربية، وكما تحدثنا عن طبيعة المنهج القراآني، وضرورة البداية بالعقيدة، وضرورة ا بهذه العقيدة، وأنه �� يجوز أن تُنافَس هذه القضية بأي قضايا أخرى جانبية، وأ يستدرجنا أعداء ا للحديث عن قضايا رعيةف بعيداً عن تأسيس القضية ا ا ثم تحدثنا عن نشأة المجتمع المسلم والقضايا التي تنبثق عن هذا الموضوع، وعن لجهادا ومراحله وخصائصه- سواء في الواقعية الجدية لهذا الدين أو الواقعية الحركية -التي انبثقت منها قضية المرحلية، وأيضا قضية لجماعةا كبديهية .كما تحدثنا عن ذلك كله فإننا سنتحدث ا- بعون الله -عن قضية الجماعة . وقضية الجماعة هي إحدى هذه الموضوعات البديهية المنبثقة من عقيدة هذا الدين، والتي يجادل فيها المجادلون . وإذا كان الجهاد �� هذا الدين �� يمكن أن يتحقق من خ جهد فردي، أو أفراد متناثرين، وإنما �� بد أن يتحقق من خ معتج على هذا الدين، له أهدافه وله وسائله، فمن ثم تصبح الجماعة في حقيقتها- دون أن نأتي بدليل واحد -تصبح ضرورة انيةإيم ومقتضى عقدي لجدية المسلم الخالص في إيمانه بالله عز وجل، وحرصه على إقامة هذا الدين .و شك في أهمية هذه المقدمة، �� ينبغي أن نعيش مع هذا الدين بهذا اليقين. اليقين بأن هذا الدين كله، من أوله إلى ه،اآخر حقيقة عظيمة، ومع كل عظمتها فهي قضية بسيطة بديهية، تفرض نفسها على ا الصادق المخلص، وعلى كل إنسان عاقل، يريد الحق
عدد الصفحات ٣٣١الفصل الرابع ٢٥ لذات الحق، ف يحتاج مثل هؤ العق أن يبحثوا في قضايا من مثل: هل �� بد لنا أن نكون في جماعة؟ هل �� بد لنا نأ نجاهد؟ هل �� بد لنا أن نلتزم بكل شيء؟ هل �� بد لنا أن نتحاكم إلى شرع الله؟ هذه ا كلها �� تعني إ الفراغ والخلل عند من يسألها، �� المعنى الحقيقي لهذه ا أن من يطرحها �� يفهم.. أو �� يعرف ابتداء ما هو هذا الدين. فإذا عرف حقيقة هذا الدين وجوهره فإنه لن يحتاج أن يتساءل عن هذه ا. لذلك رأينا أن هذه القضايا مل تكن محل تساؤ عند أفراد الجيل ا الذين تلقوا ا غضا طريا، وكانوا على درجة من الجد وا والوضوح حةوالصرا والصدق مع النفس، بحيث أنهم كانوا �� يناقشون هذه ا على ا . وأي طائفة مؤمنة... وأي جماعة رائدة.. �� بد أن ترتفع عندها حقائق ا إلى أن تكون بديهيات... بديهيات يحار انا في الحديث عن أدلتها، ليس لعدم وجود هذه ا ولكن �� من الج بحيث �� تحتاج إلى دليل، فإذا ظهرت الشمس في عةراب النهار �� يحتاج إنسان يبصر إلى دليل على وجودها. لكن يحتاج الدليل من يجادل بالباطل، أو من كان أعمى �� يرى و يسمع �� يحس . لكننا مضطرون إلى أن نتحدث عن هذه القضايا وعن أدلتها، لكي نكشف للناس عن الحقيقة ما داموا يحتاجون إلى ذلك . ضرورة وجود الجماعة سنتحدث عن هذه القضية البديهية البسيطة... قضية الجماعة، وهي قضية بديهية، �� البشر متفقون، فطرةً وعق لىع أن أي عمل كبير �� يمكن أن يتم من خ فرد أو أفراد، سواء كان عم دنيوياً أو عم أخروياً . وواقع البشرية أنها منذ أن وجدت قد التقت وتجمعت، وأقامت نظاماً، وأقرت حدوداً، وأقامت قوانين وعقوبات... �� ا- كما يقولون -مدني بالطبع، أو اجتماعي بالطبع، �� كنيم �� أن يعيش بمفرده، فا منذ أن خُلِق خُلِق جماعة، رجل وامرأة، اجتمعا لكي يكوّنا هذه البشرية، فلم يعش اآدم وحده، وإنما لقخ الله له حواء، ليكونا أول جماعة في الواقع ا ثم جاءت الذرية، وظلوا مجتمعين، ويزدادون ويتجمعون في تجمعات بصورة أو بأخرى. فالجماعة كانت أساساً تاريخياً ارتبط بوجود ا. وبالتالي فقضية الجماعة قضية فطرية بالنسبة ل ان،كإنس في أي مجتمع كان، جاهلياً أو إس. فلم يقل الجاهليون أبدا أننا نستغني عن الجماعة، و يستطيعون أن يقولوا ذلك. وأي نظام- شيوعي وأ رأسمالي، بوذي أو هندوكي -�� بد أن يتعاون الناس فيه ليقوموا بأمر مجتمعهم معاً . والذي يزيد في منظور ا أنه يربط هذه القضية بالعقيدة. ف يصبح ا مختاراً في أن يكون في جماعة أو �� كوني. قد تقول الجاهلية أنّ الجماعة ضرورية، لكن الذي �� يريد أن يدخل الجماعة أو يعيش معنا فليبحث له عن مكان اآخر، فهو حر في ذلك .لكن ا �� يقول ذلك، ا يقول إن الجماعة هي ا وأنه �� إس إ بجماعة، وأنه �� يحل ل أن يكون خارجاً عن الجماعة. �� بد أن يكون مرتبطاً بجماعة وبإمام وببيعة وبمنهج. والفرق بين التصور الجاهلي للجماعة والتصور � لها أن ك يشترك في إقرار ضرورة الجماعة �� الحياة البشرية، و و و ا أمانه من الجوع أو الخوف، كوكذل ضرورتها لتقدم البشرية، ف يمكن أن تتقدم البشرية إ من خ الجماعة، فهذه قضايا مشتركة بين ا والجاهلية �� ونيناقش فيها .
عدد الصفحات ٣٣٢الجهاد في سبيل الله ٣٥ أما الفرق بين ا وبين غيره فهو أن ا يرى الجماعة ضرورة إيمانية ومقتضى عقدي �� يتم إس المرء إ به، وأن ا �� يتحقق إ بالجماعة، �� نعتقد أن ا خلق ليعبد الله، ولن تقوم هذه العبادة إ بالجماعة، التي تجاهد وتحافظ لىع دين الله، ليظل الناس عابدين لله . أما الجاهلية فليست لها أهداف نهائية. أهدافها هي أن يعيش الناس ليأكلوا ويتمتعوا، ف تصبح الجماعة قضية مصيرية النسبةب لهم، وبالتالي هايعتبرون ضرورة، ولكنهم يتركونها �� ا بحاجته إلى الجماعة، فتفرض عليه من خ حاجته هو، ليسو من خ حاجة الجماعة، و من خ الهدف، وهم يعلمون أن من فطرة البشر أن يتجمعوا لحاجة بعضهم إلى بعض، لكنهم �� يلزمون اسالن بالجماعة، فمن أراد أن يذهب بعيداً فليذهب . ولكن ا �� يقول ذلك، ا يفرض الجماعة فرضاً لمن يريد أن يكون مسلماً ، ولمن يريد أن يكون عبداً لله عز جل،و هذا هو الفرق ا بين تصور المسلم للجماعة وتصور الجاهلية لها . فقضية كون الجماعة ضرورة وبديهية وفطرة وقانون رباني �� بد أن يخضع له الناس قضية �� سبيل إلى إنكارها و إلى دلالج حولها. وحينما نتحدث نحن عن الجماعة فإننا نتحدث عنها من هذا المنطلق، منطلق أن ا يراها صنو ا و يمكن أن يعيش المسلمون مسلمين إ بأن يعيشوا في جماعة، وأن يتعاونوا على البر والتقوى . والموضوعات الخاصة بالجماعة والتي سنتحدث عنها بعد هذه المقدمة.. تشمل ا الواردة في الجماعة، ليس �� القراآن �� من الحديث عن الجماعة، ولكن �� ا الواردة نصت على كلمة الجماعة بصورة واضحة، ثم نتحدث أيضا عن مفهوم كلمة ماعةالج أو ما يماثلها من المفاهيم ا أو ا ا التي تساويها أو تنفرد عنها مع اخت في المعنى يسير، فهناك طلحاتمص أخرى تعني الجماعة في صورتها العامة، ولكن تختلف عنها في المفهوم الكلي أو تختلف عنها في جزئيات وتلتقي معها يف جزئيات أخرى .كذلك سنتحدث عن دعائم الجماعة المسلمة؛ ما هي دعائم الجماعة المسلمة وكيف تقوم . كذلك سنتحدث عن المصالح التي تتحقق بقيام الجماعة ونتائج قيامها٤٢ . وبعد ذلك سنتحدث عن خطوات البناء لهذه الجماعة المسلمة منذ نقطة الصفر وحتى نقطة النهاية. وأثناء هذا ا سنلتقي قضاياب تتصل بخطوات البناء مثل طبيعة الجماعة وخصائصها وأحوالها . أو: ا الواردة في الجماعة وردت كلمة الجماعة في السنة الكريمة والحديث الشريف بمعان كثيرة، فهي قد تعني أهل العلم فقط، وقد تعني أهل ديثالح فقط، وقد تعني أهل الحل والعقد فقط، وقد تعني الجماعة المؤمنة المنتظمة التي لها إمام، وقد تعني الجماعة التي ليست مةمنتظ و متمكنة وإن كان لها إمام. فا التي وردت في ا تعني أكثر من معنى. ولكن المعنى الذي نقصده قصداً في الحديث � عن ٤٢ اعتمدنا في هذه الموضوعات ا على رسالة العالمية" الدكتوراه" التي أعدها الدكتور يحيى إسماعيل وعنوانها) منهج السنة في الع ينب الحاكم والمحكوم( طبع دار الوفاء، المنصورة. مع تصرف �� يخفى على فطنة القارئ.
عدد الصفحات ٣٣٣الفصل الرابع ٤٥ الجماعة هو الحديث عن ضرورة الجماعة بالنسبة للفرد، وضرورة انتماء الفرد لجماعة، وضرورة ارتباطه بإمام، وضرورة بيعته � وضرورة عدم خروجه عن الجماعة . هذا الموضوع هو الذي يهمنا ا �� لسنا ا بصدد الحديث عن أهل العلم، و عن أهل الحديث، و عن أهل الحل والعقد. فالحديث عن هؤ قد يكون مهما بالنسبة للمسلمين حينما تتكون الدولة، وتكون الجماعة الواحدة ذات ا الواحد قد تتكون . وقد احتاج المسلمون أن يفسروا بعض معاني الجماعة من خ حاجتهم في بعض ا إلى تقرير مَن هو صاحب الكلمة � هل العلماء؟ أم أهل الحديث؟ أم أهل الحل والعقد؟ أم ا فكانت تلك القضايا مرتبطة بواقع المسلمين وبواقع الفقهاء، اأم بالنسبة لنا فواقعنا يرتبط بالموضوع الذي يهمنا- وهو الجماعة في أبسط صورها -أن يتجمع أناس على الحق ويجاهدون في سبيله رتبطونوي به . وسنذكر ا الشريفة وأقوال العلماء التي تدور حول هذا ا . أحاديث وردت فيها لفظة الجماعة ويراد منها الكثرة الممكنة المنتظمة على إمام احدو : أخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال) من رأى من أميره شيئا يكرهه يصبرفل عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إ مات ميتةً جاهلية(٥٢ . وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو قائل بكفه هكذا كأنه يشير شيئا) من فارق جماعة لمسلمينا شبرا أخرج من عنقه ربقة ا والمخالفين بألويتهم يتناولونها يوم القيامة من وراء ظهورهم، ومن مات من غير إمام جماعة اتم ميتة جاهلية(٦٢ .يعني أن المخالفين الخارجين عن الجماعة الذين �� يلتزمون بجماعة يتناولون ألويتهم- تعني كتبهم أو شاراتهم -يوم القيامة من وراء ظهورهم، وهي الصورة التي يأخذ الكافر أو الفاسق بها كتابه . وأخرج الطبراني عن رسول الله ﷺ أنه قال) ث �� يسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وا أو عبد أبق مات،ف وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، ف يسأل عنهم( ٧٢ .ويهمنا في هذا قوله ﷺ) رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً (. أخرج أحمد والبيهقي عن أبى مالك ا- رضي الله عنه -قال: قال رسول الله ﷺ).. وأنا اآمركم بخمس أمرني الله بهن؛ اآمركم بالجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة ا من عنقه إ أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم( قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صل قال) وإن صام وإن صل وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل؛ المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل( ٨٢ .هذه هي الصفة التي سمى الله بها المؤمنين المسلمين لله والمؤمنين بالله، وهم عباد الله عز وجل الذين يرتبطون بالجماعة، وبالسمع والطاعة، وبالهجرة الجهادو في سبيل ٥٢ متفق عليه. ٦٢ الطبراني في الكبير وفيه حسن بن قيس وهو ضعيف، وقد ورد بعضه في الصحيح. ٧٢ الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٨٢ هو جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند ورجاله رجال الصحيح عدا علي بن إسحق السلمي وهو ثقة.
عدد الصفحات ٣٣٤