الفصل الرابع ٤٢ تستسلم لسلطانه في صورة أداء الجزية، أو في الدخول في دين الله عز وجل.. "هذه طبيعة هذا الدين، وهذه وظيفته، حكمب أنه إع عام لربوبية الله للعالمين، وتحرير ا من كل عبودية لغير الله في الناس أجمعين"! ويقول "وفرق بين تصور ا على هذه الطبيعة، وتصوره قابعاً داخل حدود إقليمية أو عنصرية، �� يحركه � خوف ا.."! و شك أنه ستتغير الدوافع، وتتغير نفسية المسلم، وتتغير النتائج أيضا إذا تصورت أنني صاحب حدود أدافع اعنه وأحرص عليها، و يجوز لي أن أعتدي على حدود ا وأن أترك الناس في حالهم، وأنني لست مطالباً بأن يكون الدين كله لله في ا.. فهذا صورت.. والتصور ا أن أعرف الحقيقة؛ أنني مطالب أن أسيح في ا �� وأزيل كل العقبات لكي يكون الدين كله لله، تركوأ الناس بعد ذلك يختارون ما يريدون من عقيدة.. �� شك أن الموقف سيتغير، وأن النتائج أيضا ستتغير . "إن مبررات ا ا تبرز بوضوح وعمق عند تذكر أن هذا الدين هو منهج الله للحياة البشرية، وليس نهـجم إنسان، و مذهب شيعة من الناس، و نظـام جنس من ا! ونحن �� نبحث عن مبررات خارجية إ حين تفتر يف حِس هذه الحقيقة الهائلة.. حين ننسى أن القضية هي قضية ألوهية الله وعبودية العباد.. إنه �� يمكن أن حضريست إنسان ما هذه الحقيقة الهائلة ثم يبحث عن مبرر اآخر للجهاد ا"! �� شك أن المسلم.. إن لم يكن ممتلئا اقتناعا وعزة وفرحا واعتزازا بهذا الحق، وأنه ينطلق �� يخيفه شيء و يوقفه شيء، ستندام إلى قوة الله، ومتوك فيه على الله، وشامخا بعبوديته لله، ومحتقرا كل الطواغيت الذليلة مهما كانت متجبرة.. �� شك أنه إن لم يكن المسلم كذلك فسيكون ضعيفا ويكون مهزوما، ولن يقيم ا المسلم ا بهذه النفس المنهزمة أبدا.. �� بد أن يكون امستعلي بالحق، موقنا به، شامخا به، �� يخجل من أن يقول الحق حتى ولو كره الناس أجمعون. إنه �� يمكن أن يستحضر إنسان ما هذه الحقيقة لهائلةا ثم يبحث عن مبرر اآخر للجهاد ا.. يعرف إنسان حقيقة مكانه من الله ثم يتصور أنه يخجل أن يعلن هذه الحقيقة أو يجمجم فيها، أو ينهزم أمام أي أقاويل أخرى. �� بد أن يمتلئ المسلم با وا و تأخذه في ذلك هوادة و مجاملة و رحمة، � الرحمة الحقيقية تكمن في حكم الله عز وجل ." والمسافة قد �� تبدو كبيرة عند مفرق الطريق، بين تصور أن ا كان مضطراً لخوض معركة �� اختيار له يها،ف بحكم وجوده الذاتي ووجود المجتمعات الجاهلية ا التي �� بد أن تهاجمه، وتصور أنه هو بذاته �� بد أن يتحرك داءً،ابت فيدخل في هذه المعركة ".. قد �� تبدو المسافة كبيرة في بادئ ا �� سيقاتل على أي ا سيقاتل �� الناس يقاتلونه، وسيقاتل �� نبغيي أن يتقدم هو ويبدأ .. ففي أول ا قد تبدو المسافة بسيطة، فهو قتال على كل حال .. "المسافة عند مفرق الطريق قد �� تبدو كبيرة، فهو في كلتا الحالتين سيدخل المعركة حتماً، ولكنها في ايةنه الطريق تبدو هائلة شاسعة، تغير المشاعر والمفهومات ا تغييراً كبيراً .. خطيراً ".
عدد الصفحات ٣٠٤الجهاد في سبيل الله ٥٢ ويأتي هذا التغير في المشاعر والمفهومات، وتتضح هذه المسافة الكبيرة حينما ينطلق ا ليدافع عن حدوده سيقف حينما تؤمّن هذه الحدود وينتهي الموقف، و يكون دافعه في حينها هو إع كلمة الله و نشر دين الله و إزالة الطواغيت و إنقاذ الناس مام هم فيه من عبودية لغير الله.. ستكون مشاعره مشاعر الذي يريد أن يدفع الخطر عن حدوده فقط، دون أن يستصحب مع ذلك أي اعرمش و أي مثل عليا و أي أهداف رفيعة من تلك ا التي يحملها المسلم الذي يفهم حقيقة دينه. أما المسلم ا فسينطلق؛ واءس هُد حدوده أم لم تُهد �� -وهو في دار ا -يشعر بأن إنسانية ا مهددة وهم يعيشون تحت عبودية الطواغيت، حسوي بشقاء ا من حوله وهم يعيشون تحت ظلم الطواغيت. ثم هو فوق ذلك يغار على عباد الله أن يكونوا عبيدا لغير لهل. ولذلك يحس أنه كما حرره الله �� بد أن يحرر ا. هذه كلها مشاعر أخرى تماما غير تلك التي تكون عند من يريد أن يدفع ا عن دهحدو فقط ثم يقف. فالمسافة تبدو هائلة في قلب ا أو وفي نتائجها الباهرة بعد ذلك حينما يحقق الله هذا ا ..قضية عقيدة "هذا تصور.. وذاك تصور.. ولو أن ا في كلتا الحالتين سيجاهد.. ولكن التصور الكلي لبواعث هذا الجهاد أهدافهو ونتائجه، يختلف اخت بعيداً، يدخل في صميم ا كما يدخل في صميم الخطة وا". يبهرني جدا دخول ا سيد رحمه الله إلى قضايا خطيرة جدا في لمح البصر.. فينقلك من مجرد قضية جهاد وقتال إلى أن تصبح قضية عقيدة.. هكذا يدخل بك بسرعة جدا.. فأنت تقرأ في قضية جهاد وقتال، لكن حينما يعب أن ا يدخل في صميم ا كما يدخل في صميم الخطة وا.. يتعجب المرء كيف أنه لم يخطر على باله هذا المعنى.. �� حينما ترضى أنت أن تقف عند حدودك ا.. أنت في هذا قد خرجت فع عن مهمتك ا وعن تكليف الله لك كمسلم بأن تقوم لكي يكون الدين كله لهل. وهذا أمر مهم جدا أن يُفهم، وهذا من توفيقات الله ل سيد في أنه يجرك بطريقة عجيبة إلى قضايا ضخمة جدا تتصور أنها ليست بهذه الخطورة.. ولكنه فجأة ينـزع عن عينيك الغشاوة لترى الحقيقة جديدة تماما، وترتبط في حسك هذا ا الحي هجالمتو العميق . "إن من حق ا أن يتحرك ابتداءً . فا ليس نحلة قوم، و نظام وطن، ولكنه منهج إله، ونظام عالم.. ومن قهح أن يتحرك ليحطم الحواجز من ا وا التي تغل من حرية" ا" في ا. وحسبه أنه �� يهاجم �� ليكرههم على اعتناق عقيدته، إنما يهاجم ا وا ليحرر ا من التأثيرات الفاسدة، المفسدة طرة،للف المقيدة لحرية ا". فيتقرر بهذا الحق بوضوح؛ أن هذا هو ا وهذا هو واجب المسلم، وأنه �� ينبغي أن يجمجم و يتلعثم و يخجل من هذا لتقرير،ا وأن يعرف أنه بهذا لم يصادر حرية ا كما يقولون، �� ا ليسوا أحرارا،- كما يظنون -وإنما هم عبيد لله سواء أرادوا مأ لم يريدوا.. وَإِنْ ﴿ مِنْ شَيْءٍ إِ يُسَب بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ � تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾]ا: ٤٤[فمن أين جاءت الحرية ل حتى يرفض أن يكون عبدا لله؟ هو عبد لله أراد أم لم يرد، �� الله هو الذي خلقه وهو الذي صوره، وهو الذي يميته، وهو الذي يحييه.. فمن ينأ جاءت لهم هذه النعرة وهذه العصبية وهذه النـزغة الشيطانية حتى يظنوا أنهم ليسوا عبيدا لله؟ هم عبيد رضوا أم لم يرضوا ..ولذلك حينما ندعوهم إلى منهج الله فنحن لم نصادر حريتهم، بل العكس، نحن نستجيب لحقيقة موقعهم الطبيعي الذي خلقوا من أجله. .فحينما
عدد الصفحات ٣٠٥الفصل الرابع ٦٢ يخاطبنا ويناقشنا ا ويد أن هذه مصادرة ل نقول لهم: �� ..هذا إرجاع لهم إلى موقعهم الطبيعي الذي تمردوا عليه، الذيو خرجوا يريدون التحرر منه.. ونحن نريد أن نحفظهم من ه أنفسهم ومن تدمير أنفسهم.. فالحقيقة هي أننا نحافظ عليهم �� نصادرهم، ونطالبهم أن يقفوا معنا نفس الموقف.. كلنا عبيد، وكلنا خاضعون �� واحد.. فنحن �� نصادر حرية ا ولكن ةالجاهلي تحاول دائما أن تستفز الدعاة بمثل هذه المقو التي تغيب عن بعض السذج الذين ينبهرون بتلك الشعارات المزينة، مابين هي شعارات فارغة جدا �� تعني شيئا. والمسلم الحقيقي يسخر منها، ويستطيع أن يردها بسهولة، ويستطيع أن يجعل الجاهلية تخجل من مكابرتها ومغالطتها ونفاقها. وما حالنا وحال أولئك الذين نريد أن نعيدهم إلى رشدهم وإلي موقعهم الحقيقي.. موقع العبودية لله إ كحال من يمنع الذي يريد ا مما أقدم عليه فإذا به يدفع منقذه ويسبه . "من حق ا أن يُخرج" الناس" من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.. ليحقق إع العام بربوبية الله المين،للع وتحرير الناس أجمعين.. وعبادة الله وحده �� تتحقق- في التصور ا وفي الواقع العملي -إ في ظل ظامالن ا. فهو وحده النظام الذي يشرع الله فيه للعباد كلهم، حاكمهم ومحكومهم، أسودهم وأبيضهم، قاصيهم ودانيهم، فقيرهم وغنيهم، تشريعاً واحداً يخضع له الجميع على السواء.. أما في سائر ا فيعبد الناس العباد، �� قونيتل التشريع لحياتهم من العباد. وهو من خصائص ا فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه، قدف ادّعى ا اختصاصاً وعم سواء اد قو أم لم يعلن هذا ا. وأيما بشر اآخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق قدف اعترف له بحق ا سواء سماها باسمها أم لم يسمها"! وهذا تلخيص جيد للحقيقة، بحيث يصبح المسلم بعد ذلك مندفعاً اندفاعا ذاتيا لكي يحقق ألوهية الله في ا بحيثو يجفل ويخاف ويرتجف من أن يتلبس ولو للحظة واحدة أن يكون عبدا لبشر مثله.. يعبده حينما يقبل منه ولو تشريعا واحدا . وحينما تتقرر القضية بهذا الج وبهذا الوضوح يصبح الجهاد ا إفرازا طبيعيا وحقا طبيعيا وواجبا طبيعيا لىع ا المسلم أن يفعله ب تحرج وب خجل كِتَابٌ ﴿ ا إِلَيْكَ فَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾]ا: ٢[فالمسلم �� يجد حرجا من كتاب ربه و من كلمات ربه، وإنما ينطلق وهو مطمئن تماما لهذا . ا عقيدة ومنهج �� بد أن ينظم الحياة "وا ليس مجرد عقيدة، حتى يقنع بإب عقيدته للناس بوسيلة البيان. إنما هو منهج يتمثل في جمعت تنظيمي حركي يزحف لتحرير كل الناس، والتجمعات ا �� تمك من تنظيم حياة رعاياها وفق منهجه هو، ومن ثم يتحتم لىع ا أن يزيل هذه ا بوصفها معوقات للتحرير العام. وهذا- كما قلنا من قبل -معنى أن يكون الدين كله لله، ف كونت هناك دينونة و طاعة لعبد من العباد لذاته. كما هو الشأن في سائر ا التي تقوم على عبودية العباد للعباد"! هناك بعض المفكرين يقولون إن الجهاد كان مطلوبا في الماضي �� الدعوة لم تكن تصل للناس.. أما في وقت أصبحت نياالد فيه قرية واحدة، وتحققت ثورة ا وا وأصبحت الحقيقة تصل إلى أطراف الناس في كل مكان في ا بل يمكن أن تصل للكواكب ا فلم يعد هناك إذن داع للجهاد، �� الدعوة وصلت، والجهاد كان مطلوبا منه أن يبلغ الدعوة !
عدد الصفحات ٣٠٦الجهاد في سبيل الله ٧٢ هذا تصور قاصر جدا.. فالدعوة ليست ب فقط ودين الله لن يقوم في الواقع ولو استعملنا مليون انترنت لنبلغ قيقة،الح ومهما بلغت الحقيقة للناس جميعا.. وحتى لو اقتنع الناس با ولكن ظل الطواغيت يحكمونهم ويعصفون بهم فإنهم لن يدخلوا يف دين الله بمعناه الحق أي في شرع الله وحكمه فالدين هو النظام والشرع كما قال الله سبحانه فَبَدَا بِا قَبْلَ وِعَاءِ ا ثُم سْتَخْرَجَهَاا مِنْ وِعَاءِ ا كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ ا فِي دِينِ الْمَلِكِ إِ ا يَشَاءَ الل نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُل ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ ]يوسف: ٦٧[أي في شرعه ونظامه ف بد إذن من إزالة الطواغيت لكي نقيم حكم الله. فهؤ المنهزمون من المفكرين ينسون ذهه الحقيقة في لحظة من اللحظات . ومرة أخرى يقول ا سيد رحمه الله ولكن بإضافة مهمة.. "إن الباحثين ا المعاصرين المهزومين تحت غطض الواقع الحاضر وتحت الهجوم ا الماكر، يتحرجون من تقرير تلك الحقيقة، �� المستشرقين صوروا ا ركةح قهر بالسيف ل على العقيدة. والمستشرقون الخبثاء يعرفون جيداً أن هذه ليست هي الحقيقة، ولكنهم نيشوهو بواعث الجهاد ا بهذه الطريقة.. ومن ثم يقوم المنافحون- المهزومون -عن سمعة ا بنفي هذا ا فيلجؤون إلى تلمس المبررات الدفاعية! ويغفلون عن طبيعة ا ووظيفته، وحقه في" تحرير ا" ابتداءً ". وهذا- و شك -منظر ساخر جدا.. الخبثاء من المستشرقين ومن الجاهلية يعرفون الفعل ورد الفعل، فيقولون إن ا شرانت بالسيف وأكره الناس على العقيدة، وهم يعرفون أنها ليست حقيقة، ولكنهم يقيسون بدقة رد الفعل المتوقع من هؤ المهزومين نالذي يعرفون أنهم مهزومون، فيحدث ما يتوقعونه؛ أن يتحرك هؤ المهزومون ليردوا ويقولوا: �� ..ما هو إ دفاع عن النفس، وما كان ا أبدا يهاجمل ب سبب.. إلى اآخر هذا الدفاع المهزوم، فيسخرون منهم، ويضحكون عليهم وهم يفعلون ذلك. وهذا ما يفعله دائما أعداء ا . و شك أن المسلم الذي يغفل عن حقائق دينه يجعل نفسه سخرية �� �� ا يعرفون، ويسخرون منه. ويفعلون هب ما يشاءون؛ فيلعبون به، والمسلم ليس كذلك . يقولو أيضا إن الباحثين العصريين المهزومين أخذوا من الغزو الفكري، وأخذوا من الفكر الغربي الضال فكرة إن الدين مجرد قيدةع في الضمير �� شأن له با و بالحياة.. وهذا التصور الباطل للدين هو الذي يتمشى مع انحراف أوروبا بعد الكنيسة.. يثح صار الدين عندهم أمراً بين ا وربه، ونحلة ومشاعر يصورها ويصبغها كل فرد بالصبغة التي يريدها.. أما الواقع ف شأن له ينبالد. فنقل هؤ الببغاوات هذه المقو من الغرب، ثم جاءوا بعد ذلك ليحاكموا ا إليها! ومن ثم يصبح الجهاد �� مكان له على ا. . فلماذا يجاهد وخاصة إذا كانت الفكرة كما يقول بعضهم قد وصلت إلى كل الناس، فماذا تريد بعد ذلك؟ فالناس يأخذون هذا �� ويعيشون به، و داعي ل با و بالطواغيت، �� كل واحد يستطيع أن يكون مسلما في أي مكان؛ �� أحد عكيمن من أن تصلي و أن تزكي و أن تتمتم بتسابيح.. فلماذا الجهاد إذن؟ �� ا في تصورهم عقيدة في الضمير، �� مكان هل في إدارة الحياة . "ولكن ا ليس كذلك في ا فا منهج الله للحياة البشرية، وهو منهج يقوم على إفراد الله وحده �� - متمثلة في الحاكمية -وينظم الحياة الواقعية بكل تفصي اليومية.."! فا يتدخل في كيف تأكل، يفك تشرب، إذا رأيت وجهك في المراآة ماذا تقول، إذا لبست ثوبك ماذا تقول، إذا خلعته ماذا تقول، إذا دخلت إلى دورة المياه ماذا تقول، إذا خرجت ذلكك.. هكذا يتدخل ا في كل حركة وسكون في حياتك، وكل نفس من حياتك.. فكيف يقال إن ا شيء في الضمير؟! يفك يقوم
عدد الصفحات ٣٠٧الفصل الرابع ٨٢ هذا ا حينما �� تُزال العقبات التي يصنعها الطواغيت ويطمسون بها حقيقة الدين، بل يمنعون الناس من أن يعيشوا هذاب الدين؛ سواء عن طريق ا وا أو عن طريق الترهيب وا . "فا منهج الله للحياة البشرية، وهو منهج يقوم على إفراد الله وحده با- متمثلة في الحاكمية -ظموين الحياة الواقعية بكل تفصي اليومية! فالجهاد له جهاد لتقرير المنهج وإقامة النظام. أما العقيدة فأمر موكول إلى ريةح ا في ظل النظام العام، بعد رفع جميع المؤثرات ..ومن ثم يختلف ا من أساسه، وتصبح له صورة جديدة كاملة. وحيثما وجد التجمع ا الذي يتمثل فيه المنهج ا فإن الله يمنحه حق الحركة وا لتَسَل لسلطانا وتقرير النظام، مع ترك مسألة العقيدة الوجدانية لحرية الوجدان، فإذا كف الله أيدي الجماعة المسلمة فترة عن لجهاد،ا فهذه مسألة خطة �� مسألة مبدأ، مسألة مقتضيات الحركة �� مسألة عقيدة.. وعلى هذا ا الواضح يمكن أن نفهم النصوص القراآنية المتعددة، في المراحل التاريخية المتجددة، و نخلط بين د المرحلية، والد العامة خطل الحركة ا الثابت الطويل". هذا ك يستحق أن يكتب بماء الذهب، فالله سبحانه يمنح ذلك الفضل ل حينما يحس أن الله هو الذي يبارك له يباركهو ويعتمده لكي يضيء ا بنور الله، ولكي يحرر العبيد من عبادة العبيد إلى عبادة الله، فينطلق وهو فرح مسرور معتز شامخ وي،ق �� تخيفه العقبات، و تخجله المقو و ينخدع بالزيف، و يطأطئ رأسه مهزوما، وإنما هو ا كما قال له القراآن وَ تَهِنُوا � تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾]اآل عمران: ٩٣١[فربط- سبحانه -ا با بالعزة وا بالدين حتى وهم عائدون يف أعقاب غزوة أحد مثخنين بالجراح، فقال لهم وَ تَهِنُوا وَ تَحْزَنُوا وَا ا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ . ف بد أن نتيقن أنه في أي وقت يوجد فيه هذا التجمع ا الذي يتمثل فيه منهج الله، فإن الله عز وجل يمنح اهذ المجتمع حق الحركة وا لتسلم السلطان وتقرير النظام، مع ترك مسألة العقيدة الوجدانية لحرية الوجدان . فكف ا كان أمراً مؤقتا، وكان مسألة خطة مرحلية، وليس خطة دائمة . ولذا فنحن بحاجة إلى أن نفهم ما الذي تعنيه المرحلية وهذا ما سنوضحه ا بعونه سبحانه . المرحلية في ا استعرضنا فيما مضى موضوع الجهاد، وركزنا كثيراً على مفهوم الجهاد ومعناه، وطبيعة المنهج الحركي في ا وخصائصه. كما تحدثنا عن بعض الشبهات التي تقام أمام هذا المفهوم الواضح، وبينا طبيعة الجهاد ا ونظرة ا لهذه الفريضة أو لهذا لمفهوما الكلي الجامع لكل أنواع الجهود التي تبذل �� كلمة الله، وإقرار ألوهية الله في ا وإح شريعة الله مكان كل شرائع وتالطاغ . وأريد ا أن أقرر حقيقة ينبغي أن نعيها نحن الذين يبلغون رسا الله ويخشونه و يخشون أحداً إ الله؛ إن الذي عرضيست الدين الذي جاء من عند الله، منذ أن جاء أول نبي إلى اآخر نبي، وإلى وقتنا الحاضر، يدرك أن حقائق ا وأصوله �� تحتاج إلى ليلد خارج عنها.. بدءاً بقضية ا وأحقية الله بالعبادة، وأحقيته بالسلطان، ومن ثم تفرده بالتشريع والحاكمية، مروراً بقضية الجهاد التي
عدد الصفحات ٣٠٨الجهاد في سبيل الله ٩٢ ينبني على قاعدة أن ا كلها لله و بد أن تخضع لله، وأن هذا الخضوع �� يمكن أن يأتي إ بالجهاد، فيصبح أمر هادالج أيضاً �� ألوهية الله في ا بديهية واضحة، �� ما �� يتم الواجب إ به فهو واجب. فتصبح قضية الجهاد وإقامة دين الله، بكل أسباب المجاهدة؛ من قول أو فعل، ومن س وتخطيط، وأي شيء اآخر، يصبح أيضاً قضية �� تحتاج إلى دليل من خارجها . وإذا كنا نريد أن نحقق أمر الله في ا وهناك من يرفضون هذا ا ويقفون أمامه بقوة، وبكل أسباب المعارضة من فكر خطيطوت وصد وحرب ومقاتلة.. فإنه �� بد لفئة المؤمنين أن يواجهوا أعداءهم هؤ بكل هذه ا وبأقوى منها أيضاً إذا استطاعوا، يصبحو - بذلك -أمر الجهاد قضية بديهية، مبنية على بديهية أخرى، وتصبح قضية الجماعة بديهية كذلك، �� ا الفرد، أو �� المفككين المتناثرين الذين �� تربطهم رابطة، و ينظم شأنهم منظم، و يتلمسون أسباب القوة من خ اجتماعهم، �� يستطيعون نأ يقيموا أمر الله، و أن يجاهدوا، فيصبح أمر التجمع، وأمر الجماعة مطلبا بديهيا �� يحتاج إلى أدلة من خارجه . وليس هذا مخصوصاً با فأي صاحب فكرة يريد أن يقيمها في ا- سواء كانت حقاً أو باط -�� بد أن يجاهد، و بد أن يقاتل أعداء هذه الفكرة، و بد أن يتغلب عليهم بالقوة وبالفكر والتخطيط و"التكتيك"، وبكل ما أوتي من قوة، و دب �� هذه الفكرة أن يكوّنوا جماعة متعاونة متكاتفة لكي تواجه الجماعة المقابلة التي تعارض هذه الفكرة، �� هذا ا بديهي من رراتمق الحياة ا وليس فقط من مقررات ا .إنما الفارق هنا هو أن ا يعطي هذا ا صفة شرعية، �� ليس كل تجمع مشروع، وليس كل جهاد مشروع، وليس كل فكرة أو هدف مشروع . فيصبح الجهاد ا والجماعة المسلمة، والهدف إلى عبادة الله وإقامة دينه أمر مشروع، يستحق صاحبه يهعل الثواب من الله، والنجاة من عذاب الله، ويستحق صاحبه المعية من الله سبحانه وتعالى . أما ا ا الباطلة التي تعب الناس للطاغوت، والتي تنصب اآلهة باطلة، والتي تجاهد في سبيل إع كلمة ذهه ا الباطلة أو أنظمتها أو أفكارها أو أحكامها، أو الجماعة التي تتساند لكي تؤيد هذه ا الباطلة أو ا الباطلة.. هؤ بمعبوداتهم باآلهتهمو وبجهادهم وبتجمعهم وبحركتهم وبأخ. إنما يمثلون الباطل المقابل للحق الذي جاء من عند الله . ةفالشرعي يكتسبها أولياء الله، �� يقومون من أجل الله الذي يستحق العبادة، ويستحق الجهاد في سبيله، ويستحق أن يتجمع الناس حول ألوهيته، ويستحق أن يعب الناس بأحكامه وبشرائعه. أما ا ا فهي باطلة. ومن ثم يكون كل ما يتصل بها قوموي على أساسها باط كذلك . فمن ناحية الخطوات ا أو ا التخطيطية والتكتيكية فهي متشابهة بين الذين يريدون أن يحقوا الحق يقيموهو في ا أو الذين يريدون أن يحقوا الباطل ويقيموه في ا. غير أن هؤ أولياء الرحمن، لهم شرعية الوجود، ولهم شرعية الثواب.. ولئكوأ أولياء الشيطان �� شرعية لباطلهم و شرعية لوجودهم.. و نصيب لهم في معية الله و ثوابه . هذا هو الفرق.. وهو فرق ضخم جداً . أما ا البشرية فهي أساليب واحدة؛ فمن يريد أن يقيم الباطل �� بد أن يحتاج ذاه الباطل منه إلى جهد، ويحتاج إلى تخطيط، ويحتاج إلى مال، ويحتاج إلى رجال، ويحتاج إلى س ويحتاج إلى تضحيات، تاجويح إلى من يضحي في سبيله ويقتل في سبيله، ويحتاج إلى تجمع يؤازره ويقويه .
عدد الصفحات ٣٠٩الفصل الرابع ٠٣ والحق أيضاً يريد ذلك. فالفرق فقط في الغاية وفي الهدف، وفي نتائج هذا الحق ونتائج هذا الباطل، في الدنيا أو في ا . فهذه الحقائق �� بد أن تكون واضحة لنا ومستيقنة أيضا، وا كلما تمعن في حقائق ا وحقائق الوجود، وفي ائقحق هذا الدين يكتشف أن هذه الحقائق �� تحتاج إلى كل هذا الجدل، و إلى كل هذا التعقيد، و إلى كل هذه ا وا. فهي ضاياق بديهية.. إذا خاطبت عق سليماً، يفكر بطريقة سليمة فإنه �� بد أن يسلم بها ب دليل خارجي عنها. ولكن �� ا كان أكثر شيء جد عنده استعداد للمغالطة، وعنده استعداد للجهل، وعنده استعداد لمبارزة الحقائق بأهوائه وبمزاجه، احتاج ا أن تقام الحجة على الناس بالبيان وبالدليل، ليس �� الحق يحتاج إلى دليل، ولكن لكي تقام الحجة على الناس، ولكي يعان الذين يقعون تحت سلطان المبطلين وحججهم واآرائهم وإغوائهم وإرهابهم، فيحتاجون إلى البيان الشافي الذي يضيء بصائرهم بعد أن أعمى الكافرون الطواغيتو أبصارهم وغشوا عليها، وألهوهم بزخارف القول، وبزخارف الشهوات.. فلم يعودوا يبصرون الحق أو يدركون البديهيات.. ىكا الذي �� يرى الشمس في ضوء النهار، فاحتاج أصحاب الحق أن يدعوا الناس ويبلغوهم.. وشاء الله برحمته وبفضله وكرمه أن يرسل لرسلا وينـزل الكتب، ويلهم المصلحين والدعاة أن يقوموا بأمر الدعوة إلى الله والب لكي يكون للناس على الله حجة بعد الرسل عدب إقامة الحجة وبيانها.. وليس ذلك �� القضية معقدة، وليس ذلك �� القضية ليست بديهية.. فالذي يحترم عقله، والذي يفكر يقةبطر طبيعية وسهلة وفطرية �� بد أن يدرك الحق دون دليل خارج عن هذا الحق، �� بديهيات تلح على ا وتفرض نفسها عليه إن كان تعداً مس لقبول الحق وغير رافض له . أما الذين يضعون أصابعهم في اآذانهم، ويستغشون ثيابهم، ويردون أيديهم في أفواههم، فليس الذي ينقصهم هو الحجة. كنول هؤ �� يريدون هذا الحق فَإِن � يُكَذ وَلَكِن الظ بِاآيَاتِ الل يَجْحَدُونَ ﴾]ا: ٣٣[فَلَم جَاءَتْهُمْ اآيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾]النمل: ٣١[فا مبصرة، والقضايا ناطقة بالحق، ولكن الناس يبتعدون بأهوائهم وبشياطينهم عن الحق . أما ما نريد أن نتحدث عنه ا فهو قضية نسميها نحن" المرحلية". وقد جاء في صفات خصائص المنهج الحركي �� � أنه؛ فوق أنه منهج جاد، فهو أيضاً ذو مراحل . وتسمية هذه القضية" بالمرحلية" لعلها تسمية جديدة، ومصطلح جديد. قد غفل عنه كثير من الناس؛ سواء كانوا علماء، أو انواك دعاة في هذا العصر الذي نعيش فيه . وقضية المرحلية رغم بساطتها وبداهتها إ أن الذين لم يلحظوها، لم يكن ذلك نتيجة جهلهم بالفقه ا وبطريقة طبيقت شرع الله عز وجل، وإنما غفلوا عنها بسبب جهلهم بالواقع وتشخيصهم الخاطئ لهذا الواقع، أو بسبب أنهم وقعوا في ظن أنهم مطالبون بكافة ا النهائية مادام ا قد اكتمل ووصل إلى صورته النهائية، فلم يعد �� أن يرجع خطوة إلى الوراء، و بد أن يبدأ طوتهخ �� ا من نقطة النهاية التي وصل إليها ا أول مرة، باعتبار أن ا قد تمت حجته وتمت أحكامه وتمت عه،شرائ فيأخذون النصوص النهائية مع إغفال الواقع الذي يطبقون فيه هذه النصوص . فهذه هي ا التي جعلت كثيرا من العلماء وكثيرا من المفكرين وأصحاب الدعوة إلى الله �� يلتفتون إلى قضية لمرحليةا. وهي قضية جوهرية جداً، �� هي روح المنهج ا سواء بعد إقامته وتمامه، أو حين و ونموه المتطور. وهي قضية- في ذاتها -�� دب أن
عدد الصفحات ٣١٠الجهاد في سبيل الله ١٣ تكون في وعي الذي يتفقه في دين الله، والذي يحتاج إلى استخراج ا من ا ا.. ف بد- لمثل هذا -أن يكون مدركاً لمعنى المرحلية، ولمفهوم المرحلية . وهي أشد أهمية وأشد حاجة عند الذين يتعرضون �� ا مرة أخرى في واقع قد نحى ا عنه، وأصبح واقعاً جاهلياً ةمر أخرى. هؤ أحوج ما يكونون إلى إدراك معنى المرحلية، وإلى إدراك شرعية المرحلية، وإلى إدراك مجا المرحلية، وكيفية التعامل مع هذه القضية المهمة.. �� قضية أساسية في رسم منهج الحركة، ومنهج التعامل مع الجاهلية، ومنهج بناء الجماعة، ومنهج الع عم المعسكرات ا وكيفية التعامل معها، ومع التكاليف الربانية أيضاً . فهي قضية من أخطر القضايا التي ينبغي أن تسلحي بها الذين يعرضون أو يتعرضون لدعوة الناس إلى ا . وسواء كانت الجماعة التي تريد أن تدعو ل وتريد أن تصحح حياة الناس؛ سواء كانت جماعة إص تريد أن تصلح ما قعو في المجتمع المسلم رغم قيامه ووجوده، أو كانت جماعة تجديد تريد أن تجدد ا مرة أخرى رغم وجود جذوره ا مع اءاختف معظم حقائقه عن الحياة، أو كانت جماعة بعث تريد أن تبعث ا مرة أخرى بعد أن اختفى تماماً من الواقع.. أيٌ من هذه الجماعات، أو أيٌ من هذه الحركات يحتاج إلى فهم قضية المرحلية. وحتى الفقيه في الدولة المسلمة في أعظم أوقاتها جيحتا إلى فهم المرحلية، �� المرحلية ستحل له المشك التي يواجه فيها أوضاعاً غير طبيعية أو مواقف غير طبيعية، ف بد أن دركي روح المرحلية لكي يتعامل مع النصوص التشريعية . وسوف نجد أن سلفنا الصالح من العلماء والفقهاء قد أدركوا هذه الفكرة تماماً، وعبروا عنها تعبيراً دقيقاً، وإن لم يستعملوا صطلحم المرحلية، ولكنهم استعملوا مصطلحات أخرى مثل؛ مصطلح الضرورة، أو مصطلح المصلحة وضوابطها، أو بعض المصطلحات �� التي سوف نتعرض لها حينما نتكلم عن رؤية السلف وفقهاء السلف لقضية المرحلية. فهي ليست قضية جديدة في اتها،ذ ولكنها كشف جديد للذين لم يكونوا على علم بها. لكن القضية قد تناولها السلف وتعاملوا بها، وأفتوا على أساسها.. وكانوا على علم واع ودقيق بقضاياها وروحها وضوابطها أيضاً . فكما قلت نحن �� نتكلم عن قضايا جديدة كل الجدة، ولم نخترع قضايا لم تكن موجودة من قبل.. وإنما نحن- في محاولة ادةإع بعث ا من جديد -نحاول أن نفتش عن كل شيء يتصل بهذا ا ويتصل بمنهج العمل والبناء والحركة وإقامة هذا الدين. .فنكتشف أن كل ما نريده موجود- والحمد لله -في فكر السلف الصالح؛ سواء كانوا صحابة، أو تابعين، أو تابعي التابعين، أو من لماءالع الذين كان لهم باع كبير في الفقه ا في أوقات مختلفة وفي عصور مختلفة . المرحلية الذي نقصدها عبر عنها ا سيد رحمه الله بقوله: "السمة الثانية في منهج هذا الدين: هي الواقعية يةالحرك .. فهو حركة ذات مراحل، كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية، وكل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها، فهو �� يقابل الواقع بنظريات مجردة. كما أنه �� يقابل مراحل هذا الواقع بوسائل متجمدة".. هذا هو المقصود بأنه هجمن ذو مراحل؛ أنه وهو ينطلق من السفح إلى القمة، أو من نقطة البداية إلى نقطة النهاية يمر بمراحل متعددة، وكل مرحلة لها اتهامقتضي الخاصة، ولها أحكامها التي تتفق معها، وتستجيب لحاجات هذه المرحلة.. ولذلك �� بد من أن يكون للجماعة المسلمة فقهها الحركي لذيا
عدد الصفحات ٣١١الفصل الرابع ٢٣ يمشي متواكباً مع طبيعة المرحلة وأهدافها وحاجاتها، وأيضاً مع عقبات المرحلة، وكل ما تستلزمه هذه المرحلة من إدراك وفقه، كيل تستخرج من شريعة الله ا التي تتفق مع هذه المرحلة، وتستجيب له . هذا هو المقصود بقضية المرحلية التي نحن بصددها . أهمية تشخيص الواقع في قضية المرحلية إن الذين يعملون ل اليوم يفترضون أن الواقع الموجود هو واقع مسلم، وأن مهمتهم إص بحتة، وبالتالي هم ملزمون، بأن ينادوا إلى تحقيق ا بصورته التي انتهى إليها، و يحتاجون إلى فقه جديد، �� ا قائم والمسلمين يملؤون ا الدارو بمن فيها دار مسلمة.. فهم �� يفهمون المرحلية ولم يلحظوها على ا ويضطرون إلى الخروج عن المنهج الصحيح نتيجة جهلهم اهذ بالواقع، أو نتيجة إعطاء الواقع ابتداء صفة ا وبالتالي �� يبدؤون مع الناس من نقطة البدء الصحيحة، ثم يتدرجون بهم لتدرجا الطبيعي، ولكن يخاطبونهم على أنهم مسلمون.. في الوقت الذي الناس فيه في واد وهم في واد اآخر.. وهؤ منهم من يضطرون- كما رأينا نم خ الواقع -إلى تغيير مناهجهم في كل فترة لكي يبحثوا عن وسائل للوصول إلى الهدف الذي �� يصلون إليه أبداً، ىحت ولو كانت هذه الوسائل مناقضة لروح ا ولجوهر ا ولجوهر العقيدة التي يدعون إليها، أو لجوهر الشهادة التي يريدون أن يقيموها يف الواقع.. وهذا يتبين من خ ع بالحكومات، وتفاوضهم مع الطواغيت، ومجاملتهم لحكومات الجاهلية، أو دخول المجالس عية،التشري أو قبول كثير جداً من عادات وتقاليد الجاهلية.. كل هذا على حساب جوهر ا وجوهر العقيدة وجوهر الشريعة، وعلى حساب لشهادةا التي ينبغي أن يقوموا بها . ومنهم من يأخذون بأسلوب المواجهة النهائية التي أمر الله عز وجل بها رسوله ﷺ في المراحل ا وهي جهاد وقتال كل من يف ا بكل الوسائل. فهؤ أيضا قد حم أنفسهم ما �� يطيقون واصطدموا مبكراً بالسلطة المعادية في وقت لم يستعدوا هال. وفي نفس الوقت- وهو ا -أنهم غب على الناس القضية ا بإشغالهم الناس بقضايا الجهاد والقتال وا وغيرها.. مام جعل الناس يرون من ا ذلك الوجه الذي يبدو- في غير وقته -كالحاً وصاداً عن سبيل الله. ويستغل ا هذا الخطأ ليشوهوا به ورةص ا وينفروا الناس عن ما مستغلين ذلك الخطأ الكبير. وبهذا يصبح هؤ قد صدوا عن سبيل الله، دون أن يعوا أنهم علونيف ذلك، وذلك في الوقت الذي يريدون فيه أن يرضوا الله عز وجل .و شك أن الفئة ا أيضاً تصد الناس عن سبيل الله بأن يجعلوا ا مرناً إلى درجة التميع، ومستعدا أن يقبل يأ وضع مهما كان منافياً ل مادام الذين يقومون به يزعمون أنهم مسلمون. هؤ وهؤ �� شك يصدون عن سبيل الله، ويضعون عقبات يرةكب جداً أمام أهل الحق الذين يعرفون الحق ويلتزمون منهجه . أما الذين يختارون الطريق الصحيح فهم الذين يشخصون الواقع تشخيصاً حيحاً،ص على أساس فهمهم الصحيح لمعنى �� لهإ إ الله. فحينما يفهمون معنى �� إله إ الله تماماً يدركون أن الواقع البشري ا في كل مكان �� يدين با أياً كان نوع معاتالمجت وألوانها؛ سواء كانت شيوعية أو كانت رأسمالية، أو كانت مجتمعات وثنية، أو كانت حتى مجتمعات ترفع ادعاء ا لكنهم في واقعال �� يحكّمون الله عز وجل في أي أمر من أمور حياتهم، ويتبعون الطاغوت، ويحاربون أولياء الله، ويصدون عن سبيل الله، زئونويسته بدين الله
عدد الصفحات ٣١٢الجهاد في سبيل الله ٣٣ وبأحكام الله.. فكل ا ا ارتدت إلى الجاهلية التي كانت، أو التي يرتد إليها الناس كلما بعدوا أو كلما انحرفوا، ماوكل تركوا شريعة الله . فأهل الحق يرون الواقع بهذا الشكل الواضح؛ فالناس جميعهم إ من كفر بالطاغوت وشهد أ إله إ الله بمعناها الحق ليسوا لىع ا �� فرق في ذلك بين حاكم و محكوم و مثقف أو أمي، وبذلك أدركوا أنهم يقفون في نفس النقطة التي يقف هاعند ا حينما يأتون إلى قومهم يدعونهم إلى �� إله إ الله ليخرجوهم من الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر ل ومن عبادة الطاغوت لىإ عبادة الله وحده سبحانه وتعالى. فالذين يقفون هذا الموقف يعرفون أنهم- بطبيعة الحال -�� بد أن يبدؤوا من نفس البداية تيال بدأها ا . معنى المرحلية و شك أن التجربة المتكاملة والتي بقيت محفوظة لتكون دلي للناس أمامهم ليوم القيامة هي التجربة ا التي امق بها رسول الله ﷺ باعتباره خاتم ا فأمضى الله على يديه حقيقة هذا الدين متكاملة؛ تصوراً ومنهجاً وحركةً وسلوكاً وأخ.. فأصبحت هذه هي التجربة الرائعة الوحيدة التي ينبغي على المسلمين أن يحذوا حذوها، وأن يرتبطوا بها ارتباطاً كام ويخطوا خطواتها لتيا خطتها. فكما أن الرسول ﷺ بدأ من نقطة الصفر حتى وصل إلى نقطة النهاية، فكذلك أي حركة تقوم ا �� بد أن تبدأ نفس البداية تصلل إلى نفس النهاية إذا شاء الله، مارة بكل المراحل التي مر عليها رسول الله ﷺ، وهم لذلك أحوج الناس إلى أن يدركوا مفهوم المرحلية كما بقهط رسول الله ﷺ منذ أن بدأ يدعو الناس سراً في مكة إلى أن فتح مكة وتحقق النصر ا في النهاية، وبعد أن مد الله عز جلو ا إلى أقاصي المعمورة التي كانت موجودة في وقتها . فالمرحلية هنا تعني؛ كيف نتعرف على مراحل ا وحركة ا وكيف طبقها رسول الله ﷺ. وكما رأينا في النص طويلال الذي جاء به ا سيد في أول فصل الجهاد كيف يتحدث ابن القيم رحمه الله عن بداية حركة رسول الله ﷺ الجهادية.. تفكان بدايته بأن نبأه الله عز وجل بـ" اقرأ "، وأرسله بـ" المدثر"، ثم دعا الناس سراً، ثم أعلن ذلك بقول الله فَاصْدَعْ ﴿ بِمَا تُؤْمَرُ ﴾]رالحج: ٤٩[بعد أن أنذر عشيرته ا قبل ذلك، ثم إع هذه الدعوة بمراحلها المختلفة في مكة في حالة ا وقول الله رهوأم للمسلمين بأن يكفوا أيديهم، ثم بعد ذلك حدثت الهجرة التي بدأت معها الخطوات ا أو الخطوات العملية في أمر القتال، أذنف للمسلمين بالقتال، ثم أذن لهم بأن يقاتلوا من قاتلهم، ثم بعد ذلك أمروا أن يقاتلوا كل أهل ا ليكون الدين كله لله . فهذا النص أعطى صورة للمرحلية في باب الجهاد . ولكن المرحلية ليست فقط وقفاً على باب الجهاد.. فهي تتناول حياة المسلمين كلها. وكما سنوضح فيما يلي من ث؛الحدي كيف أنها تناولت كثيرا من الفروض والواجبات أو المنهيات في ا.. وسنوضح كيف سارت كل هذه ا على منهج المرحلية الذي �� بد وأن يدركه وأن يفقهه الذين يريدون أن يبعثوا ا من جديد . فهذه هي الفكرة العامة لقضية المرحلية . وننتقل بعدها إن شاء الله لنتحدث عن هذه المرحلية بعرضها وأدلتها المستقاة من حركة رسول الله ﷺ، ومن خ فقه ما وفِقه السلف الصالح من المسلمين .
عدد الصفحات ٣١٣الفصل الرابع ٤٣ تطبيق المرحلية �� يعني التنازل حينما نتحدث عن المرحلية نريد أن نلفت النظر إلى نقطة شديدة ا وهي أننا حينما نضطر، أو تضطر الجماعة المسلمة أو الفرد المسلم، في طريق البناء العظيم �� ا ومن خ خطواته وتداعيات هذه الخطوات، وفي طريقه إلى القمة- كما لسنقو -حينما نضطر إلى أن نتعامل مع أحكام المرحلية يجب أن ندرك أنها هي في حقيقتها الحكم الشرعي الصحيح لهذه المرحلة، فكل محك تقتضيه المرحلة أو كل فقه تقتضيه المرحلة هو- في الحقيقة -الفقه المشروع والمطلوب لهذه المرحلة، وهو بهذه المثابة يكون هو ذيال يحقق عبودية الجماعة وعبودية الفرد لله في هذه المرحلة من خ ا بهذا الحكم المرحلي الذي اهتدى إليه الفرد المسلم، وأ اهتدت إليه الجماعة المسلمة عن طريق كل أسباب ا . والذي أريد أن أنبه عليه هو أن إحساس المسلم وهو يطبق هذا الحكم المرحلي �� بد أن يكون إحساساً واعياً أنه يحقق العبادة ه،لل وأن هذا الحكم المرحلي- وإن كان دون الحكم النهائي؛ سواء في الدرجة، أو في النوع، أو حتى في الشكل -�� يعني نوعا من التنازل، أو نوعا من التفريط، أو نوعا من التساهل، أو نوعا من المخالفة.. وإنما يجب أن يكون إحساس المسلم وهو يفعل ذلك أن هذا هو لوبالمط ا في هذه اللحظة، وأن هذا هو الحكم الشرعي الذي يعبد به الله سبحانه وتعالى، ومن ثم يكون قد أخذ با في هذه لمرحلة،ا بصرف النظر عن شكل الحكم أو درجته أو نوعه، �� هو الحكم الذي يتناسب مع المرحلة، والذي تقتضيه المرحلة. وا يف هذه اللحظة يكون في نفس موقف الصحابة حينما كانوا في نفس هذه المرحلة، ولم يكن قد تنـزلت عليهم ا التي تلت ذهه المرحلة. فحينما كانوا في هذه المرحلة كان هذا هو سقف ا الشرعية بالنسبة لهم، وكانوا يحسون أنهم استجابوا استجابة كاملة مال يريده الله منهم بطبيعة أن هذا هو الحكم الذي أنزله الله عليهم في هذه المرحلة . وحينما تقف الجماعة المسلمة المعاصرة، أو الفرد المسلم المعاصر، ويرجع إلى هذه المرحلة بطبيعة التطور الطبيعي ماعةللج المسلمة في مراحلها المختلفة �� بد أن يتخيل هذا التخيل؛ أنه في نفس المرحلة التي كان يقف فيها الصحابة، ومن ثم فإن شعورال الذي ينبغي أن يم نفسه هو شعور ا الكاملة لله من خ هذا الحكم المرحلي.. �� في واقعهم القديم كان هذا هو كل ما عندهم من ا وكان هذا هو اآخر حكم وصل إليهم.. وقد كان الله سبحانه وتعالى هو الذي ينـزل عليهم ا بعلمه حسب حاجاتهم وحسب واقعهم وحسب المرحلة التي هم فيها، فالله سبحانه هو الذي كان يدير المعركة، وهو الذي كان ينظم حياة المسلمين لتشريعية،ا وهو الذي كان يعلم حاجات الجماعة المسلمة في هذه المرحلة التي يمرون بها، فكان هذا الحكم الذي يمارسه الصحابة باعتبار نأ هذا اآخر ما أمروا به، وهذا أعلى ما أمروا به .كذلك ينبغي للمسلم المعاصر والجماعة المعاصرة أن تجتهد كل ا وأن تتحرى كل التحري، بمنتهى التجرد هىوبمنت قالصد وا والعلم لكي تصل إلى الحكم المناسب للمرحلة. فإذا انتهت إلى أن هذا هو الحكم المناسب للمرحلة يكون هذا هو مالحك في حقها، وهو الحكم الذي يتعبدون به الله، وتكون هي في مقام ا حينما تفعل ذلك. ف يأتي في نفس أحد من لناسا أن هناك تقصيراً أو تكاس أو تساه أو تفريطاً أو مخالفة.. وهذه نقطة مهمة جداً �� بد أن يستصحبها الفرد المسلم والجماعة ةالمسلم في صعودهم إلى القمة. وكلما صعدوا خطوات جدّت لهم حاجات، وجدت لهم نظرات، وجدت لهم أحكام تتناسب مع موقعهم الجديد. فإذا وصلوا إلى القمة سوف يجدون أنفسهم قد وصلوا إلى نقطة ا النهائية بطبيعة النمو المتنامي الطبيعي، والله علمأ .
عدد الصفحات ٣١٤الجهاد في سبيل الله ٥٣ التدرج في الشريعة ا وحينما نريد أن نتحدث عن المرحلية �� بد أن يسوقنا هذا إلى حديث عن التدرج في الشريعة ا وأنواع هذا التدرج، مجا. وسنتحدث أيضاً عن القضايا التي مارس فيها المسلمون هذا التدرج التشريعي وهذا التدرج التطبيقي، ونضرب أمثلة للك نوع من هذه ا بحيث تبدو لنا- في نهاية الحديث -قضية التدرج أو قضية المرحلية قضية فوق بداهتها وفوق ضرورتها وفوق اقعيتهاو التي قد تلزم ا بها حتى ولو لم يكن عنده أي فقه بالنسبة لها.. قضية تحمل بصمات الشريعة كاملة واضحة، وتحمل روح ةالشريع بشكل واضح، وتحقق للجماعة المسلمة أمنها النفسي وأمنها الحركي وأمنها التشريعي، بحيث تسير على نور من الله في كل وةخط من خطواتها، وهي مطمئنة أنها تؤدي مطلب الله عز وجل منها في كل وقت وفي كل حين، هذا أمر مهم جداً أن ندركه من خ ا الشرعية، لكي نكون على يقين من هذه القضية التي نمارسها ليل نهار في حياتنا، طالما نحن مستضعفون في هذه ية،الجاهل وطالما لم نملك السلطان بعد، و نستطيع أن نطبق شريعتنا بالحرية الكاملة. فنحن تحت ظل الجاهلية مضطرون إلى فقه لة،المرح وفقه المراحل، وكيف ننتقل من مرحلة إلى أخرى، وما هي مقتضيات كل مرحلة، وما هي ا الشرعية على ذلك إن شاء الله تعالى . حينما نتحدث عن المرحلية- فكما قلت -سنجد أنها مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالتدرج في التشريع. ف شك أنه هو المثل العملي والتاريخي الواقعي الذي نتعلم منه قضية المرحلية من خ التتبع لحركة الجماعة المسلمة ا وكيف أن كل أحكامها كانت ة،متدرج وكان القراآن- كما نعلم جميعاً -ينـزل منجماً ومتناسباً مع ظرف وحاجة الجماعة؛ سواء وهي في مكة، أو وهي في المدينة بعد ذلك . ونحن متفقون على أن الفترة المكية كانت تتميز بالتركيز على العقيدة، وعلى كل ما ينبثق من العقيدة من أخ سلوكو . فكان التركيز كام على قضية ا. ولم يبدأ تفصيل ا والتكاليف إ بعد أن انتقلت الجماعة المسلمة من مكة إلى المدينة . وفي مكة.. جاء في القراآن المكي إشارات �� التكاليف.. ولكنها كانت تأتي إما كإشارات عابرة، أو كحقائق مجملة.. ولكن التفصي لم تتضح إ حينما هاجر المسلمون إلى المدينة. وقلنا إن هذا أمر طبيعي يتماشى مع نظرة ا الجادة، التفاصيلف أو القوانين المفصلة �� بد أن تقوم بها جماعة ذات سلطة على واقعها. وبما أن الجماعة المسلمة في مكة لم تكن لها سلطة ولم كنت صاحبة قوة فكان من الصعب.. بل من المستحيل أن تستطيع أن تنفذ ا وتقيمها في بلدٍ السلطةُ فيه بيد افرينالك . وثمة حكمة أخرى أيضاً - تحدثنا عنها حينما تكلمنا عن طبيعة المنهج القراآني -وهي أن ا يقرر أن العقيدة هي ا أنهو �� بد من أن يتعرف الناس إلى ربهم سبحانه وتعالى، وأن تتعمق في نفوسهم الخشية من الله والهيبة من الله وتوقير الله حانهسب وتعالى، وا با إلى الله.. فإذا تعمقت هذه ا في القلب البشري كان يسيراً عليه أن يستجيب �� تكليف مهما كان.. يسل فقط كأمر مصلحي، ولكن كعبادة لله عز وجل.. فلذلك كان من الطبيعي أن يتم التركيز على العقيدة في الفترة المكية. وهو- اً أيض -أمر يتصل بمعنى التدرج، وبمعنى المرحلية، فبناء العقيدة أساس ضروري لبناء أو اكتمال البناء ا . ولذلك �� بد أن يكون بناء العقيدة هو الخطوة ا في إقامة الحركة ا. وهو تدرج- أيضاً -منتظم وطبيعي أن نهتم إقامةب ا وتعميقه وترسيخه، ثم بعد ذلك نقيم على هذا ا بقية البناء. وهذا أمر غير مستغرب، نمارسه في حياتنا الواقعية؛ نأ نبدأ دائماً
عدد الصفحات ٣١٥الفصل الرابع ٦٣ با قبل أن نبدأ بالفروع أو با التي تنبني على هذه ا سواء كان ذلك في البناء والعمارة، أو كان في تعليمال. ف بد أن نعطي الطالب القواعد ا �� مادة أو �� علم قبل أن نطالبه بفرعيات هذا العلم . وكذلك بالنسبة �� ا.. كان �� بد أن نؤسس ونقيم العقيدة قبل أن نبني عليها بقية البناء.. وهذا يتمشى- اً أيض -مع روح المرحلية ومع روح التدرج الذي هو أمر واضح جداً في الجماعة المسلمة ا التي نزل عليها ا أول مرة . ولعل هذا أيضاً يتمشى مع طبيعة الحياة. والحياة تبدأ دائماً من الضعف، ثم تصل إلى القوة. فا كائن حي. وكأي ائنك حي يبدأ ضعيفاً من نقطة البذرة ا ثم يتطور حتى تتكامل شخصيته ويصل إلى درجة النضج . وا والشعوب والجماعات- أيضاً -أشبه ما تكون بالكائنات العضوية؛ تبدأ واهنة ضعيفة، ثم يشتد عودها مع الزمن ومع تطور،ال ثم تصل إلى قمة نضجها ورشدها مع الزمن. فسنة الله سبحانه وتعالى هي التدرج في الشعوب وا والمجتمعات، وفي الكائنات حيةال والكائنات العضوية، وأيضاً في بناء ا المادية . فسنة التدرج سنة عامة، وسنة كونية. ومن ثم لم يكن مستغرباً أن تكون تلك السنة أيضا- سنة التدرج -في التكاليف فيو التشريع وفي التربية وفي الع.. فتبدأ تلك ا من نقطة الصفر وحتى تصل إلى نقطة النهاية . وإذا تتبعنا قضية التدرج- أو قضية المرحلية -سنجد أن هناك تدرجا في التشريع، وتدرجا في التطبيق ٤. والتدرج في التشريع أمر متفق عليه وواضح �� يحتاج إلى دليل خارجي، �� أحكام القراآن كلها لم تنـزل إ منجمة ومتدرجة.. وبدأت مع نبوة الرسول ﷺ . أما التدرج في التطبيق فهو الذي يحتاج إلى بحث أو نظر .. أنواع التدرج في التشريع التدرج التشريعي كان على أنواع متعددة : إما التدرج بذكر ا بشكل كلي دون تفصي . وإما التدرج في التشريع في جملة ا نفسها . فالشريعة لم تنـزل كلها مرة واحدة.. أو كما يسميه الشيخ الدكتور علي عبد الجبار- في بحثه" التدرج" المنشور في لةمج ا" -التدرج الكمي"، بمعنى أن الكمية ظلت تزداد مع مرور الزمن، ومع تنـزل الوحي. فقد بدأت كمية ا صغيرة، ثم ظل يُضاف اإليه ا حتى اكتملت في النهاية.. فهذا تدرج كمي . ٤ انظر– إن شئت –بحث التدرج في التشريع مفهومه ومجا وأنواعه. نشر في مجلة مركز صالح كامل ل ا جامعة ا. العدد لثانيا. وبحت التدرج في تطبيق الشريعة ا بالمقابلة بالتدرج في التشريع. نشر في مجلة الجامعة ا الصادرة عن رابطة العالم �� .العدد ٩٣. وك للدكتور علي عبد الجبار السروري. ونحن سنعرض في حديثنا عن التدرج كل ما جاء في هذين البحثين تقريباً .
عدد الصفحات ٣١٦الجهاد في سبيل الله ٧٣ أما النوع ا من التدرج في التشريع فيقصد به أن الحكم يأتي مجم دون تفصيل، مثل أن يأتي تنويه إلى ا وأ النهي عن الزنا، دون أن يتحدث عن تفصي الزنا وحكمه وعقوباته، أو يتحدث عن الحق في المال والصدقة دون أن يتحدث عن الزكاة بتها،وأنص أو يتحدث عن أشياء كثيرة مثل الص دون أن يكون هناك تفصي عن هذه الص أو يتحدث عن القتال دون أن يتحدث نع أنواع القتال أو مراحله أو أساليبه.. وهكذا . فالتدرج ا- أو النوع ا من التدرج -هو ذكر جملة الحكم بغير تفاصيله . أما النوع الثاني- التدرج الكمي -فالمقصود به هو تكاثف وتراكم ا الشرعية كمّاً مع نزول الوحي، فكانت ا في ولأ أمرها قليلة، ثم تزداد كمّاً مع مضي الزمن . والنوع الثالث: هو" التدرج الكيفي"؛ وهو تدرج الحكم الواحد. فالحكم الواحد تدرج في صور مختلفة وبأشكال مختلفة، تىح وصل إلى صورته النهائية، ونحن نعرف أمثلة لهذا ا كالخمر- مث -لم تحرم مرة واحدة، وإنما حرمت على عدة مراحل، ففي أول مرة ذكر ما يشي بأن الخمر شيء غير طيب وذلك في اآية سورة النحل تَت مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾]النحل: ٧٦[فهناك تفريق بين السَكَر وبين الرزق الحسن، فكأنّ السكر مقابل للرزق الحسن، وهذا إشعار من بعيد إلى أن الخمر ليس أمراً طيباً . ثم كان ا الثاني- أو المرحلة الثانية -وكان أشد صراحة وذلك في قوله تعالى يَسْا عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلن ﴾]البقرة: ٩١٢[فهي إثم، وكبير، دون أن تكون هناك منافع كبيرة.. فا هنا كبير، والمنافع ذكرت دون وصف ياتهالكم أو قيمتها، وهذا يدل على أنه إثم. وكلمة إثم في طبيعتها تخيف ا المسلم المؤمن، ثم إنه إثم ليس صغيراً، وإنما إثم بير،ك وهذا لكي يشيع في النفوس المؤمنة في المجتمع المسلم الشعور بأن هذا ا ينبغي أن يفكر فيه المسلم وأن يعرف أنه سيكون يهف حكم اآخر، أو إلغاء . ثم جاء ما يشي بالوصول إلى مرحلته النهائية، ولكن قبلها بخطوة، منع المسلمين أن يصلوا وهم سكارى، ولذلك كانوا- جةنتي لتقارب أوقات الصلوات -�� يستطيعون أن يشربوا الخمر بين ص الظهر والعصر، أو بين العصر والمغرب، أو بين المغرب والعشاء. فهذه الفترات كانت فترات متقاربة جداً، فاضطروا أن يتوقفوا عن الشرب في هذه الفترات. بينما الفترة ما بين العشاء والفجر، أو ام بين الفجر والظهر كانت طويلة، وهي بطبيعتها إما وقت نوم أو وقت شغل وعمل، فيقل فيها التفرغ لممارسة هذه العادة. فكأن الله سبحانه تعالىو أراد أن يعودهم أ يشربوا كثيراً، فتنتهي من دمائهم هذه الرغبة، وتخلو أعصابهم من ا الذي تحدثه أي عادة من العادات . ثم جاء في النهاية ا النهائي يَا﴿ ا ال اآمَنُوا إِن الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَا وَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الش فَاجْتَنِبُوهُ عَل تُفْلِحُونَ إِن يُرِيدُ الش ا يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُد عَنْ ذِكْرِ الل وَعَنِ الص لْ فَهَ ا مُنْتَهُونَ ﴾]المائدة: ٠٩-١٩[ فهذا نوع من التدرج الكيفي الذي حدث في الخمر. وحدث أيضاً في أمر القتال كما رأينا.. بدأ بـ كُف ا ﴾]النساء :٧٧[ وانتهى تبعاً للمراحل الكثيرة التي تحدثنا عنها سابقا بأمره تعالى وَقَاتِلُوا﴿ الْمُشْرِكِينَ كَاف كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَاف ﴾]التوبة: ٦٣[كي يكون
عدد الصفحات ٣١٧الفصل الرابع ٨٣ ا كله لله عز وجل وَقَاتِلُوهُمْ ﴿ حَت � تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الد كُل لِل ﴾]ا: ٩٣[، فمر بالمراحل التي ذكرها ابن القيم، والتي نعرفها من خ السيرة ومن خ القراآن . وفرضية الص كان فرض الص قد بدأ ركعتين في الغداة وركعتين في العشي، فكانت- فقط -مرتين في اليوم، كانتو ركعتين فقط، ثم بعد ذلك زيدت في ا والمعراج؛ زيدت بعضها لتكون رباعية، وثبتت ص السفر، وص الفجر ظلت كما هي تين،ركع ثم كان المغرب ث.. فهذا أيضاً كان تدرجاً في الص وفي شكل الص وفي أوقات الص كيفاً وشك . والميراث أيضاً حدث فيه تدرج كيفي؛ فبعد أن كان يتم بحق ا ا انتقل بعد ذلك إلى الصورة الطبيعية، هذاو كله يعني أن هناك تدرجاً كيفياً . الحكمة من التدرج التشريعي أما بالنسبة للحكمة في التدرج التشريعي.. فهناك حكم نستطيع أن نعرفها، وأخرى �� نعرفها، وعلمها عند الله. ولكن ناكه خمس حكم نستطيع أن نستخرجها لهذا ا : أو: أخذ الناس بالرفق : فالله عز وجل رحيم بعباده فالتدرج في التطبيق والتشريع كماً وشك ونوعاً فيه رفق بالناس، ينقل خطواتهم كما نقلت طفلك الصغير لكي يستكمل نموه، فتأخذه برفق حتى يصل إلى نقطة النضج أو نقطة النهاية. فأخذ الناس بالرفق أمر من طبيعة هذا الدين، والله يعطي على الرفق ما �� يعطي على العنف . فالحكمة ا هي أخذ الناس بالهوادة والرفق، والبعد بهم عن غوائل الطفرة والعنف سواء في ذلك ما مرد عليه الناس من اطل،ب وبناء ما لم يحيطوا بعلمه من حق. فسواء كان التدرج بانتشال الناس من عاداتهم السيئة، أو في تكليفهم بتكليفات حقة عةوناف لهم، ففي ك ا يحتاج ا إلى الرفق وا بالهوادة لكي يستطيعوا أن ينتقلوا من مرحلة إلى مرحلة. ونحن نعرف ما يقوله تاذا سيد عن هذا المعنى في مقدمة الظ فهو يقول: "إن المنهج ا موضوع للمدى الطويل الذي يعلمه خالق هذا ا ومنـزل هذا القراآن، منو ثم لم يكن معتسفاً و عجو في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج، �� المدى أمامه ممتد فسيح، �� يحده عمر فرد � تستحثه رغبة فان و يخشى أن يعجله الموت عن تحقيق غاياته البعيدة، كما يقع �� المذاهب ا الذين يعتسفون ا لهك في جيل واحد، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى، �� �� يصبرون على الخط المتزن. وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر وتسيل الدماء وتتحطم القيم وتضطرب ا ثم يتحطمون هم في النهاية، وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي �� تصمد لها المذاهب المعتسفة. فأما ا فيسير هيناً لينا مع الفطرة، يدفعها من هنا، ويردعها من هناك، ويقومها حين تميل.. هولكن �� يكسرها و يحطمها.. إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة، والذي �� يتم في هذه الجولة يتم في ولةالج الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو ا فالزمن ممتد، والغاية واضحة، والطريق إلى الهدف الكبير طويل.. وكما تنبت الشجرة الباسقة تضربو بجذورها في التربة وتتطاول فروعها وتتشابك، كذلك ينبت ا ويمتد في بطء وعلى هينة وفي طمأنينة، ثم ونيك دائماً ما يريده الله أن يكون ".
عدد الصفحات ٣١٨الجهاد في سبيل الله ٩٣ فهذا منهج ا في عملية التدرج التشريعي؛ أن يكون هادئاً رفيقاً، يتدرّج بالناس، وينقل خطواتهم بصبر ويقين . الحكمة الثانية: وهي أن تدرج ا أدعى إلى قبول الناس لها : ويقابلنا في هذا قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: )إنما نزل أول ما نزل- تعني القراآن -سور من المفصل هفي ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى ا نزل الح والحرام، ولو نزل أول شيء �� تشربوا الخمر لقالوا �� ندع الخمر أبداً .. ولو زلن �� تزنوا لقالوا �� ندع الزنا أبداً، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب بَلِ ﴿ الس مَوْعِدُهُمْ ةُ وَالس ا وَا ﴾]القمر: ٦٤[وما نزلت سورة البقرة والنساء إ وأنا عنده( ٥.. تعني أن الذي نزل في أول ا كان تربية للعقيدة، وتخويفا يومبال ا ثم بعد ذلك بمدة طويلة نزلت اآيات ا التي في سورة البقرة والنساء . فهنا تقرر أم المؤمنين أن تدرج ا وبناء ا العقيدي وربط الناس بالله عز وجل كان ضرورياً، �� لو جاء التكليف ولأ ما سمع الناس با لما التزموا ولما سمعوا ولما أطاعوا، ولما اهتدوا ولما اآمنوا، وتكون العاقبة خسارة على الجميع. ولذلك كان ستأسي اليقين أو أمراً ضرورياً قبل أن تكلف هذه النفوس. والله عز وجل يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، يقول ا سيد" إن هذا ينالد �� يغفل واقع الناس عندما يريد أن يرفعهم إلى القمة السامقة التي شاء أن يتربعوا عليها.. �� يغفل أنهم بشر لهم شهوات وميول، ماك �� يغفل تعلق الكائن البشري بما ألف واعتاد، ومن ثم فهو �� يقهرهم قهراً على ترك ما ألفوه، وإنما يجعلهم- بغرس ا في قلوبهم، تصحيحو نظرتهم ل -يعيدون تقييم ما ألفوه، فيتمسكون بالحق وينبذون الباطل، رضاً وطواعية �� قسراً وجبراً ". إن هذا الدين حريص على أن يملك القلوب، �� أن يسيطر على ا ومن ثم فهو �� يترك سبي لتحقيق غايته هذه � سلكها- ما لم تكن إثماً -وإن من أهم تلك السبل التيسير على الناس . ف شك أن القهر �� يصنع إيماناً حقيقياً، و يكوّن قلوباً صادقة، وإنما أقصى ما يفعله هي صورة ا الظاهري المكره المجبور، والله عز وجل يريد من الناس أن يعبدوه عن رضى وعن إيمان وعن يقين. فلذلك كان �� بد أن تتدرج ا حتى يتقبل ناسال ا برفق وس .. عن أبي هريرة- رضي الله عنه: -أن أعرابياً بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ) دعوه قواوأهري ٦ على بوله ٧ذنوباً من ماء- أو ٨سج من ماء -فإنما بعثتم مُيس ولم تبعثوا مُعس(٩ . ٥ البخاري. ٦ أهريقوا: أريقوا، والهاء مبدلة من الهمزة. ٧ الذنوب: الدلو العظيم، وقيل �� تسمى بذلك إ إذا كان فيها ماء. ٨ سج: الدلو. ٩ أخرجه البخاري في كتاب ا باب قول النبي ﷺ) يسروا و تعسروا(، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، انظر: صحيح البخاري عم الفتح ١ج ص ٤٢٥.
عدد الصفحات ٣١٩