المقدمة ٦ نمط التفكير ا ودور اليهود في قيادة البشرية نحو الهاوية ولكن الجاهلية في كثير من أحيانها تصر على الحيوانية، بل تستمتع أن تكون حيواناً، وتكون نادمة على أنها إنسان .هضةون أوروبا المعاصرة كلها قامت على أساس حيوانية ا والحيوانية مطلب للغربيين ..مطلب فكري عند المفكرين ومطلب جماهيري عند لجماهير؛ا هم يريدون أن يكونوا حيوانات، و يريدون أن يكونوا بشراً، بل هم مصرون على هذه الحيوانية .والله عز وجل ليقو وَلَقَدْ ﴿ كَر نِيبَ اآدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَر وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الط وَفَض عَلَى كَثِيرٍ مِم خَلَقْنَا تَفْضِي ﴾]ا: ٠٧[ويقول عز وجل وَإِذْ ﴿ قَالَ رَب لِلْمَ إِن جَاعِلٌ فِي ا خَلِيفَةً ﴾]البقرة: ٠٣[، لكن الناس �� يريدون ذلك، �� يريدون أن يكونوا خلفاء، و يريدون أن يكونوا اآدميين، يريدون أن يكونوا حيوانات .فالنهضة المعاصرة قامت على أساس حيوانية ا .ونظرية دارون التي رتعتب في التاريخ ا هي أم النظريات، والتي يعتبرونها المخرج الذي جاء ليخرجهم من طغيان الكنيسة ومن طغيان الدين ومن كبت انيةالرهب ومن كبت التطهر ..جاءت لتعطيهم المخرج، فتمسكوا بها، جاء دارون ليتحدث عن مظاهر التنوع في ا في سلم متصاعد .لم يكن يتحدث عن الفكر، و عن تاريخ البشرية الفكري والثقافي وا والديني .وإنما كان يتحدث عن الجانب وجيالبيول في تطور ا. لكن اليهود جاءوا واستغلوا هذه النظرية ليستخرجوا منها إيحاءات قاتلة للحياة ا ويبرروا بها �� كلها التمرد لىع الكنيسة، بل التمرد على الدين ذاته، �� اليهود أرادوا أن يخرج المسيحيون من الدين عموماً، و يهتدون إلى دين أفضل، أو أن يصححوا اعهمأوض الدينية، �� اليهود كان لهم مكسب في ذلك؛ فهم كانوا يريدون إزالة الحواجز الدينية �� كانوا يُضطهدون باسم الدين، وكان ا حتى وهو يقترض ما من اليهودي يعامله كالكلب، يقول له ضع المال على المنضدة و تلمسني بيدك .كان اليهود يشعرون با العنيف، فلما بدأت بوادر الثورة على الكنيسة وتنادوا أن اشنقوا اآخر إقطاعي بأمعاء اآخر قسيس، حرص اليهود أن يبعدوهم ماماً ت عن الدين . كانت هناك ثورة على الكنيسة ولكن لم يكن هناك ثورة على الدين .فجاء اليهود ليقلبوها لتكون ثورة على الدين وثورة لىع الله وثورة على كل القيم .واستغلوا نظرية دارون، وجعلوها قاعدة ا الذي حدث في أوروبا. لم يكن دارون أول من جاء بنظرية التطور، إنما سبقه إليها رجل فرنسي اسمه �� جاء بنفس النظرية، ولكن اليهود لم تطيعوايس أن يستغلوها ويوظفوها في ذلك الوقت، �� الكنيسة حينذاك كانت قوية .ولكن عندما ضعفت الكنيسة، وبدأ الناس ن،يتململو وبدأت الثورة ضد الكنيسة، استطاعوا أن يستغلوا نظرية دارون وإيحاءات نظرية دارون لينحرفوا بأوروبا ويحرموها والبشرية من ورائها من لك أمل في أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى، �� أول إيحاء في نظرية دارون هو إنكار الخالق .يقول دارون" إن افتراض قوة عاقلة أو قاصدة يف عملية خلق الحياة هو إدخال عنصر غير طبيعي في عملية ميكانيكية بحتة ."فأخذوا تعبيرات دارون ليؤكدوا أنه- علمياً -ليس ناكه خالق، وأن الحياة نشأت من وضع ميكانيكي بحت، ومن مصادفة بحتة، ولم يكن هناك داع �� أن هناك قصداً أو إرادة وراء عملية قالخل . وهم حين ينكرون الخالق سبحانه فإنهم يسحبون البساط من تحت أقدام الكنيسة التي كانت تستطيل عليهم باسم الرب .فليسقط هذا الرب لتسقط الكنيسة، �� الكنيسة كانت تقول إن يسوع الرب قال لها: إني وهبت سلطاني لكنيستي، وأن ما تربطه كنيسةال في ا يربطه الله في السماء، وما تحله في ا يحله الله في السماء .فالكنيسة كانت قد أصبحت إلهاً .فلكي يبطلوا هذه لحجةا استغلوا
عدد الصفحات ١٩شروح كتاب معالم في الطريق ٧ نظرية دارون في إنكار الخالق .وأصبح إنكار الخالق صيحة علمية، من ينكرها يصبح متخلفاً علمياً، �� النظرية الجديدة ثبتتأ أنه ليس هناك خالق . وا الثاني لنظرية دارون هو: حيوانية ا: فا تحيط ا بهالة من العظمة، فهو خليفة الله، خلقه الله يديه،ب وفضله على جميع خلقه، وميزه عن جميع الخلق بالعقل ..فا إذن له هالة كبيرة تمنعه من حرية الهبوط .وهم كانوا قد ضاقوا الكنيسة،ب وضاقوا بتعاليم الكنيسة، وضاقوا برهبانية الكنيسة، وبتحريم الكنيسة �� كثيرة، ويريدون أن يعودوا إلى همهمجيت التي كانوا عليها حينما كانوا يوناناً وروماناً .فجاءت فكرة حيوانية ا سليل القردة العليا، والقردة العليا سليلة القردة الدنيا، والقردة الدنيا سليلة الثدييات ا .. وهكذا ا إذن، حلقة من سلسلة طويلة �� قيمة لها، وليس له ميزة خاصة يتعالى بها عن هذا الطابور ا فهو شيء من هذا الطابور ..هو حيوان ..ومنذ قريب كان قرداً، وكان وكان وكان .. وبما أن ا حيوان، إذن �� داعي أن يكون له أخ و داعي أن يكون له دين، و داعي أن يكون له قيم ..فليكن حيواناً، أيو محاولة لرفعه عن مرتبة الحيوان هي- ابتداءً -جهل علمي، فض عن أنها ظلم للحقيقة، فض عن أنها تعذيب ل .نإذ �� أن يتحرر ا من إنسانيته، ويصر على حيوانيته .فأصبحت فكرة حيوانية ا هي قاعدة كل مفكري أوروبا بعد رون،دا كلهم ينطلقون من نقطة ثابتة أ وهي أن ا حيوان ..ثم يختلفون في شكل الحيوان، لكنه حيوان ..فرويد يقول إنه حيوان جنسي، لمدرسةا السلوكية تقول إنه حيوان ب إرادة وب تفكير وب اختيار، فهو إنسان يتحرك بأفعال شرطية عكسية، فهو ليس مسئو عن مله،ع و يمكن أن يكون مسئو عن عمله. وتأتي الوجودية لتجعل ا حراً في تحقيق وجوده بالطريقة التي يريدها، وأن الجحيم هم ا كما يقول جان بول ارترس. فحيوانية ا إيحاء خطير جداً أحل ا من كل قيد .فبما أن الحيوان �� يستحي أن يأتي أنثاه في الطريق فلماذا يستحي ا أن يفعل ذلك .لقد نجحوا فع أن يجعلوا ا في أوروبا وأمريكا �� يستحي أن يأتي ا في الطريق، ويصبح �� على هذا نوعاً من الرجعية ونوعاً من التخلف ونوعاً من التدخل في شؤون ا بطريقة همجية �� تصح، ويصبح السلوك الحضاري نم وجهة النظر الجديدة أنك عندما ترى هذا ا فإن عليك أن تعده أمراً �� يهمك، وأمراً �� يضايقك، كأنك رأيت إنساناً يأكل ويشرب، فهل ضيق؟ست فهو رجل يمارس إحدى رغباته الفطرية، كما يجوع فيأكل، وكما يعطش فيشرب، فهو يشتهي الجنس فيمارس الجنس في الطريق، في الحافلة، في الحديقة، في أي مكان ..لماذا تنظر إليه هذه النظرة، أنت إذن متخلف، ومن حقه أن يرفع عليك قضية �� نظرت له نظرة تحرمه من حق طبيعي له .وهكذا نجحوا في أن يجعلوا ا حيواناً ..حيوانا- كما يراه فرويد -جنسيا، �� يحركه إ الجنس .وفرويد كان يرى أن كل قيد على الحرية الجنسية هو قيد على سعادة ا .ويعتبر ا في صورتها الطبيعية شذوذاً، عتبروي التسامي شذوذاً، ويعتبر أن الحضارة قامت على حساب سعادة ا �� استغلت جزءاً من طاقته الحيوية في العلم وا والبناء الترقي،و فهي صنعت له حضارة، لكنها أتعسته، �� لم تتركه يعيش كالحيوان الحر الطليق السعيد الذي يعيش في الغابة .والحيوان لم فكري أن يصنع له حضارة، فلماذا يسعى ا إلى ذلك ويحرم نفسه، ويقيد نفسه باسم الحضارة والتسامي والقيم؟ !
عدد الصفحات ٢٠المقدمة ٨ والمقصود من هذا ا أن نتعمق في ا ونرى نمط التفكير ا ونظرته إلى الحقائق العظمى بهذا المنظار لمقلوب،ا لكي ندرك حقيقة الموقف ..فليس الموقف هو مجرد كفر بالله، أو تشكك في وجود الله، القضية هي قضية انف الفطرة من لك قيد، وا على البعد عن كل ما يُكرّم ا. فحيوانية ا أصبحت مطلباً جماهيرياً، وا الذي �� يريد أن ينـزل إلى مستوى الحيوان يصبح إنساناً �� مكان له في الحضارة ا .ولذلك هم يريدون أن ينشروا هذا ا بعنف في كل مكان من ا من خ مؤتمرات السكان، ومؤتمرات المرأة، مراتوالمؤت المختلفة، ومن خ الدعارة المعلنة الدائمة في أمريكا وأوروبا وغيرهما، فعندما تكون في بلد غربي فإنك تجد على اتمحط ا ومحطات مترو ا صوراً ومج بذيئة جداً جداً، معروضة تعلن عن الفاحشة، وعن عناوين بائعات الهوى واللذة المحرمة ..وفي �� وأمستردام شوارع مخصوصة لعرض النماذج البشرية في الفترينات لط المتعة، تعرض المرأة عارية تماماً كما هاولدت أمها؛ نموذج يعرض بالسعر والساعة ..وأو معروضون أيضاً في الفترينات، مثلما تشتري حذاء أو بدلة أو فستانا ..تختار الرقم دخلوت وتؤجر البضاعة . هذا ا لم تفعله أي جاهلية في التاريخ بهذا ا وبهذا التبجح الذي هو موجود في الجاهلية المعاصرة .وهذا يدفعنا لىإ ا على تطهير هذه الجاهلية أو الموت دون ذلك، ورفض أي نوع من المساومات، أو أي نوع من المهادنة .فهذه أمور �� يقبلها أي إنسان نظيف، فض أن يكون مؤمناً برسالة ا .إن تحرر البشرية من عالم القيم ا هو الذي أدى بها إلى هذا ا إلىو هذا الضياع؛ سواء في المعسكر الشرقي، أو المعسكر الغربي .وقد يقال إن المعسكر الشرقي قد سقط ..نعم، هو سقط نظاماً، كنول ما زال للفكر الشيوعي جذوره في هذه الكتلة الشرقية، وفي كثير من ا الشيوعية في العالم، هو سقط كنظام؛ �� كان حملي موته في طيات وجوده، فما كان ليمكن أن يعيش وهو يضاد الفطرة .وقد تظافرت قوى من داخل النظام الشيوعي وخارجه �� �� صاروا يخافون أن يتمرد المقهورون بنير هذا النظام ويأخذون في التطلع والبحث عمن يخلصهم من هذا الظلم والشقاء ، وساعتها لن يجدوا من يُعتق رقابهم وضمائرهم من قيد العبودية ...لن يجدوا ذلك إ في الدين الحق دين ا وخاصة أن الجهاد ا كان دق تسرب تأثيره إلى ا السوفيتية ذات ا ا وبدأ الناس يأملون وينتعشون، ويتخيلون أنهم لو فعلوا مثل غانستانأف فمن الممكن أن يتحرروا، فأدرك المخططون أن هذا خطر كبير، فعجّلوا بإسقاط ا السوفيتي بسرعة مذهلة ومضحكة وغير متوقعة، �� �� و للمخططين .سقط بسرعة جداً لكي ينجرف الشرق هذا في أحضان الغرب فيعطيه بدائل ويغذيه بالحرية والترف، ونفيهدأ و يبحثون عن الدين .وسواء كان الشرق أو الغرب فك بعيد عن القيم، وبعيد أيضاً عن الله، وبعيد عن الخالق، وبعيد أيضا عن و الرئيسي، وهو ا .فكل ا ا تحطم ا �� ا هي منبع الخير ومنبع القيم في حياة الناس، �� أن وها،يحطم فتتحطم الوحدة ا الموجودة في البشرية التي هي محضن القيم الرفيعة. إف الحضارة المادية الغربية وحاجة البشرية لقيادة جديدة ونتيجةً ل في القيم أصبحت أوروبا �� تصلح للقيادة .�� من قيادة جديدة .."إن قيادة الرجل الغربي شريةللب قد أوشكت على الزوال ..�� �� الحضارة الغربية قد أفلست مادياً أو ضعفت من ناحية القوة ا والعسكرية".. وهذا اضحو أمامنا ..فهي ليست ضعيفة مادياً، وليست ضعيفة عسكرياً، وأمريكا تعتبر نفسها- ا -سيدة العالم، تؤدب من تشاء تفعلو كل شيء من الناحية العسكرية ومن الناحية المادية وا .ومعاهدة الجات وكل ا الجارية تدل أنها ماضية في مزيد من القوة ا
عدد الصفحات ٢١شروح كتاب معالم في الطريق ٩ ومزيد من القوة العسكرية .."ولكن �� النظام الغربي قد انتهى دوره �� لم يعد يملك رصيداً من" القيم" يسمح له بالقيادة". فسيؤتَى هذا النظام من تفلته من القيم وانهيار القواعد ا التي تقيم إنسانية ا وتقيم كيان ا .إذاف سقطت هذه ا ا لم ينفعه ا المتقدم و القوة العسكرية.. "�� من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليها البشرية، عن طريق العبقرية ا في اعبد المادي، وتزود البشرية بقيم جديدة جد كاملة- بالقياس إلى ما عرفته البشرية -وبمنهج أصيل وإيجابي يوواقع في الوقت ذاته". وعندما يتحدث عن القيم الجديدة �� يقصد ا النظري، فليست العبرة بوجود المرجع والنظرية، ولكن ةالعبر بممارسته في عالم الواقع .فالبشرية �� تمارس اليوم القيم ا �� في العالم الذي كان إس و في العالم الجاهلي .ولذلك القيمف التي يأتي بها ا قيم جديدة جدة كاملة، رغم وجودها بين دفتي الكتب، وفي التاريخ ا ولكنها بالنسبة للواقع يالبشر المعاصر هي قيم جديدة جدة كاملة. ونحن نرى التناقض حتى في أوساط ب ..تجد البنت محجبة ولكنها تتزين بكل أنواع المساحيق وتلبس الثياب لفاقعةا ا وهذا له د واحدة ..أن ا ليس مفهوما، وكذلك الغرض ا من الحجاب ليس مفهوما .ترى نساء يؤدين العمرة ويطفن البيتب الحرام بثياب حمراء وبألوان مثيرة، مما يدل على أن معنى الفتنة غير مفهوم، ومعنى الستر غير مفهوم، ومعنى العفة رغي مفهوم، ومعنى عدم إثارة الرجال بفتنة المرأة غير مفهوم .إذن الحجاب ليس له قيمة .فالعبرة ليست بتغطية الجسد .العبرة أن هذا الجسد وحيي بالعفة والحشمة والنظافة حتى �� يطمع فيه الرجال، و يستثير فيهم أي نوع من ا. ا الصحيح بقيمه ومنهجه هو وحده المؤهل لهذا الدور ا إذن يقدم قيما جديدةً جدة كاملة، وفي نفس الوقت يحافظ على نتاج العبقرية ا في عالم المادة .�� �� �� يرفض المادة، و يرفض الطيبات، و يرفض الدنيا النظيفة .بل يعتبر أن عمارة ا جزء من وظيفة ا في الحياة تتح شروط خاصة . إذن ليس هناك خوف من قيادة ا للبشرية، �� من مهامه أن يحافظ على هذا ا الحضاري ولكن بعد ترشيده . "وا- وحده -هو الذي يملك تلك القيم وهذا المنهج . لقد أدت النهضة العلمية دورها ..هذا الدور الذي بدأت مطالعه مع عصر النهضة في القرن السادس عشر المي لتووص إلى ذروتها خ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ..ولم تعد تملك رصيداً جديداً . كذلك أد" الوطنية" و" القومية" التي برزت في تلك الفترة، والتجمعات ا عامة دورها خ هذه القرون ..ولم تعد تملك هي ا رصيداً جديداً . ثم فشلت ا الفردية وا الجماعية في نهاية المطاف . ولقد جاء دور" ا ."ودور" ا" في أشد الساعات حرجاً وحيرةً واضطراباً "..
عدد الصفحات ٢٢المقدمة ٠١ و شك أن البشرية ا وخاصة العالم ا الذي يتخبط بصورة غير منطقية أكثر من أي منطقة أخرى في العالم .�� لمسيحيينا والوثنيين والشيوعيين، كلٌ يعرف ما يريد .الرأسمالي منطقي مع الرأسمالية، والشيوعي منطقي مع الشيوعية، والوثني تفاهمم مع الوثنية، منحط ومنطقي مع ا. لكن العالم ا يرفع قيماً عالية جداً، ويتكلم في قضايا ا بنصاعة شديدة .وحينما تسمع محطات القراآن ريمالك وتسمع المتحدثين فيها وهم يتكلمون عن ا وعن ا في ا وعن ا في ا وعن التعاون، وعن النظافة، عنو التطهر .. الخ ..تسمع ك رائعا جدا، وقيما رائعة جداً، ويُضطر الحكام أيضاً أن يقولوا مثل هذا الك في مؤتمراتهم .لكن الواقع غير ذلك، فليست هناك منطقة تعيش في حالة من ا والحيرة وا كما تعيش هذه ا التي كانت يوماً ما إس. فدور ا جاء وا في أشد أوقاتها حيرة واضطراباً .�� أن يكون هناك أسلوب معين يتمشى مع واقع هذه ا .كيف وصلن لها ا ومن ورائها البشرية كلها؟ �� أن يكون هناك شيء مبتكر، شيء يحقق هذه المهمة ." جاء دور ا الذي �� يتنك اعبد المادي في ا �� يعد من وظيفة ا ا منذ أن عهد الله هإلي بالخ في ا ويعتبره- تحت شروط خاصة -عبادة لله، وتحقيقاً لغاية الوجود ا ". كيف يقوم ا بهذا الدور المنوط به؟ لكن ا لكي يخرج الناس من الظلمات إلى النور �� يقوم وحده، و يتحقق إ من خ وسط حي، من خ تجمع بشري، نم خ أمة تمثله .�� من أمة تغير ما بنفسها ليغير الله حالها من السقوط إلى الرفعة ومن المهانة إلى العزة ومن الضعف لىإ القوة ومن الشقاء إلى السعادة ومن الخوف إلى ا إِن الل � يُغَي مَا بِقَوْمٍ حَت يُغَي مَا بِا ﴾]الرعد: ١١[. "ولكن ا �� يملك أن يؤدي دوره إ أن يتمثل في مجتمع، أي أن يتمثل في أمة ..فالبشرية �� تستمع- بخاصةو في هذا الزمان -إلى عقيدة مجردة ".. البشرية تريد أن ترى عم .وكل شيء له وجود واقعي أثقل عند الناس من أجمل النظريات المرفرفة في الخيال .فا � أن يتحقق في تجمع يجسد مبادئ ا المسلمة في تصوره للحياة، وفي منهجه، وفي أخ وفي سلوكه، وفي ع .�� من قيام هذا المجتمع .�� العالم ا ا يتشدق با و يقيم ا في الواقع .وبالتالي سيظل أكذوبة كبيرة ايؤكده تناقض الناطقين با مع ما يزعمونه، يستوي في ذلك أكثر الدول التزاماً با- بزعمها -وأكثرها خروجاً عنه فكلهم �� يقيمون ا .والجاهلية تعرف ذلك رغم الشكل الظاهري، ورغم تلك الغ التي تخفي ورائها أشد أنواع ا. فما الذي يقنع الناس إذن ا با �� أن يكون هناك تجمع يقوم على ا .�� ا المسلمة كما يقول ا يدس ... "ليست" أرضاً " كان يعيش فيها ا .وليست" قوما" كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون ظامبالن ا".. وهذا هو الواقع ا .العالم ا كله يتشدق بأمجاده السابقة وبماضيه .لكنه في الواقع �� يفعل شيئاً .والعجيب أن علماء ا أو من يدعون أنهم علماء �� يدركون هذا ا .
عدد الصفحات ٢٣شروح كتاب معالم في الطريق ١١ "�� من" إعادة وجود" هذه" ا ".." هذه ا المسلمة التي يصفها- بحسب تعبيره" -بأنها ليست تاريخا، وليست مجرد مكان .وإنما ا المسلمة جماعة من شر،الب تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج ا" . هذه ا بهذه المواصفات قد انقطع وجودها بانقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر ا جميعاً .و شك أن هذا التعريف يسل جديداً .فهذا هو الحق .والحقيقة عندما تكون حقيقة تكون بسيطة جداً .لكن مع بساطتها تبدو غريبة جداً على أهل الباطل. ومع ظهور هذه الحقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار فإننا وجدنا علماء ا يُخرجون بياناً من داخل أروقة ا يقولون يهف: }وحكومتنا �� ترد لله حكماً {؟ !فإنا لله وإنا إليه راجعون .فا التي تكون بكل هذا الترهل وكل هذا الضياع يقال عن هاحكومت أنها حكومة مسلمة �� ترد لله حكماً !!إن هذا يؤكد حقيقة طالما تحدثنا فيها أ وهي أن العلم ليس هو كم المعلومات التي حُشي هاب الدماغ، وأن العلماء ليسوا أولئك الذين يحفظون الكتب والمراجع ويلوكون قضايا الفقه وا دون أن يعيشوا ا يدةعق في الضمير، وواقعا في السلوك .ليس هؤ علماء، ولكنهم جه في حقيقة ا ..بل هم خونة ومضلون .فالذي يشهد هذه الشهادة بهذا وضوحال للطاغوت إنما هو خائن وجاهل ومضلل، ويحسبون بعد ذلك أنهم مهتدون .الحقيقة بسيطة، لكنهم �� يريدون أن يعرفوها. �� من إعادة هذه ا لكي يؤدي ا دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .فا- كما نقول -�� يقوم وحده .�� قومي إ من خ جماعة مسلمة .�� من إعادة ا .وإعادة ا لها طريقها، ولها أسلوبها .�� من بعث لتلك ا التي واراها ركام ا وركام التصورات وركام ا وركام ا �� من بعث لتلك ا ..التي �� صلة لها با و بنظامه، وإن كانت �� تزعم لنفسها أنها قائمة فيما يقال العالم ا وهي مقولة أشد ما تكون بعداً عن الحقيقة، وما هذا العالم الذي صفيو اليوم زوراً وبهتاناً ب" ا" إ نتاج ركام طويل .ركام من التصورات وركام من ا وركام من ا .ركام هائل جداً .ليس نتاج سنين قليلة، وإنما هو ركام بدأ مبكراً جداً .منذ أن سقطت الخ الراشدة بدأ الركام .وككل ركام يبدأ بذرات قليلة من ،التراب ولكن بعد قليل يتجمع، فتجده أصبح أكواماً هائلة من ا والنفايات التي تغطي ا. مسار ا في تاريخ العالم" ا" �� شك أن كل ركام له بداية .و شك أن بداية الركام قد حدثت في حياة ا المسلمة وبصورة أثرت على تاريخ ا كله والمسلمين حينما تحولت الخ من خ راشدة ومن بيعة حرة ومن عقد بين ا وبين من تختاره للخ إلى أن تصبح و هدع محصورة في أسرة .ورغم أن العلماء أجازوا و العهد للمتغلب كأمر واقع واتقاء للفتن، لكن �� شك أن هذه المسألة أثرت تأثيراً كبيراً يف نمو العالم ا .�� أي مجتمع يحتاج قيادة واعية، متفتحة العقل والبصيرة، تقية، غيورة على ما تدعو إليه وما هي مسئولة نهع .وو العهد جاءت على مدار التاريخ بحكام كثيرين، لم يكونوا غيورين على ا و ملتزمين به، و حريصين عليه .وهذا يفسر كل الركام الذي حدث في التاريخ ا ممث في السلوك الخطأ، وممث في الفرق الكثيرة التي جاءت، وممث في ا رذموالتش الذي بدأ أيضاً مبكراً في التاريخ ا .لو أن هناك حكاماً كعُمر الذي كان يحمي ا ويتابعها، ويعمل من أجلها، حتى لينشغل بغلةب عثرت في العراق فيخشى أن يُسأل عنها لمَ لمْ يسوِ لها الطريق؟ لو أن الحكام كانوا على مثل هذا الوعي لما نشأت هذه الفرق.
عدد الصفحات ٢٤المقدمة ٢١ كيف تنشأ فرق كالمعتزلة وإخوان الصفا والف والجهمية والقدرية وغيرها؟ كيف نشأت؟ وأصبح لها وجود وأتباع، وأصبحت لها قوة، حتى أنهم يستطيعون أن ينـزعوا الحجر ا من مكانه ويأخذوه يهربواو به .. كيف يحدث هذا؟ إ أن تكون هذه ا قد دخلت في حالة من الغيبوبة، وحالة من ا المادي والمعنوي. ف شك أن و العهد كانت تأتي بخلفاء يندر فيهم من يستحق الخ. فالمعتصم- مث -كان قائدا جبارا، وحاكما ويا،ق أذل الرومان. لكنه اشترك في فتنة أحمد بن حنبل التي أجبر الناس فيها على أن ينشغلوا بمسألة خلق القراآن. وقبله كان المأمون، هوو من أقوى خلفاء بني العباس، ثم جاء بعده المعتصم والواثق. وكل هؤ كانوا أقوياء، ولكنهم كانوا متأثرين بالثقافة والفلسفة ةالروماني واليونانية، وبالفكر المعتزلي العق .لكننا نرى- مث -عمر بن عبد العزيز عندما جاء بعد مجموعة من الحكام الذين سبقوه، رغم أن كثيراً نهمم كان حاكماً محترماً ..مثل عبد الملك بن مروان، وسليمان بن عبد الملك .فقد كانا من الفقهاء، لكنهم لم يكونوا على إخ عمر، و لىع قوة عمر في دينه وورعه .أقول: عندما جاء عمر بن عبد العزيز غي في خ سنتين تاريخ الدولة التي كانت قد بدأت تترهل يف حياتها .فقبل عمر بن عبد العزيز كان الرجل يقابل الرجل فيسأله: كم بنيت من البيوت والقصور؟ وكم اشتريت من الجواري؟ وكم تكسب من المال؟ فلما جاء عمر بن عبد العزيز كان الرجل يلقى الرجل فيسأله كم قمت من الليل؟ وكم حفظت من كتاب الله؟ خ سنتين قطف. ولم يفعل عمر ذلك بالس و بقوة القهر، وإنما بالقدوة والورع ..وحينما يبعث له واليه في أفريقيا يقول له: لقد دتزا الصدقات، ويسأله: ماذا يفعل بها؟ فيقول له: حرر العبيد .فيفعل، ثم يبعث له مرة أخرى، فيقول له: أسقط الجزية عن ضعفاء هلأ الكتاب، ويظل المال وفيرا .كيف حدث هذا؟ وحينما يبعث عمر بن عبد العزيز خطاباً إلى والي مصر لكي يذهب إلى امرأة فقيرة شكت له هدمت بيت دجاجها، فيرسل إلى واليه أن ابن لها عش دجاجها ..امرأة من عامة المسلمين تبعث له بهذه الشكوى، وتقول له: يا عمر لقد ترعاكاس الله علينا ونمت .لم يستعمل قوة الس و البطش، إنما استقام فاستقامت ا .ورغم استقامة عمر كان ابنه عبد كالمل يتهمه بالتقصير .فالقضية ليست قضية ك وإنما هي قضية عمل .وقد قيل إن عمر مات مسموماً �� الوليد بن عبد الملك اهوأخ هشام بن عبد الملك وجَمْعَاً من بني أمية كانوا قد ضاقوا به �� أخذ كل أموال بني أمية وردها إلى بيت المال، فدسوا له السم .ثم توالت الكوارث بعد ذلك .ورأينا كيف كان ا في عهد بني العباس، وخاصة في المرحلة الثانية- مرحلة ا -كان ا هزليا، نصبي الطفل وسنه سبع سنين خليفة، تت به الحاشية من كافة ا. لذلك نقول إن الركام بدأ مبكراً .بدأت بذور الجاهلية من قديم، وكان من الممكن أن يرجع الناس عن ذلك .فما فعله معاوية- يرض الله عنه -ليس بالضروري أن يكون قانوناً، فهو قد اجتهد لقربه من الفتنة، ولخوفه على الناس، وقد يكون له ما يفسر عمله، قدو يغفر الله له هذا، أو يأجره على ذلك .لكن لماذا استمرت و العهد حتى يومنا هذا كسبيل وحيد لمجيء الحكام؟ حينما حدث هذا حدث انفصام بين جسد ا وبين رأسها .ولم يعد الناس يهتمون باختيار الحاكم، �� لم يعد لهم دخل يهف . فحدثت فجوات، أخذت تزداد كل يوم مع فساد الحكام، ومع فساد الذمم، ومع وجود علماء السلطة .وهكذا فسد الناس، وفسدت الحياة الدنيا. ف شك أن ركام ا متعاظم جداً، هائل جداً، خاصةً أن الجاهلية المعاصرة استطاعت أن تستفيد من كل سلبيات الماضي، لكي تستغلها وتوظفها لمحاربة ا .
عدد الصفحات ٢٥شروح كتاب معالم في الطريق ٣١ الخطوة ا �� البشرية من الهاوية: بعث إس جديد "�� من" بعث" لتلك ا التي واراها ركام ا وركام التصورات، وركام ا وركام ا التي �� ةصل لها با و بالمنهج ا ..وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى" العالم ا "!!! وأنـا أعرف أن المسافة بين محاولة" البعث" وبين تَسّلم " القيادة" مسافة شاسعة ..فقد غابت ا المسلمة نع" الوجود" وعن" الشهود" دهرًا طوي .وقد تولت قيادة البشرية أفكار أخرى وأمم أخرى، وتصورات أخرى وأوضاع أخرى فترة ةيلطو . وقد أبدعت العبقرية ا في هذه الفترة رصيدًا ضخمًا من" العلم" و" الثقافة" و" ا" و" ا ماديال .." وهو رصيد ضخم تقف البشرية على قمته، و تفر فيه و فيمن يُمثّله بسهولة !وبخاصة أن ما يسمى" المالع ا" يكاد يكون عاط من كل هذه الزينة ! ولكن �� -مع هذه ا كلها -من" البعث ا" مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين سّلمتَ القيادة .فمحاولة البعث ا هي الخطوة ا التي �� يمكن تخطيها ".! ليس هناك حل غير هذا الحل؛ أن يقوم بعث إس .والجاهلية- كما نراها -�� تفرط ولن تفرط بسهولة فيما أنتجته، اربوستح بكل عنف كل من تسول له نفسه أن يحطم هذا النتاج الفكري والثقافي والمادي الذي عندها .فيجب أن نعرف طبيعة المعركة، أنو نعرف أننا رغم ضعفنا وقلتنا سنواجه أمماً، بل سنواجه بشرية بأكملها، عندها رصيد، وعندها قوة، وعندها إصرار، وعندها اقتصاد ..لك هذا في مواجهة فئة قليلة من البشر �� يملكون غير إيمانهم .لكن ليس هناك بد من هذا. الخطوة ا هي إقامة هذا البعث .ونحن رأينا في تاريخ البشرية أن ا العظيمة نشأت في قلب رجل .ثم با نشأتأ حضارات وأمماً .وأن المد ا يبدأ من قلب المؤمن .من قلب واحد يشع في باقي القلوب .فالخطوة ا هي محاولة إقامة هذا ث،البع �� ليس هناك خطوة قبلها، وليس هناك خطوة بديلة عنها. مؤه هذه ا لقيادة البشرية "ولكي نكون على بي من ا ينبغي أن ندرك- على وجه التحديد -مؤه هذه ا للقيادة البشرية، كي �� خطئن عناصرها في محاولة البعث ا . إن هذه ا �� تملك ا- وليس مطلوبًا منها -أن تقدم للبشرية تفوقاً خارقاً في اعبد المادي، يحني لها ،الرقاب ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية ..فالعبقرية ا قد سبقته في هذا المضمار سبقًا واسعًا .وليس من تظرالمن- خ عدة قرون على ا -التفوق المادي عليها "! فنحن لن نتقدم بهذا المؤهل، رغم أن المؤهل في ذاته مطلباً إس ورغم حرصنا على وجوده، وحرصنا على محاولة التقدم مادي،ال ولكننا �� نملكه ا وليس من المنتظر- وقد سبقتنا أوروبا بقرون -أن يكون هذا هو المؤهل الذي نتقدم به. فإذن �� أن نبحث عن مؤهل اآخر لكي نقدمه للبشرية "�� إذن من مؤهل اآخر !المؤهل الذي تفتقده هذه الحضارة"!
عدد الصفحات ٢٦المقدمة ٤١ "�� إذن من مؤهل اآخر لقيادة البشرية- غير اعبد المادي -ولن يكون هذا المؤهل سوى" العقيدة" و" المنهج" الذي يسمح للبشرية أن تحتفظ بنتاج العبقرية المادية، تحت إشراف تصور اآخر يلب حاجة الفطرة كما ايلبي اعبد المادي، وأن تتمثل العقيدة والمنهج في تجمع إنساني .أي في مجتمع مسلم ". والتجمع ا هو التجمع المسلم، و يكون هناك تجمع إنساني أبداً إ أن يكون مسلما حقا.. وأي تجمع إما أن يكون إنسانياً وإما أن يكون أدنى من الحيوان .فحينما يكون المجتمع مسلماً فإنه يكون تجمعاً إنسانياً .و وصفي المجتمع الجاهلي أبدا بأنه تجمع إنساني .وهذا ما يغيظ الجاهلية؛ أن نتعامل معها على أنها شيء اآخر غير إنساني ..فهم أي يءش اآخر، وحتى �� نُحقّر الحيوان �� نقول إنهم مجتمع حيواني، �� هذا افتراء على الحيوان .فالحيوان يقوم بمهمته، أي أنه كائن رممحت يؤدي مهمته .فالنبات يؤدي مهمته، والحيوان يؤدي مهمته .أما أهل الجاهلية فهم لم يرتفعوا إلى هذا المستوى، فهم مجتمعات هة،مشو ليس لها اسم سوى أنها مجتمعات �� إنسانية. فالمجتمع ا هو المجتمع ا الوحيد. "إن العالم يعيش اليوم".. فهو لم يستثن أحداً، "إن العالم يعيش اليوم كله في" جاهلية"..." وبالتأكيد لو أن � سيد كان يرى بقعة من ا �� تعيش في جاهلية �� وهو يدرك ما يقول. "إن العالم يعيش اليوم كله في" جاهلية" من ناحية ا الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتـها .جاهلية �� تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة، وهذا اعبد المادي الفائق ! هذه الجاهلية تقوم على أساس ا على سلطان الله "... فالعالم ا كله يعيش في جاهلية .ومن طبيعة الجاهلية إنكار الكرامة التي قدرها الله ل �� حينما تعتدي على سلطان الله؛ أي حين تُعبّد الناس لغير الله سبحانه وتعالى، فإنها تحط من كرامة ا. ومن هنا يتميز ا بأنه المنهج الوحيد الذي يكرّم ا ويفرده بهذه الكرامة وَلَقَدْ ﴿ كَر بَنِي اآدَمَ ﴾]ا: ٠٧[فإحساس المسلم أنه يملك هذا المنهج الذي يحافظ على كرامة ا إحساس �� أن يجعله قوياً ومعتزاً ومطمئناً وواثقاً .و نقول هإن يكون مستكبراً و متعالياً .هناك فرق بين ا والتعالي، وفرق بين الثقة والكِبر .�� أن نعرف أننا على الحق، لكنو �� نستطيل على الناس بهذا الحق كما فعلت الكنيسة .و نستكبر على الناس �� نشعر بالتفرد والتميز والثقة .وهذا هو مفترق يقالطر بين ا وبين مناهج الجاهلية .إن ا يحرر ا من العبودية لغير الله، بينما الجاهلية تُعبّد ا لكل شيء غير الله، لهفتجع عبداً �� مزيفة، ونحن نعرف في تاريخ البشرية وحتى ا أناسا يعبدون البشر، وأناسا يعبدون الحيوان، وأناسا يعبدون البقر. فا يحرر ا من العبودية �� شيء إ الله، بينما الجاهلية تٌعبّد ا لكل شيء من دون الله .وهذا مفرق قطري مهم جداً �� أن نفهمه، و نقبل أبدا أنصاف الحقائق و أنصاف الحلول .نعم هناك ناس يقولون: نحن نعبد الله ونصلي ونصوم، نذهبو للكنيسة، ونؤم المسجد ونرتاد المعبد ..ولكن ماذا عن باقي النشاط ا إنهم يتجهون بعد ذلك ليتلقوا شرائعهم من البشر، ويستمدون قيمهم من البشر، ويحددون ع من خ قوانين يضعها البشر، أي أنهم يقسمون السلطة بين الله وبين البشر، ف عودت ا لله
عدد الصفحات ٢٧شروح كتاب معالم في الطريق ٥١ وحده، وإنما هي شركة بينه- سبحانه -وبين البشر، وهذا في المفهوم ا يعني الشرك ا الذي �� يقبل الله معه م اآخر .. والله يقول) أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عم أشرك فيه معي غيري فهو للذي أشرك وأنا منه برئ( ٣ ..إِن الل � يَغْفِرُ ا يُشْرَكَ بِهِ ﴾]النساء: ٨٤[.. فالذي يشرك بالله يطرده الله عز وجل من رحمته، و يكون عبداً لله، �� يكون مشركاً، وعندما نيكو مشركاً �� يكون عبداً لله حتى وإن كان يعترف بالله، حتى إن كان يقدم له بعض الشعائر ويرجع إليه في بعض القوانين والكا الشخصية . فالله �� يقبلها منه، ويطرده من رحمته .�� أشرك معه إلهاً اآخر. ما هي مهمة البعث ا ا وما الذي يميزه؟ ومن ثم نستطيع أن ندرك أن المهمة الوحيدة التي ينبغي أن يقوم بها المسلمون، أو البعث ا هي مهمة متخصصة؛ أ هيو إب البشر بالدين الحق .وهذه هي الوظيفة الوحيدة، بحيث �� نطمح معها إلى وظيفة أخرى .�� نريد أن نكون متخصصين في لفقه،ا و نريد أن نكون نحاة مثل) سيبويه(، و أننا متخصصين في ا وقواعده، و الكيمياء و الطبيعة .ليس هذا تخصصنا .وزيج أن نعرف من كل شيء شيئاً، ولكن ليس هذا تخصصنا .وحتى لو تصورنا أنهم يمكن أن يتخصصوا في كل هذه المجا فالمتخصصون ثيرك . وحتى لو افترضنا أننا جميعاً حاصلون على شهادات دكتوراه في الفقه وفي ا وفي التفسير وفي النحو، فسوف جدن اآ مؤلفة من ا مثلنا .فما الذي نتميز به عنهم؟ ولو أننا أصبحنا جميعاً أساطين في الكيمياء والطبيعة والطب فسوف نجد مامناأ اآ من الغرب والشرق يحملون نفس الشهادات، بل نحن عالة عليهم في هذا ..إذن ليس هذا هو مؤهلنا، وليس هذا هو تخصصنا .إنما تخصصنا ومؤهلنا أننا عرفنا حقيقة هذا الدين وحقيقة دعوة ا فنحن ندعو الناس إلى هذه الحقيقة .هذا هو تخصصنا ومؤهلنا .�� ندخل أبداً في أي محاولة تبعدنا عن هذه الخصوصية وهذا التخصص .فإذا جاءوا في أي وقت يحاوروننا فيسألوننا في النحو أو في فقهال أو في ا أو في الحساب أو في الكيمياء ..نقول لهم: من قال لكم أننا ندعي أننا علماء في هذا؟ نحن ندعوكم إلى شيء واحد ..أن الله هو الله الواحد ا صاحب السلطان على كل شيء، ونريدكم أن تدخلوا في سلطان الله وتخرجوا من سلطان العباد .القضية سيطةب وبديهية وسهلة ..فإما أن ترفضوها وينتهي ا وإما أن تقبلوها وتقروننا عليها .فلماذا إذن تحاربوننا؟ ولماذا تعذبوننا؟ لماذاو تحبسوننا؟ فإذا أدركنا طبيعة هذا الدور، وأدركنا طبيعة القضية، فإننا نكون ساعتها أعزاء أقوياء، ف يستدرجوننا إلى ا الضيقة و"الحواري" المسدودة، ولكن نكون دائماً في الفضاء الرحب، ونحن ا .وقد يكون رد الفعل على ذلك أن يقتلونا ..وساعتها نقول مرحبا ادة،بالشه وتصبح تلك الصيحة التي صاحها ذلك الصحابي عندما أصابه سهم الغدر: فزت ورب الكعبة .ففاز وكان من بشائر فوزه أن أسلم اتلهق إذ ظلت كلمة) فزت ورب الكعبة( يتردد صداها في أذن القاتل المشرك حتى ساقته ل .فالقضية عندنا هي هكذا بديهية حةوواض بهذا الشكل. ثم يقول ا سيد في تعبير يمثل قمة الثقة وا واليقين، يقول "إننا- دون شك -نملك شيئاً جديداً ةجدّ كاملة .شيئاً �� تعرفه البشرية .و تملك هي أن" تنتجه"..!" هذا اليقين وهذه الثقة هي ما ينبغي أن يم قلوبنا .فالمسلم أو عيةالدا �� أن ٣ رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه .-
عدد الصفحات ٢٨المقدمة ٦١ يكون مفعم القلب باليقين والطمأنينة أنه على الحق، لذا فهو �� يتردد حين يعرضه و يتلجلج، و يكون في معرض لمساومةا أبداً فهو �� يداخله شك في أنه يملك شيئا جديدا جدة كاملة، شيئا �� تعرفه البشرية ا و تملك أن تنتجه. إن هذه الفقرة قمة فع في تصور نفسية الداعية المسلم .قمة العلم، واليقين بهذا العلم، والفرح بهذا العلم، والثقة ه،ب ثم القوة الهائلة في التحدي لهذه الجاهلية .ويذكرنا هذا بموقف نوح- عليه الس -الذي يورده القراآن وَاتْلُ ﴿ عَلَيْهِمْ نَبَا نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ نْ إِ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِاآيَاتِ الل فَعَلَى الل تَوَك فَا ا وَشُرَكَاءَكُمْ ثُم � يَكُنْ ا عَلَيْكُمْ غُم ثُم اقْضُوا إِلَي � تُنْظِرُونِ ﴾]يونس: ١٧[.. قمة التحدي وقمة الثقة وقمة الطمأنينة .هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه الدعاة ..طمأنينة �� يخالجها شك، نحنف لسنا محتاجين إلى نقاش، و نحن محتاجون إلى علماء السلطة لكي يعلمونا ا .وإذا جاءوا وقالوا ذلك نقول لهم: لستم نتمأ الذين تعلموننا ا ..أنتم تجهلون حقيقة ا ..أنتم درستم أبواب النجاسة والطهارة بعمق ولكنكم لم تعنوا قط بالعلم معنىب كلمة التوحيد وتوسعتم وتعمقتم في معرفة نواقض الوضوء لكنكم لم تشغلوا أنفسكم بالعلم بنواقض" �� إله إ الله ."مأنت بمعزل عن هذا الفقه ا ..رضيتم بهذا أم لم ترضوا ..شئتم أم أبيتم .ونغلق الحوار .ف تستخفنا استفزازاتهم، و رميهم لنا بالجهل وأ السفاهة .إننا قرأنا كتاب الله وقرأنا سيرة رسول الله ﷺ، ورأينا كيف تحرك ا جميعاً بهذا الدين ..نحن عندنا علم هائل في هذه القضية، ودليلنا واضح، وكتابنا منير .بهذا اليقين نقابل الجاهلية . لماذا تبدأ عملية البعث في الرقعة ا وكيف تبدأ؟ "إننا- دون شك -نملك شيئاً جديداً جدة كاملة .شيئاً �� تعرفه البشرية .و تملك هي أن" تنتجه !" ولكن هذا الجديد، �� أن يتمثل- كما قلنا -في واقع عملي .�� أن تعيش به أمة ..وهذا يقتضي عملية" ثبع" في الرقعة ا".. لماذا في الرقعة ا �� هناك مازال في الرقعة ا بعض مشتركات من الممكن أن تكون حطاتم للتفاهم ..هم يؤمنون معنا بأن القراآن كتاب الله، ويؤمنون معنا بأن محمد ﷺ خاتم الرسل، ويؤمنون معنا بأن الله واحد، وأن لهال هو الخالق والرازق والنافع والضار ..هذه قاعدة مشتركة من الممكن أن نبني عليها معهم بداية الحوار وبداية الدعوة. وليس معنى هذا أن بقية الشعوب �� تُدعى .ولكن �� شك أن الرقعة ا بتاريخها وبأمجادها القديمة، وبعلمها هاوباتفاق معنا على ا بهذه ا- بصورة أو بأخرى -من الممكن أن تكون منطلقات جيدة لكي نقيم ذلك البعث ا. كيف تبدأ عملية البعث ا "فكيف تبدأ عملية البعث ا إنه �� من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق ".. فأي فكرة �� أن تتمثل في إنسان .وهذا ا يدعو إليها، ويتحمس لها، ويخلص في سبيلها، ويتمثلها تماماً .� من طليعة تعزم .والعزم هو أقصى ما يفعله ا حينما يقدم على عمل .فالعزم يسبقه خاطرة، ويسبقه همّ .ويسبقه شعور ووجدان، ويسبقه انفعال وحماس، ثم بعد ذلك تأتي العزيمة .فَإِذَا﴿ عَزَمْتَ فَتَوَك عَلَى الل ﴾]اآل عمران: ٩٥١[.. فصورة العزم هي اآخر خطوات العمل التي تسبق التنفيذ .
عدد الصفحات ٢٩شروح كتاب معالم في الطريق ٧١ "إنه �� من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق .تمضي في خضم الجاهلية الضاربة ا في اءأرج ا جميعًا .تمضي وهي تزاول نوعاً من العزلة من جانب، ونوعاً من ا من الجانب ا بالجاهلية المحيطة ".. حينما تبدأ هذه الطليعة في ا بهذا الحق، وتبدأ خطواتها ا في مواجهة هذا الخضم الهائل من الجاهلية، تتحقق ندهاع تلك العزلة تلقائياً .وهذه العزلة ليست شيئا متكلفاً أو مصنوعاً .بل هو شيء يفرض نفسه فرضاً طبيعياً فنحن من خ دراكناإ لهذا الحق وإسقاطه على الواقع نجد أننا على دين وقومنا على دين .حينذاك يحدث ا الشعوري نتيجة أننا لم نعد من هذه ا ولم نعد من نسيج هذه ا ..لم تعد أفكارنا و اآمالنا و وسائلنا و مشاعرنا و وسائل تسليتنا و لهونا و جدّنا و أي شيء اثليم هؤ . انقطعت بيننا وبينهم الوسائل والوسائط، وأصبحنا شيئاً اآخر غيرهم. فالعزلة أمر نحن �� نصطنعه اصطناعاً، و نولده في نفوسنا وإنما هو النتيجة الحتمية لمعرفتنا بالحق والتزامنا به .الذيو �� يشعر بهذه العزلة عندما يعرف الحق فعليه أن يوقن أنه لم يعرف الحق بعد .ولم يدخل هذا الحق إلى قلبه .لكن حينما يدخل هذا الحق مدخله لطبيعي،ا ويمتزج بدمائنا ومشاعرنا وقناعتنا، تحدث تلقائياً هذه العزلة الشعورية .وهي عزلة شعورية �� لم نقرر بعد العزلة مليةالع .ولذلك تكون هناك عزلة من جانب، ونوع من ا مع الجاهلية من الجانب ا .نحن نعيش داخل الجاهلية .نأخذ ونعطي في عالم التجارة الموع الع وعالم الجوار وعالم ا وعالم التعليم .مازلنا نعيش وسط الجاهلية .وما زلنا نتعامل مع هذه الجاهلية .ولذلك � أن يكون هناك جسور بيننا وبينها، وخاصة أن هذه الجاهلية هي المقصودة بالدعوة ..�� أن يكون بيننا وبينها جسور .ف نعزلن شعورياً وعملياً ونذهب إلى الكهوف ونذهب إلى الصحاري لكي نعيش فيها .فلم يفعل رسول الله ﷺ هذا .وإنما ظل يعيش وسط ية،الجاهل يدعو أهلها، ويقيم لهم و ويرتبط بصداقات وع ويأتمنونه على أماناتهم، ويتاجر معهم .كل ذلك كان يحدث رغم نهأ ﷺ كان يحمل الحق في قلبه ويصر عليه. حينما تمضي هذه الطليعة في الطريق، وتعزم العزمة، وتتحقق لها العزلة الشعورية ..بينما هي في عالم الواقع تتعامل عم الجاهلية، ستحتاج هذه الطليعة لمعالم في الطريق .وسنشرح فيما بعد كيف تتعامل هذه الطليعة مع الجاهلية، وما هي ميادين التعامل، وما يه القوانين التي تحكم هذا التعامل، والقيم وا والوسائل، وكيف تحقق هي في نفسها العزلة الشعورية، وهذا سيكون مدار الشرح في قيةب الكتاب . معالم في طريق البعث ا "�� لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من" معالم في الطريق ."معالم تعرف منها طبيعة دورها ".. أول معلم يجب أن تعرفه هذه الطليعة هو "طبيعة دورها"؛ وهي القيادة: قيادة البشرية إلى الله، وقيادتها إلى الهدى، كوتدر أنه منوط بها عمل ضخم وخطير، ف تستقل أو تقلل من شأنها أو من شأن نفسها .ستكون ممتلئة ثقة ويقينا بضخامة الوظيفة ةوضخام العمل كُنْتُمْ ﴿ خَيْرَ ا ا لِلن ﴾]اآل عمران: ٠١١[.. وَلْتَكُنْ ﴿ مِنْكُمْ ا يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾]اآل عمران: ٤٠١[.. �� أن يمتلئ ا يقينا بأنه مكلف بالدور الضخم .فقد يرى ا نفسه قلي .وقد يرى ا نفسه بسيطاً .دوق يرى ا نفسه صغيراً .لكن بما أن الله قد وظفه فليرتفع إلى مستوى الوظيفة، وليقبل عطية الله له باختياره من وسط هذه الجاهلية ليقول له اعمل على
عدد الصفحات ٣٠المقدمة ٨١ طريق ا ..الل ا حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾]ا: ٤٢١[. ولينهض وليتحمل التبعة وليسأل الله العون والمدد فما قل من صرانت به و هان من �� بحماه . والمعلم الثاني هو "حقيقة وظيفتها"؛ وهي الب عن رب العالمين، ومحاولة هداية البشرية إلى هذا الحق .هذه هي ؛الوظيفة وهذه أعظم وظيفة يؤديها إنسان .وهي وظيفة ا .وهذه هي وظيفتنا؛ أن ندعو الناس إلى الحق .والعلماء ورثة ا .د أن نعرف أن هذه الوظيفة هي أعظم من أي شيء اآخر .وهذا يعني أننا ينبغي أن نبذل من أجل هذه الوظيفة أضعاف أضعاف الذي نبذله في ظائفناو ا .فعلينا أن نعمل بكل قوتنا لتحقيق متطلبات هذه الوظيفة .وليس من المروءة، وليس من الحق أن نعطي لهذه ظيفةالو فضلة أوقاتنا، وفتات قوّتنا، وفتات أعمالنا وجهودنا .ليس هذا من العدل وليس هذا من المروءة و من الرجولة .�� أن نعطيها أغلى أوقاتنا أغلىو جهودنا. والمعلم الثالث أن تعرف "صلب غايتها" وهي العبودية لله عز وجل .فلسنا ط حكم، ولسنا ط مال، ولسنا ط اه،ج ولسنا ط مناصب ..لسنا شيئاً من ذلك .نحن قد نعيش ونموت �� يسمع عنا أحد .ولكننا فقط نريد أن نكون عبيداً لله رب المين،الع ومعنى أن نكون عبيداً لله رب العالمين أ يكون هوانا مع شيء �� يريده الله رب العالمين إذ ا �� يتحقق إ بذلك دفق قال رسول الله ﷺ: )�� يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به( ٤ .هذه هي قمة العبودية، وهذا مرتقى عالٍ جداً، يحتاج منا لكي نتسلقه أن نتعب كثيراً من أجل أن نصل إلى أن يكون هوانا تبعاً لما جاء به رسول الله ﷺ، وهو الحق .كيف نصل إلى قمة هذا الجبل لعاليا الشامخ؟ إن هذا يحتاج منا جهودا .�� ينفع معه نوم و عبث و لعب .إنما ينبغي أن نعرف أن هذه الغاية من العظمة بحيث حتاجت منا إلى كل هذ الجهد .فالمعلم الثالث هو معرفة صلب غايتها وهي العبودية، وكل ما تقتضيه هذه العبودية من أوصاف وخصائص. والمعلم الرابع أن تعرف "نقطة البدء في الرحلة الطويلة" وهي العقيدة بطبيعة الحال .أن يكون البدء دائماً بقضية لعقيدةا وقضية �� إله إ الله. والمعلم الخامس أن تعرف "طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة ا في ا جميعاً "، وهو التميز عن هذه ة،الجاهلي وتحديد موقفها من خ المفاصلة والتميز عن هذه الجاهلية. والمعلم السادس أن تعرف أيضاً "أين تلتقي مع الناس وأين تفترق؟" وهي قضية الو والبراء .أن تعرف كيف املتتع وكيف تحب، وما هي نقاط ا وما هي نقاط ا .وكل هذا يتحدد على أساسه الو والبراء مع هذه الجاهلية . كما تعرف أيضاً - وهو المعلم السابع -"ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟" وهو ما نعبر عنه بمعرفة الواقع .�� للطليعة هذه أن تعرف الواقع جيداً؛ تعرف خصائصها، ثم تعرف خصائص الجاهلية من حولها .وتحدد المسافة بينها وبين الجاهلية، وتحدد نقطة البداية التي سنتعامل بها أو منها مع الجاهلية. ٤ أخرجه الحسن بن سفيان وقال ابن حجر: رجاله ثقات، وصححه النووي في ا
عدد الصفحات ٣١شروح كتاب معالم في الطريق ٩١ والمعلم الثامن أن تعرف "كيف تُخاطِب أهل هذه الجاهلية بلغة ا وفيم تخاطبها؟"، وهو المنهج .�� أن نعرف يفك نخاطب هذه الجاهلية .فليس كل خطاب صالحاً، وليست كل بداية صحيحة، وليست كل طريقة تؤدي إلى أن تدرك الجاهلية لك ما ندعو إليه .وهذا ما يفرق بين كثير من التيارات ا. ثم المعلم التاسع "أن تعرف من أين تتلقى- في هذا كله -وكيف تتلقى؟" .تحديد المصدر وتحديد منهج التلقي هوو - أيضاً -أمر مهم جداً . وأخيراً المعلم العاشر أن تعرف "التصور الذي ا في نفوس الصفوة المختارة، التي صنع الله بها في ا ام شاء أن يصنع، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير". والصحابة هم النموذج الذي نطبق عليه حقائق ا لنرى كيف ظهرت؟ وكيف قامت في عالم الواقع؟ نرى كيف تحول عمر- رضي الله عنه -من عمر القاسي العنيف الدموي المستكبر إلى ذلك الرجل العالم الملهم الرحيم القائد ��.. كيف؟ كيف تحول خالد بن الوليد من عدو ل إلى سيف الله المسلول؟ كيف تحول المغيرة بن شعبة من قاطع طريق، ليكون بعد ذلك نجماً من نجوم المجتمع ا كيف ظهر ا في نماذج حية ..لكي نقتدي بهم في حياتنا . حينما كنا في ا كانوا يقولون لنا: ليبحث كل واحد منا عن نظيره في الصحابة ويحاول أن يتخذه نموذجاً عملياً ..ث: ا الذي يرى نفسه هادئ الطبع محباً للتعبد والتنسك يبحث عن الصحابي الذي يتميز بهذه المواصفات، ويحاول أن يرى كيف خاض معركته مع نفسه ومع الشيطان .وا العصبي الهائج المائج يبحث عن واحد مثل عمر- رضي الله عنه -مث ليرى يفك استطاع عمر أن يتحول من ذلك ا المتجبر العنيف إلى أن يكون رحمة للمسلمين؟ وكانت هذه فكرة لطيفة، نستطيع نحن أن نقتبسها . فيبحث كل واحد منا في الصحابة عن نظير له، يتأسى به، ويتطابق معه، باعتبار أن نماذج الصحابة بشر مثلنا .يصعبف علينا أن نتخيل أن نصل إلى أفق الرسول ﷺ �� نبي معصوم .لكن نستطيع أن نأمل؛ لماذا �� أكون مثل عمر؟ لماذا �� أكون مثل عبد الرحمن نب عوف؟ لماذا �� أكون مثل علي؟ لماذا �� أكون مثل محمد بن مسلمة؟ لماذا �� أكون مثل أبي سعيد الخدري؟ ويحاول أن يفهم كيف واتعامل مع نفوسهم ليخرجوا منها هذه القمم الرفيعة العالية. هذه المعالم العشرة هي محاور الكتاب بعد ذلك ..سنبحث- ونحن ندرس الكتاب -عن مؤه القيادة ومواصفاتها .ونبحث عن ورص الب وطريقته .كما نبحث عن معنى العبودية ومقتضياتها .كما سنتعلم العقيدة؛ كيف نبدأ بها، وكيف نشرحها .ماك نعرف معنى التميز، وكيف يكون .ونعرف الواقع الذي حولنا .كما نتعرف على المنهج الذي نقدم به هذا الدين وتتحرك به بهذا الدين .ثم نعرف المصدر الذي نتلقى منه ومنهج التلقي .ثم ما هي ع الو والبراء بهذه الجاهلية .ثم النموذج والقدوة الذي ينبغي أن نتأسى هب في حياتنا الواقعية، ونحققه في حياتنا العملية .
عدد الصفحات ٣٢من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ٣٤مقدمة .......................................................................................... ١ ظاهرة تاريخية .................................................................................. ١ أعداء ا يقرون بتميز هذا الجيل ............................................................... ٢ ا في الصعود إلى القمة ....................................................................... ٣ جيل خرج من بين دفتي كتاب الله ................................................................. ٤ هل العبرة بالكم الذي نحصله من المعلومات عن القراآن أو السنة؟ ......................................... ٥ نماذج من تميز الجيل ا ...................................................................... ٦ لنحاول أن نعبر الفجوة الهائلة، و نكتفي بمجرد ا بهم .......................................... ٠١ تنزل الوحي غضا وأثره في تعميق صلة الصحابة بالله ................................................... ١١ عوامل نشأة الجيل ا ........................................................................... ٤١ العامل ا: القراآن الكريم ...................................................................... ٤١ العامل الثاني: السنة النبوية ....................................................................... ٣٢ العامل ثالثال: ظاهرتا الوحي والمفسر الواحد .........................................................٥٢ العامل الرابع: جدة الرسالة وغربة ا ............................................................ ٧٢ وجود هذه العوامل في حياتنا ..................................................................... ٩٢ هل الحياة ا متوقفة على وجود الرسول ﷺ .................................................... ٩٢ الفارق بين جيل الصحابة وا التي جاءت بعده ..................................................... ١٣ ا ا: النبع الصافي ................................................................... ١٣ ا الثاني: منهج التلقي للتنفيذ ............................................................. ٤٣ ا الثالث: ا الكامل من الجاهلية والو الكامل ل .................................. ٩٣ ختام الفصل: جاهلية الواقع المعاصر وواجب الحركة ا ............................................. ٢٤ واجب الحركة ا المعاصرة ................................................................. ٥٤ التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي .............................................................. ٧٤ مهمتنا تغيير الواقع الجاهلي وليس ا معه ..................................................... ٧٤ الحرص على المنهج وليس النتائج ................................................................. ٠٥ سنة ا .................................................................................. ٠٥
عدد الصفحات ٣٥