من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ٢شروح كتاب معالم في الطريق شروح تعريف بكتاب"الطريق في معالم" من أعظم ا المأساوية، وأسوأ النكسات في التاريخ ا كله هي سقوط الخ ا المتمثلة في الخ لعثمانيةا أو إسقاطها بتعبير أدق عبر مؤامرات على مدى قرنين من الزمان . ولقد عبر عن هذه المأساة صاحب كتاب) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين( بقوله: "لم يكن انحطاط المسلمين أو وفشلهم وانعزالهم عن قيادة ا بعد، وانسحابهم من ميدان الحياة والعمل أخيراً، حادثاً من وعِ ن ما وقع وتكرر في التاريخ من انحطاط الشعوب وا وانقراض الحكومات والدول، وانكسار الملوك والفاتحين، وانهزام الغزاة صرين،المنت وتقلص ظل المدنيات والجزر السياسي بعد المد. فما أكثر ما وقع مثل هذا في تاريخ كل أمة. وما أكثر أمثاله في تاريخ �� العام! ولكن هذا الحادث كان غريباً �� مثيل له في التاريخ... ولكن ذلك لم يتم في يوم، وإنما وقع تدريجياً في عقود من السنين، والعالم لم يحسب إلى ا الحساب الصحيح لهذا حادث،ال ولم يقدره قدره، وليس عنده المقياس الصحيح لشقائه وحرمانه." هذا الحدث المؤلم أذكى قلوب بعض المسلمين الذين رأوا خطورة هذا الحدث، وحفزهم على التحمس للسعي إلى إقامة خ �� من جديد، فظهرت حركات إس تدعو إلى العودة إلى تحكيم كتاب الله وتطبيق الشريعة ا. ولكن الحركات ا التي جاءت بعد سقوط الخ لم تتمكن من تشخيص الواقع بصورة صحيحة لقصور في ورالتص والمنهج، وبالتالي فإن المنهج الذي ترتب على ذلك كان به قصور أيضا. ويمكن القول بأن ا سيد قطب- رحمه الله -هو الذي وفقه الله تعالى لهذا التشخيص الدقيق للواقع؛ ومن ثم إدراك تصورال الصحيح والمنهج المكافئ لع هذا الواقع، فا سيد الذي بدأ حياته الحركية بانضمامه إلى ا المسلمين شرع يدرس قائقح ا من القراآن الكريم رأسا، وأخذ يزن الواقع الذي بين يديه بهذا الميزان الذي �� يخطئ أبدا. وهذا من توفيق الله العظيم؛ �� لحقيقةا التي اهتدى إليها �� يهتدي إليها إ من جعل القراآن ميزانه ومصدره للتلقي ولم يخلطه بالمصادر ا وهذا هو السبب الذي قسب به سيد قطب غيره من العلماء الذين لم يستطيعوا تشخيص الواقع في العالم ا على حقيقته، ومن ثم لم يهتدوا إلى منهجال الصحيح، وكان من المتوقع من هؤ العلماء أن يكونوا أول من يرحب بهذا المنهج الذي عرضه ا سيد باعتبار أنه المنهج الم مثلل هذا الواقع. إن منهج الدعوة الذي عرضه ا سيد كان نابعا عن يقينه بأن انحراف ا ليس انحرافا جزئيا بسيطا يحتاج إلى قيعاتتر وإص جزئية، ولذلك صرح للناس بأن المشكلة تكمن في ارتداد البشرية إلى الجاهلية التي أخرجها ا منها بما في ذلك ذينال يعيشون فى العالم الذي كان إس.
عدد الصفحات ٣تعريف بالكتاب ٢ "لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية ب إله إ الله. فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى ورج ا ونكصت عن �� إله إ الله، وإن ظل فريق منها يردد على الماآذن» :�� إله إ الله« دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو ا،يردده ودون أن يرفض شرعية»الحاكمية« التي يدعيها العباد �� -وهي مرادفة ل -سواء ادعوها كأفراد، أو كتشكي شريعية،ت أو كشعوب. فا كالتشكي كالشعوب، ليست اآلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية.. إ أن البشرية عادت إلى ة،الجاهلي وارتدت عن �� إله إ الله. فأعطت لهؤ العباد خصائص ا. ولم تعد توحد الله، وتخلص له الو.. البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على الماآذن في مشارق ا ومغاربها كلمات» :�� إله إ الله« ب مدلول �� واقع.. وهؤ أكثر إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة، �� ارتدوا إلى عبادة العباد- من بعد ما تبين لهم الهدى -ومن بعد أن كانوا في يند الله!" ١ ويقينه أيضا أن نقطة البدء هي الوعي الصحيح لجاهلية هذه المجتمعات وأن المجتمع المسلم الحقيقي غاب عن الوجود: "فإن العصبة المسلمة التي تجاهد �� نشأة هذا الدين في ا في عالم الواقع يجب أن تستيقن هذه الحقيقة حبوضو وعمق ويجب أ تتلجلج فيها أي تلجلج ويجب أن تعرّف الناس بها تعريفا صريحا واضحا جازما.. فهذه هي نقطة البدء وا.. إذاف انحرفت الحركة عنها- منذ البدء -أدنى انحراف ضلت طريقها كله وبنت على غير أساس مهما توافر لها من ا بعد ذلك والصبر التصميمو على المضي في الطريق!" ٢ ومن ثم يقينه أن نقطة البدء هي دعوة الناس من جديد إلى �� إله إ الله: "كذلك ينبغي أن يكون مفهوماً �� الدعوة ا أنهم حين يدعون الناس �� إنشاء هذا الدين، يجب أن يدعوهم أو لىإ اعتناق العقيدة- حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات المي بأنهم مسلمون -!يجب أن يعلموهم أن �� هو -أو -إقرار عقيدة �� اله إ الله- بمدلولها وهو، الحقيقي رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله دعاءبا هذا الحق ��- إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم..." ٣ واستيقن أن الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى المجتمع ا هو تأسيس التجمع ا العضوي من جديد. يقول ا سيد في كتابه) ا ومشك الحضارة(: "... توجد نقطة البدء، نقطة استقرار هذه الحقيقة في قلب، أو في عدة قلوب- قلوب العصبة المؤمنة -ثم تمضي ةالقافل في الطريق، في الطريق الطويل، الشائك، الغريب اليوم على البشرية غربته يوم جاءها الهدى أول مرة- فيما عدا بعض ا -ثم صلت القافلة في نهاية الطريق الطويل الشائك كما وصلت القافلة ا." ٤ ١ في ظ الجزء، القراآن ص، ٢ ٧٥٠١ . ٢ في ظ الجزء، القراآن ص، ٣ ٣٩٤١ . ٣ معالم في فصل، الطريق جيل قراآني ٥٣ص، فريد . ٤ ا ومشك فصل، الحضارة طريق ص، الخ ٤٣١ .
عدد الصفحات ٤شروح كتاب معالم في الطريق ٣ "إن البشرية �� تستجيب عادة لمنهج مقروء أو مسموع . إنما تستجيب لمنهج حي متحرك، مجسم، ممثل في حياة جماعة من لبشر،ا مترجم إلى واقع تراه العين وتلمسه اليد، وت اآثاره العقول. إنها تستجيب للمنهج ا في صورة مجتمع إس." إن سيد قطب رحمه الله أعلن للناس عامة ول خاصة فكرته هذه وكتبها في كتبه المختلفة وخاصة في ظ القراآن معالمو في الطريق. وزيادة على هذه الكتابات فإن سيد قطب التقى بأعضاء من ا في السجن وشرح لهم دعوة القراآن وأن العالم أصبح ياجاهل �� من الدعوة إلى إنشاء المجتمع ا من جديد؛ �� هو الطريق الوحيد �� دولة ا التي تضم المسلمين وتمكنهم نم تطبيق دينهم الذي ارتضاه الله لهم كما قال تعالى: وَعَدَ ﴿ الل ال اآمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الص لَيَسْتَخْلِفَن فِي ا كَمَا اسْتَخْلَفَ ال مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَك لَهُمْ دِينَهُمُ ل ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَد مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ا يَعْبُدُونَنِي � يُشْرِكُونَ بِي اشَيْئً النور﴾: ٥٥[ وكما نعلم، هناك فرق كبير بين قراءة رسالة من شيخك أو مربيك وبين العيش مع الشيخ تتلقى منه التربية مباشرة، تتفاعلو مع كلماته، مع ا به وسؤاله عما يشكل عليك. فإذا رأينا تأثير كلمات ا سيد على معظم العاملين في ساحة الحركة ةا المعاصرة؛ ومن ثم كثرة محبيه والمعجبين بكتاباته المتميزة، فكيف بت الذين التقى بهم وشرح لهم ا وتربوا على ديه؟ي من أولئك الذين أنعم الله عليهم بهذه النعمة الشيخ مصطفى كامل محمد أمير جماعة" الصادعون بالحق" وهو شارح كتاب" ممعال في الطريق". لقد تحدث الشيخ مصطفى كامل عن حياته في ا وعن لقائه مع ا سيد في مذكراته التي نشرها بعنوان) تيقص مع سيد قطب( بما أغنى عن ذكر ذلك هنا. فالشيخ مصطفى فهم دعوة القراآن، وأدرك بعمق داء البشرية اليوم، وأيقن أن دواءها الوحيد هو الرجوع إلى ربها. واستيقن ضاأي أنه ينبغي للحركة ا أن تتبنى هذه الفكرة وأنه �� يمكن لمسلم اهتدى لهذا الحق أن يتقاعس عن فريضة الدعوة إلى ا نم جديد. وهذا ما دفعه إلى القيام بكتابة شروح لكتاب" معالم في الطريق". هذا الكتاب الذي وضع أسس" خطة العمل لحركة البعث �� " في هذا العصر. ولقد أدرك أعداء ا هذه السمة المميزة لكتاب المعالم فسموه بـ) مانفستو الحركات ا(. إن كتاب شروح المعالم الذي بين أيدينا ليس كشروح الكتب المعروفة. إنه فريد في نوعه. وليس هذا من المبالغات بل يه الحقيقة التي يدركها كل من يقرأه ويدرسه. وإليك بعضا من العوامل التي هيأته لهذا التميز:
عدد الصفحات ٥تعريف بالكتاب ٤ ا: إن الشارح هو تلميذ مؤلف الكتاب الذي يقوم بشرحه، التلميذ الذي يشعر أن معلمه وأستاذه قدم له أعظم هدية في لحياة،ا وهل هناك نعمة وعطية أعظم من المساعدة على إدراك الفهم الصحيح لدين الله وا به وا لبذل كل ما يملك لهذا لدينا الذي اختاره الله للبشرية.. هذه المعايشة الحقيقية بين ا وتلميذه، والتلقي المباشر منه كل حقائق هذا الدين، واستفساره واستشارته اذه في كل ما يتوقعه من عقبات في طريق الدعوة...كل هذه الميزات تجعل هذا التلميذ أقدر على إدراك مرامي كلماته وتعبيراته في كتاباته فهو، لمختلفةا أجدر من يعبر بدقة عن حقيقة دعوة ا وأهدافه؛ لذا فإن قيام هذا التلميذ بكتابة شروح لكتاب المعالم �� هيجعل شرحا مميزا. الثانية: كو الشارح جماعة تسعى �� ا ا التي هي أول خطوة في طريق إعادة الخ ا مسترشدا المعالمب. وهذا فتح له اآفاقا لم تكن لتتفتح له لو أنه قعد بالعلم الذي تلقاه من شيخه. فجاء هذا الشرح بعد تجربة طويلة يثح كو صاحبها تلك الجماعة وغذاها بروحه وعقله وكيانه كله. الثالثة: أن الشارح رب هذه الجماعة تربية شاملة، لم تترك مجا من مجا التربية إ وطرقتها سواء كانت عقلية و كرية،ف أو روحية ووجدانية، أو علمية وثقافية، أو اجتماعية وتفاعلية مع الغير، أو أخ وسلوكية، أو حركية ودعوية. �� أن تربية لمرءا لغيره هي تربية لنفسه كما يدركها كل من عاش لفكرة ودعا الناس إليها وحاول تربية المستجيبين لهذه الدعوة. الرابعة: إن تربية هذه الجماعة استغرقت أكثر من أربعة عقود من الزمن، وهو زمن طويل أتاح للشارح فرصة التعرف على نفسال البشرية والتواءاتها ونتوءاتها، وعوامل صعودها وارتفاعها إلى ا العليا. فأنت عندما تطالع هذه الشروح تجد نفسك أمام عالم انيرب متخصص في تربية النفس البشرية وع أمراضها، ويهتم كثيرا بتطهير هذه النفس ظاهرا وباطنا... ظاهرا حتى يكون مظهر الداعية مساهما في جذب أنظار المدعوين إلى جماليات ا) إن الله جميل يحب الجمال( )الطهور شطر ا(، فترى الشارح يفيض في شرح قضايا الهندام وا وأهمية ذلك بالنسبة للداعية المسلم.. وباطنا حتى يكون الداعية نقي السريرة، طاهر الباطن، متخلصا من أمراض القلوب، ممتلئ القلب بالمشاعر ا ية،الراق محب الخير للبشرية جمعاء، ومخلص الحب في الله �� المؤمنين... فهذه المعاناة الدائبة في محاولة تربية النفوس خ تلك الفترة المديدة وتلك الهمة العالية التي �� تقنع إ بمحاولة رفع النفس البشرية إلى كمالها المقدر.. جعلت لهذه الشروح طعما لذيذا ونكهة خاصة قلما تجدها في غيرها. الخامسة: اهتم الشيخ بتربية الجماعة على الفهم الواعي لطبيعة المعركة بين الحق والباطل؛ فالمطالع لهذه الشروح �� تخطئ عينه مدى الجهد الذي بذله الشارح في توعية أفراد الجماعة لفهم ما يدور حولها، وما يقوم به ا من مخططات مدروسة بعناية اث حقيقة ا من حياة الناس مع إبقاء بعض مظاهره لخداع الجماهير بأن إس ما زال بخير!!! وفي نفس الوقت قيام ا بسعي حثيث �� ينقطع لمحاولة ترويض بعض الحركات ا لتقبل أنصاف الحلول وا مع الجاهلية في استخدام بعض أساليبها لبلوغ أهدافها، في ذات الوقت الذي تعاملت فيه الجاهلية مع من ت منه صدق التوجه لىإ المفاهيم ا الصحيحة، وا بالمنهج ا �� المجتمع ا الحقيقي والدولة ا التي تمثله.. املتتع معه معاملة
عدد الصفحات ٦شروح كتاب معالم في الطريق ٥ وحشية حتى يخاف الناس على أنفسهم فأصبح العلماء بين ساكت يعتذر بأنه في حالة" أضعف ا" ومداهن يعتذر" بأهون البليتين" تارة، و"الترجيح بين المصلحة والمفسدة" تارة أخرى. والجدير بالذكر هنا أنه من الوسائل التي استخدمها الشيخ لتربية الجماعة وتوعيتها شرح كتاب المعالم، فقد كانت هذه لشروحا في ا عبارة عن محاضرات ألقاها الشيخ على بعض مجموعات الجماعة التي كان يلتقي معها، وتم تسجيلها ثم تفريغها. من هنا نستطيع أن نقرر بأن عناصر هذه الشروح تكونت من خ معاناة طويلة في فترات زمنية مختلفة ا والطعوم، دايةب من التلقي من أستاذ سيد، ثم محاولة تربية الجماعة على القضايا التي طرحت في هذه الشروح في سنوات طويلة، ثم تسجيل هذه لتجربةا التي �� تعدو أن تكون نقل ما في القلب من مشاعر، وما في العقل من اآراء وأفكار وما ترسب في النفس من خ المعايشة الطويلة عم القراآن ومع حقيقة ا وما تراكم من تجربة المعاناة الناشئة من دعوة تقوم على ا ومن تربية �� مختلفين كلٌ حتاجي إلى مراعاة وفهم لنفسياته مع محاولة رفعه إلى ا العليا... وأخيرا.. تفريغ هذه التسجي وتحويلها إلى مادة مكتوبة يمكن الرجوع إليها وا منها... وقبل أن نختم هذه المقدمة أحببنا أن نثبت هنا أمثلة توضح طبيعة هذه الشروح وأسلوب الشارح لتناول القضايا التي رضهاع ا سيد في متن" المعالم"، ومن خ هذه ا يتأكد لدينا ما قررناه في بداية المقدمة من أن الشارح) التلميذ( هو أجدر من عيستطي شرح وبيان ما أجمله المؤلف) ا(، ذلك التلميذ الذي درس هذه) المعالم( وهي مخطوطة وتلقى من أستاذه مباشرة كيفية قتطبي هذه )الخطة الحركية ( التي عرض ا) معالمها( وحاول بنفسه إعداد وتربية الرعيل ا الذي يكون نواة لـ"ط البعث �� ورواده" التي كتب لها هذه" المعالم" لتكون على بينة من" طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها.." تأمل بعمق معاني هذه الكلمات الق التي سجلها ا سيد في مقدمة المعالم: "�� لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من" معالم في الطريق"، معالم تعرف منها طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، لبوص غايتها. ونقطة البدء في الرحلة الطويلة.. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة ا في ا جميعًا.. أين تقيتل مع الناس وأين تفترق؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة ا وفيم تخاطبها؟ مث تعرف من أين تتلقى- في هذا كله -وكيف تتلقى؟ هذه المعالم �� أن تقام من المصدر ا لهذه العقيدة.. القراآن.. ومن توجيهاته ا ومن التصور الذي أنشأه في سنفو الصفوة المختارة، التي صنع الله بها في ا ما شاء أن يصنع، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير". تم تأمل كذلك كيف وفق الله الشارح) التلميذ( إلى توضيح وتفصيل ما أجمله) أستاذه(: " من العزمة هذه تعزم التي الطليعة لهذه"دورها.." طبيعة منها تعرف معالم". الطريق في معالم الطليعة هذه تعرفه أن يجب معلم أولهو )دورها طبيعة(؛ وهي القيادة: قيادة البشرية إلى الله، وقيادتها إلى الهدى، تدركو أنها مناطة بعمل ضخم وخطير، ف تستقل أو تقلل من شأنها أو من شأن نفسها…
عدد الصفحات ٧تعريف بالكتاب ٦ الثاني والمعلم هو )وظيفتها حقيقة(؛ وهي العالمين رب عن الب، ومحاولة هداية البشرية إلى هذا الحق. هذه هي فة؛الوظي وهذه أعظم وظيفة يؤديها إنسان. وهي وظيفة ا… الثالث والمعلم أن تعرف )غايتها صلب(؛ وهي وجل عز لله العبودية. الرابع والمعلم أن تعرف )الطويلة الرحلة في البدء نقطة(؛ وهي العقيدة بطبيعة الحال. أن يكون البدء دائماً ةبقضي العقيدة وقضية �� إله إ الله. الخامس والمعلم أن تعرف )جميعاً ا(؛ وهو التميز عن هذه ة،الجاهلي وتحديد موقفها من خ المفاصلة والتميز عن هذه الجاهلية. السادس والمعلم أن تعرف أيضاً )تفترق وأين الناس مع تلتقي أين(؛ وهي قضية الو والبراء. أن تعرف كيف عاملتت وكيف تحب، وما هي نقاط ا وما هي نقاط ا. وكل هذا يتحدد على أساسه الو والبراء مع هذه الجاهلية. السابع والمعلم أن تعرف أيضاً )حولها من الجاهلية خصائص هي وما هي، خصائصها ما(؛ وهو ما نعبر عنه بمعرفة الواقع .�� لهذه الطليعة أن تعرف الواقع جيداً؛ تعرف خصائصها، ثم تعرف خصائص الجاهلية من حولها. وتحدد المسافة بينها نوبي الجاهلية، وتحدد نقطة البداية التي ستتعامل بها أو منها مع الجاهلية. الثامن والمعلم أن تعرف )تخاطبها؟ وفيم ا(؛ وهو المنهج. �� أن نعرف كيف نخاطب هذه الجاهلية. فليس كل خطاب صالح، وليست كل بداية صحيحة، وليست كل طريقة تؤدي إلى أن تدرك الجاهلية لك ما ندعو إليه. وهذا ما يفرق بين كثير من التيارات ا. ثم التاسع المعلم)التلقي منهج وتحديد المصدر تحديد(. نتلقى وكيف كله، هذا في نتلقى أين من تعرف أن وهو- أيضاً - أمر مهم جداً . وأخيراً العاشر المعلم أن تعرف )المختارة الصفوة نفوس في ا- من الصحابة - صنع لتيوا صنع، الذي هذا كل (.يسير أن الله شاء حيث إلى مرة التاريخ سير خط حولت والتي يصنع أن شاء ما ا والصحابة هم النموذج الذي نطبق عليه حقائق ا لنرى كيف ظهرت؟ وكيف قامت في عالم الواقع؟ نرى كيف تحول عمر- رضي الله عنه -من عمر القاسي العنيف الدموي المستكبر إلى ذلك الرجل العالم الملهم الرحيم القائد �� .. كيف؟ كيف تحول خالد بن الوليد من عدو ل إلى سيف الله المسلول؟ وهكذا.. هل اتضحت لديك طبيعة هذه" الشروح"؟ وهل تعرفت على أسلوب الشارح في تفصيل القضايا التي أجملها المؤلف؟ خذ مثا اآخر يوضح أكثر كيفية تناول الشارح في تفصيله لما أجمله أستاذه.
عدد الصفحات ٨شروح كتاب معالم في الطريق ٧ يقول ا سيد وهو يتحدث عن قضية" المرحلية" في منهج الدعوة في فصل" الجهاد في سبيل الله": " قتضياتهالم المكافئة وسائلها لها مرحلة كل، مراحل ذات حركة فهو. الحركية الواقعية هي الدين هذا منهج في الثانية السمة تقابل ..متجمدة بوسائل الواقع هذا مراحل" فقد قام الشارح بتوضيح مرامي هذه الكلمات المركزة التي تتناول قضية من أهم القضايا التي على الحركة ا اصرةالمع أن تحدد موقفها منها عندما تحاول وضع خطتها الحركية لبلوغ أهدافها، وهي قضية" المرحلية". تأمل هذه المقتطفات التي انتزعناها من سياقها في شرح واف أورده الشارح" التلميذ" لبيان مقاصد أستاذه من هذه العبارة لموجزةا. يقول الشارح: "هذا هو المقصود بأنه منهج ذو أنه؛ مراحل وهو ينطلق من السفح إلى أو، القمة من نقطة البداية إلى نقطة النهاية يمر بمراحل ، تعددةم وكل مرحلة لها مقتضياتها ولها، الخاصة أحكامها التي تتفق وتستجيب، معها لحاجات هذه المرحلة.. ولذلك �� من أن ونيك للجماعة المسلمة فقهها الحركي الذي يمشي متواكباً مع طبيعة المرحلة وأهدافها وأيضاً ، وحاجاتها مع عقبات وكل، المرحلة ما هتستلزم هذه المرحلة من إدراك لكي، وفقه تستخرج من شريعة الله ا التي تتفق مع هذه وتستجيب، المرحلة لها." "هذا هو المقصود بقضية المرحلية التي نحن بصددها." "�� أن التجربة المتكاملة والتي بقيت محفوظة لتكون دلي للناس أمامهم إلى يوم القيامة هي التجربة ا يالت قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره خاتم فأمضى، ا الله على يديه حقيقة هذا الدين تصوراً ؛ متكاملة ومنهجاً وحركةً لوكاً وس وأخ.. فأصبحت هذه هي التجربة الرائعة الوحيدة التي ينبغي على المسلمين أن يحذوا حذوها، وأن يرتبطوا بها ارتباطاً ،كام ويخطوا خطواتها التي خطتها. فكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ من نقطة الصفر حتى وصل إلى نقطة فكذلك، النهاية أي حركة قومت ا �� أن تبدأ نفس البداية لتصل إلى نفس النهاية إذا شاء مارة، الله بكل المراحل التي مر عليها رسول الله صلى الله عليه وهم، سلمو لذلك أحوج الناس إلى أن يدركوا مفهوم المرحلية كما طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن بدأ يدعو الناس سراً في مكة ىإل أن فتح مكة وتحقق النصر ا في وبعد، النهاية أن مد الله عز وجل ا إلى أقاصي المعمورة التي كانت معروفة في وقتها." "فالمرحلية هنا كيف؛ تعني نتعرف على مراحل ا وحركة وكيف، ا طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم." وأخيرا نختم هذه ا بهذا التحليل الرائع الذي قدمه الشارح لبيان إيحاءات عنوان أول فصل من فصول الكتاب الذي قومي بشرحه، فصل" جيل قراآني فريد". يقول الشارح:
عدد الصفحات ٩تعريف بالكتاب ٨ "نتحدث عن الفصل ا في كتاب وهو، المعالم فصل) جيل قراآني فريد(وكما، تعودنا أن نسير مع وأن، الفصل نتلقى يحاءاتإ أي كلمة أو أي تعبير أو أي فنحاول، حقيقة أن نعيش وأن نستمد منها معالم توضح لنا تصورنا عن الحقيقة التي يتكلم والتصور، هاعن الذي يتكلم عنه مؤلف المعالم. �� أن ؛ العنوان"جيل قراآني فريد" له إيقاع وله، خاص أيضاً مشاعر وإيحاءات وإيقاعات فريدة ومشوقة للناس الذين ونيريد أن يستعيدوا وأن يستأنفوا مرةً أخرى تلك التجربة الرائعة والفريدة التي حدثت يوماً ما على يد رسول الله صلى الله هعلي خاتم، وسلم ، النبيين وأشرف المرسلين. فتعبير" جيل قراآني فريد" �� أنه تعبير موح ومؤثر ومشوق ورائع يبدأ ، جداً به هذه المعالم. �� الحقيقة التي كتشفهاسن أن هذا الفصل في نظرنا هو أهم فصل في رغم، الكتاب أنه قد تبدو أن الحقائق التي يتناولها ليس بضخامة الحقائق ا التي ولتهاتنا فصول الكتاب ولكنه، ا في الحقيقة يعتبر ا الذي تقوم عليه تلك الحقائق �� هذا الفصل يتكلم عن الكتاب ذيال انبثقت منه تلك الحقائق والذي، كلها شرح وبيّن ووضّح الحقائق التي تكلم عنها الكتاب بعد ذلك. ثم إنه حينما تحدث عن الجيل القراآني إنما تحدث عن ذلك القراآن ممث في جيل من الناس. وهذا أيضاً أمر كبيرٌ عتبروي، وخطير فع أهم ما في �� همّ وهدف كل طائفة من المؤمنين الذين يريدون الله ورسوله أن يكونوا جي قراآنياً . لذلك.. فهذا إذا؛ الفصل أدركناه إدراكاً وإذا، صحيحاً فهمناه فهماً وإذا، دقيقاً استطعنا أن نعيش معه في حياتنا بطريقة فإننا، يمةسل نكون قد انتهينا من نصف وتخطينا، الطريق نصف العقبات.. وتأتي كل الحقائق ا بعد ذلك تثبيتاً وتأكيداً مال أدركناه في هذا الفصل العجيب والفريد أيضاً ." وا - بعد هذه اللمحات من سمات هذه الشروح - ندعوك إلى متابعة هذا العرض الشيق من خ فصول هذا الكتاب ...
عدد الصفحات ١٠من حقوق الطبع �� ��
عدد الصفحات ١٢البشرية على حافة الهاوية ........................................................................... ١ دور رسل الله في إنقاذ البشرية على مدار التاريخ ....................................................... ٢ نظرة للجاهلية المعاصرة .......................................................................... ٣ القيم وأهميتها في حياة ا .................................................................... ٥ نمط التفكير ا ودور اليهود في قيادة البشرية نحو الهاوية ............................................ ٦ إف الحضارة المادية الغربية وحاجة البشرية لقيادة جديدة ................................................. ٨ ا الصحيح بقيمه ومنهجه هو وحده المؤهل لهذا الدور ............................................. ٩ كيف يقوم ا بهذا الدور المنوط به؟ ........................................................... ٠١ مسار ا في تاريخ العالم" ا" ......................................................... ١١ الخطوة ا �� البشرية من الهاوية: بعث إس جديد .............................................. ٣١ مؤه هذه ا لقيادة البشرية ................................................................. ٣١ ما هي مهمة البعث ا ا وما الذي يميزه؟ ................................................. ٥١ لماذا تبدأ عملية البعث في الرقعة ا وكيف تبدأ؟ ............................................... ٦١ معالم في طريق البعث ا .................................................................... ٧١
عدد الصفحات ١٣شروح كتاب معالم في الطريق المقدمة الحمد لله، والص والس على رسول الله واآله وصحبه ومن وا واتبع هداه إلى يوم الدين .أما بعد، فحين نستعرض مقدمة كتاب" معالم في الطريق" نجد أن الكاتب- جزاه الله عنا وعن ا والمسلمين خير الجزاء -ايحدثن عن حقائق كبيرة، وموضوعات متباينة، ليبين لنا أهمية هذه المعالم وضرورتها . ويقابلنا في البداية ذلك التعبير ا الذي يبدأ به الكتاب وتبدأ به المقدمة، ليذكر حقيقة من أهم الحقائق ةالواقعي التي تعيشها البشرية، والتي يصفها بالوصف الدقيق لها، ويبين أسبابها، كما يبين أيضاً نتائجها، ويحدد صور الع كما يحدد أيضاً مؤه ذلك الع وأشكاله ومتطلباته. وهو في أثناء عرضه لهذه النقاط يحدد بثقة واستع ويقين كل ما يعرض، ويؤكد مدى اليقين الذي كان عليه حينما كان خاطبي ليس الرواد فحسب، ولكن من وراءهم- أيضا -كان يخاطب ا كلها، والجاهلية كلها، وكان يخاطبها بهذا ا الذي كان يتميز هب أنبياء الله حينما كانوا يخاطبون أقوامهم مستعلين بالحق غير مستعلين بذواتهم على الخلق، فيعرضون الحق من قمنطل اليقين ومن منطلق العلو بهذا الحق، بحيث �� يدع لهم فرصة أن يتصوروا- ولو للحظة واحدة -أنه يعرض عليهم شيئاً يشك فيه، أو �� يمتلئ يقينا به، وإنما يدعوهم إلى ما قد تيقن منه يقيناً كام فهو يعرضه عليهم ليأخذوه أو يدعوه ، كل ذلك يزينه الرفق وتشع من خ ةالرحم بمن تنكبوا الطريق المستقيم ..طريق الله العلي العظيم .فالمقدمة تعطي إيحاء رائعاً جداً، لما تحمله من الثقة المتناهية واليقين المتناهي .وهي تتميز أيضاً بقوة التحدي لهذه لبشريةا مجتمعة بكل قواها وبكل أنماطها وأشكالها، بحيث يُلقي- من اللحظة ا -في حس القارئ أنه مقبل على معالم ليس له إ أن ديحد موقفاً منها ��... قلنا ونقول دائماً إن ميزة هذا الكتاب أنه �� يدع قارئه دون أن يحدد موقفاً من هذا الكتاب، سلباً أو إيجاباً؛ يستفزه فيجعله راجعي نفسه، ويجعله يحدد موقفاً، لكي يُقبل أو يُدبر عن اختيار واعِ وعن دقة واعية .لهذا يبدأ الكتاب بمصادمة الجاهلية منذ اللحظة �� يبدأ بحقيقة مريرة تصف واقع هذه البشرية البائسة بهذا التعبير المليء بالتحدي والسخرية، مع أنه حقيقة في ذات تالوق . البشرية على حافة الهاوية "تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية ..�� بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها ..فهذا عَرَضٌ للمرض ليسو هو المرض".. و شك أننا نحتاج أن نقف عند حقيقة هذه الهاوية، وعند حقيقة حافة الهاوية، �� بقدر ما ندرك عمق هذه الهاوية وخطورتها بقدر ما تتحدد لنا معالم كثيرة في حياتنا؛ أولها: الرغبة في النجاة من هذه الهاوية.
عدد الصفحات ١٤المقدمة ٢ وثانيها: ا بالمسؤولية الضخمة في إخراج الناس من هذه الهاوية. وثالثها: صعوبة المحاولة حينما نحتاج أن نخرج الناس من هاوية سحيقة إلى السطح مرة أخرى. و شك أنه أمر كبير وضخم، �� تكفي فيه الكلمات و المواعظ، وإنما يحتاج جهداً كبيراً للتعرف على هذه الهاوية وأنواعها ألوانهاو ومراحلها ونتائجها في حياة البشرية التي نحن جزء منها، نعيش معها في جاهليتها، بل في أعماق هذه الجاهلية .فنحن اجونمحت أن ندرك خطورتها، ونعرف كل هذه المعالم المحيطة بها، ونعرف أيضاً دورنا في إخراج الناس من هذه الهاوية. دور رسل الله في إنقاذ البشرية على مدار التاريخ والدارس لتاريخ البشرية يرى أنها حينما تبعد عن الله وتستغرقها الجاهلية يأتي رسول يبعثه الله سبحانه وتعالى كيل يأخذ بيدها إلى الهدى، ويقيم عليها الحجة، ويعين من أراد النجاة على النجاة، ويقيم الحجة على من رفض. يأتي الرسل دائماً وقومهم على حافة الهاوية- هاوية الجحيم يبد -فيقولون لهم كلمتهم ا ويلقون إليهم طوق النجاة بلق أن يسقطوا في أعماق الهاوية . والرسول ﷺ في حديث له يقول...) إِنّ اللّهَ نَظَرَ إِلَىَ ا ا فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إ بَقَايَا مِنْ ا الْكِتَابِ (... ١ .فقبل مبعث النبي ﷺ نظر الله إلى أهل ا جميعاً فكان المقت هو الحكم ا عليهم، �� خرجوا من دين الله، وعاثوا في ا اداً،فس وادّعوا الربوبية، وحالوا بين الناس وبين الهدى، وأفسدوا ا بكل ما استطاعوا، فمقتهم الله جميعاً إ بقايا من أهل تابالك .�� أن كل جاهلية تكون في هذا الموقع بالضبط حينما يأتيها رسول، يكونون قد ذهبوا بعيداً عن نقطة الصواب، وضاعوا في يهت الض .نرى نوحا- عليه الس- -وهو أول نبي -قد جاء بعد أن عاشت البشرية فترات طويلة في حضن الهدى وفي كنف الحق، ثم بدأت تنحرف . نرى أن الواقع الذي واجهه نوح- عليه الس -والمؤمنون معه هو نفسه الذي يواجه الدعاة اليوم: اللجاج والعناد، والرغبة في كفر،ال والسخرية من المؤمنين، وا بالباطل وبا المزيفة وبا والتحدي، وطلب الدليل وطلب العذاب ...كل هذا وه صورة مكرورة، تتكرر كلما جاء رسول إلى البشرية، وكلما وقفت البشرية على حافة الهاوية، وأراد الله أن يقيم عليها الحجة، وينقذ من ستحقي ا. �� أن الرسول ﷺ جاء والبشرية تموج بكل ألوان العفن في كل مجا الحياة، فكانت تقف على حافة الهاوية، سواء ؤ الذين يعبدون ا وا أم أولئك الذين كانوا من أصل أهل الكتاب .فكلهم جميعاً كانوا قد بعدوا عن الحق وضلوا عن الهدى، تىح أن سلمان الفارسي- رضي الله عنه -يحكي أن الرجل ا الذي كان عنده من صالحي أهل الكتاب قال له: والله �� أعرف أحداً لىع هذا الدين غيري ،٢ وشرح له كيفية الوصول إلى المدينة �� اآخر ا سيكون هناك .فكأن الدنيا قبل بعثة النبي ﷺ تكان قد جفت فيها كل منابع الهدى، وأظلمت فيها كل منارات ا ولم يعد إ ا لبعثة النبي ﷺ وانبثاق النور على ةالبشري من جديد ... ١ أخرجه مسلم . ٢ سيرة ابن اسحاق ج ،١ ص ٩٨.
عدد الصفحات ١٥شروح كتاب معالم في الطريق ٣ نظرة للجاهلية المعاصرة فإذا نظرت إلى جاهليتنا المعاصرة وإلى واقع البشرية ا �� أن البشرية لم تكن يوماً ما مهددة بمقت الله كما هي يومال .�� أن كل جاهليات التاريخ تستحق المقت، ولكن الجاهلية المعاصرة تستحق مقتاً أكثر وغضباً من الله أكبر، �� تملك لك مقومات الرجوع وكل أسباب النجاة .فالله عز وجل قد ترك فيها المنارة الثابتة القائمة الدائمة لمن يريد أن يهتدي بها، ولعل اما ا السابقين لم يكن عندهم منارات، فكانوا ضُ وكانوا �� يجدون ما يهتدون به، وكانت الكتب محرفة، ورجال الدين قد اخترعوا ديناً من ندهم؛ع سواء كانوا يهوداً أو نصارى أو بقية أجناس العالم بأديانهم الوثنية، دون أن يكون عندهم كتاب يطمئنون أنه من عند الله .ولكن البشرية اليوم عندها كتاب حفظه الله لها إِن نَحْنُ نَز الذ وَإِن لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾]الحجر: ٩[، وعندها تاريخ مليء بالنور يحكي حقيقة تلك الطائفة التي قامت بهذا الدين وعاشت به وطبقّته، وخرجت به من ظلمات التيه ومنحنياته وسراديبه مةالمظل إلى قمة النور، واستطاع عتاة العرب وجه أن يصبحوا أساتذة العالم في فترة قياسية من عمر التاريخ، وتعرف كيف أن هؤ العرب لضعافا المساكين استطاعوا أن يهزموا أكبر امبراطوريتين في التاريخ في ظرف ربع قرن، وكادوا أن يأخذوا ا جميعاً .وعند البشرية ماليو أيضا رصيد الفطرة في قلوب الناس، بجانب الضنك الذي تعيشه البشرية اليوم؛ هذا الضنك الذي يعبر عنه قول الله عز وجل وَمَنْ ﴿ ا نْ عَ ذِكْرِي فَإِن لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾]طه: ٤٢١[. ف شك أن البشرية تعيش اليوم لحظات ضنك قاتلة، ولكنها سادرة في غيها، ومستكبرة رةومص على التحدي. نُشر منذ أيام مقالة عن صناعة الغيبوبة، تحدث فيها كاتبها عن واقع العالم اليوم، فقال إن العالم يعيش اليوم في بوبة،غي وأنه �� يعرف طريقه إلى الراحة وإلى السعادة، واستعرض كثيراً من أنواع الشقاء وأنواع الغيبوبة ..وقال: إن صناعة الغيبوبة تُغّيب ناسال عن الحق وتُغّيب الناس عن النور لكي يظلوا في تيه الظلمات، وأن الجاهلية أصبحت متخصصة في إض الناس وإبعادهم عن الحق، وجعلهم يعيشون دائماً في نصف وعي أو ربع وعي، أو في غيبوبة كاملة ف يرون أنفسهم. و شك أن الناظر في حياة الجاهلية يتعجب جداً؛ أليس في القوم عق حتى هؤ العق !!حينما يتحدثون تجدهم حثونيب عن أساليب للنجاة بعيدة كل البعد عن تحقيق النجاة، �� دائماً يبعدون عن الحق، �� �� يريدونه حقيقة، و يريدون النجاة من أجل ا في الحياة التي يعيشونها، لكنهم يعرفون أن طريق الهدى وطريق الحق الذي هو السبيل الوحيد للنجاة همسيكلف ما �� يريدون وما يكرهون .فلذلك حتى عق القوم �� يبحثون عن الحق، وليسوا مستعدين ل بالحق. فالبشرية إذن تقف على حافة الهاوية .والقراآن تحدث وخاطب المؤمنين ا بهذا ا وَاعْتَصِمُوا﴿ بِحَبْلِ الل جَمِيعًا � تَفَر واوَاذْكُرُ نِعْمَتَ الل عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ ا فَا بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ الن فَا نْهَامِ كَذَلِكَ يُبَي الل لَكُمْ اآيَاتِهِ لَعَل تَهْتَدُونَ ﴾]اآل عمران: ٣٠١[ويقول عز وجل ا ا بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ الل وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ا مَنْ ا بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَن وَالل � يَهْدِي الْقَوْمَ الظ ﴾]التوبة: ٩٠١[. فحافة الهاوية حقيقة تعيش فيها البشرية لماك حادت عن دين الله وعن دين ا جميعاً .فنحن بحاجة أن نعرف حقيقة الهاوية، وأن نعرف خطرها.
عدد الصفحات ١٦المقدمة ٤ والقراآن يعبر أيضا عن هذه الهاوية فيقول وَمَنْ ﴿ يُشْرِكْ بِالل فَكَا خَر مِنَ الس فَتَخْطَفُهُ الط ا تَهْوِي بِهِ الر فِي كَانٍ مَ سَحِيقٍ ﴾ ]الحج: ١٣[.. فهو قد وصل إلى عمق الهاوية �� أشرك وأصر على الضياع .والرسل يأتون ليأخذوا بأيدي الناس بعيداً عن نارال وبعيداً عن الهاوية .فمن شاء أن يؤمن فليؤمن، ومن شاء أن يكفر فليكفر . وحينما نخاطب البشرية فنحن نخاطبها بخطاب المستيقن والمستغني والمستعلي والمتحدي في ذات الوقت، وهذا اجيحت منا أن نكون قد امت بهذه الحقيقة، وأصبحنا على يقين بها، وعندنا من ا وا والفرح بحيث نستطيع أن نواجه ا ميعاً ج .ونكون أيضاً من القوة وعدم الخوف وعدم التردد بحيث نعرف أننا حينما نواجه الجاهلية نعرف أنهم جميعاً على حافة الهاوية، وأنهم يرمونناس عن قوس واحدة، وأنهم لن يهادنونا أبداً . ونحن نرى ا على صفحات الصحف أن أكثر شيء يضيقون به من الجماعات ا أنها أحادية الفكر؛ يتهمونها أنها ةأحادي الفكر ..خطأ وصواب، إيمان وكفر، حق وباطل ..فهم �� يعطون الجاهلية فرصة لكي تجادل أو تعتذر أو تبرر ..وهذا يذل رياءكب الجاهلية ..فأكثر شيء يضيقون به هو إصرار المسلمين على النظر إليهم على أنهم الطرف الخاسر الممقوت، فهم يستجْدون لحوارا ... حاورونا ...اعترفوا بالرأي ا أعطونا فرصة لنتفاهم، ليس بالضرورة أن تكونوا على صواب مطلق ..استجداء المنهزم، يالذ يُلبسونه ثوب المهاجم كي يبدوا أنهم هم ا .وهذا ما يجب أن نفهمه من خ ما يقولونه كثيرا في كل وسائل ا عن دعاة الحق من نهمأ جهلة �� يعرفون ا ولذلك فهم يحكمون على بقية الناس بالكفر .فهذه المسألة تضايقهم جداً ..ولكن هذه هي الحقيقة ومادامت حقيقة فيجب أن تعلن صريحة مدوية ..قُلْ ﴿ يَا ا الْكَافِرُونَ ﴾]الكافرون: ١[.. هكذا بهذا المنطق الواضح قُلْ ﴿ يَا � ا الْكَافِرُونَ ﴾ ]افرونالك: ١[ الجاهلية على حافة الهاوية، وكما يقول؛ ليس بسبب التهديد بالفناء ..فالفناء نتيجة طبيعية لما تفعله الجاهلية، وما تعصي به الله، وما تنحرف به عن طريق الله ..�� أن تنهار الحضارة، أي حضارة في التاريخ مهما علت �� أن تسقط إذا بدأ الناس ثونيعي في ا فساداً .حتى الحضارات المادية تظل قوية طالما أبناؤها يأخذون بأسباب القوة ويتكاتفون، ويتعاونون، ويقومون م،بواجباته ويحرصون على مواعيدهم، ويحسنون إتقان العمل .هذه قيم رفيعة، رغم أنها قيم مادية، لكنها قيم ضرورية �� الحضارة. ولكن حينما ينـزع الناس ىإل الشهوات، ويصلون إلى درجة من الترف، ودرجة من التعالي والغرور، تبدأ هذه الحضارة المادية يف التفكك وا ..�� يصبحون �� يتقنون عم �� يريدون أن يعيشوا في الترف وفي الشهوات، و يحرصون على مواعيدهم، ويظلم بعضهم بعضاً ..فتنتهي الحضارة، وهذا أمر �� بد أن تصير إليه كل جاهلية. فالفناء معلق على رأس البشرية بسبب استغراقها في البعد عن الله .ولهذا يقول ا سيد؛ أن هذا ليس هو المرض، لكنهو عرض للمرض ..فالفناء عرض .كالمريض الذي يموت ..الموت ليس هو المرض ..ولحظة النهاية ليست هي المرض ..ولكن ما كان هيعاني من نقص وعطب في أجهزته هو المرض .فالبشرية تعاني، وكيانها كله مريض وكله منحرف، وكله مشوه ..وهذا هو الذي يهددها ناءبالف .وهذا الفناء هو عرض ونتاج وليس هو المرض ذاته .ولكن إف في عالم القيم هو حقيقة المرض .
عدد الصفحات ١٧شروح كتاب معالم في الطريق ٥ القيم وأهميتها في حياة ا ونجد أن ا سيد قد استعمل هنا كلمة القيم ليعبر بها عن كل ما هو عظيم في حياة ا وكل ما هو جميل في حياة �� وكل ما هو حق في حياة ا سواء كانت قيمة العقيدة، أو قيمة الخلق، أو قيمة السلوك، أو قيمة التطور، أو أي قيمة أخرى نم القيم .فهي كلها قيم .وا يكون إنساناً بهذه القيم .وبدون هذه القيم �� يكون إنسانا. وبالمصاحبة التاريخية لنشأة البشرية، نجد أنها نشأت حينما أحس ا بالقيم، حينما نفُخت الروح في الطين جىالمس على ا بدأ اآدم يصبح إنساناً .فقبل أن تُنفخ فيه الروح كان طيناً �� حراك له، وكان الم يمرون عليه �� يعرفون ما هو هذا لوق،المخ أو ما هو هذا الشيء .فلما نفخت فيه الروح وجدوه شيئا اآخر ..كيانا جديدا، كيانا �� مثيل له في المخلوقات، كيانا متفردا .ولم سجدت الم ولم يؤمروا بالسجود له إ حينما نفخت فيه الروح فَإِذَا﴿ سَو وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾]الحجر: ٩٢[.. فالروح هي التي أعطت ا وأعطت هذا الطين قيمته، فإذا استعلت الروح وقادت الكيان ا صار إنساناً .وإذا حدث العكس دوقا الطين الكيان ا أو كانت قبضة الطين هي التي تقود ا فإنها �� تقف به فقط عند نقطة الحيوان و عند نقطة لجمادا بَلْ ﴿ هُمْ ا ﴾]ا: ٩٧١[. والقراآن يعرض لنا هذه الصور من خ بُعد الناس، ومن خ بُعد بعض النماذج عن ا التي ااؤتمنو عليها وعن الحق الذي أكرمهم الله به مَثَلُ ﴿ ال حُم الت ثُم لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ ا ﴾]الجمعة: ٥[فالحمار �� يحس بتلك ا القيمة التي يحملها، وهو �� يعي منها شيئاً، و يستفيد منها .فا الذي يعرف الحق و قومي بحقه كالحمار، بل هو أقل وأدنى من الحمار، ن الحمار معذور، �� �� يعلم .لكن عندما يكون الحمار في صورة اآدمي، عنده عقل يستطيع أن فكر،ي حينذاك يكون أضل . ويقول الله تعالي وَاتْلُ ﴿ عَلَيْهِمْ نَبَا ال اآتَيْنَاهُ اآيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَا الش فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ ۞ شِئْنَا رَفَعْنَاهُ لَ بِهَا وَلَكِن ا إِلَى ا وَات هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾]ا: ٥٧١-٦٧١[. و شك أن ا الذي اآتاه الله اآياته فانسلخ منها واتبع هواه وأخلد إلى ا �� شك أنه كانت لديه فرصٌ ضخمة جداً؛ كان عنده علم وكانت عنده إرادة، وكان يستطيع أن يرتفع بهما، لكنه لدأخ إلى ا واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب .ا تَحْسَبُ ا ا يَسْمَعُونَ ا يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِ كَا بَلْ هُمْ ا سَبِي ﴾]الفرقان: ٤٤[، فالله سبحانه وتعالى ينفي عنهم العقل، وينفي عنهم السمع، ويعتبرهم أضل من ا إِن شَر الد عِنْدَ الل لص الْبُكْمُ ال � يَعْقِلُونَ وَلَوْ ۞ عَلِمَ الل فِيهِمْ خَيْرًا � وَلَوْ ا لَتَوَل وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾]ا: ٢٢-٣٢[، إِن شَر الد عِنْدَ الل ال كَفَرُوا فَهُمْ � يُؤْمِنُونَ ﴾]ا: ٥٥[. ف شك أن ا حينما يستغرق في طين ا وحينما تعتم عكارة الطين أنوار الحق فيه، يصبح أدنى من الحيوان أضلو .وحينما يخاطبنا القراآن بهذا المعنى يستجيش في نفوسنا الغيرة على أنفسنا، ويستجيش في البشرية أ ترضى لنفسها نأ تنـزل إلى مستوى أضل من الحيوان .فلو أن للبشرية عق وإدراكاً �� أن تنحدر إلى هذا المصير؛ مصير الحيوان الذي هددها الله به، ثم الخلود يف النار بعد ذلك وَقَالُوا﴿ لَوْ كُن نَسْمَعُ ا نَعْقِلُ مَا كُن فِي ا الس ﴾]الملك: ٠١[.
عدد الصفحات ١٨