الفصل الثالث ٦٨ هذه القضية المهمة ترتبط، أو يتفرع منها، أو يتصل بها، بعض القضايا المهمة. وهي قضايا تحتاج إلى حديث ويل،ط وكتابات أيضا مُمح . حكم المجتمعات القائمة اليوم والعقبات أمام الدعاة وكما قلت: يبقى من القضايا المتعلقة بشهادة أ إله إ الله باعتبارها هي قاعدة الوجود ا والمجتمع نساني؛ا يبقى قضيتان مهمتان هما : الحكم على هذه المجتمعات بألوانها المختلفة: هناك مجتمعات ترفع راية الكفر، والناس تحتها أيضا يعلنون فرهم،ك ويحدث تقابل بين الراية وبين وجود الناس تحتها، فهم مؤمنون بالراية، ويعترفون بها . ف خ على هذا المجتمع؛ فالمجتمع الذي تتفق رايته مع واقع الناس يأخذ صفة الراية التي يرفعها تمعالمج. فإن كانت الراية المرفوعة، أو كانت التصور المرفوع، أو الفلسفة المرفوعة، أو الشعارات المرفوعة هي الجاهلية، أو هي الكفر باآيات الله، أو الصد عن سبيل الله، أو اعتناق دين غير دين ا والناس تحت هذه الراية أيضا يؤمنون بذلك، و يد يرغ ذلك ا فالمجتمع صورته تكون واضحة جلية، بحيث �� يختلف عليها اثنان.. إن هذه الراية راية الكفر، سواء انتك في الماضي أو الحاضر، شيوعية، رأسمالية، وثنية، إلحادية، فارسية، رومانية.. أو أي شيء اآخر.. والناس تحتها أيضا ؤمنوني بهذه الشعارات، ويعملون على ضوئها، ويتحمسون لها، ويجاهدون في سبيلها ويقتلون.. فهذه المجتمعات واضح أنها جتمعاتم كافرة، ليس هناك إمكان أن يختلف اثنان على هذه الصورة الواضحة . وأيضا، حينما تكون الراية المرفوعة هي راية ا وحينما تكون الشريعة هي التي تهيمن على المجتمع، اسوالن الذين تحتها أيضا يؤمنون بهذه الشريعة، ويعملون من أجلها، ويقاتلون في سبيلها.. فهذا أيضا مجتمع �� يختلف عليه ناسال أنه مجتمع قد أسلم أمره لله، وأنه قام فع على حقيقة �� إله إ الله؛ اعتقاداً وعم وو وإيماناً . لكن يأتي الشك حينما تكون الراية مختلفة عن واقع الناس.. تكون الراية مث راية كافرة.. راية علمانية.. ايةر شيوعية.. راية رأسمالية.. والذين تحتها يزعمون أنهم مسلمون، وأنهم يريدون ا وأنهم من ذراري المسلمين. هذه الصورة هي صورة مل يحدث مثلها في التاريخ بهذا الشكل أبدا؛ أن يكون هناك راية مرفوعة، وحكم ونظام يعلن علمانيته، ويرفض �� شريعة وواقعا وسلوكا وأخ وقيما.. ثم الناس الذين تحته يزعمون أنهم مسلمون. هذه الصورة لم تحدث في تاريخ يةالبشر قبل ذلك.. وما يقال إنه حدث أيام التتار لم يكن بهذا الشكل أبداً .. الذي حدث كان صورة شديدة الوضوح.. أن هناك حكاما غلبوا أهل البلد المسلمين على السلطة، لكن ظل أهل البلد يكرهونهم ويقاومونهم، و يوالونهم، ويصرون على إس في السر والعلن.. وهذا الذي أجبر التتار بعد قليل أن يعتنقوا ا وأن يحكموا با. فالصورة التي يقال اكثير أنها حدثت أيام التتار ليست هي هذه الصورة أبدا.. نعم حاول التتار أن يحكموا المسلمين" بالياسق"، وحاولوا أن يفعلوا ما شاءوا، ولكن الذي حدث أن المسلمين لم ينساقوا وراءهم، ولم تظهر ا الكافرة في هذا المجتمع، ولم يرضَ بها هذا المجتمع، ولم ستسلمي لها، وظلت هناك فجوة بين الحكام وبين المجتمع واضحة وجلية .
عدد الصفحات ٢٥٥نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٨ ولعله وُجِد هناك- كطبيعة بشرية -بعض ا أو بعض المجموعات التي استمالها التتار، والتي أرادت الدنيا لىع حساب ا. لكن هؤ كانوا قلة وندرة �� يُعتد بها.. أما جسد ا أو جسد دار ا فلم تخضع ولم ترض أبدا بهذا لحكما الكافر .الواقع المعاصر ليس كذلك.. ولعل أعداء ا قد أخذوا دروسا من الماضي، فحاولوا قبل أن يرفعوا الشريعة وقبل أن يزيلوا راية ا التي كانت مُعلَنة أن ينخروا في جسد ا أو بحيث أصبحت قواعد المجتمع ا قواعد نخرة، غير قادرة على القيام، وغير قادرة على حمل هذه الراية العظمى. فحينما سقطت الراية سقط المجتمع كله، وانساق المجتمع لهك وراء هذا وطالسق بشراهة غير مفهومة، إ أنهم قبل ذلك لم يكونوا على شيء.. وهذا هو الغثاء الذي تحدث عنه رسول الله ﷺ؛ أن ا سيأتي عليها وقت تصبح غثاء قبل أن تسقط، فسقطت �� غثاء. أما بعد السقوط فليسوا غثاء. .فقد أصبحوا شيئا اآخر ليس له صلة با المسلمة، وليست لهم صلة بحقيقة ا . فالغثاء الذي جاء في الحديث عن أواخر هذه ا حين قَالَ رَسُولُ الل صَل اللهُ عَلَيْهِ وَسَل » :يُوشِكُ ا ا تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى ا إِلَى قَصْعَتِهَا «، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِل نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ » :بَلْ ا يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِن غُثَاءٌ غُثَاءِ كَ الس وَلَيَنْزَعَن الل مِنْ صُدُورِ عَدُو الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَن الل فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ «، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ الل وَمَا نُ؟الْوَهْ قَالَ : »حُب الد وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ « ١٢ غثاء ضعيف غير قادر على المقاومة.. فلما سقطت الراية ودخل ا سار الغثاء مع لتيار،ا �� غثاء �� يستطيع أن يصمد، و يستطيع أن يقف . فالصورة التي تعيشها المجتمعات المعاصرة هي أن الراية واضحة العلمانية، واضحة الكفر، واضحة المحادة لله وله،ورس وا بدين الله، والعمل ليل نهار على طمس نور الله، وعلى قتل كل نبتة يمكن أن تكون قد نبتت أو أتبد تنبت في غيبة عنهم.. فيقتلونها.. ثم نجد الجموع من الجماهير مازالت تزعم أنها مسلمة، وقد ترك لها أعداء ا الفرصة � يتوهموا هذا الوهم؛ أنهم مازالوا مسلمين ما دام هناك مساجد، وما دام هناك صوم، وهناك أذان، وكذا وكذا .. فتركوهم يتوهمون ذلك. وهم لم يتركوهم في هذه الحالة عن رغبة منهم، وإنما أيقنوا أنهم لن يستطيعوا أن يقتلعوا ا شك وعا،وموض فرضوا بأن يظل الشكل موجودا دون أن يكون الجوهر موجودا، فتركوا للناس أن يُخدعوا بهذه المظاهر ا بينما هم في قيقةح حياتهم �� يمارسون ا . فهذه الصورة؛ صورة الراية العلمانية المرفوعة، والناس يزعمون أنهم ضد هذه الراية باد ا.. هذا موضوع ع على الدعاة اليوم بيان ا ويصعب على الناس فهم ا أيضا، �� يتوهمون أنهم مسلمون، وأنهم يعيشون � ويقولون �� إله إ الله، ويصومون ويحجون ويحتفلون با ا ويذهبون لمكة، وأسماؤهم إس اجدوالمس مفتوحة وا يتردد القراآنو يُتلى . ١٢ سنن أبي داود ٤ج. ١١١ص.
عدد الصفحات ٢٥٦الفصل الثالث ٨٨ فهذه الصورة الموجودة �� شك أنها تصنع غَبشاً، وتصنع عقبة أمام الناس أن يقال لهم أنتم لستم على شيء.. ينمافح ندعو الناس في أمريكا فطبيعي أن نقول لهم أنتم لستم على شيء، وهم يقولون فع نحن لسنا على ذلك الشيء ذيال تريدون، نحن لسنا على دين محمد، ولسنا مسلمين بالمفهوم الذي تريدون، فنحن بمفهومكم كفار.. فهم لن يعارضوا في ذلك .لكن المجتمع الذي نعيش فيه، أو المجتمعات التي كانت إس واجتاحها الغزو الفكري وزحزحها عن الحق وعن الدين الحق.. هذه المجتمعات هي التي يوجد فيها الغَبش الذي يسبب عقبة أمام اةالدع. وحينما يُدعى الناس إلى � في هذه المجتمعات ترتفع أو تخرج لنا صيحات تقول إن الناس مسلمون ما داموا يقولون �� إله إ الله. ونحن قد رددنا على هذه الشبهة. أو أن الناس جهلة �� يعلمون إ ما وصلهم، فهم مسلمون �� يعملون ما يعرفون.. وهذه أيضا ليست ،حقيقة �� الناس يعرفون أكثر كثيرا مما يعملون، وهم قد دُعوا إلى ا من خ المجددين، ومن خ الدعوات ا ىعل مدار التاريخ ا وحتى هذه اللحظة هناك من يُبيّن لهم حقيقة ا.. لكننا نجدهم يتجهون في ا لمضادةا بإصرار وبتحمس. فالحقيقة أنهم يعرفون ما هو ا.. والذي يسمع ما يقال في أية إذاعة من ا العربية التيو بها محطات للقراآن الكريم يجدهم يتحدثون عن حقائق ا من أول حقيقة العقيدة إلى اآخر نقطة فيه بوضوح مل،كا سواء بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر.. فادعاؤهم هذا ليس حقيقيا . هل الحجة قائمة على هذه المجتمعات؟ وقضية العذر بالجهل والموضوع الذي يجب أن نقف عنده ا هو: هل الحجة قائمة على هذه المجتمعات أم �� وهل الجهل بأصول ا وبما هو معلوم من الدين بالضرورة موجود في هذه المجتمعات أم ليس موجودا؟ هذا موضوع مهم �� من أكثر ا التي تغبش على الناس، بل تغبش على كثير من الحركات ا بل ىعل كثير من العلماء أو المفكرين الذين يتحدثون عن ا قولهم؛ إن الناس لم تقم عليهم الحجة، وإن العلماء يقولون: �� كفري الناس إ إذا قامت عليهم الحجة. فهذه القضية قضية مهمة؛ قضية متى تقوم الحجة؟ وهذا أمر جدير بأن نتناوله ونبين وجه الحق فيه وقد كان بعض السلف يقول: إن الله يحب البصر النافذ عند رودو الشبهات، والعقل الكامل عند ورود الشهوات، و شك أننا محتاجون إلى بصر نافذ، �� الشبهات كثيرة، و أعداء ا أيضاو الذين يحبون ا يقعون في سقطات كثيرة جدا وكبيرة جدا بسبب أنهم �� يستخدمون عقولهم. وقد قلنا يماف سبق إن ا يخاطب البصيرة، و يخاطب العقل وحده، و يخاطب القلب وحده، و يخاطب الحس وحده، وإنما يخاطب ا كله . والبصيرة في المفهوم ا تعني كل أدوات الوعي ا وكل طرق الوعي وأدوات الوعي التي يعي بها �� ا. فا يعي بعقله، ويعي بوجدانه، ويعي بحسه، ويعي بعواطفه، ويعي بفطرته. فالبصيرة هي بةالمخاط بالخطاب ا. فلذلك كان الله سبحانه وتعالى يحب للناس أن يكون عندهم بصيرة نافذة عند ورود الشبهات، وعقل كامل عند رودو الشهوات، �� الشهوة تسكر العقل، ف بد أن تواجه الشهوات بالعقل الكامل الناضج الذي يعرف خطر الشهوة، ويعرف حكم لشهوة،ا
عدد الصفحات ٢٥٧نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٨ ويعرف حدود الشهوة، ويعرف ماآ هذه الشهوة أيضا.. فيحكم شهوته بعقله الكامل. كما أنه حينما ترد الشبهات حتاجي إلى بصيرة تضيء له ما ادلهم من أمور حينما تأتي سُحبٌ ورعود هذه الشبهات لكي تعصف بتوازن ا قدفيف قدرته على الرؤية الواضحة. فلذلك أعجبني هذا التعبير جدا من بعض السلف: إن الله يحب البصر النافذ عند ورود ات،الشبه والعقل الكامل عند ورود الشهوات . وسنحاول هنا أن نجلي قضية الحجة وقيامها . المفروض أن الحجة تقوم بالرسل وبالكتب. و شك أنه كلما جاء رسول من عند الله كان يقيم الحجة على قومه فسهبن وبمنطقه وبما جاء به من عند الله عز وجل. وكل رسل الله كانوا يبعثون إلى قومهم خاصة، ثم يجتال الشيطان اسالن عن الحق فيبعدون عنه، فيحتاجون إلى رسول جديد.. وهكذا . حتى كان خاتم النبيين ﷺ، والذي جاء ليكون هو خاتم ا وجاء بالحجة التي تصلح أن تكون حجة دائمة لىإ اآخر الزمان . فإذا كان الناس قبل محمد ﷺ يعيشون في ظ الجهل، فإنهم بعد محمد ﷺ لم يعودوا كذلك. فقبل رسول الله ﷺ لم يكن هناك كتاب صحيح، فقد حُر التوراة وحُر ا وضاعت صحف إبراهيم وكثير من اآثار ا ولم يبق إ بقايا من أهل الكتاب يعرفون الحقيقة، ولكنهم قد �� يستطيعون أن يواجهوا بها الناس، أو حتى يدعوا إليها . لكن بعد أن جاء الرسول عليه الص والس والذي مثّله الله عز وجل بالسراج إِن ا شَاهِدًا وَمُبَش وَنَذِيرًا ۞ وَدَاعِيًا إِلَى الل بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾]ا: ٥٤-٦٤[، هو ذلك النجم الوضاء الذي يضيء بنوره كل شيء، لذلك سميت الشمس بالسراج، بينما سمي القمر بالنور، �� القمر ليس نيرا بذاته، فهو جسم معتم يضيء بانعكاس ضوء الشمس ليه،ع لكن الشمس جسم مضيء يشع نوره على البشرية، أو على الكون كله، أو على ما وصلت إليه أشعته.. فمُث رسول الله ﷺ لسراجبا . فبعد مجيء رسول الله عليه الص والس لم يعد هناك ظ وقامت الحجة على البشر. وكما أن الشمس تطلع لىع الناس، ويراها الناس كلهم، و يصح �� أن ينكر وجود الشمس و نورها و حرارتها.. فكذلك �� يصح و يقبل من أحد أن نكري قيام الحجة عليه بكتاب الله وبسنة رسوله ﷺ. فالقراآن هو السراج الذي يضيء للبشرية طريقها إلى يوم ،الدين وسنة الرسول ﷺ أيضا سراج اآخر يضيء للبشرية حياتها. فلم يعد هناك عذر �� أن يقول إن الحجة لم تقم عليه . والذي نريد أن نقوله ونقرره: أن هناك فرقاً بين قيام الحجة وبين فهم الحجة. فالحجة تقوم بمجرد وجودها، وليست متوقفة على فهم الناس لها. وسنتحدث بالتفصيل عن هذه المسألة. فالحجة قائمة منذ أن جاء محمد ﷺ بالقراآن، والله عز وجل عهدت بفضله وكرمه أن يحفظ للبشرية هذا النور وهذه المثابة حتى يوم الدين إِن نَحْنُ نَز الذ وَإِن لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾]الحجر: ٩[ فكل من بلغه هذا الكتاب وكل من علم برسالة محمد ﷺ لم يبق عنده عذر. فالحجة قامت بوجود القراآن ووجود سنة سولر الله ﷺ .
عدد الصفحات ٢٥٨الفصل الثالث ٠٩ أما عن الفهم.. فالحجة تقوم بمجرد وجودها و تتوقف على الفهم، وسنبين ذلك من خ هذه الرسالة المفيدة � أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي هو إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن اآل الشيخ.. وعنوان الرسالة" حكم تكفير معين،ال والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة".. وسنقتطف منها مقتطفات ليست كثيرة . ابتداءً يقول ناشر الرسالة: "إن قضية التكفير والتضليل والتبديع قضية لها جذورها في تاريخ الطوائف � وكانت سِمةٌ ظاهرة وع بارزة للخوارج ومن نحى نحوهم، ثم جعلت سُب فامتطى الكثير ذراها وتمسكوا بشعفها وتمثلوا هاب للنيل ممن حقق التوحيد والمتابعة، ليخلصوا من ذلك إلى توسيع دائرة ا ولو جيء بالمكفرات الظاهرة ". فقضية التكفير قضية قديمة، وقد جاء وقت في تاريخ هذه ا ا كثرت فيه الطوائف الضالة، وأساء لناسا الظن بعضهم ببعض في عقائدهم. كان الناس يتضاربون بالكفر بسهولة، حتى أنه كان بعض الناس يأخذوا حججاً كتوبةم من العلماء بأنه مسلم ويستبقيها معه، حتى إذا كفره أحد يقول هذه حجتي من ا الف بأنني مسلم. فقد حدث اباضطر في المجرى الثقافي والمجرى العقيدي في حياة المسلمين، بحيث أصبح التكفير تُهمة سهلة الورود.. الناس داولونهايت ويتراشقون بها بسهولة. ونتيجة لذلك أصبح الناس يخشون على أنفسهم أن يُتهَموا بالتكفير. وبطبيعة الحال حدثت وضىف هائلة في هذا الموضوع، بحيث أصبح الناس يكفّرون بحق وبغير حق، وأصبح ا يخشى على نفسه من أن يرمى ربالكف مع يقينه بإس نتيجة لما ساد المجتمع المسلم في وقت من ا من الفرق الكثيرة التي شككت الناس بعضهم في بعض. فقامت حملة- بطبيعة الحال -ضد هذا التكفير الفوضوي، وأصبح هناك حساسية من أن يُكَف أحد. وبالتالي تميعت لقضية،ا ولم يقف الناس عند الوسط المعتدل؛ أن يكفر من يستحق التكفير، وأن يعصم من التكفير من عصمه الله من ذلك. حوأصب مجرد تناول قضية التكفير أو الحديث عنها قضية حساسة، بحيث استغلها أعداء ا واستغلها المفرطون في أن وايخوف الناس من أن يكفروا أحدا، حتى ولو سُب الرسول ﷺ، وحتى لو سُب القراآن، وحتى لو سُب الله، فيقولون: �� نستطيع أن فره،نك نتوقف فيه، ونكل أمره إلى الله. فأصبحت قضية التكفير، أو قضية إصدار حكم على ا أو على الطوائف أو على لمجتمعاتا قضية ذات حساسية مرضية، كان الغرض منها في أول ا هو تنظيم هذا ا حتى �� يكون فوضى، ولكنه استُغل حيثب أصبح- كما يقول ا سيد في الظ -جريمة معلقة في رقبة كل إنسان يجرؤ أن يتلفظ بتكفير؛ سواء لمجتمع،ا أو الطوائف، أو أحد من ا . و شك أن هذه القضية تقابل العاملين ا الذين يدعون إلى الحق ويدعون إلى التوحيد الصحيح، ويحكمون كمبح الله عز وجل في أمر هذه المجتمعات وفي أمر هذه الطوائف وفي أمر هذه الدول والمناهج وفي أمر بعض ا.. فأصبح هذا � يُنظر إليه كأمر مخيف �� يجوز ا منه، وأنه �� يجوز التكفير بأي حال من ا حتى أنني قرأت ل حامد أبو النصر مرشد ا السابق مقالة يقول فيها: أننا �� نكفر أحداً على ا هو قالها كذلك، وسمعت أحد الناس يف المعتقل يقول: أنا �� أستطيع أن أكفر اليهود والنصارى! فا صار رَدّة فعل للحديث في قضية ا ةوقضي التوحيد الحق، وما يستتبعه من الو والبراء، وما يستتبع هذه القضية من إصدار أحكام على بعض ا أو على بعض طوائف،ال أو على بعض النظم، أو حتى على بعض ا. فصارت قضية يستغلها أعداء ا ويجعلونها تهمة يؤخذ عليها النواصيب
عدد الصفحات ٢٥٩نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٩ وا. وكما يقول ا سيد في تفسير سورة ا: "ويعرف أعداء الحركات ا هذه الثغرة. ونفيعكف عليها توسيعا وتمييعا وتلبيسا وتخليطا. حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي وا! تهمة كفيرت المسلمين"،٢٢ ويقول- وقوله في هذا الموضوع حق" -أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة؛ وأن تتم في نفوسهم هذه ا كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله �� تصدها شبهة، و يعوقها غبش، و يميعها لبس. فإن طاقاتهم �� تنطلق إ إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم" المسلمون" وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل للها هم "المجرمون".. كذلك فإنهم لن يحتملوا متاعب الطريق إ إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان. وأنهم وقومهم على رقمف الطريق، وأنهم على ملة وقومهم على ملة. وأنهم في دين وقومهم في دين : وَكَذَلِكَ ﴿ نُفَص ا وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾]ا: ٥٥[ وقال: "إنه �� بد أن تُحَدد الرايات والشارات، وتُزال ا وتتحدد ا تحديداً واضحاً، حتى يهلك من هلك عن ينةب ويحيا من حي عن بينة" ٣٢ . وهذه مهمة الرسل أن يأتوا بالحق الصريح الذي يفرق بين الظ والنور، وبين الكفر وا وبين الجاهلية �� وبين الض والهدى.. وما لم يفعل ا ذلك ف يكونوا قد قاموا بمهمتهم . وا جميعا جاءوا ونجحوا بفضل الله سبحانه وتعالى أو وبإخ وبإصرارهم على أن يضعوا منارات ى،الهد وأن يحددوا مع أقوامهم الفواصل الواضحة.. كما أمر الرسول ﷺ أن يقول لقومه قُلْ ﴿ يَا ا الْكَافِرُونَ � ا مَا تَعْبُدُونَ ۞ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا وَ ا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَ ا عَابِدُونَ مَا ا لَكُمْ ۞ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾]الكافرون[، وكما أمر الرسول ﷺ في قوله تعالى قُلْ ﴿ يَا ا الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَت تُقِيمُوا � الت وَا ﴾]المائدة: ٨٦[ فتهمة التكفير، أو التعرض لعقائد الناس هي مهمة ا جاءوا ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وجاءوا يقولوال للناس إنكم على باطل، وإننا ندعوكم إلى الهدى، وجاءوا ليقولوا للناس: إنكم لستم على شيء، وأمروا أن يواجهوهم م؛بحقيقته بحقيقة أنهم كافرون، وأنهم ليسوا على شيء . ولكن لكل شيء ضوابطه حتى �� يكون ا فوضى، وكما يحدث في الواقع ا- كما شاهدنا من بعض الحركات ماعاتوالج ا -أنهم أيضا يسرفون في إصدار أحكام الكفر حتى على بعضهم البعض، لمجرد خ فرعي بسيط، وأ مجرد تناطح في ا أو في أي شيء.. وهذا �� يجوز.. �� بد أن يكون ل ضوابطه، حتى �� يصبح ا فوضى تغري داءأع ا بأن يخوفوا الناس من ا من هذه القضية. وهذه الضوابط تجعل القائمين بالحق قادرين على توصيل ا للناس بصورته الصحيحة التي �� إفراط فيها و تفريط . ٢٢ في ظ القراآن. ٢ج. ٧٠١١ص. ٣٢ المصدر السابق. الموضع نفسه.
عدد الصفحات ٢٦٠الفصل الثالث ٢٩ سبق أن قلت فإن الحجة تقوم بمجرد وجودها، وليست متوقفة على الفهم، وأن التعريف- كما يسميه صاحب سالةالر المنوه بها اآنفاً والذي يعني به هنا" التبيين وا -"إنما يكون في ا الخفية، وليس في أصول ا.. فالذي دوسي على المصحف �� يقال إننا �� بد أن نعرفه أن هذا كفر.. هذا العمل كفر بذاته، �� يسأل صاحبه و يعر �� هذا أصل. والذي ينكر سنة الرسول ﷺ كذلك، فهذا أصل �� يعرّف صاحبه و يبين له، وإنما يستتاب.. وا غير لبيانا والتعريف، أو غير التعليم . لكن ا الخفية التي قد تخفى على الناس، مثل بعض البدع، أو بعض ا الفرعية، إذا وقع فيها ضبع الناس �� بد أن يعرّفوا بخطورتها، وبأنها تكف فيعودون عنها. لكن ا ا من ا التي جاء بها الرسول ﷺ وجاء هاب القراآن والسنة إذا أنكرها الناس أو اعتدوا عليها يصبحون بها كافرين بمجرد ذلك.. وهذه هي القضية ا . القضية الثانية: أنه حتى لو وجد خ بين أهل العلم في بعض الحا الخاصة هل يعذر صاحبها أم �� كأهل فترة؟ال فإن ك الفريقين متفق على أن هؤ �� يكونون مسلمين. وا الحاصل بين الجمهور وبين البعض إنما هو يف هل يعذرون في ا أم �� .فا هو عن الجزاء ا.. أما الوضع في الدنيا فا أنهم ليسوا مسلمين . وهذه القضية مهمة جدا، �� حتى لو كان هؤ سيعذرون في ا لكن واقعهم في الدنيا أنهم ليسوا مسلمين، دوق يعذرهم الله عز وجل بما يعلم سبحانه عنهم. وهؤ قد جاء حديث بامتحانهم في العرصات يوم القيامة.. ونفيمتحن إن كانوا فع لم يبلغوا، أو لم يصلهم الب.. وكما سيُحاجّ ا وا والذي مات في الفترة اللهَ سبحانه وتعالى قولوني: يا رب ما علمنا، فيعيد الله عز وجل لهم قواهم، ثم يختبرهم.. هكذا ورد في الحديث ٤٢ . فهذه القضية الثانية مهمة، �� الناس يتشدقون بالحديث وهم يجهلون أن الحجة قائمة بمجرد وجودها، وهذا أمر متفق عليه. لكن الخ فيما لو لم تصل الحجة.. فحتى لو لم تصل �� يكون هؤ مسلمين . يقول الشيخ إسحاق في هذه الرسالة) ولغة الرسالة فيها قدر من الصعوبة، لكن ا واضح إن شاء الله( يقول: "ألتنامس هذه، وهي عبادة الله وحده �� شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك ا الذي ينقل عن الملة.. هي أصل ا وبها أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقراآن. ذاوهك تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك ا عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يستتاب، فإن تاب وإ قتل.. �� ونيذكر التعريف في مسائل ا وإنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، ائلكمس نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية كالصرف والعطف.." ٥٢. فالتعريف هنا- كما قلنا بمعنى التبيين رحوش الحجة -�� يكون في أمر ا.. فيستتاب من وقع في ذلك، ولكن ليس المطلوب أن يعرّف، و يتوقف يرهتكف على التعريف، �� ا في باب ا.. ف يجوز فيه التعريف . ٤٢ أخرجه أحمد من حديث ا بن سريع- رضي الله عنه-، قال علي بن المديني: إسناده صحيح. ٥٢ الصرف والعطف: نوعان من السحر.
عدد الصفحات ٢٦١نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٣٩ ويضرب مث بعُب القبور، فيقول: "وكيف يعرفون � عُب القبور وهم ليسوا بمسلمين؟ و يدخلون في ىمسم ا وهل يبقى مع الشرك عمل؟ والله عز وجل يقول وَ يَدْخُلُونَ الْجَن حَت يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَم الْخِيَاطِ ﴾]ا: ٠٤[وَمَنْ ﴿ يُشْرِكْ بِالل فَكَا خَر مِنَ الس فَتَخْطَفُهُ الط ا تَهْوِي بِهِ الر فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾]الحج: ١٣[إِن الل � يَغْفِرُ ا يُشْرَكَ بِهِ ﴾]النساء: ٨٤[ويقول وَمَنْ ﴿ يَكْفُرْ بِا فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾]المائدة: ٥[، إلى غير ذلك من ا. ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح، وهو أن الحجة لم تقم على هذه ا بالرسول والقراآن، نعوذ بالله من سوء همالف الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول، بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقراآن وماتوا على الجاهلية �� نيسمو مسلمين با و يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في ا ".. ويُنقَل عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله: "إن من ارتد عن ا بعد النبي ﷺ كالذين في زمن أبي بكر- ضير الله عنه -حكموا عليهم- أي الصحابة -بالردة بمنع الزكاة، وكأصحاب علي، وأهل المسجد الذين بالكوفة، وبنو عبيد لقداح،ا كل هؤ حكموا عليهم بالردة بأعيانهم". فحينما تحدث د الكفر- حتى ولو على ا -يحكم عليهم بالكفر، ليسو هناك تردد في ذلك . ويقول: "وا ابن تيمية صر بأن المعين �� يكفر إ إذا قامت عليه الحجة، فإذا كان المعين يكفر إذا قامت ليهع الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم ك الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق- رضي الله عنه -بل إذا لغهب ك الله ورسوله، وخ عما يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقراآن، مع قول الله تعالى إِن عَلْنَاجَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ا ا يَفْقَهُوهُ ﴾]الكهف: ٧٥[وقوله تعالى إِن شَر الد عِنْدَ الل الص الْبُكْمُ ال � يَعْقِلُونَ ﴾]ا : ٢٢[ فيفهم من ك ابن تيمية في هذا، وك العلماء أنه �� يكفر إ إذا قامت عليه الحجة بمعنى أن تكون وصلته لحجةا وعرف بها، وليس بمعنى أن يفهمها، وإ لو كان هذا ا لما كفر أحد! وكما يقول في موضع اآخر" وإ قامت عليهم الحجة �� يكفروا النصارى و اليهود �� �� يفهمون"، والتعريف والتبيين- كما قلنا -يكون في المقا الخفية التي قد يخطئ الضال في فهمها، فهذا �� يكفر �� لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها .. يقول" ولكن ا الظاهرة التي يعلم مشركونال واليهود والنصارى أن محمد ﷺ بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده �� شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه نم النبيين والم فإن هذا أظهر شعائر ا فهذا �� يعذر به أحد". ويقول: "وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب، وهذه ردة عن ا باتفاق المسلمين"، وهذا لفظ ابن تيمية. ويقول هنا: "لتأم تصريحه )أي ابن تيمية( ردة الفخر الرازي عن ا مع كونه من أكابر أئمة الشافعية فهذا يرد انكارهم التعرض للمعين. "فإذا ثبت المكف للمعين يكفر، و شيء فيها. ويقول: "والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقراآن، فكل من سمع بالرسول وبلغة القراآن فقد قامت عليه الحجة، وهذا ظاهر في ك شيخ ا عند قوله. فمن المعلوم أن قيامها ليس بأن يفهم ك هالل ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق، بل إذا بلغه ك الله ورسوله، وخ عن شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار همكل تقوم عليهم الحجة بالقراآن مع قوله تعالى إِن جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ا ا يَفْقَهُوهُ وَفِي اآذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾]الكهف: ٧٥[
عدد الصفحات ٢٦٢الفصل الثالث ٤٩ ويكرر مرة أخرى فيقول: "أما أصول الدين التي وضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القراآن، فمن بلغه القراآن قدف بلغته الحجة، ولكن أصل الشك أنهم لم يفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا جةح الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى ا تَحْسَبُ ا ا يَسْمَعُونَ ا يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِ كَا بَلْ هُمْ ا سَبِي ﴾]لفرقانا: ٤٤[وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع اآخر... وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله رحمة الله عليه في رحش التوحيد) هذا أحد أحفاد محمد بن عبد الوهاب( أن من تكلم بكلمة التوحيد وصلى وزكى لكن خالف ذلك بأفعاله أقوالهو من دعاء الصالحين وا بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ،ومخالفتها وعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى، و يكفرهم إ بعد التعريف، وهذا ظاهر ا جدا". ويقول إن الع ابن مالقي رحمه الله جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب حقال ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا، ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاء به الرسل فهو عنده من جنس أهل ترةالف ممن لم تبلغه دعوة لرسول من الرسل، وك النوعين �� يُحكَم بإس و يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من مل يكفر بعضهم . ونحن نعرف أن ابن القيم قال في كتاب" طريق الهجرتين" هذا الك حينما صَن أنواع الكفار، وجاء للطبقة سابعةال عشرة؛ وهم المقل وقال عنهم: إنهم حمير الكفار. يقول: "ويجلو عنك بقايا هذه الشبهة قول ابن القيم رحمه الله في تابك طبقات المكلفين) يعني به كتاب طريق الهجرتين(؛ لما ذكر رؤوس الكفار الذين صدوا عن سبيل الله، وأن همعذاب مضاعف، ثم قال: الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقل وجه الكفر وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع، يقولون إنا وجدنا اآباءنا على أمة ولنا أسوة بهم، ومع هذا فهم مسالمون �� ا غير محاربين لهم، كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم ينالذ لم ينصبوا أنفسهم لما نصب أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلمته، بل هم بمنـزلة لدواب،ا وقد اتفقت ا على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جها مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم، إ ما يحكى عن بعض أهل دعالب أنه لم يحكم لهؤ بالنار، وجعلهم بمنـزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين؛ �� ابةالصح و التابعون و من بعدهم ". ويتابع ك ابن القيم فيقول" وا هو توحيد الله وعبادته وحده �� شريك له، وا برسوله، واتباعه يماف جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل، فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير عاندين،م وعدم عنادهم �� يخرجهم عن كونهم كفارا، فإن الكافر من جحد توحيد الله تعالى، وكذب رسوله؛ إما عنادا، وإما جه وتقليدا �� العناد، فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع �� العناد، وقد أخبر الله تعالى في غير وضعم بعذاب المقلدين �� من الكفار، وإن ا مع متبوعيهم، وأنهم يتحاجون في النار".. ثم ذكر اآيات وأحاديث في هذا ا وهذه ا معروفة في كتاب الله . ويتكلم الكاتب عن قضية تحريم موا أعداء الله، فيقول: "في حديث ثوبان- رضي الله عنه -عن رسول الله ﷺ قال) �� تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي المشركين وحتى تعبد فئام من أمتي ا(".. و شك أن هذا حادث في اقعو المسلمين..
عدد الصفحات ٢٦٣نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٥٩ "ويقول أبو الوفاء بن عقيل: إذا أردت أن تعرف محل ا من أهل الزمان ف تنظر إلى ازدحامهم في أبواب د،المساج و إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم �� الشريعة ". فقضية الو قضية حاسمة ومحددة للموقف، وموضوع الص والحج وغيره �� قيمة له مع موا أعداء الله، أو مع معد العداء �� الله. وفي الحديث عن ثوبان- رضي الله عنه -قال: قال رسول الله ﷺ) يوشك أن تداعى عليكم ا كما اعىتد ا إلى قصعتها(، قال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال) بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ينـزعنل الله عن صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن(، قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال) حب الدنيا وكراهة لموتا (. ويذكر قول حذيفة- رضي الله عنه" -ليت أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو �� يشعر"، وت اآية سورة المائدة ﴿ يَا ا ال اآمَنُوا � تَت الْيَهُودَ � وَالن ا بَعْضُهُمْ ا بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَل مِنْكُمْ فَإِن مِنْهُمْ إِن الل � يَهْدِي وْمَ الْقَ الظ ﴾]المائدة: ١٥[ وعاتب عمر- رضي الله عنه -أبا موسى في جعل النصراني كاتبا وقال: ما لك وله قاتلك الله، أما اتخذت حنيفيا سلما؟م وت عليه هذه ا أيضا.. هذا مع استخدامه، فكيف بموا وإكرامه . يقول: "وقد نفى الله تعالى ا عمن وادّ شركين،الم فقال تعالى � تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالل وَالْيَوْمِ ا يُوَاد مَنْ حَاد الل وَرَسُولَهُ ﴾]المجادلة: ٢٢[، ومن المعلوم أن من واد أحداً فهو عنه راض، فإذا رضي عنه رضي بدينه، فصار من أهل ملته وهو �� يشعر.. وأكثر الناس يفطن للمعصية وسائلها،و و يفطن للشرك ووسائله". وهذه حقيقة، فكثير من الناس يتحرجون جدا من أن يزني أو أن يرابي، لكنه يقع في لشركا كثيرا وهو �� يدري . يقول: "ولما نهى الله عن موا أعدائه من الكفار والمشركين، وأباح التقية مع ا قال وَيُحَذ الل نَفْسَهُ ﴾]اآل عمران: ٨٢[، وهذا من أعظم الوعيد والتهديد لمن تدبر كتاب الله وعقل عن الله أمره ". يقول أيضا أن البعض �� يرى هجر أعداء الله أو الذين يوالون المشركين، فيقول رداً على ذلك: "أو إن الهجر المشروع قد قام الدليل عليه، وأشار جلّ من السلف إليه، وهو مراتب، وله أحوال وتفاصيل على القلب واللسان والجوارح.. قال الله تعالى عن الخليل عليه الس وَا وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الل وَا رَب ﴾]مريم: ٨٤[وقال تعالى عن أصحاب الكهف وَإِذِ ﴿ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِ الل ﴾]الكهف: ٦١[، وقد هجر النبي ﷺ الث) الذين خلّفوا( وقصتهم مشهورة . ويقول عن ا في سورة الممتحنة في قول القراآن عن إبراهيم ومن معه؛" قال تعالى قَدْ ﴿ كَانَتْ لَكُمْ ا حَسَنَةٌ يفِ إِبْرَاهِيمَ وَال مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِن بُرَاآءُ مِنْكُمْ اوَمِم تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الل كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ بَدًاا حَت تُؤْمِنُوا بِالل وَحْدَهُ ﴾]الممتحنة: ٤[فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان، حيث قال أيضا وَبَدَا﴿ بَيْنَنَا ﴾ أي ظهر، هذا هو إظهار الدين، ف بد من التصريح بالعداوة، وتكفيرهم جهاراً، والمفارقة بالبدن. ومعنى العداوة أن تكون في عدوة والضد في عدوة أخرى. وكان أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن. وقلب المؤمن �� يخلو عن عداوة الكافر، وإنما لنـزاعا في إظهار العداوة، فإنها قد تخفى لسبب شرعي وهو ا مع ا وقد تخفى العداوة لمستضعف معذور عذره القراآن،
عدد الصفحات ٢٦٤الفصل الثالث ٦٩ وقد تخفى لغرض دنيوي، وهو الغالب على أكثر الخلف، هذا إن لم يظهر منه الموافقة. ودعوى من أعمى الله هبصيرت وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم ممن يتعبد أو يدرس دعوى باطلة، فزعمه مردود عق وشرعا، وليهنأ من كان في ب ارىالنص والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، �� الص وا والتدريس موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، دوص للناس عن سبيل الرشاد ". ف شك أن هذا الك واضح في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، وأن التحرج من أمر التكفير إذا كان بضوابطه ليس من الشرع وليس من الدين في شيء، وحتى الذين يعذرون بجهل بعض الناس واعتبارهم من أهل الفترة �� يعطونهم فةص ا.. وبالتالي، فالواقع الذي نعيشه في أحسن الصور- إذا تصورناهم لم تبلغهم الحجة كما يزعم البعض من المفكرين المعاصرين - أنهم إذا اعتُبروا حتى من أهل الفترة فهم ليسوا مسلمين، إنما هم مدعوون إلى شريعة الله وإلى دين الله من جديد، يدخلوهل من جديد.. وليسوا يستصحبون أصل الوراثة بقولهم إن اآباءهم مسلمون، أو أنهم كانوا في يوم ما مسلمين. فالواقع نهمأ ليسوا كذلك.. فهم �� يعرفون ا و يدركون حقيقة ا .وبصدد الحديث أيضا عن قضية الجهل يقول ا محمد توفيق بركات بعد أن تحدث عن النقد الموجه اذل سيد في قضية التكفير، ودافع عنه دفاعا طيبا، يقول٦٢: "وتُعرَض هنا شبهة واحدة بالنسبة للحاكمين بغير ما أنزل الله، وللمحكومين الراضين بغير حكم الله؛ وهي الجهل، فإن كثيرا من الناس يقول إن ما ذكرتموه صحيح في أمر تكفير من �� اكميتح إلى شرع الله... ولكن الناس يجهلون وجوب التحاكم إلى شريعة الله، ويجهلون أن الرضا بغيرها كفر.. ولم يترك سيد قطب هذه النقطة أيضا دون توضيح.. يقول) ا سيد(: ومرة أخرى أحدد أن منازعة الله الحكم تخرج المنازع عن دين الله، حكما لومامع من الدين بالضرورة، �� تخرجه من عبادة الله وحده، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله قطعا، وكذلك لذينا يقرون المنازع على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة �� سلطان الله وخصائصه، وكلها اءسو في ميزان الله عز وجل. ويقرر يوسف عليه الس أن اختصاص الله سبحانه بالحكم تحقيقا �� بالعبادة هو وحده ينالد القيم ﴿ ذَلِكَ الد الْقَي ﴾]التوبة: ٦٣[وهو تعبير يفيد القصر، ف دينا � قي سوى هذا الدين الذي يتحقق فيه اختصاص للها بالحكم، تحقيقا �� بالعبادة، وَلَكِن ا الن � يَعْلَمُونَ ﴾]يوسف: ٠٤[وكونهم �� يعلمون �� يجعلهم على دين الله القيم. فالذي �� يعلم شيئا �� يملك ا فيه، و تحقيقه. فإذا وُجِد ناس �� يعلمون حقيقة هذا الدين لم يعد من الممكن عق وواقعا وصفهم بأنهم على هذا الدين، ولم يقم جهلهم عذرا لهم يسبغ عليهم صفة ا.. ذلك أن الجهل مانع للصفة ابتداءً، فاعتقاد شيء فرع عن العلم به، وهذا منطق العلم والواقع، بل منطق البداهة الواضحة".. انتهى �� ا سيد . يكمل محمد توفيق بركات ك فيقول٧٢: "فسيد قطب رحمه الله يبني حكمه هذا على تسلسل منطقي واضح : ٦٢ سيد قطب حياته ومنهجه في التغيير والنقد الموجه إليه. ٦٠٢ص. ٧٢ المصدر السابق. ٧٠٢ص.
عدد الصفحات ٢٦٥نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٧٩ أ -مصطلح العبادة في ا �� ينحصر في تقديم الشعائر، بل يشمل ا والقوانين وكل شؤون الحياة، �� تتحقق صفة العبادة إ لمن يقدم الشعائر إلى الله، ويتلقى منه منهج حياته بكل شعبها . ب -وأنه �� تتحقق صفة ا كاملة لله إ أن يكون حاكما أيضا، فإفراد الله سبحانه بالحاكمية جزء من إفراده ا وذلك مقتضى التوحيد الخالص. وهذان أمران �� ينكرهما مسلم، والجهل بهما جهل بأمر معلوم من الدين بالضرورة، وهو هلج �� يقوم عذرا، �� ا المعلومة من الدين بالضرورة �� يعذر أحد بجهلها، ومن وقع في نقيضهما عن جهل كمن وقع يف نقيضهما عن علم، وهذا أمر مقرر ثابت في ا وفي العقيدة ا . وبما أن بيان كفر هذا النوع من الناس فرع من ا بمعنى العبادة والحاكمية في ا فإن سيد قطب دق أصر عن وجوب الكشف عنه، فض عن ضروراته العملية للحركة ا. فكشف هذه الحقيقة ينـزع الستار الخادع عن ا القائمة، وعمن يساندها، وهو أمر ضروري �� الحركة ا �� استبانة سبيل المجرمين هدف قراآني وَكَذَلِكَ ﴿ نُفَص ا وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾]ا: ٥٥[إن ا الكبرى نحو العمل �� تتم فقط بأن يعرف المرء نهأ هو نفسه على الحق، ولكن بأن يعرف أيضا أن عدوه على الباطل والكفر، وكشف هذه الحقيقة ربما أعاد الكثيرين نم غافلينال إلى رشدهم حين يرون الهوة السحيقة التي انحدروا إليها حين خرجوا من دين الله وهم يحسبون أنهم مهتدون. وقد هتنب أعداء ا إلى هاتين الفكرتين، وحرصوا دائما على رفع �� إس على ا المخالفة لدين الله، حتى أنهم بدأوا يسمون حركة كمال أتاتورك- عدو ا -ثورة تجديد إس بعد أن كانوا يطمعون أن تكون هذه الحركة الخبيثة دق قضت على ا في تركيا ".. ويواصل توفيق بركات حديثه قائ: "ومما يؤكد دقة سيد قطب رحمه الله أن الكتب المؤلفة في العقيدة تنص على هذه المسألة؛ من ذلك ما قاله الدكتور سعيد رمضان البوطي في كتابه" كبرى اليقينيات الكونية"، يقول: إذن اكميةفالح هي لله وحده، هو المشرع لعباده في شتى شئونهم المتعلقة بدنياهم واآخرتهم، وهو المرجع في كل مشكلة من مشاكلهم، امةوإق كل تنظيم ودستور لحياتهم، ومن جحد ذلك فهو كافر بالله ورسوله، وإن اد بلسانه ا بالله ورسوله، وصلى حجو وصام، قامت على ذلك أدلة العقل والنقل من الكتاب والسنة، وتم على ذلك إجماع المسلمين كلهم.. انتهى ك البوطي .ولذا كان سيد قطب يقول: إن الواجب ا للدعاة إلى هذا الدين في ا أن ينـزلوا تلك ال الخادعة المرفوعة لىع ا الجاهلية، والتي تحمي هذه ا المقامة لسحق جذور هذا الدين في ا جميعا. وإن نقطة البدء في يأ حركة إس هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف، وإظهارها على حقيقتها؛ شركا وكفرا، ووصف الناس بالوصف ذيال يمثل واقعهم. وأشد ما تعانيه الحركات ا هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين، وطريق المشركين ،المجرمين واخت الشارات والعناوين، والتباس ا والصفات، والتيه الذي �� تتحدد فيه مفارق الطريق. ويعرف أعداء الحركات ا هذه الثغرة، فيعكفون عليها توسيعا وتمييعا وتلبيسا وتخليطا، حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة خذيؤ عليها بالنواصي وا "تهمة تكفير المسلمين"، ويصبح الحكم في أمر ا والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصط �� لىإ قول الله و إلى قول رسول الله". انتهى ما نقلناه من كتاب محمد توفيق بركات .
عدد الصفحات ٢٦٦الفصل الثالث ٨٩ فقضية إقامة الحجة قضية مهمة، والجهل في ا �� يعتد به، وحتى من يقول بعذر أهل الفترة، أو من لم لهميص شيء عن دين الله عز وجل؛ إما لحداثة عهدهم با أو عدم وصول الحجة لهم، هؤ �� يعدون مسلمين حتى يشهدوا الحق كما ينبغي أن يكون . شروط شهادة أ إله إ الله ولقد سبق أن قلنا قبل ذلك أن شهادة أ إله إ الله �� بد لها من سبعة شروط، حتى تحقق النجاة لصاحبها عدفلن ا التذكير بها والتأكيد عليها : �� بد لشهادة أن �� إله إ الله من سبعة شروط �� تنفع صاحبها إ باجتماعها : أحدها: العلم المنافي للجهل . الثاني: اليقين المنافي للشك . الثالث: القبول المنافي للرد . الرابع: ا المنافي للترك . الخامس: ا المنافي للشرك . السادس: الصدق المنافي للكذب . السابع: المحبة المنافية لضدها . هذا من شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن محمد بن القاسم . فهذه الشروط �� بد أن تتحقق ليتحقق ا . وكما قلنا بأن الشهادة معناها ا عن يقين، وعن علم واضح . جاء في كتاب" إبطال التنجيد باختصار شرح التوحيد" للع حمد بن علي بن عتيق عند ذكر حديث انعتب قال رسول الله ﷺ) فإن الله حرم على النار من قال �� إله إ الله يبتغي بذلك وجه الله(.. جاء ما يلي: "وقال الحسن: معنى هذه �� من قال هذه الكلمة، وأدى حقها وفريضتها. وقيل إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك.. وهذا هو قول البخاري. قال بعض المحققين: قد تتخذ أمثال هذه ا ذريعة إلى طرح التكاليف ورفع ا وإبطال � معتقدين أن الشهادة وعدم الشرك كاف، وربما يتمسك بها المرجئة، وهذا ا يستلزم طي بساط الشريعة طالوإب الحدود والزواجر، ويوجب أن يكون التكليف بالترغيب في الطاعات والتحذير عن المعاصي والجنايات غير متضمن �� بل يقتضي ا عن ربقة الدين والملة، وا عن قيد الشريعة والحكمة والسنة، والولوج في الخبط، والخروج عن ضبطال .
عدد الصفحات ٢٦٧نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ٩٩ فقوله) من شهد( ف ريب أن الشهادة �� تكون شهادة إ إذا كانت عن علم ويقين وصدق، وأما مع الجهل والشك ف عتبرت و تنفع، فيكون الشاهد والحالة هذه كاذبا لجهله بمعنى الذي شهد به. وقد تضمنت هذه الكلمة العظيمة نفيا إثباتا،و فنفت ا عن كل ما سوى الله بقولك) �� إله(، وأثبتت ا لله وحده بقولك) إ الله(، قال الله تعالى شَهِدَ ﴿ ل ا � إِلَهَ إِ هُوَ وَالْمَ وَا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ � إِلَهَ إِ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾]اآل عمران: ٨١[فكم ضل بسبب الجهل بمعناها من ضال، وهم ا فقلبوا حقيقة المعنى، وأثبتوا ا المنفية لمن نفيت عنه من المخلوقين أرباب لقبورا والمشاهد والطواغيت وا وا والجن وغير ذلك، واتخذوا ذلك دينا، وشبهوا وزخرفوا.. وأخذوا التوحيد بدعة، وأنكروا لىع من دعاهم إليه، فلم يعرفوا منها ما عرفه أهل الجاهلية من كفار قريش ". وهو يقول إن كفار العهد المعاصر لم يفهموها ولم يعملوا بها، بينما كفار قريش كانوا يفهمونها، ولكنهم يرفضونها نع علم . ويأتي السؤال بعد ذلك: حينما تكون الراية علمانية، والناس الذين تحتها يزعمون ا.. فما هو الحكم؟ يحكم على المجتمع كله بأنه مجتمع كافر مشرك، �� يستظل بشريعة الطاغوت.. أما الناس فيقرر وضعهم بماحس يقرر كل فرد منهم موقعه من ا ومن الو.. ف بد من ا على الطاغوت، و بد من الو لجماعة المسلمين.. فبهذا نقذي نفسه من جريمة الكفر المعلقة على رقبة كل إنسان في هذا المجتمع . والذي يريد أن يستخلص نفسه من الكفر �� بد أن ينكر الباطل، وأن يوالي أهل الحق. وحينما نحكم بالشرك على المجتمع في عمومه بينما نتوقف أو نتريث حتى نتبين حال ا فإن هذا يتمشى مع ا الشرعية؛ فالعموم مكني أن يطلق عليهم حكم عام، ولكن يبقى أن يحدد موقع كل واحد من ا على حدة من خ موقعه. ولنا في ذلك الدليل وا ماب حدث لرسول الله ﷺ؛ فقد كانت مكة دار كفر رغم وجود الرسول ﷺ والصحابة فيها، وأيضا في الحديث الذي جاء نع الجيش الذي يخسف به بين المدينة ومكة، فقالت عائشة: أيخسف به يا رسول الله وفيهم أسواقهم ومن ليس هم؟من قال )نعم، ثم يبعثون على نياتهم( ٨٢.. فالحكم العام �� يعني استغراق جميع أفراد ا بهذا الحكم، وإنما يكون هو الحكم الغالب باعتبار الراية المرفوعة، وباعتبار اختفاء الشريعة ا فيحكم على المجتمع أنه مجتمع ركاف ومجتمع كفار، ثم يبقى ل عصمتهم؛ من يتبين منه حالة ا يحكم له با. فإذا كان الله عز وجل وهو قادر على أن نقذي الصالحين من الخسف بأي طريقة.. لكن أن يؤخذوا بمصير الهالكين معنى ذلك أن الحكم العام قد يستغرق الناس جميعا، ذلكول في سورة ا يقول الله عز وجل وَات فِتْنَةً � تُصِيبَن ال ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاص ﴾]ا: ٥٢[، فتأخذ الجميع، حتى ولو كان هناك بعض ا الصالحين، فتعمهم، ثم يبعث الله الناس على نياتهم .وهناك نص عن ا ابن تيمية رحمه الله يقول: "ويجوز، بل يجب قتال هؤ التتار، وإن تكلموا بالشهادتين انتسبواو إلى ا وجب قتالهم بسنة رسول الله ﷺ واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين: أحدهما المعرفة بحالهم، والثاني فةمعر حكم الله فيهم وفي أمثالهم . ٨٢ البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها.
عدد الصفحات ٢٦٨الفصل الثالث ٠٠١ أما ا: فكل من باشر القوم يعلم حالهم، وهو متواتر بأخبار الصادقين. ونحن نتكلم على جملة أمورهم بعد أن بينت ا ا الذي يختص بمعرفته أهل العلم، فنقول: كل طائفة خرجت عن شرائع ا الظاهرة المتواترة؛ مثل أن ركوات الص أو منعوا الزكاة، أو أعلنوا بالبدع المناقضة ل في العقائد أو العبادات، أو احتكموا إلى الطاغوت، ونحو ذلك. .فالواجب على المسلمين قتالهم باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلموا بالشهادتين، فيجب قتالهم على نحو ما فعل أبو كرب والصحابة بأهل الردة وبالخوارج، حتى يكون الدين كله لله . وأما ا ا: وهو معرفة أحوالهم، وهذا معروف" ٩٢ . فإذن العبرة بأمرين؛ بمعرفة حكم الله، وا الثاني معرفة الحال . وفي كثير من ا حينما نناقش بعض مفكري هذا الزمان يقول أحدهم: من أين لك أن تحكم على الناس وهم ونيقول �� إله إ الله.. والجواب: أنا أحكم من واقع حياتهم.. واقع حياتهم الذي أعرفه، بل أعرف نفسي قبل أن أعرف هذا ،الحق أين كنت أنا قبل أن أعرف ا فكل واحد منا قبل أن يعرف ا يعرف أنه لم يكن مسلما بمفهوم ا يقي،الحق ويعرف من خ واقع الناس أنهم ليسوا على شيء . فمعرفة الحال أحد القرائن والع ا التي يُستند إليها في الحكم على الناس.. ف يقال إنكم ونتشق عن القلوب.. نحن �� نشق عن القلوب، وإنما الظاهر والمعلن هو الكفر باآيات الله، وا باآيات الله، والعبث باآيات الله، عدمو الحكم بشرع الله، والضرب على أيدي من يطالب بشريعة الله واعتباره خارجا عن المجتمع ومجرما ومستباح الدم.. وما مكني أن يوجد أكثر من ذلك من الظواهر التي تجعلنا نطمئن إلى أنهم ليسوا على شيء .يقول ابن تيمية: "وا ا وهو معرفة أحوالهم، يقول: وهم يقاتلون على مُلْك" جنكيز خان" فمن دخل في اعتهمط وطاعة شريعة جنكيز خان الكفرية التي يسمونها الياسق جعلوه وليا لهم وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه دواع لهم وإن كان من خيار المسلمين ". فالتتار وجنكيز خان وأو كان هذا حالهم؛ الذين يتبعونهم على سياستهم الكفرية، وعلى أحكامهم وشرائعهم طاغوتيةال يجعلونه وليا لهم وإن كان كافرا.. ومن خرج على ذلك جعلوه عدوا لهم وإن كان من خيار المسلمين .. يقول" و يقاتلون على ا و يضعون على أهل الذمة جزية.. بل جنكيز خان أعظم من فرعون وهامان ضرراً، إنهف ع في ا وجعل أهلها شيعا، وأهلك الحرث والنسل، ورد الناس عن دين ا إلى ما ابتدعه من جاهليته هوسياست الكفرية المفسدة. ولو قلت ما رأيت منهم وما سمعت ما وسعه هذا المكان-" هذا ك ابن تيمية" -ومعلوم من دين ا أن من جَو اتباع شريعة غير ا فإنه كافر، ومن فر إليهم من أمراء العسكر فحكمه حكمهم، فيه من الردة بقدر ما هترك من شرائع ا فعلينا أن نقاتلهم، ولو كان فيهم من هو مكره �� نلتفت إليه، �� الله تعالى يخسف بالجيش الذي غزوي الكعبة مع ٩٢ مختصر الفتاوى المصرية. ٥٠٥ص.
عدد الصفحات ٢٦٩نشأة المجتمع المسلم وخصائصه ١٠١ علمه سبحانه وتعالى بمن فيهم ممن هو مكره، ثم يبعثهم على نياتهم. ومن زعم أن هؤ التتار يقاتلون ةكالبغا فقد أخطأ خطأ قبيحا، فإن هؤ التتار �� شبهة لهم، بل يسعون في ا فسادا، خارجين عن شرائع كل دين . ثم لو رَ قُد أنهم يتأولون لم يكن تأويلهم سائغا، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم. وإذا قُدِر على افرك حربي فنطق بالشهادتين وجب الكف عنه، بخ الخارجين عن الشريعة؛ كالمرتدين الذين قاتلهم أبو بكر-رضي لهال عنه -أو الخوارج الذين قاتلهم علي- رضي الله عنه -وكالتتار، وأمثال هذه الطوائف ممن نطق بالشهادتين و يلتزم شرائع ا. وأما الحربي فإذا نطق بها كف عنه، ثم إن لم يصل فإنه يستتاب، فإن صلى وإ قتله ا وليس �� من الرعية قتله، إنما يقتله ولي ا عند مالك والشافعية وأحمد، وعند أبي حنيفة يعاقبه بما دون القتل . وأما إذا كانت هناك طائفة ممتنعة عن الص ونحوها فهؤ يقاتلون كقتال المرتدين والخوارج، ومن قدر عليه يجب قتله. فيجب التفريق بين المقدور عليه وبين قتال الطائفة الممتنعة التي تحتاج إلى قتال ". ويقول توفيق بركات في الحديث عن قضية جاهلية المجتمع، وأن هذا دار كفر، يقول ٠٣: "إن الفقهاء مجمعون على أن دار ا هي التي تُحكم بشريعة الله، ودار الكفر هي التي �� تحكم بشريعة الله. وقالوا إن الديار التي كانت وماي ما إس ثم خرجت عن ا إما أن تكون دار حرب أو دار ردة. وأحكام دار الردة أشد قسوة من أحكام دار الكفر ". ولذلك هو يسخر من الذين يقولون إن هؤ مسلمون وارتدوا، وليسوا كفارا كفرا أصليا.. يقول: "هؤ �� يعرفون همأن بهذا يحكمون عليهم حكما أشد، �� أهل الردة ودار الردة �� يعذرون، أي �� يكف القتال عنهم حتى يعودوا ل ". فالقضية إذن واضحة في أن الحكم العام على المجتمع حكم شرعي، ومستأنس له من السيرة، ومن قول الله سبحانه تعالىو في كتابه؛ كما قلنا في ا وَات فِتْنَةً � تُصِيبَن ال ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاص ﴾]ا: ٥٢[ وحول معنى �� إله إ الله أيضا، جاء في تفسير الجامع �� القراآن للقرطبي١٣ ما يلي في تفسير قوله تعالى فَوَرَب لَنَسْا ا عَم كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾]الحجر: ٢٩-٣٩[يقول: "قوله تعالى فَوَرَب لَنَسْا ا ﴾ أي لنسألن هؤ الذين جرى ذكرهم عما عملوا في الدنيا.. وفي البخاري: قال عدة من أهل العلم فَوَرَب لَنَسْا ا م كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي عن �� إله إ الله. قال القرطبي: وهذا قد روي مرفوعا؛ روي الترمذي الحكيم قال حدثنا الجارود الق حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن ليث عن بشير عن أنس بن مالك- رضي الله عنه -عن رسول الله ﷺ في قوله وَرَب لَنَسْا ا عَم كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ قال) عن قول �� إله إ الله(، قال أبو عبد الله: معناه عندنا عن صدق �� لهإ إ الله ووفائها، وذلك أن الله تعالى ذكر في تنـزيله العمل، فقال عَم كَانُوا يَعْمَلُونَ ،﴾ فلم يقل) عما كانوا نيقولو (، وإن كان قد يجوز أن يكون القول أيضا عم للسان، فإنما المعني به ما يعرفه أهل اللغة أن القول قول والعمل عمل، وإنما قال رسول الله ﷺ) عن �� إله إ الله( أي عن الوفاء بها والصدق بمقالها، كما قال الحسن البصري: ليس ا بالتحلي �� الدين ٠٣ سيد قطب. خ حياته. منهجه في الحركة .. المؤلف: محمد توفيق بركات. ١٣ ٠١ج. ٩٥ص-٠٦.
عدد الصفحات ٢٧٠